العودة   منتديات الطرف > الواحات الأدبية > همس القـوافي وعذب الكلام




إضافة رد
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 19-10-2004, 11:07 AM   رقم المشاركة : 21
زكي مبارك
مشرف مكتبة المنتدى






افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،


<div align="center">القصيدة التي قتلت سالم بن دارة</div>

اسمه:
سالم بن مسافع الأسدي ابن دارة نسبة إلى أمه التي سميت بدارة لحسنها وجمالها الفائق فشبهوها بدارة القمر.

قصة مقتله:
كان سالم بن دارة شاعراً إسلامياً هجاءً، هجا رجلاً يقال له زميل بن أُبير الفزاري وعرّض بأمه المسماة بأم دينار، كما عرّض بالفزاريين جميعاً، حيث رماهم بالمنقصة وثبت عليهم العار مدى الدهر بقصيدته التي هجا بها الفزاريين، حيث مما جسده في قصيدته هو سلوك شائن كانت يقوم به الفزاريين أو لعله تهمة وهو إتيانهم للنوق وأكل ذكر الحمار مشوياً ملوثاً بالرماد، وهكذا ما يذكر ابن دارة إلا وتذكر قصيدته، ونذكر بعضها:

<div align="center">بلّغ فزارة أني لن أسالمها *** حتى زميل ... أم دينار
لا تأمنن فزارياً خلوت به *** بعد الذي امتل ... العير في النار
وإن خلوت به في الأرض وحدكما *** فاحفظ قلوصك واكتبها بأسيار
إني أخاف عليها أن يبيتها *** عاري الجواعر يغشاها بقسبار
أنا بن دارة معروفاً بها نسبي *** وهل بدارة يا للناس من عار
جرثومة نبتت في العز واعتدلت *** تبغي الجراثيم من عرف وإنكار
من جذم قيس وأخوالي بنو أسد *** من أكرم الناس زندي فيهم واري
</div>

وقد قتله بهذه القصيدة زميل بن أبير الفزاري، وذلك لقوله:

<div align="center">أنا زميل قاتل ابن دارة *** وراحض المخزاة عن فزارة</div>

فانتهت حياة الشاعر الأسدي بقصيدة هجائية في قبيلة وليس في شخص.



<marquee direction=right>وتقبلوا السلام الزكي المبارك من (زكي مبارك) ...</marquee>

 

 

 توقيع زكي مبارك :

الضربات التي لاتقصم الظهر فإنها تقوي
زكي مبارك غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-10-2004, 10:26 AM   رقم المشاركة : 22
زكي مبارك
مشرف مكتبة المنتدى






افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

<div align="center">القصيدة التي قتلت عبد بني الحسحاس</div>[/align]

اسمه:
سحيم، كان عبداً مملوكاً عند بني الحسحاس وهم بطن من بني أسد.

قصة مقتله:
عبودية وشاعرية جعلت منه اسماً بين الشعراء، مما أولوه الاهتمام، كان هذا الشاعر ولوعاً بالنساء وبالاختلاء بهن وكذلك النساء كن مشدودات إلى لقاءاته الجماعية وسهراته الآثمة والخليعة، فرغم قلة شعره إلا أنه نال اهتمام الأدباء، وهذا الشاعر لم تقتله قصيدة بل قتلته قصائده الماجنة حينما مرض، وسبب مرضه تلك النسوة اللاتي يختلين به دون لباس يواري عوراتهن، فقد قال حينما بقيت واحدة منهن:
وهبت شمالاً آخر الليل قرة *** ولا ثوب إلا بردها وردائيا
تجمعن من شتى ثلاثاً وأربعاً *** وواحدة حتى كملن ثمانيا
وأقبلن من أقصى الخيام يعدنني *** بقية ما أبقين فصلاً يمانيا
يعدن مريضاً هن قد هجن داءه *** إلا إنما بعض العوائد دائيا


كذلك هناك قصائد يعف اللسان واليد عن كتابتها، وقد قتله بني الحسحاس لتغزله بنسائهم، فحفروا له أخدود وضع فيه وألقي عليه الحطب ثم أحرق، ويقال حينما قدموه ليقتل قال:
شدوا وثاق العبد لا يفلتنكم *** إن الحياة من الممات قريب
فلقد تحدّر من جبين فتاتكم *** عرق على متن الفراش وطيبُ


وبهذا تنتهي حياة (سحيم) وذلك من جراء قصائده الغزلية ومغامراته النسائية.



<marquee direction=right>وتقبلوا السلام الزكي المبارك من (زكي مبارك) ...</marquee>

 

 

 توقيع زكي مبارك :

الضربات التي لاتقصم الظهر فإنها تقوي
زكي مبارك غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 25-10-2004, 02:47 AM   رقم المشاركة : 23
آه يازمن
طرفاوي مشارك





افتراضي

سلمت يمينك على الموضوع

شكرا على هذه المعلومات المفيده

والرجاء من الجميع الانتباه عند كتابة القصيده

 

 

آه يازمن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 26-10-2004, 10:23 AM   رقم المشاركة : 24
زكي مبارك
مشرف مكتبة المنتدى






افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

الأخ العزيز (آه يا زمن) أشكرك على المتابعة، وخذ هذه علّها تنال إعجابك:

<div align="center">القصيدة التي قتلت عبدالله العرجي</div>

اسمه:
عبدالله بن عمرو العرجي حفيد عثمان بن عفان ولد سنة 75هـ وتوفي سنة 120هـ، وسمي بالعرجي نسبة إلى المنطقة التي يسكنها بين مكة والمدينة اسمه العرج.

قصة مقتله:
كعادة غيره من الشعراء الذين يتعرضون لنساء الولاة والخلفاء، فهذا تمادى على غيره فقد تعرض لزوجة محمد بن هشام المخزومي والي هشام بن عبدالملك على مكة، وتعرض لأمه كذلك متغزلاً بهما، وكان من الفرسان الأقوياء ومن الأثرياء كذلك، فقد قال فيما قال في أم محمد بن هشام:
<div align="center">عوجي علينا ربة الهودج *** أنك إن لا تفعلي تحرجي
فليت حولاً كاملاً كله *** ما نلتقي إلا على منهج
في الحج أن حجت وماذا منى *** وأهل إن هي لم تحجج
</div>

ومما قاله في زوجة محمد بن هشام وكان اسمها (جبر):

<div align="center">عوجي عليّ فسلمي جبرُ *** فيم الصدود وأنتم سفرُ
ما نلتقي إلا ثلاث منىً *** حتى يفرق بيننا النفر
الحول بعد الحول يجمعنا *** ما الدهر إلا الحول والشهر
</div>

فكانت هذه الأبيات سبباً في تحامل محمد بن هشام على العرجي فحبسه وتوعده أن لا يخرجه من السجن ما دام حياً، وفعلاً مات في السجن بعد أن قضى تسع سنين.

<marquee direction=right>وتقبلوا السلام الزكي المبارك من (زكي مبارك) ...</marquee>

 

 

 توقيع زكي مبارك :

الضربات التي لاتقصم الظهر فإنها تقوي
زكي مبارك غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 28-10-2004, 04:05 PM   رقم المشاركة : 25
ديك الجن
شاعر قدير
 
الصورة الرمزية ديك الجن
 






افتراضي

محمود البريكان

شاعر عراقي حديث مغمور ومنقطع تماماً عن النشر والأضواء
لها قصائد متناثرة هناك وهناك
اغتيل في ظروف غامضة أيام صدام السوداء2002م

البريكان ينتمي إلى أسرة نجدية سعودية منتشرة في المملكة والكويت
وترجع أصولها إلى قبيلة شمر العربية .
ولد البريكان في مدينة الزبير 1931م ولم ينتقل إلى موطنه الأصلي المملكة العربية السعودية وذلك بسبب ظروفه .. رجل أصبح كبيراً ومتقاعداً ولديه مكتبة ضخمة ومنزل لا يستطيع أن ينقلهما معه ، وكان يردد دائماً : أدركتني الشيخوخة . *


من قصائده " الطارق" :

على الباب نقرٌ خفيف

على الباب نقرٌ بصوتٍ خفيض ، ولكن شديد الوضوحْ

يعاود ليلاً ، أراقبه ، أتوقعه ليلة بعد ليلة

أصيخ إليه بإيقاعه المتماثل

يعلو قليلاً قليلا

ويخفت

أفتح بابي

وليس هناك أحد

من الطارق المتخفي؟ ترى؟

شبح عائد من ظلام المقابر ؟

ضحية ماضٍ مضى وحياة خلت .

أنت تطلب الثأر ؟

روح على الأفق هائمة أرهقتها جريمتها

أقبلت تنشد الصفح والمغفرة ؟

رسول من الغيب يحمل لي دعوة غامضة

ومهراً لأجل الرحيل ؟




* من كتاب /
الشاعر العراقي النجدي
محمود البريكان
دراسة ومختارات
لأسامة عبدالرزاق الشحماني












.
.

 

 

 توقيع ديك الجن :
الدِّيكُ يمتدحُ هديلَ الحمامة؛ لأنَّ الحمامةَ تمتدحُ صياحَ الدِّيكِ .


حكمةٌ لا يهم أن تعرف قائلها !!

.
.
ديك الجن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 28-10-2004, 04:07 PM   رقم المشاركة : 26
ديك الجن
شاعر قدير
 
الصورة الرمزية ديك الجن
 






افتراضي

رحيل محمود البريكان

مثلما قتلت المتنبي شجاعته، فقد قتلت الشاعر محمود البريكان عزلته، ولطالما اراد ان يستكين الى نفسه، ويرسم عالمه الخاص داخل اقحوانة صمت، بالرغم من كل ما يمتلك من هيجان شعري، وفيض ابداعي، يتابع قطراته النادرة جميع الذين يهتمون بالابداع الشعري الحقيقي، والبريكان من مواليد البصرة جنوبي العراق عام 1931، بدأ كتابة القصيدة مع جيل السياب ومنذ ذلك الحين، اي منتصف القرن الماضي، وحتى رحيله قبل ايام، يتطلع شعراء ونقاد ومتذوقو الشعر في الوطن العربي لقراءة قصيدة للبريكان، ومع كثرة الطلبات ومناشدة اصدقائه وزملائه لنشر اشعاره، الا انه كان يفضل الصمت، او يعتذر بالصمت ايضاً عن الدعوات التي توجه اليه لنشر مجموعته الشعرية الكاملة، وحتى في المقابلات الصحفية، فانه يلوذ بنخيل البصرة، او ينسحب حيث يتلاطم موج الشعر، وغالباً ما يعتذر عن الحديث الى الصحافة.

وظل ابداعه لغزاً، وصمته شعراً ابداعياً كبيراً، وصادف ان اعلمني بخبر رحيله الشاعر المبدع سامي مهدي، وكان حزيناً، يحيط به صمت الشاعر الراحل وابداعه الثر.

وحاولت دور نشر عربية عديدة الحصول على قصائد البريكان، لكنه كان يرفض بالصمت، ولا يرد على تلك الطلبات، واخبرني الشاعر سامي مهدي انه سعى مرتين لطبع اشعاره، مرة قبل عشرين عاماً، عندما كان مسؤولاً عن الشؤون الثقافية، وكتب رسالة الى البريكان، ولم يرد عليها، وثانية قبل ستة اشهر اي قبل مهرجان المربد الماضي بمدة، وربما سيكون جوابه مكتوباً بخط يده، ضمن ارثه الشعري الكبير، الموجود في داره التي غالباً ما يكون فيها لوحده، يزوره بعض ادباء البصرة، يحاورونه ويتحاور معهم، ويعرفون ان الصمت قمة إبداعه، وان إبداعه يجوب العالم.

ولا بد من القول، انه لم يسافر أديب عراقي خلال العقد الماضي لحضور ملتقى ادبي او تجمع ثقافي، الا وبادر الأدباء في عموم الوطن العربي بالسؤال عن البريكان، وعن جديده، وتتمحور جميع الأسئلة، عن استمرار صمته، وعزلته العجيبة، هذه العزلة التي رافقته منذ الخمسينيات وحتى رحيله. فقد رحل عن هذه الدنيا، وهو داخل بيته لوحده في أحد أحياء مدينة البصرة جنوبي العراق، تاركاً وراءه إبداعه الذي انتظره الكثيرون، ورحل العديد من أصدقاء البريكان ولم يطلعوا على قصائده اللائذة بالعزلة.


وليد الزبيدي









.
.

 

 

 توقيع ديك الجن :
الدِّيكُ يمتدحُ هديلَ الحمامة؛ لأنَّ الحمامةَ تمتدحُ صياحَ الدِّيكِ .


حكمةٌ لا يهم أن تعرف قائلها !!

.
.
ديك الجن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 28-10-2004, 04:10 PM   رقم المشاركة : 27
ديك الجن
شاعر قدير
 
الصورة الرمزية ديك الجن
 






افتراضي

محمود البريكان .. حين كان يسمى «برقا»
الشاعر القتيل حل محل شاعر آخر في جريدة «الاستقلال» في الأربعينات




تحل اليوم الذكرى السنوية الأولى لرحيل الشاعر العراقي محمود البريكان، الذي اغتيل في ظروف غامضة في بيته بمدينة البصرة.
أحد الذين زاملوه منذ 1947، يكتب هنا عن فترة غير معروفة في حياة الشاعر، وهي علاقته بحزب الاستقلال، وكتابته قصائده باسم «برق» في جريدة الحزب.
كتب إحسان السامرائي في مجلة «الأقلام» العراقية بعددها الثالث لسنة 2002، مقالا بعنوان «قداس القتلى»، سجل فيه ما قاله له الشاعر المغدور محمود البريكان عني وعن الشاعر مقبل الرماح، كما يلي:


«كانت لي علاقة قوية مع السيد رجب بركات منذ عام 1947، وقد سلمته قصيدة عمودية (من وحي الكفاح) ألقاها بالنيابة عني الشاعر مقبل الرماح في احتفالية لحزب الاستقلال ونشرت في جريدة «اليقظة» باسم «برق»، وفي جريدة «لواء الاستقلال» و«الناس» البصرية، إلا أنني لم أنتم إلى أي تنظيم سياسي، لأنني كنت أخاف من الحكومة ومن أبي!»، واضاف احسان، ما قلته، في تلك المذكرات التي كتبها «ان الشاعر مقبل الرماح قدم قصيدة البريكان بقوله هاكم من البرق فيض من النور.. لقد أطلقنا على البريكان اسم (برق) كما كنا نطلق اسم (صقر) على الشاعر عبد الحسن زلزلة.. وأول قصائده تجاوزت 49 بيتاً من الشعر عام 1947، وكانت قصائده تحمل أسماء من (وحي الكفاح) و(الطوفان) نشرت في ملف (ثورة العشرين) و(نداء الكفاح) و(حكمة الكوخ)..
وفي حديث للدكتور صلاح نيازي، عن محمود البريكان ، ذكر «ان الشاعر الذي لا يمتلك الفضول المتميز تعوزه الموهبة الحقيقية، ما الفرق بين شاعر وجاهل يعيشان في براغ ولندن غير الفضول المبدع وشهوة المعرفة والكشف.. اننا بحاجة إلى إعادة تقييم واقعنا الثقافي.. ان سبب بروز أسماء ورموز في ثقافتنا هو تبني مؤسسات حزبية وإعلامية وثقافية لها..».
ولكي لا ننسى الشاعر محمود البريكان ، استذكر موقفا أملته (الموهبة الحقيقية) للشاعر الذي تجاهلته الحركة عندما وضع طاقاته المتميزة كشاعر ليحل بدلا من شاعر، في حزب الاستقلال العراقي، الذي تطارده السلطة.. و(تتبنى) المؤسسة الحزبية البديل وهو لم يزل في عقده الثاني من العمر أو يزيد قليلا!، لقد وقف بجدارة كشاعر وبكل ثقة في جريدة الحزب «اليقظة»، التي صدرت بعد تعطيل جريدة «لواء الاستقلال» وملاحقة الشاعر (صقر) عبد الحسن زلزلة، لنشر تلك المقطوعة الشعرية (تمثال)، التي اعتبرت قذفاً بالذات الملكية.


ان مسارعة محمود البريكان ليحل محل الشاعر زلزلة، كان موقفاً يدخل ضمن المفهوم الذي حدده صلاح نيازي باعتباره (الفضول المتميز) المتمثل بتلك المسارعة، كشاعر على صفحات جريدة الحزب ويطل منها على جماهيره.
كان ذلك في مطلع عام 1948، ومحمود البريكان طالب في السنة الأولى من دراسته بدار المعلمين العالية، حينما عطلت (جريدة لواء الاستقلال)، لسان حال حزب الاستقلال.. من قبل الإدارة العرفية المعلنة آنذاك، بإيعاز من مديرية الدعاية العامة في وزارة الداخلية، لنشرها المقطوعة التي أشرنا إليها للشاعر صقر.
وسارعت بدورها إلى تعطيل جريدة الحزب وإلقاء القبض على مديرها المسؤول المحامي قاسم حمودي (المرحوم) وتوقيفه في مركز شرطة السراي، وإحالته إلى محكمة جزاء بغداد لكنه وفقا لمرسوم المطبوعات النافذ، لعدم معرفة هوية الشاعر (صقر). وبعد إحالة الموضوع من قبل المحكمة على لجنة من الخبراء لتفسير تلك المقطوعة، بالنحو الذي تريده وزارة الداخلية، باعتبارها قذفاً بتلك الذات، خلافاً لما ورد فيها، ان المقطوعة التي أثيرت حولها الضجة لم تعن ما عنته تلك الجهات، إذ من فحواها نجد الشاعر يشير إلى:
تمثال..
* لمن التمثال في الكرخ تباهى وتبختر ـ وازدرى بالشعب لما أن تعالى وتكبّر
* لمن قاد جيوش العرب للنصر المظفر ـ ويلهم.. إن تنادى الشعب الله أكبر.
(صقر).


وتحسباً من أن تطول إجراءات المحاكمة ويستمر ذلك التعطيل والتوقف للجريدة، تقرر إصدار جريدة بديلة عن الجريدة المعطلة، صدرت «اليقظة» باعتبار صاحبها سلمان السفواني عضواً في الحزب وفي اللجنة العليا.. اتصلت به مستفسراً لمعرفة ما إذا كان سيستمر (صقر) بنشر مقطوعاته، فأخبرني ان القرار هو (الاستمرار بنشر مقطوعات شعرية، على غرارها، لشاعر غير صقر، تحسبا من ألا تعرف هويته، ويلقى القبض عليه، ومن المستحسن ألا يكون من أعضاء الحزب في بغداد كي لا تسهل معرفته)، فطرحت، لهذا الاعتبار، أن يكون الشاعر من البصرة ومن شبابنا القومي في حزب الاستقلال، ومن طلاب دار المعلمين العالية هو الشاعر محمود البريكان، وقد لاقت الفكرة قبولا حسنا من قبل الصفواني، وعندها اجرى اتصالا مع أمين السر العام للحزب فائق السامرائي المحامي (المرحوم)، وكذلك مع محمد صديق شنشل المحامي (المرحوم) رئيس لجنة الدعاية وعضو اللجنة العليا وجاء ردهما بالموافقة والمباشرة بالنشر.. وباستعجال عدت من إدارة الجريدة الى دار المعلمين العالية للاتصال بمحمود البريكان لإبلاغه بما تقرر ولنعود منها معا الى ادارة جريدة «اليقظة»، ليتحمل مسؤوليات ما كلف به، أصبح الشاعر محمود البريكان يعرف باسم (برق) بعد أن حددنا الاسم الذي يطلق عليه.
ألغي قرار التعطيل لجريدة الحزب وأغلقت القضية الجزائية وصدر قرار الخبراء عمن تعنيه تلك الأبيات خلافا لما أرادته وزارة الداخلية، مؤكدين ان المعني بها هو تمثال (مود) الجنرال البريطاني الذي احتل بغداد في الحرب العالمية الأولى، وقد شيد له تمثال بجانب الكرخ مقابل دار الاعتماد البريطانية وفي ميدان محلة (الشواكة)، وليس هناك في المقطوعة اشارة الى تمثال المغفور له صاحب الجلالة فيصل الأول المنتصب في جانب الكرخ بمدخل جسر الشهداء، وكان يعرف آنذاك بجسر مود.
تعاون محمود البريكان بكل جهده للنشر بجرائد الحزب في البصرة، قبل تخرجه في دار المعلمين العالية وقد خص جريدة «نداء الناس»، وهي لسان الحزب لصاحبها المحامي الراحل حمد موسى الفارس، البديلة عن «جريدة الناس» لسان حال الحزب التي كان يصدرها عبد القادر السياب معتمد الحزب. شارك محمود البريكان، بافتتاح فرع الحزب في البصرة بقصيدة عمودية، وبتوقيع (برق)، لكي لا تنكشف هويته كشاعر بديل في جرائد الحزب، وقد ألقاها نيابة عنه الشاعر مقبل يوسف الرماح (المرحوم)، ونشرت في «صوت الناس» قدمها مرحبا بالحزب ورئيسه الشيخ محمد مهدي كبة ورفاقه الذين حضروا الافتتاح وجاء بهذه المقدمة: (بين يدي خريدة من أفاضل الشعراء، انه برق.. وهاكم من البرق فيض من النور). وكأن الأمر رسم أن يكون البديل للشاعر (صقر) في افتتاح الحزب المقر العام الشاعر الراحل عدنان الراوي، وفي البصرة كان البديل للشاعر (برق) الشاعر مقبل الرماح.


رجب بركات
الشرق الأوسط 1 مارس 2003










.
.

 

 

 توقيع ديك الجن :
الدِّيكُ يمتدحُ هديلَ الحمامة؛ لأنَّ الحمامةَ تمتدحُ صياحَ الدِّيكِ .


حكمةٌ لا يهم أن تعرف قائلها !!

.
.
ديك الجن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-10-2004, 01:51 PM   رقم المشاركة : 28
حامل المسك
نائب المشرف العام
 
الصورة الرمزية حامل المسك
 







افتراضي

وأنا أتصفح في القوقل وجدت هذا المقال ..
محمود البريكان … الشاهد الأبدي
للكاتب /
أحمد ثامر جهاد


الأيام الصموت ، وقبلها الشهور والسنوات التي مضت بزحف بطئ ، رسمت كلها – مرة تلو أخرى - لوحة للوجع العراقي ، سيل من الأحزان في موت كثير ، حتى صاح البعض شاهقا ( عراقية هي الأحزان إذا اجتمعت ) لقد كانت ذاكرتنا على صواب وهي تشهد في تلك الأحزان بوحا هامسا للصديق والقريب قبل أن يرى الجمع ويلمس بنفسه هشاشة التماثيل الإمبراطورية في كرنفال الانفجار الدامي لمخزون الكبت العظيم .ومن وجه إلى آخر طالعتنا الدهشة والذهول أمام انزياح الكابوس الصدامي الذي استنطقت درامية سقوطه الهزيل فرحة كيانية وهياجا شعبيا صائتا شغل الساحات الفسيحة لبعض الوقت مُزيلا بقايا مُذلة من رنين التظاهرات القسرية السابقة بعد تحطم إطارها الصوري الزائف . لكن الفرحة تلك بدت وكأنها ابتسامة سريعة باهتة بمواجهة هول انكشاف أسرار الموت الجهنمي للأحبة الغائبين في مقابر موحشة ، ولآخرين مازالوا في غياهب المجهول ، فما كان لها إلا أن تستعين بأمل شفيف يعدُ بمستقبل ممكن .

لكن ماذا عن ذاك الرحيل المبكر والمحسود في لحظة ما ، أو هذا المتزامن مع بزوغ ضوء نهار جديد ، ألم يسهم هو الآخر في إشاعة مرارة ما لعدم اكتمال الشمل الفتات ؟

هذه غصة في القلب ورثاء للنفس وعليها من كل ما جرى بنا عبثا . فلابد لهذا القول أن يكون …إذا ما حاولنا مكرهين استعادة المشهد بحزم يليق بمن يأمل في تخطي المحن ، ما أكثرها .


· في غفلة يرحلون :
على خلفية العقود الدامية ، فقدانات شتى تواصلت فطالت أعلام الثقافة العراقية وأخذت شعراءنا منا( محمود البريكان ، رعد عبد القادر ، جان دمو ) تاركة لنا من دون ابتهاج عظيم عزاءً أوحدا في ذكراهم الجميلة وإبداعهم النازف شعرا . صحيح ان المبدعين لا يرحلون ابعد من واقع غيابهم الفيزيقي طالما ان ارثهم الإبداعي باق يحارب الاندثار والنسيان ما أمكنه ذلك ، لكننا نفتقدهم بحال من الأحوال رغم ملفوظات المنطق والقدر وسنة الحياة … فهل سيكون لحديثنا هنا دلالة ابعد من الحضور الطاغي لظاهرة الغياب الشعري ؟

لنتذكر معا ، من دون مزيد من الرثاء والأسى ، ان بعضهم كان لا يرهبه الموت بقدر ما يرهبه انحباس الكلمة التي تسحق روحه مرارا إن لم تفجرها مخيلته قولا مبدعا ينحت الحواس ويذكيها ، وليس أدل على ذلك من شاعرنا ( البريكان ) الذي كرس للشعر حياة بأكملها ، رؤية ووجودا .

ان الرحيل المفاجئ للشاعر محمود البريكان وضع الوسط الثقافي العراقي في حيرة حقيقية ، تمتد من المسؤولية المعلقة أساسا في موقعة نتاجه الشعري نقديا ضمن حركة الشعر العراقي الحديث إلى انتفاء القدر المعرفي اللازم عن مسيرة البريكان الشعرية والحياتية وكذا السياقات والأحداث التي أثرت به ، بصورة اشمل من واقع الشتات الأدبي المنشور عنه . لذلك بدا الحال إلى - حد ما - متناغما ما بين المفارقة والتناقض ، حيث لم تشعر الثقافة يوما بالتقصير والحفاوة في آن ، مثلما شعرت وهي تودع آخر معاقل التحديث في الشعر العراقي – إن لم يكن أهمها – من دون أن تكون قد استقبلته فيما مضى بشكل فاحص أو لائق أو متحضر . حتى ان شعورا بالإرباك والذنب تلّبسَ الحياة الأدبية العراقية ، لا سيما انها تعاملت مع ظاهرة الشاعر طوال فترة حياته كقيمة شعرية يستدل بصمتها المعنوي فحسب . وباتساع زمن ذاك الصمت المشفوع ظاهريا بحضور محدود لكن مؤثر ، دخل البريكان ، عن بعد ، إلى مملكة التأثيرات الموجهة للإبداع الشعري خاصة ، ليس لأنه لغز محير يستعصي خطابه على التفسيرات المجربة أو التقليدية ولا حتى بصفته موهبة فذة منغلقة على نفسها تبز السائد في العمق ، إنما لإمكانية ارتباطه الوثيق بسايكولوجيا الثقافة وافقها الرمزي . واتفق هنا مع الناقد (حيدر سعيد ) الذي يذهب إلى القول " كان عدم وجود حكم نقدي واضح في شعر البريكان عاملا مهما في وضع هذا الشعر في ( وضع سائب ) ضمن المشهد التاريخي العام للشعر العراقي الحديث ، وبالتالي ، لا أحد منا يملك تصورا واضحا عن موقع البريكان من تطور الشعر العراقي … بقي شعر البريكان غير خاضع لنمذجة فنية واضحة …" وقد أسهمت الدراما المأساوية التي ختمت حياة البريكان قتلا شنيعا في صياغة هوية غيابه الفعلي ، لتضع سؤالا وجوديا على سؤال : أهكذا يرحل الشعراء عن عالمهم ؟ متى يكون بوسع الكلمات والجمال مقارعة العبث والموت ؟

بوسعنا ان نتصور انه اكثر من سواه استطاع إبراز وتخصيص وتجلية المعنى المبثوث في موته / مقتله وقذفه في وجه الأحياء منظورا بشكل يمزج حيوات الشاعر كلها ( الحياة ، الممات ، الإلهام ، الخلود ) . فالشاعر يرثي ذاته بكلماته عينها التي بوسعها الشهادة على الممات مثلما على الحياة .وكأن مصرع البريكان الشاعر صورة دالة على عصر بأكمله ، أدركه فصمت ببلاغة صوفية . ربما كان رحيله نحتا ذاتيا بارعا لجملة شعرية أخيرة أراد كتابتها فكتبته هي مثل نقش دموي موجع على ذاكرة التاريخ والثقافة .


هناك دلائل كثيرة تجعل البريكان اكثر تطلبا اليوم وغدا ، وهانحن نرى بأعيننا أن إبداعه الشعري يمر من بيننا متماسكا بمحض قدرته الذاتية – بصفة خاصة - ليصبح أسطورة شعرية تتحدى الاندثار أو الإهمال ، بالرغم من أننا نسهم بشكل محدود في رسم مصائر حياتنا .والبريكان هذا الشاعر الكياني جعل من ظهوره القليل في الأوساط الثقافية حادثة مضيئة نادرة تقرأ التداعيات القائمة حوله . فقد أسفرت عزلته عن رغبة كاسحة في هجس لذة الابتعاد عن الأضواء والترفع عن الحياة المجانية مع ان الدخول إلى دير الرهبنة الشعرية لم يكن خيارا سهلا أمامه ولا مغريا للمكوث طويلا فيه ، لكنه خيار واع بكل الأحوال يسكن الأعماق ويتغذى من المرارة المؤسية التي تتلبس الحياة كلها ، تلك التي ما ان نتأملها حتى نشعر ان لحظة يأس واحدة يمكنها التناسل ، كافية لطلاق العالم .

شاعرنا الراحل قال على غرار المعري : ( عبث كلها الحياة ، فما اعجب إلا من راغب في ازدياد ) . وأوضح لمجايليه انه سيخاصم العالم من حوله مؤثرا عليه المصالحة مع الذات فقط .ليس غريبا ذلك على شخص البريكان وهو الذي يرى ( ان كل آداب العالم وفنونه ما عاد بوسعها ان تمنع جريمة صغيرة واحدة من ان ترتكب ولا تخفف من مظاهر العبث الشامل …) من هنا اختار البريكان غرفته الصغيرة لتكون نافذته على العالم ، ولتتفتح بين يديه أسرار العزلة وجمالها الأخاذ ، وبحماس جنوني يدفعه إلى خلق عالمه الشعري الخاص واكتشاف فرادة صوته الكتابي ، فارتبط مع شعره بعرى وثيقة هيأت له وعيا حادا بقضايا عصره الأزلية : الوجود والحقيقة ، الموت والمعنى .

هكذا نرى ان قصائد البريكان مثلت النسيج الوجودي لحياته وأحلامه ورؤاه منذ وقت مبكر . حيث عدت قصيدته الأولى المنشورة في مجلة الأديب اللبنانية عام 1948 علامة فارقة بالنسبة لشاعر كان يتلمس للتو خطواته في طريق طويل . في حين دشنت محاولاته الشعرية اللاحقة اتجاها تحديثيا ساد المشهد الشعري العراقي وتزامن مع ظهور شعرية الرواد ، السياب ونازك الملائكة ، وقد يرى البعض انها تخطتهم حينا لتؤشر موهبة فريدة ارتسمت ملامحها المبدعة عبر كلمات متقدة وروح مفكرة كشفت النقاب عن أوهام كبرى تبدد حياتنا في دروب عادية مبتذلة وغايات عابرة .

أبوسعنا القول ان إبداع البريكان ألغى الفواصل الممكنة بين حياته وشعره مثلما صهر حادث رحيله ، وبتوازن عجيب ، ارث كلماته في صورة ناطقة ؟ هل نشك يوما ان الشعر استحق فعلا من البريكان ان تكرس له حياة كاملة ؟

ينتظر الشاعر منا جميعا جهدا ثقافيا منظما يضعه بجوار أبدية مصرع لوركا وسواه من الأفذاذ الذين لخصت كلماتهم جلّ حياتهم وأحلامهم ، مطلقة كل حين هواجس أرواحهم ، غير آبهة بتقلبات الزمن وهوى الملكوت الزائف ( فلا مجد عند الموت … هكذا تحترق الدهور في ثانية … تنصهر ولا يصدر عنها صوت … ) مثلما المح البريكان يوما .

لقد رحل الشاهد الأبدي وتركنا لعالم عابث ، رحل الإنسان لا الشاعر ، وكأن ناقوسا مجلجلا يدق هناك من سطره الشعري الأول في قصيدة ( بلورات ) يسمع عاليا وهو يردد بنبر حزين :

( كساعة خفية يدق قلب الصمت ) .

 

 

 توقيع حامل المسك :



عَلَّمَتْنِي الْحَيَاة..ان أَجَعَل قَلْبِي مَدِيْنَة..بُيُوْتِهَا الْمَحَبَّة..وَطَرِيْقُهَا التَّسَامُح وَالْعَفْو وَأَن اعْطِي وَلَا أَنْتَظِر الْرَّد عَلَى الْعَطَاء ..وَأَن اصَدِق مَع نَفْسِي قَبْل أَن اطْلُب مِن أَحَد أَن يَفْهَمُنِي ..وَعَلَّمْتَنِي أَن لاأَندُم عَلَى شئ وَأن اجْعَل الْامَل مِصْبَاحَا يُرَافقُنِي فِي كُل مَكَان وَأَن احْتُفِظ بِأَحْزَانِي فِي قَلْبِي وَأَن ارْسِم الْبَسْمَة عَلَى شَفَتِي حَتَّى لاأَحْزن الْنَّاس
حامل المسك غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-10-2004, 02:13 PM   رقم المشاركة : 29
زكي مبارك
مشرف مكتبة المنتدى






افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

القصيدة التي قتلت علي بن جبلة

اسمه:
علي بن جبلة بن مسلم المعروف بالعكوك ومعناه القصير السمين ولد سنة 160هـ ببغداد وكان أعمى أسود أبرص مما اضطره أن يتجه للتعلم ونظم الشعر وحفظه وروايته، وكان يفعل ذلك للتكسب، وتوفي سنة 213هـ.

قصة مقتله:
كان كثيراً ما يمدح حميد الطوسي والقاسم بن عيسى المكنى بأبي دلف العجلي، وكان الآخر يغدق على علي بن جبلة الأموال والعطايا والهدايا الثمينة، حيث بالغ في مدحه بقوله:
كل من في الأرض من عرب *** بين باديه إلى حضره
مستعيرٌ منك مكرمة *** يكتسبها يوم مفتخره

وهذه القصيدة التي منها البيتين السابقين، أثارت حسد الكثيرين ومنهم المأمون، إلا أن القضية تعدت الحدود في مدحه لعلي بن جبلة وذلك لقوله:
أنت الذي تنزل الأيام منزلها *** وتنقل الدهر من حالٍ إلى حالِ
وما مددت مدى طرف إلى أحدٍ *** إلا قضيت بأرزاق وآجال

فغضب المأمون لمثل هذه الأبيات وطلب إحضاره، وحاول المأمون أن يجعل ذلك سبباً في مقتله، إلا أن الأبيات التي استشهدنا فيها أولاً هي السبب في غضبه وعزمه على قتله، وحينما أحضر طلب بسلّ لسانه من قفاه فنفذوا طلب المأمون بإخراج لسان علي بن جبلة من قفاه، وذلك بقطع لسانه من الخلف فمات.

وهذا شاعر آخر قتلته القصائد المدحية.


وتقبلوا السلام الزكي المبارك من (زكي مبارك) ...

 

 

 توقيع زكي مبارك :

الضربات التي لاتقصم الظهر فإنها تقوي
زكي مبارك غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-11-2004, 02:33 PM   رقم المشاركة : 30
زكي مبارك
مشرف مكتبة المنتدى






افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

<******>drawGradient()

وتقبلوا السلام الزكي المبارك من (زكي مبارك) ...

 

 

 توقيع زكي مبارك :

الضربات التي لاتقصم الظهر فإنها تقوي
زكي مبارك غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-11-2004, 02:22 PM   رقم المشاركة : 31
زكي مبارك
مشرف مكتبة المنتدى






افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،


القصيدة التي قتلت صالح بن عبدالقدوس
اسمه:
صالح بن عبدالقدوس البصري، شاعر عباسي ارتاد مجالس الحكماء والفلاسفة حتى أصبح من متكلميهم، حيث كان يحضر مجلس واصل بن عطاء وغيره ممن هم في مثله، وله شعر كثير في ذلك وله جودة عالية.

قصة مقتله:
قيل إنه أنشأ قصيدة عرّض بالنبي صلى الله عليه وآله وسلّم، فهرب من البصرة إلى الشام فأحضروه وزج في سجن كأنه الميّت إلا أنه حي، ولما أخرجوه من السجن سأله الخليفة عن تلك الأبيات فقال: لا والله يا أمير المؤمنين ما أشركت بالله طرفة عين ولا تسفك دمي على الشبهة فقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلّم: ادرؤا الحدود بالشبهات ما استطعتم. فخلى سبيله الخليفة وقبل أن يخرج قال أنشدني قصيدتك السينية، فأنشأ يقول:
لا يبلغ الأعداء من جاهل *** ما يبلغ الجاهل من نفسه
وإن من أدبته في الصبا *** كالعود يسقي الماء في غرسه
حتى تراه مورقاً ناظراً *** من بعد ما أبصرت من يبسه
والشيخ لا يترك أخلاقه *** حتى يوارى في ثرى رمسه
إذا ارعوى عاد إلى جهله *** كذي الضنا عاد إلى نكسه

فأعاد الخليفة قول الشاعر:
والشيخ لا يترك أخلاقه *** حتى يوارى في ثرى رمسه

وقال له: نحن نتمثل وصيتك وما شهدت به على نفسك من أنك لا تترك الزندقة ولا تحول عنها أبدا، وأمر فضربت عنقه وصلب على الجسر ببغداد عقاباً له وتنكيلا.

وهذه قصة كثير من الشعراء الذين يرمون بالزندقة والإلحاد لمجرد شبهة معينة، أو شك، أو وشاية بعض من هم مقربون لبلاط السلطان.

وتقبلوا السلام الزكي المبارك من (زكي مبارك) ...



القصيدة التي قتلت الرشيد الأسواني
اسمه:
هو القاضي الرشيد أحمد بن القاضي الرشيد علي ابن القاضي الرشيد إبراهيم بن الزبير الغساني الأسواني، شاعر وكاتب مصري له عدة مصنفات في الأدب والشعر، وكان أسود اللون خبير بالهندسة والرياضيات والعلوم الشرعية والآداب (ت 563).

قصة مقتله:
ذهب الأسواني إلى اليمن برسالة من قبل الملك شاور حاكم مصر في زمانه، وكان حينها يتذمر مما يلاقيه في مصر بمن عدم الاهتمام به وتقديره وإنكار حقه، فأنشأ أبياتاً يمدح فيها علي بن حاتم الهمداني الذين ينتسب إلى الملوك اليمنيين شاكياً له مما يحصل له في مصر من عدم احترام وتقدير وو ... الخ، ومفضلاً أرض القحطانيين على غيرها من المدن ظناً منه عدم وصول القصيدة إلى أسماع الملك شاور، والأبيات منها الآتي:
لئن أجدبت أرض الصعيد وأقحطوا *** فلست أنال القحط في أرض قحطان
ومذ كفلت لي مأرب مآربي *** فلست على أسوان يوماً بأسوان
وإن جهلت حقي زعانف خندفٍ *** فقد عرفت فضلي غطارف همدان

وما إن وصل الأسواني إلى مصر إلا والقصيدة وصلت قبله عند الملك شاور، فكانت هي الخاتمة لحياته وذلك لكثرة الوشايات والدسائس والتصفيات الدموية التي مرت بها تلك المرحلة من الزمن، حيث أن الملك شاور هو نفسه قُتل في قصره وذلك بحز رأسه في إحدى الفتن الدموية كما ضاع خبر مقتل أبناءه كلهم.

وهكذا تنتهي حياة شاعر وضع لسانه بين ألسنة الحكام الذين يقتلون كل من وقف بطريقهم.

وتقبلوا السلام الزكي المبارك من (زكي مبارك) ...

 

 

 توقيع زكي مبارك :

الضربات التي لاتقصم الظهر فإنها تقوي
زكي مبارك غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12-10-2005, 02:03 AM   رقم المشاركة : 32
المهد
مشرف سابق





افتراضي

دخلت صومعة هذا المحراب الأدبي ولم التفت إلا والساعة تربو على الثانية بعد منتصف الليل..

لذا توقفت عند:
القصيدة التي قتلت عبد بني الحسحاس

لأعود لاحقاً

شاكراً لك هذه الجولة وهذا المسلسل الرمضاني التاريخي الشيق..

 

 

 توقيع المهد :



****اللهم..ولا تفتِنِّي بالإستعانة بغيرك إذا اضطررتُ،
ولا بالخضوع بسؤال غيرك إذا افتقرتُ،
ولا بالتضرع إلى مَن دونك إذا رهِبتُ،
فأستحق بذلك خذلانك ومنعك وإعراضك،
يا أرحم الراحمين.
المهد غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 03:13 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد