العودة   منتديات الطرف > الواحات الإسلامية > ۞ ۩ ۞ الواحة الإسلامية ۞ ۩ ۞




إضافة رد
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 30-03-2012, 11:56 AM   رقم المشاركة : 1
الفرات
طرفاوي مشارك







افتراضي ولم تكن ثورة

هل يعد خروج الإمام الحسين (ع ) من المدينة المنورة ثورة أم هو فرار بدينه ؟
تساؤلات جديرة بالعرض والوقوف عليها لأن الصفة الغالبة في أذهان العامة أنهم يلصقون صفة الثورية بالحسين (ع ) وكأن سيد الشهداء طالب دنيا !!وهذا ما يريده الوهابيه وأعداء الحسين ، حيث أنه من خلال إطلاق صفة الثورة على واقعة الطف يحققون الأهداف التاليه :

1- ينفون الظلامة التي جرت عليه (ع ) ( من حيث أنه يستحق ما جرى عليه من الفجائع لأنه ثائر ، والثائر غالبا هو من يبدأ بالقتال ، وأنه هو من يختار مصيره )

2- يظهرون الحسين (ع ) بمظهر الطالب للسلطة والمتكالب على الدنيا

3- قلب الموازين .. من حيث أن يكون يزيد مظلوما ، والحسين (ع ) ظالما ليزيد بتمرده عليه وشق عصا الأمة، ووحدة الجماعة، والخروج عن طاعة ولي الأمر .الحسين بن علي (صلوات الله عليهما) لم يكن خارجاً ثائراً طلباً للملك والسلطان، كيف وهو يُعلن أنه سائر إلى الحتف لا محالة، معذِراً بقوله: ”من لحق بي استشهد“ حتى لا يتوهمنّ أحدٌ ممن يفكر في الالتحاق به أن من وراء ذلك غُنمٌ أو غنيمة في الدنيا، إنما هو الموت ولا شيء سواه! فمن أراد الموت فليتحق بركب الحسين عليه السلام.

ولكن.. إذا كان المسير هو للموت، فكيف يقول (عليه السلام) في كتابه نفسه: ”ومن لم يلحق بي لم يدرك الفتح“؟! أي فتح هذا يُتأمّل على رمضاء كربلاء؟! وما الذي يُجنى منه بعد هذه المجزرة؟!

إنّا لو أخذنا فتوح الدنيا معنى للفتح ههنا لكان ذلك خُلفاً لنصّه (عليه السلام) على أن الملتحق به يستشهد، فلا بدّ إذن من معنى آخر لهذا الفتح غير الذي عرف بين الناس، أي ذاك الذي يكون انتصاراً في معركة تُبسط به السيطرة على البلاد والعباد وتُغنم به الغنائم والأموال.فما هو إذن معنى الفتح ههنا؟

لا ريب أنه ليس فتحاً دنيوياً، بل هو فتح ديني أخروي. هو فتح للإسلام، لا بالقوة العسكرية“.

وحتميٌّ أن ينتصر هؤلاء على أولئك عسكرياً على الأرض، إلا أن انتصارهم هذا سيغدو هزيمة في عالم القيم والشعور والمبادئ والمُثُل الإنسانية، وإذ ذاك ينتصر الحسين وأصحابه (عليهم السلام) فيخلّد التاريخ أسماءهم ويحفظ أمجادهم ويتذاكر تضحياتهم“.

إن الإسلام الذي نعرفه اليوم، لم يكن ليدوم عبر الزمان والأجيال لولا فتحين اثنين، الأول فتح مكة، والثاني فتح كربلاء.”ومن لم يلحق بركب الحسين لم يُدرك الفتح“.

منقول مع بعض الإضافات من عندي


هل خروج الإمام الحسين (ع ) كما هو خروج جميع الأنبياء والصالحين كموسى ويحيى وعيسى من أجل الإصلاح في الأمة لا الثورة وطلب الحكم ؟
أم أن الإمام الحسين (ع ) لم يخرج من أجل القيام بثورة ولا بنهضة , بل لأنه قد ضيق عليه وأجبر على القتال , كما سمعتها من أحد العلماء ؟
هل فعلاً قام الإمام الحسين (ع ) بالثورة على سلطة يزيد والبعض الآخر سماها نهضة , كما لاحظتها في كثير من الكتب التي ألفت عن مصيبة استشهاد الإمام الحسين (ع ) عند الإمامية المعاصرة ؟
والنهضة تعني النهوض للقتال … جاء في لسان العرب في مادة نهض (وانتهض القومُ وتناهَضوا: نهَضُوا للقتال )
والثورة هي الهيْجُ ، ولم يرد في المعاجم ما يدل على استخدامها قديما للدلالة على الحرب أو القتال ، وإنما هو مصطلح سياسي حديث يقابله مصطلح ( الجهاد ) قديما ، وهذا يوحي بأن إطلاق مصطلح ( الثورة ) على فاجعة الطف أمر مستحدث .
هل فعلاً الإمام الحسين (ع ) خرج طلباً للحكم لكي يكون ملكاً في أمة جده ؟
وإذا كان الإمام الحسين خرج لطلب الحكم , فلماذا تنازل أخوه الإمام الحسن (ع) عن الحكم ولم ينازع فيه معاوية كأخيه الإمام الحسين (ع) ؟
هل يعد صلح الإمام الحسن (ع ) تفريطاً في الحكم مرفوضاً , أم صلحاً مقبولاً ؟
أم الظروف هي التي أجبرت الإمام (ع ) على الصلح , فالأفضل قولنا أن الإمام الحسن (ع ) هادن ولم يصالح , فلا يوجد صلح بين الحق والباطل كما سمعتها أيضاً من أحد العلماء .

وقد انجلى عن مكة وهو ابنها ……. وبه تشرفت الحطيم وزمزم
لم يدر أين ينيخ بدن ركابه …….. فكأنما المأوى عليه محرم
مثل ابن فاطمة يبيت مشردا …….. ويزيد في لذاته متنعم

تعريف الثورة في الإصطلاح الحديث؟

التعريف الأول : الثورة تعني " تغيير شامل وأساسي في التنظيم السياسي، الهيكلة الاجتماعية ، في الملكية الاقتصادية والوضع الاجتماعي القائم" .
والثورة تعني كذلك محاولة مجموعة غير حكومية السيطرة على الحكم لإقامة هيكلة سياسية، اجتماعية اقتصادية جديدة.

التعريف الثاني : هي كشف وهدم وبناء. كشف القواعد الظالمة وهدمها وإحلال العدل والمساواة بدلاً منها.

التعريف الثالث : الثورة كمصطلح سياسي هي الخروج عن الوضع الراهن سواء إلى وضع أفضل أو أسوأ من الوضع القائم.

التعريف الرابع : وهو التعريف أو الفهم المعاصر والأكثر حداثةً .
هو التغيير الذي يحدثه الشعب من خلال أدواته "كالقوات المسلحة" أو من خلال شخصيات تاريخية لتحقيق طموحاته لتغيير نظام الحكم العاجز عن تلبية هذه الطموحات ولتنفيذ برنامج من المنجزات الثورية غير الاعتيادية .
فأي هذه التعريفات نستطيع أن نأخذ بها وتناسب رفض الإمام الحسين (ع) للبيعة ؟فهل الإمام الحسين (ع) قام بالثورة والإنقلاب على الحكومة كما هو في التعريف الأول والثاني والثالث والرابع ؟
أم هي حركة ونهضة إصلاحية كما هو في سابقه في التعريفات ؟
أم هو رفض للبيعة وهو موقف سلبي وكما قرأتم لايوجد في التعريفات مواقف سلبية بل كلها هدم وسيطرة وخروج على الوضع وتغيير نظام حكم أساسي وشامل .
أم هو خروج كخروج موسى خائفاً يتكتم ؟من الذي أطلق على واقعة الطف ثورة ؟
وفي أي سنة سميت بذلك ؟

في غزوة بدر المباركة والتي منّ الله فيها بالنصر على عبده صلى الله عليه وآله وظهرت بطولة مولى الموحدين وقائد الغر المحجلين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)نجد أن من المقتولين في غزوة بدر حنظلة بن أبي سفيان وشيبة وعتبة والوليد بن عتبة وقد احتز أمير المؤمنين(ع) رؤوسهم واحداً تلو الآخر ، وكلهم أقارب معاوية ويزيد ويبدو أن هؤلاء لم ينسوا (بدراً ) طول حياتهم ، وما إن حكموا وتسلطوا حتى أظهروا الإنتقام ومحاولة نصرة الجاهلية

والإمام الحسين عليه السلام هو من حافظ على الدين من عودة الجاهلية بعد رسول الله صلى الله عليه وآله

و لنقرأ ماتمثل به يزيد لعنه الله بعد مقتل الإمام الحسين (ع) :

راح يزيد يتمثل بأبيات ابن الزبعرى .

ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الاسل
لأهلوا واستهلوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد لا تشل

قال ابن أعثم : ثم زاد فيها هذا البيت من نفسه :

لست من عتبة إن لم انتقم * من بني أحمد ما كان فعل
قد قتلنا القرم من ساداتهم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل

وقال : قال الشعبى وزاد عليها يزيد فقال :

لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل
لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل

إن يزيد بن معاوية أول عمل قام به هو تنفيذ وصية أبيه معاوية , وهي أخذ البيعة من الإمام الحسين ع بالقوة والإكراه , ومن ابن عمر وابن الزبير والاثنان الآخران هما فقط للتعمية بلا شك ,وقال لواليه على المدينة خذ البيعة من الإمام الحسين ع فإن أبى وإلا فاضرب عنقه ,فما يضير يزيد لولم يبايع الإمام الحسين ع وتركه لحال سبيله ؟ أو هل قام الإمام الحسين ع بعمل ضد يزيد أو فعل يفضحه أو بثورة وإعلان تمرد حتى يهدده ويأمر بضرب عنقه لولم يبايع ؟لا، وإنما الأمر هو ما قاله جيش ابن زياد ( نقاتلك بغضاً منا لأبيك ), فلم يقاتلوه لا لأجل ثورة ولا لتمرد ولا لشرعة بدلها ولا لسنّة غيرها ,ولو تركه سيكون بالتأكيد كأخيه الإمام الحسن ع , فإذا كان الإمامين الحسن ع والحسين ع لم يقوما بثورة في المدينة , فلماذا إذاً يقول البعض من المؤرخين .. ولا أراه إلا قول المتأخرين .. أن الإمام الحسين (ع ) قام بثورة ؟فهل نحن نسلم لقول مؤرخي السلاطين فنكون عوناً لأعداء الإمام الحسين في أنه قام بالثورة على الحاكم ؟
كما يدعون قديماً في فتوى قاضيهم الضال شريح … ومازال المقتدون به يقولون أن بيعة يزيد شرعية والإمام الحسين (ع ) خارج عن طاعة ولي أمره يزيد …كما ادعى الشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي السعودية . أنا لا أعلم من أول من أطلق على واقعة الطف وحصار الإمام الحسين في كربلاء ثورة ؟
وهل يصح أن نسمي هدر دم الإمام الحسين (ع ) والتضييق عليه ثورة , وهو (ع) لم يعلن لا ثورة ولا تمرد ؟
ألم يطلب من جيش ابن زياد في يوم عاشوراء السلم والذهاب إلى أي مكان كي لا يقاتل ؟
وفي أي سنة عرف هذا الاصطلاح ؟ وكما يقول المخالفون للإمام الحسين عليه السلام هو الذي تسبب في إهراق دمه ودم عائلته ,
لأنه لم يستمع (ع) لنصيحة علماء الأمة كابن عباس وغيره في تحذيرهم للإمام الحسين (ع) من خذلان أهل العراق.
وماذا يسمى إعلان خروجه (ع) في مكة ( إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي ) ؟
هل نسميه ثورة أم هو رفض وإباء وحق كفله الإسلام للمسلم في عدم قسره على البيعة ؟
وإن كانت هي إعلان ثورة فما هو سبب عدم بقائه (ع) وخروجه من مكة ؟
ألم نعلم أن بقاءه في مكة ليس فيه سلامة لنفسه وهتك لحرمة الكعبة ؟
فلماذا لم يعلنها ثورة وقد كان معه عشرة آلاف مقاتل ومناصر في مكة إن كان (ع ) يريد الثورة ؟
فهل موقف الإمام الحسين عليه السلام الرافض لبيعة يزيد وهو بالتأكيد لأسباب شرعية , يسمى إعلان للثورة لديهم ؟
فهل كل من يرفض البيعة يعد ثائراً ؟
أليس هذا خلط واشتباه بين الثورة ورفض البيعة ؟
ألم يرفض الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام البيعة أيضاً ولم يُسمَ ثائراً ؟

منقول من شبكة هجر

 

 

الفرات غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-03-2012, 04:32 PM   رقم المشاركة : 2
LOVER
طرفاوي بدأ نشاطه
 
الصورة الرمزية LOVER
 







افتراضي رد: ولم تكن ثورة

الإمام الحسن يعرفنا سبب صلحه مع طاغية زمانه :
يا طيب : قد يقال : لماذا صالح الإمام الحسن عليه السلام مع كون له جيش معد ، وثار الإمام الحسين وضحى بكل شيء ولم يكن معه جيش?
فإنه يقال : قد عرفنا إن الإمام يعمل بأمر الله سبحانه وتعالى ، وبما علمه رسول الله وبينه له عن الله سبحانه وتعالى ، ويعلم ويعمل بما به المصلحة التامة للمسلمين على طول التأريخ ، والله أعلم بما به يتم الإخلاص له ممن يطلبه بحق لا عن تقليد ، والله يختبر عباده فيحب من يطلبه بجد ويجاهد بمعرفته وبمعرفة الصراط المستقيم للمنعم عليهم بهداه سواء ملكوا الدنيا أو كانوا مستضعفين ، ولا يطالبهم بما لهم من الدنيا حين يحكموا فقط ، بل يجب على المؤمن الطالب لهدى الله أن يطلب المخلصين له من أولياءه الذين أختارهم لدينه أئمة وولاة لأمره فيهم ، واصطفاهم لتبليغ رسالته بكل حال .
ثم إن الناس كانوا : حديثي عهد بالإسلام ، وكانوا خاضوا حروب قد أتعبتهم ، وكانوا لا يرون فرقا بين أن يحكم بني هاشم أو بين أمية أو تيم أعدي أو غيرهم ، ولم يتكون لهم العلم التام بمعرفة تعاليم الإسلام بأن الإمام يجب أن يكون مختار مصطفى من الله سبحانه ، وبه يقام العدل والصلاح ، وفي كل مرة يثور المسلمين لتصليح ما يفسده الحكام كما بعد النبي حتى عثمان فقتلوه نتيجة لعدم عدله ، ولكن المنازعة بين الحق والباطل تامة باقية فقتل الإمام علي عليه السلام من قبل المنافقين والضالين لإخلاصه ولعدله و القسمة بالسوية بين المسلمين ، وفرق بين الطرفين .
وفي زمن الإمام الحسن عليه السلام : فإن معاوية كان حاكم على الشام بمدة عشرون سنة قبله من قبل الحكام السابقين ، وإنه كان له الأموال التي أغرى بها أهل الكوفة وما حولها وأشترى الناس ، وبهذا فرقهم عن الإمام الحسن عليه السلام ، وكان أغلب جيشه ظاهرهم معه ، ولكن قلوبهم وفكرهم مع مال معاوية ، وكل منهم بالخصوص كبرائهم يتمنى أن يتصل به معاوية فيوصله بمال كثير ، وقد اشترى معاوية قائد جيش الإمام الحسن بمأتي ألف دينار نصفها أعطاها له حاضرا ، فأصبح جيش الإمام الحسن عليه السلام وقائده عند معاوية وعلى بلاطه ، وتفرق جيشه قبل الحرب ، بل طعن عليه السلام بفخذه من قبل المنافقين ، وبعضهم بل كثير منهم اتصلوا بمعاوية يقولون له نسلمك الحسن بن علي على قليل من المال ، ولهذا عرف الإمام الحسن عليه السلام الخيانة من قومه ، فصالح معاوية على شروط بأن يرجع الخلافة له بعده ، وأن لا يعتدي على محبي الإمام علي عليه السلام ، وكثير من الشروط كانت في وثيقة الصلح ، ومعاوية لم يفي له ولم يفي لأهل الكوفة بل سخر منهم بعده .
ولهذا كاتبوا : أهل الكوفة الإمام الحسين عليه السلام ، وطلبوا منه الإقدام لكي يقيم العدل ويصلح ما فسد منهم من فكرهم ودينهم وكل خيانتهم ، ولكنهم قسم منهم بل أغلبهم لم يفي للإمام الحسين ، وقسم كثير منهم اشتراهم حاكم يزيد على الكوفة حيث قسم بينهم الأموال وواعدهم على العطاء الكثير ، فتمت الخيانة الثانية .
والإمام الحسين عليه السلام : لم يسعه الصلح لأنه بصلحه لابد أن يقر بالخلافة دائما لبني أمية ، ولا يحق لأحد أن ينازعهم خلافة الله على المسلمين حتى ولو كانوا مفسدين يحثون الناس على الغناء والخمر والزنا والفساد وكل شيء مخالف لدين الله .

وكما كان فرق بين معاوية ويزيد : فإنه كان معاوية متستر بفساده وفسقه ، ويزيد كان مجاهرا يسخر بالإسلام وأهله ، ولذا كان على الإمام الحسين عليه السلام أن يثور حتى لو كلف الأمر حياته وآله وكل ما يملك ، ولذا أمره الله سبحانه والعالم بكل شيء أن ينهض ويثور ، وأمر الإمام الحسن أن يصالح حتى يعرف الناس ظلم الحكام من بني أمية فينهضوا مع أخيه فيه حينه .
ولمعرفة هذا المعنى : سواء أنه بعلم الله وتعليمه ، أو بما تؤيده الظروف وأحوال الناس والحكام في زمانهم ، نتدبر كلام الإمام الحسن عليه السلام ، نعرف أن كل ما يعمله أئمة الحق هو بأمر الله سبحانه ، وبما به صلاح الدين والمؤمنين إلى يوم الدين .

 

 

LOVER غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-03-2012, 04:38 PM   رقم المشاركة : 3
LOVER
طرفاوي بدأ نشاطه
 
الصورة الرمزية LOVER
 







افتراضي رد: ولم تكن ثورة

ذكر الطبرسي في الاحتجاج : وابن المطهر في العدد القوية :
عن سليم بن قيس قال : قام الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام على المنبر ، حين اجتمع مع معاوية ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال :
أيها الناس : إن معاوية زعم أني رأيته للخلافة أهلا .
ولم أر نفسي لها أهلا ، وكذب معاوية .

أنا أولى الناس بالناس :
في كتاب الله وعلى لسان نبي الله .
فأقسم بالله ، لو أن الناس بايعوني وأطاعوني ونصروني .
لأعطتهم السماء قطرها والأرض بركته .
ولما طمعت فيها يا معاوية .
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
ما ولت أمة أمرها رجلا قط وفيهم من هو أعلم منه .
إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ملة عبدة العجل.
وقد ترك بنو إسرائيل هارون ، واعتكفوا على العجل ، وهم يعلمون أن هارون خليفة موسى .
وقد تركت الأمة علي : وقد سمعوا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام :
أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير النبوة فلا نبي بعدي .
وقد هرب : رسول الله صلى الله عليه وآله من قومه وهو يدعوهم إلى الله ، حتى فر إلى الغار ، ولو وجد عليهم أعوانا ما هرب منهم .
ولو وجدت أعوانا ما بايعتك يا معاوية .
وقد جعل الله هارون : في سعة حين استضعفوه ، وكادوا يقتلونه ولم يجد عليهم أعوانا ، وقد جعل الله النبي في سعة حين فر من قومه لما لم يجد أعوانا عليهم .


وكذلك أنا وأبي :
في سعة من الله حين تركتنا الأمة ، وبايعت غيرنا ، ولم نجد أعوانا .
وإنما هي السنن والأمثال يتبع بعضها بعضا .
أيها الناس : إنكم لو التمستم فيما بين المشرق والمغرب ، لم تجدوا رجلا من ولد النبي غيري ، وغير أخي الحسين عليه السلام إمام ابن إمام أخو إمام أبو أئمة [7].</SPAN>
وبهذا يا طيب نعرف : إن مقام الإمام الحسن عليه السلام في الصلح كان لعدم الناصر وشرط أن يعطى الحكم له بعد معاوية ، ولكنه لم يفي له وخانه ، والإمام لم يكن له ناصر فصالح مع عدم الإقرار لمعاوية بالفضل ، ولمعرفة هذا تدبر قول آخر للإمام الحسن عليه السلام ، وقد وروى عنه أبو سعيد عقيصا قال :
قلت للحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام: يا ابن رسول الله لم داهنت معاوية و صالحته ، و قد علمت أن الحق لك دونه ، و أن معاوية ضال باغ ؟
فقال عليه السلام : يا أبا سعيد:
أ لست حجة الله على خلقه .
و إماما عليهم بعد أبي عليه السلام ؟
قلت : بلى .
قال : أ لست الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لي و لأخي :
هذان ولداي إمامان قاما أو قعد ؟ قلت : بلى .
قال : فأنا إذن إمام لو قمت . و أنا إمام لو قعدت .
يا أبا سعيد : علة مصالحتي لمعاوية ، علة مصالحة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لبني ضمرة و بني أشجع و لأهل مكة حين انصرف من الحديبية ، أولئك كفار بالتنزيل ، و معاوية و أصحابه كفار بالتأويل .
يا أبا سعيد : إذا كنت إماما من قبل الله تعالى .
لم يجز أن يسفه رأيي فيما أتيته من مهادنة أو محاربة .
و إن كان وجه الحكمة فيما أتيته ملتبس .
أ لا ترى الخضر عليه السلام : لما خرق السفينة و قتل الغلام و أقام الجدار ، سخط موسى عليه السلام فعله ، لاشتباه وجه الحكمة عليه حتى أخبره فرضي .
هكذا أنا : سخطتم علي بجهلكم بوجه الحكمة .
ولولا ما أتيت لما ترك من شيعتنا على وجه الأرض أحد إلا قتل [8].</SPAN>
يا طيب إذا عرفنا : إن الإمام يعمل بأمر الله ويجب أن يطاع في كل حال ، فلا إشكال من منصف فضلا عن مؤمن ومسلم ، نعم حب المعرفة شيء والتعنت في السؤال أمرا أخر ، فإن لله في خلقه شؤون يختبرهم بها ، ولم يكن إبراهيم عليه السلام نبينا ثم إماما إلا بعد أن اختبره وابتلاه بعدت محن ، منها حتى ألقي في النار بل الأمر بذبح أبنه بعد أن كبر ، وبعد أن جعله في وادي غير ذي زرع ، ولكنه لإخلاصه وهبه الإمامة والولاية وجعله أبو الأنبياء بل أبو الأئمة إلى يوم الدين .
وأهل البيت عليهم السلام : وبما يخبر به النبي في حياته من مصائب آله كأنه ينظر إليها ، هو أنها من اختبار الله له ليعرف إخلاصه ولا يجبر الناس على إمامة آله ، بل يعرفهم لهم ، وعلى كل مؤمن أيطيعهم في كل حال تتغير به الأحوال .
فإن اختبار الله : وامتحانه لأهل البيت هو من تمام إمامتهم ، وبيان لإخلاصهم لكل العباد ، ويريهم حبهم له في كل حال .
وهذا بعينه اختبار لكل العباد: وللمؤمنين على طول الزمان، وإنه عليهم أن يبحثوا عن الحق ، وأن يطيعوا أئمة الهدى المصطفين الأخيار حقا ، وإذا عرفنا هذا فلنتدبر بشيء من سبب ثورة الإمام الحسين ، وإن كان الصحيفة كلها مختصة ببيان فضله .

 

 

LOVER غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-03-2012, 04:41 PM   رقم المشاركة : 4
LOVER
طرفاوي بدأ نشاطه
 
الصورة الرمزية LOVER
 







افتراضي رد: ولم تكن ثورة

الإمام الحسين عليه السلام يبين سبب نهضته :
يا طيب : إن تفاصيل ثورة الإمام الحسين عليه السلام كما عرفت إنها كانت وجرت بأمر الله سبحانه وتعالى ، وقد أيدت الظروف وتغير أحوال المسلمين وحكامهم ، وجوب ما أمر الله به الإمام الحسين عليه السلام من النهوض والثورة أمام الطغيان والظلم ، وهذا ما ستراه في هذه الصحيفة من البيان لسيرته وقيامه عليه السلام ، فتعرف إنه بأعلى إخلاص كان ومازال داعيا إلى العدل والإصلاح والمعروف ، وناهيا عن المنكر والفساد والطغيان .
وإن الله سبحانه وتعالى الخبير العالم : بما سيكون عليه البشر من عدم معرفة الهدى الحق من دينه وعبوديته وعدم صلاح عباده ، لو لم يقوم من اصطفاه وأختاره لتعريف عظمته وهداه بأعلى بيان ، بحيث يستشهد هو وآله وتسبى عياله ليعرف إخلاصه وفساد معانديه ، فيعرف كل متدبر في تأريخ الإسلام إن الدين والهدى والإخلاص هو عند الحسين وآله آل رسول الله الكرام على طول التأريخ الآتي ، بل في كل زمان رسول الله وبعده ، فهم نفس رسول الله ومنه وهو منهم في كل شيء كان ويكون بدن وروح ومعنى وماده وهدى ومقاما ، فهم ورثته نسبا وسببا وإيمانا بفضل الله .
وحقا قد قام الحسين عليه السلام:بما أمره الله وبما لا مجال لأحد منصف وعنده ذرة من الضمير أن ينكره ويتنكر لما أمر الله به وليه من القيام بوجه الظلم والمنكر والفساد ، فيعرف البشر حين إقامة ذكره ما كرم الله سبحانه الإمام الحسين عليه السلام من الشهادة ، حتى جعلها بيانا تاما واقعا لمحل دينه الصادق وصراطه المستقيم عند المنعم عليهم بهداه وجنته ونعيمه ما دامت السماوات والأرض ، ويكون معه على هدى الله ويقيم عبودية الله كل من يقتدي به ويتعلم منه على طول التأريخ وفي أي زمان كان .
وهذه كرامة الله لعباده المخلصين : بحيث عرفهم الحق ودعاهم إليه بأعلى سبيل وأكرم طريق واضح الهدى , فإن الحسين سبط رسول الله وريحانته وخليفته في أمته بأمر الله ، حيث جعل الله ذرية الأنبياء بعضها من بعض وأولي الأرحام بعضهم أولى ببعض ، وإن من اصطفى سبحانه هم أهل الصلاح والتقى والدين والإخلاص له ، وإنهم هم حقا أئمة الدين وولاة أمر المؤمنين ، وإن من خالفهم حقا أئمة الظلم وولاة الضلال وأهل الفجور والفسوق والطغيان ، وهذا بعينه ما كان يعرفه كل المسلمون حين المقايسة بين آهل البيت آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وبين آل أمية وحربهم لبني هاشم في الجاهلية والإسلام ، وبهم قسم الناس قسمين أهل حق وأهل باطل ، وهذا ما يعرفه الإمام الحسين عليه السلام ، وتفصيله في كل هذه الصحيفة من بيان سيرته عليه السلام ، وهنا نذكر مختصرا يعرفنا شيئا من سبب قيامه وثورته وتضحيته عليه السلام بأمر الله وما أيدته أحوال الناس الموجبة له من الثورة في وجه الطغيان :
قَالَ السَّيِّدُ في كتاب اللهوف :

كَتَبَ يَزِيدُ إِلَى الْوَلِيدِ يَأْمُرُهُ بِأَخْذِ الْبَيْعَةِ عَلَى أَهْلِهَا .
وَ خَاصَّةً عَلَى الحسين عليه السلام ، وَ يَقُولُ :
إِنْ أَبَى عَلَيْكَ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ ، وَ ابْعَثْ إِلَيَّ بِرَأْسِهِ .
فَأَحْضَرَ الْوَلِيدُ : مَرْوَانَ وَ اسْتَشَارَهُ فِي أَمْرِ الْحُسَيْنِ .
فَقَالَ : إِنَّهُ لَا يَقْبَلُ وَ لَوْ كُنْتُ مَكَانَكَ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ .
فَقَالَ الْوَلِيدُ : لَيْتَنِي لَمْ أَكُ شَيْئاً مَذْكُوراً .
ثُمَّ بَعَثَ إِلَى الْحُسَيْنِ عليه السلام : فَجَاءَهُ فِي ثَلَاثِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ مَوَالِيهِ ، وَ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ لمروان الحاضر عند الوليد حين قال له أضرب عنقه قال : .....
فَغَضِبَ الحسين عليه السلام ، ثُمَّ قَالَ :
وَيْلِي عَلَيْكَ : يَا ابْنَ الزَّرْقَاءِ ، أَنْتَ تَأْمُرُ بِضَرْبِ عُنُقِي ، كَذَبْتَ وَ اللَّهِ وَ أَثِمْتَ .
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْوَلِيدِ فَقَالَ : أَيُّهَا الْأَمِيرُ :
إِنَّا : أَهْلُ بَيْتِ النُّبُوَّةِ ، وَ مَعْدِنُ الرِّسَالَةِ ، وَ مُخْتَلَفُ الْمَلَائِكَةِ
وَ بِنَا : فَتَحَ اللَّهُ ، وَ بِنَا خَتَمَ اللَّهُ
وَ يَزِيدُ :
رَجُلٌ فَاسِقٌ ، شَارِبُ الْخَمْرِ
قَاتِلُ النَّفْسِ الْمُحَرَّمَةِ
مُعْلِنٌ بِالْفِسْقِ
وَ مِثْلِي لَا يُبَايِعُ مِثْلَهُ
وَ لَكِنْ نُصْبِحُ وَ تُصْبِحُونَ
وَ نَنْظُرُ وَ تَنْظُرُونَ
أَيُّنَا أَحَقُّ بِالْبَيْعَةِ وَ الْخِلَافَةِ ثُمَّ خَرَجَ عليه السلام [9].</SPAN>
وبهذا نعرف أنه في زمان الإمام الحسين عليه السلام : تغيرت الظروف والحكام والناس بشكل سافر ، وعدم الحياء من العمل بالمنكر واضح جلي علني ، وكان السكوت عليه في زمانه سكوت على الظلم والفساد إلى أخر الدهر ، ويكون به محق الدين وضياع رسالة رب العالمين ، ولذا أمره الله بأن يقوم بالإصلاح مع قلت الناصر ، وأن يقدم كل شيء في سبيل نشر راية الهدى ، فيكون مصباح هدى وسفينة نجاة لكل من يطيعه ويتبعه إلى قيام يوم الدين .
وإنه كان على الحسين عليه السلام : أن لا يصالح طاغية زمانه وحتى لا يصانع ، فضلا من أن يبايع ، وقد أوضح عليه السلام بكلامه حال حاكم زمانه وفساده بأعلى بيان وأن مثله لا يستحق حكومة المسلمين مع تجاهره بالظلم والفجور ، وإن الحسين عليه السلام هو من أهل بيت النبوة المختار لهداية العباد ، وصار الآن عليه واجب القيام في سبيل نشر دين الله وتعريفه حتى لو أستوجب الأمر شهادته عليه السلام .
وللإمام الحسين عليه السلام : كلمات كثير تبيين ظلم حاكم زمانه وفساده ، وستأتي في بحوث قادمة في خطبه وكلامه في طريقه لكربلاء بل قبلها وفيها ، ولكن نختار كلمته الجامعة في بيان أنه مستشهد وخارج لطلب الإصلاح والمعروف والنهي عن المنكر ، مع ما له من المقام بأنه خليفة رسول الله في أمته ، وإنه ما يقوم به هو الذي فيه الصلاح والهدى له ولعباد الله ، وبه يفتح الله قلوب العباد لمعرفة الحق جليا واضحا ، ويتعقل المنصفون فضله ومقامه وإخلاصه لله رب العالمين ، وإنه خليفته في عباده وولي أمر المؤمنين وإمامهم حقا .

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْمُوسَوِيُّ : لَمَّا وَرَدَ الْكِتَابُ عَلَى الْوَلِيدِ بِقَتْلِ الحسين عليه السلام ، عَظُمَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ :
وَ اللَّهِ لَا يَرَانِي اللَّهُ أَقْتُلُ ابْنَ نَبِيِّهِ ، وَ لَوْ جَعَلَ يَزِيدُ لِيَ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا .
....
قَالَ وَ خَرَجَ الْحُسَيْنُ عليه السلام مِنْ مَنْزِلِهِ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَ أَقْبَلَ إِلَى قَبْرِ جَدِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ :
السَّلَامُ عَلَيْكَ :
يَا رَسُولَ اللَّهُ : أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ فَاطِمَةَ فَرْخُكَ وَ ابْنُ فَرْخَتِكَ .
وَ سِبْطُكَ : الذَّيِ خَلَّفْتَنِي فِي أُمَّتِكَ .
فَاشْهَدْ عَلَيْهِمْ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، إِنَّهُمْ قَدْ خَذَلُونِي وَ ضَيَّعُونِي وَ لَمْ يَحْفَظُونِي.
وَ هَذِهِ شَكْوَايَ إِلَيْكَ حَتَّى أَلْقَاكَ .
قَالَ : ثُمَّ قَامَ فَصَفَّ قَدَمَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ رَاكِعاً سَاجِداً .

قَالَ وَ تَهَيَّأَ الْحُسَيْنُ عليه السلام : لِلْخُرُوجِ مِنَ الْمَدِينَةِ وَ مَضَى فِي جَوْفِ اللَّيْلِ إِلَى قَبْرِ أُمِّهِ فَوَدَّعَهَا ، ثُمَّ مَضَى إِلَى قَبْرِ أَخِيهِ الْحَسَنِ فَفَعَلَ كَذَلِكَ .
ثُمَّ رَجَعَ : إِلَى مَنْزِلِهِ وَقْتَ الصُّبْحِ ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ أَخُوهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ .
وَ قَالَ : يَا أَخِي أَنْتَ أَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيَّ ، وَ أَعَزُّهُمْ عَلَيَّ ، وَ لَسْتُ وَ اللَّهِ أَدَّخِرُ النَّصِيحَةَ لِأَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ ، وَ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَقَّ بِهَا مِنْكَ ، لِأَنَّكَ مِزَاجُ مَائِي وَ نَفْسِي وَ رُوحِي وَ بَصَرِي وَ كَبِيرُ أَهْلِ بَيْتِي ، وَ مَن وَجَبَ طَاعَتُهُ فِي عُنُقِي ، لِأَنَّ اللَّهَ قَد شَرَّفَكَ عَلَيَّ وَ جَعَلَكَ مِنْ سَادَاتِ أَهْلِ الجَنَّةِ ، إلَى أَنْ ....
قَالَ : تَخْرُجُ إلَى مَكَّةَ ، فَإِنِ اطْمَأَنَّتْ بِكَ الدَّارُ بِهَا فَذَاكَ ، وَ إِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى خَرَجْتَ إلَى بِلَادِ الْيَمَنِ ، فَإِنَّهُمْ أَنْصَارُ جَدِّكَ وَ أَبِيكَ ، وَ هُمْ أَرْأَفُ النَّاسِ وَ أَرَقُّهُمْ قُلُوباً ، وَ أَوْسَعُ النَّاسِ بِلَاداً ، فَإِنِ اطْمَأَنَّتْ بِكَ الدَّارُ وَ إِلَّا لَحِقْتَ بِالرِّمَالِ وَ شُعُوبِ الْجِبَالِ ، وَ جُزْتَ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ حَتَّى تَنْظُرَ مَا يَئُولُ إِلَيْهِ أَمْرُ النَّاسِ ، وَ يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ .
قَالَ فَقَالَ الْحُسَيْنُ عليه السلام :
يَا أَخِي : وَ اللَّهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَلْجَأٌ ، وَ لَا مَأْوًى لَمَا بَايَعْتُ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ .
فَقَطَعَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ الْكَلَامَ وَ بَكَى ، فَبَكَى الحسين عليه السلام مَعَهُ سَاعَةً .
ثُمَّ قَالَ : يَا أَخِي ، جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً ، فَقَدْ نَصَحْتَ وَ أَشَرْتَ بِالصَّوَابِ .
وَ أَنَا عَازِمٌ عَلَى الْخُرُوجِ إِلَى مَكَّةَ : وَ قَدْ تَهَيَّأْتُ لِذَلِكَ أَنَا وَ إِخْوَتِي ، وَ بَنُو أَخِي وَ شِيعَتِي ، وَ أَمْرُهُمْ أَمْرِي ، وَ رَأْيُهُمْ رَأْيِي ، وَ أَمَّا أَنْتَ يَا أَخِي فَلَا عَلَيْكَ أَنْ تُقِيمَ بِالْمَدِينَةِ ، فَتَكُونَ لِي عَيْناً لَا تُخْفِي عَنِّي شَيْئاً مِنْ أُمُورِهِمْ .
ثُمَّ دَعَا الْحُسَيْنُ : بِدَوَاةٍ وَ بَيَاضٍ ، وَ كَتَبَ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ لِأَخِيهِ مُحَمَّدٍ .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ : هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى أَخِيهِ مُحَمَّدٍ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الْحَنَفِيَّةِ .
أَنَّ الْحُسَيْنَ :
يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ
وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ، جَاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِ الْحَقِّ
وَ أَنَّ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ حَقٌّ ، وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها .
وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ .
وَ أَنِّي :
لَمْ أَخْرُجْ أَشِراً وَ لَا بَطِراً ، وَ لَا مُفْسِداً وَ لَا ظَالِماً
وَإِنَّمَا خَرَجْتُ لِطَلَبِ الْإِصْلَاحِ فِي أُمَّةِ جَدِّي صلى الله عليه وآله وسلم
أُرِيدُ أَنْ آمُرَ بِالْمَعْرُوفِ
وَ أَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ
وَ أَسِيرَ بِسِيرَةِ جَدِّي وَ أَبِي‏ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ
فَمَنْ قَبِلَنِي : بِقَبُولِ الْحَقِّ
فَاللَّهُ أَوْلَى بِالْحَقِّ
وَ مَنْ : رَدَّ عَلَيَّ هَذَا
أَصْبِرُ : حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ بَيْنِي
وَ بَيْنَ الْقَوْمِ ، بِالْحَقِّ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ
وَهَذِهِ : وَصِيَّتِي يَا أَخِي إِلَيْكَ، وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ. قَالَ : ثُمَّ طَوَى الْحُسَيْنُ الْكِتَابَ وَ خَتَمَهُ بِخَاتَمِهِ ، وَ دَفَعَهُ إِلَى أَخِيهِ مُحَمَّدٍ ثُمَّ وَدَّعَهُ وَ خَرَجَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ [10].</SPAN>
يا مولى : يا أبا عبد الله يا ليتني كنتم معكم فأفوز فوزا عظيما ، وأسأل الله أن يرزقني الثبات أبدا على هداكم الحق ، وأن أكون في خدمتكم ونشر هداكم بكل ما أملك وأستطيع ، فإن تعريف كل شيء يخصكم هو تعريف لفضل الله ودينه وكرامته لعباده ، وبأعلى تجلي وظهور في التكوين ، فاقبلني حقا وتولني صدقا .
وأسأل الله لي ولكل مؤمن : أن نكون على منهجك الكريم وسيرتك الصالحة ، فقد بلغت عن الله وأمرت بالمعروف بما أمرك الله ، وإنك سرت بسيرة جدك وأبيك صلوات الله عليهم ، وأن الله قد وفى لكم بنصره ، فجعل ذكركم من ذكره وطاعة له ، والحزن لمصابكم حزنا على الدين وما حل به ، وجعل البكاء عليكم عبرة تنعى الهدى وما صار إليه ، بل عبرة تعبر عن خشية الله والخضوع له في ما جرى به قضاءه على أولياءه ، وما خصهم من الكرامة والنعيم الأبدي المقيم غبطة للأهل الحق والكون معهم.
فيا مولاي : أسألك بحق الله عليك ، وبحق أمك الزهراء صلوا الله عليها ، وبحق أخيك الحسن المجتبى عليه السلام ، وبحق أبيك علي بن أبي طالب سيد الوصيين و ولي كل مؤمن وأمير المؤمنين ، وبحق جدك سيد الأنبياء والمرسلين حبيب رب العالمين ، أن تقبلني بقبول الحق ، فإن راضي بكم أئمة وسادة وولاة وقادة .
فيا إلهي أصدقني القول : وثبتني على هدى الحسين وآله صلاتك وسلامك عليهم ، فإنه لو أعلم أحد أحب إليك منهم لقدمته بين يدي لكي يشفع لي عندك ، ولكنك سبحانك رب العالمين والمصطفي والمختار لهم ، وقد عرفتهم بكل سبيل بأنهم هم أئمة الحق وولاة الهدى ، وبأوضح حجة عرفتهم لنا بأنهم قدوة وأسوة وسادة وولاة وأئمة ، فبحقك عليهم وبحقهم عليك والذي أو جبته لهم ، أن تجعلني معهم في الدنيا والآخرة ، ووفقني لطاعتك بهداهم مخلصا لك الدين حتى تجمعني معهم ، فإنك أرحم الراحمين ورب العالمين والخالق البارئ المصور وكل شيء بيدك ويرجع إليك .
وإني أشهد : أن الحسين وآله صلواتك وسلامك ورحمتك وبركاتك عليهم دائما أبد ، أنهم قاموا بكل ما أمرتهم به ، وإنا سمعنا منادينا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم ، فأمنا وصدقنا فاكتبنا من الأبرار ومعهم ، بحقك عليهم وبحقهم الذي أوجبته لهم عليك ، يا الله يا عليم يا عظيم سبحان تباركت وتعاليت رب العالمين يا رب الحق.

وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ فِي كِتَابِ الرَّسَائِلِ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ :
ذَكَرْنَا خُرُوجَ الْحُسَيْنِ عليه السلام : وَ تَخَلُّفَ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : يَا حَمْزَةُ إِنِّي سَأُخْبِرُكَ بِحَدِيثٍ لَا تَسْأَلُ عَنْهُ بَعْدَ مَجْلِسِكَ هَذَا ، إِنَّ الْحُسَيْنَ لَمَّا فَصَلَ مُتَوَجِّهاً دَعَا بِقِرْطَاسٍ ، وَ كَتَبَ فِيهِ :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ :
مِنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ .
أَمَّا بَعْدُ : فَإِنَّهُ مَنْ لَحِقَ بِي مِنْكُمْ اسْتُشْهِدَ .
وَ مَنْ تَخَلَّفَ لَمْ يَبْلُغْ مَبْلَغَ الْفَتْحِ ، وَ السَّلَامُ [11].</SPAN>
وهذا الفتح : الذي تم للإمام الحسين عليه السلام ، بأن يذكره شيعة آل محمد بل كل طيب يحب الخير والصلاح ، ويقتدي به وبتأسى به كل منصف يطلب العدل والفلاح ، وإنه عليه السلام فتح قلوب كل الطيبين ولمؤمنين المخلصين لطلب الحق والعدل والصلاح عنده وعند آله الكرام ، وإن النعمة الكبرى لله في عباده هو الهدى وقد دل عليه الإمام الحسين عليه السلام بأبلغ كلام وعلم وعمل وسيرة وسلوك يمكن أن تكون في تأريخ الإنسانية والبشرية .

 

 

LOVER غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-03-2012, 04:42 PM   رقم المشاركة : 5
LOVER
طرفاوي بدأ نشاطه
 
الصورة الرمزية LOVER
 







افتراضي رد: ولم تكن ثورة

وإن مجالس ذكره : تعرف عظمة الله وحكمته في عباده ، وإنه دعاهم لدينه الحق بأوضح سبيل وأبلغ صراط مستقيم يوصلهم لنعم هداه وجنته ، حين الإقتداء بالحسين وآله صلى الله عليهم وسلم . وإن كلمته الأخيرة : يعرف أن فلاحه وفلاح المؤمنين لا يتم إلا بشهادته وبكل صحبه ، وبهذا يعرف ظلم الظالمين من الأولين والآخرين ، وصدقه وحبه للإصلاح لكل المؤمنين وطالبي الحق على طول الزمان .

وفي تحف العقول‏ : عَنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام ، فِي قِصَارِ هَذِهِ الْمَعَانِي قَالَ عليه السلام فِي مَسِيرِهِ إِلَى كَرْبَلَاءَ :
إِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا : قَدْ تَغَيَّرَتْ وَ تَنَكَّرَتْ ، وَ أَدْبَرَ مَعْرُوفُهَا .
فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا صُبَابَةٌ كَصَبابَّةِ الْإِنَاءِ ، وَ خَسِيسُ عَيْشٍ كَالْمَرْعَى الْوَبِيلِ .

أَ لَا تَرَوْنَ : أَنَّ الْحَقَّ لَا يُعْمَلُ بِهِ ، وَ أَنَّ الْبَاطِلَ لَا يُنْتَهَى عَنْهُ .
لِيَرْغَبَ الْمُؤْمِنُ : فِي لِقَاءِ اللَّهِ مُحِقّاً .
فَإِنِّي : لَا أَرَى الْمَوْتَ إِلَّا الْحَيَاةَ .
وَ لَا الْحَيَاةَ مَعَ الظَّالِمِينَ إِلَّا بَرَماً .
إِنَّ النَّاسَ عَبِيدُ الدُّنْيَا ، وَ الدِّينُ لَعْقٌ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ .
يَحُوطُونَهُ مَا دَرَّتْ مَعَايِشُهُمْ ، فَإِذَا مُحِّصُوا بِالْبَلَاءِ قَلَّ الدَّيَّانُونَ [12].</SPAN>
الإمام الحسين عليه السلام: يعرفنا أن الظروف قد تغيرت تغير شديد ، بعد تقدمه بالعمر المبارك الذي عانق السبعة والخمسون وأشهر ، ولم يبقى منه شيء ، وإنه يرى الباطل مستحكم ، وهجر الحق والمعروف فلم يعمل به ولا يتناهى عنه ، فحق له أن يرغب بالموت الذي فيه الحياة الأبدية برضا الرب ، وذلك حين يقدم فينهى عن المنكر والباطل ، ويدعو الناس للعدل والعمل بالحق والصلاح والهدى الإلهي ولو كلفه حياته عليه السلام ، لأنه الحياة مع ظالم لا يكف عن ظلمه وفساده لا قيمة له ، وبالخصوص حين يكون الناس قد تبعوا الظالمين من أجل الدنيا ولم يعتنوا بأمر الدين ، فنهض عليه السلام مستشهدا هو وآله وصحبه ، وقدم كل شيء من أجل تعريفهم أن الدنيا لا تسوى شيء مع الظلم ، وإن الحياة تكون كريمة حين طلب العدل والصلاح ، والإقدام في بيان وتعريف الحق وما به ينير للمؤمن الهدى والمعروف .
وأن الإمام الحسين : له دور كريم في نصر وتأييد والده وأخيه الإمام الحسن عليه السلام وكانوا أئمته ، وإنه أقر لهم بكل علم وعمل وسيرة وسلوك عملوا وساروا به وعلموه ، بل هو وهم امتداد حق لرسول الله وبما علمهم الله ورسوله ، وبيان واقعي لدينه وما يجب علمه وعمله وفق تعليم الله وشرحه كما عرفت ، ولا فرق بينه وبينهم فيما عملوا في طاعة الله، ولو كانوا في زمانه لعملوا ما عمل و لثاروا وقاموا كما قام ، وستأتي بيانات كثيرة للإمام في تعرف ما يوجب عليه من القيامة به من نهضته المباركة .

 

 

LOVER غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-03-2012, 04:45 PM   رقم المشاركة : 6
LOVER
طرفاوي بدأ نشاطه
 
الصورة الرمزية LOVER
 







افتراضي رد: ولم تكن ثورة

جواب السيد المرتضى لسبب ثورة الإمام مع قلة الناصر :
يا طيب :
ذكر السيد لشريف المرتضى : أبي القاسم علي بن الحسين الموسوي في كتابه الموسوم تنزيه‏ الأنبياء ، مسائل كريمة في بيان أهم أسببا نهضة الإمام الحسين و قيامه بمناضلة طاغية زمانه مع قلة الناصر وقوة العدو وأتباعه .
فنذكر ما قاله السيد رحمه الله : لما فيه من الفائدة القاطعة للجاجة لمن يخطر باله الإشكال ، أو محب يحب معرفة أهمية ثورة الإمام الحسين عليه السلام .
وهو : بيان كريم في تعريف أغلب ما يشكل على ثورة الإمام الحسين عليه السلام مع قلة الناصر ، ويكون حلا لمن لم يقبل ما ذكرنا آنفا ، ولم يعرف شأن الإمام ، وأنه لا يفعل إلا بما أمره الله سبحانه وتعالى وما أوصاه به نبيه ، فإنه قد بين رحمه الله إن سبب إقدامه هو لظنه بالنصر وإنه لما عرف قلة الناصر حب الانصراف ولكنه منع ، وكان في تسليمه ذلة للدين ولكل المسلمين أبدا .
وفرق بين الإمام الحسين : وبين أخيه الحسن عليهم السلام ، حيث شرط الإمام الحسن شروطا كثيرة على معاوية ولكنه غدر بها ، فقال قدس سره :

مسألة : فإن قيل :
ما العذر : في خروجه عليه السلام من مكة بأهله وعياله إلى الكوفة ، والمستولى عليها أعداؤه ، والمتآمر فيها من قبل يزيد منبسط الأمر والنهي ، وقد رأى عليه السلام صنع أهل الكوفة بأبيه وأخيه ، وأنهم غدارون خوانون ؟
وكيف خالف ظنه : ظن جميع أصحابه في الخروج ، وابن عباس يشير بالعدول عن الخروج ، ويقطع على العطب فيه .
وابن عمر لما ودعه يقول : استودعك الله من قتيل ، إلى غير ما ذكرناه ممن تكلم في هذا الباب .
ثم لما علم : بقتل مسلم بن عقيل رضي الله عنه وقد أنفذه رائدا له ، كيف لم يرجع لما علم الغرور من القوم وتفطن بالحيلة والمكيدة ؟
ثم كيف : استجاز أن يحارب بنفر قليل ، لجموع عظيمة خلفها لها مواد كثيرة ؟
ثم لما عرض عليه :ابن زياد الأمان وأن يبايع يزيد، كيف لم يستجب حقنا لدمه ودماء من معه من أهله وشيعته ومواليه؟
ولم ألقى : بيده إلى التهلكة ، وبدون هذا الخوف سلم أخوه الحسن عليه السلام الأمر إلى معاوية ؟
فكيف يجمع بين فعليهما بالصحة ؟

قال رحمه الله الجواب :
قلنا : قد علم إن الإمام متى غلب في ظنه يصل إلى حقه ، والقيام بما فوض إليه بضرب من الفعل ، وجب عليه ذلك ، وإن كان فيه ضرب من المشقة يتحمل مثلها تحملها .
وسيدنا أبو عبد الله عليه السلام : لم يسر طالبا للكوفة ، إلا بعد توثق من القوم وعهود وعقود ، وبعد إن كاتبوه عليه السلام طائعين غير مكرهين ، ومبتدئين غير مجيبين ، وقد كانت المكاتبة من وجوه أهل الكوفة وإشرافها وقرائها ، تقدمت إليه في أيام معاوية وبعد الصلح الواقع بينه وبين الحسن عليه السلام، فدفعهم، وقال في الجواب ما وجب.
ثم كاتبوه : بعد وفاة الحسن عليه السلام ، ومعاوية باق ، فوعدهم ومناهم ، وكانت أياما صعبة لا يطمع في مثلها .
فلما مضى : معاوية ، وأعادوا المكاتبة ، بذلوا الطاعة ، وكرروا الطلب والرغبة ، ورأى عليه السلام من قوتهم على من كان يليهم في الحال من قبل يزيد ، وتشحنهم عليه وضعفه عنهم ، ما قوى في ظنه أن المسير هو الواجب ، تعين عليه ما فعله من الاجتهاد والتسبب ، ولم يكن في حسابه أن القوم يغدر بعضهم ، ويضعف أهل الحق عن نصرته ، ويتفق بما اتفق من الأمور الغريبة .
فإن مسلم بن عقيل رحمة الله عليه : لما دخل الكوفة أخذ البيعة على أكثر أهلها ، ولما وردها عبيد الله بن زياد وقد سمع بخبر مسلم ودخوله الكوفة وحصوله في دار هاني بن عروة المرادي رحمة الله عليه على ما شرح في السير ، وحصل شريك بن الأعور بها جاءه ابن زياد عائدا ، وقد كان شريك وافق مسلم بن عقيل على قتل ابن زياد عند حضوره لعيادة شريك ، وأمكنه ذلك وتيسر له ، فما فعل واعتذر بعد فوت الأمر إلى شريك بأن ذلك فتك .
وأن النبي صلى الله عليه وآله قال : أن الإيمان قيد الفتك .
ولو كان فعل مسلم بن عقيل : من قتل ابن زياد ما تمكن منه ، ووافقه شريك عليه لبطل الأمر .
ودخل الحسين على السلام الكوفة : غير مدافع عنها ، وحسر كل أحد قناعه في نصرته ، واجتمع له من كان في قلبه نصرته وظاهره مع أعدائه .
وقد كان مسلم بن عقيل : أيضا لما حبس ابن زياد هانيا سار إليه في جماعة من أهل الكوفة ، حتى حصره في قصره وأخذ بكظمه ، وأغلق ابن زياد الأبواب دونه خوفا وجبنا حتى بث الناس في كل وجه يرغبون الناس ويرهبونهم ويخذلونهم عن ابن عقيل ، فتقاعدوا عنه وتفرق أكثرهم ، حتى أمسى في شر ذمة، ثم انصرف وكان من أمره ما كان.
وإنما أردنا بذكر هذه الجملة :
أن أسباب الظفر بالأعداء : كانت لائحة متوجهة ، وإن الاتفاق السيئ عكس الأمر وقلبه حتى تم فيه ما تم .
وقد هم سيدنا أبو عبد الله عليه السلام : لما عرف بقتل مسلم بن عقيل ، وأشير عليه بالعود فوثب إليه بنو عقيل ، وقالوا :
والله لا ننصرف حتى ندرك ثأرنا ، أو نذوق ما ذاق أبونا .
فقال عليه السلام : لا خير في العيش بعد هؤلاء .
ثم لحقه الحر بن يزيد : ومن معه من الرجال الذين أنفذهم ابن زياد ، ومنعه من الانصراف ، وسامه أن يقدمه على ابن زياد نازلا على حكمه ، فامتنع .
ولما رأى عليه السلام : أن لا سبيل له إلى العود ولا إلى دخول الكوفة ، سلك طريق الشام سائرا نحو يزيد بن معاوية لعلمه عليه السلام بأنه على ما به أرق من ابن زياد وأصحابه ، فسار عليه السلام حتى قدم عليه عمر بن سعد في العسكر العظيم ، وكان من أمره ما قد ذكر وسطر .
فكيف يقال : إنه ألقى بيده إلى التهلكة ؟
وقد روى : أنه صلوات الله وسلامه عليه وآله ، قال لعمر بن سعد :
اختاروا منى : إما الرجوع إلى المكان الذي أقبلت منه .
أو إن أضع يدي في يد يزيد ابن عمى ليرى في رأيه .
وإما إن تسيروني إلى ثغر من ثغور المسلمين ، فأكون رجلا من أهله لي ماله وعلي ما عليه .
وان عمر ( بن سعد ) كتب إلى عبيد الله بن زياد بما سئل فأبى عليه وكاتبه بالمناجزة وتمثل بالبيت المعروف وهو :

الآن علقت مخالبنا به يرجو النجاة ولات حين مناص
فلما رأى عليه السلام : إقدام القوم عليه ، وان الدين منبوذ وراء ظهورهم ، وعلم أنه إن دخل تحت حكم ابن زياد تعجل الذل ، وآل أمره من بعد إلى القتل ، التجأ إلى المحاربة والمدافعة بنفسه وأهله ومن صبر من شيعته ، ووهب دمه ووقاه بنفسه . وكان بين إحدى الحسنيين : إما الظفر فربما ظفر الضعيف القليل ، أو الشهادة والميتة الكريمة.
وأما مخالفة ظنه عليه السلام : لظن جميع من أشار عليه من النصحاء ، كابن عباس وغيره .
فالظنون : إنما تغلب بحسب الأمارات ، وقد تقوى عند واحد وتضعف عند آخر ، لعل ابن عباس لم يقف على ما كوتب به من الكوفة ، وما تردد في ذلك من المكاتبات والمراسلات والعهود والمواثيق ، وهذه أمور تختلف أحوال الناس فيها ، ولا يمكن الإشارة إلا إلى جملتها دون تفصيلها .

فأما السبب في أنه عليه السلام : لم يعد بعد قتل مسلم بن عقيل .
فقد بينا وذكرن : أن الرواية وردت بأنه عليه السلام هم بذلك ، فمنع منه وحيل بينه وبينه .

فأما محاربة الكثير بالنفر القليل .
فقد بينا : أن الضرورة دعت إليها ، وإن الدين والحزم ما اقتضى في تلك الحال إلا ما فعله ، ولم يبذل ابن زياد من الأمان ما يوثق بمثله ، وإنما أراد إذلاله والغض من قدره بالنزول تحت حكمه ، ثم يفضي الأمر بعد الذل إلى ما جرى من إتلاف النفس .
ولو أراد به : الخير على وجه لا يلحقه فيه تبعة من الطاغية يزيد ، لكان قد مكنه من التوجه نحوه ، استظهر عليه بمن ينفذه معه ؛ لكن التراث البدوية والأحقاد الوثنية ظهرت في هذه الأحوال ، وليس يمتنع أن يكون عليه السلام من تلك الأحوال مجوزا أن يفئ إليه قوم ممن بايعه وعاهده وقعد عنه ، ويحملهم ما يكون من صبره واستسلامه وقلة ناصره على الرجوع إلى الحق دينا أو حمية ، فقد فعل ذلك نفر منهم حتى قتلوا بين يديه شهداء ، ومثل هذا يطمع فيه ويتوقع في أحوال الشدة .
فأما الجمع بين فعله عليه السلام : وفعل أخيه الحسن فواضح صحيح .
لأن أخاه : سلم كفا للفتنة ، وخوفا على نفسه وأهله وشيعته ، وإحساسا بالغدر من أصحابه ، وهذا لما قوي في ظنه النصرة ممن كاتبه وتوثق له ، ورأى من أسباب قوة أنصار الحق وضعف أنصار الباطل ما وجب عليه الطلب والخروج .
فلما انعكس ذلك : وظهرت إمارات الغدر فيه ، وسوء الاتفاق رام الرجوع والمكافئة والتسليم كما فعل أخوه ، فمنع من ذلك وحيل بينه وبينه ، فالحالان متفقان.
إلا أن التسليم و المكافئة : عند ظهور أسباب الخوف لم يقبلا منه ، ولم يجب إلا إلى الموادعة ، وطلب نفسه عليه السلام فمنع منها بجهده حتى مضى كريما إلى جنة الله ورضوانه ، وهذا واضح لمن تأمله ، وإذا كنا قد بينا عذر أمير المؤمنين عليه السلام في الكف عن نزاع من استولى على ما هو مردود إليه من أمر الأمة ، وأن الحزم والصواب فيما فعله ، فذلك بعينه عذر لكل إمام من أبنائه عليهم السلام في الكف عن طلب حقوقهم من الإمامة ، فلا وجه لتكرار ذلك في كل إمام من الأئمة عليهم السلام ، والوجه أن نتكلم على ما لم يمض الكلام على مثله [13].

 

 

LOVER غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-03-2012, 04:46 PM   رقم المشاركة : 7
LOVER
طرفاوي بدأ نشاطه
 
الصورة الرمزية LOVER
 







افتراضي رد: ولم تكن ثورة

بيان الشيخ المفيد لأسباب ثورة الإمام الحسين عليه السلام :
قال الشيخ المفيد رحمه الله في الإرشاد : فكانتْ إِمامةُ الحسين عليه السلام بعدَ وفاةِ أخيه بما قدّمناه ثابتةً ، وطاعتُه لجَميعِ الخلقِ لازمة ، وِإن لم يَدْعُ إِلى نفسِه عليهِ السّلامُ للتّقيّةِ الّتي كانَ عليها ، والهُدنةِ الحاصلة بينَه وبينَ معاوية بن أبي سفيانَ ، فالتزمَ الوفاءَ بها ، وجرى في ذلكَ مجرى أَبيهِ أميرِ المؤمنينَ عليهِ السّلامُ .
وثبوتِ إِمامتهِ : بعدَ النّبيِّ صلّى اللهً عليهِ وآلهِ معَ الصموتِ ، وِامامةِ أخيه الحسنِ عليهِ السّلامُ بعدَ الهُدنةِ معَ الكفِّ والسُّكوتِ .
وكانوا في ذلكَ : على سنَن نبيِّ اللّهِ صلّى اللهُّ عليهِ وآلهِ وهو في الشِّعب محصورٌ ، وعندَ خروجِه مهاجِرأ من مكّةَ مستخفِياً في الغار وهو من أعدائه مستورٌ .
فلمّا ماتَ معاويةُ : وانقضتْ مُدَّةُ الهُدنةِ الّتي كانتْ تمنعُ الحسينَ ابنَ عليِّ عليهما السّلامُ منَ الدّعوةِ إِلى نفسه ، أظهرَ أمرَه بحسب الإمكاَنِ ، وأبانَ عن حقه للجاهلينَ به حالاً بحالٍ ، إِلى أنِ اجتمع لهَ في الظاهر الأنصارُ .
فدعا عليهِ السّلامُ إِلى الجهادِ : وشمّرَ للقتالِ ، وتوجّه بولدِه وأهلِ بيتهِ من حرَمِ اللّهِ وحرَمِ رسولهِ نحوَ العراقِ ، للاستنصارِ بمن دعاه من شيعتهِ على الأعداءِ .
وقدّمَ أمَامَهُ : ابنَ عمِّه مُسلِمَ بنَ عقيلٍ - رضيَ اللهُ عنه وأرضاه - للدّعوةِ إِلى اللهِّ والبيعةِ له على الجهادِ ، فبايَعه أهلُ الكوفةِ على ذلكَ وعاهدوه ، وضَمِنُوا له النصرةَ والنصّيحةَ ووَثَّقوا له في ذلكَ وعاقدوه .
ثمّ لم تطُلِ المُدّةُ بهم : حتّى نكثوا بيعتَه وخذلوه وأسلموه ، فقُتِلَ بينهم ولم يمنعوه ، وخرجوا إِلى الحسين عليهِ السّلامُ فحصروه ومنعوه المسيرَ في بلادِ اللّهِ ، واضطرُّوه إِلى حيث لا يَجِدُ ناصراً ولا مَهْرباً منهم ، وحالوا بينَه وبينَ ماءِ الفُراتِ حتّى تمكَّنوا منه وقتلوه ، فمضى عليهِ السّلامُ ظَمآنَ مجاهداً صابراً [14].

 

 

LOVER غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-03-2012, 04:53 PM   رقم المشاركة : 8
LOVER
طرفاوي بدأ نشاطه
 
الصورة الرمزية LOVER
 







افتراضي رد: ولم تكن ثورة

[7] كتاب سليم بن قيس تحقيق محمد باقر الأنصاري ص 458 .

[8] الطرائف ج1ص196 .

[9] بحار الأنوار ج44ص324ب37 . اللهوف ص22 . مثير الأحزان ص24 .

[10] بحار الأنوار ج44ص328 .

[11] بحار الأنوار ج44ص330 .

[12] بحار الأنوار ج75ص116ح2ب20- مواعظ الحسين عليه السلام . تحف‏ العقول ص245 .

[13] تنزيه‏ الأنبياء للشريف المرتضى أبي القاسم علي بن الحسين الموسوي ص227ف16.

[14] الإرشاد 2 ص 30 .

 

 

LOVER غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-04-2012, 06:09 PM   رقم المشاركة : 9
الفرات
طرفاوي مشارك







افتراضي هل كانت حركة الحسين ثورة؟

*** منقول
المصدر : http://www.alarabiya.net/views/2010/12/14/129620.html

أحمد أميري
في مثل هذه الأيام من سنة 61 للهجرة، كان الحسين بن علي صريعاً على أرض كربلاء مقطوع الرأس وحوله أولاده وأهل بيته وأصحابه صرعى. وعلى الرغم من مضي 1370 عاماً على الواقعة، إلا أن الحاجة ملحّة للتمعن في قضية تعد مُسلمة من المسلمات وهي اعتبار خروج الحسين إلى الكوفة "ثورة" على الحكم، ومن ثم اتخاذها حجّة للانقلاب على الحكومات القائمة، حتى أصبحت راية الحسين مثل قميص عثمان.
ففي أدبيات الإسلام اليساري والثوري لا تذكر كلمة "ثورة" إلا ويعقبها اسم الحسين.. حتى اعتبروا "ثورته" الثورة الأم لكل ثورة جاءت بعدها، كما في خطب منظّر الثورة الإيرانية الأول الدكتور علي شريعتي. ويقول روح الله الخميني في كتابه "الحكومة الإسلامية": ".. إباءً للضيم، واستنكافاً من الخنوع لولاية يزيد وملكه، قام الحسين بثورته التأريخية، ودعا المسلمين جميعاً إلى مثل ذلك".
والنبش في هذه القضية يهدف إلى تسمية الأشياء بمسمياتها، فشتان بين أن نقول إن الحسين قائد ثورة سعت إلى الإطاحة بالحكم، وبين أن نقول إنه كان رجلاً حراً أبى الرضوخ وإعطاء الشرعية لشخص غير جدير بالخلافة.
بداية، الحسين سليل أسرة ذاقت المرّ في سبيل الحفاظ على السلم الأهلي ومنع الاقتتال الداخلي. فجده لأبيه، أبو طالب، حاصرته قريش ومعه رسول الله ومَن آمن مِن الناس، مدة ثلاث سنوات بين جبلين في مكة. ولم يفكّ الحصار سيف أو ثورة، وإنما حشرة الأرضة التي أكلت صحيفة المقاطعة.
ولم يكن هذا موقف ضعف وخنوع، فشجاعة بني هاشم لا تحتاج إلى إثبات، يكفي أن قريشاً فكّرت في حيلة قتل الرسول (ص) ليلة الهجرة بسيف من كل فخذ فيها ليضيع دمه بينهم.
أما جده لأمه، رسول الله (ص)، فقد تحمّل الأذى والاضطهاد 13 عاماً في مكة، وحين أُعلم بخطة قتله، هاجر إلى يثرب، ومنها، قاتل (ع) إما صداً لعدو أو تأديباً له. وما كان فتح مكة ليحدث لو لم تنقض قريش صلح الحديبية، فحاصر المسلمون مكة وأشعلوا النار في الصحراء، فدخل الرعب في قلوب أهلها وجرى الفتح بسلام.
ولا يخرج أباه علي عن هذا، فقد ردّ على أبو سفيان حين عرض عليه التدخّل العسكري بعد مبايعة الناس أبا بكر، على الرغم من أنه كان يرى نفسه الأحقّ بالأمر، وظلّ يعمل مع الخلفاء الثلاثة وينصح لهم. وكانت حروبه في الجمل وصفين والنهروان دفاعية أو عقوبة للمفسدين والمخرّبين، فموقعه خليفة للمسلمين يفرض عليه اللجوء إلى القوة أحياناً.
أما أخاه الحسن، فهو مثلٌ أعلى للسلم والحرص على وحدة الأمة حين تنازل عن الأمر لمعاوية. يروي أبو نعيم في "حلية الأولياء" أنه قيل للحسن: "إن الناس يقولون إنك تريد الخلافة؟ فقال: قد كانت جماجم العرب في يدي يحاربون مَن حاربت، ويسالمون مَن سالمت، فتركتها ابتغاء وجه الله وحقن دماء أمة محمد".
وامتد الحرص على السلم ووحدة الأمة إلى أبناء الحسين وسلالته، فعلي بن الحسين الذي رأى ما حلّ بأبيه وأهله في كربلاء، لم يكن له يد في ثورة التوّابين، ولا في ثورة المختار التي أمعنت القتل في قتلة الحسين مستغلة ذلك لاستمالة أهل الكوفة والتغلّب بهم على أهل الشام لصالح خلافة عبدالله بن الزبير.
ويروي المسعودي في "مروج الذهب" أنه بعد أن استتب الأمر للمختار خلع بيعة ابن الزبير، وكتب إلى علي بن الحسين يبايعه ويقول بإمامته وأنفذ إليه مالاً كثيراً، فأبى أن يقبل ذلك منه أو يجيبه عن كتابه.
ويُستثنى من التاريخ المسالم لهذه العائلة الشريفة، زيد بن علي، حفيد الحسين، الذي خرج على هشام بن عبدالملك رفعاً لظلم وقع عليه شخصياً بادعاء استيلائه على وديعة لأحد أعوان الخليفة.
وليس هناك ما يشير إلى أن أخوه محمد بن علي الملقّب بالباقر (خامس أئمة الشيعة)، أفتى بجواز خروجه أو دعمه في ذلك، لكن الثابت، حسب الزمخشري في "الكشاف" أن أبو حنيفة أفتى بوجوب الخروج مع زيد وحَمَلَ المال إليه.
وليس في التاريخ ما يشير إلى أن أئمة أهل البيت، أفتوا بجواز الخروج على الحكّام الذين عاصروهم، وكان بعضهم لا يقلّ ظلماً عن يزيد، كالمنصور الذي أفتى أبو حنيفة بالخروج عليه، كما يروي السيوطي في "تاريخ الخلفاء"، وأن مالك أفتى بجواز الخروج مع محمد وإبراهيم، وهما من نسل الحسن بن علي، على المنصور وخلع بيعته، بينما لم يفتي بذلك الإمام جعفر الصادق (سادس أئمة الشيعة) الذي عاصر المنصور ويقال إنه سمّه! بل إن هؤلاء الأئمة عاشوا في عواصم الخلافة الإسلامية وحواضرها وأغلبهم مدفون فيها كالمدينة وسامراء وطوس، عاصمة المأمون الذي عيّن علي بن موسى الرضا (ثامن أئمة الشيعة) ولياً للعهد.
هذا بشأن سلف الحسين وخلفه، فماذا عنه؟ من المعروف أن الحسين كان آنذاك في العقد السادس من العمر، وهي مرحلة لا اندفاع فيها أو استعجال، فكيف إذا كان صاحبها قد نشأ في كنف النبوة والحكمة؟ هذا فضلاً على أن الحكم الأموي استعجل الأمر، فليس بين امتناع الحسين عن البيعة وتصفيته سوى 175 يوماً. وهي فترة قصيرة في حسابات ذلك الزمن.
وتروي كتب التاريخ أنه حين شعر معاوية بدنو أجله، قدم إلى الحجاز واجتمع بوجوه الناس وفيهم الحسين يدعوهم لبيعة يزيد، فأبوا، فغضب معاوية وخرج بهم إلى المسجد وأقام على رأس كل واحد منهم رجلين يحمل كل منهما سيفاً، وخطب في الناس يقول إن هؤلاء سادة المسلمين قد بايعوا يزيد فبايعوه، فبايع الناس!
وبقيت الأمور معلّقة إلى أن قضى معاوية، فيروي ابن الأثير في "تاريخ الرسل والملوك" أن يزيد كتب إلى الوليد يقول: "أما بعد، فخُذ حسيناً وعبد الله بن عمر وابن الزبير بالبيعة أخذاً ليس فيه رخصة..".
مضى الحسين، كما يروي ابن الأثير، إلى دار الوليد (عامل يزيد على المدينة) بعد أن أوقف رجالاً من أهله وأصحابه على الباب لئلا يُغدر به، "ثم دخل ومروان عنده.. فدعاه الوليد إلى البيعة.. فقال الحسين: إن مثلي لا يبايع سراً ولا يجترأ بها مني سراً، فإذا خرجت إلى الناس ودعوتهم للبيعة ودعوتنا معهم كان الأمر واحداً. فقال له الوليد، وكان يحبّ العافية: انصرف. فقال له مروان: لئن فارقك الساعة ولم يبايع لا قدرت منه على مثلها أبداً حتى تكثر القتلى بينكم وبينه، احبسه فإن بايع وإلا ضربت عنقه. فوثب عند ذلك الحسين وقال: ابن الزرقاء أأنت تقتلني أم هو؟ كذبت والله ولؤمت! ثم خرج حتى أتى منزله".
فالحسين، حتى هذه اللحظة، لم يفعل ما يوحي بأنه بصدد الثورة، لكنه في الوقت نفسه يرفض مبايعة يزيد وهو يعلم مساوئه حتى قال عنه ابن عمر، كما يروي اليعقوبي: "نبايع من يلعب بالقرود والكلاب، ويشرب الخمر، ويظهر الفسوق! ما حجتنا عند الله".
ويتضح هنا أن الخيارات ضاقت على الحسين. يقول عباس العقاد في كتابه "أبو الشهداء": "ولا مناص للحسين من خصلتين: هذه، أي البيعة، أو الخروج، لأنهم لن يتركوه بمعزل عن الأمر لا له ولا عليه".
ثم يوضّح موقف الحسين فيقول: "فما عسى أن تكون الشهادة له بالصلاح للإمامة إلا تغريراً بالناس وقناعة بالسلامة أو الأجر المبذول على هذا التغرير. ثم هي خطوة لا رجعة بعدها إذا أقدم عليها الحسين بما أثر عنه من الوفاء وصدق السريرة، فإذا بايع يزيد فقد وفى له بقية حياته كما وفى لمعاوية بما عاهده عليه، ولا سيما حين يبايع يزيد على علم بكل نقيصة فيه قد يتعلل بها المتعلل لنقض البيعة وانتحال أسباب الخروج".
ويقول طه حسين في كتابه "علي وبنوه": "وما أراه أبى عناداً أو ركوباً لرأسه، وإنما كان يعلم أن يزيد سيأخذه بالبيعة أخذاً عنيفاً، فإن بايع غشَّ نفسه وخان ضميره وخالف عن دينه، لأنه كان يرى بيعة يزيد إثماً، وإن لم يبايع صنع به يزيد ما يشاء".
فالقوم لم يتركوا خيارات بيد الحسين، ولو لم يرغموه على البيعة، لترك لهم الأمر، وهو أمر ما كان الحسين ليبتدعه، فسعد بن عبادة مثلاً امتنع عن بيعة أبو بكر الصديق، وعلي بن أبي طالب تخلّف عن البيعة ستة أشهر، واخترط الزبير سيفه، ولم يبايعه أحد من بني هاشم إلا بعد أن بايعه علي بعد وفاة فاطمة. ومثل هذا حدث في خلافة علي بن أبي طالب نفسه، فلم يبايعه نفر من المهاجرين والأنصار، كسعد بن أبي وقاص وابن عمر وزيد بن ثابت وغيرهم.
لكن ما كان يزيد ليترك الحسين "لا له ولا عليه"، والحسين يعلم أنه مقتول ما لم يبايع، وليس أمامه سوى أن يحرص على ألا يذهب دمه هدراً. لذلك لم يكن منطقياً بقائه في المدينة ليغتال فيها أو يُقتل سراً كما قتل الحسن بالسمّ، ومن قبله قُتل ساعد أبيه الأيمن، مالك الأشتر، بالسمّ المذاف في العسل.
وفوق هذا، لم تعد المدينة آمنة بعد أن بايعت يزيد في أيام معاوية إما طوعاً أو كرهاً، والحكم الأموي، في كل الأحوال، لم يكن ليتوانى عن فعل أي شيء، بدليل أنه أباح المدينة ثلاثة أيام بعد واقعة كربلاء، وهي الواقعة التي تسمى "الحرة". ثم زحف الجيش إلى مكة للقضاء على ابن الزبير الذي كان متحصناً بالبيت العتيق، فرموا البيت بالمنجنيق والنار. وفوق هذا وذاك، كيف يأمن الحسين على نفسه والسلطة تلعن أباه على المنابر وتطارد أشياعه، ولم يكن قد مضى إلا سنوات على مصرع حجر بن عدي ونفر من أصحابه لأنهم "خالفوا في لعن أبا تراب".
خرج الحسين إلى مكة ومعه أهل بيته وجماعة من بني هاشم، وهو يتلو قوله تعالى: "فخرج منها خائفاً يترقب"، وهي إشارة إلى الوضع الذي وجد الحسين نفسه فيه. يقول عبدالحميد السحّار في كتابه "أهل بيت النبي": "وكان في مقدوره أن يخرج وحده فيسهل عليه الفرار من وجه أعوان يزيد، ولكنه خشي إن خرج وحيداً أن ينكل عامل يزيد بأهله وهم يعلم حقد بني أمية الموروث لبني هاشم".
ولم يمض على وجود الحسين في مكة إلا نحو شهر وإذ بكتب أهل الكوفة تصل إليه تستحثه القدوم و"العجل العجل" ليكون إماماً لهم بعد أن "أينعت الثمار"، وبلغ عدد من بايعوه على ذلك 18 ألف، بعد أن أكدوا أنهم سيُخرجون عامل يزيد إلى الشام إذا بلغهم إقبال الحسين عليهم. فبعث الحسين ابن عمه مسلم يستطلع الأمر.
وهنا نصحه عبدالله بن الزبير بالبقاء في الحجاز، لكن الحسين أبى، فعرض عليه البيعة، فأبى الحسين أيضاً. ويروي المؤرخين أن ابن الزبير كان يتمنى خروج الحسين لأن الحجاز "لا تعدل به أحداً".
ولم يكن أمام الحسين إلا قبول الخيار الكوفي مع خيار البقاء في الحجاز والتعرّض للاغتيال حيث لا أنصار ولا أعوان، أو حتى الدعوة لنفسه بالاعتماد على أشخاص مثل ابن الزبير الذي كان من قبل أشدّ المحرّضين على أبيه علي، حيث يروي ابن الأثير في "أسد الغابة" أن ابن الزبير شهد الجمل مع أبيه الزبير بن العوّام مقاتلاً لعلي، فكان علي يقول: "ما زال الزبير منّا أهل البيت حتى نشأ له عبدالله".
والكوفة، في أسوأ الأحوال، كانت عاصمة أبيه، وفيها قادة جنده وجيشه، وله فيها شيعة وأنصار أوفياء خُلص، كبرير وزهير والحلاس وابن الحرث وشوذب، وهم جميعاً استشهدوا بين يديه في كربلاء. ثم إنها المصر الوحيد الذي بعث له أهلها بكتبهم. ولو بقي الحسين في الحجاز واغتيل فيها وذهب دمه هدراً، لخرج اليوم من يقول إن الحسين أضاع فرصة ذهبية بعدم الالتفات إلى الكوفة حيث الأنصار والأشياع!
وواضح بعد هذا العرض أن الحسين كان يبحث عن مكان يخلو من سلطة يزيد أو مكان لا يُغتال فيه سراً، ولم يكن يريد ثورة أو اقتتالاً داخلياً، وكتب لأخيه محمد بن الحنفية يقول: "وإني لم أخرج بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنما خرجتُ لطلب الإصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب، فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق، ومن ردّ على هذا، أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق وهو خير الحاكمين".
خرج الحسين من مكة ومعه 82 من أهل بيته وأصحابه متوجهين إلى الكوفة. وكان في هذه الأثناء قد قُتل ابن عمه مسلم وتفرّق عنه الناس، وعلم الحسين بذلك بعد أن وصل مشارف الكوفة، فكلّمه بعض أصحابه يناشدونه الرجوع، لكن بنو عقيل وثبوا قائلين: "والله لا نبرح حتى ندرك ثأرنا أو نذوق كما ذاق مسلم! فقال الحسين: لا خير في العيش بعد هؤلاء".
ثم عرض الحسين الانصراف على من انضموا إليه في الطريق ممن ظنوا أن الأمور مستتبة له في الكوفة، وفعلاً تفرّقوا عنه وبقي أصحابه الذين جاؤوا معه من مكة!
وتروي كتب التاريخ أن الحسين تفاوض ولأكثر من مرة، قبل بلوغ كربلاء، وفي كربلاء نفسها التي وصلها في الثاني من محرم، من أجل الحل السلمي، و"الثائر" لا يفاوض في مثل هذه المواقف، لكنهم أبوا إلا أخذ البيعة منه أو القتل.
وفي الساعات الأخيرة قبل الهجوم، جمع الحسين أصحابه وخطب فيهم وأثنى عليهم وأذن لهم بالانصراف، وقال: "هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملاً وليأخذ كل رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي فجزاكم الله جميعاً، ثم تفرّقوا في البلاد في سوادكم ومدائنكم حتى يفرج الله، فإن القوم يطلبونني ولو أصابوني لهوا عن طلب غيري".
ولم تزد كلماته في أصحابه إلا تمسكاً به ورغبة في الشهادة بين يديه. وحين بدأ القوم بالهجوم على معسكر الحسين، عصر يوم التاسع من محرم، طلب الحسين تأخير الحرب يوماً واحداً، لربما يعود القوم إلى رشدهم.
وفي اليوم التالي، عرض عليهم السلام من جديد، لكن سهماً أطلقه ابن سعد صوب معسكر الحسين قطع الطريق نحو السلام. فاضطر الحسين إلى الدفاع عن نفسه وأهل بيته وأصحابه، وعقيدته وحريته في المقام الأول.
يقول طه حسين: "وقد يقال إن الحسين قد ثار بيزيد ورفض بيعته، وثار إلى الكوفة يريد أن يُخرج أهلها عن طاعته ويفرّق جماعة الناس، ويرد الحرب بين المسلمين إلى ما كانت عليه أيام أبيه. فلم يكن يزيد وأميره في العراق بادئين في الشر مثيرين للفتنة، وإنما ذادا عن سلطانهما وحافظا على وحدة الأمة. وقد كان هذا يستقيم لو أن الحسين مضى إلى حربه مصمماً عليها، لا يقبل فيها مفاوضة ولا يقبل عنها رجوعاً، ولكن الحسين عرض خصالاً ثلاث كانت العافية في كل واحدة منهن، فلو قد خلِّي بينه وبين الرجوع إلى الحجاز لعاد إلى مكة التي لم يكن يحب أن تسفك فيها الدماء، لأنها بلد حرام، ولأنها لم تُحَلّ لرسول الله نفسه إلا ساعة من نهار. ولو قد خلِّي بينه وبين اللحاق بيزيد لكان من الممكن أن يبلغ يزيد منه الرضى على أي نحو من الأنحاء، أو أن يقيم عليه حجّة ظاهرة لا تقبل مراء ولا جدالاً. ولو قد خلِّي بينه وبين المسير إلى ثغر من ثغور المسلمين لكان رجلاً من عامة الناس يجاهد العدو ويشارك في الفتح، لا يؤذي أحداً ولا يؤذيه أحد من المسلمين. ولكن أصحاب ابن زياد أبوا إلا أن يستذلوه ويستنزلوه على حكم رجل لم يكن الحسين يراه كفؤاً ولا ندِّاً".
وفي خاتمة المطاف، تحقق للإمام الحسين هدفه في عدم تضييع دمه هباء، يقول العقاد: "ولم تعمّر دولة بني أمية بعدها عمر رجل واحد مديد الأجل، فلم يتمّ لها بعد مصرع الحسين نيف وستون سنة.. وكان هو الداء القاتل الذي سكن في جثمانها حتى قضى عليها..".
يبدو لي أن حركة الحسين لم تكن ثورة أو خروجاً على الحاكم، ومن باب أولى أنه لم يدعو المسلمين من بعده ليثورا كما يزعم الزاعمون، وإنما كانت حركة رجل لم يتركوا له أي خيار سوى السيف أو الذل، فقرر أن يُدفّعهم ثمن دمه غالياً.

 

 

الفرات غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-04-2012, 07:13 PM   رقم المشاركة : 10
وقلبي بحبك متيماً
طرفاوي بدأ نشاطه
 
الصورة الرمزية وقلبي بحبك متيماً
 






افتراضي رد: هل كانت حركة الحسين ثورة؟

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم

اقتباس
يبدو لي أن حركة الحسين لم تكن ثورة أو خروجاً على الحاكم، ومن باب أولى أنه لم يدعو المسلمين من بعده ليثورا كما يزعم الزاعمون، وإنما كانت حركة رجل لم يتركوا له أي خيار سوى السيف أو الذل، فقرر أن يُدفّعهم ثمن دمه غالياً.


هذا الكلام باطل لا أساس له من الصحة فالكاتب يريد أن يعطي الشرعية لكل حاكم ظالم والعياذ بالله.

 

 

 توقيع وقلبي بحبك متيماً :
الشيخ الصدوق بإسناده عن عبد الله بن عباس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( ( أَنَا وَ عَلِيُّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنِ وَ تِسْعَةٍ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ مُطَهَّرُونَ مَعْصُومُونَ ) ) .
عيون أخبار الرضا ج 2 باب النصوص على الرضا عليه السلام بالإمامة في جمله الأئمة الاثنا عشر عليهم السلام ح 30 ص 65.
http://alkafi.net/vb/

التعديل الأخير تم بواسطة وقلبي بحبك متيماً ; 11-04-2012 الساعة 10:25 PM.
وقلبي بحبك متيماً غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-04-2012, 08:43 PM   رقم المشاركة : 11
الفرات
طرفاوي مشارك







افتراضي رد: هل كانت حركة الحسين ثورة؟

الأخ العزيز ( وقلبي بحبك متيماً )

و هل سكوت بقية الأئمة عن الحكام الظالمين الذين عاصروهم يعتبر إعطاء شرعية لهم و العياذ بالله ؟؟

نحتاج إلى قراءة تأملية في فاجعة الحسين ( ع ) بمعزل عن الموروث

دمت سالما

 

 

الفرات غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-04-2012, 11:40 PM   رقم المشاركة : 12
وقلبي بحبك متيماً
طرفاوي بدأ نشاطه
 
الصورة الرمزية وقلبي بحبك متيماً
 






افتراضي رد: ولم تكن ثورة

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محد وعجل فرجهم

اقتباس
و هل سكوت بقية الأئمة عن الحكام الظالمين الذين عاصروهم يعتبر إعطاء شرعية لهم و العياذ بالله ؟؟


كل فعل يقوم به الإمام فهو عن علم
عن أبي جعفر عليه السلام قال : (( قال له حمران : جعلت فداك أرأيت ما كان من أمر علي والحسن والحسين عليهم السلام وخروجهم وقيامهم بدين الله عز وجل وما أصيبوا من قتل الطواغيت إياهم والظفر بهم حتى قتلوا وغلبوا ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام يا حمران إن الله تبارك وتعالى [ قد ] كان قدر ذلك عليهم وقضاه وأمضاه وحتمه ، ثم أجراه فبتقدم علم ذلك إليهم من رسول الله قام علي والحسن والحسين ، وبعلم صمت من صمت منا )).
الكافي ج 1 كتاب الحجة باب ان الأئمة عليهم السلام لم يفعلوا شيئا ولا يفعلون الا بعهد من الله عز وجل وأمر منه لا يتجاوزونه ح 3 ص 281.
وقال العلامة المجلسي رحمه الله : صحيح , مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ج 3 ص 192.
وقال الشيخ هادي النجفي : الرواية معتبرة الإسناد , موسوعة أحديث أهل البيت عليهم السلام ج 6 ح 7 ص 149.

وروي عن الإمام الصادق عليه السلام : (( إن الله عز وجل أنزل على نبيه صلى الله عليه وآله كتابا قبل وفاته ، فقال : يا محمد هذه وصيتك إلى النجبة من أهلك ، قال : وما النجبة يا جبرئيل ؟ فقال : علي بن أبي طالب وولده عليهم السلام ، وكان على الكتاب خواتيم من ذهب فدفعه النبي صلى الله عليه وآله إلى أمير المؤمنين عليه السلام وأمره أن يفك خاتما منه ويعمل بما فيه ، ففك أمير المؤمنين عليه السلام خاتما وعمل بما فيه.
ثم دفعه إلى ابنه الحسن عليه السلام ففك خاتما وعمل بما فيه.
ثم دفعه إلى الحسين عليهما السلام ، ففك خاتما فوجد فيه أن اخرج بقوم ( وفي رواية أخرى قومك ) إلى الشهادة ، فلا شهادة لهم إلا معك واشر نفسك لله عز وجل ، ففعل.
ثم دفعه إلى علي بن الحسين عليهما السلام ففك خاتما فوجد فيه أن أطرق واصمت والزم منزلك واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ، ففعل.
ثم دفعه إلى ابنه محمد بن علي عليهما السلام ، ففك خاتما فوجد فيه حدث الناس وافتهم ولا تخافن إلا الله عز وجل ، فإنه لا سبيل لاحد عليك [ ففعل ].
ثم دفعه إلى ابنه جعفر ففك خاتما فوجد فيه حدث الناس وافتهم وانشر علوم أهل بيتك وصدق آبائك الصالحين ولا تخافن إلا الله عز وجل وأنت في حرز وأمان ، ففعل ... )) الكافي ج 1 ح 2 ص 281.
وأخرج هذا الحديث أيضاً الشيخ الصدوق في الأمالي م 63 ح 2 ص 486 وأيضاً في علل الشرائع ج 1 باب 135 العلة التي من أجلها خرج بعض الأئمة عليهم السلام بالسيف ، وبعضهم لزم منزله وسكت ، وبعضهم أظهر أمره وبعضهم أخفى أمره ، وبعضهم نشر العلوم وبعضهم لم ينشرها ح 1 ص 171 وأيضاً في كمال الدين وتمام النعمة باب اتصال الوصية من لدن آدم عليه السلام وأن الأرض لا تخلو من حجة لله عز وجل على خلقه إلى يوم القيامة ح 35 ص 231 و باب في نوادر الكتاب ح 15 ص 669 , وأخرجه الشيخ الطوسي في الأمالي م 15 ح 47 ص 441 , وأخرجه والد الشيخ الصدوق في الإمامة والتبصرة ح 20 ص 38 ويوجد اختلاف بسيط في ألفاظ الحديث.

 

 

 توقيع وقلبي بحبك متيماً :
الشيخ الصدوق بإسناده عن عبد الله بن عباس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( ( أَنَا وَ عَلِيُّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنِ وَ تِسْعَةٍ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ مُطَهَّرُونَ مَعْصُومُونَ ) ) .
عيون أخبار الرضا ج 2 باب النصوص على الرضا عليه السلام بالإمامة في جمله الأئمة الاثنا عشر عليهم السلام ح 30 ص 65.
http://alkafi.net/vb/

التعديل الأخير تم بواسطة وقلبي بحبك متيماً ; 12-04-2012 الساعة 07:22 AM.
وقلبي بحبك متيماً غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 07:01 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد