مقدمة:
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلى على محمد وآل محمد وعجل فرجهم
لا تنحصر مسؤولية الآباء في إدارة المعيشة المادية للأطفال بل إنا عليهم أن يقوموا بتربيتهم تربية إيمانية صالحة فإن تأديب الأطفال وتربيتهم أهم في نظر الإسلام من الإهتمام باحتياجاتهم الجسدية.
ولذلك أشار الإمام علي ( عليه السلام ) : (( ما نحل والد ولداً نحلا أفضل من أدب حسن )) "1".
أهمية العنصر الأخلاقي في تربية الأبناء:
- إن - ... نفس الطفل في أول الأمر كصفحة قرطاس بلا نقش ولا صورة فهو يتقبل كل نقش بسهولة ويسر وإذا قبلها فزوالها بميسور , كما هو مشاهد حيث أن المعلومات أو الأخلاق التي حصلت في أول الصبا هي باقية وثابتة إلى آخر الكهولة , وقلما يتطرق إليها النسيان.
ولذلك فان تربية الأطفال وتذهبهم من المهمات التي تعهد إلى الأبوين , فلو حصل التساهل والفتور فربما ينجر الطفل المسكين إلى رذائل كثيرة , وينتهي أمره إلى الشقاوة الأبدية.
وليكن معلوما أن تربية طفل واحد لا تحسب تربية واحدة , وكذلك سوء تربية الطفل واحد والتساهل في حقه لا يحاسب على أنه واحد فربما يصلح بتربية طفل واحد جمع كثير بل ملة كاملة بل مملكة وبفساد شخص واحد تفسد مملكة وملة .
إن نورانية شخص واحد كالفيلسوف الإسلامي الكبير خواجة نصير الملة والدين (رض) والعلامة الجليل الحلي (قدس) نورت مملكة وملة , وتبقى تلك النورانية إلى الأبد.
وظلمات وشقاوات شخص كمعاوية بن أبي سفيان , وأئمة الجور , بذر للشقاوة والخسران لملل وممالك لآلاف السنين كما هو مشاهد.
وحيث إن الأطفال هم دائما أو غالبا مع الأبوين , فلا بُد أن تكون تربيتها عملية , بمعنى أننا لو فرضنا أن الأبوين ليسا متصفين بالأخلاق الحسنه والأعمال الصالحة فلا بد أن يظهرا في نفسيهما الصلاح أمام الطفل.
ليكون الأطفال عمليا مهذبين ومربين , ولعل هذا يكون مبدأ لإصلاح الأبوين لان المجاز قنطرة الحقيقة , والتطبع طريق الطبع.
إن فساد الأبوين العملي يسري إلى الأطفال أسرع من أي شيء.
فربما كان طفل واحد قد تربى علماياً عند الأبوين تربية سيئة فهي تبقى فيه إلى آخر العمر , فلا يعود قابلاً للإصلاح رغم جهود المربين وتعبهم "2".
--------------
1/الطفل بين الوراثة والتربية ج 2 ص 6 , تأليف : محمد تقي فلسيفي , وأنصح الآباء الأعزاء بقراءة هذا الكتاب وبالتحديد ج 2.
2/جنود العقل والجهل ص 141 - 142 , تأليف : سماحة آية الله العظمى الإمام الخميني.