وصل آل الرسول (ع) إلى المدينة المنورة ، وكان نبأ استشهاد الحسين (ع) قد انتشر في المدينة قبل وصولهم .. فقد أرسل عبيدالله بن زياد من يحمل النبأ ويبشر عمرو بن سعيد الوالي الأموي على المدينة ، عندما أرسل رأس الحسين إلى الشام ..
اسـتقبل عمرو بن سـعيد النبأ المروّع بفرح وسرور بما يؤلم رسول الله ويحزنه ، وأمر الشخص الذي حمل إليه النبأ أن ينادي في المدينة بقتل الحسين (ع) ، فلمّا سمع الناس النبأ المفزع اضطربت المدينة ، وفجعت بفقد إمامها العظيم .
وخرجت نساء بني هاشم .. خرجت أمّ لقمان بنت عقيل بن أبي طالب ومعها أخواتها : أمّ هاني وأسماء ورملة وزينب بنات عقيل ، تبكي وتندب الحسين ، وهي تقول :
[poet font="Simplified Arabic,5,white,bold,normal" bkcolor="black" bkimage="" border="ridge,10,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""]
ماذا تقولون إن قال النبيّ لكم=ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم
بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي=منهم أسارى وقتلى ضرجوا بدم
ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم=أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي
[/poet]أمّا عبدالله بن جعفر بن أبي طالب زوج زينب بنت علي (ع) فقد بلغه النبأ المروع .. سمع والي الأمويين عمرو بن سعيد مناحة النساء ، وعويل الناس وبكاءهم على الحسين (ع) فقال متشفياً شامتاً بقتل سبط الرسول محمّد (ص) : «وهذه واعية بواعية عثمان» .
أمّا عبدالله بن جعفر زوج زينب ، وابن عمّ الحسين (ع) فحين بلغه النبأ اشتدّ به الحزن والأسى . ونعي إليه ابناه : عون ومحمّد اللذان استشهدا مع الحسين فاسترجع ، وشغله قتل الحسين (ع) عن فقد ولديه .
وكان أبو السلاسل أحد موالي عبدالله بن جعفر جالساً في المجلس فعلق على النبأ قائلاً : «هذا ما لقينا من الحسين» .
فاستشاط عبدالله بن جعفر غضباً فحذفه بنعله ، ثمّ قال : «يابن اللخناء ، أللحسين (ع) تقول هذا ؟ والله لو شهدته لأحببت أن لا أفارقه حتى اقتل معه ، والله انّه لمما يسخّي نفسي عنهما ، ويعزي عن المصاب بهما ، أ نّهما اصيبا مع أخي وابن عمّي ، مواسيين له ، صابرين معه ، ثمّ أقبل على جلسائه فقال : الحمد لله الذي عزّ عليّ بمصرع الحسين (ع) أن لا أكون آسيت حسيناً بيدي ، فقد آساه ولداي»(73) .
أمّا ركب زينب والسجّاد فها هو يقترب من المدينة ، وقبل أن يدخلها أرسل السجّاد بشر بن حذلم لينعى الحسين (ع) لأهل المدينة ويستثير غضبهم ، فدخل بشر بن حذلم المدينة ونادى بأعلى صوته في سكك المدينة :
[poet font="Simplified Arabic,5,white,bold,normal" bkcolor="black" bkimage="" border="ridge,10,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""]
يا أهل يثرب لا مقام لكم بها=قتل الحسين فأدمعي مدرار
الجسم منه بكربلا مضرج=والرّأس منه على القناة يدار
[/poet]قال : ثمّ قلت هذا علي بن الحسين (ع) مع عمّاته وأخـواته ، قد حلّوا بساحتكم ، ونزلوا بفنائكم ، وأنا رسوله إليكم أعرِّفكم مكانه ، قال : فما بقيت في المدينـة مخدّرة ولا محجّـبة إلاّ برزن من خدورهنّ ، مكشوفة شعورهنّ ، مخمشة وجوههنّ ، ضاربات خدودهنّ ، يدعين بالويل والثبور ، فلم أر باكياً وباكية أكثر من ذلك اليوم ، ولا يوماً أمرّ على المسلمين منه . وقال أبو مخنف في مقتله بعد نقله نظير ما نقل السيِّد (ره) : ثمّ قام السجّاد (ع) يمشي إلى أن دخل المدينة ، فلمّا دخلها زار جدّه رسول الله (ص) ، ثمّ دخل منزله .
وفي المنتخب : وأمّا أمّ كلثوم ، فحين توجّهت إلى المدينة جعلت تبكي وتقول :[poet font="Simplified Arabic,5,white,bold,normal" bkcolor="black" bkimage="" border="ridge,10,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""]
مدينة جدّنا لا تقبلينا=فبالحسرات والأحزان جينا
[/poet]قال : وأمّا زينـب (ع) ، فأخذت بعضـادتي باب المسجد ، ونادت : «يا جدّاه ، إنِّي ناعية إليك أخي الحسين» .