العودة   منتديات الطرف > الواحات الأدبية > همس القـوافي وعذب الكلام




إضافة رد
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 23-02-2003, 09:32 PM   رقم المشاركة : 1
جلمود الصخر
طرفاوي جديد






افتراضي زهرة

"اختلط على الطفل اسم السدرة واسم جارتهم كلتاهما زهرة"

نسميك سدرهْ

نسميك علويّة من بنات الرسول

وسمتك أمّي زهــره

وكان الحسين أباها

وكان الشهيد أخاها

غصونك سقف خصيب، وفيئك سفره

بوجهك يستفتح الصبح،

قيل سلام عليك، وفي الليل قيل الأمان

محرّمة، كل عصن بضلع، فما صعد الطفل يوماً حماها

تؤم العصافير والطير بيتك، تزفو

كما همهم المعبد

تعلّق في ثوبك النبقُ ريّان،

إلاّ الذي تسقط الريح،

كانت محرّمة إنْ يد سرقت تجمدُ

نجوعُ ونحرم،نبقك دانٍ، ونلمسك الآن

مثل التبرّك بالصالحين، نربّت أعشاشك الآمنات

فلا الأمّ من خيفة تهرب

ولا يستغيث الأب

نسميك سدرهْ

نسميك علويّة من بنات الرسول

وسمتك أمّي زهرهْ

غصونك سقف خصيبٌ، وفيئك سفرهْ

بأثدائك انتشر الطعم،

من ذا يهز سريرك في الليل، من ذا يكون؟

يشدّ الضفائر،

يسّاقط النبق، تعرى الغصون

بأوراقك الخضر يغتسل الميت،

تطفو على وجهه رغوة وتسدُّ العيونْ(1)

أخافُك، أقرب منك ولا أقربُ

كما صدّت النفس عن ثمر المقبرهْ

وأهرب منك، فما لي أطلب من غصنك المغفرهْ

ينام أبوك، وقيل تفرين في الليل حافية،

قيل عارية، قيل إن الهوى كالجنونْ

إذا التفّت الريح يختلط الغصن بالغصن،

تمشين واقفة، وتطيرين واقفة(2)، قيل إن أخاها

شهيد، وإنّ أباها انحنى، ما درى ما دهاها

أرى القمر المستفيض يغفّ عليك فتنبت فيك الطيوف

وأسمع نبقك يسقط، والأرض تحتك سفرهْ

كما اطعمت مرأةٌٌ سكنت في الكهوف

فقيراً لتأكله، صدّ عنها وجاع فمدّ يداً ليد الساحرهْ

نسميّك زهرهْ

وكان الحسين أباها

يحفّظها الاتي والطفّ، كان الشهيد أخاها

محجبة يبطأ السائرون إزاها

محرّمة، والعباءة فارعة الطول، كان التكسّر في الجسم،

ينبض مثل الوتر

ومنتصباً كلباب الشجر

كثوبٍ بليل تموّج في الجسم ثم انحدر

على وجهها قسمات النبّوة،

في سنّها الذهبية حسن حنون

يرقّ ويلمع مثل المجون

وفي صوتها رحلة النهر، أو حطّة الطير،خاف،

فنجّم في غيمة من شجون

ويقرب حتى تراه العيون

إذا قرأت في المآتم قتل الحسين

بكتْ. نزعت فوطة الرأس ينفتح الصّدر أبيض،

أسمع وهج القلادة، كيف استوت ربوتان

على الصدر كيف ارتوى اللحم بالفقر واللطم،

يطلع من ثوبها النهد كالبرعم

وفي سنّها الذهبية حسن حنون يطوف على المأتم

أيا امرأة من شجر؟

دماء الرسول بنسغك،

يجري على جسمك الماء كالغصن تحت المطر

إذا نظر الطفل نظرته الغافلة؟

تبخّرت مثل المعابد، وسّدتني الزند والنهد، جعت

أمدّ يدي للغصون، وأمضغ نهدك مضغاً صغيراً،

ومضغاً صغيراً، ونمت،

كما نامت الطير في سدرة المنتهى.

24 – 5 – 1987 – ملقا

هوامش:

1-المعروف قديماً أنهم كانوا يغسلون الموتى بأوراق شجرة السدرة

2- اشارة الى قصيدة "النخلة" للشاعر الفرنسي فاليري



--------------------------------------------------------------------------------

 

 

 توقيع جلمود الصخر :
<embed width="388" height="170" src="http://www.brooog.com/sign/dunea.swf" type="application/x-shockwave-flash">
جلمود الصخر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-07-2003, 12:51 PM   رقم المشاركة : 2
ديك الجن
شاعر قدير
 
الصورة الرمزية ديك الجن
 






افتراضي

عزيزي / جلمود الصخر !!

<span style='color:darkblue'>تحية أمل أعادت إلى هذه المشاركة نشاطها وصحوتها بعد سبات طويل .
حينما قرأت هذا النص الجميل ، ذهبت ذاكرتي إلى الشعر العراقي وقلت في نفسي : أين مرَّ عليك هذا النص أين ...؟؟.
أهو لمظفر ؟ ربما فلنبحث إذن .
لا لا . ليس لمظفر .
مَن سيكون إذن ؟
وبعد صفاء ذهني تذكرت ديواناً اسمه ( الصهيل المعلب ) ، وقد قرأته منذ مدة
رجعتُ إليه لأتأكد من وجود النص . وفعلاً لم تخني الذاكرة ، إنها القصيدة الروائية
" السدرة " المكونة من ثمانية عشر نصاً ، للشاعر العراقي المغترب ؛ صلاح نيازي ، وقد انتقى أخونا ( جلمود الصخر ) النص رقم (1) وهو بعنوان زهرة كما هو مكتوب في بداية المشاركة .
كانت رحلة اكتشاف صاحب النص متعبة نوعاً ما ، ولكنني استمتعت وأنا أنبش في ذاكرتي .</span>

<span style='color:firebrick'>ولد الشاعر 1935م بمدينة الناصرية - جنوب العراق ، وهو مقيم من عام 1963م بلندن ، حيث أكمل دراسته الجامعية العليا في جامعة لندن . ويترأس تحرير مجلة
" الاغتراب الأدبي " التي تصدر بلندن منذ عام 1985م ، وقد صدرت منها أعداد لا بأس بها ، ولكنها لم تستمر لظروف مادية قاهرة .
من الدواوين التي صدرت للشاعر :
1- كابوس في فضاء الشمس - قصيدة واحدة - 1962م بغداد .
2- الهجرة إلى الداخل - 1977م بغداد .
3- نحن - 1979م بغداد .
4- المفكر - القاهرة .
5- الصهيل المعلب - 1988م عن رياض الريس - لبنان .</span>


* قد أعود مرَّة أخرى ؛ إذا أسعفني الوقت .


تنبيه /
تؤم العصافير والطير بيتك، تزفو ، الصحيح : تزقو . كما هي في الديوان .


أنصح الأخوة - عشاق الشعر - ، قراءة هذا النص الرائع بتأمل وعناية ،
فهو نص يستحق ذلك .




. . .

.

 

 

 توقيع ديك الجن :
الدِّيكُ يمتدحُ هديلَ الحمامة؛ لأنَّ الحمامةَ تمتدحُ صياحَ الدِّيكِ .


حكمةٌ لا يهم أن تعرف قائلها !!

.
.
ديك الجن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-07-2003, 12:40 PM   رقم المشاركة : 3
ديك الجن
شاعر قدير
 
الصورة الرمزية ديك الجن
 






افتراضي

<span style='color:deeppink'>أيها الأحبة - عشاق الشعر - !!

اخترتُ لكم هذا الموقع من مرايا الخاص بالشاعر العراقي د . صلاح نيازي ؛ السيرة

الذاتية بقلم الشاعر ، ونصوص شعرية ، و.. و .. ، لا أريد الإطالة عليكم

فالموقع يستحق ، أتمنى أن تقضوا وقتاً ممتعاً ، ومفيداً ، وإليكم الرابط :</span>


http://www.maraya.net/p/iraq/sn/index.htm

 

 

 توقيع ديك الجن :
الدِّيكُ يمتدحُ هديلَ الحمامة؛ لأنَّ الحمامةَ تمتدحُ صياحَ الدِّيكِ .


حكمةٌ لا يهم أن تعرف قائلها !!

.
.
ديك الجن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-07-2003, 04:17 AM   رقم المشاركة : 4
ديك الجن
شاعر قدير
 
الصورة الرمزية ديك الجن
 






افتراضي

صدر حديثاً للشاعر صلاح نيازي ..

مجموعة شعرية اختار لها العنوان التالي :


<span style='font-family:Courier New'>

<span style='color:darkblue'>" أربع قصائد "
</span></span>

من مؤسسة الرافد للطباعة والنشر عام 2003

بحجم متوسط وبـ 71 صفحة، كانت لوحة الغلاف واللوحات الداخلية للفنان:

وليد مصطفى ستّي، أما خط الغلاف وعناوين القصائد: عزيز النائب.. والمجموعة

هي من تصميم واخراج : حيدر الجبوري. وظهرت على صفحة الغلاف الأخير

عناوين 6 كتب للشاعر د. صلاح نيازي.

أتمنَّى أن أحصل على الديوان ، فصلاح نيازي شاعر استثنائي ، وجدير

بالمتابعة ، وقد وقعت على مقالة مطولة حول هذا الديوان في موقع ( إيلاف )

وسأقوم بعرضها هنا على شكل حلقات ليسهل قراءتها كاملة ( <span style='color:blue'>لا تخيبوا ظني

فيكم ، فلقد سمعتُ بأن : أمة اقرأ لا تقرأ
) ، وأدعو بصفة خاصة الأخوة

المعنيين بمتابعة الشعر والشعراء .</span>

كما أرجو الفائدة للجميع !!

انتظروا ذلك قريباً ، أو تابعوا الموقع في التعقيب السابق ( مرايا الخاص

بالشاعر ) ؛ ريثما نعد لعرض المقالة المرتقبة .





. . .



،

 

 

 توقيع ديك الجن :
الدِّيكُ يمتدحُ هديلَ الحمامة؛ لأنَّ الحمامةَ تمتدحُ صياحَ الدِّيكِ .


حكمةٌ لا يهم أن تعرف قائلها !!

.
.
ديك الجن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-07-2003, 09:55 AM   رقم المشاركة : 5
ديك الجن
شاعر قدير
 
الصورة الرمزية ديك الجن
 






افتراضي

كاتب المقالة هو :
مصطفى محمد غريب
وهي بعنوان :
صلاح نيازي وأربع قصائد
هكذا يبدأ النكوص بعد تفرد الرؤيا


نظراً لطول المقالة فقد قمت بتقسيمها إلى عناوين فرعية ؛ ليسهل على القارئ المتابعة ، فلنبدأ أولاً بعرض المقدمة :


لا يوجد أدنى شك في أن الشعر بلغته الانسيابية يشكل سيمفونية لا نهاية لها، استورثها البشر بشكل طبيعي، هذه السيمفونية تكاد نوتاتها مختلطة ومتلازمة مع الطبيعة، موجودة منذ أن تميزت الأصوات بواسطة الأحاسيس وانطلقت إلى لغة الإشارات، ثم اللغة المموسقة والمحكية وعلى كافة اللغات التي ظهرت على وجه الأرض.

كيف يكون الشعر موسيقى في لغة تمتد إلى عمق الصحراء في واحة محددة جغرافياً ونفرٍ يعيشون الطبيعة كما هي، بألوانها وموجوداتها، ولغة أخرى تبتعد عن الحر اليابس إلى مناطق بعيدة عن الصحراء وطبيعتها المختلفة لتقترب من القطب البارد ذات الطبيعة الثلجية، أو لغات مختلفة في قارة واحدة وأماكن مختلفة بعاداتها وتقاليدها ودياناتها ومعتقداتها وحتى في طريقة معيشتها وائتلافها الاجتماعي والعائلي..


جميع هذه اللغات والمناطق المختلفة تتفق على أن الشعر هو الشعر بموسيقاه وأن اختلفت في طريقة النظم والكتابة، هذا الفارس الذي يستطيع امتطاء أية فرسٍ شهباء أو حصان جامح ويسافر بدون مراكب ولا حافلات عبر الفيافي والجبال والوديان والبحار ليستقر في نفس الإنسان بصورة تراتيل لحنية تصل لحد الصلاة الوحدانية وتجلياتها الروحية والمادية.. إنه خالق الجمال في الكلمة ومخلوق الجمال والطبيعة في اللحن والضربة الموسيقية ، تكمن روعته في اقترابه من مشاكل العصر لينبري متخذاً موقفاً منها، وعفوية الأشياء التي تظهر أثناء العلاقة بين الأنا والآخرين ، ومنها تبرز إبداعية العلاقة الثنائية بين الكلمة والأصوات اللحنية بمفرداتها الموسيقية..

إن البحث عن كيفية نشوء الشعر الملازم للغة لا ينحصر في تاريخ معين ماعدا الكلمة، فموسيقى الشعر وعروضه التي اكتشفها ( الخليل ) مصادفة عن طريق الصفارين كانتا قبل هذا الاكتشاف بكثير، وربما وجودهما قد يرتبط بموسيقى الأصوات السماوية البدائية التي ظهرت بين المخلوقات في الطبيعة وشملت كل مساحات اللغات المختلفة في العالم، فلا توجد لغة بدون شعر أو تراتيل أو أغاني فلكلورية، وأصبح الشعر ككلمة تجسيداً لتلك الموسيقى الداخلية التي أحس بها ( الخليل ) ورتبها حسب الطريقة المتعاقبة عليها .


أي فرد يستطيع أن يدندن لحناً شعرياً بطريقته الموسيقية حتى لو كان أمياً لا يقرأ ولا يكتب لأنه شاعر بالسليقة.. وبهذا يكون الشعر أداة عالمية للتفاهم لأن الموسيقى لا وطن لها تلج العقول والأحاسيس بإبداعات آلاتها الموسيقية التي تجسد ألحان الطبيعية الأخاذة.

الشعر بالإضافة لخصوصية موضوعاته طريقة عالمية لتوحيد الحس الموسيقي، وأداة محسوسة لأجل معرفة المجتمعات البشرية المختلفة التي تعيش بحالاتها الاجتماعية والطبيعية والقبلية والعائلية عبر التاريخ الطويل للبشرية.
إن الحديث عن صيرورة الشعر وتأثيراته وتأثره في الوقت نفسه بالقيم الثقافية والمعرفية الإنسانية وبما حوله في الطبيعة طويل ومتشعب .. ولكل حالة منه تأثير غير قليل على المحيط الذي يتعايشه أو تتعايشه القصيدة في الذات أو في العام من الموضوع..




* فاصلة /

أقول : إن المقدمة أسهبت في تفاصيل الموسيقا الشعرية ؛ وربما يعود ذلك إلى أن الديوان يحمل قصائد نثرية ( النثيرة ) ، فالكاتب يحاول أن يمهد لمسألة الموسيقا الغير مرئية في قصيدة النثر ، بعبارة أخرى يريد أن يقول أن عروض الخليل ناشئ من إيقاعات عصره ، ويبقى لنا عصرنا الذي له إيقاعه الخاص ومنه جاءت قصيدة النثر ، وبذلك تكون قصيدة النثر بنتاً شرعية لإيقاع عصرها ، كما أن القصيدة العمودية ( ذات الشطرين ) بنت شرعية لإيقاع الصحراء .
لا أريد الاستعجال في الحكم على المقدمة ، فلننتظر بقية المقالة ، لنشاهد كيفية تطبيق هذا الكلام على القصائد الأربع التي في الديوان .





. . . .

. .

؛

 

 

 توقيع ديك الجن :
الدِّيكُ يمتدحُ هديلَ الحمامة؛ لأنَّ الحمامةَ تمتدحُ صياحَ الدِّيكِ .


حكمةٌ لا يهم أن تعرف قائلها !!

.
.
ديك الجن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 14-07-2003, 02:49 AM   رقم المشاركة : 6
ديك الجن
شاعر قدير
 
الصورة الرمزية ديك الجن
 






افتراضي

ونكمل معكم بعد أن عرضنا عليكم المقدمة

الجزء الأول في تحليل القصيدة الأولى


،،،،،،،،،،،،،،،،


<span style='color:darkblue'>( قد أكون متأخراً بالكتابة عن شاعر ومثقف عراقي معروف منذ الستينيات إذا لم أقل أكثر، وتميزت أعماله الشعرية بالإثارة في تنوعها وبخاصة القصيدة الحرة ..

ولعلي أجد الإثارة هذه عند الشاعر د. صلاح نيازي في مجموعته الشعرية "أربع قصائد" لقد وصلتني هذه المجموعة منذ فترة وقد أعدت قراءتها على مرحلتين الأولى قراءة سريعة قد تكون أسبابها مرتبطةً بانشغالي ببعض الأمور ولكنني عدت إليها لأجد فرصتي بالقراءة المتأنية فوجدتها نقلة في شكل ومفهوم ومضمون القصيدة الحرة أو قصيدة النثر مثلما يطلق عليها الشاعر صلاح.. هذه المجموعة تضم بين جنحيها أربع قصائد طويلة نسبياً ومقابلة صحفية مع صحيفة " الوطن " القطرية وكانت المقابلة عبارة عن محاولة لاستقراء آراء الشاعر في الشعر وفي تجربة الترجمة.

لقد راح الشاعر صلاح ينبش الذاكرة بإبرة من الذاكرة نفسها، إبرة حادة لكنها لا تخدش الذاكرة إلا من أجل الكشف عن الأحاسيس المتصلة بحدث القصيدة وإحساسها بمدى تعلقه بقضيتها المرتبطة بالإنسان والحياة.

ولأن مجموعة (أربع قصائد ) تنحاز بشكل كامل إلى هذا الارتباط فقد كانت ذات اتجاهات متنوعة مختلفة عن بعضها شكلاً متمازجة المضمون في جوهرها الذي طرح بشفافية واضحة وغير رمزية وغامضة.</span>

تبدأ المجموعة بقصيدة ( الجندي وبنات نعش ) وهي القصيدة الأولى، تشعرك بالامتزاج الطبيعي في حادثة تناولها الكثيرين ولكن ليس بالطريقة ولا الحداثة نفسها، هذا الامتزاج في التطلعات والأحلام متراصفة مع الأسطورة حول بنات نعش التي ترسمها العائلة سبقاً لأطفالها ولا سيما في ليالي صيف العراق الحار وفوق سطوح المنازل التي يستطيع الإنسان متابعة هالة الكواكب والنجوم لتبدو على أشكال هندسية لثرايا معلقات في الفضاء، ومن بينها تبرز بنات نعش اللواتي يعشن فوق الكرة الأرضية الملتصقات بالسماء، بعبارة أدق بالفضاء الخارجي الذي لا نستطيع أن نلمسه وإنما فقط نشاهده عن بعدٍ..

من هذا المدخل يزجنا الشاعر في امتحان غريب فيقحم علينا نصه فكرياً، له ارتباط بما تراه العين المجردة بتفتيشها ومتابعتها لبنات نعش وفي الحقيقة تخيل العراق بصفته العائمة في الفكر والمشاهدة.


<span style='color:darkred'>" هكذا.. من بلدٍ لبلد
افتش بين النجوم عن بنات نعش
وأقول: إذن من هنا العراق "</span>

هذا التتبع الأولي للقصيدة التي تنفرد بالتطبع بين النظري والواقعي ( الأرض ) الذي يتجسد في التفتيش والبحث والتخيل لإجلاء مظاهر الطريق المؤدي إلى الهدف المنشود..

قد تكون هذه القصيدة أداة تعبيرية لحالة واقعية نقلها الشاعر ببساطة ولكن بلغز تنقلاته في تصورات حول الامتزاج الوجداني بين الواقع المر الذي فرض بعنف وبين الأسطورة.


<span style='color:darkred'>" هذا هو مكانهن الثابت.. جذوري التي في السماء
أحببت صغراهن التي
تلهثُ وراءهن في رحيل دائم
تلهث
وتعرج
وتلهث في رحيلٍ دائم
ما انتظرنَها يوماً،
ولا هي قادرة على اللحاق بهنّ "</span>

اللهاث الأبدي الذي يعاني منه الإنسان، يتسرب قديما من الموجودات التي حوله، المعاناة من عدم اللحاق بمن نحب أو المراد تحقيقه لكي لا يكون التأخر عميقاً كالنسيان، اللحاق أو عدم القدرة بسبب نقطة ضعف فيحسمها..

<span style='color:darkred'>" قيل عرجاء
تلهث وتعرج..
ومن حبّي لها سمّيتها مليحة "</span>

لقد استفزته التغييرات في الخرائط وأتعبته استنفارالحواس ربما من الغربة، أو الحدث الذي بقى حاضراً في ذهنه، من البعد السرمدي ما بين مسارين، مجال الركض والمشي واللهاث للوصول، وبين التطلع في الفضاء المتناهي غير المعروف والمجهول أبدياً..

الغربة أصبحت أخطبوطاً هلامياً بمجسات امتصاصية شرسة يمتص بها عذوبة العفة والطهارة في الروح.


<span style='color:darkred'>" غربتي هذه المرة حقيقية
قلتها بضعفٍ عاجز
في مسقط الرأس
يتعين الشروق والغروب
والشمال والجنوب
كل شروقٍ عداه غربة
كل غروبٍ عداه مربك
وبنات نعشٍ هذه المرة
إلى اليسار قليلاً
ورائي قليلاً "</span>

انه ارتباك في المخيلة للصور، وارتباك للمحفزات المعرفية التي انحصرت في هموم أمل قادم، ليسلط أحاسيسه الجياشة على كل حالة ضدّية أخرى ، لكي يثبت أن لا جدوى في الانخراط غير المعرفي )



انتظرو قريباً الجزء الثاني ..





......

..

؛

 

 

 توقيع ديك الجن :
الدِّيكُ يمتدحُ هديلَ الحمامة؛ لأنَّ الحمامةَ تمتدحُ صياحَ الدِّيكِ .


حكمةٌ لا يهم أن تعرف قائلها !!

.
.
ديك الجن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 15-07-2003, 09:00 PM   رقم المشاركة : 7
ديك الجن
شاعر قدير
 
الصورة الرمزية ديك الجن
 






افتراضي

الجزء الثاني من دراسة القصيدة الأولى

،،،،،،،،،،،،،،،،،


( <span style='color:darkred'>" ما جدوى أن تسير إلى الأمام
ورأسك إلى الوراء ؟ "
ووجعتُ من الإصغاء ليتاً وأخدعا"</span>

هكذا يبدأ النكوص في تفرد الرؤيا بإظهار العجز البشري الطبيعي أمام قوة الحدث وواقعيته الحقيقية، فليس الحد من الرؤيا تجعل التقاطع مستمراً إلى الأبد فيبرز السؤال المحدد الذي يظهر كنبتة برية تداخلت بجذورها إلى عمق التربة باحثة عن الغذاء والماء.

<span style='color:darkred'>" كيف حال الوطن
وكيف حال مليحة العرجاء؟
كانت رونق الحيّ
تعرج وراء والدتها.. وتلهث
هنّ باقةٌ من الأصوات كل صباح في الطريق إلى المدرسة
وصوت مليحة بالذات
صافٍ كأنه يخرج من نايٍ سحريّ "</span>

كل هذا الحلم المتدفق في حاضرة الذهن الطفولي أو الشبابي أوأي كان.. يتبلور ما بين البعد والقرب الذي يبادر في خلق حالة العلاقة المحسوسة في لحظتها الراهنة.

<span style='color:darkred'>" وغمزت لي، كنتُ وحيداً
تماماً مثل مليحة العرجاء في السماء
يومها دخلت رهبوت السر
وانتشيت كطائر.. كطائر
أسبح في حلم عزّ النهار "</span>

كل هذا التواجد مصيري في غفلة الغربة ، حتى تلك الجدران والعاليات من البيوت كانت تتقزم أمام البكاء واختلال التوازن.. بسبب بقعة الدم في دشداشة صالح، بقعة الدم الوراثية في بدن الإنسان الذي اغتصب حقه كما اغتصب الجسد.. صالح المشبه بالصبي لمليحة هو قهر وعذاب آخر

<span style='color:darkred'>" صالح يمشي بصعوبة
يمشي بوجع،
منفرج الساقين
شقيقك صالح منفرج الساقين
وفي دشداشته بقعةُ دم
بالضبط بين ردفيه
كان وجهه مشعّثاً مثل كرة خرقٍ ممزّقة "</span>

لقد دلت القصيدة على عقدة لازمت الشاعر على ما أعتقد، مصدرها حالة مروعة مابين الواقعة وأسطورة بنات نعش، وتشبيها للصبية المتأخرة خلف شقيقاتها بحالة مماثلة لكن موجودة على الأرض، هذا الترابط جعل الحس لديه يتأثر لربطه بخيط الذكرى الشفاف

<span style='color:darkred'>"أمام الثكنة العسكرية
اغتصبه جنديّ في بستان أمام الثكنة العسكرية
انفرد به انفراد الوحش
يزيده الصراخ توحشاً وتطعّماً
يزيده الوجع
توحشاً وتطعّماً "</span>

إلا أن التفتيش يبقى بين النجوم عن سبب هذه المأساة التي حجبت التدرج الحياتي لأشخاص كان بالأمكان أن يكونوا أكثر رونقاً وحركة بدلاً من التقوقع بالعمى والهروب إلى داخل النفس.. بسبب عمق الوجيعة <span style='color:black'>).</span>


فاصلة /



بعد الانتهاء من دراسة القصيدة الأولى .. هل أضع أستفساري القديم ؟؟

ننتظر !!




...........


....


؛؛

 

 

 توقيع ديك الجن :
الدِّيكُ يمتدحُ هديلَ الحمامة؛ لأنَّ الحمامةَ تمتدحُ صياحَ الدِّيكِ .


حكمةٌ لا يهم أن تعرف قائلها !!

.
.
ديك الجن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-07-2003, 09:00 PM   رقم المشاركة : 8
ديك الجن
شاعر قدير
 
الصورة الرمزية ديك الجن
 






افتراضي

القصيدة الثانية من قصائد الشاعر المهمة في الديوان ، فقد تناولت حدثاً قد يكون محصوراً في مقتل الشاعر العراقي محمود البريكان ، ولكنه منسحبٌ على التاريخ الدموي لشعراء ومفكرين وعلماء و .. عاشوا تحت ( رحمة ) صدام ، لا أريد الإطالة أكثر ، أترككم لتتواصلوا مع الدراسة في هذه القصيدة ، ومع ( الجزء الأول ) :

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،


( تحتل القصيدة الثانية ( في رثاء البريكان وكل عراقي حي ) مكانة متميزة بين القصائد الأربع، لأنها تغوص لتبحث عن أجوبة لأسئلة بقت ملازمة للبشر منذ تواجدهم التاريخي، إنها البحث في اغتيال أو موت الشاعر العراقي محمود البريكان، لقد كان البريكان من أحد الشعراء الذين تميزوا بأصواتهم الخاصة فترة الستينيات، وبقى هذا الصوت في ذروة التحدي بما اكتسب من هدوء وتفحص للكلمة ولسيرة حياته الخارجية وانغلاقه بسبب وحشية وبربرية السلطة البعثية.. لقد عاش هذا الشاعر هاجس الحذر ولكن بقى أميناً لنفسه وكرامته كشاعر وإنسان على الرغم من محيط الشك والريبة والنميمة لعيون الدولة الشمولية.. وعندما تغناه الشاعر د. صلاح فهو رثاه في الوقت نفسه ورثى جيله من الشعراء الذين لم تلوثهم المكاسب الذاتية، وبدأت هذه المرثية موزعة ما بين الأسئلة وإيجاد الأجوبة بالتطرق الرمزي مرة وبتقريرية مكتبية قريبة للسرد البسيط، لكن القصيدة تجاوزت إلى جوهر الحالة في الغور إلى أعماق المدينة التي أنجبت من خيرة المفكرين والشعراء والمناضلين العراقيين ولها فضل كبير على الأدب والشعرعموماً.. أليس هذه المدينة هي مدينة حسن البصري فلماذا لا يبحث بين بيوتها وشوارعها وهوائها وأزقتها وشط العرب وبين قامات الغابات من النخيل الضارب في أعماق تاريخها القديم والحديث؟ هذا الترابط التاريخي الذي تزاوج مع واقعٍ مرٍ ( ...أمري ) وإرهاب مبرمج لغلق الوعي بفوهة المسدس والعصا الكهربائية والقناني الزجاجية، فاستفز المشاعر بدراية وبما أفرز من صيغ تدميرية.

<span style='color:darkred'>" كيف قامت البصرة في اليوم التالي
هل انسدتْ شهيتها لمواصلة العيش
تواصل العيش وكأنها مبنّجة ولغتها تتفتّتْ
كنوبةِ ربوٍ عرقلتْ حنجرة متّهمٍ برئ "</span>

كيف استيقظت البصرة هذه المدينة بعد نوم متقطع وعالجت الجريمة؟ هل أحست بألم أو غصة؟ وتوقعت انفجاراً وغضباً من ساكنيها بحيث.

<span style='color:darkred'>" هل توقعت منْقلباً في السماء
أو سترتطم الدنيا بعضها ببعض "</span>

وهنا يجري الدخول عنوة لإجلاء سر النوم قبل الاغتيال.. فهل كانت خائفة؟ أليس الخوف مسألة إنسانية؟ لكنه في لحظة الجبن يؤسس عالماً شبحياً لا يعيش إلا بحركة الأفراد والمجموعات الميكانيكية، حيث يتضخم ويكبر في الظلام.. أي ظلام؟ أهو ظلام الليل؟ أو ظلام مصنوع من قبل الطغاة وحاشيتهم المهوسة بالقتل والتعذيب

<span style='color:darkred'>" لكل مأساة هاجسٌ سابق
تقول العامة " عَلْمني كلبي "
الهاجس يسبق الموت
ماذا كان هاجسك يا محمود ؟ "</span>

نعم قل لنا يا محمود البريكان ماذا كنت تتوقع؟ التوقع حتماً كان موجوداً في المأساة القادمة، لأن القلب في الأمثال الشعبية يتوقع وقوع الحوادث الجيدة أو السيئة، هذا السؤال مطروح ليس فقط لمحمود فقط وإنما لجميع القراء أو سكان المدينة، كيف تكون الهواجس ؟ ماذا كانت هواجسه هو بالذات في تلك الليلة الغادرة، وبما أن هناك شك بما حدث .. فكيف حدث؟ ما هو الشكل الذي استخدم لإلغاء حياته، لا أحد يعرف كيف جرت العملية؟ لا يعرف أحداً غير محمود البريكان الذي عاشها ثانية لثانية، وجهاً لوجه، مفردةً لمفردة، نظرة تحدي لنظرة بربرية كانت تهدف للاغتيال.
لا تقف القصيدة في متابعة العلاقة ما بين الحدث المأساة وبين بطل المأساة فحسب وإنما تتجاوز هذه العلاقة الخاصة إلى ما هو أعم وأشمل.


<span style='color:darkred'>" يا مختبرات التشريح الطبي، ويا كل مختبر
لا يمكن أن تغيب الجريمة إلى الأبد
اكتشفي تلك الملامح في عين محمود
لا بد عالقة في العين بصورةٍ ما
في الشبكية في أقل تقدير
الصورة الأخيرة تنطبع في الشبكية
لا يمكن أن تنطمس الجريمة بهذه السهولة
إذا انطمست الجريمة هكذا،
فكل علمٍ قاصر "</span>

إلحاح لمعرفة الوسيلة وأهدافها بالتعلق بخيط العلم لكشف الجريمة التي هي معروفة تماماً ..
<span style='color:darkred'>
" يا مختبرات العالم، قاصيها ودانيها
استرجعي المطرقة والسندان
ما الذي قاله القتلة لمحمود البريكان
ما الذي قال محمود البريكان للسكاكين "</span>

أنه النداء الموجع الذي يطرحه الشاعر، مفتشاً عن حوار القتلة البائس وحوار الهاجس للضحية، ليعرف نوعية الحوار بين الجلاد وضحيته، حوار السفاك الذي كان يظهر بأثواب القديسين والسادة والمتدينين لكي يتمعن في إبادة ضحاياه الفورية على طريقته الخاصة.. ذلك الحوار الجهنمي غير العادل المسلح بالقتل كحدود لشك ولو بحجم النملة الصغيرة لكي يتوصل إلى إلغاء الكائن المفرد الذي يتصوره منفرد في الموقف.
<span style='color:darkred'>
" الحوار بين القاتل الذي لا يتراجع
وضحيّته التي على وشك الإبادة
أفجع حوارٍ في تأريخ المنطق "</span>

لا يوجد حوار يقوم على أساس التعسف يتطابق مع المنطق، لماذا حشر الشاعر هذا الشطر بمعناه التعسفي الواضح وهو الذي يبحث عن حقيقة الموقف في اللحظة المرسومة بطريقة مخابراتية .. لكن الشاعر يستمر في هذا المنلوج الداخلي لتجسيد القصيدة بواسطة الملاكان اللذان يقفان على كتف الضحية كونهما يتحملان مسؤولية التسجيل ( خطايا أو حسنات ) وهما مطالبان بما يعرفانه في قضية الجريمة ) .



..................



.......



؛؛

 

 

 توقيع ديك الجن :
الدِّيكُ يمتدحُ هديلَ الحمامة؛ لأنَّ الحمامةَ تمتدحُ صياحَ الدِّيكِ .


حكمةٌ لا يهم أن تعرف قائلها !!

.
.
ديك الجن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 19-07-2003, 07:06 PM   رقم المشاركة : 9
اشـرف
طرفاوي مشارك





افتراضي شكرا لمجهودك

إلا أن التفتيش يبقى بين النجوم عن سبب هذه المأساة التي حجبت التدرج الحياتي لأشخاص كان بالأمكان أن يكونوا أكثر رونقاً وحركة بدلاً من التقوقع بالعمى والهروب إلى داخل النفس.. بسبب عمق الوجيعة ).
قد تكون هذه القصيدة أداة تعبيرية لحالة واقعية نقلها الشاعر ببساطة ولكن بلغز تنقلاته في تصورات حول الامتزاج الوجداني بين الواقع المر الذي فرض بعنف وبين الأسطورة.

انه ارتباك في المخيلة للصور، وارتباك للمحفزات المعرفية التي انحصرت في هموم أمل قادم، ليسلط أحاسيسه الجياشة على كل حالة ضدّية أخرى ، لكي يثبت أن لا جدوى في الانخراط غير المعرفي )

الغربة أصبحت أخطبوطاً هلامياً بمجسات امتصاصية شرسة يمتص بها عذوبة العفة والطهارة في الروح.


طريقة تفكيره تشير الى انه شاعر محبط لم يستطع الظهور والأنفتاح الى دور اكبر وتفاؤل اكثر وروح اعلا

لأنه يأمل لما هو افضل على كل حال ثم عاد بعدها لذاته لينكمش وينكمش فأخذ يتحدث عن ما حوله وظروفه

المحيطه به وهو يتحدث في الواقع عن صورته التي يراها في الحياه كالمرايا فهذه نفسه لا غيرها وكأن

كل كلمه يقولها انما هي فيه لا ادري يا ديك الجن لماذا اشعر بهذا الأحباط بين عينيه وكأنه يائس من

الحياه يريد اللأنتحار ايضا هاربا الى مفرداته فكانت ملاذه فأخذ يصارعها هي الأخرى


ارجو تقبل رأيي


تحياتي لك


المحب

اشــرف

 

 

 توقيع اشـرف :
وإنما الأممُ الأخلاقُ ما iiبقيتْ * * * فإنْ همُ ذهبتْ أخلاقهمْ ذهبُوا
اشـرف غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 19-07-2003, 08:30 PM   رقم المشاركة : 10
ديك الجن
شاعر قدير
 
الصورة الرمزية ديك الجن
 






افتراضي

ما سرني هو حضورك الرائع .. أيها الأمل القادم !!

لا أخفيك أنني مستاء جداً من قلة القراء ، فالسواد الأعظم مشغول بالترهات والفرفشات والوجبات السريعة .
ومع ذلك أملي بمن سيأتي هو من يدفعني للكتابة والمواصلة .

ما أشرت إليه في تعقيبك هو الواقع الذي يعيشه معظم أدبائنا ومفكرينا ، نعم مازال الواقع يعج بالإحباط حتى ظننا أنه سيورثه .

أحييك على هذه المتابعة ، وترقب بقية الأجزاء من المقالة !!




.................



........



؛؛

 

 

 توقيع ديك الجن :
الدِّيكُ يمتدحُ هديلَ الحمامة؛ لأنَّ الحمامةَ تمتدحُ صياحَ الدِّيكِ .


حكمةٌ لا يهم أن تعرف قائلها !!

.
.
ديك الجن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-07-2003, 03:34 PM   رقم المشاركة : 11
ديك الجن
شاعر قدير
 
الصورة الرمزية ديك الجن
 






افتراضي


الجزء الثاني من مأساة ( محمود البريكان )



<span style='color:darkred'>"أيها الملاكان الحارسان على الكتفين
تعرفان - لا ريب - الوقائع بحذافيرها
من طرق الباب الخارجي إلى آخر نفس
ولكن كُتب عليكما الصمت والغياب
لا تُريان حتى بأكبر مجهر
كُتِبْ عليكما الطاعة، وطاعتكما عمياء بالمطلق
لا يمكن لكما أن تشهدا
حتى لو أنقلبت عاليها سافلها.
هل أختل توازنكما حين توالت السكاكين
هل بقيتما على كتفيه إلى أن لفظ أنفاسه الأخيرة؟ "</span>

كلما يطرح سؤال يحضره سؤال آخر يتشعب ثم يصوغ المنحنيات التي تمنع العين من الامتداد الطبيعي للمشاهدة، وتحجب السمع لكي لاتتوصل الآذان إلى سماع تلك الأصوات حتى لا يميزها العقل في حلكة الموقف وتداعياته، ومن أجل عدم سريان إشاعة تقلب المعادلة التي قاموا بدبلجتها في لغة سرية مبهمة.

<span style='color:darkred'>" إشاعة صغيرة في بادئ الأمر
توسّعتْ وتوسّعت إلى آخر بيت في المدينة
المدينة نفسها نشفت حيويّتها وداختْ
أشبه ما تكون بمدينةٍ تأريخية في بطون الكتب
راقبتْ نهرها يجفْ
يجف نهرها ببطء، حقيقةً، ويتشقّق طينه
لا مبرر لوجودها في هذه البقعة
البيوت لم تعد ملاذاً
والشوارع لا توصل إلى شيء
إذا عم الجفاف</span>

تحولت المعادلة السرية المخطط لها بشكل سري إلى العلنية التي كانت بذات الوقت سرية، وإلا كيف سرت إشاعة بدون فعل فاعل، ثم توسعت لتصبح حكاية في مدينة خطط لها أن تكون سرية هي الأخرى أو وهم موجود في بطون الكتب فقط لكي .

<span style='color:darkred'>" تبات المدينة مجرد ركام، وإن كانت مبنية بالذهب
المدينة بلا ماء ركام ليس إلا "</span>

مدينة تعيش الزحام الفطري والمنظم كأي مدينة من المدن التي تكتظ بالسكان أُريد لها أن تعيش بدون وعيٍ أو ثقافة لكي يتمكنوا من اغتصاب بكارتها متى يشاؤون.
التراكم الإرهابي الذي أنتج نوعية خاصة من القسوة والعنجهية ليصبح ظاهرة يعيشها الفرد العراقي، في كل لحظة من حياته، حتى أصبحت ظاهرة طبيعية كأي شيء طبيعي في الحياة، أو في الطبيعة ، ليكون التعايش والتكيف وفق مستلزمات الإلزام المعمول بهِ.


<span style='color:darkred'>" لمقتل محمود البريكان وقعُ ظاهرةٍ طبيعية
له ما للكوارث من شلّ للقوى
ما جدوى العودة إلى البيوت في تلك الليلة "</span>

أنها الانجذابات لرؤيا قاسية حيث تعودت المدينة على الصمت وساكنيها على التخدير ليخلق عجزاً في استدراك الأمور، والمدينة تتفكك تدريجياً، آجرها، وهي صورة لتفكك البلاد، تتباعد النفوس التي تسكنها في طقوس غريبة لتعيش الوحدة بمعزوفة جنائزية، بينما يتزامن سقوط الجاثوم الذي يخنق الأنفاس، يتواصل دون توقف ولا هدنة وبلا حدود.. فأصبح محمود البريكان وحده يرعف كيف جرى تمزيق لحمه، الطعنة الأولى والثانية والثالثة.. هو وحده يعرف ماذا فعلوا به وهم وحدهم يعرفون لماذا ربطوا يديه ورجليه؟..

<span style='color:darkred'>" هل ربطوا يديك ورجليك أولا ً أيها الشيخ الضعيف ؟
كما يفعل الذبّاح بالشاة في الأعياد
هل رفستْ ؟ كما ترفس الشاة عند الذبح
رفسة الشاة الأخيرة قويّة دائماً
كأنها ترمي آخر ما فيها من مقاومة"</span>

<span style='color:darkblue'>إذن الضحية لم تكن مستسلمة ضعيفة، فهناك احتمالات غير قليلة للمقاومة ولهذا طرح السؤال " هل ربطوا " وقد كانوا يحتفلون متوهجين للذبح في عرس دموي .. هل اكتفى الشاعر صلاح بالكشف عن الجريمة وشكل ونوع العملية؟ أم أنه تجاوزهما لكي لا يبقى أسيراً في حدود العلاقة الثنائية بين الضحية والجلادين؟ فأدخل عناصر أخرى مثلما فعل مع المختبرات، فأعلن عن وجود شهود حتى ولو كانوا غيبين.. الملاكان الحارسان الموجودان على الكتفيين، إنهما العنصران الجديدان الذي يستطيع بهما النيل من الجلادين ولكن كيف ذلك وهما غير مرئيان.. يقترب هنا الشاعر من يوم حساب قادم وسوف تُكتشف خيوط الجريمة، لكن صلاح بقى يبحث فأضاف إلى هاجسه شبه نداء لمخاطبة جديدة لكي يُشْرك معه آخرين</span>

<span style='color:darkred'>" أيها الشعراء، يا أيها الشعراء
ما الذي تقوله ملكاتكم
إذا أصبح الصمت لا يشبه شيئاً وكان الشحوب
خارج نطاق الألوان
إذن هيا.. ما الذي ننتظر؟ لنأخذْ
بلاطات الأرض التي فاض عليها دم محمود
نوزّعها على متاحف العالم:
هذا العراق "</span>

هذه حالة من آلاف الحالات المتشابهة أو الأكثر تعسفية منها، أصبح العراق مُدان بتهمة جديدة، لماذا هذا التغني بضرباته؟ وليس بكرمه وحنانه وحنوه على أهله..؟ عليه أن يخلص نفسه لأنه بريء من هذه الجرائم اللإنسانية، فكان وكأنه يرمز للعراق كمقبرة فائضة بالجثث وبالدماء..
ثم أليس محمود البريكان شاعراً من هؤلاء الشعراء؟ مثلهم.. كتب شعراً عن حالات متشابهة كحالته، وخلق عالماً منعزلاً عن آلة التقطيع البشري، هل كان يتوقع أن تترجم هذه الحالة على نفسه؟ لأنه عزف عن العلاقة التي تجمعه بالشر، هذه القوى التدميرية التي أدت بالشاعر صلاح إلى اتهام العراق لسببها مستعيراً ما قاله
الشاعر الكبير الجواهري.

<span style='color:blue'>" هذا العراق وهذه ضرباته"</span>

لكنه يتراجع في الوقت نفسه في سبيل فضح المؤامرة عن طريق عرض جمالي لأداة الجريمة ليطالب.

<span style='color:darkred'>لنعرض ملابسه المنقوعة
في صالة جديدة للأزياء العراقية
- لتكن الأولى من نوعها في العالم -
هذه أزياؤنا الحقيقية من قديم الزمان "</span>

لقد ربط الشاعر ربطاً واضحاً بين الإنسان العراقي في حالته الراهنة وبين ذلك التاريخ الطويل المملوء بالضحايا والدماء.. فهو مسلسل كحلقات من سلاسل طويلة متصلة بقت تتجدد على مدى العصور ولا نهج لها سوى تدمير هذا الكائن الذي خلق للعالم أول حضارة إنسانية.. ولهذا يبقى الشاعر يطالب.

<span style='color:darkred'>" لنصوّر البلاطات والملابس بأدق كاميرا بالألوان
نعلقها قرب مرايا المغاسل في كل بيت
ننظر إليها كلّ صباح
قبل تعطير الذقون والذهاب إلى العمل "</span>

حالة أصبحت اعتيادية، يمر عليها النسيان ولكن نتذكرها بالمشاهدة والصورة لا أكثر.


...........



...



؛؛

 

 

 توقيع ديك الجن :
الدِّيكُ يمتدحُ هديلَ الحمامة؛ لأنَّ الحمامةَ تمتدحُ صياحَ الدِّيكِ .


حكمةٌ لا يهم أن تعرف قائلها !!

.
.
ديك الجن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-07-2003, 10:37 PM   رقم المشاركة : 12
اشـرف
طرفاوي مشارك





افتراضي

هذا المبدع استطاع ان ينهل من معادن اللغه ما يناسب الحاله التي يتحدث عنها

وكأنه يمد يده ليغترف جواهر اللغه الثمينه فيختار منها ما يناسب الواقعه لينسجها بأسلوب فريد

وقد سمعت احد الشعراء عبر الفضائيات يتحدث ان في اللغه العربيه الشيء العظيم من التعابير والمفردات

مالا توجد في اللغات لأخرى لذلك عانق مفرداتها في الكتابه للتعبير وترك غيرها

حيث تشبع فضول الشعراء المتلهفين لأبراز المعاني بشكل سحري كبير

الف شكر على هذا الجهد الكبير

ونحن اذن صاغية لك


***3*** ديك الجن ***3***


اشـرف


***12***

 

 

 توقيع اشـرف :
وإنما الأممُ الأخلاقُ ما iiبقيتْ * * * فإنْ همُ ذهبتْ أخلاقهمْ ذهبُوا
اشـرف غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 25-07-2003, 02:50 AM   رقم المشاركة : 13
ديك الجن
شاعر قدير
 
الصورة الرمزية ديك الجن
 






افتراضي


ونتابع معكم .. القصيدة الثالثة هي رثائية أيضاً كالقصيدة الثانية ، ولكن ..

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،



(( الانتقال إلى القصيدة الثالثة ( محنة شفيق الكمالي ) مفاجأة للقارئ والمتتبع، فشتان ما بين محمود البريكان الإنسان العراقي العادي الذي مطالب بالخضوع وإذا أبى أصبح ضحية الجلادين والشاعر البعثي الذي كان يقف مع الجلادين لا بل في قمتهم ، ما هذا الترابط؟ وهما مفترقان منذ بدء لحظة إخضاع المكان والزمان للأمرية وحتى الشاعر صلاح نيازي نفسه يعرف كم هي الفروقات واسعة بينهم في قضايا عديدة..

سياسية وفكرية وثقافية... إلخ، شتان بين الذي كان في قمة السلطة وله هبات عديدة، مرشحاً للقيادة القطرية لحزب البعث الحاكم، ووزيراً، له صلة مباشرة مع رئيس الجمهورية، جليساً لوزير الداخلية، ورئيس اتحاد الكتاب العرب، يصول ويجول، يخدمه رهط من الخدامين والحراس بدون عناء لكلمة شكر.. أين المقارنة إذن، في كتابة الشعر.. مع الاختلاف في المضمون.. لا توجد مقارنة لكي نضعهما في مجموعة شعرية نقدمهما كمثالين.. وكأن الشاعر صلاح يريد أن يضعنا في امتحان لكي نفسر ما يريد أن ينقله إلينا.. ماذا يريد أن يثبت لنا الشاعر؟


الشاعر في هذه القصيدة ( محنة شفيق الكمالي ) تدرج فيها لينقلها بشكل متقارب إلى السرد القصصي والحكايا الأمثولة، بسيطة التركيب في مفرداتها لكنه أقحم فكرته عنوة في تسلسلها ليُظهر مدى التغييرات التي تحدث على سلوك الفرد وهو يقفز إلى قمة السلطة في دولة إرهابية شمولية، لا يوجد فيها الضمان بعدم الانفلات الوحشي الكامن في أيديولوجيتها وفكرها، ففي أي لحظة وأي مكان هناك تهمة جاهزة موجودة تلاحق المعني بالملاحقة أو حتى اللامعني لمجرد خلق حالة من الذعر والتخبط والانكماش عند الناس، متى أرادت السلطة صياغة الاتهام، كما هو حال بطل رواية كافكا في ( القضية..أو .. المحاكمة )، ولهذا سيجد نفسه في تهلكة الهبوط السريع المذهل لعيش بعدها ذهولاً ويأساً لا مثيل له بانتظار ساعته الأخيرة، فهو يعرف من خبرته أثناء صعوده بواسطة آلة التدمير، أن لا رحمة لمن يطرح مجرد فكرة مغايرة للصنم المصنوع من شوايات جهنم ليس أكثر.

<span style='color:darkred'>" في داخل الحلبة
الإنسان في أقصى بدائيتهِ
يحمل يديه كهراوتين
هنا داخل الحلبة
تنتفي كلُّ أشكال الإنسان
يداه كالسابق آلتا صيد جارحتان،
وما من رحمة "</span>

شفيق الكمالي يعرف هذا القانون لكنه في زهوه تناساه عاش فترات انتصاره المزيف وصعوده الهلامي والخرافي لكنه وقع في الفخ المنصوب له، فخ كان يحمله كرضيع صغير ليصبح كالغول لمجرد فكرة طارئة حتى لو بقيت مجرد فكرة في الذهن ..
تكمن هنا قمة الفرق والتطابق مع القصيدة الأخرى لأن محمود يعرف هذا القانون ولم ينسَه للحظة واحدة.. وشفيق شجع هذا القانون ونسى أنه سيحكم به


<span style='color:darkred'>" الحلبة نفسها كميزان للكيل
لا أهمية للحجم، أو الطول، أو العرض
وفوق بنايات المحاكم عادةً
تمثال أكبر من الحجم الطبيعي
يحمل ميزان العدالة
بوقارٍ كلسيّ بارد
وسيفاً على الأهبة"</span>

فأين المفر؟ حتى لو كنت قريباً من هذه المحاكم؟ ولكن هل ظل الشاعر يكشف ويبحث أم يدخل لصلب الموضوع ويتحمل المسؤولية حتى لو كانت رقبته ثمناً لذلك.

<span style='color:darkred'>" لماذا لا أبدأ بالصراخ
كشاعرٍ ملسوع: " واحرّ قلباه "
لماذا لا أيأس
كشاعر بطئ : " غير مجدٍ في ملتي واعتقادي "

ويعلن الشاعر صلاح بصراحة متناهية

" ما علاقة شفيق الكمالي
بالحلبة وميزان الكيل؟
بالمتنبي أو المعري
لم نكن في حلبة أبداً "</span>

<span style='color:orangered'>وهو استنتاج صحيح ، إلا أن الوجه الآخر للقصيدة لا يقول ذلك رغم الفروقات والعلاقات واللقاءات وقول الشعر
والاشتراك في وطن الشعر " العراق "
ما علاقة شفيق الكمال بالحلبة وميزان الكيل ؟
لم يكن الميزان والحلبة ردهات سماوية طلسمية والعلاقة بين هذا الشفيق الكمالي وبينهما أصبحت أكثر أخطبوطية عندما لم يدرك أن الشعر ليس بأداة صالحة لسلخ جلود الناس، ولهذا تعرى لمجرد الركوب أو الهبوط ففي ركوبه اقترب من المنازلة ، ولكل منازلة شروط قاسية للخضوع وعدم الاستقلال، وفي النهاية يترتب أمراً واحداً .. الإذعان أو الإلغاء التام.</span>

<span style='color:darkred'>" قال شفيق الكمالي بصوت شاةٍ تجهض:
ليتني أنعزل عن العالم في كوخٍ هنا إلى الأبد "</span>

في آخر المطاف تساوت الضحيتان بالذبح، بالقتل أو الاغتيال سيان بين كاتم الصوت أو السم أو القهر بالسكتة القلبية، فجميع الضحايا يلتقون في نقطة النهاية لرحلة العدم الأبدية، وهكذا تساوى الاثنان في عملية التدمير.. لقد هوى شفيق الكمالي عندما لامس الحقيقة ولم تشفع له قصائده الرنانة التي مدح بها الصنم المصنوع من شظايا جهنمية ورأس فارغ إلا من القتل والتدمير، وبدلاً من الانتقال تقيأ نفسه ليرضى بالذل والرخص النفسي الواطئ فكان

<span style='color:darkred'>" بعد سنواتٍ أقل من أصابع يدٍ واحدةٍ
قيل مات بالسكتة القلبية كمبدأ
لم يشيّع على أية حال
وقيل مزق في السجن
كما يمزق علم دولة معادية."</span>

هكذا يختم الشاعر قصيدته بعد أن منحنا فرصة للتعرف على شفيق الكمالي ضحية النظام الذي كان يتعامل مع ضحاياه في أسلوب متطابق للأسلوب الذي جابهه في نهاية المطاف. لقد انتهى شفيق الكمالي على يد ماكنة التدمير الذي ساهم في بنائها، وساهمت هي أثناء وجوده أو بعده في اغتيال محمود البريكان وغيره من شعراء وكتاب ومثقفين مناوئين للبربرية الشمولية )) .



فاصلة /

أشكر أخي أشرف على المتابعة ، وقريباً سننهي عرض المقالة ، وسيكون لنا تعليق عليها .
<span style='color:blue'>
...............



" " " "



؛؛
</span>

 

 

 توقيع ديك الجن :
الدِّيكُ يمتدحُ هديلَ الحمامة؛ لأنَّ الحمامةَ تمتدحُ صياحَ الدِّيكِ .


حكمةٌ لا يهم أن تعرف قائلها !!

.
.
ديك الجن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 28-07-2003, 05:35 PM   رقم المشاركة : 14
ديك الجن
شاعر قدير
 
الصورة الرمزية ديك الجن
 






افتراضي

القصيدة الرابعة تختلف عن بقية قصائد الديوان ، فهي الوحيدة التي سارت على إيقاع ( التفعيلة ) .. لنواصل القسم الأخير من الدراسة :




(( <span style='color:indigo'>القصيدة الأخيرة في ( أربع قصائد ) هي ( لولو) وبهامش صغير تحت العنوان " في عيادة طبيب بيطري "
منذ مطلع هذه القصيدة يخترق أحاسيسك إيقاعها الموسيقي المتسارع وكان الشاعر يبتغي أن ينقلك إلى النهاية بطعم كطعم " النستلة " وحين تنتهي عملية الأكل يمضي طعمها هو الآخر.. هذه القصيدة تختلف عن القصائد الثلاث فقد طغت عليها غنائية وشبه لقافية موحدة ولكن على طريقة الشعر الحديث " التفعيلة " وليس على طريقة القصيدة العامودية المتعارف عليها.. ربما أراد الشاعر صلاح العودة لسيرة قصيدة التفعيلة وموسيقاها الجميلة..
استعمل الشاعر صلاح تفعيلة بحر البسيط غير مجزوء ولهذا وجب عليه استعمال عروضه على وزن ( فعِلن ) بكسرالعين ، ولكن ليس على هندسة البحر كما هو معروف.</span>
[poet font="Simplified Arabic,4,darkred,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""]
( الخير أبقى وإن طال الزمان بهِ = والشر أخبثُ ما أوعيت من زادي )
[/poet]
انها نقلة رحيبة وشفافة استطاع بها أن ينقلك بسرعة من حدث لحدث آخر تحسه منذ مطلعها.

<span style='color:darkred'>" يجسّها،
تخيّلت داعبهاْ..
فالتفتْ نشوى
حاصرها البياضُ، أعشى عينها ضوّأ
في البدء صلداً كان مسنوناً ومجلوّا
إنكمشتْ..
وشمت السمّاعة الجمادَ:
لا دفءٌ ولا حلوى"</span>

مقاطع كستائر مخملية تتلاعب بها نسيمات الفجر الربيعية، رخية كأنها أغصان الزيتون الجبلي الذي تتراقص بين سفوح الجبال وعمق الوديان وهي تهبط بعطرها نحو العيون الرقراقة. وعلى رغم عناصر العجز الواضحة على الصبية التي شاخت مع الزمن فكان اللقاء كغريبين..

<span style='color:darkred'>" صبية شاخت فلا تقوى
حتى على تسلق الزند الذي كان لها مأوى
تصلب الساقان، إن همّتْ مشتْ حبوا
وجسمها يُضوى
تقلصتْ خاصرةً، تفككتْ حقوا
والتقتِ العينان..
صارتْ بيننا مسافةٌ قصوى
بتنا غريبين إذن؟
إلتقيا لمرةٍ، واختلفا خطوا "</span>

تستمر القصيدة على وتيرة اللحن الراقص التي بدأت بـه وأخذت تولج في العلاقة وتبررها في النظرات، مقتربة للخاص غير المعروف..

<span style='color:darkred'>" أطرقتْ..
صارتْ بيننا مسافةٌ هائلةٌ قصوى "</span>

كانت في السابق مسافة قصوى لكنها تحولتْ إلى هائلة قصوى، هذا التحول كانت له أسبابه وتسؤلاته..

<span style='color:darkred'>" هل أختصمنا مرةً ؟
كان الرضا أعمق ما يُنوى "</span>

إنها العلاقة الإنسانية التي تتحول إلى سيمفونية مختلفة النوتات والمقاطع الموسيقية حسب الإيقاع الشعري أو النص المكتوب، هذا التحول قد يكون مأساةً بالفراق أو النكوص في الوعود أو الوصول لبحر الأمان لكنه بالتأكيد

<span style='color:darkred'>" تنمّل البياضُ كان الجسم يعلو..
ثم يعلو في ثنايا الغيم يطّوّى
يدي على فراشك الغالي رَسَتْ سهوا
كأنما تركْتهِ توّا
ما زال زاوية الغرفة مركوناً
وذا
عشّكِ والمثوى..</span>

<span style='color:seagreen'>هل هي قصيد رثائية أيضاً، ولماذا هذا الاختلاط الغريب مع اللون الأبيض والمثوى..
أهي نهاية آخر فصول المسرحية؟ بعدما دغدغت مشاعرنا وأحاسيسنا بتداعياتها وحلو عذوبتها.
استطاع الشاعر د. صلاح نيازي توصيل هدفه من خلال تنوع موضوعات المجموعة الشعرية الإنسانية منتقلاً من الخاص للعام وبالعكس، مولجاً ثنايا الإنسان والطبيعة البشرية على الرغم من المباشرة بالتسطيح والتقريرية التي ظهرت بين ثنايا القصائد وقد يصح القول لا يوجد عمل أدبي ثقافي متكامل وبدون نواقص ، إلا أن الإيجاب عندما يطغي يظهر السلب لكنه غير شاذ ولا قبيح أيضاً..

أما حوار الشاعر مع صحيفة "الوطن" القطرية فهو يقع ضمن نظرته التي جسدها في هذه القصائد الأربع، تناول فيها علاقة الشاعر بشعره وفي وحدة وافتراق القصيدة في آن واحد</span> )).







<span style='color:blue'>
""""""""""""""""""""


"""""""""""""
</span>

 

 

 توقيع ديك الجن :
الدِّيكُ يمتدحُ هديلَ الحمامة؛ لأنَّ الحمامةَ تمتدحُ صياحَ الدِّيكِ .


حكمةٌ لا يهم أن تعرف قائلها !!

.
.
ديك الجن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-07-2003, 06:11 AM   رقم المشاركة : 15
ديك الجن
شاعر قدير
 
الصورة الرمزية ديك الجن
 






افتراضي

دراسة اتسمت بالطول كما أسلفنا فقد استطاع الناقد مصطفى محمد غريب أن يقارن بين قصيدتين قد تبدوان للوهلة الأولى أنهما متناقضتان من حيث المشاعر والدوافع .
لكن الناقد استطاع أن يوفق بين هاتين القصيدتين ..
واحدة قيلت في شاعر ابتعد عن السلطة ( رثائية) ، وأخرى في شاعر كان قريباً من السلطة ( رثائية ) ، كيف سيكون خطاب الشاعر ؟؟ لن يعترض أحد على رثاء محمود البريكان ، الاستغراب هو في رثاء شفيق الكمالي ..
كانت محاولة الناقد موفقة في الخروج بنتيجة مرضية ومقنعة لدوافع هاتين القصيدتين .

قدم الناقد في بداية مقالته للموسيقا الغير مرئية في قصيدة النثر ، وكأنه يمهد لنقاط سيطرحها خلال دراسته للديوان ، إلا أنني لم أجد هذا الطرح .. يبقى له أنه أشار في القصيدة الرابعة (الأخيرة ) إلى الإيقاع الموسيقي ، ولكن القصيدة كانت من نوع التفعيلة من حيث الشكل .. ولم تكن قصيدة نثرية ، إذن بقيت المقدمة حبيسة التنظير والتقعيد الذي لم نلمح منه تطبيقاً على قصائد الديوان النثرية .



في النهاية أرجو أنني قدمت شيئاً مفيداً للقارئ المتابع ..




؛؛ ؛؛ ؛؛ ؛؛ ؛؛






؛؛ ؛؛ ؛؛

 

 

 توقيع ديك الجن :
الدِّيكُ يمتدحُ هديلَ الحمامة؛ لأنَّ الحمامةَ تمتدحُ صياحَ الدِّيكِ .


حكمةٌ لا يهم أن تعرف قائلها !!

.
.
ديك الجن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-08-2003, 09:31 AM   رقم المشاركة : 16
ديك الجن
شاعر قدير
 
الصورة الرمزية ديك الجن
 






افتراضي

<span style='color:royalblue'>

هذا هو النص الأول من ديوان " أربع قصائد " للشاعر العراقي المغترب صلاح نيازي :
</span>

الجندي وبنات نعش


<span style='color:darkblue'>
هكذا، من بلدٍ الى بلد

أفتّش بين النجوم عن بنات نعش

وأقول إذن من هنا العراق

درجت معهنّ منذ الطفولة

أعرّفهن واحدة واحدة، ويعرفنني من بين كل الصبيان

في بعض الأحيان يغمزن لي حين أكون وحيداً

يومها دخلت رهبوت السر، وانتشيت كطائر، كطائر

هنّ كالقناديل في صواني العرس يطفن في السماء

وفي الليالي الغائمة أحزن وتختلّ الدنيا

أتفقدهنّ لأنّهن كلّ ما أملك من أمان

مجرد وجودهن دليل الثبات والديمومة، يا للاطمئنان

تعوّدت أن أراهنّ فوق رأسي

إلى اليمين قليلاً، أمامي قليلاً.

هذا هو مكانهنّ الثابت، جذوري التي في السماء.

أحببت صغراهنّ التي تلهث وراءهن في رحيل دائم

تلهث وتعرج وتلهث في رحيل دائم

ما انتظرنها يوما، ولا هي قادرة على اللحاق

قيل عرجاء، تلهث وتعرج، ومن حبي لها سمّيتها مليحة

هكذا من بلدٍ الى بلد الى بلد

أفتش بين النجوم عن مليحة العرجاء

واليوم أسمع لهاثها ولا أراها في هذه السماء الغريبة

نظرت كالمعتاد إلى المكان الثابت في السماء

إلى اليمين قليلاً، إلى الأمام قليلاً، وما من أثر

- حينما تتغير خريطة الأشياء تستنفر الحواس

هذه هدية الغربة

كنّ هذه المرة بعيدات أعلى مما تعوّدته عيني

إلى اليسار قليلاً، ورائي قليلاً

جامدات بلا قناديل وبياضهنّ متكدر خابط

كوجوه عفسها الخوف

غربتي هذه المرة حقيقية، قلتها بضعفٍ عاجز

في مسقط الرأس يتعيّن

شورقك وغروبك وشمالك وجنوبك

كل شروق عداه غروب

كل غروب عداه مربك

وبنات نعش هذه المرة

إلى اليسار قليلاً، ورائي قليلاً

تطيّرت حقا وملأت قلبي الهواجس

كأن العراق انتقل فجأة الى مكان مجهول

أو ابتلعه بحر، ورحل.

حينما ترتبك جهاتك، يرتبك وجودك

ما جدوى ان تسير الى الأمام ورأسك الى الخلف؟

"وجعت من الإصغاء ليتاً وأخدعا"(1)

كيف حال الوطن

وكيف حال مليحة العرجاء الآن؟

كانت رونق الحي، يناغيها الكبار بأرق الأصوات

تعرج وراء لداتها وتلهث

باقة من الأصوات كل صباح في الطريق إلى المدرسة

وصوت مليحة بالذات، صافٍ، كأنه يخرج من ناي

كنت أجملهنّ يا مليحة

حتى عرجك جميل، جميل، جميل الى أن ينقطع النفس.

حين طلعت في جسدك أولى الثمار المحرّمة

أسدلوا عليك العباءة، وطالت قامتك

إلا رجلك اليمنى تعوّقت أكثر

يومها بات العرج عاهةٌ لا تستر

أستدرجك يا مليحة إلى البلد الغريب

ساعة تشتد بي الغربة وحيدا

وألمك قطعة قطعة، وأغيب فيك بلا انتهاء

مجرد وجودك دليل الثبات والديمومة.

لم نتكلم قط، وما من مرة تصافحنا حتى ولا في عيد

نتلاقى كغرباء وقلبانا معصوران

كنت تعرفينني من بين كل الصبيان

مرة واحدة طالت نظرتك وغمزت لي. كنت وحيداً

تماماً مثل مليحة العرجاء في السماء

يومها دخلت رهبوت السر وانتشيت كطائر، كطائر

أسبح في حلم عزّ النهار.

لم أرك بعد تلك النكبة، هل بلعنا البحر ورحل؟

كان بكاؤك بعرض الشارع، يرتطم بالجدران، وأعلى من أعلى البيوت

اختلّ توازنك عدة مرات، خذلتك القدم العرجاء

صالح يمشي بصعوبة ووجع، منفرج الساقين

شقيقك صالح منفرج الساقين

وفي دشداشته بقعة دم. بالضبط بين ردفيه

كان وجهه مشعثاً مثل كرة خرق ممزقة.

اغتصبه جندي في بستان أمام الثكنة العسكرية

انفرد به انفراد وحش، يزيده الصراخ توحشاً وتطمّعاً

وصالح يرتجف إلى ما لا نهاية في باب المستشفى

بعواء لم يسمع مثله من حنجرة بشرية من قبل

يهتز بلا انقطاع من الرأس إلى القدم، من الرأس إلى القدم بلا انقطاع

وعلى دشداشته بقعة دم، تنزّ وتنتشر. ولا يكف عن الصراخ.

في البلد الغريب أسير إلى الأمام ورأسي إلى الخلف

أفكر بمليحة التي انقطعت عن المدرسة منذ الفضيحة

وصالح الذي ابيضّت عيناه من العمى

والجندي الذي يفرّ منه الأطفال فرار العصافير

وحين يطبق الليل ويأتي ضيق النفس كالمعتاد

أفتش بين النجوم عن بنات نعش

وأقول إذن من هنا العراق
.</span>
مالقة 2/1/98

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* سبعة كواكب شبهت بحملة النعش، ولكنها في الفولكلور في مدينة الناصرية أخوات، الاخيرة عرجاء، وهنّ يذهبن كل مساء في زيارة ما.
(1)صدر البيت: "تلفت نحو الحيّ حتى وجدتني" والليث صفحة العنق، والأخدع: أحد عرقين في جانب العنق.










............................


...........


..

 

 

 توقيع ديك الجن :
الدِّيكُ يمتدحُ هديلَ الحمامة؛ لأنَّ الحمامةَ تمتدحُ صياحَ الدِّيكِ .


حكمةٌ لا يهم أن تعرف قائلها !!

.
.
ديك الجن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-07-2005, 11:32 PM   رقم المشاركة : 17
المهد
مشرف سابق





افتراضي

قرأت كل ما مر تحت هذا العنوان..
استفدت واستمتعت، لكني ترددت كثيراً في أن أكتب شيئاً يكون نصيبي منه هو أنني كنت أذاكر بصوت عال!

او كانه زرارة يخرج من بعد سبع سنوات من السجن إلى رواياته المدفونة، فلا يجد غير ان يصطرخ ما رسخ في ذهنه بين جدران كهف نائي..

حتى ديك الجن لن يقرأ كلماتي..

ستتفرق في كالأصداء

لهذا لن اتكلم..

حتى لو حضر..!

 

 

 توقيع المهد :



****اللهم..ولا تفتِنِّي بالإستعانة بغيرك إذا اضطررتُ،
ولا بالخضوع بسؤال غيرك إذا افتقرتُ،
ولا بالتضرع إلى مَن دونك إذا رهِبتُ،
فأستحق بذلك خذلانك ومنعك وإعراضك،
يا أرحم الراحمين.
المهد غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 02:35 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد