عرض مشاركة واحدة
قديم 13-09-2003, 01:57 PM   رقم المشاركة : 12
بو شهاب
طرفاوي مشارك





افتراضي الجزء السابع من الحوار مع سماحة السيد الحائري ...

بسم الله الرحمن الرحيم

ـ إن السؤال الآخر الذي طُرح على نطاق واسع بعد الثورة الاسلامية هو: إذا كان ملاك إسلامية الحكومة هو محض عدم مخالفة قوانينها ومقرراتها للنصوص الاسلامية، ففي هذه الحالة، وفي الكثير من المجالات المسكوت عنها حقيقة في الاسلام، ما هو الفرق بين أحكام هذا النوع من الحكومة الاسلامية وبين الأنظمة القائمة على أساس مباني عقلية بحتة؟
ـ آية الله الحائري: أظن أنكم تفسرون التعبير بمعنيين؛ فهذا التعبير الذي يطلقه السادة ـ عدم المغايرة ـ أفهم منه أن مجلس الشورى الاسلامي يشرع القوانين والأحكام في حيطة ودائرة الولاية، وليس في دائرة الأحكام الإسلامية الأولية التي شرعها القرآن. ان المجلس يسنّ القوانين في حيطة ودائرة الولاية وبتعضيد وموافقة ولي الأمر، وإن القوانين التي شرعت في حيطة ودائرة الولاية يتم تطبيقها عن طريق الولاية، ولكن بشرط ألاّ تكون مغايرة لأحكام الاسلام الثابتة؛ فمثلاً لو قالوا إننا أسقطنا الصلاة، لكان هذا مغايراً للحكم الاسلامي الثابت. وإنهم يثيرون بحث الأهم والمهم، ولكنها قضية أخرى؛ فلنفرض أن الحج معارض لمصلحة اهم مع أنه واجب، فهذا بحث آخر حيث يسقط المهم من أجل الأهم. وهذا ما لا شأن لنا به. ولكنهم إذا شرعوا أمراً مخالفاً للكتاب والسنة ابتداءً فإن مجلس صيانة الدستور سيقول لهم لا حقّ لكم في ذلك، وإن الولاية التي أعطاها لكم الولي الفقيه لا تكون في دائرة ما يخالف الكتاب والسنة؛ فالولي الفقيه لم يعطكم ولاية في دائرة ما يخالف الكتاب والسنة. وإنني أظن أن هذا هو المقصود.
ـ يبدو أن هذا يكون صحيحاً عندما يعكف مجلس الشورى الاسلامي على سنّ القوانين الثانوية فقط، في حين أن مجلس الشورى الاسلامي يهتم بالأحكام الأولية أحياناً كثيرة، وأن الكثير من قوانين مجلس الشورى الإسلامي كالقانون المدني والقانون الجزائي هي كذلك؛ فمثلاً قضية البيع والمعاملات والإرث والوصية وأمثالها تبحث في القانون المدني، كما أن قضايا الحدود والقصاص والديات تُبحث في القانون الجزائي.
ـ آية الله الحائري: انني أعرف ذلك؛ فكونهم يبحثون القضايا الفقهية، فهذا استنباط وليس تشريعاً؛ أي أنهم لو بحثوا المسائل الفقهية كمقدار حق البنت أو الابن في الإرث، فإن هذا استنباط وتقرير.
ـ مع الأخذ بالاعتبار أصول الدستور ومباحثات مجلس إعادة النظر في الدستور، يبدو واضحاً أن تشريع الحكم الحكومي يقع على عاتق مجمع تشخيص المصلحة، وإن مجلس صيانة الدستور لا مجال له أساساً في هذا الموضوع على ما يظهر. ويبدو أن أسلوب عمل مجلس صيانة الدستور حتى الآن كان هو مجرد إبداء الرأي حول مغايرة أو عدم مغايرة مصوبات المجلس للأحكام الأولية. ولهذا فإن تعبير "عدم مغايرة" مثير للدهشة إلى حد ما فيما يتعلق بمهمة مجلس صيانة الدستور.
ـ آية الله الحائري: إنها كلها حكومية، غير أنها حكومية على قسمين: فالقسم الأول يتعلق بأصل إقامة الحكومة، ولابد انكم تقصدون بالحكومة كيفية الحكومة على الناس، فقد أسميتم هذه حكومة، وأما القسم الثاني فهو ما يسمى بالواجب الشخصي للناس، ولابد أنكم تعتقدون بأن هذه ليست حكومة، ولكنني أقول بأنها حكومة أيضاً؛ وذلك لأن ثمة ولاية من قِبَل ولي الأمر، وهو ما يسمى بإعمال الولاية. إذن فكلها حكومة بهذا المعنى الذي أقول.. إنهم لا يلِجُون القضايا التقليدية للبحث؛ ففي القضايا التقليدية للبحث يتبع كل واحد المجتهد الذي يقلده، أي أن الأمر لا يخرج عن حالتين بالنتيجة؛ ففيما يتعلق بالحكم الذي يعطيه أو حكم الله فإنه إما أن يكون قد كشف حكم الله وهذا تقليد، وإما أن يكون قد وضع حكماً وهذه ولاية وحصر عقلي. إنه ليس لدينا سوى تشريع أو كشف، ولا ثالث لهما، فلابد من أن تجعلوا هذه التشريعات، والتي أسميها حكومة، على قسمين: الأول هو ما تقوم به الحكومة، وهو ما تسمونه حكومة، والآخر هو ما يكلّفون الناسَ بالقيام به وهو لابد وأنكم لا تسمونه حكومة، أي بمعنى أنهم لا يحكمون، بل يقومون بتوضيح واجب الناس فيقومون بأدائه. ولابد أنكم تقولون بأن هذه ليست حكومة. وإن كنت أقول بأن كلا الأمرين حكومة، وأقصد بالحكومة (الحكومي) الجعلي (الوضعي)، والولائي، وإعمال الولاية. وهنا يكون الشرط هو عدم مخالفة الكتاب والسنة.
إن مجلس صيانة الدستور يقول: إننا لم نجد هذا مغايراً للكتاب والسنة. ولهذا فإنكم إذا أردتم أن تشرّعوا فإن هذا تشريع وولاية. فلماذا تقولون بأنها ليست ولاية؟
ـ كيف تعرّفون الحكم الحكومي؟
ـ آية الله الحائري: إن الحكم الحكومي، بمعناه الواسع، هو تلك الأعمال التي تريد الحكومة القيام بها، وحتى تلك الأعمال التي تطرحها على الناس؛ فلنفرض أن الحكومة تريد أن تأخذ الضرائب، فهذا إجراء حكومي، ولكن الأمور تكون شخصية في بعض الأحيان، كأن يقولون: إن على الايرانيين ألاّ يزوّجوا بناتهم من العراقيين، لأنه من الممكن أن يعود العراقي للعراق فتقع البنت في مشكلة، أو أنه يعود بها إلى العراق، ولا يدري أحد كيف سيتعامل معها هناك. فلابد وأنكم لا تسمّون هذا بالحكومي، حيث ان الحكومة لا تريد أن تفعل شيئاً، بل الناس. إن الحكومي هو الذي يتم بواسطة إعمال الحكومة، فكيف تقومون بإعمال الحكومة؟
ـ أي حتى لو كان تطبيقاً لحكم أولي وثانوي، فإنه يتم بواسطة إعمال الولاية. فهل تسمون هذا حكوميّاً؟
ـ آية الله الحائري: أي تطبيق أحد البدائل؛ فمرّة يكون تطبيقه واضحاً ولا بديل له، مثلاً لابد من أداء صلاة الظهر، فيقال: عليك بأداء صلاة الظهر. فهذا لا نسميه ولائياً. انني لابد وأن أؤدي صلاة الظهر قبل صلاة العصر.
فيأتون ويقولون لي: عليك بأداء صلاة الظهر قبل صلاة العصر، ولا حق لك بأدائها بعد صلاة العصر؛ فهذا ما لا نسميه حكماً حكومياً. إنه ليس سوى تنفيذ وإجراء، ولكن عندما تكون هناك إجراءات أو تطبيقات متعددة، كأن يريد شخص أن يختار لنفسه زوجة، فلهذا تطبيقات متعددة؛ فإيرانية أو عراقية؟ وهندية أم باكستانية؟
ومن بين هذه التطبيقات المتعددة تُعيّن لي زوجة أو أُمنع من الزواج بأخرى. فيقال: إنك إيراني، فتزوج من إيرانية، إذْ ما هو الداعي لتتزوج من بلد آخر فتتعرضون للمشاكل فيما بعد. إنني أسمي هذا أيضاً حكومياً، وهو ما لا تسمونه كذلك على ما يبدو، فمقصودكم من الحكومي هو ما تريد الحكومة القيام به، كأخذ الضرائب.
ـ إننا نعرف أن الأحكام الأولية هي أحكام مترتبة على موضوعات في حالتها الطبيعية، وأن الأحكام الثانوية مترتبة على موضوعات في الحالة غير الطبيعية والعروض العارض. وبالأخذ بالاعتبار أن الأحكام الاسلامية لا تخرج عن هذين القسمين؛ فاذا قلنا بأن الحكم الحكومي هو عبارة عن تطبيق حكم أولي أو ثانوي على مصداق معين والأمر بتنفيذه، فهل يعتبر هذا صحيحاً في نظر سماحتكم أو لا؟
ـ آية الله الحائري: نعم، فعندما يكون الحكم الحكومي كشفاً محضاً فإنني لا أسميه حكومياً، بل إنه تقليد. وكلما كان هناك تشريع علاوة على الكشف فإنني أسميه حكومياً.
ـ هل تريدون القول بأنه أمر بالتنفيذ؟
ـ آية الله الحائري: كلاّ، فالأمر بالتنفيذ هو أيضاً على قسمين: الأول عندما يكون الأمر بالتنفيذ كشفاً محضاً، فإن كشفه ليس نافذاً عليّ؛ وذلك لأن الكشف هو طريقية محضة، ومع العلم بالخطأ فإنه لا يعود نافذاً، فهذا ليس حكومياً؛ مثلاً كشف المرحوم الميرزا الشيرازي(ره ) بأن استخدام التنباك يخدم الانجليز، وأن العمل لصالح الانجليز حرام، ولهذا فإنه قال: لا تستعملوه. ولكنني كمجتهد أعتقد بأن حكم الميرزا الكبير ليس صحيحاً، لأنني لا أعتبر العمل لصالح الانجليز حراماً، وعلى هذا فإنني لا أتبع الميرزا. وأما القسم الثاني فهو أن يقول الميرزا الشيرازي: إنني اكتشف بأن هذا في صالح الانجليز، والعمل لصالح الانجليز حرام؛ وطبقاً لاكتشافي هذا فإنني أرى الحرمة. فتكون النتيجة بأنك كشخص مولّى عليه لو اعتقدت بأنني اخطأت فإن تشريعي يكون نافذاً، لأن هذا تشريع مني. فهذا القسم الثاني أسميه حكومياً، أي أن مثال التنباك يمكن الإتيان به على صورتين.
ـ ربما كانت مبادئ التشريع خاطئة؟
ـ آية الله الحائري: إن الجعل أمر مهم بالنسبة لي؛ فحتى لو كانت مبادئ الجعل خاطئة، فإن الجعل في حدّ ذاته له موضوعية بالنسبة لي. وأما في الفتوى فإنها تكون فاسدة إذا فسدت مبادئها؛ وذلك لأن الفتوى في الأصل هي كشف وإمارة محضة، ولكن الجعل ليس إمارة محضة، بل هو إيجاد، وليس عندنا خطأ وصواب في الجعل والإيجاد حتى لو كانت مبادئه خاطئة.
************************************
تابعوا الجزء الثامن من الحوار مع سماحة السيد الحائري

 

 

 توقيع بو شهاب :
من ولاء الطهر .. ومن طهر ولانا **
رقصت في مسرح الذكرى منانا
كم رشفنا روحها .. في أكؤس **
حالمـات .. كن غازلن رؤانا
ومشينا .. نعصر القلب طلاً **
لنــروي شـفة الشــعر بـيانـا
بو شهاب غير متصل   رد مع اقتباس