السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
الأخ العزيز: حامل المسك
والأخ: إشراق
أشكر لكما مروركما، وأتمنى أن أكون عند حسن ظنكما.
الحلقة الثانية
ورد عن أنه قال الإمام السجّاد لعمته زينب بنت أمير المؤمنين عليهم السلام:
(فأنتِ - بحمدِ اللهِ - عالمةٌ غيرُ معلّمَة، فَهِمَةٌ غيرُ مُفَهَّمة):
لم تكن هذه الكلمة لتصدر عن عبث من إمام معصوم مفترض الطاعة، بل إنها صدرت بعد أن سمعَ الإمام السجّاد عليه السلام خطبتها الأولى في الكوفة، والتي عرّت فيها المجتمع الكوفي الذي تدرك محتواه وما يخبئه من تناقضات نظرية وفكرية، ومعلوم أن الإنسان لا يُعرف إلا إذا نطق، باعتبار أن منطق الإنسان يجسّد تصرفاته في معظم الأمور، فكيف بمن عاشت وتربّت في بيت الوحي، فهي أدرى بما تقوم به، وقد تجسّد حديثها من خلال تصرفاتها الحكيمة التي قامت بهاه قبل وأثناء وبعد محنة كربلاء، ولا أقصد من ذلك أن الإمام لا يعرف مقامها قبل ذلك!! بل هو أعرف أهل زمانه بأهل بيته.
ثم إن وجود المعصوم ودوره القيادي له أثر في عدم بروز بعض الشخصيات اللامعة، ولا يُعرف الإنسان الذي عاش في عصر المعصوم إلا إذا امتحن وعُرِّض للبلاء، ولا أقصد بذلك أن المعصوم له دور في تهميش أصحاب العقول المفكّرة!! بل الشخصيات المعاصرة للمعصوم تبرز إذا ألحّت الظروف، بصورة أخرى هم كالنجوم حين تغيب الشمس.
فبروز السيدة زينب عليها السلام في هذا الظرف أمر له أهميته باعتبار أن الدور الذي قامت به دور عظيم، على خلافه فيما لو قام به المعصوم الذي كان معرَّضاً للقتل أو للتهميش، كما هو دور السيدة الزهراء عليها السلام التي قامت بدورها حينما تم تهميش أمير المؤمنين عليه السلام، والأدوار التي قام بها أصحاب الأئمة عليهم السلام أثناء تهميش وممارسة الضغط على الأئمة عليهم السلام من قبل السلطة.
وتابعونا في الحلقة الثالثة
أخوكم .. زكي مبارك