هل سيكون حواراً وطنياً حقيقياً وجاداً أم تمريراً لمشاريع السلطة ؟!
بقلم - جعفر يتيم
لكل مشروع حيوي وعملي متكامل وفاعل له بوادر حسنه وطيبة وبشكل نوعي يتسلمه الآخرون يفترض ان يأسس على القناعة والرضا والقبول وتسوده اجواء السرور والراحة فما بال القارئ العزيز ونظرته وخصوصاً بالمشاريع الوطنية الهامة المفصلية الصعبة والحساسة والتي تأسس بدون بوادر حسنه وغير طيبة ويشوبها عدم الشفافية ويتم فيها الإلتفاف والمراوغة مرتكزةً على الفكر الواحد والنظرة الواحدة والرأي الواحد دون ان تراعي مصالح وحقوق ومكتسبات الآخرين فهو أمراً خطير على الوطن والمواطن والأمة باكملها وقد يسبب إختناقاً وتأزيماً أكبر من السابق .
الذي يجري في الساحة الوطنية والسياسيةعلى أرض الواقع قد يراه البعض مكرمة وعطية من المك والحكومة والبعض يراه إنجاز وطنياً وتقدم في الحراك السياسي لحل الازمة الدستورية قل نظيره وهي فرص لاتعوض والبعض الآخر يراه ماهي الا ألعوبة ومكيدة سياسية جديدة من السلطة تمرر عبر سيناريو مفذلك مع التطورات السياسية في الداخل والخارج لشغل المعارضة بشكليات وهوامش جانبية ولجرها في مصيدة للتنازل عن أهدافها وتطلعاتها .
مبدأ الحوارمطلب قديم للمعارصة البحرينية في العقود الماضية لحل المشاكل والملفات والقضايا العالقة بين الحكم والشعب وقد ألحت وأصرت المعارضة في طلب الحوار الحقيقي والجدي ولكن يأتي النداء بصد الأبواب وعدم الإعترا ف بالمعارضة .
الى أن أتى المشروع الملك وحلحل بعض الملفات العالقة ومن ضمنها المسألة الامنية بالإفراج عن المعتقلين السياسيين وإرجاع المبعدين والمنفين من الخارج وتعهد الحكم بالرجوع لدستور البلاد العقدي وتفعيل الحياة النيابية كما جاء بالميثاق وتصريحات بعض رموز والمسؤلين بالدولة الا ان سرعان ماركزت السلطة ماتريد وتسارعت في خلق أزمة جديدة خانقة وهي القضية الدستورية لتجاوزها المادة للتعديلات الدستورية والتي جائت بإرادة منفردة وانتقصت من حقوق ومكتسبات الشعب البحريني الذي ناضل على مدى عقود من الزمان لإستراجع حقه المسلوب .
بعد ذلك أنقسم المجتمع البحريني الى مؤيد للدستور ومتحفظ ومعارض له وأخذت القوى السياسية الفاعلة موقفها لعدم خوض الإنتخابات النيابية وابراز موقفها التاريخي بمقاطعتها للإنتخابات والمجلس الوطني وبعد ذلك تبلور موقف المعارضة والمتمثل بالتحالف الرباعي في مؤتمره الدستوري الى التصريح بعدم الإعتراف بشرعية 2002 .
تأزم الوضع الوطني كثيراًالى يومنا هذا بعدم قبول وارتياح الشعب البحريني بمشروع الملك والمعارضة مستمرة وتأكد انها مستمرة ومصره بالمطالبة بالدستور العقدي 73 والحكومة مصرة كذلك على عدم التنازل والبقاء على موقفها من شرعية دستور 2002 .
الى أن جائت خطوات تدشين العريضة الدستورية من قبل التحالف الرباعي وإصراره لإرسال العريضة للملك بعد التصريحات الحكومية ان العرائض ترسل للمجلس الوطني للبت فيهاولكن المعارضة تصروتقول ان من حقها توصيلها للملك وتسعى الى الآن في جمع اكبر عدد ممكن من التوقيعات ولكن جرى ماجرى من عرقلة الحكومة لسير حركة العريضة الدستورية وماتتابع من تداعياتها بإعتقال مجموعة من جامعي التواقيع ومصادرت مجموعة من أوراق العريضة مما ادى الى نشوب أزمة بين المعارضة والحكومة .
بعد ذلك طلب التحالف الرباعي مقابلة الملك لعرض الملفات والقضايا الوطنية والاهم من ذلك هي القضية الدستورية كما طلبت المعارضة تفعيل مبدأ الحوار الوطني مع السلطة لحل القضية الدستورية وقد وعد الملك المعارضة على أن باب الحوار مفتوح ويمكن لأي جهة أن تطلب الحوار مع الحكومة .
بعد لقاء الملك أكد التحالف الرباعي أن المعني بحل الملف الدستوري للتحاور مع الحكومة هم أنفسهم وسانده في ذلك كبار العلماء الشيخ عيسى احمد قاسم والسيد عبد الله الغريفي الا ان هذه التصريحات تعالت عليها أصوات من قبل قوى سياسية وشخصيات أخرى مطلبها أن يكون الحوار لجميع القوى السياسية بجميع أطيافها وألوانها المختلفة .
مايدور من هواجس مقلقة للشارع الشعبي هو عدم التحقيق والتمكن من إيجاد حوار وطني حقيقي جاد لهذا المشروع وذك لأسباب عديدة منها ان السلطة لازالت تمارس عدم الشفافية وعدم الصراحة والدقة مع المعارضة وحتى مع من باركوا لهم وأيدوا مشروع الملك بحذافيره من الذين شاركوا في العملية الإنتخابية ودخلوا المجلس الوطني كما ان الإعلام الرسمي لازال غير منفتح على الرأي الآخر والمخالف له إذ أن الإعلام الرسمي يفتقد الى المصداقية والثقة والنزاهة للصد عن ماتكتبه وتراه المعارضة من مرئيات وأفكار وأطروحات واقتصارها على كتاب السلطة الذين يجملون ويلمعون المشروع بالتيجان والنرجسية الذي لايشوبه خطأ ولاتقصير .
كذلك عدم وجود انفتاح حقيقي من قبل الحكومة على جانب الطائفة الشيعية في البلاد وإعطائها ولو القليل من ماتطالب به من عمل في شتى وزارات الدولة بما في ذلك وزارتي الداخلية والدفاع حيث يمنع المواطن الشيعي من العمل بهاتين الوزارتين واقتصار العمل فيها للمواطن السني والأجنبي كذلك بغض النظر عن القضية الامنية ومالجأت اليه الحكومة من اعتقال جامعي التوقيعات للعريضة الدستورية وألصاق النيابة بهم تهم خطيرة لاتمس بالواقع أي شيئ ومن ذلك بدأت تفوح رائحة قوانين أمن الدولة المعطلة الذي تريد الحكومة تطبيقها إذا ماأقدمت الجمعيات والفعاليات السياسية في تجاوز ماتضع الحكومة من خطوط حمراء والقيام بأعمال مخالفه للسطلة ومعاملة القوة لوزارة الداخلية مأخراً بضرب المسيرة العلمائية الجماهيرية .
بغض النظر عن عدم ارتياح وثقة المواطن البحريني من طرح مشروع الملك وتداني مصداقيته على أرض الواقع السياسي والشعبي ولما أفرزه دستور 2002 من تجاوزات خطيرة لحقوق الإنسان البحريني ولإقدام الحكومة بتجنيس الآلاف ومخالفة قانون الجنسية وزيادة الفساد والتمييز في وزارات وهيئات الدولة وعدم وجود قانون رادع له وووالخ وهو كذلك يؤدي الى ان يكون موقع آخر مؤثر في إزدياد عدم الثقة بالحكومة لطرح أي مشروع وطني قادم وغيرها من الأسباب السياسية والنفسية التي يعيشها الشعب البحريني .
إذاً الوضع يشير الى عدم وجود بوادر حسنه وطيبه على أرض الواقع المعاش وليست هناك جوانب عمليه وفعلية تقوم بها السلطة لكي يطمأن المواطن على مصداقيتة هذا الحوار الوطني لا من جانب الإعلام الرسمي ولا من جانب إقدام الحكومة على فعل أي شيئ ولوبوعود في إعطائه الحقوق المنتقصه ومكتسباته بالمقابل نجد المعارضة متأهبه للحوار وأن لديها حسن النية وبوادر طيبه وسلمية لاستقبال هذا المشروع وكل ماتقوم به بإصرارها على العمل السياسي السلمي المتحضر لفعالياتها السياسية المطلبية ,كما ترتقي المعارضة وتتحلى وتتحكم وتتكيف بضبط النفس العالي للشارع الشعبي وللرموز نفسها بإدارة الصراع السياسي .
يتبلور سؤال من هذا الواقع المعاش وعدم التوافق للخطوات من جانب المعارضة والحكومة
للمعارضة كما قلنا تستعد وتضع مرئياتها للحوار والحكومة يقتصر موقفها بالتصريحات لمسؤليي الدولة .... والسؤال هل سيكون حواراً وطنياً حقيقياً وجاداً يخرج البلد من هذه الازمة الخانقة بوضع حل للملف الدستوري والسياسي والقانوني والذي بدون حل هذه المسائل يجعل البلد على جرف هار من الفوضى والعنف السياسي ؟!
اعتقد ومن خلال متابعتي للساحة الشعبية ومجريات الامور السياسية على المعارضة ان تكون في حذر شديد من هذا الطرح الحكومي المسمى بالحوار الوطني وبالخصوص في هذه الأيام .... متشائلاً لهذا الحوار بعدم فاعليته الحقيقية وجديته في حل الازمة الدستورية بالنسبة للحكومة فلها من قبل مشاريع أقدمت عليها ولم توفي بها ولها وعود قد انتقصتها ونقضتها بل أخلفتها ربما يكون هذا المشروع القادم مناورة سياسية جديدة لسيناريو جديد متطور يعرقل تحركات المعارضة السياسية السلمية والتي أثبتت جدواها كما ان الحكومة ربما تريد أن تضرب بمبدأ الحوارالمصر والملح من المعارضة وللسلطة مآربها السياسية في تمرير الكثير من المشاريع لتهميش دور المعارضة وجعلها في دائرة محكمة يسود فيها التضارب مع مؤيدي التعديلات الدستورية ومن يعتقد ان دستور الملك هو الخلاص للشعب البحريني .
ربما يجدني البعض متشدداً في الطرح وغير متفائل بما يجري من هذا المشروع المسمى بالحوار الوطني أقول لست ضد الحوار البناء والهادف والمبني على أسس علمية وموضوعية واضحة والذي يخدم الطرفين الحكومة والشعب وهذا مانتمناه جميعاً ولكن مايجري من أحداث على أرض الواقع البحريني لسياسة السلطة لايطمأن المواطن ولايريح قلبه بل يبعث على الضيق وعدم الثقة وخصوصاً ماتطرحه الأقلام المأجورة للسلطة في الصحافة كما ان الدليل على ذلك إزدواجية الحكومة في الطرح وتناقضها المفرط في الديمقراطية وحقوق الإنسان وعدم الإلتزام بماجاء بالقانون ولاأدل على ذلك من المسائل السياسية في مسألة سياسية الجمعيات المعنية بالشأن السياسي والوطني هل هي سياسية وهل هي مشتغله ام منشغله بالشأن السياسي حقاً ام جمعيات نفع عام حالها كجميعة حماية القطط , وكل مايجري هل يأسس ذلك حواراً وطنياً حقيقاً ام التفافاً على المطلب الحواري وتمريراً للمشروع ؟!
6-6-2004.