الإمام موسى بن جعفر الكاظم (ع)
الإمام الكاظم (ع) في سطور
الاسم: موسى (ع) .
الأب: الإمام الصادق (ع) .
الأم: حميدة المصفاة.
الكنية: أبو الحسن الأول، أبو الحسن الماضي، أبو علي، أبو إبراهيم(1)، وقيل: أبو إسماعيل(2).
الألقاب: الكاظم، الصابر، العبد الصالح، الأمين، باب الحوائج، النفس الزكية، زين المجتهدين، الوفي، الزاهر، السيد، الطيب، المأمون و...(3).
الأوصاف: كان (ع) أزهر إلا في الغيظ لحرارة مزاجه، ربع تمام، خضر حالك، كث اللحية(4).
نقش الخاتم: (حسبي الله)(5)، وفيه وردة وهلال، وفي رواية: «الملك لله وحده»(6).
مكان الولادة: الأبواء(7).
زمان الولادة: يوم الأحد / 7 صفر / 128 هجرية، وقيل: عام 129 هجرية(8).
مدة العمر الشريف: 55 سنة.
مدة الإمامة: 35 سنة.
مكان الشهادة: بغداد، في سجن السندي بن شاهك.
زمان الشهادة: يوم الجمعة 25/رجب/ 183 هجرية(9).
القاتل: السندي بن شاهك بأمر من هارون العباسي.
وسيلة القتل: السُم الذي دسه في الرطب(10).
المدفن: مقابر قريش وتعرف اليوم بالكاظمية، بجنب بغداد.
عاش فترة طويلة من عمره الشريف في ظلمات سجون حكام العباسيين.
من عظمته (ع)
عن هشام بن أحمر قال: قال الصادق (ع) : «يا ابن أحمر، إنها ـ أم الإمام الكاظم ـ تلد مولوداً ليس بينه وبين الله حجاب»(11).
وقال كمال الدين محمد بن طلحة الشافعي في حقه:
(هو الإمام الكبير القدر، العظيم الشأن، الكثير التهجد، الجاد في الاجتهاد، والمشهود له بالكرامات، المشهور بالعبادة، المواظب على الطاعات، يبيت الليل ساجداً وقائماً، ويقطع النهار متصدقاً وصائماً، ولفرط حلمه وتجاوزه عن المعتدين عليه دعي كاظماً، كان يجازي المسيء بإحسانه إليه، ويقابل الجاني عليه بعفوه عنه، ولكثرة عباداته كان يسمى بالعبد الصالح، ويعرف في العراق بباب الحوائج إلى الله، لنجح المتوسلين إلى الله تعالى به، كراماته تحار منها العقول، وتقضي بأن له عند الله تعالى قدم صدق ولا يزول)(12).
وقال ابن الأثير: (كان (ع) يلقّب الكاظم لأنه كان يحسن إلى من يسيء إليه وكان هذا عادته أبداً) (13).
هذا سيد ولدي
عن يزيد بن سليط أنه قال: لقينا أبا عبد الله (ع) في طريق مكة ونحن جماعة، فقلت له: بأبي أنت وأمي، أنتم الأئمة المطهرون، والموت لا يعرى أحد منه، فأحدث إليّ شيئاً ألقيه إلى من يخلفني.
فقال لي: «نعم، هؤلاء ولدي، وهذا سيدهم ـ وأشار إلى ابنه
موسى (ع) ـ وفيه العلم والحكم والفهم والسخاء والمعرفة بما يحتاج الناس إليه فيما اختلفوا فيه من أمر دينهم، وفيه حسن الخلق وحسن الجوار، وهو باب من أبواب الله تعالى عزوجل، وفيه أخرى هي خير من هذا كله».
فقال له أبي: وما هي بأبي أنت وأمي؟
قال: «يخرج الله منه عزوجل غوث هذه الأمة وغياثها وعلمها ونورها وفهمها وحكمها وخير مولود»(14) الحديث.
بين يدي الله عزوجل
روي أن الإمام الكاظم (ع) كان يقوم الليل للتهجد والعبادة حتى الفجر، فيصلّي صلاة الفجر ويبدأ بالتعقيب إلى طلوع الشمس، ثم يظلّ ساجداً إلى قبيل الزوال، وكان كثيراً ما يقول: «اللهم إني أسألك الراحة عند الموت والعفو عند الحساب» ويكرر هذا الدعاء(15).
وكان من دعائه (ع) أيضاً: «عظم الذنب من عبدك فليحسن العفو من عندك»(16).
وكان (ع) يبكي من خشية الله حتى تخضل لحيته بالدموع، وكان أوصل الناس لأهله ورحمه وكان يتفقد فقراء المدينة في الليل(17).
وفي السجود دائماً
عن عبد الله الفروي عن أبيه قال: دخلت على الفضل بن الربيع وهو جالس على سطح فقال لي: أدن، فدنوت حتى حاذيته، ثم قال لي: أشرف إلى البيت في الدار، فأشرفت.
فقال: ما ترى في البيت؟
قلت: ثوباً مطروحاً.
فقال: أنظر حسناً.
فتأملت ونظرت فتيقنت، فقلت: رجل ساجد.
فقال لي: تعرفه؟
قلت: لا.
قال: هذا مولاك.
قلت: ومن مولاي؟
فقال: تتجاهل عليّ.
فقلت: ما أتجاهل ولكني لا أعرف لي مولى.
فقال: هذا أبو الحسن موسى بن جعفر (ع) إني أتفقده الليل والنهار، فلم أجده في وقت من الأوقات إلا على الحال التي أخبرك بها (18).
وعند تذكر النعمة
وعن هشام بن أحمر قال: كنت أسير مع أبي الحسن (ع) في بعض أطراف المدينة إذ ثنى رجله عن دابته فخر ساجداً فأطال وأطال، ثم رفع رأسه وركب دابته.
فقلت: جعلت فداك قد أطلت السجود؟!.
فقال (ع) : «إنني ذكرت نعمة أنعم الله بها عليّ، فأحببت أن أشكر ربي»(19).
ملامح عن شخصيته (ع) المباركة
كان الإمام الكاظم (ع) أكثر صلة لرحمه من غيره، وأكثر صلة لفقراء المدينة حتى أنه كان يحمل إليهم كل ليلة الذهب والفضة والخبز والتمر، وهم لايعرفونه(20)، ومن كرمه إعتاق ألف مملوك في سبيل الله عزوجل.
وروي عنه (ع) الأحاديث الكثيرة، وكان (ع) أفقه أهل زمانه، وأحفظهم لكتاب الله، وأحسنهم صوتاً لتلاوة القرآن، وكان يتلوه بحزن حتى كان يبكي كل من سمعه، ولقّبه أهل المدينة بزين المجتهدين، وقيل له (ع) الكاظم لما كظمه من الغيظ وصبره على ما لقي من ظلم الظالمين حتى قتل في سجنهم(21)، وكان (ع) يقول: «إني لأستغفر كل يوم خمسة آلاف مرة»(22).
وقال الخطيب البغدادي: أخبرنا الحسن بن محمد يحيى العلوي حدثني قال: كان موسى بن جعفر (ع) يُدعى العبد الصالح من عبادته واجتهاده، روى أصحابنا: أنه دخل مسجد رسول الله (ص) فسجد سجدة في أول الليل وسمع وهو يقول في سجوده: «عظم الذنب عندي فليحسن العفو عندك، يا أهل التقوى ويا أهل المغفرة» فجعل يرددها حتى اصبح(23).
وفي خبر: أن المأمون قال لما رأى الإمام (ع) داخلاً على هارون العباسي: «إذ دخل شيخ مسخّد قد أنهكته العبادة كأنه شن بال، قد كُلِم من السجود وجهه وأنفه»(24).
وقد ورد في الصلوات الواردة على الإمام الكاظم (ع) : «حليف السجدة الطويلة والدموع الغزيرة»(25).
سجن هارون
لقد تعرض الإمام الكاظم (ع) إلى الكثير من المعاناة ومن ظلم الطغاة في عصره، حتى اشتهر (ع) باسم الكاظم للغيظ، على إثر ما لاقاه من ظلم الحكام والناصبين والحاقدين على أهل بيت النبوة (ع) .
قمة التقوى
استعمل هارون العباسي مختلف أساليب التعذيب الروحي والجسدي لإيذاء الإمام موسى بن جعفر (ع) ..
وقد أرسل يوماً إلى السجن جارية لها جمال ووضاءة ليرى ما يفعله الإمام (ع) .
وأنفذ الخادم ليتفحّص عن حالها، فرآها ساجدة لربها لا ترفع رأسها وهي تقول: «قدوس، سبحانك سبحانك».
فأتى بها ترتعد شاخصة نحو السماء بصرها.
فقال: ما شأنك؟
قالت: هكذا رأيت العبد الصالح.
فما زالت كذلك حتى ماتت(36).