ضمن برنامجها الحواري ، قامت منتديات شموع الفكر الثقافية بباكورة أعمالها
وهو : حوار أجري مع
سماحة الشيخ محمد المحفوظ

نبذة:
الشيخ محمد المحفوظ ، كاتب ومفكر من سيهات ، له عدة إصدارات ومقالات ، كاتب صحفي في جريدة الرياض،
مشرف مجلة الكلمة ، وموقع الكلمة
وقد تركز الحوار حول موضوع
المواطنة وحقوق الأقليات
ونحن نشكر سماحة الشيخ على الإجابة على أسئلتنا بكل رحابة صدر وبموضوعية .
وإليكم نص الحوار :
سؤال/ يذكر سماحتكم مفهوم مهم وهو أن :
المواطنة كمبدأ ومرجعية دستورية وسياسية، لا تلغي عملية التدافع والتنافس في الفضاء الاجتماعي(مقال المواطنة والفضاء السياسي ) ، كيف نوظف هذا المفهوم؟
جواب/ من الطبيعي القول : أن العلاقة الناظمة لمجموع الأفراد والشبكات الاجتماعية المتعددة ، هي المواطنة بما تعني من حقوق وواجبات متساوية للجميع . وهذه العلاقة الناظمة لا تنهي ضرورات المنافسة والتدافع بين مجموع الأفراد والمجموعات الاجتماعية . فالمواطنة كحقيقة دستورية وقانونية وسياسية ، تكون مهمتها الأساسية على هذا الصعيد هو تنظيم عملية التنافس بين المجموعات البشرية المنضوية في إطار وطني واحد ، وليس نفي حقيقة التدافع بين الناس .
سؤال/ تعبرون عن أساس المواطنة الحقة بأنه يتمثل في العدالة السياسية ، فمقياس المواطنة في النظام الاجتماعي والسياسي هو مدى تحقق العدالة السياسية في الواقع الاجتماعي والسياسي ، فهل لازلنا بعيدين عن هذا المقدار؟
جواب/ إذا اعتبرنا أن المواطنة في جوهرها وحقيقتها العميقة هي مجموع الحقوق والواجبات المتساوية لجميع المواطنين . فإن العدالة السياسية بما تعني من تكافؤ للفرص وقدرة جميع المواطنين بدون استثناء للوصول إلى مختلف المسؤوليات والمناصب فإن هذه العدالة هي من صميم انجاز مفهوم المواطنة في الواقع الخارجي . أي لا مواطنة حقيقية في أي بلد من البلدان بدون حقوق المواطنين السياسية . فهذه الحقوق هي جسر العبور لإنجاز مفهوم المواطنة . وتفقد هذه الكلمة معناها الجوهري حينما تسلب الحقوق السياسية من المواطنين .
سؤال/ هل تؤثر ثقافة المواطن ، ووعيه على إيجاد أرضية خصبة تتحقق فيها المواطنة بمفهومها الواسع ؟
جواب / لا شك أن ثقافة المواطنين تؤثر بشكل كبير على مسار وحقيقة المواطنة في أي تجربة إنسانية أو سياسية . لهذا فإننا أحوج ما نكون اليوم إلى تأسيس ثقافة سياسية جديدة قوامها إعادة الإعتبار إلى الوطن والمواطنة وتعريف جميع المواطنين بحقوقهم ومسؤولياتهم . لأن هذا الوعي هو الذي يدفع كل مواطن للدفاع عن حقوقه ومكتسباته ، ولمنع أي تعد على حقوقه كمواطن .
سؤال/ كيف تؤثر أراء وأقوال المفكرين والكتاب حول المواطنة على السلطة السياسية لتوفر بالتالي العدالة السياسية التي تعتبر ركيزة المواطنة ؟
جواب/ من الضروري لإنجاز ذلك أن تكون مؤسسة الدولة بكل أجهزتها ومؤسساتها محايدة تجاه عقائد وقناعات مواطنيها . بمعنى أن لا تجعل مؤسسات الدولة واسطة بين مناصبها ومواطنيها إلا واسطة الكفاءة والقدرة الذاتية . فالدولة ينبغي أن تكون للجميع وحاضنة لكل المواطنين بصرف النظر عن عقائد المواطنين ومذاهبهم المختلفة .
سؤال/ المواطنة لسيت حكراً على فئة أو طائفة معينة ، حيث الجميع يشترك في عملية البناء والنهضة ، كيف نؤسس لهذه المقولة في ظل صراعات المذاهب ؟
جواب/ على الصعيد العملي نحن بحاجة أن نعمل على منع أن تحتكر قضايا المواطنة ومكاسبها لدى أي فئة اجتماعية بوحدها . وهذا يتطلب منا العمل وفق النقاط التالية :
1-تعميق الوعي السياسي والوطني القادر على أستيعاب كل الطاقات الوطنية للمطالبة بحقوقها ومكاسبها .
2-نسج العلاقات الإيجابية مع مختلف مكونات وتعبيرات الوطن .
3-القيام بمبادرات وطنية جامعة ، توحد بين مختلف المواطنين على قضايا ومشاريع تهمهم جميعا .
سؤال/ ما رأيكم بما يقوم به الحوار الوطني حتى الآن ، هل قدم شيء عملي في المواطنة أو حقوق الأقليات مفهوم الأقليات ( مقال الأقليات وجدليات الوحدة والحرية ) ؟
جواب/ نحن مع كل خطوة عامة أو خاصة تستهدف فتح قنوات التواصل والحوار بين مختلف شرائح وأطياف الوطن . وفق هذه الرؤية نحن ننظر إلى تجربة الحوار الوطني ، ونشعر بضرورة أن يدخل هذا المشروع حيز تنفيذ بعض التوصيات التي تم الإتفاق عليها في بعض اللقاءات الوطنية . فليس مطلوبا من المركز فقط اللقاء مع أهمية اللقاءات ولكننا نشعر بأهمية أن تسند هذه اللقاءات بإجراءات تنفيذية تستهدف تصحيح بعض الأوضاع وإنهاء بعض المشاكل الوطنية .
سؤال/ نلاحظ أن المفهومين متلازمين ، فالمواطنة والأقلية ، لا تتحق إلا بتحقق العدالة في جميع المجالات ، أي أن حقوق الأقليات إذا لم تتوفر جميعها ، معنى ذلك أن المواطنة لم تتحقق .
جواب/ من البديهي القول : أن الأوطان لا تتشكل من رأي أو شريحة اجتماعية واحدة وإنما في كل الأوطان والمجتمعات تنوعات وتعدديات مختلفة . ويبدو أن المشكلة الحقيقية ليس في وجود حالة التعدد المذهبي أو القومي أو العرقي في المجتمع ، وإنما المشكلة الحقيقية في غياب نظام يضمن حقوق الجميع ويحافظ على خصوصياتهم ويمنحهم القدرة القانونية والسياسية للمشاركة انطلاقا من خصوصياتهم في بناء الوطن .
سؤال/ بعد تصريحات الرئيس مبارك حول الشيعة على اعتبارهم أقلية ، وإجابة المواطنين على ذلك بعدم القبول ، هل حققت المواطنة جميع أسسها ، أم لازال على الأطراف الأخرى الإعتراف بذلك ؟
جواب/ أعتقد أن المنطقة اليوم تعيش بأسرها ظروف استثنائية وتحديات عديدة ، ويبدو أننا مطالبون إلى فتح جسور التعاون والتعريف المعتدل بالذات والعمل على المطالبة بالحقوق . وهذا لا يعني أن الطريق إلى كل ذلك سالك ، وإنما هو بحاجة إلى تكاتف كل الجهود والطاقات للوصول إلى هذه الأهداف المشروعة .
-------------------------------------
في الختام لا يسعنا إلا أن نشكر سماحة الشيخ محمد المحفوظ على تفضله بالإجابة على هذه الأسئلة ، ونتمنى له الموفقية في جميع الميادين ..
منتديات شموع الفكر الثقافية