العودة   منتديات الطرف > الواحات الإسلامية > ۞ ۩ ۞ الواحة الإسلامية ۞ ۩ ۞




إضافة رد
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 10-12-2012, 11:06 AM   رقم المشاركة : 1
الساعي
مشرف زوايا عامة
 
الصورة الرمزية الساعي
 







افتراضي سيرة فواحة و تاريخ مشرق

الإمام السجاد: سيرة فواحة و تاريخ مشرق :



ليس فيتاريخهذا الشرق ـ الذي هو مهد النبوات ـ من يضارع

الإمام
زين العابدينعليهالسلامفي ورعه وتقواه، وشدة انابته

إلى الله، اللهم إلا آباؤه الذين أضاؤوا الحياة الفكريةبنور

التوحيد، وواقع الإيمان. لقد حكت سيرة هذا الإمام العظيم سيرة

الأنبياء والمرسلين، وشابههم بميع ذاتياتهم، واتجاهاتهم،فهو

كالمسيح عيسى بن مريم فيزهده، وإنابته إلى الله وكالنبي

أيوب في بلواه وصبره،

وكالرسول محمد ( ) فيصدق عزيمته وسمو

أخلاقه... ولا تحد نزعاته الخيرة وأرصدته الروحية، وحسبهأنه

وحده في تأريخ هذهالدنيا، قد عرف بزين العابدين ولم يمنح

لأحد هذا اللقب سواه.

لقد قام هذا الإمام العظيم ببلوةالفكر العام، وإزاحة التخدير

الاجتماعي الذي مُنيت به الأمة أيام الحكم الأموي الأسود الذي

عمد إلى شل الحركة الثوريةفي الإسلام، فأحال حياة المسلمين

إلى اشلاء مبعثرة ما بها من حياة وإحساس لقد وضع هذا

الإمام العبوات الناسفة فيأروقة السياسة الأموية ففجرت نصرهم

المزعوم أو نسفت معالم زهوهم وجبروتهم، وأعادت للإسلام

حياته ونضارته... لقد حققالإمام ( ) هذه

الانتصارات الباهرة بخطبه الحماسية الرائعة التي ألقاهاعلى

الجماهير الحاشدة فيالكوفة، وفي دمشق، وفي يثرب، والتي

كان لها الأثر البالغ في إيقاظ الأمة وتحريرها من عوامل الخوفوالإرهاب

لقد كان الإمام زينالعابدين () من أقوى العوامل في

تخليد الثورة الحسينية، وتفاعلها مع عواطف المجتمع

وأحاسيسه، وذلكبمواقفه الرائعة التي لم يعرف لها التاريخ مثيلاً

في دنيا الشجاعة والبطولات وكان من بينها أنه حينماحمل

أسيراً إلى ابنمرجانة الذي هو أقْذر إرهابي على وجه الأرض،

فاستهان الإمام به، ونعى عليه ما اقترفه من عظيمالجريمة

والإثم،وقابله الطاغية بالتهديد بالقتل، إلا أن الإمام لم يعنبه

وسدد له السهامالنافذة لقلبه ببليغ منطقه، وقد كان لحديثه

معه صدى هامٌّ في الأوساط الرسمية وغيرها من عامةالناس،

وظل يلقيالأضواء على معالم الثورة الحسينية، ويبث موجاتها

على امتداد الزمن والتاريخ.


واتجه الإمام الأعظم زين العابدين ( ) ـ بعد كارثة

كربلاء ـ صوب العلم لأنه وجدفيه خير وسيلة لأداء رسالته

الإصلاحية، كما وجد فيه خير ضمان لراحته النفسية التي

أذابتها كوارث كربلاء، وقدهرع للانتهال من بحر علمه أبناء

الصحابة، والعلماء والفقهاء، فأخذ يغذيهم بعلومهومعارفه

ليكونوا مناراً للعلموالأدب في العالم الإسلامي، ويعرض هذا

الكتاب إلى إعطاء صورة من تراجمهم.

لقد أنبرى الإمام ( ) إلى إنارة الفكر العربيوالإسلامي

بشتى أنواع العلوم والمعارف، وقد دعاناشئة المسلمين إلى

الإقبال على طلب العلم،وحثهم عليه، وقد مجَّد طلابه، وأشاد

بحملته، وقدنمت ببركته الشجرة العلمية المباركة التي غرسها

جده الرسول الأعظم ( )، فأقبل الناس ـ بلهفة

ـ على طلب العلم ودراسته فكان حقاً من ألمع المؤسسينللكيان

العلمي والحضاري في دنياالإسلام.


لقد عالج الإمام ( ) بصورةموضوعية وشاملة

القضايا التربويةوالأخلاقية، وبحوثه في هذا المجال من أنفس

البحوث الإسلامية وأدقها في هذا الفن.

ولعل من أجمل تلك الثروات بل من أهمها وأكثرها عطاءًفي

تنمية الفكر الإسلامي هي أدعيتهالجليلة التي عرفت

بالصحيفة السجادية،والتي أسماها العلماء تارة بزبور آل محمد

( )، وأخرى بإنجيل آل محمد (صلى الله عليه

وآله) وعدوها بعد القرآن الكريم، ونهجالبلاغة في الأهمية وهي ـ

بحق ـ منهجمتكامل للحياة الإسلامية الرفيعة، وذلك بما حوته

من معالم الأخلاق، وقواعد الاجتماع... ومن الجدير بالذكرأنها

احتلت المكانة المرموقة عند الأوساطالعلمية الإمامية فعكفوا

على دراستهاوشرحها، وقد تجاوزت شروحها أكثر من خمسة

وستين شرحاً(2)، كما أن من مظاهر اهتمامهم بها أنهم كتبوا

نسخاً منها بخطوط جميلة تعد من أنفسالخطوط العربية، كما

زخرفت بعضهابالزخرفة الثمينة التي هي من أنفس الذخائر في

الخطوط العربية.



أما مُثل الإمام زينالعابدين ( ) وعناصره النفسية

فهي مما تبهر العقول وتدعوإلى الاعتزاز والفخر لكل مسلم بل

لكل إنسان يدين لإنسانيته، ويخضع لمثلهاوقيمها.

لقد تحلى هذا الإمام العظيم بكل أدب، وتزين بكل فضيلة وشرف،

وتجرد من كل أنانية، وابتعد ابتعاداً مطلقاً عن جميع زخارف

الحياة،ومباهجها، وكان من ألمع نزعاته الإنابة إلى الله،

والانقطاع إليه، فقد شاعتفي عقله وقلبه وجسمه محبة الله

والخوف منه، وأشرقت نفسه بنور اليقين بالله،وامتلأت ذاته

رجاءً وأملاً برحمة الله... وكان فيما اجمع عليه المؤرخونقد

اجهد نفسه أي اجهاد على العبادة والطاعة، وحملها من أمره رهقاً.
ولمير الناس في عصره من هو أعبد، ولا من هو أتقى منه،

ونظراً لكثرة عبادته فقدلقب بسيد الساجدين، وزين العابدين

وإمام المتقين.
ومن الحق أن يقال: إن هذا الإمام الملهم العظيم ليس لطائفة

خاصة من الناس، ولا لفرقة معينة من الفرق الإسلامية دون

غيرها، وإنما هو للناس جميعاً على اختلاف عصورهم، بل وعلى

اختلاف أفكارهم وميولهم واتجاهاتهم، فإنه سلام الله عليه يمثل

القيم الإنسانية والكرامة الإنسانية، ويمثل كل ما يعتز به هذا

الإنسان من الكمال والآداب، وسمو الأخلاق

 

 

الساعي غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 11:08 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد