![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : 1 |
|
طرفاوي جديد
|
"اختلط على الطفل اسم السدرة واسم جارتهم كلتاهما زهرة"
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 2 |
|
شاعر قدير
|
عزيزي / جلمود الصخر !! . . .
.
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 3 |
|
شاعر قدير
|
<span style='color:deeppink'>أيها الأحبة - عشاق الشعر - !!
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 4 |
|
شاعر قدير
|
صدر حديثاً للشاعر صلاح نيازي ..
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 5 |
|
شاعر قدير
|
كاتب المقالة هو : مصطفى محمد غريب وهي بعنوان : صلاح نيازي وأربع قصائد هكذا يبدأ النكوص بعد تفرد الرؤيا نظراً لطول المقالة فقد قمت بتقسيمها إلى عناوين فرعية ؛ ليسهل على القارئ المتابعة ، فلنبدأ أولاً بعرض المقدمة : لا يوجد أدنى شك في أن الشعر بلغته الانسيابية يشكل سيمفونية لا نهاية لها، استورثها البشر بشكل طبيعي، هذه السيمفونية تكاد نوتاتها مختلطة ومتلازمة مع الطبيعة، موجودة منذ أن تميزت الأصوات بواسطة الأحاسيس وانطلقت إلى لغة الإشارات، ثم اللغة المموسقة والمحكية وعلى كافة اللغات التي ظهرت على وجه الأرض. كيف يكون الشعر موسيقى في لغة تمتد إلى عمق الصحراء في واحة محددة جغرافياً ونفرٍ يعيشون الطبيعة كما هي، بألوانها وموجوداتها، ولغة أخرى تبتعد عن الحر اليابس إلى مناطق بعيدة عن الصحراء وطبيعتها المختلفة لتقترب من القطب البارد ذات الطبيعة الثلجية، أو لغات مختلفة في قارة واحدة وأماكن مختلفة بعاداتها وتقاليدها ودياناتها ومعتقداتها وحتى في طريقة معيشتها وائتلافها الاجتماعي والعائلي.. جميع هذه اللغات والمناطق المختلفة تتفق على أن الشعر هو الشعر بموسيقاه وأن اختلفت في طريقة النظم والكتابة، هذا الفارس الذي يستطيع امتطاء أية فرسٍ شهباء أو حصان جامح ويسافر بدون مراكب ولا حافلات عبر الفيافي والجبال والوديان والبحار ليستقر في نفس الإنسان بصورة تراتيل لحنية تصل لحد الصلاة الوحدانية وتجلياتها الروحية والمادية.. إنه خالق الجمال في الكلمة ومخلوق الجمال والطبيعة في اللحن والضربة الموسيقية ، تكمن روعته في اقترابه من مشاكل العصر لينبري متخذاً موقفاً منها، وعفوية الأشياء التي تظهر أثناء العلاقة بين الأنا والآخرين ، ومنها تبرز إبداعية العلاقة الثنائية بين الكلمة والأصوات اللحنية بمفرداتها الموسيقية.. إن البحث عن كيفية نشوء الشعر الملازم للغة لا ينحصر في تاريخ معين ماعدا الكلمة، فموسيقى الشعر وعروضه التي اكتشفها ( الخليل ) مصادفة عن طريق الصفارين كانتا قبل هذا الاكتشاف بكثير، وربما وجودهما قد يرتبط بموسيقى الأصوات السماوية البدائية التي ظهرت بين المخلوقات في الطبيعة وشملت كل مساحات اللغات المختلفة في العالم، فلا توجد لغة بدون شعر أو تراتيل أو أغاني فلكلورية، وأصبح الشعر ككلمة تجسيداً لتلك الموسيقى الداخلية التي أحس بها ( الخليل ) ورتبها حسب الطريقة المتعاقبة عليها . أي فرد يستطيع أن يدندن لحناً شعرياً بطريقته الموسيقية حتى لو كان أمياً لا يقرأ ولا يكتب لأنه شاعر بالسليقة.. وبهذا يكون الشعر أداة عالمية للتفاهم لأن الموسيقى لا وطن لها تلج العقول والأحاسيس بإبداعات آلاتها الموسيقية التي تجسد ألحان الطبيعية الأخاذة. الشعر بالإضافة لخصوصية موضوعاته طريقة عالمية لتوحيد الحس الموسيقي، وأداة محسوسة لأجل معرفة المجتمعات البشرية المختلفة التي تعيش بحالاتها الاجتماعية والطبيعية والقبلية والعائلية عبر التاريخ الطويل للبشرية. إن الحديث عن صيرورة الشعر وتأثيراته وتأثره في الوقت نفسه بالقيم الثقافية والمعرفية الإنسانية وبما حوله في الطبيعة طويل ومتشعب .. ولكل حالة منه تأثير غير قليل على المحيط الذي يتعايشه أو تتعايشه القصيدة في الذات أو في العام من الموضوع.. * فاصلة / أقول : إن المقدمة أسهبت في تفاصيل الموسيقا الشعرية ؛ وربما يعود ذلك إلى أن الديوان يحمل قصائد نثرية ( النثيرة ) ، فالكاتب يحاول أن يمهد لمسألة الموسيقا الغير مرئية في قصيدة النثر ، بعبارة أخرى يريد أن يقول أن عروض الخليل ناشئ من إيقاعات عصره ، ويبقى لنا عصرنا الذي له إيقاعه الخاص ومنه جاءت قصيدة النثر ، وبذلك تكون قصيدة النثر بنتاً شرعية لإيقاع عصرها ، كما أن القصيدة العمودية ( ذات الشطرين ) بنت شرعية لإيقاع الصحراء . لا أريد الاستعجال في الحكم على المقدمة ، فلننتظر بقية المقالة ، لنشاهد كيفية تطبيق هذا الكلام على القصائد الأربع التي في الديوان . . . . .
. . ؛
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 6 |
|
شاعر قدير
|
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 7 |
|
شاعر قدير
|
الجزء الثاني من دراسة القصيدة الأولى فاصلة / بعد الانتهاء من دراسة القصيدة الأولى .. هل أضع أستفساري القديم ؟؟ ننتظر !! ...........
.... ؛؛
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 8 |
|
شاعر قدير
|
القصيدة الثانية من قصائد الشاعر المهمة في الديوان ، فقد تناولت حدثاً قد يكون محصوراً في مقتل الشاعر العراقي محمود البريكان ، ولكنه منسحبٌ على التاريخ الدموي لشعراء ومفكرين وعلماء و .. عاشوا تحت ( رحمة ) صدام ، لا أريد الإطالة أكثر ، أترككم لتتواصلوا مع الدراسة في هذه القصيدة ، ومع ( الجزء الأول ) :
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 9 |
|
طرفاوي مشارك
|
إلا أن التفتيش يبقى بين النجوم عن سبب هذه المأساة التي حجبت التدرج الحياتي لأشخاص كان بالأمكان أن يكونوا أكثر رونقاً وحركة بدلاً من التقوقع بالعمى والهروب إلى داخل النفس.. بسبب عمق الوجيعة ).
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 10 |
|
شاعر قدير
|
ما سرني هو حضورك الرائع .. أيها الأمل القادم !! لا أخفيك أنني مستاء جداً من قلة القراء ، فالسواد الأعظم مشغول بالترهات والفرفشات والوجبات السريعة . ومع ذلك أملي بمن سيأتي هو من يدفعني للكتابة والمواصلة . ما أشرت إليه في تعقيبك هو الواقع الذي يعيشه معظم أدبائنا ومفكرينا ، نعم مازال الواقع يعج بالإحباط حتى ظننا أنه سيورثه . أحييك على هذه المتابعة ، وترقب بقية الأجزاء من المقالة !! .................
........ ؛؛
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 11 |
|
شاعر قدير
|
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 12 |
|
طرفاوي مشارك
|
هذا المبدع استطاع ان ينهل من معادن اللغه ما يناسب الحاله التي يتحدث عنها
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 13 |
|
شاعر قدير
|
ونتابع معكم .. القصيدة الثالثة هي رثائية أيضاً كالقصيدة الثانية ، ولكن .. ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، (( الانتقال إلى القصيدة الثالثة ( محنة شفيق الكمالي ) مفاجأة للقارئ والمتتبع، فشتان ما بين محمود البريكان الإنسان العراقي العادي الذي مطالب بالخضوع وإذا أبى أصبح ضحية الجلادين والشاعر البعثي الذي كان يقف مع الجلادين لا بل في قمتهم ، ما هذا الترابط؟ وهما مفترقان منذ بدء لحظة إخضاع المكان والزمان للأمرية وحتى الشاعر صلاح نيازي نفسه يعرف كم هي الفروقات واسعة بينهم في قضايا عديدة.. سياسية وفكرية وثقافية... إلخ، شتان بين الذي كان في قمة السلطة وله هبات عديدة، مرشحاً للقيادة القطرية لحزب البعث الحاكم، ووزيراً، له صلة مباشرة مع رئيس الجمهورية، جليساً لوزير الداخلية، ورئيس اتحاد الكتاب العرب، يصول ويجول، يخدمه رهط من الخدامين والحراس بدون عناء لكلمة شكر.. أين المقارنة إذن، في كتابة الشعر.. مع الاختلاف في المضمون.. لا توجد مقارنة لكي نضعهما في مجموعة شعرية نقدمهما كمثالين.. وكأن الشاعر صلاح يريد أن يضعنا في امتحان لكي نفسر ما يريد أن ينقله إلينا.. ماذا يريد أن يثبت لنا الشاعر؟ الشاعر في هذه القصيدة ( محنة شفيق الكمالي ) تدرج فيها لينقلها بشكل متقارب إلى السرد القصصي والحكايا الأمثولة، بسيطة التركيب في مفرداتها لكنه أقحم فكرته عنوة في تسلسلها ليُظهر مدى التغييرات التي تحدث على سلوك الفرد وهو يقفز إلى قمة السلطة في دولة إرهابية شمولية، لا يوجد فيها الضمان بعدم الانفلات الوحشي الكامن في أيديولوجيتها وفكرها، ففي أي لحظة وأي مكان هناك تهمة جاهزة موجودة تلاحق المعني بالملاحقة أو حتى اللامعني لمجرد خلق حالة من الذعر والتخبط والانكماش عند الناس، متى أرادت السلطة صياغة الاتهام، كما هو حال بطل رواية كافكا في ( القضية..أو .. المحاكمة )، ولهذا سيجد نفسه في تهلكة الهبوط السريع المذهل لعيش بعدها ذهولاً ويأساً لا مثيل له بانتظار ساعته الأخيرة، فهو يعرف من خبرته أثناء صعوده بواسطة آلة التدمير، أن لا رحمة لمن يطرح مجرد فكرة مغايرة للصنم المصنوع من شوايات جهنم ليس أكثر. <span style='color:darkred'>" في داخل الحلبة الإنسان في أقصى بدائيتهِ يحمل يديه كهراوتين هنا داخل الحلبة تنتفي كلُّ أشكال الإنسان يداه كالسابق آلتا صيد جارحتان، وما من رحمة "</span> شفيق الكمالي يعرف هذا القانون لكنه في زهوه تناساه عاش فترات انتصاره المزيف وصعوده الهلامي والخرافي لكنه وقع في الفخ المنصوب له، فخ كان يحمله كرضيع صغير ليصبح كالغول لمجرد فكرة طارئة حتى لو بقيت مجرد فكرة في الذهن .. تكمن هنا قمة الفرق والتطابق مع القصيدة الأخرى لأن محمود يعرف هذا القانون ولم ينسَه للحظة واحدة.. وشفيق شجع هذا القانون ونسى أنه سيحكم به <span style='color:darkred'>" الحلبة نفسها كميزان للكيل لا أهمية للحجم، أو الطول، أو العرض وفوق بنايات المحاكم عادةً تمثال أكبر من الحجم الطبيعي يحمل ميزان العدالة بوقارٍ كلسيّ بارد وسيفاً على الأهبة"</span> فأين المفر؟ حتى لو كنت قريباً من هذه المحاكم؟ ولكن هل ظل الشاعر يكشف ويبحث أم يدخل لصلب الموضوع ويتحمل المسؤولية حتى لو كانت رقبته ثمناً لذلك. <span style='color:darkred'>" لماذا لا أبدأ بالصراخ كشاعرٍ ملسوع: " واحرّ قلباه " لماذا لا أيأس كشاعر بطئ : " غير مجدٍ في ملتي واعتقادي " ويعلن الشاعر صلاح بصراحة متناهية " ما علاقة شفيق الكمالي بالحلبة وميزان الكيل؟ بالمتنبي أو المعري لم نكن في حلبة أبداً "</span> <span style='color:orangered'>وهو استنتاج صحيح ، إلا أن الوجه الآخر للقصيدة لا يقول ذلك رغم الفروقات والعلاقات واللقاءات وقول الشعر والاشتراك في وطن الشعر " العراق " ما علاقة شفيق الكمال بالحلبة وميزان الكيل ؟ لم يكن الميزان والحلبة ردهات سماوية طلسمية والعلاقة بين هذا الشفيق الكمالي وبينهما أصبحت أكثر أخطبوطية عندما لم يدرك أن الشعر ليس بأداة صالحة لسلخ جلود الناس، ولهذا تعرى لمجرد الركوب أو الهبوط ففي ركوبه اقترب من المنازلة ، ولكل منازلة شروط قاسية للخضوع وعدم الاستقلال، وفي النهاية يترتب أمراً واحداً .. الإذعان أو الإلغاء التام.</span> <span style='color:darkred'>" قال شفيق الكمالي بصوت شاةٍ تجهض: ليتني أنعزل عن العالم في كوخٍ هنا إلى الأبد "</span> في آخر المطاف تساوت الضحيتان بالذبح، بالقتل أو الاغتيال سيان بين كاتم الصوت أو السم أو القهر بالسكتة القلبية، فجميع الضحايا يلتقون في نقطة النهاية لرحلة العدم الأبدية، وهكذا تساوى الاثنان في عملية التدمير.. لقد هوى شفيق الكمالي عندما لامس الحقيقة ولم تشفع له قصائده الرنانة التي مدح بها الصنم المصنوع من شظايا جهنمية ورأس فارغ إلا من القتل والتدمير، وبدلاً من الانتقال تقيأ نفسه ليرضى بالذل والرخص النفسي الواطئ فكان <span style='color:darkred'>" بعد سنواتٍ أقل من أصابع يدٍ واحدةٍ قيل مات بالسكتة القلبية كمبدأ لم يشيّع على أية حال وقيل مزق في السجن كما يمزق علم دولة معادية."</span> هكذا يختم الشاعر قصيدته بعد أن منحنا فرصة للتعرف على شفيق الكمالي ضحية النظام الذي كان يتعامل مع ضحاياه في أسلوب متطابق للأسلوب الذي جابهه في نهاية المطاف. لقد انتهى شفيق الكمالي على يد ماكنة التدمير الذي ساهم في بنائها، وساهمت هي أثناء وجوده أو بعده في اغتيال محمود البريكان وغيره من شعراء وكتاب ومثقفين مناوئين للبربرية الشمولية )) . فاصلة / أشكر أخي أشرف على المتابعة ، وقريباً سننهي عرض المقالة ، وسيكون لنا تعليق عليها . ............... </span>
" " " " ؛؛
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 14 |
|
شاعر قدير
|
"""""""""""""""""""" </span>
"""""""""""""
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 15 |
|
شاعر قدير
|
في النهاية أرجو أنني قدمت شيئاً مفيداً للقارئ المتابع .. ؛؛ ؛؛ ؛؛ ؛؛ ؛؛
؛؛ ؛؛ ؛؛
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 16 |
|
شاعر قدير
|
<span style='color:royalblue'> هذا هو النص الأول من ديوان " أربع قصائد " للشاعر العراقي المغترب صلاح نيازي : </span>الجندي وبنات نعش <span style='color:darkblue'> هكذا، من بلدٍ الى بلد .</span>أفتّش بين النجوم عن بنات نعش وأقول إذن من هنا العراق درجت معهنّ منذ الطفولة أعرّفهن واحدة واحدة، ويعرفنني من بين كل الصبيان في بعض الأحيان يغمزن لي حين أكون وحيداً يومها دخلت رهبوت السر، وانتشيت كطائر، كطائر هنّ كالقناديل في صواني العرس يطفن في السماء وفي الليالي الغائمة أحزن وتختلّ الدنيا أتفقدهنّ لأنّهن كلّ ما أملك من أمان مجرد وجودهن دليل الثبات والديمومة، يا للاطمئنان تعوّدت أن أراهنّ فوق رأسي إلى اليمين قليلاً، أمامي قليلاً. هذا هو مكانهنّ الثابت، جذوري التي في السماء. أحببت صغراهنّ التي تلهث وراءهن في رحيل دائم تلهث وتعرج وتلهث في رحيل دائم ما انتظرنها يوما، ولا هي قادرة على اللحاق قيل عرجاء، تلهث وتعرج، ومن حبي لها سمّيتها مليحة هكذا من بلدٍ الى بلد الى بلد أفتش بين النجوم عن مليحة العرجاء واليوم أسمع لهاثها ولا أراها في هذه السماء الغريبة نظرت كالمعتاد إلى المكان الثابت في السماء إلى اليمين قليلاً، إلى الأمام قليلاً، وما من أثر - حينما تتغير خريطة الأشياء تستنفر الحواس هذه هدية الغربة كنّ هذه المرة بعيدات أعلى مما تعوّدته عيني إلى اليسار قليلاً، ورائي قليلاً جامدات بلا قناديل وبياضهنّ متكدر خابط كوجوه عفسها الخوف غربتي هذه المرة حقيقية، قلتها بضعفٍ عاجز في مسقط الرأس يتعيّن شورقك وغروبك وشمالك وجنوبك كل شروق عداه غروب كل غروب عداه مربك وبنات نعش هذه المرة إلى اليسار قليلاً، ورائي قليلاً تطيّرت حقا وملأت قلبي الهواجس كأن العراق انتقل فجأة الى مكان مجهول أو ابتلعه بحر، ورحل. حينما ترتبك جهاتك، يرتبك وجودك ما جدوى ان تسير الى الأمام ورأسك الى الخلف؟ "وجعت من الإصغاء ليتاً وأخدعا"(1) كيف حال الوطن وكيف حال مليحة العرجاء الآن؟ كانت رونق الحي، يناغيها الكبار بأرق الأصوات تعرج وراء لداتها وتلهث باقة من الأصوات كل صباح في الطريق إلى المدرسة وصوت مليحة بالذات، صافٍ، كأنه يخرج من ناي كنت أجملهنّ يا مليحة حتى عرجك جميل، جميل، جميل الى أن ينقطع النفس. حين طلعت في جسدك أولى الثمار المحرّمة أسدلوا عليك العباءة، وطالت قامتك إلا رجلك اليمنى تعوّقت أكثر يومها بات العرج عاهةٌ لا تستر أستدرجك يا مليحة إلى البلد الغريب ساعة تشتد بي الغربة وحيدا وألمك قطعة قطعة، وأغيب فيك بلا انتهاء مجرد وجودك دليل الثبات والديمومة. لم نتكلم قط، وما من مرة تصافحنا حتى ولا في عيد نتلاقى كغرباء وقلبانا معصوران كنت تعرفينني من بين كل الصبيان مرة واحدة طالت نظرتك وغمزت لي. كنت وحيداً تماماً مثل مليحة العرجاء في السماء يومها دخلت رهبوت السر وانتشيت كطائر، كطائر أسبح في حلم عزّ النهار. لم أرك بعد تلك النكبة، هل بلعنا البحر ورحل؟ كان بكاؤك بعرض الشارع، يرتطم بالجدران، وأعلى من أعلى البيوت اختلّ توازنك عدة مرات، خذلتك القدم العرجاء صالح يمشي بصعوبة ووجع، منفرج الساقين شقيقك صالح منفرج الساقين وفي دشداشته بقعة دم. بالضبط بين ردفيه كان وجهه مشعثاً مثل كرة خرق ممزقة. اغتصبه جندي في بستان أمام الثكنة العسكرية انفرد به انفراد وحش، يزيده الصراخ توحشاً وتطمّعاً وصالح يرتجف إلى ما لا نهاية في باب المستشفى بعواء لم يسمع مثله من حنجرة بشرية من قبل يهتز بلا انقطاع من الرأس إلى القدم، من الرأس إلى القدم بلا انقطاع وعلى دشداشته بقعة دم، تنزّ وتنتشر. ولا يكف عن الصراخ. في البلد الغريب أسير إلى الأمام ورأسي إلى الخلف أفكر بمليحة التي انقطعت عن المدرسة منذ الفضيحة وصالح الذي ابيضّت عيناه من العمى والجندي الذي يفرّ منه الأطفال فرار العصافير وحين يطبق الليل ويأتي ضيق النفس كالمعتاد أفتش بين النجوم عن بنات نعش وأقول إذن من هنا العراق مالقة 2/1/98 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ * سبعة كواكب شبهت بحملة النعش، ولكنها في الفولكلور في مدينة الناصرية أخوات، الاخيرة عرجاء، وهنّ يذهبن كل مساء في زيارة ما. (1)صدر البيت: "تلفت نحو الحيّ حتى وجدتني" والليث صفحة العنق، والأخدع: أحد عرقين في جانب العنق. ............................
........... ..
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 17 |
|
مشرف سابق
|
قرأت كل ما مر تحت هذا العنوان..
|
|
|
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|