ما أحوجنا في مجتمعنا المتقلب الآراء والأفكار ، البارد المشاعر والأحاسيس ..... إلى همسات دافئة تنقلنا من ذلك المجتمع المتقلب ... وتلك المشاعر الباردة ... إلى دفء الحرف ، دفء الكلمة ، دفء الهمسة ..... حتى ننصهر فتبعثنا من جديد ....
بالرغم من أن المرأة هي نصف المجتمع .....
ومنجبة الرجال والأبطال .....
ومدرسة الأجيال ......
وهي الأم والزوجة والأخت والابنة ....
إلا أنها مهضومة في أغلب حقوقها ....منسية في معظم قضاياها .....مسلوبة حريتها.
هل لأنها امرأة وحسب!!!!
في الماضي كانت المرأة حبيسة الدار ، مسلوبة الحقوق ..... ينبض قلبها ويتحرك جسدها لكن لا حياة لها ...... هذا إن جعلوها تعيش !!
وإلا كم زهرة متفتحة بريئة قتلوها ؟! وكم استغاثة منها لم يسمعوها ؟! .......ما السبب ؟؟؟؟
إنها ستجلب العار لهم !!! هل هذا حقيقة ؟؟؟
ومع اشتعال جذوة الإسلام وبزوغ شمس العدالة المحمدية تحررت المرأة من بعض قيودها .....وأصبحت جزء من الحياة التي يحياها الرجل بعد أن كانت من هوامشها ..
شاركت في صنع المستقبل بعد أن كانت حبيسة الدار .......
وساهمت في بناء المجتمع بعد أن كانت تُدس في التراب ........
وكان لها نصيب في انتشار نور الإسلام .
أما المرأة اليوم ..... أتصدقون إن امرأة اليوم أبقيناها كما هي امرأة الماضي قبل بزوغ نور الإسلام وإن تغيرت الطرق واختلفت السبل في كيفية وضعها والتعامل معها ؟!!!
لم نطورها أو نغيرها وإن اعتقدنا ذلك ....ولم نحررها كما نتصور .... أقصد بذلك من حيث القيود المفروضة عليها والحقوق المتاحة لها !!!-------- كيف ؟؟
بالأمس جعلوها حبيسة الدار واليوم حبيسة الموضى ....
بالأمس قتلوها وأودعوها أحضان التراب واليوم قتلوها وأودعوها أحضان الحرية والمناداة بالمساواة الزائفة .....
جردوها من أنوثتها ..... قتلوا نعومتها ورقتها ...... سلبوها أمومتها وحنانها....... صادروا كرامتها ...... جعلوها سلعة زهيدة في يد التحضر والرقي المزعوم ..
ليت هذا وحسب ..... !!!
عندما حاولوا إنقاذها ورد اعتبارها كجزء من المجتمع ( رغم أنها نصفه ) لم ينصفوها ... ولكن وضعوها تحت المجهر وحاسبوها على كل شاردة وواردة وكل همسة وأنة تُطلقها وأيضاً حصروا قضاياها في أفق ضيقة وإطارات محدودة...
ركزوا على أخطائها وأخطائها فقط ....ولكن لم يسمعوا مشاكلها ولم ينظروا في معاناتها ولم ينادوا بحقوقها المطلوبة ......
طلبوا منها الحفاظ على حقوق الرجل والسهر على راحته وتربية أبنائه ... ولم يجعلوا لها نصيب من الراحة كما أنهم نادراُ ما يطلبون من الرجل ذلك ؟!!
هل لأن الرجال دائما عدول في تصرفاتهم ؟؟ ... أم أنهم دائما من المحافظين على حقوق المرأة ؟؟؟ ------------- عجباً !!!!
إن تناولوا قضاياها على المنابر وفي المحافل والمناسبات وأيضا حتى على الفضائيات ...... ماذا يطرحون ؟؟ حجابها ....حقوق الزوج والأسرة عليها ..... دورها في المجتمع وتربية الأبناء ....
أي نعم هذه أمور مهمة وجزاهم الله خيراً .......................... لكن !!
أين هم عن حقوقها ... ومعاناتها .... ومشاكلها ...
لماذا لا يبحثون في قضية ضرب المرأة وإهانتها وإذلالها ؟ .....
لماذا لا يعالجون الظلم الواقع عليها وهو كثير ومتنوع ؟ ....
لماذا لا يدعون الرجل إلى حسن التبعل كما يدعون الزوجة لذلك ؟ ....
لماذا ؟........ ولماذا ؟ ......
لماذا هي فقط في قفص الاتهام ؟؟ لماذا هي فقط المذنبة والمخطئة ؟؟ لماذا هي من يتتبعون حركاتها ويرصدون سكاناتها ؟؟؟ وغيرها يعمل ما يريد دون حسيب أو رقيب!!
هل لأن المرأة جسداً بلا روح ؟؟؟؟
...... تعاملوا مع المرأة :::
كجسد له حقوقه .....
كروح نحررها من نير الظلم والمذلة والعادات والتقاليد الزائفة .....
كعقل ينبغي احترامه ....
كشخصية لها إرادتها .....
وكأم لها قدسيتها ......
وكزوجة يجب المحافظة عليها واللطف بها .....
وكأخت نتعامل معها بالمساواة والتقدير .....
وكابنة يحنو الأب عليها ويرفق الأخ بها وتكون صديقة لأمها .....
أما عنها في تطلع المستقبل ...
أقول نيابة عن كل امرأة :: إننا بحاجة إلى من يُناصر المرأة وينادي بحقوقها وينظر إليها من أفق الإسلام الرحب ، وليس من ثقب عادات وتقاليد ما أنزل الله بها من سلطان .
يقول الباري عز وجل في كتابه العزيز : ( فاستجاب لهم ربهم أني لا أُضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض ) .....أية 195 من سورة آل عمران.
وقال تعالى : ( ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يُظلمون نقيراً ) ..... أية 124 من سورة النساء .
وقال أيضاً : ( من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون )....أية 97 من سورة النحل .
صدق الله العظيم
هكذا هو العدل في الإسلام وهذه هي المساواة التي نادى بها الحبيب المصطفى ....
وأعتذر عن الإطالة ....