العودة   منتديات الطرف > الواحات الإسلامية > ۞ ۩ ۞ الواحة الإسلامية ۞ ۩ ۞




إضافة رد
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 05-08-2003, 09:23 PM   رقم المشاركة : 1
بو شهاب
طرفاوي مشارك





افتراضي ماذا تعرف عن الحكومة الإسلامية وولاية الفقيه ؟؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كثير من الشباب تمر عليه مصطلحات سواء كانت علمية أو دينية أو أدبية ....الخ ، قد تكون هامه جداً لكننا لا نكلف أنفسنا للأسف عناء البحث ، وقد لا يكون البحث عنها هاماً ونقضي الساعات الطويلة من عمرنا في قراءة وكتابة البحوث عنها أو أننا لا نقرأ عنها شيئا ولا نعرفعنها شيئا ونستعملها في كلماتنا وأحاديثنا ...
عموما من المواضيع التي هي في غاية الأهمية ولا يعرف عنها الأخوة المؤمنون إلا النزر اليسير بشكل عام هو :
موضوع ضرورة إقامة الحكومة الإسلامية وولاية الفقيه

من المواضيع المنشورة حول هذا الموضوع لأية الله حسين مظاهري
أحببت أن أشارك فيه ، وأدعو الأخوة الأعزاء المشاركة والتواصل وهو على النحو التالي:ولاية الفقيه والحكومة الدينية

آية الله حسين مظاهري

إن الحكومة للبشر أمر ضروري عقلي، حيث إن المجتمع بدون حكومة يوجب الهرج والمرج، فالحكومة هي التي تنظم أمور الفرد والمجتمع، وتجري الحدود والحقوق، وتؤمن عزة واستقلال المجتمع الانساني، وهي أساس توسعة وتكامل العلوم والفنون البشرية، وهذا المطلب من الامور البديهية ولا يحتاج إلى إقامة البرهان.

ومن طرفٍ آخر فقد عدت الاديان الالهية أيضاً، وخاصة دين الاسلام المبين الحكومة أمراً ضرورياً ولازماً لحياة البشر ويؤكد ذلك الضرورة العقلية، وكمثال هناك رواية الفضل بن شاذان التفصيلية التي نقلها عن الامام الرضا (عليه السلام) والتي هي كافية في هذا المجال.

وأساساً لو دقق الانسان في الاهداف الاصلية للانبياء الالهيين (عليهم السلام) لأدرك جيداً بأن الوصول إلى تلك الاهداف الكبرى أي إنقاذ الانسان من سلطة وأسر الاعداء وفي النتيجة وهبه الحرية، وتعليم وتربية البشر، وإحياء القيم الانسانية، وإقامة القسط والعدل بين الناس، وأخيراً إكمال الانسان وإيصاله إلى الله تعالى والرشد الالهي والاستقامة، كل ذلك يستلزم إقامة الحكومة، إذ إنه بدونها لا يمكن اجراء تلك البرامج والوصول إلى تلك الاهداف.

وفي الواقع فإن الحكومة والنظام والسياسة هي الوسيلة والآلة لاجراء اهداف الانبياء، ومن هذه الجهة نرى أن كل واحد من هؤلاء العظماء الذين وفقوا إلى تشكيل الحكومة كالنبي داود والنبي سليمان (عليهما السلام) ونبينا الاكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، نرى إلى أي حدٍّ كانوا موفقين لنيل أهدافهم الالهية والوصول إليها.

وفي المقابل نرى أن من لم يمتلك منهم هذه الوسيلة كم كان مسير حركتهم صعباً، وكم عانوا من الضيق في سبيل الوصول إلى أهدافهم.

وعليه فليس هباءً إيجاد الطواغيت وأعداء الاديان على مر التاريخ للموانع والمشكلات في طريق إيجاد حكومات الصالحين، وقد كانوا يسعون دائماً إلى إسقاط حاكمية الصالحين على الارض.

وحيث إن دين الاسلام المبين من بين كل الاديان الالهية له عمومية أبدية وإلى القيامة بالنسبة لكل فرد وكل زمان ومكان، وهذه العمومية للامور الثلاثة من الضروريات والبديهيات في نظر القرآن الشريف والروايات، لذا فالاسلام من دون ترديد له حكومة في زمن غيبة الامام المعصوم (عليه السلام)، خاصة وأن الاسلام دين عبادي وسياسي ولا تتلخص أحكامه المقدسة في العبادات والمسائل الشخصية، وكما هو الحال في زمن الحضور فقد عين ونصب في زمن الغيبة حاكماً وزعيماً لادارة الحكومة حتى يرجع إليه المسلمون في الامور الاجتماعية والحوادث الطارئة.

ولذا فإن أستاذنا المعظم الامام الخميني (قدس سره) يصرح بالقول في هذا المجال بأن "كل من يرى أنه لا ضرورة لتشكيل الحكومة الاسلامية فإنه منكر لضرورة إجراء الاحكام وعموميتها ومنكر لديمومة وخلود دين الاسلام المبين".

وفي هذا المجال أيضاً، يقول استاذنا المعظم المرحوم آية الله العظمى البروجردي (قدس الله روحه): وحيث إنه كانت هناك روايات كثيرة عند الشيعة المتقدمين لم تصل إلى أيدينا، لذا فإنه نستكشف من اتفاق واجماع الفقهاء على فتوى واحدة بأنه كانت في أيديهم رواية كاملة وصحيحة من جهة السند والدلالة لم تصل إلينا على مر الزمن.

ثم انه أصلاً لا يمكن أن يكون هناك دين ذكر كل الجزئيات العبادية والسياسية والمعاملاتية وترك مسألة ذات أهمية وضرورة مثل الحكومة.

وربما يكون أحد الاسباب لعدم وصول تلك الروايات إلينا هو سعي الطواغيت وحكام الجور لعدم تشكيل وقيام حكومة الصالحين، ومن هذه الجهة ولاجل الوصول إلى هذا الهدف فقد سعوا إلى محو أفكار وآراء الائمة الطاهرين (عليهم السلام). ورغم ذلك فانه يوجد بأيدينا الكثير من المجاميع الروائية والحديثية، نظير حادثة الغدير المباركة، فإنه رغم كل سعي الطواغيت لمحو الآثار الغديرية يوجد بأيدينا آثار عظيمة عن تلك الحادثة بنقل المعصومين (عليهم السلام).

وبناءً على هذا، فعندما نرى من طرفٍ أن الاسلام له حكومة من دون ترديد في زمن غيبة الامام المعصوم (عليه السلام)، ونعلم من طرف آخر ان الحكومة في الاصل هي للذات الالهية المقدسة، ومن ثم لكل من يعطيها الله، لذا فإننا ندرك أن الشخص الذي له حق الحكومة يجب أن يكون منصوباً من قبل الله لاحراز هذه المسؤولية، حيث إن توحيد الله تعالى في "خالقية الوجود" ملازم ومستلزم لتوحيده في "الخالقية على الوجود"، وكل الحاكميات الاخرى هي بالعرض ولابد أن تنتهي الى حاكمية الله والتي هي حاكمية بالذات.

وعليه فالحكومة في نظر الانسان الموحد يجب أن تكون بالنصب من قبل الحاكم المطلق على عالم الوجود أي الله سبحانه وتعالى، وهذا المطلب المهم يشير إلى أنه إذا كانت هناك أفكار ترى أن الحكومة هي من قبل الجهة السفلية فلن تكون هذه الافكار أفكاراً توحيدية، لانه بناءً على التفكير التوحيدي فإن الحكومة هي لله أولاً ومن ثم لكل من يعطيها الله.

وفي النتيجة، فإن الحكومة أمر يأتي من الاعلى لا من الاسفل، ويجب أن نرى بالدقة لمن اُعطي هذا الاختيار؟ وعليه فالحكومة الدينية تكون "بالنصب والتعيين" وليست "انتخابية"، والروايات والادلة عينت ونصبت هذه الحكومة. ثم ان أهل الخبرة بناءً على هذه الادلة يشخصون ويكشفون مصداقاً لهذا النصب، ولو كان هناك مصداقُ ما تولى زمام الامور بنفسه فتتعين فيه هذه السمة كما اتفق ذلك في الجمهورية الاسلامية الايرانية وفي خصوص الامام الخميني (أعلى الله كلمته).

وخلاصةً نقول: إن مسألة الحكومة في زمان غيبة إمام العصر (عليه السلام)، وموضوع ولاية الفقيه هما من المسائل التي ــ وبالتعبير الجميل لاستاذنا العظيم الشأن الامام الخميني (أعلى الله كلامه) ــ "تصورها موجب لتصديقها".

ولذا نرى صاحب الجواهر (قدس سره) والذي يعد كتابه القيم من الوسائل المهمة للمراجع والمجتهدين يدعي الضرورة حول ولاية الفقيه أيضاً في عدة موارد، ومن جملتها ما ورد في كتاب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، حيث إن له بياناً مفصلاً يقول فيه "من الغريب وسوسة بعض الناس في ذلك بل كأنه ما ذاق من طعم الفقه شيئاً، ولا فهم من لحن قولهم ورموزهم أمراً، ولا تأمل المراد من قولهم (عليهم السلام) في الادلة الواردة...

وعليه، فما تقدم معنا تقريرٌ إجمالي عن أحد الطرق لاثبات موضوع الحكومة والزعامة بعد غياب النبي وأهل البيت (عليهم السلام) والذي يعبر عنه باصطلاح علم الاصول "الكشف العقلي".

هذا ويوجد طريق وتقريب آخر لاثبات هذا الموضوع عن طريق علم الكلام، وهو التمسك بقاعدةٍ يطلق عليها في الاصطلاح الكلامي "قاعدة اللطف".

وبيان المطلب أن نقول وبشكل منطقي أن إرسال وبعثة الانبياء وكذلك تعيين ونصب أوصيائهم "فيض ولطف" لأن له دوراً أساسياً وتاثيراً مهماً في سعادة كمال الناس، وكل فيض ولطف لازم وواجب على الله الفياض على الاطلاق، لأن المنع عن الفيض واللطف بخل والله تعالى منزه عن البخل وكل صفة لا تليق به.

ولذا نستنتج أن بعثة الانبياء وتعيين خلفائهم لازم وواجب على الله، وهذا البرهان العقلي والشكل الاول المنطقي له دلالة على نصب الزعيم والقائد في زمان الغيبة بتقريب مفاده أن نصب الزعيم في زمان الغيبة فيض ولطف، لان حفظ النظام في المجتمعات الاسلامية وإجراء قوانين الاسلام وخاصة القوانين الاجتماعية والسياسية، وبيان أحكام الاسلام وتطبيق كلياتها على الامور والحوادث الواقعة كل ذلك يحتاج إلى حضور الزعيم والقائد وبدونه يؤدي إلى الهرج والمرج في النظام. وحيث إن كل فيض ولطف لازم على الفياض على الاطلاقن لذا فإن تعيين ونصب الزعيم من قبل الله تعالى في زمان الغيبة لازم وواجب أيضاً.

وحيث إن هذا النصب في غير النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة الطاهرين (عليهم السلام) لا يمكن أن يكون بصورة "فردية" بل لابد أن يكون بصورة "عنوانية"، وبتعبير آخر فإن النصب ليس بواسطة "التنصيص" بل بواسطة "التوصيف"، ومن الممكن أن يكون لهذا الوصف والعنوان مصاديق متعددة، لذا فإن الناس بواسطة أهل الحل والعقد أي المتخصصين والخبراء والعارفين بالحكومة يشخصون ويكشفون من بين هذه المصاديق عمن هو حائز للشرائط الكاملة، كما يستفاد ذلك من الروايات المعتبرة ومن جملتها مقبولة عمر بن حنظلة ــ وهذه أيضاً إحدى الطرق لاثبات موضوع الحكومة والولاية عند غياب المعصومين (عليهم السلام) ويطلق عليها الدليل النقلي ــ حيث ورد عن أئمة الهدى (عليهم السلام) أنه في زمان عدم الوصول إلى الامام المعصوم (عليه السلام) قد نصبوا الفقيه الجامع لشرائط الحكومة، وعلى العارفين بالحكومة في كل زمان كشف وتشخيص وتعريف هذا المصداق.

ولو تقدم لذلك أحــد الفقهاء بنفســه يكون هو ولي الامــر، إذ التعدد موجب للهرج والمرج وفقدان الانسجام الوطني للدولة. وبناء على هذا وفي الحقيقة فإن انتخاب الناس عنوان ثانوي وليس حكماً أولياً.
وعليه يمكن القول بناءً على أدلة النصب أن وظيفة أهل الحل والعقد في النظام المقدس للجمهورية الاسلامية الايرانية والذين هم (مجلس الخبراء) هو كشف وتشخيص الولي الفقيه.

وبعبارة اخرى فإن مسؤولية الخبراء هو كشف اجتماع شرائط الولي الفقيه في شخص خاص وتعريفه للمجتمع الاسلامي وليس جعل مقام الولاية، أو إنشاء نصب الولي، أو إعطاء مقام مجعول للفقيه الواجد لشرائط القيادة. وعلى هذا الاساس فإن ما يقال من أن القائد ينتخب من قبل الخبراء والناس هو أمر غلط وغير صحيح.

وكذلك فإن الشبهة التي يقال على طبقها بأن (دلالة الروايات المذكورة على نصب الفقهاء للحكومة والولاية محل إشكال، وحتى مقبولة عمر بن حنظلة على فرض أن مفادها النصب أيضاً والذي هو أيضاً محل اشكال، لا تدل على أكثر من منصب القضاوة) هي إشكال غير وارد وادعاء بلا وجه ورد ذلك ونقده موكول إلى محله والكتب المفصلة، ولكن إجمالاً يجب الاشارة الى أنه إذا أردنا تخصيص مقبولة عمر بن حنظلة بامر القضاء فنتيجة ذلك هو عدم المماثلة بين سؤال السائل وجواب الامام (عليه السلام). وفي الحقيقة سيكون الجواب ناقصاً بالنسبة للسؤال وأجنبياً عنه وحتماً، فإن المقام لا يسع لتفصيل هذه المطالب.

وبناءً على ما قدمناه إلى الآن بصورة الاجمال والاختصار يمكن القول في الجواب عن السؤال المطروح بانه ليست فقط من الجهة الفقهية ــ وبعبارة اخرى الدليل النقلي والروائي الصرف ــ بل ومن الجهة العقلية وأيضاً من الجهة الكلامية فإن دين الاسلام المبين له حكومة ونظام حكومتي، والولاية والزعامة في الحكومة الدينية هي بنحو النصب والتعيين، وحتما فإن الادلة الثلاثة والتي بينت باختصار لها تفاصيل وردت في الكتب المفصلة، ونحن أيضاً قد بينا هذه الادلة بالتفصيل في الفصل الثاني من كتاب (المقايسة بين الانظمة الاقتصادية) عند البحث عن الحكومة والولاية في الاسلام، ويمكن للراغبين بذلك الرجوع إليها ومراجعتها. وإضافة الى ذلك فإن هناك براهين وأدلة نقلية اخرى موجودة بهذا الخصوص، وقد ورد قسم من تلك الادلة في ذلك الكتاب، وتفصيل هذه الادلة والتي تدل تماماً على الولاية المطلقة للفقيه بصورة (النصب) من قبل الشرع المقدس، والجواب على الاشكالات المختلفة التي طرحت حول ذلك، وأيضاً مناقشة ورد ادعاء وجود الروايات المعارضة كل ذلك يعد من المباحث العلمية المفصلة التي لا يسعها المقام، وقد تعرضنا بصورة مفصلة لها في سنة تحصيلية من دروس الخارج "الفقه" وهي الآن على باب التحقيق والطبع.

 

 

 توقيع بو شهاب :
من ولاء الطهر .. ومن طهر ولانا **
رقصت في مسرح الذكرى منانا
كم رشفنا روحها .. في أكؤس **
حالمـات .. كن غازلن رؤانا
ومشينا .. نعصر القلب طلاً **
لنــروي شـفة الشــعر بـيانـا
بو شهاب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 05-08-2003, 09:25 PM   رقم المشاركة : 2
بو شهاب
طرفاوي مشارك





افتراضي

وفي الختام نضيف في الجواب عن السؤال الاول لتكميل الادلة المتقدمة، فنقول: إن مفاد هذه الادلة الثلاثة يفهمنا بان الاسلام له حكومة، والحاكم فيها هو الامام المعصوم (عليه السلام). وأما في زمان الغيبة فقد نصب الامام المعصوم (عليه السلام) وعين زعيماً وقائداً، ولكن من هو هذا الزعيم؟ هذا المطلب نستفيده من قاعدة اخرى يعبر عنها في اصطلاح علم الاصول بقاعدة القدر المتيقن، وهذه القاعدة تدل في المقام على أن الزعيم يجب أن يكون فقيهاً جامعاً للشرائط، أي أنه متخصص في العلوم الاسلامية ومتعهد للعدالة والتقوى ولائق للمديرية والتدبير. كما أن العقل أيضاً يحكم بان مثل هذا الشخص مقدم على الآخرين، لان الناس في المعارف الاسلامية إما أصحاب نظر أو لا، وقطعاً فإن أصحاب النظر أولى لامر الحكومة الاسلامية. وعلى الاول إما عدول أو لا، وقطعاً الاعدل أولى للحكومة. ومن كان عالماً وعادلاً إما أن يكون لديه لياقة قدرة وادارة المجتمع الاسلامي أو لا، وقطعاً فإن من لديه القدرة على الادارة والتدبير أولى للزعامة والقيادة. وبناءً على هذا فإن الزعامة في الاسلام مختصة بالفقيه العادل القادر.

المصدر / شبكة الحبارى

 

 

 توقيع بو شهاب :
من ولاء الطهر .. ومن طهر ولانا **
رقصت في مسرح الذكرى منانا
كم رشفنا روحها .. في أكؤس **
حالمـات .. كن غازلن رؤانا
ومشينا .. نعصر القلب طلاً **
لنــروي شـفة الشــعر بـيانـا
بو شهاب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-08-2003, 06:25 PM   رقم المشاركة : 3
بو شهاب
طرفاوي مشارك





افتراضي الشيخ نعيم قاسم وولاية الفقيه

بسمه تعالى

تواصلا مع هذا الموضوع الحساس ، ورغبة منا في إيجاد عبارات سهلة لمعنى الحكومة الإسلامية وولاية الفقيه ، والفرق بين المرجعية وولاية الفقيه وعلاقة حزب الله بولي أمر المسلمين بحزب الله ، والكثير الكثير من الأسئلة التي يجيب عليها ثلة من علماء الدين .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حوار مع سماحة العلامة الشيخ نعيم قاسم (حفظة الله) نائب الأمين العام لحزب الله لبنان


[ما هي ولاية الفقيه ؟

ولاية الفقيه هي المسؤولية التي يتصدى لها أحد الفقهاء الذي يكون عالما عادلا ومجتهدا يستطيع استنباط الأحكام الشرعية من الشريعة المقدسة ، وهو يتصدى لشؤون المسلمين بحيث يدير قضاياهم العامة التي ترتبط بشؤون الأمة والحكومة بشكل عام ، أي بمعني آخر الفقيه هو الذي يتحمل المسؤولية في الإدارة السياسية والمالية وادارة الشؤون العامة للدولة والأمة معاً ، وهذا الأمر يختص بشخص واحد في زمان واحد أو في بلد واحد وعليه ذكر الإمام الخميني (قدس ) في كتاب البيع في الجزء الثاني عن هذا الموضوع في ما لو تعدد وجود المجتهدين العدول الذين يصلح كل واحد منهم أن يكون ولياً للفقيه فقال : فان وفق أحدهم بتشكيل الحكومة يجب على غيره الاتباع وان لم يتيسر إلا باجتماعهم ، يجب عليهم القيام اجتماعاً، ولو لم يمكن لهم ذلك أصلا لم يسقط منصبهم أي أنهم يكونوا صالحين للولاية وان كانوا معذورين في تأسيس الحكومة ، لان الظروف الموضوعية طبعاً لا تساعدهم على تأسيسها ، ومع ذلك كان لكل منهم الولاية على أمور المسلمين من بيت المال الى إجراء الحدود أي نظام العقوبات بل على نفوس المسلمين ،إذا اقتضت الحكومة التصرف فيها فيجب عليهم إجراء الحدود مع الإمكان وأخذ الصدقات والخراج والأخماس والصرف في مصالح المسلمين وفقراء السادة وغيرهم وسائر حوائج المسلمين والإسلام فيكون لهم في الجهات المربوطة بالحكومة ما كان لرسول الله (ص) والأمة من بعدهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ،

هل هي ولاية تكوينية أم ولاية محددة ؟

في الواقع الولاية التكوينية هي من مختصات النبي (ص)الأئمة (ع) كما ورد عندنا، لان المقصود بها ان يجري الله تعالى على أيديهم قدرة في التصرف الإعجازي في بعض الأمور الكونية التي تكون خلاف المألوف بحسب القوانين الطبيعية والتي يراها الناس ، ولكن بالنسبة للفقيه لا تكون له هذه الولاية التكوينية ، وانما تكون له الولاية التشريعية والمقصود بها ما ذكرناه في الإجابة على السؤال الأول وهي التي تشمل كل شؤون الدولة والأمة التي ترتبط بقضاياه السياسية والاجتماعية والمالية والثقافية العامة .

إذا وجد أكثر من مرجع تقليد في عصر واحد ما هي علاقتهم بولي الفقيه الجامع لشرائط التقليد هل يتبعون مرجعيته ؟هل لهم الحق في الخروج عن طاعته ؟

هنا يجب ان نميز بين مرجع التقليد والولي الفقيه ، فمرجع التقليد هو الذي تتوفر فيه الشروط من أجل استنباط الأحكام الشرعية ويشعر بنفسه انه الأعلم ، حسب رأي اغلب الفقهاء حول شرط الاعلمية فيتصدى لشؤون المرجعية والإفتاء ويجتمع حوله عدد من العلماء والناس فيكون مرجعاً للتقليد ، في كل زمان يوجد عدد من مراجع التقليد وليس مرجع واحد ،نعم قد يبرز شخص على أشخاص آخرين قد يكون لشخص عدد من المقلدين أكثر بكثير من الشخص الآخر ، لكن يمكن أن يتواجد في زمان واحد عدد كبير من مراجع التقليد كما يمكن ان يوجد في بلد واحد عدد قليل أو كثير من مراجع التقليد ، ولاحظنا في الفترة الأخيرة منذ 20 سنة أو 30 سنة ان عدد مراجع التقليد كانوا يصلون في بعض الحالات الى 15 مرجعا في مختلف البلدان الإسلامية ، بل كان يوجد في بلد واحد أكثر من أربعة أو خمسة مراجع خاصة في إيران او في العراق ،وبالتالي لم يكن هناك مشكلة في هذا الأمر على المستوى الفقهي ،نعم بعضهم له عدد قليل من المقلدين وبعضهم له عدد كثير من المقلدين ،يوجد من هؤلاء شخص أو اثنان أو ثلاث هم الأبرز عادة .

أما موضوع الولي الفقيه ،فهو المتصدي لأمور الحكومة والإدارة ومتابعة الشأن السياسي والاجتماعي أي بمعنى آخر هو حاكم على الأمة ليس فقط على الدولة ، وبالتالي لا يمكن ان يكون هناك أكثر من ولي فقيه واحد على الأقل في دولة واحدة ، لو قلنا كما يذكر بعضهم انه يمكن مع تعدد البلدان أن يوجد عدة أولياء ، ولكن هناك رأي آخر يقول انه حتى ومع تعدد البلدان لا يمكن آن يوجد إلا ولي واحد ، وولي الفقيه ليس مشترط فيه أن يكون مرجعاً ، نعم يمكن أن يكون مرجع تقليد وهذا عنصر إضافي ويمكن أن لا يكون كذلك ، المهم أن يكون مجتهداً أي أن يكون قادراً على استنباط الأحكام الشرعية مثلاً الإمام الخميني (قده) من اللحظة الأولى كان مرجع تقليد وكان ولياً للفقيه، الإمام الخامنئي حفظه الله ورعاه كان ولياً للفقيه ولم يكن مرجعاً في بداية استلامه للولاية إنما كان مجتهداً ، ولكن بعد سنوات وصل الى رتبة المرجعية فأصبح مرجعاً وولياً للفقيه في آن معاً ، على هذا الأساس يوجد عندنا ولي للفقيه ويوجد عندنا مراجع للتقليد،و ليس مطلوباً من المراجع ان يتبع بعضهم البعض الآخر في مسألة المرجعية ، لكن في مسألة الولاية على جميع المراجع في بلد واحد( أو على القول بوجود ولي فقيه واحد مع تعدد البلدان)فعلى جميع المراجع عدم الخروج عن طاعة الولي الفقيه الواحد وأوامره ملزمة لان الأمر يرتبط بالإدارة العامة والسياسة العامة وحكومة المسلمين والقضايا الكبرى التي تتابع وهذه لا يمكن ان تخضع لأراء متعددة بل يجب ان يكون هناك مركزية في هذا الأمر ،نعم في شؤون المرجعية هناك أمور فقهيه تفصيلية وصغيرة وفردية وبسيطة لا يضر التعدد فيها لأنها عبادات ومعاملات على مستوى الأفراد .

هل يجب على التنظيم او الحزب أن يأخذ إجازة من الفقيه ولي الأمر بصفته صاحب الحق الشرعي بإدارة الشؤون السياسية للمسلمين هل هذا ما اتبعه حزب الله منذ نشأته في الحصول على إجازة من الإمام الخميني ـ(قدس) ؟

نعم،يجب على التنظيم أو الحزب ان يأخذ إجازة من الفقيه ولي الأمر والسبب في ذلك هو حصوله على مشروعية عمله ،إذ انه سيقوم بأعمال ونشاطات وسيأخذ قرارات بمعاداة جهات ومصادقة جهات أخرى وهذه كلها تخضع للاعتبارات الشرعية ،أين يجوز لنا ان تكون لنا علاقات مع جهات معينة أو أين لا يجوز ، أين يجب ان نقاتل ونواجه الأعداء وأين لا يجوز القتال ،فالدم مسؤولية هذه كلها يقوم بها التنظيم عادة وبالتالي لا يستطيع ان يخوض في هذه الأمور التي تمس الأمة دون أخذ إجازة من الولي الفقيه ، أما حزب الله فقد انشأ وأخذ إجازة من الإمام الخميني (قدس) في القواعد العامة لعمله وهكذا يكون تدخل الولي الفقيه عادة ، أي انه يعطي المبادئ والقواعد ولكن لا يدخل في التفاصيل بطبيعة الحال مثلا الإمام الخميني (قدس ) قال يجب ان تزول إسرائيل من الوجود،وأعتبر أن مواجهة الصهيونية بعد احتلالها للبنان أمر شرعي وواجب وان الدماء التي تسقط هي دماء شهادة ومأجورة عند الله تعالى ولكن كيف يتم هذا وكيف ينظم حزب الله شؤونه وكيف يهيء المقومات اللازمة وكيف يعد عناصره ويعبئهم وكيف تكون الأولويات في طريقة أدائه هذه أمور تفصيلية لقيادة الحزب مسؤولية متابعتها ولا يتدخل الولي الفقيه في هذه التفاصيل فهو يرسم الخط العام عادة

– هل حزب الله تحت قيادة الولي الفقيه الإمام الخامنئي ؟

طبعاً بعد وفاة الإمام الخميني (قدس) انتقلت ولاية الفقيه الى الإمام الخامنئي حفظه الله تعالى ورعاه ،وعليه نحن نعتبر ان القيادة لنا هي قيادة الإمام الخامنئي ولكن كما ذكرت بأنها قيادة تعطي الخطوط العامة بشكل عام .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
للحوار بقيه نرجوا المتابعة والتواصل معنا .
المصدر / موقع دار الولاية

 

 

 توقيع بو شهاب :
من ولاء الطهر .. ومن طهر ولانا **
رقصت في مسرح الذكرى منانا
كم رشفنا روحها .. في أكؤس **
حالمـات .. كن غازلن رؤانا
ومشينا .. نعصر القلب طلاً **
لنــروي شـفة الشــعر بـيانـا
بو شهاب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12-08-2003, 06:00 PM   رقم المشاركة : 4
بو شهاب
طرفاوي مشارك





افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نتابع معكم الجزء 2 من الحوار مع نائب الأمين العام لحزب الله لبنان سماحة الشيخ نعيم قاسم التشكيلة التنظيمية للحزب :

هل هو تنظيم حزبي سياسي يكون قيادة بديلة عن قيادة العلماء ويكون مؤطراً تنظيميا كباقي الأطر أم تنظيم بقيادة العلماء حيث تكون قيادة فئوية ما يصح عنه التعبير بالهيئة العلمائية أو هو من التنظيمات التنفيذية وهي تشكيلات إجرائية لتسير الأعمال تكون بإشراف الحزب ؟

حتى أسهل هذا الأمر عليكم أشرح لكم كيف هي التشكيلة التنظيمية للحزب .

هناك فكرة شائعة وسائدة ان قيادة الحزب هي قيادة علمائية للواقع ان هذا الأمر ليس صحيحاً ، نعم في قيادة الحزب علماء وغير علماء فهناك من مع تعمق في الدراسة الدينية الى ان وضعوا العمامة على رؤوسهم، وهناك من تعمق في الدراسة الدينية أو فهمها بالإجمال وأصبح مؤمناً بهذا الخط الإسلامي ولكنه لم يتعمم او لم يصل إلى درجة عالية من العمق في التفاصيل الدينية وان كان ملماً بالإجمال ، أي ان المطلوب في القيادة هي ان تكون قيادة مؤمنة بأن الإسلام هو الحل ، وتملك معلومات إجمالية تؤهلها للدفاع عن هذا الإسلام وبمعرفة أبعاد هذا الإسلام والضوابط الشرعية الموجودة فيه هذا الحد الأدنى فعندما توفر في الشخص يكون الشخص مؤهلاً للقيادة إذا تم اختياره كما سأذكر بالكيفية ،وبما ان العلماء أقدر على فهم المضمون الإسلامي وعندهم سعة اطلاع وعندهم التزام قوي وثابت وعندهم مضمون مملوء بهذا الوعي الإسلامي نرى ان التصدي يكون لهم أكثر من غيرهم ،فيبرزون في قيادة المسيرة أكثر مما يبرز الآخرون نظراً للخصوصية العلمية والوعي الديني الذي يحملونه، وعليه بالنسبة لحزب الله هو عبارة عن حزب يأخذ القواعد العامة من الولي الفقيه أما في التفاصيل فإنه يقتدي بالمنهج الإسلامي وتكون له قيادة هي الشورى وهذه القيادة مختلطة من علماء وغير علماء بمعنى العمامة وعدم العمامة ولكن كلهم ملتزمون بالإسلام ويفهمون الحد أدنى الضوابط الإسلامية العامة وتكون تشكيلة الحزب في الواقع هي تشكيلة إدارة تنظيمية من أجل توزيع الأدوار ومن أجل قيادة الساحة فمثلاً الحزب يتعاطى الشأن السياسي والشأن الجهادي والشأن الاجتماعي والشأن الثقافي والشأن التربوي هذه الشؤون كل واحد منها يتطلب آلية متابعة واختصاص بالحقل الذي يهتم فيه هؤلاء الذين يعملون من أجل ان ينجحوا ، فموضوع الحزب يجمع بين ثلاثة أمور عادة :

1- الإيمان بالفكر الإسلامي .

2- العمل الإداري التنظيمي لتوزيع الأدوار وإدارة الشؤون .

3- التخصص في الشأن الذي يعمل فيه هذا الشخص حتى ينجح فيه ويبرع فيه .

إذ لا يمكن مثلاً أن يدير المسألة التربوية المدرسية من لا يعرف شيئاً في المدارس ولا يكون مختصاً في هذا الأمر ، وعليه في حزب الله يوجد مجموعة من الكوادر الأساسيين الذين يبلغون المئات هؤلاء يجتمعون مرة كل ثلاث سنوات من أجل انتخاب قيادة منهم اسمها الشورى ومؤلفة من سبعة أعضاء ويترشح لهذه القيادة من توفرت فيه بعض المواصفات التنظيمية الداخلية التي تنطبق عادة على حوالي سبعين أو ثمانين شخص من مجموع هؤلاء الكوادر ومن يترشح منهم هو الذي يخضع للاختيار والانتخاب ،فقد يترشح عشرة والمطلوب اختيار سبعة عندها تجري عملية انتخابية كاملة لاختيار السبعة،وقد يترشح عشرون وبالتالي يتم اختيار السبعة من العشرين ولا يكون التوزيع توزيعاً مناطقياً أو رتبياً ، إنما المطلوب اختيار سبعة كأعضاء للشورى من يترشح من المؤهلين ضمن المواصفات المذكورة في نظامنا الداخلي يستطيع ان يترشح ويتم الانتخاب على هذا الأساس ،فإذا تم اختيار السبعة يوزع هؤلاء السبعة الأعمال عليهم ، فهم الذين ينتخبون الأمين العام منهم ونائب الأمين العام ويوزعون الأدوار الأخرى في المهمات الموجودة في قيادة الشورى .

هل سيبقى العمل في ولاية الفقيه قائماً على الرغم من دخول حزب الله في التركيبة السياسية اللبنانية ؟ وإذا كان الجواب بنعم نرجو التفضل بشرح الجواب ؟

من الطبيعي ان يبقى العمل بولاية الفقيه قائماً ، لأني كما ذكرت ان ولاية الفقيه هي ولاية شرعية ، هي التي تعطي الشرعية لعمل حزب الله وهي ترسم القواعد العامة وتقول ما هو شرعي وما هو غير شرعي ،أما أداء حزب الله السياسي على المستوى اللبناني هذا أمر تفصيلي له علاقة بحزب الله ،نعم أصل تعاطي حزب الله مع الساحة اللبنانية ،هل يجوز هذا التعاطي مع الحكم أم لا يجوز ؟ هل يصح أن يعمل في انفتاح على الأطراف أو لا يصح ؟ هي قواعد عامة يوافق عليها الولي الفقيه عادة وهو الذي يعطي شرعية لها والشرعية موجودة في هذا الاتجاه ،ولكن إذا تقدم حزب الله في أدائه وفي عمله وتوسع في داخل الحياة السياسية اللبنانية وأفلح في مواطن وأخفق في مواطن فهذا له علاقة بإدارة حزب الله المباشرة لأن الولي الفقيه لا يتدخل في هذه التفاصيل ويرسم القواعد العامة .

هل الدخول في النظام السياسي يجب ان ينحصر في البرلمان والمجالس المحلية أي لا يتعداها الى الوزارات والعمل التنفيذي ؟

لا يوجد مانع شرعي من الدخول في النظام السياسي اللبناني بكامله سواء كان في الوزارات او البرلمان او المجالس المحلية ، ولكن هناك تشدد للدخول الى الوزارات أكثر من التشدد في البرلمان والمجالس المحلية ، اذ ان البرلمان والمجالس المحلية هي مجالس تمثيلية للناس ، وبالتالي يبقى الإنسان حراً للتعبير عن رأيه وقناعاته وهو ليس في موقع السلطة الذي يتحمل مسؤولية العمل الإجرائي فلا يتورط في مخالفات شرعية ،بينما في الوزارة هذا عمل تنفيذي يجب ان يكون الدخول مدروساً جيداً وفي ظرف واداء يضمن معه الإنسان ان لا يضطر الى ارتكاب مخالفات شرعية ، فدقة الدخول الى الوزارة أصعب من التعاطي مع البرلمان والمجالس المحلية ودراسة موضوع الوزارة يأخذ منا عادة نقاشاً كبيراً قبل ان نحسم كل حكومة بحكومتها ، والى الآن لم ندخل في أي حكومة لأننا شعرنا بأنه قد توجد مخالفات شرعية من ناحية ومن ناحية أخرى لن يكون لنا قدرة تنفيذية كافية للتعبير عن القناعات التي نحملها دون ان نتورط في حمل سلبيات أداء هذه الحكومات بسبب طريقة التسويات المعتمدة في لبنان وانعدام القواعد الحاكمة للمنهج العام .

هل الانخراط الكامل في النظام السياسي على المدى الطويل وليس على المدى القصير يتعارض مع ولاية الفقيه لا بل لا يعني ضرب أحد الأسس العقائدية التي يقوم عليها حزب الله ؟

الانخراط في النظام اللبناني هو انخراط منسجم مع القناعات التي نحملها ،أي أننا في المجال الذي نشعر فيه بوجود محرم او انحراف عن المسار الذي يسمح به الشرع فنحن لا نقدم وإذا شعرنا أن الأداء لا يتضارب مع موضوعنا الشرعي فإننا نقدم ،وبالتالي طريقة تعاطينا مع النظام اللبناني طريقة تأخذ بعين الاعتبار ضوابطنا ولا نسلم بالكامل لكل النظام بكل تركيبته،بل نعتبر ان هناك عناصر فساد في هذا النظام وعناصر يجب تغيريها وتبديلها وتعديلها ،نعم قد نتمكن وقد لا نتمكن ،نحن نقوم بجهدنا وما علينا ونحاول ان نقنع الآخرين بعملية التغيير ،ولكن إذا لم يقتنعوا نكون معذورين عملنا ما علينا ولكن لا نشارك ولا نقدم على عمل لا ينسجم مع إيماننا وقناعاتنا ،من هنا طالما ان هذا الخط هو الخط المعتمد فلا إشكال في ضرب أي أساس من الأسس العقائدية ، لأننا في الواقع لا نتبنى النظام اللبناني على علاّته بالكامل وندافع عنه بالمطلق ، إنما نحن نتبنى العمل ضمن هذا النظام ضمن لا ينسجم مع القناعات التي نحملها فنحجم تارة ونقبل أخرى بحسب القدرة على إنجاز العمل الإيجابي والبناء وهذا يعني في النهاية بقائنا تحت سقف ولاية الفقيه والمسائل الشرعية ولا تعارض في هذا الأمر طالما أننا لن نقدم على أي عمل فيه حرام، أذكر مثلا نحن نؤمن بأن القمار محرم ولا يجوز اللعب فيه ومع أننا موجودون داخل المجلس النيابي أحيانا تأتي تشريعات لتتحدث عن كازينو لبنان وتتحدث عن شروط المقامرة أو ما شابه نحن نقف بوجه هذا القانون ولا نؤيده ولا نساهم فيه ولا نشجعه لكن لا نستطيع ان نغيره هذا أمر آخر ،الا أننا لا نشارك في إخراجه بصيغته المرتبطة في دعهم القمار .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ
تابعوا الجزء 3 والأخير من الحوار

 

 

 توقيع بو شهاب :
من ولاء الطهر .. ومن طهر ولانا **
رقصت في مسرح الذكرى منانا
كم رشفنا روحها .. في أكؤس **
حالمـات .. كن غازلن رؤانا
ومشينا .. نعصر القلب طلاً **
لنــروي شـفة الشــعر بـيانـا
بو شهاب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 15-08-2003, 09:49 PM   رقم المشاركة : 5
بو شهاب
طرفاوي مشارك





افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نتواصل معكم مع الشق الثالث والأخير من الحوار مع سماحة الشيخ نعيم قاسمالشق الآخر في الأسئلة يتعلق بالجهاد

ما هي أشكال الجهاد ؟

عندما نتحدث عن الجهاد إنما نتحدث عن مضمون واسع جداً ، فالجهاد كما ورد في التعريفات اللغوية بذل الجهد واستفراغ الوسع في مواجهة العدو ، ويطلق ايظا على المدافعة ليتوسع ليشمل الشيطان ،أي ان الإنسان يجاهد نفسه في مواجهة الحرام ويواجه العدو لذي يتصدى له ليدفع عنه العدوان ويواجه المغريات التي تأتيه بمحرمات خارجية حتى لا يقع فيها ويخالف الوضع الشرعي ، فالجهاد في الواقع هو عنوان واسع جدا ولذا ذكر في الآية الكريمة التعبير القرآني :" وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم ما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل" فإذا الجهاد هو أمر واسع يشمل تطبيق أحكام الشريعة هذا يتطلب أن نجاهد النفس من انحرافاتها ونجاهد العدو في عدوانه وظلمه ونجاهد تجاه الشهوات ،يعني أن نواجه كل ما يمكن أن يبعدنا عن الشرع المقدس سواء كان بالطريقة النفسية أو الطريقة العملية ،بالطريقة المادية أو العسكرية كل هذا اسمه جهاد ،حتى أن الله تعالى يقول في القرآن الكريم :" يا أيها الإنسان انك كادح الى ربك كدحاً فملاقيه :"يعني ان طبيعة الحياة هي طبيعة معاناة ومواجه يعني كل شيء يتطلب منا التعب ، وهذا الجهد عندما يكون في اتجاه الهدف السليم يسمى جهاداً ،أما أشكال الجهاد ، نحن نعتبر ان التقسيم الإجمالي للجهاد المعتمد ،هو التقسيم التالي : جهاد أصغر وجهاد أكبر .

- الجهاد الأكبر هو جهاد النفس ،أي المجاهدة التي تحصل داخل عقل ونفس الإنسان ليمتنع عن أي محرم وعن أي أبعاد عن خط الطاعة لله تعالى .

- أما الجهاد الأصغر فهو القتال ضد الأعداء بطريقة عسكرية مباشرة مما يدل ان الجهاد الأكبر هو واسع جداً في نواحي حياة الإنسان كافة الشخصية والعامة ،واما الجهاد الأصغر فهو قتال العدو المباشر ، وقد ورد عندنا في الروايات أن سرية من سرايا المسلمين كانت تقاتل وعادت فاستقبلها رسول الله (ص) ووقف خطيباً بهم قال :مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر " قالوا وما الجهاد الأكبر يا رسول الله (ص) قال (ص) : جهاد النفس ،أي ان قتالهم كان جهاداً أصغر لأنه عمل محدود وصحيح ان فيه تزكيه للنفس ولكن لولا الجهاد الأكبر الذي هو جهاد النفس وحسن اختيار طريق الشريعة المقدسة بعد معاناة ومعاندة ومواجهة للمغريات ومواجهة للانحراف لما وصل الإنسان الى درجة يقدم نفسه ويقاتل ولذا اعتبر القتال جهادا أصغر لانه نتيجة لهذه المعاناة النفسية وهذا القرار الاستراتيجي في اختيار الشريعة المقدسة

ما هي الوسائل المتبعة لاقامة الحكم الإسلامي ؟ إذا لم تكن الظروف مؤاتيه لإقامة حكم في لبنان ما السبل والوسائل لتعزيز أقامته؟

الحكم الإسلامي يقوم بالقناعة به ،إذا توفر مجموعة كبيرة من الناس تؤمن بالحكم الإسلامي وكان هناك قيادات تؤمن بالحكم الإسلامي فعادة الأكثرية هي التي تجذب الأمور باتجاه إقامة الحكم الإسلامي بوسائل الإقناع وبوسائل الاختيار لأنه قد ورد في القرآن الكريم " لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي " إذا لا يمكن إقامة الحكم الإسلامي بالقوة وإنما يفترض أن يقوم بناء على الاختيار ، هذا شأن يشمل لبنان وغير لبنان ، نحن نعمل الآن في لبنان ولكن إذا لم يختر اللبنانيون الحكم الإسلامي، لا يكون هناك حكم إسلامي ،ولكن هذا لا يعني ان نكون مقتنعين بغير الحكم الإسلامي أن نعمل جهدنا فنقنع الناس سنقدم التجربة سنقدم النصيحة ونقول لهم ما في الحكم الإسلامي من خيرات وإيجابيات إذا اقتنعوا معنا طبق الحكم الإسلامي وان لم يقتنعوا نكون معذورين في عدم تطبيقه ونحاول في أدائنا وممارستنا ان نقترب من الأحكام الشرعية فلا نخالفها ،لذا السبيل المعتمد من قبلنا هو الإقناع والإقناع فقط، أما ما جرى في التاريخ من محاولات فرض لإقامة الإسلام عند بعض الشعوب وبعض الأماكن فهذه قضايا تاريخية نحن لا نؤمن بها ولا نعتقد بسلامتها وبالتالي هذا له علاقة بالرؤية والمنهج .

ما الفرق بين الجهاد الابتدائي والجهاد الدفاعي ؟

- الجهاد الدفاعي هو جهاد عن النفس والبلد والأمة عندما تتعرض لخطر خارجي واحتلال فلا بد ان تقاتل هؤلاء المحتلين لتطردهم من أرضك وبالتالي تكون بذلك قد قمت بالجهاد الدفاعي فمثلاً مواجهة إسرائيل في رأينا وتصورنا هو جهاد دفاعي لأننا ندافع عن بلدنا وأمتنا وكرامتنا وهذا حق مشروع ويستطيع الفقيه أي فقيه متصدي وخاصة الولي الفقيه ان يعطي إذنا بالجهاد الدفاعي .

-أما الجهاد الابتدائي فالمقصود به غزو بلد آخر ،يعني لو افترضنا ان بلداً ما لا يؤمن بالإسلام واعتبر البلد الآخر المؤمن بالإسلام ان المطلوب نشر الإسلام في هذا البلد الآخر،فهنا إذا كان يوجد قرار بالغزو الابتدائي او بالهجوم الابتدائي فهذا يسمى الجهاد الابتدائي، بحسب آراء أغلب فقهائنا ،يعتبرون ان الولي الفقيه وان الفقهاء الآخرين لا يحق لهم أن يقرروا الجهاد الابتدائي ، الوحيد الذي يستطيع أن يقرر الجهاد الابتدائي هو النبي أو الأمام المعصوم وطبعاً معروف أن عندنا إمام معصوم ما زال موجوداً هو الإمام المهدي الذي سيظهر في آخر الزما ن (عج) ، لكن لا يستطيع الفقهاء الآخرون أن يقرروا الجهاد الابتدائي وهو بداية غزو بلد آخر دون أن يكون هناك طابع دفاعي ورد للظلم ومواجهة للاحتلال .

أين يبدأ الجهاد الأصغر والجهاد الأكبر وأين ينتهي كل منها ؟ وهل الجهاد الأصغر والجهاد الأكبر حلقة مترابطة ؟

طبعاً أنا ذكرت أنها تعتبر حلقة مترابطة لان الجهاد الأكبر هو التعبئة النفسية لمواجهة كل أشكال الانحراف والتأسيس على البناء على قاعدة الإسلام والالتزام ومن ثمرات الجهاد الأكبر أن يصبح الإنسان مقتنعاً ببذل نفسه وماله قربة إلى الله تعالى وفي مواجهة الأعداء فيأتي الجهاد الأصغر كنتيجة لهذا الإيمان وهذا الالتزام فلولا الجهاد الأكبر لما كان هناك جهاد أصغر .

هل يصح أن الجهاد الأصغر هو الجهاد بالسيف أو باليد ضد عدو مرئي ؟ هل الجهاد الأكبر هو جهاد كلمة وقلب أم هو جهاد نفس فقط ؟

ذكرت أن الجهاد الأكبر هو جهاد النفس ، وجهاد النفس طبعاً سينعكس إجراءات عملية بأن يبتعد الإنسان عن المحرم بأن يدفع عنه المحرم وعادة نطلق الجهاد الأصغر فقط على المواجهة العسكرية ،كل أنواع المواجهة الأخرى لا تسمى جهاداً أصغر إنما هي جزء من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر لان مثلا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يقول رسول الله (ص) من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وهذا أضعف الإيمان ، ولو افترضنا ان هناك محرماً يرتكب أو واحداً يظلم واحداً آخر وأنا جئت لدفع هذا الشخص حتى لا يعتدي على الشخص الآخر،إذا أنا أمنع قيام هذا الشخص بالمنكر هذا لا يسمى الجهاد الأصغر ،إنما هذا جزء من الإيمان الذي نلتزم به فيدخل في تصنيف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

هل نستطيع القول بأن حزب الله بين سنة 82 و 91 اعتمد الجهاد الأصغر والجهاد باليد وبين 92 و 2000 اعتمد إضافة الى الجهاد باليد جهاد الكلمة من خلال العمل السياسي والبرلماني ؟

أنا لا أعتقد ان هذا التقسيم تقسيم دقيق والسبب في ذلك ان حزب الله منذ سنة 82 اعتمد على الجهاد الأصغر في مواجهة العدو المحتل واستمر هذا الأمر الى الآن وهو ما زال مستمراً ، اذا لا زال حزب الله في جهاده الأصغر يقوم بواجبه لطرد المحتل ،اذا فان الجهاد الأصغر لم يتوقف ، نعم الحياة السياسية في لبنان لم تكن موجودة قبل سنة 90 لان المنطقة الشرقية كانت منفصلة عن الغربية وكان هناك عون وكان يوجد حكومتان تقريباً في البلد وكادت تكون الحياة السياسية معدومة في لبنان ، عندما حصل اتفاق الطائف بدأت الحياة السياسية تأخذ منحى آخر في هذه المرحلة حزب الله دخل في هذه الحياة السياسية وشارك في الانتخابات النيابية وكان له دور ، فعندما لم يبرز دور سياسي واضح لحزب الله من سنة 82 الى 90 فالسبب الأساس يرتبط بأمرين :

الأمر الأول ان حزب الله كان لا زال في طور التكوين ، والاهتمام الجهادي ضد إسرائيل كان مسلط عليه الأنظار بشكل مباشر ويحتاج الى اهتمامات استثنائية .

والأمر الثاني ان البلد لم تكن في حياة سياسية في الأصل فكيف يعمل شخص في جو لا يستقبل هذا النوع من الحياة السياسية ، ولكن من سنة 90 تطورت قدراتنا من ناحية والظروف الموضوعية أصبحت قابلة للتعاطي السياسي عموماً فعملنا بشكل عام وبدأنا نعبر بالكلمة بالموقف السياسي بالعلاقات سّمها ما شئت ، لأن كل سعي يقوم به المسلم الملتزم هو جهاد يعني ضمن الجهاد العام .

كيف ترون استمرار جهاد المقاومة بعد تحرير الجنوب ؟

نحن في الواقع لم نتكلم حتى الآن عن ما بعد تحرير الجنوب ، اعتبرنا ان المطلوب كمرحلة أولى ان ننتهي من تحرير مزارع شبعا والإفراج عن المعتقلين والأسرى وعندما يحصل تحرير كامل للجنوب اللبناني والأسرى والمعتقلين عندها سنقول كيف نتصرف فيما يتعلق بواجبنا اتجاه قضية فلسطين واتجاه الأمور المرتبطة في منطقتنا ،يعني المطلوب أن نقرر لاحقاً الأداء العملي كيف سيكون ، نعم في الإطار النظري نحن نؤمن بوجوب تحرير فلسطين إلا ان الإطار العملي مسألة مختلفة لها تفاصيل أخرى قررنا ان لا نتحدث عن الإطار العملي لما بعد الجنوب لما بعد التحرير الكامل حتى لا نحرق المراحل وحتى لا نتحدث عن أمر قبل أوانه ،سنتحدث في الوقت المناسب إنشاء الله تعالى ، ولكن في هذه المرحلة التي نحن فيها ضد إسرائيل الجهاد الأصغر موجود والجهاد الأكبر موجود لأن مزارع شبعا لا زالت محتلة ،إذا يوجد جهاد أصغر، وان أصل أيماننا يدفعنا الى ان يكون في كل حياتنا جهاد أكبر .

هل تستطيع القول بأن تجربة حزب الله الرائدة في الجهاد والمقاومة ستكون المشروع الأكبر لحزب الله يحمل على المستوى القومي والإسلامي وبالتالي الجهاد لتحرير القدس بدأ من اللحظة الأولى الاحتفال لتحرير الجنوب؟

كما ذكرت نحن لم نحدد كيف سنتعاطى مع موضوع تحرير القدس لكن كإيمان نظري نحن نؤمن بأن تحرير القدس لا يمكن ان يتم إلا بالمنهجية نفسها التي تم فيها تحرير القسم الأكبر من الجنوب وكذلك البقاع الغربي ، والتجارب تدل على ذلك والآن الفلسطينيون وصلوا الى مأزق حقيقي بعد أوسلو بسبب العناد الإسرائيلي ووصلوا الى إقامة انتفاضة الأقصى وعمليات عسكرية تقوم بين الحين والآخر وقد تتطور مسألة المقاومة عندهم الى درجة كبرى ، أنا لا أنكر انهم استفادوا مما أعطاه حزب الله من الهام بسبب أدائه في الجنوب والبقاع الغربي واضطرار إسرائيل للخروج مندحرة والانتصار الكبير الى حصل بسبب المقاومة واستعادة الأرض الذي كان ثمرة طبيعية لهذا الأداء وهذا سيشكل معلماً مهماً ، لكن كيف سيتصرف حزب الله في هذا الموضوع كما ذكرت هذا أمر لن نتحدث عنه قبل انتهاء التحرير الكامل للجنوب ،إذ نعتبر أنها مرحلة مقبلة
ولسنا مستعجلين لإعطاء موقف ميداني رسمي في هذا الأمر .
************************************ إنتهى **************************************

انتظروا الحوار القادم حول بحث أدق لمفهوم الحكومة الإسلامية وولايةالفقيه
مع سماحة آية الله السيد كاظم الحائري ( حفظه الله )

************************************************** *************

 

 

 توقيع بو شهاب :
من ولاء الطهر .. ومن طهر ولانا **
رقصت في مسرح الذكرى منانا
كم رشفنا روحها .. في أكؤس **
حالمـات .. كن غازلن رؤانا
ومشينا .. نعصر القلب طلاً **
لنــروي شـفة الشــعر بـيانـا
بو شهاب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-08-2003, 07:35 PM   رقم المشاركة : 6
بو شهاب
طرفاوي مشارك





افتراضي حوار مع سماحة آية الله السيد كاظم الحائري

الولاية والحكومة في الإسلام

حوار مع آية الله السيد كاظم الحائري
بسم الله الرحمن الرحيم
ـ ما هو تعريف السياسة والحكومة من وجهة نظر الاسلام ولا سيما الامامية؟ وهل هناك فرق في هذا المجال بين وجهة نظر الاسلام والمذاهب الأخرى فيما عدا الأهداف؟
ـ آية الله الحائري: بسم الله الرحمن الرحيم. تعتبر الاجابة عن هذا السؤال صعبة إلى حد ما. ولأن الامامية لم يكن لهم تدخل في الحكومة عملياً بعد الأئمة المعصومين(ع) فان تعريف الحكومة ليس بالأمر الهيّن. ولا شأن لنا بالحكومات الشيعية التي كانت قائمة في ايران لأنها لم تكن إسلامية بذلك المعنى، كما لا شأن لنا بالحكومات السنية في العصر العثماني وما إلى ذلك؛ فالإمامية لم يعرفوا الحكومة بالمعنى الدقيق لهذه الكلمة بعد الامام الحسن(ع). كما أن هذا الموضوع لم يكن يُطرح في الابحاث والكتب العلمية. وعندما كان يطرح أحياناً فانه كان يأتي بشكل ثانوي كتلك الابحاث الجانبية التي كان يحررها المرحوم الشيخ، وربما كانت أبحاث المرحوم النراقي الواردة في (عوائد الأيام) من أوسع الأبحاث التي رأيتها للقدماء حول ولاية الفقيه. وبعد ذلك فإن أوسع بحث شاهدته هو بحث المرحوم آية الله الشاهرودي في النجف؛ وفي رأيي فإنه خاض بحث ولاية الفقيه بمناسبة إثبات الهلال عندما كان يزاول بحثه في كتاب الحج. ثم يأتي من بعد المرحوم الشاهرودي الامام(ره ).
ـ ماذا كان رأي آية الله الشاهرودي؟
ـ آية الله الحائري: كان يقول بولاية الفقيه.
ـ أي الولاية المطلقة بالمعنى الشائع اليوم؟
ـ آية الله الحائري: نعم.
ـ وهل طُبعت أبحاث آية الله الشاهرودي؟
ـ آية الله الحائري: كلاّ، إنها لم تطبع. ولكني كنت قد حررت بحثه آنذاك. وعلى أية حال، فان أول بحث مفصل رأيته للمتأخرين هو بحث سماحته، ثم جاء سماحة الامام(ره ) وطرح بحث ولاية الفقيه، وهو البحث المطبوع الذي بين أيدينا الآن.
وعلى كل حال فإن بحث المرحوم النراقي في (عوائد الايام) هو أكثر الأبحاث تفصيلاً من بين المتقدمين، وفي نفس الوقت فإن كافة هذه الأبحاث لم تكن وافية حول الحكومة، بل كانت تتركز في مجملها حول ولاية الفقيه.
ـ وكيف هي أبحاث المرحوم المحقق النائيني؟
ـ آية الله الحائري: هي جيدة، ولكنها في تقديري أيضاً ليست بالمعنى الكامل للكلمة، أي أن سماحته في ذلك التاريخ وفي تلك الحقبة من الزمان قصر بحثه على شكل حكومة المشروطة على ما كان سائداً آنذاك. ولقد كان بحثه مفيداً ونافعاً وبعيد النظر ويتسم بالجودة، سوى أنه كان ناظراً إلى شكل الحكومة بالصورة التي كانت سائدة في ذلك الزمان، ولربما لم يكن باللإمكان أفضل مما كان يومذاك، ولكن كيف حدث وجاء بحثه بهذا الشكل المفصل؟ لا أدري، غير أن بحثه كان مشتملاً على مضامين جيدة للغاية بمقارنته مع ذلك الزمان. ومع ذلك فاننا لا نستطيع القول بأن هذا هو رأي الامامية حول الحكومة وننسب إلى مذهبهم مثل هذا التعريف. فلم يكن لدى علماء الامامية شيء لننسبه إليهم. وعلى هذا فإنه لا يمكن التركيز أكثر إلاّ على كلمة الاسلام، لأن الاسلام لديه ما يقال في رأيي حول هذا الموضوع، وهذا ممّا لا شك فيه عندما يتعلق الأمر بالحكومة. ولكن ماذا يقول مذهب الامامية؟ فمن الممكن أن تكون ثمة آراء مختلفة. وعلى أية حال، فانني سأشير على هذا المنوال إلى وجهة نظر الاسلام حول الحكومة: إننا لو أردنا أن نعرّف الحكومة، فلابد لنا أن نعرف بشكل شامل بحيث يجمع مختلف الآراء إلى حدّ ما، وبحيث يقبله القائلون بولاية الفقيه، والذين لم يقبلوها أيضاً، وكذلك أنصار المشروطة. فإذا أردنا قول شيء من هذا القبيل، فلابد لنا شئنا أم أبينا أن نقول: إن الحكومة الاسلامية تلك الحكومة القائمة على أساس الأحكام الاسلامية. ولقد كان هناك تعبير سائد في مدينة قم قبل انتصار الثورة، وكان هذا التعبير رائعاً ويجري على ألسنة العامة في الطرقات، وكنت أحبه كثيراً؛ فلقد كانت المسيرات المضادة للشاه تطلق الشعارات وتقول: (حكومة إسلامية، قوانين قرآنية، قيادة خمينية)! وكان هذا التعبير أجمل تعبير في ذلك الوقت. أي أنه يمكننا القول بأن الحكومة الاسلامية بمعناها الشامل هي تلك الحكومة التي تستمد قوانينها من القرآن ونظامها من الاسلام. أي الحكومة التي تتميز بالعدالة، بخلاف تلك الحكومات التي لديها برلمانات نيابية، وهذه البرلمانات هي نفسها التي تشرع القوانين وتسنها.
إن لدينا ـ نحن أيضاً ـ مجلساً نيابياً، ولكن هذا المجلس لا يسنّ القوانين الأصلية والأساسية، ولكنه يسن بعض البنود الثانوية التي لابد وأن يصادق عليها الولي الفقيه. على أن الأمر يختلف عن ذلك في البلدان الأخرى؛ ففي الدول غير الاسلامية يقوم المجلس أو البرلمان بوضع القوانين من حيث المبدأ، ولكن الأمر بخلاف ذلك في الاسلام.. إن قوانين الحكومة الاسلامية قد شرّعت سلفاً، سوى بعض الجزئيات التي يضيفها المجلس بمصادقة من ولاية الفقيه. فلابد وأن يكون الحكم والحكومة على أساس القوانين السماوية والإلهية التي نزل بها الوحي. وليس هناك ما هو اوضح من ذلك على ما أعتقد.
نعم، ولربما يسأل البعض: فما هو رأيكم؟ فانني أقول: حسناً، إن رأينا هو القول بولاية الفقيه… فهل تقبلون بالولاية المطلقة أو لا؟ فأقول: هذا ما يتوفر المرء على شرحه وتوضيحه. ولكن ما هي السياسة والحكومة من وجهة نظر الاسلام أو الامامية؟
فلا أعتقد أن ثمة جواباً أوضح وأفضل من ذلك عن هذا السؤال.
ـ فلو أردتم تعريف الحكومة الاسلامية انطلاقاً من رأيكم هذا، فماذا تقولون؟
ـ آية الله الحائري: إن ما فهمته من الأدلة هو (ولاية الفقيه المطلقة) وحتى إنني أعتقد بأن كافة التصرفات على شتى الأصعدة لابد وأن تكون بأمر من الولي الفقيه، فيما عدا صلاحيات نفس الولي الفقيه. أي أن هناك ثلاث مسائل:
1 ـ ولاية الفقيه.
2 ـ الصلاحيات التي تتم تحت نظر الولي الفقيه.
3 ـ صلاحيات الولي الفقيه.
وإن ما توصّلت إليه من ظاهر الأدلة فهو الولاية المطلقة، وبنفس تلك الصورة التي قال بها الإمام.
ـ ثمة تفسيرات متعددة لنظرية الولاية المطلقة التي يقول بها سماحة الإمام (قدس سره)؛ فطائفة ترى أن ولاية الفقيه تكون في مجال المسائل الفرعية، في الأحكام العامة دون الخاصة، فلها حق التصرف في هذه الأمور بشرط مراعاة المصالح العامة. ولكن الولي الفقيه ليس له حق التصرف في هذه الأمور فيما إذا كانت متعلقة بالمصالح الشخصية للأفراد دون المصالح العامة. ويضربون على ذلك مثالاً فيقولون بأنه ليس للولي الفقيه أن يأمر شخصاً بالزواج أو الطلاق أو شراء مال أو بيعه. فهذه من الأمور الشخصية؛ فليس بإمكان الولي الفقيه إلاّ التدخل في القضايا العامة فحسب، آخذاً بالاعتبار مراعاة الصالح العام. فما هو رأي سماحتكم في ذلك؟
ـ آية الله الحائري: نعم، لقد قلنا بأن لدينا ثلاثة أشياء: ولاية الفقيه، وصلاحيات الولي الفقيه، والصلاحيات التي تتم تحت نظر الولي الفقيه. فلأوضح أولاً ولاية الفقيه:
انني أفهم الأمر هكذا، ولندع الأدلة الآن لأنها متشعّبة.. إن ما فهمته هو أن كل الموجودات بما فيها البشرية وغير البشرية تلك التي تتعلق بالوجود البشري مما يعتورها النقص وليس لها "ولي" خاص، فان وليها هو الفقيه. ثم إن تعبير (يعتورها النقص وليس لها ولي خاص فوليها هو الفقيه) يأتي على عدة صور:
1ـ الأشخاص الذين يعتورهم النقص من قبيل اليتيم والمجنون والأمور التي تسمى بالحسبية، فالإمام لم يرد إخراجها من تحت الولاية بالتأكيد، فسماحته لم يقصد هؤلاء وكذلك الجمادات كالمسجد وغيره مما يحتاج إلى ولي ولكن لم يتعين له ولي.
2 ـ أمور الناس والمجتمع، والدليل على ذلك هو أن المجتمع يتعرض دائماً للنقص. ولنفترض أن هناك مجتمعاً يتألف كله من العباقرة؛ وطبعاً ثمة فرق بين الفرد والمجتمع، والدليل على ذلك أن الفرد ما لم يكن مجنوناً أو سفيهاً أو يتيماً، فلا نقص فيه.
إننا نفهم دلالة دليل ولاية الفقيه غير المعصوم من الظاهر العرفي (ولا شأن لنا بالمعصوم) على أن الغرض من الولاية هو التغلب على نقص المولَّى عليه؛ فالولاية ليست أمراً شبهاً بمالكية المالك والمملوك؛ فلو افترضنا أن المولّى عليه ليس ممن يشوبهم النقص، أي ليس سفيهاً ولا مجنوناً ولا يتيماً وما إلى ذلك، فإنه لا نقص فيه حتى يملأه الولي. ولكننا لو وضعنا هذا الفرد في مجتمع كله من عباقرة الزمان ولا نقص فيه مطلقاً على وجه الافتراض، فإن هذا المجتمع بما هو مجتمع لن يستطيع إدارة شؤونه ما لم يكن له وليّ، وذلك لأن أي مجتمع لا يخلو من الاختلاف وتضارب الآراء ووجود الظالم والمظلوم شئنا أم أبينا. فهذا المجتمع الذي يُعتبر أفراده جميعاً من نوابغ الزمان ولا نقص فيهم سيطاله النقص الذاتي بصفته مجتمعاً، ولن يكون له قوام بلا وليّ؛ إذْ إن تعارض الآراء ووجود الظالم والمظلوم واختلاف وجهات النظر كلها من الأمور الطبيعية ولا مندوحة لنا في ذلك.
*********************************************
تابعوا القسم الثاني من الحوار ومزيد من الأسئلة الساخنة

 

 

 توقيع بو شهاب :
من ولاء الطهر .. ومن طهر ولانا **
رقصت في مسرح الذكرى منانا
كم رشفنا روحها .. في أكؤس **
حالمـات .. كن غازلن رؤانا
ومشينا .. نعصر القلب طلاً **
لنــروي شـفة الشــعر بـيانـا
بو شهاب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-08-2003, 04:42 PM   رقم المشاركة : 7
بو شهاب
طرفاوي مشارك





افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تابعوا القسم الثاني من الحوار مع سماحة آية الله السيد كاظم الحائري حول مفهوم الحكومة الإسلامية وولاية الفقية العادل .
************************************************** **************************ـ إن رأي سماحتكم هو ضرورة وجود حاكم في أي مجتمع "لابد للناس من أمير برٍّ أو فاجر"، ولكن هناك تعبيراً طرحه بعض الكتاب المعاصرين وهو أن لازم الولاية وجود النقص في المولى عليه؛ فعندما تتضمن الولاية أمراً من هذا القبيل، فكيف يمكن دعوة هؤلاء الأشخاص الناقصين للمشاركة في انتخابات مجلس الخبراء ومجلس الشورى الاسلامي وخلافه؟ فيبدو أنكم تقصدون النقص المقيّد لا المطلق. ـ آية الله الحائري: نعم، إن هذا النقص عندما يطلق على شخص ما فان المقصود به هو النقص. فالناقص (القاصر) يعني الصغير أو المجنون أو السفيه. ونقص الأفراد يأتي غالباً بهذا المعنى، ولكن هذا المنعى لا ينطبق على مجتمعنا الذي نصفه بالنقص؛ أي أن الأفراد ليسوا ناقصين بأنفسهم، فلماذا تصفونهم بالنقص؟ إن هؤلاء الأفراد لا نقص فيهم اذا ما لاحظناهم في أنفسهم. والمقصود هو أن المجتمع لا يستطيع إدارة نفسه بنفسه؛ فلديه نقص في إدارة نفسه. وإن المجتمع بما هو مجتمع لا يستطيع إدارة نفسه ما لم يتلخص في حاكم يدير شؤونه؛ ولا يعني هذا النقص ذلك النقص أو الضعف الموجود في المجنون. ولهذا فقد قلت لكم افترضوا وجود مجتمع كل أفراده من عباقرة الزمان؛ فهذا لا نقص فيه، بل يتميز حتى بالكمالات. حسناً، فما العمل مع اختلاف الآراء؟ إن غير المعصومين معرضون لاختلاف الآراء؛ فلو كانوا معصومين جميعاً لكان رأيهم واحداً ولتوصلوا إلى الصواب. ولكن ماذا يعمل غير المعصومين الذين تتضارب آراؤهم؟! ـ اذن فمفهوم الولاية في الأمور الاجتماعية يختلف في نظر سماحتكم عن معنى الولاية في أمور من قبيل المجانين والصغار و... ـ آية الله الحائري: إن الولي يأتي ليملأ هذه النقائص، وإن الذي يريد أن يملأ هذه النقائص سيؤدي إلى ما أسلفنا شئنا أم أبينا. أي ان ولي الأمر لا يقول لك طلق زوجتك، لأنك ستقول له بأنك كفرد لا نقص فيك، فلو كنتُ سفيهاً لعُدّ ذلك بي نقصاً وحينئذ يكون صلاح أمري فيما تقول، ولكنني أعرف ماذا أريد لأنني لست سفيهاً. وإن صلاح أمري ليس في طلاق زوجتي، فلماذا تأمرني بطلاق زوجتي؟! اذن فلا مكان هنا للولاية. ولكن عندما يؤمر المجتمع بحرب النظام العراقي ، فان المجتمع لا يقول كلا إنه لا نقص بنا. وذلك لأن المجتمع نفسه لا يخلو من اختلاف وجهات النظر، فلا يستطيع اتخاذ القرار. وهذا الأمر لا يمكن أن يتم إلا بوجود ولي الأمر. وهذا هو معنى نقص المجتمع الذي نقول به، وهو خلاف نقص الأفراد. ـ إن الذي يمكن استنتاجه من أبحاث سماحتكم هو أنكم تعطون المجتمع هوية غير هوية الأفراد الذين يتألف منهم، أليس كذلك؟ ـ آية الله الحائري: مرة يكون مقصودنا هو ذات المجتمع، حيث لا أثر للاعتبارات في مثل هذا البحث؛ فلو كان هذا هو المقصود، فإن تلك النظرية الأولى التي تقول بأن المجتمع هو نفس الأفراد نظرية صحيحة، وهذا بحث أدبي محض؛ إذْ إن المجتمع ليس له رأي آخر غير رأي الأفراد. ولكن الذين يقولون باختلاف المجتمع عن الأفراد لا يقصدون هذا، فليس عندهم نظرية الوجود العيني. نعم، فمجتمع هؤلاء الأفراد هو نظرية الوجود العيني المادي، ولا شيء آخر، ولكن كون المجتمع يختلف عن الأفراد، فإن من يعتقدون بذلك قد أخذوا بنظرهم بعض الاعتبارات التي يترتب عليها أثر عملي، أي أن الذي يقول ما شأنكم بالاعتبارات؟ وما قيمة الاعتبارات التي هي مجرد اعتبارات محضة؟ فجوابه هو أننا لا شأن لنا بالاعتبارات، ولكن ثمة بعض الاعتبارات التي ليست سوى مجرد افتراض، وذلك كما أعتبر أن هنا بحراً من ذهب، حيث لا بحر ولا ذهب ولا شيء يضمهما معاً. ولكن هناك اعتبارات لها أثر خارجي مع أنها ليس لها وجود عيني؛ وذلك كالاعتبار الذي نمنحه للمسكوكات. وإلا فما هو الفرق بين ألف تومان وقطعة من الورق أكثر جمالاً وقبولاً؟ فهذا هو أثر الاعتبار. غير أن هناك اعتباراً يكون له أثر عملي، وهو الذي نقول بأن له دخلاً في المجتمع؛ فلو دققنا النظر في الأفراد مثلاً، لوجدنا أن الفرد يُعمل المزيد من عقله واهتمامه فيما يتعلق بمصالحه الشخصية. ولكن عندما يصبح هذا الفرد جزءاً من المجتمع، فان اختلاف وجهات النظر وتضارب المصالح سيحدث لا محالة. وهذه آثار عينية خارجية وقطعية وهي ناشئة نتيجة لهذا التركيب ونتيجة لهذه الحياة العامة. فلو فكرنا بهذا الشكل لاتّضح الفرق بين الفرد والمجتمع. ولهذا تحدث مغالطة أحياناً، أي أن المعنيين يختلط أحدهما بالآخر فتصعب القضية. إننا ننظر إلى المجتمع أحياناً من حيث الوجود المادي، حيث لا فرق بينه وبين الأفراد، أي أنهما واحد وليسا اثنين، وأحياناً ننظر إليه كمجموعة من الاعتبارات ذات الأثر الذي لا ينكره أحد. وأبسط مثال على ذلك هو النقود. فهذه خلاصة الموضوع، وهذا هو مقصود سماحة الامام(ره ) بشكل عام. وكل ذلك فيما يتعلق بالبند الأول، أي مفهوم ولاية الفقيه. وأما بالنسبة للبند الثاني (أي تنصيب الولي الفقيه) فإنني أعتقد بأنه لا يأتي عن طريق الانتخابات. بمعنى أنه إذا كان هناك فقيه وولي أخذ تلقائياً بزمام الأمور وراح يدير شؤون الناس دون منافسة من الفقهاء الآخرين وبلا صراعات، فإنه هو الولي الفقيه. أي أننا اذا أردنا الحديث عن الانتخابات والتنصيب، فإنه لا مجال لمثل هذا عندنا. إننا نقول بأن جملة "أما الحوادث الواقعة" تشمل هذه الأمور، ولقد أقدم هو على هذا الأمر، وبلا منافسة من قبل الآخرين، فلا معنى للانتخاب هنا. فهذا الشخص مع وجود الشرائط هو الولي الفقيه، وتلزم مساندته. وأما الانتخابات فإننا نعتبرها ضرورية فيما لو كانت هناك منافسة بين شخصين يريد كل منهما أن يقوم بأمور المسلمين، لأن نظام المجتمع سيختلّ في مثل هذه الحالة، ولسوف يستجد الكثير من المشكلات؛ فلو قلنا لأحدهما تنحّ من أجل الآخر، لقال لا، إنني أفوقه فهماً، فلماذا هو بل أنا؟! إنني أفهم أكثر منه. فعندئذ سيكون موقفنا من هؤلاء الأولياء هو نفس موقفنا من الأفراد الذين يتوضأون بالماء. حيث قال المعصوم: توضأوا بالماء. فلا يعني هذا توضأ بكل المياه، بل معناه انتخب ماءً وتوضأ. ولا تتحقق ولاية أحد الفقهاء المتنافسين الاّ بقدر ما نمنحه من أصوات انتخابية. ولكنّ هناك فرقاً بين انتخاب الفرد وانتخاب المجتمع؛ ففيما يتعلق بماء الوضوء فإنني أختار الماء الذي أتوضأ به، فالانتخاب في المجتمع يتوازى مع الأكثرية ويترافق، ولا معنى له دون لباس الأكثرية. ـ هل لدينا تعبير في الأدلة مثلاً جاء على لسان المعصوم(ع) يقول فيه بإطاعة الولي الفقيه؟ ـ آية الله الحائري: نعم، إنني أقول بأن كلمة "ارجعوا" هذه التي لدينا تعطي معنيين، وهي تأتي في مكانين مختلفين "ارجعوا إلى رواة أحاديثنا" أو "فارجعوا إلى…" فأنا أقول بأننا نفهم شيئين من كافة الأدلة؛ أي أنه لا اختيار لنا عندما يكون شخص قد تقلد هذا الأمر، كما مثلنا في ماء الوضوء، فان الاختيار لا معنى له إذا كان الماء واحداً. وهنا أيضاً فإن الاختيار لا معنى له إذا كان الشخص واحداً. فلو قيل هنا بأنه لم يحدث اختيار، لكان هذا خطأً. وذلك لأن "ارجعوا" لم تقل اختاروا أولاً ثم ارجعوا. ومعنى "ارجعوا" هي القبول والتبعية. فلا توقّف أصلاً على الانتخاب والاختيار. ولكن إذا كان هناك عشرة فقهاء وكل منهم يريد أن يكون ولياً، فإن القضية ستختلف حينئذ، فيما لو تركنا جانباً كلمة "ارجعوا" هذه. ولهذا فإنه لابد من التبعية للولي إذا كان واحداً. وأما اذا كان متعدداً، فإن "ارجعوا" ستكون شبيهة بكلمة "توضأوا بالماء" أي إذا كان أمام الانسان عشرة أواني للماء، فإن الأمر لا يعني سوى الوضوء بصرف الماء الموجود. فمعنى "ارجعوا" هنا هو التبعية لصرف الفقيه الموجود. وأما الانتخاب فهو النتيجة العملية لهذه المتابعة. ولأن "ارجعوا" هي خطاب للجمع، وانتخاب الجميع هنا هو المطلوب، فإنه سيكون ثمة فرق البتّة بين انتخاب الجمع وانتخاب الفرد؛ فواحد يريد هذا، والآخر يريد ذاك. ولهذا فإن المعنى العرفي للانتخاب هو مجموع رأي الأكثرية، وليس لدينا طريق آخر غير هذا.
***************************************
تابعوا معنا القسم الثالث من الحوار

 

 

 توقيع بو شهاب :
من ولاء الطهر .. ومن طهر ولانا **
رقصت في مسرح الذكرى منانا
كم رشفنا روحها .. في أكؤس **
حالمـات .. كن غازلن رؤانا
ومشينا .. نعصر القلب طلاً **
لنــروي شـفة الشــعر بـيانـا
بو شهاب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 28-08-2003, 12:32 AM   رقم المشاركة : 8
بو شهاب
طرفاوي مشارك





افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المعذرة للتأخير في وضع الحوار أول بأول ؛ نظراً للظروف الصعبة .
************************************************** ******
نواصل معكم القسم الثالث من الحوار مع سماحة آية الله السيد كاظم الحائري
ـ
ما هي الضرورة في التعويل على الانتخاب لتحديد الولي الفقيه؟ وحتى عندما تكون هناك منافسة، وهناك العديد من الذين تتوفر فيهم الشرائط، والمنافسة محتملة، وذلك لأن هناك اختلافاً في وجهات النظر في مبنى الرجوع إلى الانتخابات. وعلى هذا فإن استنباط الانتخاب من "ارجعوا" أمر مستصعب. وفي هذه الصورة فإننا نستفيد من مقبولة عمر بن حنظلة عندما يسأل عن شخصين متساويين؛ فإن المعصوم(ع) يجيب: فالأصلح، والأفقه، والأعدل...الخ.
ـ آية الله الحائري: في مثل هذه الحالة؟ وعند التساوي، ستكون للانتخابات فائدتان مميزتان: الأولى هي: ابحثوا عن الأصلح فهذا جيد. والأخرى هي: الانتخاب غير المباشر عندما لا يكون لدى الناس علم دقيق بالمصاديق.
ـ أي أن سماحتكم تقولون بأن الدور لا يصل إلى غير الأفقه في حالة وجود الأفقه؟ وإن ضرورة الانتخاب تأتي عند التساوي؟
ـ آية الله الحائري: أي إذا لم يكن أحدهما أفقه ولكن الناس أرادوه، أو لأنهم تصوروا أنه الأفقه؛ فمثلاً إذا كان زيد هو الأفقه، ولكن الناس ظنوا بأن عمراً هو الأفقه، فانتخبوه، فإنني بصفتي فرداً أقول بأن عمراً هو الأفقه. وعندئذ يطرح هذا السؤال نفسه: إذن فلمن الحق؟ ومن هو ولي الأمر؟ هذا أم ذاك؟ والجواب هو أن ولي الأمر الظاهري هو من اختاره الناس معتقدين بأنه الأفقه، فهذا ولي أمرهم، ولكن ماذا أقول أنا عندما أعتقد بأن الناس أخطأوا في أن عمراً هو الأفقه وليس زيداً؟ هل أقول بأن الولاية للأفقه وإن الناس بنظري قد أخطأوا؟ وإن لهذا الولاية دون ذاك؟ إنني بهذا أريد أن أفهم من كلامك بأنك تريد القول بأنني إذا كنت وحدي أعتقد دون الناس بأن عمراً هو الأفقه فإنه لابد وأن يكون عمرو هو الولي. في حين أن هذا ليس بالصحيح.
ـ إن لازمة الحياة الاجتماعية هي رفض تشخيص بعض الناس، وإلاّ فسيختلّ النظام الاجتماعي.
ـ آية الله الحائري: إن هذا يخالف حجية القطع الذاتي. وما أشرتم إليه يعتبر مخالفة لأصل بديهي هو حجية القطع الذاتي، أي الحكم الظاهري. فهذا حكم ظاهري تنتفي حجيته بالقطع. إنني أقطع على خلاف الجميع بأن الذين قالوا بأن زيداً هو الأفقه قد وقعوا في الخطأ، فعمرو هو الأفقه؛ فما الذي ينبغي عمله هنا؟ إنني أفهم من أدلة ولاية الفقيه بأن الفقيه إذا كان هو الأفقه تحققت له الولاية، الاّ أننا قلنا بأن الخطاب لنا مثل توضأوا بالماء، أي الاكتفاء بصرف الوجود؛ يعني أنه لابد من اختيار فقيه للولاية.. إن تلك الرواية التي تقول عليكم بالأفقه والأعدل قد فرضت وضعاً يحكم بالاثنين، ثم قالت عليكم بالأفقه والأعدل منهما. فنحن نفهم أن الولي الفقيه له ولاية وقد أُمرنا بإجراء صرف الوجود، وليس هناك أدنى شك؛ فعلينا أن نسعى قدر الإمكان باختيار الأفقه. ومن الممكن أن نخطئ في اختيار الأفقه، وعند ذلك يكون حكمنا حكماً ظاهرياً. فإذا أخطأنا وقلنا بأن زيداً هو الأفقه، بينما كان عمرو هو الأفقه، فهذا يكون حكماً ظاهرياً حينئذ، أي أن الولاية لم يمنحها الله إلاّ للأفقه، ولكنا لم نكن مصيبين باختيارنا؛ فهل تكون النتيجة والحال ذاك: الحكم الظاهري أو منجزية القطع؟ أو حتى المعذرة كما يقول البعض؟ حيث يقولون ان القطع إذا جاء خطأً فلا يكون منجزاً، بل معذراً فحسب. أو ليس كذلك فيكون هذا حكماً واقعياً؟ ومنتهى الأمر تبقى القضية بأن علينا تحقيق صرف الوجود كما هو الحال في تعدد الماء.
ـ فما هو رأي سماحتكم إذا كان أحدهما أفقه من الآخر، ولكن الذي فقاهته أقل هو مجتهد واجد للشرائط ومقبوليته أكثر من الأول، فما الذي ينبغي فعله هنا؟
ـ آية الله الحائري: إن ذلك أفقه، ولكن هذا أكفأ، فمن الممكن ان يفيد المجتمع أكثر، وإن المقبولية العامة تفعل فعلها في بعض الأحيان مما يمنحها نوعاً من السيطرة والنفوذ.
وبالطبع فإن "الأكثرية" أي أن زيداً هو الأكفأ، تختلف عن المقبولية، بمعنى أن زيداً هو الذي يستطيع إدارة المجتمع أفضل من عمرو، وأنه هو الذي يدرك مشكلات الحياة أكثر منه، ولكنّ عمراً يتمتع بمقبولية عامة ويريده الناس، فمن نقدّم هنا؟
إنه سؤال لا جواب له، لأن هناك فرقاً؛ فلربما قدمنا الثاني، حيث بلغت كفايته إلى الحد المطلوب وإن كان أقل كفاية؛ ولكنه ستكون له السيطرة الأكيدة نظراً لما له من مقبولية عامة.
إن المرحوم الامام الخميني كان يتمتع بكلتا الصفتين؛ فعندما كان يتحدث(ره ) كانت القلوب تهفو إليه، إنه لم يكن معصوماً، ولكن كلامه كان يجد طريقه إلى الأفئدة؛ فمثلاً عندما أراد أن يضع نهاية للحرب، لم يكن ثمة من يرضى بهذا فيما لو كان هناك شخص غير الإمام. لقد انتهى كل شيء بمجرد كلمة من الإمام، لأنه كان محبوباً في الحقيقة. وهذا هو ما يمنح السلطة للقائد.
ـ ألا يمكن الاستناد إلى مبنى عقلائي غير "ارجعوا"، فمبنى العقلاء يقول باختيار الأصلح، أي الذي يتمتع بالصلاحية في المجموع، عندما يتعدد الواجدون للشرائط.
ـ آية الله الحائري: إذا لم نصل إلى طريق مغلق، أي إذا لم نصل إلى القول بأن الأصلح هو الولي ولكن الناس اجتمعوا على غير الأصلح. نعم يمكن سلوك هذا السبيل، وليس من المستبعد أن نقول بأن هذا هو الفهم العرفي الاجتماعي. فهذا العرف الاجتماعي يؤيد مبنى العقلاء. ومبنى العقلاء يعني أنهم هكذا يفهمون من الدليل.
********************************
تابعوا القسم الرابع من الحوار مع سماحته

 

 

 توقيع بو شهاب :
من ولاء الطهر .. ومن طهر ولانا **
رقصت في مسرح الذكرى منانا
كم رشفنا روحها .. في أكؤس **
حالمـات .. كن غازلن رؤانا
ومشينا .. نعصر القلب طلاً **
لنــروي شـفة الشــعر بـيانـا
بو شهاب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 05-09-2003, 03:45 PM   رقم المشاركة : 9
بو شهاب
طرفاوي مشارك





افتراضي الجزء الرابع في الحوار مع سماحة السيد الحكيم حول الحكومة الإسلامية

ـ فهلاّ أوضحتم لنا معنى الانتخابات تحت إشراف الولي الفقيه، أي القسم الثالث من البحث.
ـ آية الله الحائري: نعم، إننا نعتقد بأن الانتخابات عامةً تكتسب مشروعية من الولي الفقيه، وإلاّ فلا مشروعية لها أساساً ولا حاجة لنا بها.
أي إذا امرنا الولي الفقيه بانتخاب أعضاء البرلمان، فإن أمره يكون نافذاً. ولربما جاءت النتيجة سيئة، فللولي الفقيه حق الاعتراض، وذلك لأنه لا يوجد لدينا حول الانتخابات دليل من الكتاب والسنة؛ فلو كان لدينا دليل من الكتاب والسنة، لكان على الولي الفقيه أيضاً التماشي معه لأنه مسلم مثلنا وعليه العمل به.
إنه ليس لدينا دليل من الكتاب والسنة حول الانتخابات، والدليل هو أمر الولي الفقيه، وأمره نافذ. ولهذا فإن مسؤوليتها أيضاً من نفس أمر الولي الفقيه. لقد قال المرحوم الامام(ره ) : والله إنني لم أكن موافقاً على رئاسة بني صدر للجمهورية.. فعندما عزله كان هذا مخالفاً لصوت الشعب، ولم يكن الشعب قد سحب صوته بعد. وعلى أية حال فإننا نقول بأن الأمام(ره ) لو كان قد عزله بناءً على رأيه منذ اليوم الأول لسبب هذا عناءً للشعب. ولكن لو كان هناك مفسدة تترتب على بقائه أكثر من هذا الأمر، ولو كان الامام قد رأى بأن بقاءه تترتب عليه مفسدة أكثر من عزله، لكان قد عزله منذ اليوم الأول، أي كان له الحق في ذلك.
انني أتذكر بأني كنت قد ذهبت الى طهران عند انتخاب بازرجان وكان الامام(ره ) يجلس في غرفة صغيرة، وكان أكثر الناس يجلسون خارجها، فتحدث الامام(ره ) باقتضاب، ثم رفع الناس شعاراتهم وذهبوا. ولم يكن حديثه يصل إلى أسماع من هم في تلك الغرفة. فسألت بعد ذلك أحد من كانوا بالغرفة قائلاً: ماذا قال الامام؟ فأجاب بأن خلاصة كلام الامام(ره ) كانت هكذا: لقد قلت لكم انتخبوا بازرجان لأنني كنت أريد مسايرة الوضع العالمي، وإلا فإن هذا الانتخاب لا يعدّ شيئاً. فأنا ولي الأمر، وأنا الذي نصّبته.
لقد سررت بهذه الكلمة أيّما سرور حينذاك. والآن لو انتُخب الشهيد رجائي، وكان هذا تحت نظر ولي الأمر، ولو كان ولي الأمر قد رأى بأن مفسدة شديدة تترتب على هذا الانتخاب أقل من فشل الانتخابات، أي أن مفسدة تجاهل الانتخابات لكان له حق الاعتراض حينئذ، وهذا خلاف قولنا بأن هذه الانتخابات جاءت مباشرة من عند الله. فلو كنا قلنا هكذا لكان هذا الدليل قد وصل إلى طريق مغلق.
ـ فهل يمكن لنا القول بأن على الولي الفقيه الرجوع إلى ممثلي الشعب لتشخيص مصلحة الناس وتشخيص المواضيع، أو يكون الأمر كما فعل الرسول(ص) مع الأنصار عندما قال لهم اختاروا هؤلاء الاثني عشر شخصاً وارجعوا إليهم؟
ـ آية الله الحائري: حسناً، إن هذا الرجوع له معنيان:
1 ـ الأول هو أننا مأمورون بالشورى {وأمرهم شورى بينهم} و {شاورهم في الأمر}.
2 ـ والثاني هو أن على الولي استحصال رأي الأكثرية؛ ففيما يتعلق بالأول من لزوم الشورى، فربما استفدنا من قوله تعالى {شاورهم في الأمر}، وأما بالنسبة لضرورة استحصال الولي الفقيه لرأي الأكثرية فهذا بخلاف ما نفهمه من قوله تعالى {وإذا عزمت…}.
فلو أردنا أن نبحث الموضوع بشكل منطقي وفلسفي، فبوسعنا القول بأن {إذا عزمت} لما تبيّن عزمت على ماذا؟ ولربما كان متعلق العزم هو رأي الأكثرية هذا.
ـ فهل تقبلون إذَنْ بلزوم الشورى؟
ـ آية الله الحائري: لزوم الشورى ليس مستبعداً؛ لأن لدينا آيات وروايات كثيرة بهذا الخصوص، وربما كانت الآيات أكثر وضوحاً.
ـ إذن.. فتشخيص رأي مجلس الشورى الاسلامي واستحصاله من باب المشورة يعتبر لازماً.
ـ آية الله الحائري: إنني لا أقول هذا، بل إن ولي الأمر يمكنه الاستفادة من الشورى في حد المشورة.
ـ لقد أشرتم إلى ثلاث مسائل وهي: ولاية الفقيه، وانتخاب الفقيه، والانتخابات التي تتم تحت نظره، وقلتم بأن الانتخابات تكتسب مشروعيتها تحت نظر الولي الفقيه.
والسؤال هو: هل تتعلّق مشروعية الانتخابات التي تتم تحت نظر الفقيه بفقيه كل زمان؟ أو أنها تتعلق بالفقيه المؤسس والذي يمنح الناس صلاحيات من باب الولاية؟
ـ آية الله الحائري: إنها تتعلق بولي كل زمان، في أي وقت وأياً كان.
ـ بعبارة أخرى، هل يلزم الدستور ـ الذي يؤسسه ويضعه فقيه ما ـ من يليه من الفقهاء باتباعه؟
ـ آية الله الحائري: إنه ليس مُلزِماً على الاطلاق؛ فإذا اخترنا أحد المبنيين اللذين حددهما صاحب الجواهر لوجدنا عدم إلزام من يأتي من الفقهاء التابعين. فلو قلنا بأن الفقيه الأول قد أعطى الولاية، فإن الولاية المعطاة لا تُلغى بموت الولي. فلو قلنا حتى بهذا المبنى، فإن صاحب الجواهر يرى بهذا المقدار أن بإمكان الولي التالي أن ينسخ ما يراه؛ أي إمّا ان نقول بالوكالة والتي تُنسخ تلقائياً بمجرد موت الولي الأول، أو أن نقول بالولاية، وهي لا تُنسخ بموت الولي، ولكنّ النسخ من حق الولي التالي.
إذن.. فالفقيه الثاني ليس ملزماً على الاطلاق بذلك الدستور الذي صودق عليه في زمان الفقيه الأول؛ فنهاية الأمر أن بمقدوره النسخ، وذلك مثل قانون إعادة النظر الذي جاء في دستور الجمهورية الاسلامية الايرانية عام 1358هـ.ش؛ فلم يقل بأن الأول نافذ، إذْ كان من المقرر آنذاك بأن رئيس الجمهورية هو غير رئيس الحكومة (رئيس الوزراء) ولكنه تبدّل بعد ذلك.
ـ لقد أشار سماحتكم إلى أن انتحاب الولي الفقيه في حالات خاصة يتخذ لنفسه حالة انتخاب الأكثرية بلا اختيار، فما هو الدليل على أن هذه الأكثرية هي أكثرية الناس؟ ربما كان المراد بالأكثرية يعني أهل الحل والعقد؛ فالناس ينتخبونهم على أية حال. وبالطبع فإن في كل مجتمع أشخاصاً يفوقون سواهم في المعرفة؛ فلنفترض أنه يمكن تعيين أهل الحل والعقد بلا انتخابات، ومن ثم يقوم هؤلاء باختيار الفقيه.
ـ آية الله الحائري: إن هذا هو انتخاب أيضاً، انتخاب الناس، وكل ما في الأمر أنه نوع من الانتخاب؛ أي أن الانتخابات لم تكن بهذا الشكل بحيث يتعين أن تكون هناك صناديق للانتخابات، فهذا أحد انواع الانتخابات، وأوضح هذه الأنواع هو أن يكون هناك صندوق فيأتي الناس ويدلون فيه بأصواتهم؛ ولكن لو كان هناك أشخاص متميزون بين الناس ويقبل بهم الآخرون، فهذا واحد من الانتخابات، ولكن ليس عن طريق صناديق الاقتراع.
إن دليلنا على الانتخابات هو ما أسلفنا من وجود الأمر في "ارجعوا" و "اقبلوا" و "اجعلوا" وما إلى ذلك ممّا يجري على اللسان الحاكم على الرواية؛ فهذا بمعنى الأمر للمجتمع، والأمر للمجتمع هو في حد ذاته شبيه بالأمر للفرد عندما يقال "توضأوا" فهو أمر بالطبيعة، أي أمر بصرف الوجود، وليس أمراً شمولياً بحيث يقال اجعلوا من الجميع أولياء؛ إذْ لا يمكن جعل الجميع أولياء، بل واحد فقط، فالأمر يكون بدلياً عندما لا يكون شموليّاً. أو بتعبير السادة الأصوليين: عندما يكون الأمر بدلياً فإن اختياره يكون بيد المكلف؛ فلو كان المكلف فرداً ثبت التخيير الفردي، ولو كان المكلف مجتمعاً ثبت التخيير الاجتماعي، ولا يمكن أن يكون للتخيير الاجتماعي معنى سوى رأي الأكثرية. فما معنى التخيير الاجتماعي؟ وكيف يخيَّر المجتمع؟ إنه لا شيء سوى تخيير الأكثرية.
****************************************
تابعوا الجزء الخامس من الحوار مع سماحة السيد الحائري ونقاش حول إختلاف الفقهاء في ولاية الفقيه

 

 

 توقيع بو شهاب :
من ولاء الطهر .. ومن طهر ولانا **
رقصت في مسرح الذكرى منانا
كم رشفنا روحها .. في أكؤس **
حالمـات .. كن غازلن رؤانا
ومشينا .. نعصر القلب طلاً **
لنــروي شـفة الشــعر بـيانـا
بو شهاب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-09-2003, 01:33 PM   رقم المشاركة : 10
بو شهاب
طرفاوي مشارك





افتراضي الجزء الخامس في الحوار مع سماحة السيد الحكيم حول الحكومة الإسلامية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نتابع معك الحوار مع سماحة آية الله السيد كاظم الحائري حول أصل الحكومة الإسلامية وولاية الفقيه العادل ـ عندما يدور البحث حول الحكومة الاسلامية فإننا عادة ما نواجَه باختلافات حادة في وجهات النظر بين الفقهاء؛ فما هو السبب في ذلك؟ إن البعض يعتقد بأن السبب في ذلك مرده إلى زمان كل فقيه، بينما يرى الآخرون بأن السبب يعود إلى الإبهام الواقع في المتون والروايات. فما هو رأي سماحتكم حول اختلاف نظر الفقهاء في باب الحكومة؟
ـ آية الله الحائري: إنني اعتقد بأن اختلاف الآراء هو أمر طبيعي إلى حد ما، وذلك كبقية المسائل الفقهية التي تختلف حولها الآراء. ولكن الأمر هنا أشد اختلافاً وأكثر تعقيداً. والعلة في غموض هذه المسألة هي أن الحكومة لم تكن في يد الشيعة، وبالنتيجة فإنه لم تُنجز أبحاث دقيقة وعميقة للقضاء على هذه الخلافات تدريجاً.
فمثلاً في كتاب الطهارة والصلاة والكتب الأخرى، فإن الأبحاث الدقيقة والعميقة قللت من الاختلافات، وإن كان الاختلاف مازال موجوداً، حيث إنه لا يزول تماماً، وإن كانت المشتركات تقلل من الاختلافات. فحول الحكومة الاسلامية لم تُنجز دراسات على ما ينبغي؛ فالشيعة لم يركزوا على مباحث الحكومة حيث لم تكن الحكومة بأيديهم، وبالتالي تزايدت الاختلافات بشكل طبيعي. والآن وبعد الثورة، وبعدما صار للشيعة حكومة، فإن هناك أبحاثاً غدت تتم بهذا الخصوص. وبالطبع فإن هذه القضية آخذة بالوضوح يوماً بعد آخر، وبالتالي تزول حواجز الاختلافات.
ـ إذن.. فعلّة الاختلافات الأصلية في رأي سماحتكم تعود إلى عدم وجود الحكومة بيد الفقهاء!
ـ آية الله الحائري: إن هذا دليل غامض؛ وسبب غموضه هو أن أسئلة الرواة كافة للإمام(ع) كانت تدور حول كيفية التيمم أو الوضوء، وليس حول كيفية الحكومة الاسلامية! إن الأصحاب وحتى في زمن الامام(ع) كانوا يرون مسافة شاسعة بينهم وبين ذلك اليوم الذي يأخذون فيه بزمام الحكومة. إن كل تلك الأسئلة الواردة حول استخدام الأدوية في الحمام مثلاً، لم ترد في باب الحكومة؛ فهم لم يقوموا بذلك فيما يخص الولاية؛ وحتى لو كانوا قد طرحوا بعض الأسئلة، فإنها لا تصل إلى أيدينا، حيث لم تكن لديهم أهداف لحفظ الأجوبة. وهذا هو سبب الغموض الذي يعتري الأدلة، إلاّ ان منشأه أيضاً كان عدم الشعور بالحاجة في ذلك الزمان حتى يهتموا بالأمر.
إذن.. فإمّا قلة الأسئلة الواردة أو عدم الاهتمام بالتدوين أو عدم وصول شيء إلينا، فكانت النتيجة هي الغموض.
وأماّ السبب الذي نقلتموه عن البعض، والذي يرجعونه إلى الزمان والمكان، فهو صحيح أيضاً، إلاّ أن حقيقة الأمر هي حدوث الغموض، لأن المسألة لم تُبحث بصورة دقيقة وعميقة جيلاً بعد آخر؛ فكل واحد كان يستلهم من زمانه ومكانه، وهو ما يختلف عمّا يستلهمه الآخرون في مكان آخر. فلو كانت هذه المسألة قد بُحثت كما بحثت المسائل الأخرى، ثم اطّلع الأواخر على آراء الأوائل، لكانت الاختلافات قد زالت إلى حد كبير؛ وحيث لم يحدث ذلك فقد اتسع نطاق الاختلافات، على أنني لا أنكر ما عددتموه من عوامل، فهي أيضاً لها أهميتها، ولكنّ الأساس هو ما ذكرته، وأمّا تلك العوامل الأخرى فتصبح مؤثرة في ضوء ذلك الأساس.
ـ إن السؤال الذي يستوقف الباحث في قضايا الاسلام السياسية، ونظراً لجدّة الأبحاث، هو أنه لا يدري من أين يبدأ البحث وكيف يتابع هذه التحقيقات؛ فأين هي نقطة البدء؟ وإلى مَ تنتهي؟ وما هي المصادر التي يجب التعويل عليها في المراجعة؟
ـ آية الله الحائري: إنني أعتقد بأن الموضوع الذي يستحق الدراسة والبحث هو قضية الولاية؛ ولاية من؟ ولاية الفقيه أو المجتمع أو النخبة؟ وهل هي انتخاب أو تنصيب؟ فالمحور هو "الولاية"، ثم تأتي التفصيلات بالتتابع.
ـ يعني لابد أولاً من بحث قضية الحاكمية؟
ـ آية الله الحائري: نعم، قضية الحاكمية، ثم ما لها من تفصيلات؛ أي ما هي شرائط الولاية؟ وهل تكون تنصيباً أو انتخاباً؟ وهكذا يتعاقب بحث تفاصيلها تدريجاً؛ فمثلاً ما هي دائرة الولاية؟ وما هي حدودها؟ وما دور الناس؟ وهل لهم حق التصويت أو لا؟ أي أن الولاية هي محور البحث.
ـ أي أن البدء أولاً لابد وأن يكون من ولاية الفقيه.
ـ آية الله الحائري: بحث الولاية، وليس ولاية الفقيه. الولاية بصورة عامة، لا بالنسبة إلى الفقيه فما بالنا بولاية الناس. إنني أتذكر ذلك الكتاب الأول الذي كتبته وهو "أساس الحكومة الاسلامية"؛ فقد بدا لي أولاً أن يكون اسمه "أسس الحكومة الاسلامية" مستخدماً الجمع وليس المفرد، ولكن عندما دققت في الموضوع لم أجد ثمة سوى أساس واحد . ولهذا فقد جعلت العنوان "أساس الحكومة الاسلامية". فعمدة ذلك أن تكون الولاية هي محور البحث، ثم يتم بعد ذلك بحث الأقسام والأنواع المحتملة، من قبيل: لمن الولاية أساساً؟ للفقيه أو لأكثرية الناس؟ ثم نتابع التفاصيل أولاً بأول، حتى نصل إلى هذه النقطة: هل القضاء وتشريع القوانين ينفصل أحدهما عن الآخر؟ أو أنهما ينبعان من نفس المصدر؟ وهل نظام السلطات الثلاث السائد في الغرب صحيح أو لا؟ وهل هي سلطة واحدة؟ وفيما اذا كانت هذه السلطات ثلاثاً أو أربعاً فهل الولي الذي يصدر أمراً حتى تكون أربعاً أو أنها واحدة؟ فهذه قضية مهمة لابد من دراستها.

****************************************

تابعوا الجزء السادس من الحوار ممع سماحة السيد الحائري ومزيد من الأسئلة الصريحة

 

 

 توقيع بو شهاب :
من ولاء الطهر .. ومن طهر ولانا **
رقصت في مسرح الذكرى منانا
كم رشفنا روحها .. في أكؤس **
حالمـات .. كن غازلن رؤانا
ومشينا .. نعصر القلب طلاً **
لنــروي شـفة الشــعر بـيانـا
بو شهاب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-09-2003, 01:57 PM   رقم المشاركة : 11
بو شهاب
طرفاوي مشارك





افتراضي الجزء 6 من الحوار مع سماحة السيد الحائري حول الحكومة الإسلامية وولاية ا لفقيه العادل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الكثير من الكتّاب، وقبل بحث الولاية بالمعنى الذي أشرتم إليه، يبتدئون بحثهم من ماهية الحياة الاجتماعية والسياسية، ثم بعد ذلك يمكن أن يصلوا إلى الولاية أو العقد و…الخ.
آية الله الحائري: إن هذه بحوث تمهيدية؛ وإن أصل تشكيل الحكومة ـ اسلامية كانت أو غير اسلامية ـ يحتاج لمثل تلك الأبحاث؛ فكل حكومة تحتاج إلى هذه الأبحاث وليست الحكومة الاسلامية فحسب؛ فلو تركنا البحث الاسلامي جانباً، فإن الحكومة، وأياً كان مصدرها، لابد لها من مثل تلك الأبحاث لمعرفة ماذا ينبغي على الحكومة فعله. ثم يتواصل البحث عن كيفية حياة الناس بعضهم مع البعض الآخر، وذلك قبل أن نصل إلى موضوع الحكومة الاسلامية، فهذه أمور ابتدائية للغاية.
ـ إن هذه المباحث تستتبع نتائج نظرية مهمة مع أنها تمهيدية؛ فمثلاً لو بدأ البحث بكيف يمكن للناس أن يعيشوا معاً؟ فلربما لن تكون هناك أهمية لبحث الولاية، بل وعلى خلاف ذلك ستُطرح مباحث من قبيل العقد الاجتماعي وما إلى ذلك.
ـ آية الله الحائري: انظر، إن بمقدورنا القول في بحث العقد الاجتماعي بأن أحد أبحاث الولاية هو اعتقاد البعض بأن ولي أمر المجتمع هو المجتمع نفسه، فالمجتمع هو ولي أمر نفسه. وبالنتيجة فإن الناس عندما يريدون أن ينتخبوا رئيساً للجمهورية أو ولياً فلابد لهم من إعطائه هذه الولاية؛ فلأنهم أولياء أمور أنفسهم فعليهم هم بمنح الولاية، وعندما يريدون أن يمنحوا الولاية فإن السبيل إلى ذلك هو العقد؛ أي أنهم يمنحون الولاية عن طريق الإيجاب والقبول، وهذا هو العقد. ولهذا فإن العقد ليس إلاّ من أبحاث الولاية.
ـ وعلى هذا، فهل يمكن الجمع بين بحث العقد والولاية بهذا المعنى الذي ألمحتم إليه؟
ـ آية الله الحائري: إنني أقول بأن سؤالكم كان أولاً هو: من أين يجب أن يبدأ البحث؟ فقلت: من الولاية. فقلتم: ولاية الفقيه؟ فقلت كلاّ، الولاية التي من فروعها ولاية الفقيه.
فيقول آخر: ولاية المجتمع نفسه؛ فمثلاً هذا العقد الذي طرحتموه هو هذه الولاية. أي أن البعض يعتقدون بأن الولاية في المجتمع هي للمجتمع نفسه، ودليلهم على ذلك هو ما يقولونه من أن الولاية لو كانت لفرد فإنها تكون دكتاتورية، أي أنه لو أراد شخص أن يكون حاكماً فهو دكتاتور؛ فإذا لم يرد شخص أن يكون حاكماً فالطريق الآخر هو أن يكون المجتمع حاكماً. كما أنهم يقولون بأن حكومة الله وهمية؛ فماذا يعني ذلك؟ إن الله لا يُرى.. وعندئذ فإنهم إما ان يشككوا في وجوده أو يقولوا: إنه موجود ولكنه لا يُرى. ثم يقولون: ما معنى أن يكون الله حاكماً؟ إلاّ اذا افترضنا أن يكون له رسول، والآن ليس هناك رسول. إذن فمن الممكن أن يحكم الناسُ الناسَ. فالعقد هو طريق تفويض الولاية، وهذا هو العقد. إن هذه هي خلاصة أقوالهم. وهذا هو رأي (جان جاك روسو) أيضاً؛ والذي هو بحث في الولاية. إذن فتلك المقدمات هي ابتدائية جداً، من قبيل: هل نحتاج أساساً إلى حكومة أو لا؟ وكيف يريد المجتمع أن يحيا؟ فهذه مقدمات ابتدائية للغاية لا يصح التمهيد بها لبحث كيفية الحكومة الاسلامية؛ إنها مقدمات لأصل البحث؛ فهل نريد ـ مثلاً ـ رئيساً للجمهورية أو لا نريد؟ فهذه في مقابل الشيوعيين الذين يقولون: عندما تطبق الشيوعية الحقيقية في العالم، فإنه لا حاجة لنا بالحكومة.
ـ على أية حال، فإن هناك في كل حكومة تعريفاً يُطرح حول الانسان؛ فهم يقولون ـ فرضاً في البحث حول العقد ـ: إن البشر كاملون بطبيعتهم، ويتمتعون بالعقل، ويمكنهم اتخاذ القرار بشأن أنفسهم. ومن هذه الناحية، فإنهم يستطيعون بالتأكيد اتخاذ قرار بشأن مجتمعهم. وفي مثل هذه الظروف فإنه لا حاجة لهم بالولي، وبوسعهم تقرير مصيرهم.
ـ آية الله الحائري: انظر، إنه ليس سوى اختلاف في التعبير؛ فهم يقولون: إن الولاية لهم. وقولهم بأنهم لا يحتاجون إلى ولي هو قول ذو وجهين؛ فهو من ناحية يشبه ما يقوله الشيوعيون بزعمهم من أنه إذا أتى ذلك اليوم الذي تكتمل فيه الشيوعية، فسيكتمل الجميع ولا حاجة لهم بالولي. فهذا أحد المفاهيم. وأما المفهوم الثاني من أنهم لا يحتاجون إلى ولي فهو يعني أن لهم ولاية. ولهذا فإنهم في أخذ العقد يعطونه لأحد ما. وهذا هو المعنى الثاني. فالبحث الثاني يعود إلى بحث الولاية، والبحث لا ينفصل بعضه عن بعض؛ أي أنهم يرجعون إلى جملة "لا حاجة لهم بالولاية". فهم أصدقاء ويعيشون معاً، وهذا هو رأي الشيوعيين. فلا معنى لأن نأتي نحن ونطرحه كمقدمة للحكومة الاسلامية، بل ينبغي دراسته أمام أصل الاحتياج الى الحكومة.
والمعنى الثاني هو أن زمام الولاية بأيديهم، وهذه هي أيضاً أبحاث الديمقراطية. أي أننا دخلنا في بحث الولاية مرة أخرى. وهذا هو الذي عرضته من أن أساس بحث هو الولاية.
ـ إن في نصوصنا روايات يبدو أنها تشعر بنحو أو بآخر برضا الناس في تشكيل الحكومة عن طريق الفقيه، فما رأي سماحتكم في هذه الروايات؟ وهل يمكن فهمها على هذا النحو؟
ـ آية الله الحائري: لابد من تفسير مثل هذه الروايات بواحد من أربعة معاني، وعندئذ يجب تحرّي الدقة في ما هو المعنى الأقرب في هذه النصوص:
1 ـ موضوع الانتخاب: فالهدف هو انتخاب الناس.
2 ـ موضوع بيعة جمع من الناس: فالقول النادر هو أن الانتخاب لا يعني انتخاب الأكثرية، بل بيعة من قِبَل جمع من الناس بقدر ما يجعله قادراً على إدارة الأمور، فهنا يكمن الانتخاب، وأما ما يراه الأكثرية فليس المقصود به رأي الغالبية، بل بيعة الناس الجماعية. وحتى لو لم يكونوا غالبية، فليكونوا جماعة بحيث يمكن للولي أن يقيم الحكومة بدعم من بيعتهم.
ـ بهذه الطريقة، وطبقاً للمفهوم الثاني، فهل من غير الممكن استنباط نظرية إعطاء الولاية بواسطة الناس من هذه الروايات؟
ـ آية الله الحائري: كلاّ، إن هذه النظرية تقول: إعطاء الولاية، ولكن ليس كالانتخابات التي تريد أن تتبع الأكثرية الغالبة، وفي هذا الحد، فإن البيعة شرط للولاية.
ـ فهل يجب أن تكون هذه الجماعة أهلاً للحل والعقد؟
ـ آية الله الحائري: كلاّ، فلتكن أية جماعة كانت؛ بحيث يكون للولي أنصار يساندونه في عمله، فلو لم يكن له أنصار فكأنه لا ولاية له؛ أي أنه أمر بين الانتخابات السائدة وبين الرأي التالي الذي أريد عرضه.
3 ـ موضوع طلب الناصر: وأمّا الاحتمال الثالث في هذه الروايات فهو شبيه بالنظرية الثانية من حيث البحث عن الأنصار، ولكن ليس من أجل اكتساب الولاية، بل بغية الامكانات والقوة الخارجية. فأنا اذا لم يكن لديّ أنصار مستعدون للتضحية والفداء، فليست لي سلطة خارجية حتى لو كنت على حق ولو كنت إماماً معصوماً، ولكنني وليّ على كل حال، وولايتي بنص صريح من الله أو من رسول الله لأنني علي(ع) ولأنني الحسن(ع) ولأنني معصوم، ولكن عندما لا يعطيني الناس عهداً فبمن وبِمَ أقاتل؟ وكيف أحكم؟!
4 ـ موضوع احتجاجية الروايات: والاحتمال الرابع في هذه الروايات هو أنها كانت روايات احتجاجية، أي أنها كانت تريد أن تقول: كيف قبلتم بعثمان وأبي بكر وعمر؟ فهل سوى أن جماعة منكم اختاروهم فقبلتم بهم؟ فالذين بايعوا أبا بكر وعمراً قد بايعوني أنا أيضاً. وإلا فما هو الفرق؟ ولماذا تبغون عندما وصل الدور إليّ؟! إنني مثلهم؛ فمثلما بايع هؤلاء، فإن البيعة كانت لشخصٍ ما حاضراً كان أم غائباً. فهذا الموضوع كان احتجاجياً. وينبغي استظهار هذه الأدلة. وإنني أشعر أن بهذه الروايات وجهاً رابعاً هو من اوضح الوجوه. فلربما كانت حكاية عن الاحتجاج، وكان الوجه الثالث أظهر في البعض الآخر من الروايات، أي حتى بيعة الغدير، حيث قال الرسول(ص) طبقاً لرواية في بيعة الغدير: "من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه". فالرسول(ص) قد أعطى الولاية لعلي(ع) بلا بيعة من الناس. وفي الواقع فإن البيعة هنا كانت بعد إعطاء الولاية؛ فالرسول(ص) قد أعطى الولاية أولاً ثم بايع الناس. وهذا يعني أن الولاية لم تكن على أثر البيعة، ولم تكن هذه البيعات إلاّ لتحقيق السلطة؛ فلو لم يعط الناس عهداً بالنصرة، فماذا يستطيع ان يفعل علي(ع) بمفرده؟ فلابد من إعطاء الناس لهذا العهد. وهذا الرأي الثالث يساوق رأيي أكثر من أي أمر آخر. فهذه احتمالات في الروايات.
ـ يبدو أننا لا نستطيع الخروج برأي واحد مع وجود الاحتمالات.
ـ آية الله الحائري: بل بوسعنا ذلك، فالذي أستظهره من بعض الروايات هو الاحتمال الرابع، والاحتمال الثالث من البعض الآخر، أي أن قسماً منها كان احتجاجياً، بينما كان القسم الآخر طلباً للناصر "هل من ناصر ينصرني". فمن المحتمل أنّ قضية الامام الحسين(ع) كانت هكذا، حيث كان يبعث من يجمع له الأنصار، لأنه لم يكن بوسعه مواجهة يزيد بلا أنصار.
********************************
انتظروا الجزء 7 من الحوار مع سماحة السيد الحائري ( حفظه الله )

 

 

 توقيع بو شهاب :
من ولاء الطهر .. ومن طهر ولانا **
رقصت في مسرح الذكرى منانا
كم رشفنا روحها .. في أكؤس **
حالمـات .. كن غازلن رؤانا
ومشينا .. نعصر القلب طلاً **
لنــروي شـفة الشــعر بـيانـا
بو شهاب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 13-09-2003, 01:57 PM   رقم المشاركة : 12
بو شهاب
طرفاوي مشارك





افتراضي الجزء السابع من الحوار مع سماحة السيد الحائري ...

بسم الله الرحمن الرحيم

ـ إن السؤال الآخر الذي طُرح على نطاق واسع بعد الثورة الاسلامية هو: إذا كان ملاك إسلامية الحكومة هو محض عدم مخالفة قوانينها ومقرراتها للنصوص الاسلامية، ففي هذه الحالة، وفي الكثير من المجالات المسكوت عنها حقيقة في الاسلام، ما هو الفرق بين أحكام هذا النوع من الحكومة الاسلامية وبين الأنظمة القائمة على أساس مباني عقلية بحتة؟
ـ آية الله الحائري: أظن أنكم تفسرون التعبير بمعنيين؛ فهذا التعبير الذي يطلقه السادة ـ عدم المغايرة ـ أفهم منه أن مجلس الشورى الاسلامي يشرع القوانين والأحكام في حيطة ودائرة الولاية، وليس في دائرة الأحكام الإسلامية الأولية التي شرعها القرآن. ان المجلس يسنّ القوانين في حيطة ودائرة الولاية وبتعضيد وموافقة ولي الأمر، وإن القوانين التي شرعت في حيطة ودائرة الولاية يتم تطبيقها عن طريق الولاية، ولكن بشرط ألاّ تكون مغايرة لأحكام الاسلام الثابتة؛ فمثلاً لو قالوا إننا أسقطنا الصلاة، لكان هذا مغايراً للحكم الاسلامي الثابت. وإنهم يثيرون بحث الأهم والمهم، ولكنها قضية أخرى؛ فلنفرض أن الحج معارض لمصلحة اهم مع أنه واجب، فهذا بحث آخر حيث يسقط المهم من أجل الأهم. وهذا ما لا شأن لنا به. ولكنهم إذا شرعوا أمراً مخالفاً للكتاب والسنة ابتداءً فإن مجلس صيانة الدستور سيقول لهم لا حقّ لكم في ذلك، وإن الولاية التي أعطاها لكم الولي الفقيه لا تكون في دائرة ما يخالف الكتاب والسنة؛ فالولي الفقيه لم يعطكم ولاية في دائرة ما يخالف الكتاب والسنة. وإنني أظن أن هذا هو المقصود.
ـ يبدو أن هذا يكون صحيحاً عندما يعكف مجلس الشورى الاسلامي على سنّ القوانين الثانوية فقط، في حين أن مجلس الشورى الاسلامي يهتم بالأحكام الأولية أحياناً كثيرة، وأن الكثير من قوانين مجلس الشورى الإسلامي كالقانون المدني والقانون الجزائي هي كذلك؛ فمثلاً قضية البيع والمعاملات والإرث والوصية وأمثالها تبحث في القانون المدني، كما أن قضايا الحدود والقصاص والديات تُبحث في القانون الجزائي.
ـ آية الله الحائري: انني أعرف ذلك؛ فكونهم يبحثون القضايا الفقهية، فهذا استنباط وليس تشريعاً؛ أي أنهم لو بحثوا المسائل الفقهية كمقدار حق البنت أو الابن في الإرث، فإن هذا استنباط وتقرير.
ـ مع الأخذ بالاعتبار أصول الدستور ومباحثات مجلس إعادة النظر في الدستور، يبدو واضحاً أن تشريع الحكم الحكومي يقع على عاتق مجمع تشخيص المصلحة، وإن مجلس صيانة الدستور لا مجال له أساساً في هذا الموضوع على ما يظهر. ويبدو أن أسلوب عمل مجلس صيانة الدستور حتى الآن كان هو مجرد إبداء الرأي حول مغايرة أو عدم مغايرة مصوبات المجلس للأحكام الأولية. ولهذا فإن تعبير "عدم مغايرة" مثير للدهشة إلى حد ما فيما يتعلق بمهمة مجلس صيانة الدستور.
ـ آية الله الحائري: إنها كلها حكومية، غير أنها حكومية على قسمين: فالقسم الأول يتعلق بأصل إقامة الحكومة، ولابد انكم تقصدون بالحكومة كيفية الحكومة على الناس، فقد أسميتم هذه حكومة، وأما القسم الثاني فهو ما يسمى بالواجب الشخصي للناس، ولابد أنكم تعتقدون بأن هذه ليست حكومة، ولكنني أقول بأنها حكومة أيضاً؛ وذلك لأن ثمة ولاية من قِبَل ولي الأمر، وهو ما يسمى بإعمال الولاية. إذن فكلها حكومة بهذا المعنى الذي أقول.. إنهم لا يلِجُون القضايا التقليدية للبحث؛ ففي القضايا التقليدية للبحث يتبع كل واحد المجتهد الذي يقلده، أي أن الأمر لا يخرج عن حالتين بالنتيجة؛ ففيما يتعلق بالحكم الذي يعطيه أو حكم الله فإنه إما أن يكون قد كشف حكم الله وهذا تقليد، وإما أن يكون قد وضع حكماً وهذه ولاية وحصر عقلي. إنه ليس لدينا سوى تشريع أو كشف، ولا ثالث لهما، فلابد من أن تجعلوا هذه التشريعات، والتي أسميها حكومة، على قسمين: الأول هو ما تقوم به الحكومة، وهو ما تسمونه حكومة، والآخر هو ما يكلّفون الناسَ بالقيام به وهو لابد وأنكم لا تسمونه حكومة، أي بمعنى أنهم لا يحكمون، بل يقومون بتوضيح واجب الناس فيقومون بأدائه. ولابد أنكم تقولون بأن هذه ليست حكومة. وإن كنت أقول بأن كلا الأمرين حكومة، وأقصد بالحكومة (الحكومي) الجعلي (الوضعي)، والولائي، وإعمال الولاية. وهنا يكون الشرط هو عدم مخالفة الكتاب والسنة.
إن مجلس صيانة الدستور يقول: إننا لم نجد هذا مغايراً للكتاب والسنة. ولهذا فإنكم إذا أردتم أن تشرّعوا فإن هذا تشريع وولاية. فلماذا تقولون بأنها ليست ولاية؟
ـ كيف تعرّفون الحكم الحكومي؟
ـ آية الله الحائري: إن الحكم الحكومي، بمعناه الواسع، هو تلك الأعمال التي تريد الحكومة القيام بها، وحتى تلك الأعمال التي تطرحها على الناس؛ فلنفرض أن الحكومة تريد أن تأخذ الضرائب، فهذا إجراء حكومي، ولكن الأمور تكون شخصية في بعض الأحيان، كأن يقولون: إن على الايرانيين ألاّ يزوّجوا بناتهم من العراقيين، لأنه من الممكن أن يعود العراقي للعراق فتقع البنت في مشكلة، أو أنه يعود بها إلى العراق، ولا يدري أحد كيف سيتعامل معها هناك. فلابد وأنكم لا تسمّون هذا بالحكومي، حيث ان الحكومة لا تريد أن تفعل شيئاً، بل الناس. إن الحكومي هو الذي يتم بواسطة إعمال الحكومة، فكيف تقومون بإعمال الحكومة؟
ـ أي حتى لو كان تطبيقاً لحكم أولي وثانوي، فإنه يتم بواسطة إعمال الولاية. فهل تسمون هذا حكوميّاً؟
ـ آية الله الحائري: أي تطبيق أحد البدائل؛ فمرّة يكون تطبيقه واضحاً ولا بديل له، مثلاً لابد من أداء صلاة الظهر، فيقال: عليك بأداء صلاة الظهر. فهذا لا نسميه ولائياً. انني لابد وأن أؤدي صلاة الظهر قبل صلاة العصر.
فيأتون ويقولون لي: عليك بأداء صلاة الظهر قبل صلاة العصر، ولا حق لك بأدائها بعد صلاة العصر؛ فهذا ما لا نسميه حكماً حكومياً. إنه ليس سوى تنفيذ وإجراء، ولكن عندما تكون هناك إجراءات أو تطبيقات متعددة، كأن يريد شخص أن يختار لنفسه زوجة، فلهذا تطبيقات متعددة؛ فإيرانية أو عراقية؟ وهندية أم باكستانية؟
ومن بين هذه التطبيقات المتعددة تُعيّن لي زوجة أو أُمنع من الزواج بأخرى. فيقال: إنك إيراني، فتزوج من إيرانية، إذْ ما هو الداعي لتتزوج من بلد آخر فتتعرضون للمشاكل فيما بعد. إنني أسمي هذا أيضاً حكومياً، وهو ما لا تسمونه كذلك على ما يبدو، فمقصودكم من الحكومي هو ما تريد الحكومة القيام به، كأخذ الضرائب.
ـ إننا نعرف أن الأحكام الأولية هي أحكام مترتبة على موضوعات في حالتها الطبيعية، وأن الأحكام الثانوية مترتبة على موضوعات في الحالة غير الطبيعية والعروض العارض. وبالأخذ بالاعتبار أن الأحكام الاسلامية لا تخرج عن هذين القسمين؛ فاذا قلنا بأن الحكم الحكومي هو عبارة عن تطبيق حكم أولي أو ثانوي على مصداق معين والأمر بتنفيذه، فهل يعتبر هذا صحيحاً في نظر سماحتكم أو لا؟
ـ آية الله الحائري: نعم، فعندما يكون الحكم الحكومي كشفاً محضاً فإنني لا أسميه حكومياً، بل إنه تقليد. وكلما كان هناك تشريع علاوة على الكشف فإنني أسميه حكومياً.
ـ هل تريدون القول بأنه أمر بالتنفيذ؟
ـ آية الله الحائري: كلاّ، فالأمر بالتنفيذ هو أيضاً على قسمين: الأول عندما يكون الأمر بالتنفيذ كشفاً محضاً، فإن كشفه ليس نافذاً عليّ؛ وذلك لأن الكشف هو طريقية محضة، ومع العلم بالخطأ فإنه لا يعود نافذاً، فهذا ليس حكومياً؛ مثلاً كشف المرحوم الميرزا الشيرازي(ره ) بأن استخدام التنباك يخدم الانجليز، وأن العمل لصالح الانجليز حرام، ولهذا فإنه قال: لا تستعملوه. ولكنني كمجتهد أعتقد بأن حكم الميرزا الكبير ليس صحيحاً، لأنني لا أعتبر العمل لصالح الانجليز حراماً، وعلى هذا فإنني لا أتبع الميرزا. وأما القسم الثاني فهو أن يقول الميرزا الشيرازي: إنني اكتشف بأن هذا في صالح الانجليز، والعمل لصالح الانجليز حرام؛ وطبقاً لاكتشافي هذا فإنني أرى الحرمة. فتكون النتيجة بأنك كشخص مولّى عليه لو اعتقدت بأنني اخطأت فإن تشريعي يكون نافذاً، لأن هذا تشريع مني. فهذا القسم الثاني أسميه حكومياً، أي أن مثال التنباك يمكن الإتيان به على صورتين.
ـ ربما كانت مبادئ التشريع خاطئة؟
ـ آية الله الحائري: إن الجعل أمر مهم بالنسبة لي؛ فحتى لو كانت مبادئ الجعل خاطئة، فإن الجعل في حدّ ذاته له موضوعية بالنسبة لي. وأما في الفتوى فإنها تكون فاسدة إذا فسدت مبادئها؛ وذلك لأن الفتوى في الأصل هي كشف وإمارة محضة، ولكن الجعل ليس إمارة محضة، بل هو إيجاد، وليس عندنا خطأ وصواب في الجعل والإيجاد حتى لو كانت مبادئه خاطئة.
************************************
تابعوا الجزء الثامن من الحوار مع سماحة السيد الحائري

 

 

 توقيع بو شهاب :
من ولاء الطهر .. ومن طهر ولانا **
رقصت في مسرح الذكرى منانا
كم رشفنا روحها .. في أكؤس **
حالمـات .. كن غازلن رؤانا
ومشينا .. نعصر القلب طلاً **
لنــروي شـفة الشــعر بـيانـا
بو شهاب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-09-2003, 01:16 PM   رقم المشاركة : 13
بو شهاب
طرفاوي مشارك





افتراضي الجزء الثامن والأخير من الحوار مع سماحة السيد الحائري

بسمه تعالى

هل تأخذون بهذا البحث أيضاً بخصوص القاضي؟
ـ آية الله الحائري: الأمر هو نفسه بالنسبة للقاضي أيضاً؛ فالقاضي يقول: هذا محكوم عليه، وذلك مع يقينه بأن خصمه كان لصّاً وأنه سرق نقوده، ولكنه استطاع إقامة البينة بأية حيلة كانت، فماذا أفعل أنا؟ لقد أقام البينة، أو أن القاضي وصل إلى حد اليقين، ومع أنني صاحب الحق وعلى يقين من أمري فإنني لم أرغب في القسَم احتراماً لله تعالى ونكلت به، فإن القسَمَ سيأتي دوره عليه قطعاً، ومع أنه سارق فماذا يخشى من القسم وهو الذي لم يخشَ السرقة؟ فأقسم. فحكم القاضي بأن المال ماله. إنني على يقين بأن هذا مالي، وفي الوقت ذاته فإنه يحرم عَليَّ مخالفة حكم القاضي ولابد من إعطائه هذا المال! وهذا طبقاً لقول الرسول(ص): "لا شأن لي بمن ابتاع لنفسه النار". فالمهم هنا أنني على يقين بأن هذا جعل مبادئ القاضي خلافاً للواقع. وفي الوقت نفسه فإن القاضي يحكم ويجعل، وما عليّ إلاّ الاتّباع.
ـ ألا تُعتبر مخالفة القاضي وحكم الحاكم حكماً ثانويّاً في حد ذاتها؛ أي باعتبار من يقول: إن مخالفة القاضي تؤدي إلى الزعزعة وما إليها.
ـ آية الله الحائري: كلاّ، لا يصح؛ ففي الحقيقة فإنه صيّر من نفوذ حكم القاضي جعلاً، ولكنه يكون ممكناً باعتباره حكمة، والحكمة أيضاً فيها خطأ. إن الحكمة ليست كالعلّة التي لا ينبغي مخالفتها؛ فمن الممكن طرحه باعتباره حكمة. فالحكمة هي أن الشريعة قامت بهذا العمل، فأعطت الولاية للقاضي وجعلت حكمه نافذاً، وحتى على المحكوم عليه الذي هو على يقين بأنه مظلوم، فإن هذه هي حكمة الشريعة، وذلك لأنه إن لم تؤدِّ هذا العمل فإن القضاء لن يقام.
إن القاضي ليس بوسعه أبداً إعطاء فيصلة؛ وذلك لأنه كلما أصدر حكماً فإن المحكوم عليه يقول بأن الحكم خطأ. لقد كانت حكمة القضاء هي اعطاء الفيصلة، ولكن لم يكن إعطاؤها. فهذا يمكن طرحه على أنه حكمة. ولكنه لا يكون سبباً.
ـ وعلى هذا الأساس، فإن سماحتكم لا تقولون بجواز التقاصّ؟
ـ آية الله الحائري: كلاّ، فالتقاصّ لا يجوز بعد حكم القاضي. إن من الواجب طبعاً أن يأتي ويعترف ويعيد المال، فلو فعل هذا فإنني آخذه منه؛ ولكن ليس لي أن أذهب أبتداءً وأقوم بالتقاصّ، مع العلم بأن القاضي الجامع للشرائط قد أصدر الحكم.
ـ يرى سماحتكم بأن يكون ثمة جعل للولي الفقيه أو الحاكم أو القاضي، وهذا الجعل لازم الإطاعة، فمن أي رواية استنبطتم هذا الموضوع؟
ـ آية الله الحائري: من رواية "الرادّ عليه كالرادّ علينا" في باب القضاء، إذا كان مقصوده أننا نريد تفسيره "إذا حكم بحكمنا" على أنه حكم واقعي، فإن هذا يعدّ دائماً تمسكاً بالعام في الشبهة المصداقية فتفقد الرواية قيمتها تماماً. فمعنى "حكم بحكمنا" ليس هو الحكم الواقعي؛ بحيث يكون لي أن أقول إن هذا ليس "حكمَ بحكمنا" فيما لو أخطأ الحاكم. ولو كان الأمر كذلك لكان التمسك بهذه الرواية دائماً تمسكاً بالعام في الشبهة المصداقية. وهي أيضاً شبهة مصداقية نفس العام، وليست شبهة مصداقية مخصصة. وليس هناك من يجوّز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية لنفس العامّ.
إذَن، فليس هذا هو معنى "حَكَمَ بحكمنا"، بل إن المعنى هو "حكم بموازين قضائنا". ولاشك هنا في أن الحكم جاء طبقاً لموازين القضاء. حسناً، فأنا على يقين الآن بأن هذا ليس حكماً إلهيّاً واقعيّاً، بل إنه "حَكَمَ بحكمنا"، وذلك لأنه حَكَمَ طبقاً لموازين القضاء. ولهذا كان "الرادّ عليه كالرادّ علينا"، والرادّ علينا كالرادّ على الله".
ونفس هذه المسألة نجدها في فرع الولاية المطلقة والتي نستفيدها من الرواية.
ـ إن الرواية تضيف إلى "الراد عليه كالراد علينا" جملة: "إنما استخفَّ بحكم الله".
ـ آية الله الحائري: نعم، فحكم الله هو أمانة الحكم الواقعي، أي الحكم القضائي ونفس العمل بموازين القضاء والتي تعتبر حكماً إلهياً.
ـ ألا يمكن الاستنباط من "الاستخفاف بحكم الله" بأنه في كل مكان يوجب الاستخفاف.
ـ آية الله الحائري: وههنا استخفاف؛ فأنا متيقن هنا بأن السارق توسّل بحيلة وسرق مالي. والقاضي قد أصدر حكمه طبق قاعدة النكول أو طبق البينة التي استطاع الإتيان بها، فمخالفتي استخفاف بحكم الله. وكأنكم تعتبرون حكم الله منحصراً في المالكية وأنني مالك مالي! كلاّ، فالاستخفاف لا يأتي من هذا الحيث؛ فلو ذهبت أنا وسرقت مالي! فإنني لا أكون قد استخففت بحكم من أحكام الله وهو المالكية، وذلك لأنني مالك مالي، ولكنني أكون قد استخففت بحكم آخر وهو حكم القاضي.
ـ يعني أنه لا مانع إذا لم يكن استخفافاً؟
ـ آية الله الحائري: إنه استخفاف؛ فهو نفسه مخالفة لحكم الله الذي قال بأن المال للخصم بعد النكول؛ فلو كان قد أقسم (صاحب الحق) لكان الحكم لصالحه.
ـ إن هذا حكم ظاهري.
ـ آية الله الحائري: فليكن. ولكنه بالنسبة لي حكم واقعي ثانوي، وإن كان حكماً ظاهرياً بالنسبة لشخص ثالث. إن الحكم الظاهري هو دائماً في صورة الشك، وهذا ممكن بالنسبة للشخص الثالث.
ـ فالقطع هنا لا قيمة له إطلاقاً.
ـ آية الله الحائري: لا قيمة له مطلقاً، وذلك لأنه لم يكن حكماً ظاهرياً.
إن أحد الأخطاء التي تحدث هو التصوّر أن نفوذ حكم القاضي هو حكم ظاهري؛ فلو كان ظاهريّاً لكان الشك هو موضوع الحكم الظاهري. كلاّ، فهذا ليس حكماً ظاهرياً، ولكنه يمكن أن يكون ظاهرياً بالنسبة للشخص الثالث، أي الشخص الثالث الذي يعلم بأن هذا المال مالي. ولهذا فإننا عادة نقول بالنسبة للشخص الثالث: إن بإمكان الشخص الثالث، لو أراد، أن يأخذ هذا المال، أو يشتري المنزل، الذي هو في الحقيقة منزلي، والذي صار منزل زيدٍ بحكم القاضي؛ فالشخص الثالث لا يخرج عن حالتين: إما أنه يحتمل صحة حكم القاضي، أي يحتمل واقعاً بأن صاحب المنزل هو نفس الشخص الذي صدر الحكم لصالحه، فهنا يكون الحكم نافذاً. فيذهب لشراء المنزل باعتبار هذا الحكم حكماً ظاهرياً. أو أن الشخص الثالث يعلم بأن المنزل منزلي، ولكن الحكم صدر لصالح الخصم لأنه كان ذا اليد؛ فإننا نقول هنا: إن الشخص الثالث لابد له من الحصول على رضاي ورضاه أيضاً فيما لو أراد شراء هذا المنزل. لأنه سيكون مخالفاً لحكم الحاكم ضدّي إذا لم يستحصل رضا الطرف الآخر، وإذا لم يستحصل رضاي أيضاً، فانه يعلم بأنني أنا المالك.
ـ فهل تقولون بأن الحكم الواقعي نافذ على المتداعيين فقط؟
ـ آية الله الحائري: كلاّ، إنه نافذ على سواهما أيضاً، إلى الحد الذي لا يكون فيه نقضاً، أي أن يسرق الشخص الثالث المنزل منه ثم يأتي ويعطيني المال. فهذا لا يصح أيضاً لأنه يكون نقضاً.
إنه بحث قضائي عندما نقول بأنه لن يستحصل حتى موافقتي، وعلى أية حال فإن نفوذ القضاء هذا لا نعني به الحكم الظاهري. إنه حكم واقعي صار نافذاً بعد صدور حكم القاضي طبقاً للموازين القضائية؛ فتكونون عندئذ قد استخففتم بهذه الموازين القضائية؛ فلو خالفتم، مع علمكم بأن المنزل أو المال هو مالكم، فلا تكونون قد استخففتم بمبدأ المالكية وذلك لأنكم مالكون، ولكنكم استخففتم بالموازين القضائية.
ـ فهل ترون نفس الرأي بالنسبة لأحكام الولي الفقيه؟
ـ آية الله الحائري: نفس هذا الكلام يأتي فيما يخص الولي الفقيه، ولكنه بحث آخر حول ما هي الرواية المطلقة من هذه الروايات؛ فحيثما فهمنا الاطلاق في أية رواية تكون النتيجة كما تقدم. ولهذا فإن ما يقوله البعض من أنه إذا كان لدينا اليقين بأن الوليّ الفقيه قد أخطأ فإنه يكون قد سقط من الحجّية، فإنهم قد خلطوا بين قضية الولاية وقضية الحكم الظاهري. إنه الحكم الظاهري الذي يزول بالعلم بالخطأ، وليست الولاية، لأن الولاية نفسها هي حكم واقعي.
ـ وحتى لو كانت مبادئ حكم الولي الفقيه خاطئة، فهل يكون حكمه نافذاً أيضاً؟
ـ آية الله الحائري: يكون حكمه نافذاً أيضاً؛ فالحكم الظاهري هو الذي يكون خاطئاً فيما لو كانت مبادئه خاطئة.
ـ بالنظر إلى رأي سماحتكم من أن الولي الفقيه يشرّع الحكم، فهل هذا التشريع لابد وأن يكون بعد تطبيق حكم أولي أو ثانوي في مورد خاص، أو من الممكن أيضاً أن يكون شيئاً آخر؟ وكما أوردتم في مثال فإن المرحوم الميرزا الشيرازي أصدر حكم تحريم التنباك ظاهراً على أساس عدم جواز سلطة الكفار على المسلمين أو على أساس حرمة إعانة الظلمة؟
ـ آية الله الحائري: كلاّ، ليس هكذا، فهذا أحد أقسامه؛ لقد رغبت في أن أقدم لكم شرحاً، ولكنني رأيت بأنكم تتحدثون بحيث تأتون في الأثناء بمسألة الكشف. لقد أردت أن أوضح لكم أن الكشف أيضاً على قسمين: فمرة يكون الكشف محضاً فيعود إلى الحكم الظاهري، وأخرى يستدعي الرجوع إلى الولاية. ولقد قلتُ هذا الكلام من أجل ذلك، ولكن الولاية وإعمالها لا تنحصر في هذا، فأحياناً يكون إعمال الولاية جعلاً محضاً مراعاة للمصالح.
ـ يعني إذا كانت هناك مصلحة يكون الحكم ظاهرياً أيضاً؟
ـ آية الله الحائري: لا، يعني أنني أحياناً أكشف هذه المصلحة؛ ولأنني لست ولياً فإنه لا وجوب عليّ، بل يريد الأمر جعلاً (تشريعاً).
ـ أي عندما يكون الطرفان متساويين؟
ـ آية الله الحائري: هناك موارد متعددة؛ ولقد فصلت ذلك في كتاب "أساس الحكومة الاسلامية"، ويمكن الحصول على مصاديق كثيرة.
ـ لقد ضربتم مثالاً مرة فيما لو كان هناك احتمالان أو أكثر في مقدور الحكومة الاسلامية؛ فمثلاً بمقدورها أن تقاتل وكذلك بمقدورها أن تسالم.
ـ آية الله الحائري: إن هذا هو أحد أمثلتها؛ ولكن ثمة أمثلة أخرى؛ فمثلاً في قضية الغلاء، حيث لا مصلحة فيها، بل إن المصلحة في البيع بأسعار رخيصة. حسناً أدركتُ هذا كمولّى عليه، غير أن هذا الإدراك يعتبر ملزماً لي مادام الولي الفقيه لم يصدر أمراً بذلك، لأنه في النهاية إذا لم يُخضع الجميع لذلك، وكنت أنا وحدي الذي أبيع بأسعار منخفضة، فإن هذا لن يحل مشكلة البلاد. فمع أنني أفهم أن المصلحة في هذا، فإنه لن يكون ملزماً لي، وينفذ حكم الوليّ الفقيه لما فيه من بُعد موضوعي.
ـ هل الولي الفقيه هنا أيضاً لم يقم بتطبيق الحكم الثانوي؟
ـ آية الله الحائري: كلاّ، فلو كان تطبيقاً للحكم الثانوي لكان دركي كافياً بالنسبة له، إن الحكم الثانوي نافذ في حدّ ذاته، لأنه حكم الله. فلدينا ثلاثة أشياء:
1 ـ حكم أولي إلهي.
2 ـ حكم ثانوي إلهي.
3 ـ حكم الولي الفقيه.
فالحكم الثانوي الإلهي من قبيل لا ضرر، فهو حكم إلهي وثانوي. وإن الحكم الثانوي هو أيضاً حكم الله، وليس حكم الولي الفقيه.
ـ نشكركم كثيراً.

 

 

 توقيع بو شهاب :
من ولاء الطهر .. ومن طهر ولانا **
رقصت في مسرح الذكرى منانا
كم رشفنا روحها .. في أكؤس **
حالمـات .. كن غازلن رؤانا
ومشينا .. نعصر القلب طلاً **
لنــروي شـفة الشــعر بـيانـا
بو شهاب غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 05:18 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد