العودة   منتديات الطرف > الواحات الإسلامية > ۞ ۩ ۞ الواحة الإسلامية ۞ ۩ ۞




إضافة رد
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 03-06-2012, 06:00 PM   رقم المشاركة : 1
LOVER
طرفاوي بدأ نشاطه
 
الصورة الرمزية LOVER
 







افتراضي السر المستودع

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم واللعن اعدائهم اجمعين الى يوم الدين


لقد وضعت موضوع سابقا عن مقامات السيدة العظيمه مولاتي فاطمة الزهراء روحي لها الفداء (عليها السلام )
الموضوع بعنوان ( هو كـ الحمار )
ومن خلال بحثي عن مقاماتها لاختيار بعض الروايات ووضعها تدريجيا هناك ..
اخترت ان اضع هذا الموضوع مستقل بذاته لاهميته ولجهل الكثير بهذا الخصوص ..

اتمنى ممن يستفيد من هذا الموضوع ان يدعوا لي بظهر الغيب ( اللهم بحق فاطمة بنت نبيك اجعلني ممن ترضا عنه فاطمة يارب العالمين )

بسمه تعالى نبدأ ..





نضع مقدمة للموضوع ..
وهو ما جرى بينه وبين كميل بن زياد النخعي ; الذي كان من أخص تلامذته وأعظم أصحابه وإليه تنسب خرقة الموحدين وطريقة المتحققين حين سأله عن « الحقيقة » بقوله « ما الحقيقة ! » فقال له عليه السلام : « مالك والحقيقة ؟ » يعني من أنت
والسؤال عن الحقيقة ولست بأهلها ! فقال كميل : « أولست بصاحب سرك ؟ » قال : « بلى ولكن يرشح عليك ما يطفح منّي » يعني أنت صاحب سري ومن أخص تلامذتي ولكن لست بأهل لمثل هذا السر والإطلاع عليه لأنه « يرشح عليك ما يطفح مني » و « إلاّ كان الأمر » يضرك ويضرني لأن ظرفك لا يحتمل فوق قدرك ، وأنا مأمور بوضع الشيء في موضعه ، فقال كميل : « أومثلك يخيب سائلاً ؟ » أي مثلك في العلوم والحقائق والإطلاع على استعداد كل سائل « يخيب سائلاً » أي يمنعه عن حقه ويجعله محروماً عن مراده ، خائباً عن مقصوده ، ساكتاً عن جوابه ؟ لا والله بل يجب عليك وعلى مثلك جواب كل واحد منهم بقدر استعداده وفهمه وادراكه مطاوعة لقوله تعالى : ( أَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ * وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) وأسوة نبيك صل الله عليه واله لقوله « كلموا الناس على قدر عقولهم » فشرع الإمام عليه السلام بعد ذلك في بيانه وقال : الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير إشارة ، فقال كميل : زدني فيه بياناً ، قال الإمام عليه السلام : صحو الموهوم مع محو المعلوم.
قال كميل : زدني فيه بياناً ، قال الإمام عليه السلام : هتك السر لغلبة الستر. قال كميل : زدني فيه بياناً. قال الإمام عليه السلام : نور يشرق من صبح الأزل ، فيلوج على هياكل التوحيد آثاره. قال كميل : زدني فيه بياناً ، قال الإمام عليه السلام : أطف السراج ، فقد طلع الصبح.
وهذا الكلام يحتاج إلى شرح طويل وبسط عظيم ، ولكن معنى الكلام الأخير انه يقول : اسكت بعد ذلك أي بعد هذا البيان التام والإظهار الكامل والكشف الجلي ، عن السؤال من لسان العقل ومقام القلب ومرتبة السلوك ، لأنه قد طلع تباشير شمس الحقيقة وظهر شعاعها في الآفاق ، ولست أنت بعد ذلك ، محتاجاً إلى السؤال من لسان العقل الذي كالسراج بالنسبة للشمس.
والمراد أن الشخص إذا وصل إلى مقام المشاهدة والكشف فلا ينبغي له أن يطلب المقصود من طريق المجادلة والمباحثة لأنّ الكشفيات والذوقيات غير قابلة للعبارة والاشارة والسؤال والجواب كما أشار إليه أولا : « كشف سبحات الجلال من غير اشارة » فكأنه أمره بالسكوت والصمت والتوجه إلى حضرته تعالى حتى يدرك مقصوده بالذوق الذي هو أعلى مراتب الوصول إلى الله تعالى ، وعن هذا المقام قال العارف : « من عرف الله كلَّ لسانه » أي « من عرف الله » على سبيل المشاهدة والذوق « كلَّ لسانه » عن العبارة والاشارة والغرض من هذا كله ان الإمام عليه السلام اذا كان بإفشاء الأسرار الإلهية من أعظم خواصه وأكبر تلامذته بهذه المثابة ، فلا يجوز لغيره افشاؤها مع كل أحد من العوام والجهال ، فاذن عليك بكلتمانها واخفائها عن غير أهلها اتباعاً لله تعالى ولرسوله ولإمام المسلمين كافة.




ان شاء الله المقدمه تكون واضحه ومعروف قصدها للموضوع



ناتيكم بــــــــ الموضوع ..

« السلام عليك يا ممتحنة » يظهر لنا من خلال هذه المطابقة ان العبد الممتحن هو الوحيد الذي يستطيع حمل الأسرار والعلوم الربانية فأفهم تغنم فان في الأمر اشارات لا يسع المقام أن يُظهرها من خلال القلم أو الكتاب.
أما حقيقة السر المستودع فيظهر لنا من خلال عدة احتمالات نحتملها في كونها هي مفاد السر المستودع ، ولا نقصد من ان ظهور هذه الاحتمالات يكون بالقطع اليقيني ، كلا فان الأمر أعلى وأجل من أن يظهره قلم أو يخطر على ذهن كاتب ، أو عالم ، وانما الأمر يتجاوز المقام ، فان من الأسرار التي يمتلكها أهل البيت : مالم يخطر على بال بشر، وكيف لا وهم الذين اصطفاهم الله تعالى ليكونوا الدالين على مرضاته وهم الصراط الاقوم ، اما هذه الاحتمالات فلها شواهد ولها قرائن تدل عليها ولا يعني انها هي السر المستودع في فاطمة علها السلام بل نترك ذلك للمؤمن لكي يتبحر في عرفان الصديقة الطاهرة سلام الله عليها عسى ولعل يصل الىٰ حقيقة الأمر ، اما هذه الاحتمالات مع بعض القرائن والشواهد عليها :
١ ـ السر المستودع هو المهدي (عج) : قد يكون السر هو صاحب الزمان عج الذي سوف يُظهِر الله الدين كله على يديه في آخر الزمان ، لكون ان الزهراء عليه السلام جدّته ، وخصوصا نحن نعلم أن الأئمة من ولدها ، فعليه قد يكون السر الذي سوف يُظهِرهُ الله في وقته هو الإمام الحجة ، ويدل على كون المهدي هو من ولد فاطمة عليها السلام ، في الحديث المروي عن أبي أيوب الأنصاري والذي من جملته كان الخطاب لفاطمة عليها السلام ... عن رسول الله عليها السلام ... « ومنا سبطا هذه الأمة وسيّدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين وهما ابناك ، والذي نفسي بيده منا مهدي هذه الأمة وهو من ولدك » (١).
__________________
(١) ينابيع المودة : ٤٣٦ ، منتخب الاثر : ١٩٢.


وعن أُم سلمة ، قالت : سمعت رسول الله عليها السلام يقول : « المهدي من عترتي من ولد فاطمة » (١).
وقد يرد على هذا الاحتمال بأنه اذا كان المهدي (عج) سراً من الأسرار المستودعة في فاطمة في ذلك الزمان ولم يعرف ولم يُظهر لأحدنا فان هذا القول الآن يصبح منتفي لكون مسألة الإمام المهدي والوعد الالهي فيه أصبحت من المتسالمات عند أكثر المسلمين ، هذا من جهة ، وكون الدعاء يقول اللهم أي أتوسل بفاطمة وأبيها وبعلها وبنيها ... ولفظة بنيها تشمل كل أبناء الزهراء المعصومين والدعاء في ختامه يقول والسر المستودع ، فانه لا معنى ان يتوسل المؤمن بالسر المستودع الذي يكون المهدي (عج) وفي نفس الوقت يتوسل ببنيها ، الذي هو منهم ومشترك معهم ، وربما يجاب أنّه من باب ذكر الخاص بعد العام ليفيد الحصر أو الإختصاص ؟!!!
٢ ـ وقد يكون السر المستودع إشارة الىٰ ان ولاية الله تعالى سوف تكون في ولد فاطمة وان الأئمة المعصومين منها سلام الله عليها ، وقد وردت عدة شواهد روائية تدل على أن الأئمة من ولد فاطمة عليها السلام وان الولاية فيهم والإمامة منحصرة في وجودهم المبارك وهذا ما اثبته القرآن الكريم والسنة الشريفة ويكفي في اثبات ولايتهم ما جاء في كتاب الغدير للعلامة الاميني ، ولكن ننقل لك بعض الشواهد في هذا الأمر المهم والتي كان منها ما جاء عن أمير المؤمنين عليه السلام عن النبي صل الله عليه واله في حديث طويل قال : « إن الله عز وجل نظر إلى الأرض ثالثة فاختار منها أحد عشر إماماً ... وأمّهم فاطمة ابنتي » (٢).
وفي حديث آخر عن جابر بن عبد الله الانصاري قال : « أشهد بالله لقد دخلت على فاطمة بنت رسول الله صل الله عليهواله لأهنئها بولدها الحسين ، فاذا بيدها لوح أخضر من زبرجدة خضراء فيه كتاب أنور من الشمس ... فقلت : ما هذا يا بنت رسول الله ؟ فقالت : هذا لوح أهداه الله عز وجل إلىٰ أبي ، فيه اسم ابي واسم بعلي واسم الاوصياء
__________________
(١) من سنن أبي داود عن العوالم : ١٠٣١.
(٢) احقاق الحق ٥ / ٤٠.




بعدي من ولدي ، فسألتها ان تدفعه إلي لأنسخه ففعلت ... (١) ».
وهذا الاحتمال يرد عليه بكون الدعاء ، يقول بفاطمة ... وبنيها والسر المستودع فيكون تكرار للقسم بالأئمة الذين هم بنيها وكذلك بالسر المستودع الذي هو الأئمة.
٣ ـ السر المستودع هو أمرهم كما في بصائر الدرجات عن الصادق عليه السلام : « إن أمرنا سرّ مستتر وسرّ لا يفيده إلا سرّ وسرّ على سرّ وسرّ مقنع بسر ».
وعنه عليهالسلام أيضاً : « إن أمرنا هذا مستور مقنع بالميثاق من هتكه أذله الله ».
وعنه عليه السلام : « أن أمرنا هو الحق وحق الحق وهو الظاهر وباطن الظاهر وباطن الباطن وهو السرّ وسرّ السرّ وسرّ مستسر وسرّ مقنع بالسر ».
فالزهراء بما أنها أم الأئمة وهي حجة الله عليهم وانها مفروضة الطاعة على جميع البشر كما ورد ذلك في الاحاديث المأثورة تكون الأسرار التي مودعة فيها معروفة عند الأئمة وهم يحافظون عليها وقائمون بمقتضاها ، أو تعلقاتها أو تبليغ دواعيها ومحافظين على هذه الأسرار ولا يظهرونها لأحد إلا من كان محتمل لعلمهم واسرارهم ولذلك ظهر الشيء القليل منها ، لسلمان وكميل وأبي ذر وغيرهم من المؤمنين الممتحنين ، فامرهم هو سر الله تعالى المودع في فاطمة عليها السلام والأئمة يحافظون على اسرار هذا الأمر وان كان تفسير الأمر في الروايات المأثورة هو أمر الولاية ، « السلام على محال معرفة اله ومساكن بركة الله ومعادن حكمة الله وحفظة سر الله » (٢).
٤ ـ السر المستودع هو العلوم الربانية المودعة في فاطمة عليها السلام ، وهذا ما نستطيع فهمه من خلال الأحاديث المروية في شأنها سلام الله عليها حيث كانت المحدَّثة من قبل الملائكة وكان لها مصحف يتوارثه الأئمة واحداً بعد واحد وفيه كل ما يحتاجونه من الذي يجري على البشر وفيه أسماء الحكام الذين يحكمون وحكموا من زمن آدم الىٰ آخر يوم من الدنيا ، وعليه نحتمل ان يكون المصحف هو السر المودع في فاطمة وهذا فيه من الأمور التي لم يطلع عليها سوى ابناء الزهراء الأئمة المعصومين الذين يتوارثون هذا المصحف وينظرون فيه وهو من املاء رسول الله وربما من املاء الإمام علي بن
__________________
(١) النصوص على الأئمة الإثني عشر : ٦٧ ، ح ٥ عن أمالي الطوسي ، وعيون أخبار الرضا عليه السلام .
(٢) الزيارة الجامعة الكبيرة.


أبي طالب عليه السلام ، وهذا ما أشارت إليه جملة من الروايات الواردة في المقام ومنها :
* « ما رواه الحسين بن أبي العلاء قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول عندي الجفر الأبيض قال قلنا وأي شيء فيه ، قال : فقال لي زبور داود ، وتوراة موسى ، وانجيل عيسى ، وصحف ابراهيم والحلال والحرام ومصحف فاطمة ما أزعم أن فيه قرآنا وفيه ما يحتاج الناس الينا ولا نحتاج إلى أحد حتىٰ أنّ فيه الجلدة ونصف الجلدة وثلث الجلدة ... » (١).


وأيضاً ما رواه أبو بصير بالسند المتصل قال دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له إني أسئلك جعلت فداك عن مسئلة ليس هيهنا أحد يسمع كلامي فرفع أبو عبد الله عليه السلام ستراً ... « وساق الحديث » ... حتى أجابه الإمام قائلاً : « وان عندنا لمصحف فاطمة علها السلام وما يدريهم ما مصحف فاطمة قال مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد انما هو شيء املاها الله وأوحى اليها قال قلت هذا والله هو العلم انه لعلم وليس بذاك قال ثم سكت ساعة ثم قال : انّ عندنا لعلم ما كان وما هو كائن إلى أن تقوم الساعة قال قلت جعلت فداك هذا والله هو العلم قال انه العلم وما هو بذاك ، قال قلت جعلت فداك ، فأي شيء هو العلم ، قال ما يحدث باللّيل والنهار الأمر بعد الأمر والشيء بعد الشيء إلى يوم القيامة (٢).

* وفي حديثٍ عن حمّاد بن عثمان قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « تظهر الزنادقة في سنة ثمانية وعشرين ومائة وذلك لأني نظرت في مصحف فاطمة قال فقلت : وما مصحف فاطمة عليها السلام ؟ فقال : ان الله تبارك وتعالى لما قبض نبيه صل الله عليه واله دخل على فاطمة من وفاته من الحزن ما لا يعلمه إلا الله عز وجل فأرسل اليها ملكا يسلّي عنها غمها ويحدثها ، فشكت ذلك الىٰ أمير المؤمنين عليه السلام فقال لها إذا أحسست بذلك فسمعت الصوت فقولي لي فاعلمته فجعل يكتب كلما سمع حتى أثبت من ذلك مصحف قال : ثم قال اما انه ليس فيه من الحلال والحرام ولكن فيه علم ما يكون (٣).
__________________
(١) بصائر الدرجات : ٣ / ١٧٠ ح ١.
(٢) بصائر الدرجات : ٣ / ١٧٢ ح ٣.
(٣) بصائر الدرجات : ٣ / ١٧٧ ح ١٨.




أقول : يظهر من هذا الحديث وأحاديث أخرى مأثورة عن أهل بيت العصمة : ان مصحف فاطمة متوارث من قبل الأئمة وفيه علم ما كان ويكون إلى آخر الزمان ، وفيه الحكام الذين يحكمون والفرق التي تظهر وتبتدع في كل زمان ، ويظهر من هذا المصحف انه من إملاء الإمام علي عليه السلام حيث كانت الملائكة تحدث الصديقة الشهيدة عليها السلام بعد وفاة رسول الله صل الله عليه واله وتملي على عليٍّ عليه السلام ويكتبه ، وعلى هذا الاساس يكون المصحف متأخر رتبة في الوجود والظهور عن الاساس الذي اسسناه في كون السر المستودع في فاطمة كان بعد امتحانها قبل الخلق وكما بيّناه في مقدمة البحث ، فعليه يكون هذا الاحتمال في كون المصحف هو السر المستودع في فاطمة عليها السلام بعيد وعلى ضوء الاساس الذي بيناه ، لذا تكون العلوم الربانية ليست هي السر المستودع وخصوصا نحن نعلم ان ورد في الرواية الشريفة عن أبي عبد الله عليه السلام حيث يقول : ( إن عندنا والله سرّاً من سرّ الله ، وعلم من علم الله ، والله ما يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا مؤمن امتحن الله قلبه للأيمان والله ما كلّف الله ذلك أحداً غيرنا ، ولا استعبد بذلك أحداً غيرنا ... ) (١).


فيتبين من هذه الرواية ان عند أهل البيت بما فيهم فاطمة عليها السلام عندهم سراً من سر الله تعالى وهذا غير العلم وإلا لكان الإمام يقول العلم نفسه السر بل انه فصَّل بين السر والعلم فعليه العلم غير السر المستودع فيهم :.
٥ ـ قد يكون السر هو ما أشارت الرواية المروية في شأن الحديث القدسي المروي عن لسان جابر بن عبد الله الأنصاري عن رسول الله صل الله عليه واله عن الله تبارك وتعالى أنّه قال : « يا أحمد لولاك لما خلقت الأفلاك ، ولولا علي لما خلقتك ولولا فاطمة لما خلقتكما » (٢).

أي إنه العلة الغائيّة لخلقكما كما يظهر من الحديث القدسي هو وجود فاطمة عليها السلام ، أما كيف يكون هذا الأمر فهذا ما سيتبين لنا من خلال بحث هذا الحديث في موضوع مستقل ان شاء الله
__________________
(١) الكافي : ١ / ٤٦٧ ح ٥.
(٢) الجنة العاصمة : ١٤٨ / كشف اللآلي : ٥ ، مستدرك سفينة البحار : ٣ / ٣٣٤ عن مجمع النورين : ١٤ عن العوالم : ١ / ٤٤.





٦ ـ السر المستودع هو اسم الله الأعظم.
عندما نراجع الروايات الواردة في شأن أهل البيت : نجد أن مما حظي به الأئمة : ، دون غيرهم هو أنهم يحملون اسم الله الأعظم وهذا ما صرحت به الاحاديث المأثورة عنهم ، حيث خصهم الباري عز وجل بهذه الكرامة العظيمة ، وكما تبين لنا من الرواية المتقدمة ان السر الذي بحوزة أهل البيت هو غير العلم والحكمة التي يتملكها أهل البيت : ، فقد يكون السر الذي يملكونه هو نفسه الاسم الاعظم لله تعالى الذي إذا دعي به أجاب ، والذي يدل على أنهم عندهم اسم الله الاعظم جملة من الروايات الواردة في المقام منها ما ورد عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : « ان اسم الله الاعظم على ثلاثة وسبعين حرفاً وانما كان عند آصف منها حرف واحد فتكلم به فخُسف بالأرض ما بينه وبين سرير بلقيس حتى تناول السير بيده ، ثم عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة عين ، ونحن عندنا من الأسم الاعظم اثنان وسبعون حرفاً ، وحرف واحد عند الله استأثر به في علم الغيب عنده ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم (١).

وعن النوفلي ، عن أبي الحسن صاحب العسكري عليه السلام قال : سمعته يقول « اسم الله الاعظم ثلاثة وسبعون حرفاً ، كان عند آصف حرف فتكلم به فانخرقت له الأرض فيما بينه وبين سبأ ـ أي مملكة سبأ او مدينة سبأ حيث كان عرش بلقيس ـ فتناول عرش بلقيس حتى صيره إلى سليمان ، ثم انبسطت الأرض في أقل من طرفة عين ، وعندنا منه اثنان وسبعون حرفاً ، وحرف عند الله مستأثر به في علم الغيب (٢).
أقول : وكثيرةٌ هي الأحاديث المأثور عنهم : في هذا الباب حيث خصهم الله تبارك وتعالى بهذه الخصوصية والذي يظهر من هذه الأحاديث انهم افضل مقاماً ومنزلةً من الأنبياء السابقين ، بدلالة هذه الاحاديث ، وكل ما ثبت للأئمة : فهو ثابت للصديقة الشهيدة عليها السلام من حيث كونها أُم الأئمة الاطهار ومن كونها حجة الله على الأئمة
__________________
(١) الكافي : ١ / ٢٨٦ ح ١ ، بصائر الدرجات : ٤ / ٢٢٨.
(٢) نفس المصدر السابق.


وكما سيمر بنا ذلك في شرح هذا الحديث ، وكذلك هناك عدة اشارات في الروايات إلى مسألة اسم الله الأعظم وكيف ان الإمام علي عليه السلام الذي هو كفؤ الزهراء عليها السلام كان يحمل اسم الله الاعظم الذي اذا دعي به أجاب وهذا ما وجدناه في قضية رده الشمس التي غابت في أرض بابل حيث سأله أحد أصحابه يا أمير المؤمنين كيف رددت هذه الشمس ، فقال له سئلت الله تعالى باسمه الاعظم ان يردها عليها فردها ، وكما ورد في سورة الواقعة ( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ) (١).


وعلى هذا الأساس فان كل ما أعطاه الله تبارك وتعالى وخص به أهل البيت : فهو ثابت للزهراء عليها السلام ، فعليه تكون الصديقة الطاهرة حامل لاسم الله الاعظم الذي خصه الله تبارك وتعالى بأهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ، فيكون وعلى ما احتمله بل أرجحه على بقية الاحتمالات الاخرى ان السر المستودع في فاطمة هو اسم الله الاعظم ، والذي يدل عليه على ما استفيده من الدعاء الذي بدأنا به البحث « اللهم اني أسألك بحق فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها ... » حيث يظهر من هذا الدعاء أولا التوسل بحق فاطمة ... وكذلك التوسل إلى الله تعالىٰ بالسر المستودع ، والتوسل لا يكون إلى الله تعالى إلا بالذي يكون له شأن عند الله عز وجل ، ونبتغي إليه الوسيلة ، فعليه نحتمل أن يكون السر هو اسم الله الاعظم المستودع عند فاطمة عليها السلام ، وأبناؤها وخصوصا هناك شواهد تدلل على ان هذا الاسم لا يخرجونه أهل البيت : الىٰ أحد وكما ورد في الحديث المروي في شأن عمر بن حنظلة حيث قال لأبي جعفر عليه السلام : « إني أظنَّ أنَّ لي عندك منزلة ، قال : أجل ، قال : قلت فإنّ لي إليك حاجة قال وما هي ؟ قال : قلت تعلمني الاسم الأعظم قال وتطيقه قلت نعم قال : فادخل البيت قال : فدخل البيت فوضع أبو جعفر عليه السلام يده على الأرض فأظلم البيت فارعدت فرايص عمر فقال : ما تقول اعلمك فقال لا قال : فرفع يده فرجع البيت كما كان » (٢).


ويوجد أيضاً شاهد آخر يدل على كون فاطمة عليها السلام تمتلك الاسم الاعظم وذلك عندما قادوا علياً عليها السلام في يوم سقيفة بني ساعدة للبيعة فخرجت نفسي لها الفداء تجر أذيالها
__________________
(١) راجع بصائر الدرجات : ٥ / ٢٣٧.
(٢) بصائر الدرجات : ٤ / ٢٣٠.



خلف ابن عمها وهي تقول خلو ابن عمي أو لأكشفن رأسي للدعاء ، حيث يقول سلمان « فخرجت فاطمة عليها السلام فقالت : يا أبابكر أتريد أن ترملني من زوجي ـ والله ـ لئن لم تكف عنه لأنشرن شعري ولأشقن جيبي ، ولآتين قبر أبي ، ولأصيحن الىٰ ربي : فأخذت بيد الحسن والحسين عليهما السلام ، وخرجت تريد قبر النبي صل الله عليه واله ، فقال علي عليه السلام لسلمان : أدرك ابنة محمد صل الله عليه واله فإني أرىٰ جنبتي المدينة تكفيان ، والله ان نشرت شعرها ، وشقت جيبها ، وأتت قبر أبيها ، وصاحت الىٰ ربها لا يناظر بالمدينة أن يخسف بها ( وبمن فيها ) ، فادركها سلمان رضيالله عنه فقال ، يا بنت محمد ، أن الله بعث أباك رحمة فارجعي فقالت : يا سلمان ، يريدون قتل علي ، ما على عليَّ صبر ، فدعني حتى آتي أبي فأنشر شعري ، وأشق جيبي ، وأصيح إلى ربي ، فقال سلمان اني أخاف ان تخسف بالمدينة ، وعلي عليه السلام بعثني إليك ويأمرك ان ترجعي الىٰ بيتك وتنصرفي. فقالت : إذا أرجع وأصبر ، وأسمع له وأطيع » (١).


ويظهر من هذه الرواية ان الصديقة الزهراء عليها السلام لو أنها دعت الله تعالى لاستجاب الله دعائها ، فان الإمام علي عليه السلام عندما قال : ( فاني أرى جنبتي المدينة تكفيان ) يعني إشارة إلى أنّها كانت عندها الولاية التكوينية وكما سنقف مع هذا البحث انشاء الله تعالى ، وعلى كل حال فان الصديقة كانت تحمل الاسم الاعظم ، ولا ضير في ذلك فهي أم أبيها وأم الأئمة الاطهار الذين يحملون الاسم الأعظم الذي إذا دعي به أجاب ، وهناك اشارة لطيفة في كون فاطمة الزهراء عليها السلام لها اسم مشتق من أسماء الله الحسنى حيث وَرَدَ ذلك في حديث الاشتقاق « هذه فاطمة وأنا فاطر السموات والأرض ، فاطم أعدائي من رحمتي يوم فصل قضائي ، وفاطم أوليائي عما يعيرهم ويشينهم ، فشققت لها اسماً من اسمي ».
وقال رسول الله صل الله عليه واله : « أن الله شق لك يا فاطمة اسماً من اسمائه وهو الفاطر وأنت فاطمة » وعليه فان فاطمة وديعة المصطفىٰ ، فاطمة الانسية ، الحوراء مطلع الانوار العلوية ومشكاة الولاية وأم الأئمة وعيبة العلم ووعاء المعرفة.
__________________
(١) تفسير العياشي : ٢ / ٦٦ ح ٧٦ ، البرهان : ٢ / ٩٣ ح ٤ ، الاختصاص : ١٨١.




واختتم هذا البحث في أمرٍ قد استفدته واستنتجته من خلال بعض الروايات الواردة في كتب الحديث كأمثال الكافي والبصائر وغيرهما ، حيث يظهر من خلال الروايات أن أمر آل محمد صل الله عليه واله أمر جسيم مقنع بالميثاق لا يستطاع فهمه وادراكه وذكره وهذا الأمر هو ( كما عبرت عنه الرواية ب‍ « أمرنا » سر في سر وسر مستتر في سر ولا يفيده إلا سر وسر على سرّ وسرّ مقنع بسر وهو الحق وحق الحق وهو الظاهر وباطن الظاهر وباطن الباطن وهو السر وسر السر وكذلك ورد في الحديث الشريف انه لو قد قام قائمنا لتكلم بهذا الأمر وصدقه القرآن ، وكذلك وجدت ان هذا الأمر ـ وكما ورد في الرواية ـ هو الذي جعل الملائكة مقربين وغيرُ مقربين والأنبياء مرسلين وغير مرسلين والمؤمنين ممتحنين وغير ممتحنين ، وعليه يكون الأمر هو السر، فما هو السر ؟؟؟...
( إنما أمره إذا أراد شيء ان يقول له كن فيكون فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون ).


وصل الله على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين

الاسرار الفاطميه محمد فاضل المسعودي

 

 


التعديل الأخير تم بواسطة LOVER ; 03-06-2012 الساعة 06:25 PM.
LOVER غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 03:19 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد