السلام عليكم /
قد نختلف أحياناً في تفسير بعض التصرفات الشخصية لبعض الأفراد , وربما نشطح بعيداً في تحليل سلوكياتهم إلى الحدّ الذي نضعهم فيه في دائرة الاتهام , أحياناً تكون المعطيات واضحةً جــدّاً ويكون المجال لحسن الظن فيها ضيـــّقاً , وأحياناً أخرى تكون متداخلةً ويمكن توجيهها إلى أكثر من مسار ومع ذلك نستعجل أحياناً فنبني أحكامنا وفق هذه التصورات رغم تداخلها وتشابك خيوطها .
ويبقى الحديث عمـــّا يسيء إلى السمعة أكثر الأمور حساسيةً وإثارةً , خصوصاً إذا كان يقدح في شرف الإنسان المؤمن , فالكلام عن الأعراض دون تحفظ فيه من هتك الحرمات ما فيه , وتوغلٌ في الإثم , بل سمح بعضهم لنفسه أن يتناقل مثل هذه الأخبار في جلساتهم الخاصة كأنــّها شربةٌ من الماء سائغةٌ , وقد يعدّ أحدهم ذلك أمرا عادياً جــدّاً ما دام أنّه يقول الحقيقة , وليس يتكلم من نسج خياله , ولم يعلم أنّ ذلك لونٌ من حب إشاعة الفحشاء بين المؤمنين , وقذف المحصنات المؤمنات .
إنّ أفراداً من المجتمع لا يتورعون عن الحديث عن أعراض الناس وشرفهم خصوصاً إذا كان من يتحدث عنهم ليسوا محسوبين على الفئة المتدينة , وكأنّ غير الملتزم دينياً يسوغ لنا القول فيه ما نشاء , رغم وضوح فتاوى الفقهاء أعزّهم الله فيما يتعلق بغيبة الفاسق والموارد التي تجوز فيها غيبته فكيف ببهته .
أصبحت أخبار الناس الخاصة هي فاكهتنا المحببة في مجالسنا الخاصة والعامة , وكأنــّنا بتنا مفلسين من الأحاديث النافعة , نتناسى عيوبنا ومشاكلنا والبتَّ فيها ولا ننظر إلاّ إلى عيوب ومشاكل الآخرين , هذا إذا كان ما نتناقله عنهم حقيقة , فكيف إذا كان ما نتناقله يحوطه الشك أو يفتقر إلى المصداقية ؟
أخذنا نتتبع بأبصارنا نساء الآخرين نبحث عن أي خللٍ لنقول للناس : انظروا هذه زوجة فلان هكذا , وهذه ابنة فلان هكذا فقط وفقط لنسقط من شأن الآخرين , غير عابئين بما يتركه هذا السلوك المشين من هدمٍ في كيان المجتمع , وتشهيرٍ قد يكون سبباً في تحطيم أسرة .
نتناسى أنّ لنا أعراضاً ومن نقل اليوم عن عرض مؤمن ينقل غداً عن أعراضنا , فلا ينبغي السكوت عن هؤلاء , ولا يجوز لنا تركهم يبثــّون سمومهم , ويلوكون بأفواههم لحوماً حرّم الله علينا تناولها , ويا حبذا لو ألقمنا أفواههم حجرا .
( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) 19 - سورة النور
تحياتي