بسم الله الرحمن الرحيم
دعوني أناقشكم موضوع دائماً يخالج تفكيري , وأرجو منكم التجاوب معي وعدم الخطأ في فهمي .
من خلال تفكري وتأملي ونظرتي القاصرة في حال مجتمعي , أجد أن من النادر أن تجد أحداً يهتم بمعرفة الله تعالى . فتجد معظم الناس يهتم (بكم) من الأعمال العبادية التي يعملها ويكون مبتغاه الأول و الأخير الأجر , فكيف نعبد من لا نعرف ؟! وكيف نخشى من لا نعرف ؟!. فمثلاً : عندما كنت في المرحلة الإبتدائية , رأيت مجتمعي إهتم إهتماماً كبيراً بتعليمي كيف أجوّد القرآن الكريم وأحفظه . فكانت هناك حصة تهتم بتعليم التجويد وحصة أخرى تهتم بحفظ القرآن الكريم وهذا أمر مهم ولا أنكره ولكن أقولها بحرقة لم أجد مادة تهتم بتعليمي كيف أتدبر القرآن الكريم وكيف أنتفع من القرآن الكريم وكيف أصل إلى معرفة الله من خلال تدبر آياته وهذا أخسرني من الوقت الكثير . ثم إنتقلت من المرحلة الإبتدائية إلى المتوسطة إلى الثانوية والوضع متكرر ولكن الجديد هو زيادة عدد السور و الآيات المطلوبة للحفظ ومافائدة الحفظ والتجويد إن لم يصلني إلى الهدف الأهم وهو الذي من أجله أُنزل كتاب الله وهو التدبر . أيضاً نلاحظ أن معظم الناس يتعلم العلوم لهدف دنيوي : فمثلاً :من يتعلم في المدرسة الإحياء والكيمياء و غيرها من العلوم التي تهتم بالتفكر في خلق الكون , تراهم يتعلمونها لأجل التفوق والنجاح والحصول على وظيفة مرموغة لا لأجل التأمل في خالق الكون , وهم في الحقيقة معذورين لأن المدرسة والبيت شجعوهم على التفوق والنجاح منذ نعومة أظفارهم وليس لمعرفة خالق الكون وهذا أمر مؤسف في الحقيقة وسبب في تخلف الأمة .
النتيجة:
1- عدم الخوف من الله .
2- معصية خالق الكون , وحتى إن لم يعصي , فهو لا يعصي خوفاً من الله والعياذ بالله ولكنه لأنه يستحي من الناس وهذا ماقاله الشيخ البراهيمي في أحد محاضراته وهذا يحدث عند البعض للأسف .
3- عدم الخشوع في الصلاة والتلذذ بقراءة كتاب الله (والكثير يقول أنا ليش ما أخشع في صلاتي ) .
4 - اليأس وهم النفس وغمها في أمور دنيوية , وعدم هم النفس وغمها بأمور الموت و الآخره . حتى تجد البعض يكره من يذكره بالموت .
أخيراً :
أردت أن أنقل نكته للبعض أتمنى أن لا تفهموني غلط , وهي أن البعض عندما يشعر بالهم والغم يذهب إلى كتاب الله ويقرأه بترتيل من دون تدبر وتفكر آياته ويوحي إلى نفسه أن الهم والغم ذهب عنه بسبب قرائته للقرآن . الهم لم يذهب بسبب القراءة وإنما رحل عنه لأنه أوحى لنفسه أن بقرائته للقرآن سيذهب همه وغمه وهذا ماتثبته الأحاديث النبوية وعلم النفس ( أن التفائل بالخير يجلبه ) وإلا كيف ذهب الهم . أما إذا قرأه بتدبر وتفكر وإبتغاء حل المشكلة لذهب الهم والغم من خلال توجيهات كلام الله وفوق هذا سيجلب له السعادة له وهذا لا ينازعه أي عاقل .
إنتهى ...