بسم علام الغيوب وستار العيوب ..
والصلاة والسلام على حبيبه المصطفى وآله الاطهار ..
طاعة الزوج إذلال للمرأة أم أكراما لها ؟؟
إن العلاقة الزوجية هي من أقدس العلاقات والروابط البشرية فمنها تبنى المجتمعات الإنسانية وتقوم أسسها وتنهض وكلما قويت هذه العلاقة كلما كانت المجتمعات أكثر قوة وترابطا.. ولذا فقد أحاط ديننا الإسلامي الحنيف هذه العلاقة بهالة قدسية ووضع لها أسس و قواعد تقوم عليها فجعل لأفرادها واجبات وحقوق بغية تنظيم العلاقة والحفاظ على قوتها فسن الكثير من القوانين والتشريعات وحتم على أطراف هذه العلاقة الالتزام بها للوصول إلى بر الأمان فكان للرجل حقوق وكانت عليه واجبات وكذلك كان للمرأة ما كان للرجل وموضوع حديثنا في هذه المقالة هو واجب من واجبات الزوجة الصالحة تجاه زوجها ألا وهو "الطاعة" يا ترى كيف تكون الطاعة للزوج ؟؟ ولماذا أمر الإسلام المرأة بطاعة زوجها والأتمار بأمره ؟؟ وهل لهذه الطاعة قيود وحدود ؟؟ أم هي طاعة مطلقة لا حدود فيها ؟؟
إن ديننا الحنيف ما ألزم المرأة بمثل هذا الواجب تصغير من شأنها أو تقليلا من أهميتها أو تفضيل للرجل عليها أو إذلالا لها أو لتكون رهينة عبودية الرجل أو غيرها من خزعبلات المتقولين على الدين ولا تعدو كونها سوى أقاويل جاهلة يرفضها كل ذو عقل سليم فهل من المعقول أن يكون لهذا الدين الذي أنتشل الإنسانية من عبودية الأصنام وحررها من العبودية لغير الخالق أن يشرع لمخلوق من مخلوقاته عبودية غيره سبحانه ؟؟
فبأس ما تقولوا على الدين !! فتشريعاته كانت ولا تزال صيانة للإنسان وإعلاء لمكانته فهو الذي حفظ للمرأة كرامتها وعرتها فحين اجتاح أقسى المجتمعات وأعتاها ألا وهو المجتمع الجاهلي ذلك المجتمع المتخلف المتحجر ليقيم الاعوجاج فيه ولينيره بنوره العظيم.. يومها كانت المرأة مهانة ذليلة ومستضعفة فجاء ليعزها ليكرمها ولينتشلها من ظلامة الجاهلية إلى حيث العزة والكرامة..
أما مسألة فرض الطاعة على المرأة للرجل فلها أسباب تبينها الآية الكريمة في سورة النساء قوله تعالى "الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ " سورة النساء-34. وقد جاء في الميزان للعلامة الطباطبائي قوله في تفسير هذه الآية الكريمة: القيم هو الذي يقوم بأمر غيره، و القوام و القيام مبالغة منه.
و المراد بما فضل الله بعضهم على بعض هو ما يفضل و يزيد فيه الرجال بحسب الطبع على النساء، و هو زيادة قوة التعقل فيهم، و ما يتفرع عليه من شدة البأس و القوة و الطاقة على الشدائد من الأعمال و نحوها فإن حياة النساء حياة إحساسية عاطفية مبنية على الرقة و اللطافة، و المراد بما أنفقوا من أموالهم ما أنفقوه في مهورهن و نفقاتهن.
وعلى ضوء ذلك نستنتج أن الطاعة التي فرضها الله على الزوجة لزوجها هي من العمليات التنظيمية في هذه العلاقة التي هي الأساس لقيام المجتمعات ونشأة الأسر ولما كانت الأسرة مؤسسة اجتماعية يتوقف بناء المجتمع وسلامته على مدى ضبطها وتنظيمها وسلامة بنائها كان لا بد من مسئول تكون له الولاية والطاعة والقيمومة فالسفينة مثلا لكي تصل إلى بر الأمان لا بد لها من قائد يمارس مهمة التوجيه والقيادة فيها وله كامل الولاية والطاعة فكان الزوج هو القائد وقد أعطاه الإسلام الكلمة النافذة على زوجته وأبناءه.
ولكن هذه الطاعة وضع لها الشرع خطا أحمرا أن تجاوزته سقط الالتزام بها من قبل المأمورين بالطاعة "الزوجة والأبناء" وهذا الخط الأحمر عبارة عن الأمر بالمعصية كأن يأمر الزوج زوجته بنزع الحجاب أو شرب الخمر أو غيرها مما حرمه الشرع فهنا يسقط حقه ولا تجوز طاعته فقد ورد في الحديث الشريف قوله (ص) "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق".
والسؤال الآن.. كيف تكون طاعة المرأة لزوجها؟؟وجوابه نجده في قوله (ص): لا تخرج من بيتها بغير أذنه وتطيعه إذا أمرها. كان ينهاها عن الخروج من المنزل فتأتمر لأمره وخروجها يعد مخالفة للطاعة المفروضة وتقصيرا من الزوجة في أداء الواجبات وليس هناك مثال اصدق على الطاعة من ذلك الموقف الذي حصل مع تلك المرأة في أيام الرسول الأعظم(ص) حيث خرج زوجها في سفر وأمرها بملازمة الدار وعدم تركها وشاءت الظروف أن تعلم بمرض والدها في تلك الفترة فبعثت من يستأذن الرسول (ص) كي تزوره ولكنه(ص) نهاها عن ترك بيتها طاعة لزوجها وهذا أكبر دليل على أن للطاعة خصوصية شرعية ناهيك عن طاعة المرأة لزوجها بدافع الحب والاحترام حتى ولو لم يكن هناك ثمة التزام.. فعلى المرأة أن تطيع زوجها في جميع الامور المعيشية والحياتية من ملازمة المنزل إلى العناية بالأطفال وإعداد الطعام وغيرها من الأمور..
وخلاصة القول:-
"الطاعة أمر ألاهي أوجبه الله على المرأة لزوجها شريطة أن تكون طاعة هذا المخلوق غير موجبة لمعصية الخالق "
تحياتي..
أم حيدره ..