محاسبة النفس
(" قيدوا أنفسكم بمحاسبتها ، واملكوها بمخالفتها، تأمنوا من الله الرهب، وتذكروها عنده الرغب ، فأن الحازم من قيد نفسه بالمحاسبة، وملكها بالمغالبة . وأسعد الناس من انتدب لمحاسبة نفسه ، وطالبها بحقوقه في يومه وأمسه"). حديث شريف.
فحاسب نفسك قبل أن تحاسب ، وطالبها قبل أن تطالب وقل لها:
يا نفسُ : احزمي أمرك، فما لك بضاعة إلا عمرك . فلا تفنيه في مآربك، ولذاتك ومطالبك، لأنه إذا فني رأس المال حصلت الخسارة ، ووقع اليأس عن التجارة.
إذا كنت أعلم علماً يقيناً بأن جميع حياتي كساعــــةْ
فلمْ لا أكون ضنيناً بهـا واجعلها في صلاح وطاعةْ
يا نفسُ : ويحك بل ويلك من العذاب ، كأنك لا تؤمنين بيوم الحساب، أتظنين أنك إذا مت انفلت، وإذا حشرتِ رددتِ؟! هيهات هيهات، كل ما توعدين لآت.
ولو أنّا إذا متنا تركنا لكان الموت راحة لكل حي
ولكننا إذا متنا بعثــنا ونسأل بعده عن كـــل شيء
يا نفسُ : ما هذه الحيرة والسبيل واضح، وما هذه الغفلة والمشير ناصح، إلى كم تجمعين ولا تقنعين ، ولوارثك تودعين؟!
وأنت كمن يبني بناءً وغيره يعاجلــــه في هدمــه ويسابقُ
وينسج آمــالاً طـــوالاً بعيدةً ويعلم أن الدهر للنسج خارقُ
يا نفسُ : أتحسبين أن تتركي سدى، ألم تكوني نطفة من منيّ يمنى، ثم كنتِ علقة فخلق فسوى، أليس ذلك بقادر على أن يحي الموتى؟!
فما لكِ لا تعرفين قدرك، ولا تأخذين حذرك؟ فأن كنتِ قد أمنتِ في الحشر بسؤالك، وعرفتِ جميع ذلك هنالك، فما بالكِ تسوقين بالعمل وقد دنا الأجل ، ولعله يختطفك من غير مهل؟!
وكأنا للموت ركبٌ مخبّونِ سراعٌ لمنهل مورودِ.
المصدر: محاسبة النفس اللوامة وتنبيه الروح اللوامة،
للشيخ العارف الكبير تقي الدين إبراهيم بن علي الكفعمي.
للموضوع بقية..
ريحانة الإيمان