العودة   منتديات الطرف > الواحات العامة > المركز العلمي للدراسات والأبحاث




إضافة رد
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 17-01-2003, 09:53 AM   رقم المشاركة : 1
ترانيم
مشرف سابق







افتراضي العرف من منظور فقهي

إن من أهم واقدم مصادر القانون المدني العرف (وهو ما درج الناس على اتباعه)، بل هو المصدر الوحيد للتشريعات الوضعية، ألا أنه في الفقه الإمامي مرجع لتشخيص وتحديد موضوعات الاحكام غير المنصوصة، أما في الفقه السني فهو أصل من الأصول التي يرجع اليها الفقيه لتحديد الوظيفة العملية، كمرجعه إلى السيرة أو قول الصحابي وغير ذلك من الأُصول العملية ولذلك قالوا: «إن العرف له اعتبار في الشرع»، وقالوا: «العادة شريعة محكمة»، وقالوا: «الثابت بالعرف كالثابت بالنص .
نظرة حول العرف مدخل:
يقسّم علماء الأُصول الظاهرة الشرعية إلى أمرين:
أحدهما: الحكم؛ وهو الاعتبار الشرعي الذي يصدره الشارع لأجل تنظيم حياة الناس، وهذه الأحكام قد تكون تأسيسية بمعنى أن الشارع شرّعها وأسّسها من غير سابقة من الناس، ومثاله الحكم بنجاسة الكافر أو وجوب الصوم، وقد تكون امضائية بمعنى أن الشارع جرى على طريقة العقلاء الذين يشرع لهم ولم يخترع شيئاً، ومثاله الحكم بنجاسة العذرة أو وجوب الإنفاق على الأولاد الصغار.
ثانيهما: الموضوع وهو الواقعة الخارجية التي يفترضها الشارع محلاً لتشريعه، أي متى ما حدثت خارجاً ربطها الشارع بحكم شرعي، كالخمر الذي متى وجد ربطه الشارع بحرمة الشرب، وكالاستطاعة من المكلف التي ربطها الشارع بوجوب الحج.
العرف:
العرف: هو ما شاع بين الناس وساروا عليه من قول أو فعل أو ترك في جميع الأزمنة والأمكنة أو بعضها، ويمكننا أن نسميها بـ(العادات الاجتماعية)، في قبال العادات الفردية التي لا تشكل عرفاً بالمعنى المذكور.
ومن هنا قسم العلماء العرف إلى قسمين:
1 ـ العرف العام: وهو الذي يشترك فيه الناس على اختلاف الأزمنة والأمكنة والثقافات والمستويات، وهو المسمى بـ(السيرة العقلائية) أو (البناء العقلائي) وأمثلته كثيرة، منها رجوع الجاهل إلى العالم، والاعتماد على الظهورات اللغوية في مقام التخاطب. والعرف العام يُعتمد عليه في اكتشاف رأي الشارع الموافق له في اغلب الحالات، وقد يردع عنه ويزجر على متابعته فلا يعتمد عليه حينها.
2 ـ العرف الخاص: وهو الذي يختلف باختلاف الأعصار والأمصار، وهو ما يسمى عند اكثر الأصوليين بـ(العرف) مطلقاً، وأوضح أمثلته الأعراف اللغوية الإقليمية التي تعرف بـ(اللهجات)، ومثل طرق البيع في بعض الأشياء كالبيض الذي يباع في بعض الأماكن بالعدد وفي أخرى بالوزن.
وقد قسم علماء الأصول العرف الخاص إلى: (عرف صحيح) وهو العرف الذي لم يخالف النص الشرعي وهو ما ذكرنا، و(عرف فاسد) وهو العرف المخالف للنص الشرعي كالتعامل بالربا في كثير من بلدان المسلمين، وقد خصّ بعضُ العامة العرف الفاسد بالعرف الخاص دون العام؛ لأن الثاني دائماً على جهة الصحة، ولكن الصحيح في الأمر أن الحكم في كليهما واحد، فان الشارع له صلاحية الردع عن كل سلوك خاص أو عام، لأنه سيد العقلاء وأكثرهم اطلاعا على المصالح والمفاسد. وقد قيل: إن القياس في البناءات العقلائية التي ردع عنها الشارع لأنها لا تودي إلى الواقع إلا في حالات نادرة.

 

 

 توقيع ترانيم :
العرف من منظور فقهي
ترانيم غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 07:42 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد