العودة   منتديات الطرف > الواحات العامة > •» زوايـا عامـة «•




إضافة رد
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 13-12-2002, 02:36 PM   رقم المشاركة : 1
بو سعود
طرفاوي مشارك
 
الصورة الرمزية بو سعود
 






افتراضي الاجتهاد وولاية الفقيه

نظرة تاريخية على الاجتهاد وولاية الفقيه بعد الغيبة الكبرى

يعتمد جوهر النظرية الأمامية على القول بعدم جواز خلو الأرض من قائم لله بالحجة بدلالة قوله تعالى ( وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ) غافر 24 ،وما ورد عن الرسول الأعظم ص (لا تخلو الأرض من قائم بحجة,إما ظاهر مشهور أو خائف مستور لئلا تبطل حجج الله وبيناته) منتخب الأثر ص 270 ولأن النبوة ختمت بالرسول الأكرم ص كان لزاما لطفيا على الله تبارك وتعالى أن يعين خلفاء رسوله من بعده , وتعتبر قضية الغدير وغيرها من الروايات التي نصت عليها مصادر الفريقين هي القلم الذي وضع النقاط على الحروف في النص على إمامة علي بن أبي طالب ع والائمة الاثناعشر من بعده وشرعية حاكميتهم العلمية والقيادية على الأمة , وللخطورة البالغة التي يتسم بها هذين الدورين كان من اللازم المنطقي عصمة الأئمة ع وقد جاءت الروايات الشريفة الثابتة السند بالنص على إمامتهم وعصمتهم , وحسبنا في ذلك حديث الثقلين . قال هشام بن الحكم أقدم المنظرين للإمامة وهو يحاور أحدهم: "ولا بد من أن يكون في كل زمان قائم بهذه الصفة (العصمة) إلى أن تقوم الساعة". (الصدوق، علل الشرائع 1/240، الباب 155) .
ولكن وبعد وفاة الإمام الحادي عشر الإمام الحسن العسكري في سامراء سنة 260هـ , أفترق الشيعة إلى أربع عشرة فرقة كما يقول النوبختي في فرق الشيعة واحدة منها فقط قالت بوجود خلف للإمام العسكري، وأن اسمه محمد، وقد أخفاه والده خوفاً من السلطة فستر أمره خوفا من السلطة العباسية آنذاك . وإن أهمية فكرة المهدي للمذهب الإمامي أنها أتمت صورة المذهب عقائدياً، وساعدته على التماسك في وجه التحدي الذي فرضه موت الإمام الحسن العسكري دون أن يتوفر للناس وصياً ظاهراً،مما ترك نوعا من الحيرة على التشيع آنذاك , ومن رحم هذه الحيرة خرج الإمامية بإثبات وجود الإمام المهدي ع واعتمدوا في إثبات وجوده على الأدلة العقلية بالدرجة الأولى، ولكنها كانت موجهة للشيعة فقط، فالمسألة كانت تكمن في إنقاذ التشيع وليس نشره . يقول الشيخ الصدوق في "إكمال الدين" (ص 36): "إن القول بغيبة صاحب الزمان مبني على القول بإمامة آبائه.. وإن هذا الباب شرعي وليس بعقلي محض". ولكن بالمقابل فإن فكرة غياب الإمام تتناقض مع فلسفة الإمامة التي تقول بعدم جواز خلو الأرض من قائم لله بالحجة ووجوب كونه معصوماً ووجوب التعيين له في كل مكان وزمان. ومن هنا نشأت النيابة الخاصة للأمام لأول مرة في تاريخ التشيع فكانت الغيبة الصغرى التي بدأت من سنة 260 هجرية وكان علي بن محمد السمري خاتم النواب، وتوفي سنة 329هـ، وكان آخر توقيع نقله عن المهدي فيه: "بسم الله الرحمن الرحيم.. فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام فاجمع أمرك ولا توصي إلي أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة التامة فلا ظهور إلا بعد إذن الله –تعالى ذكره– وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب وامتلاء الأرض جوراً وسيأتي لشيعتي من يدعي المشاهدة، ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر". ( الغيبة للطوسي ص 242-243).
وبانقضاء الغيبة الصغرى بدأت حقبة الغيبة الكبرى وبدأت معها البذور الأولى لجذور الاجتهاد ونظرية ولاية الفقيه. وقد رفض متكلمو الإمامية الأوائل دعوة المعتزلة والشيعة الزيدية (الذين لم يشترطوا العصمة ولا النص في الإمام) إلى تبني نظرية ولاية الفقيه، التزاماً بنظرية الإمامة والانتظار .
وقد كثر الأخذ والعطاء في مسألة إطلاق نظرية ولاية الفقيه من تقييدها ...فقد ذهب الكثير من فقهاء الشيعة رحمهم الله كالنعمان والشيخ الصدوق والشيخ الطوسي وغيرهم , ذهبوا إلى قصر ولاية الفقيه على الحسبة والولاية على القاصرين وزاد بعضهم القضاء ,
فذهبوا أنه ليس للفقيه إلا القضاء والحكم بقبول فتواه وإلا فليس من حقه الحكم بالجهاد أو جلب الحقوق أو الهدنة والمصالحة مع الكفار، ولا الحكم بالأهلة، ولو تولى أمراً كأموال الغائب أو القاصر لكان من باب ولاية عدول المؤمنين، لأن هذه من الأمور الحسبية .
وقد انعكست تلك المعتقدات التي قال بها فقهاء الشيعة الأوائل على تصنيفاتهم الفقهية فقرروا تعطيل بعض الحدود والأحكام، وما يدخل حسب اعتقادهم في ولاية الإمام المعصوم أو نائبه الخاص فقط . ومن هذا المنطلق منع الشيعة الأوائل الاجتهاد، واكتفوا بجمع الأخبار وتدوينها، فكانت وظيفة الفقيه الرواية فقط بناء على الاعتقاد السائد بكفاية النص الديني في غياب المعصوم، مما يحيل إلى نفي نيابة الفقيه عن الإمام المعصوم، وما زال لهذا الخط أنصار ويسمون "بالإخباريين".
ولكن الأمر لم يستقر على ذلك، فاستطالة ظهور الإمام المهدي وتقدم الزمن وإلحاح الحاجة وكثرة النوازل قد دفعت ببعض فقهاء الإمامية للسير قدماً في فتح باب الاجتهاد وخرق أبواب فقهية كانت محكمة الإغلاق، حتى كتلك المتوقفة على وجود الإمام المهدي كالجهاد والجمعة وإقامة الحدود.. وغيرها، وعندها تمايزت الشيعة فقهيا إلى خطين: خط أصولي وخط إخباري
ويعتبر الشيخ الطوسي من أبرز أعلام الخط الأصولي إن لم يكن مؤسسا له كما يعده البعض ,
وقد أعقب فترة الشيخ الطوسي جمود فقهي حيث هيمنت آراؤه ما يربو على القرن، حتى جاءت مدرسة "الحلة" التي تحولت إلى منهج في السلوك العقلاني تجاوز الكيان المرجعي الذي ساد في جيل الشيخ المفيد والمرتضى والطوسي، وبدأ هذا التحول بالشيخ نجم الدين جعفر بن الحسن المعروف بالمحقق الحلي (602-676هـ) الذي استطاع أن يحرر الشيعة من القياس الذي أخذ صورة مقيتة في نظر الشيعة بسبب الروايات الذامة له،وتمكن من الفصل بينه وبين الاجتهاد .. معارج الأصول، طبعة مؤسسة آل البيت 1/ 179
وقد أستمر الفقهاء في الدفاع عن مبدأ الاجتهاد وتوسيع دائرته بداء من الشهيد الأول مرورا بالشيخ كاشف الغطاء وتلميذه المولى محمد النراقي والشيخ الأنصاري والسيد اليزدي وهو أول من أثبت باباً بعنوان "باب التقليد والاجتهاد" حيث وضع هذا الباب في كتابه "العروة الوثقى"، وسار فقهاء الشيعة من بعده على منواله، وتكرست مرجعية الفقهاء ودورهم في النيابة عن المعصوم في الاجتهاد والمرجعية الدينية. وهكذا تبدلت وظيفة الفقيه من راو إلى مجتهد إلى منصب شرعي إلى ولاية مستمدة من الله، فتحت الباب أمام ولاية الفقيه المطلقة. ويعتبر الإمام النراقي (ت1245) أول فقيه بحث التفصيل في مسألة ولاية الفقيه وجعل منها مسألة فقهية مستقلة فقد توجه إلى تعزيز دور الفقيه, وبوأه مركز السلطة بطرحه نظرية "ولاية الفقيه" , حيث أثبت للفقيه كل ما هو للنبي والإمام "إلا ما أخرجه الدليل من إجماع أو نص أو غيرهما" بناء على أن مصدر الولاية والتشريع هو الله وحده لا شريك له, وأن الشارع منح الولاية إلى الأنبياء ثم الأوصياء ثم الفقهاء. وقد أستدل على رأيه بعدة مسائل من أبرزها مقبولة عمر بن حنظلة و مكاتبة إسحاق بن يعقوب التي ورد فيها "وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليهم". ( الغيبة للطوسي ص 176, ). وأما المقبولة ففيها: "ينظر إلى من كان منكم قد روى حديثنا, ونظر في حلالنا وحرامنا, وعرف أحكامنا, فليرضوا به حكماً فإني قد جعلته عليكم حاكماً, فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنما استخف بحكم الله وعلينا رد, والراد علينا راد على الله وهو على حد الشرك بالله", (النراقي ص 56).
ولكن الكثير ممن عاصره اختلف مع الإمام النراقي فقد عارض الشيخ مرتضى الأنصاري نظرية أستاذه النراقي في كتابه "المكاسب" وقال عن الروايات المستدل بها على ولاية الفقيه على فرض صحتها: "لكن الإنصاف بعد ملاحظة سياقها أو صدرها أو ذيلها يقتضي الجزم بأنها في مقام بيان وظيفتهم من حيث الأحكام الشرعية, لا كونهم كالنبي والأئمة صلوات الله عليهم في كونهم أولى بالناس في أموالهم، فلو طلب الفقيه الزكاة والخمس من المكلف فلا دليل على وجوب الدفع إليه شرعاً". وبعد الشيخ الأنصاري توقف البحث الخاص في ولاية الفقيه كنظرية معتبرة بالمعنى الذي أطلقه الإمام النراقي إلى أن جاء الإمام الخميني قده وأعاد إحياءها . ففي كتاب الحكومة الإسلامية يقول السيد الإمام "لو قام الشخص الحائز لهاتين الخصلتين (العلم بالقانون والعدالة) بتأسيس الحكومة، تثبت له نفس الولاية التي كانت ثابتة للرسول الأكرم (ص) ويجب على جميع الناس إطاعته . فالسيد الإمام يرى أن ولاية الفقيه تمتد بلا حدود لتشمل القضاء والدور السياسي المتمثل في إقامة الحكومة الإسلامية ,
وبناء على نظرية الإمام الخميني هذه انطلق الشيخ محمد يزدي رئيس القضاء الأعلى في إيران في دعوته إلى تعديل الدستور وحصر السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية في يدي الولي الفقيه وتحريم ممارسة أي شيء من ذلك إلا بإذنه ,,,
ألا أن المرجع الاعلى السيد الخوئي قده يضيق من حدود هذه الولاية , وكذلك الشيخ محمد جواد مغنية في كتابه الخميني والدولة الإسلامية .


ويختلف فقهاء الامامية المعاصرين أيدهم الله في حدود هذه الولاية ...فمن جانب , هناك من يرى ولاية الفقيه المطلقة كالشيخ الفاضل اللنكراني والشيخ ناصر مكارم والسيد السيستاني والميرزا التبريزي والشيخ حسين منتظري وغيرهم ...ومع اتفاق هؤلاء على إطلاق ولاية الفقيه إلا أنهم يختلفون في تحديد صلاحيات الولي الفقيه وحدود ولايته وتتفاوت آرائهم في بعض التفاصيل الفرعية المندرجة تحت عنوان ولاية الفقيه المطلقة .. ومن جانب آخر هناك من يضيق حدود هذه الولاية أكثر فأكثر كالسيد فضل الله والإمام الشيرازي الذي يتبنى أطروحة شورى الفقهاء كأداة أكثر عملية لإدارة النظام الإسلامي ومنهم من يرى الولاية الوسطى للفقيه وهي ما اتفق عليه الإعلام من حدود ولاية الفقيه سعةً وضيقاً في مقابل الولاية الصغرى والمطلقة، وليس المراد منها الاتفاق على كون الدولة الإسلامية يجب أن تقام بواسطة شورى الفقهاء التي يكون أحد الفقهاء على رأسها بعنوان رئيس الدولة، بل قد يرى البعض إقامة الدولة الإسلامية بواسطة شورى الفقهاء فقط بلا حاجة لتعيين رئيس للدولة ويذهب آخر إلى إقامة هذه الدولة بواسطة أحد الفقهاء المختار من قبل أهل الخبرة وهم العلماء أو من قبل الأمة الإسلامية بلا حاجة إلى شورى الفقهاء وعند ثبوت تخطي هذا الفقيه عن المنهج الإسلامي يعزل هذا من قبل الأمة أو من قبل علماء الأمة الإسلامية
وعلى أي حال تبقى المسألة محل أخذ ورد بين مراجع الطائفة وفقهائها , وفي محاضرته التشيع عام 2000 يشير الشيخ الدكتور الفضلي إلى أن نظرية ولاية الفقيه هي مسألة فقهية بالدرجة الأولى . والثابت هنا أن الاخذ والعطاء في هذه المسالة إنما هو فقط حق من حقوق فقهاء الأمة ومجتهديها وليس للعوام سبيل إلى ذلك والمرء مسئول عن أبسط خطواته فكيف والمسالة ذات بعد فقهي وأصولي ... والله تعالى يقول ( وقفوهم إنهم مسؤولون ) ...وصلى الله على محمد واله ...والسلام

بو سعود

 

 

 توقيع بو سعود :
لا يوجد فشل في هذه الحياة ...إنما تجارب وخبرات .
نعم ...هناك استثناء .
فأن تؤدي عملاً بطريقة ما فتفشل فيه ...
ثم تعيد أداؤه بنفس الطريقة ...
فهذا هو الفشل كل الفشل ....
غيّر طريقتك ... غيّر أسلوبك .... إلى أن تنجز مهمتك بنجاح .
بو سعود
بو سعود غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 23-12-2002, 01:02 AM   رقم المشاركة : 2
المنادي
طرفاوي نشيط جداً
 
الصورة الرمزية المنادي
 







افتراضي

أشكرك أخ بوسعود وياليت منك تتواصل أكثر وأكثر في المنتدى ونتظر منك الجديد فالجديد..ولانريد الانقطاع إن أمكن،،،
موفق إن شاء الله
تقبل تحيــ هادي العرب ــاتي

 

 

 توقيع المنادي :


اللهم صلّ على محمد وآل محمد ، واجعل لي من أمري فرجا ومخرجا ، وأكفني ما أهمني من أمر الدنيا والآخرة
المنادي غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 12:17 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد