منتديات الطرف

منتديات الطرف (www.altaraf.com/vb/index.php)
-   واحــة الديـرة (www.altaraf.com/vb/forumdisplay.php?f=8)
-   -   الـلـقاء المـفـتوح مع الكاتب القدير الأستاذ باقـر عبدالوهاب الرستم (www.altaraf.com/vb/showthread.php?t=80275)

الرضا تصويرومونتاج 03-04-2010 01:27 AM

رد: الـلـقاء المـفـتوح مع الكاتب القدير الأستاذ باقـر عبدالوهاب الرستم
 
اللهم صلِ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم
حبيت أحييكم جميعا قبل نهاية موعد طرح الأسئلة
وأسلم على الأخ أبو محمد والجار أبو ألياس
موفقين لكل خير ،،،
والله يساعد الأستاذ باقر على الأجوبة بكل شفافية


* عشرة أيام لطرح الأسئلة من جانب الأعضاء الكرام (أي إلى نهاية يوم 3 إبريل 2010م)

* يغلق الموضوع بعد انتهاء المدة المخصصة للأسئلة

الروح المجرد 03-04-2010 03:49 AM

رد: الـلـقاء المـفـتوح مع الكاتب القدير الأستاذ باقـر عبدالوهاب الرستم
 
بسم الله الرحمن الرحيم،

السلام عليكم ورحمة الله.

نشكر الإدارة الكريمة على إستضافتهم للشخصية المميزة والراقية الأستاذ باقر رستم حفظه الله، ولا شك أننا سنستفيد من أطروحاته وآرائه التي نتعطش لها في أيامنا هذه التي بات فيها العلم والمعرفة وطلب الحق منبوذ عند الكثير.

1) ما هو سبيل نشر التشيع في بلاد الغرب التي يختلف واقعها عن واقع البلاد العربية والإسلامية؟ هل ترون صحة الاندماج بالثقافة الغربية لكي تصل الرسالة بلغتهم أم يجب علينا الحفاظ على الطريقة التقليدية الموروثة في بلادنا العربية والتي لا تتلاءم وثقافة وتقاليد البلاد الأخرى؟

2) لا شك أن طريقة فهم الحركة الحسينية والحركة المهدوية تكون نابعة عن مجموعة اعتقادات مسبقة تتعلق بالرؤية الكونية لدى الفرد، ومن البديهي وجود آراء وأفكار مختلفة لدى علماء الشيعة أنفسهم حول حقيقة هذه الحركات المقدسة، فيكون بناء الايديولوجية حسب تلك الرؤية مبايناً من رأيٍ إلى رأي. فما هي نظرتكم للحركة والثروة الحسينية والمهدوية؟ وما هو واجبنا تجاه حمل هذه المسؤولية والعمل على استمراريتها؟

يتبع بأسئلة أخرى إن شاء الله تعالى.

الفجر الجديد 03-04-2010 10:50 PM

رد: الـلـقاء المـفـتوح مع الكاتب القدير الأستاذ باقـر عبدالوهاب الرستم
 
السلام عليكم /


تحيةً معطّرة إلى الأخ قميص يوسف في استضافته أخنا الأستاذ باقر وفقّه الله تعالى .

لي عددٌ من الأسئلة وقد أشار لها بعض الأخوة الأعزّاء ضمن أسئلتهم لذا سأكتفي بما يلي :

1- من يكتبون كثرٌ في مجالات شتّى , ولكن الكتابة التأليفية - إن صحّ التعبير - ذات لغة , وأدوات خاصة , فهلاّ أطلعتنا على أهمّ هذه الأدوات ؟ وماذا يجب على الكاتب أن يستحضره للبدء في مشروع كتابة كتاب ؟


2- ماذا أراد الأستاذ باقر أن يضيف إلى مكتبة عاشوراء من خلال كتابه ( كربلاء ثورة الوعي وصناعة التاريخ )


3- هل لدى الأستاذ باقر أطروحات حبيسة الأدراج يتوجس من إظهارها ؟ ولو لم يكن لديه مثل ذلك , فهل ترى من الواجب على كل من يملك أطروحة تمثّل رؤية خاصة به أن يظهرها أيّاً كانت وتحت أيٍّ من الظروف ؟

4- سياسياً هل لديك اطلاّعٌ على حقيقة الصراع الرئاسي الأخير في إيران الإسلامية , وهل هذا الصراع بحجم ما يروّج له الإعلام العربي والغربي على حدٍّ سواء ؟

5- بصفتي من المهتمين بالقضايا الاجتماعية يهمنّي رأيك إن كنت ترى أنّ ثمّة ظواهر اجتماعية لم تأخذ حقّها في البحث والمعالجة , تصح أن تكون مادّةً أو مشروعاً للكتابة ؟

وأشكر لكم سعة صدركم .

تحياتي

قميص يوسف 04-04-2010 12:06 AM

رد: الـلـقاء المـفـتوح مع الكاتب القدير الأستاذ باقـر عبدالوهاب الرستم
 
انتهت المهلة المخصصة لطرح الأسئلة ، ولذا تم إغلاق الموضوع

وسيتم لاحقاً إن شاء الله تعالى نشر الإجابات تباعاً بواسطة الضيف الكريم


ترقبوا ذلك .

ولا يفوتني شكر جميع المتداخلين الذين أثروا بأسئلتهم المتنوعة هذا اللقاء .

باقر الرستم 08-04-2010 08:35 PM

رد: الـلـقاء المـفـتوح مع الكاتب القدير الأستاذ باقـر عبدالوهاب الرستم
 
بسم الله الرحمن الرحيم..

الحمد لله رب العالمين.. وصلى الله على محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين..

الأخوة الأعزاء.. من أثرى هذا اللقاء بسؤاله.. بحضوره.. بل حتى توقعاته.. سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته..


مساكم الله بالخير.. صبحكم الله بالخير.. تقرأونها حيث تفتحون هذه الصفحة.. مشفوعة ومفعمة بالتحايا الغالية لكم جميعاً.. حتى أولئك الذين لم يطب لهم هذا اللقاء.. فإنني وجدتُ في هذا اللقاء فرصة للاقتراب منهم، عندما وجهوا سؤالاً للبحث عن جواب.. للبحث عن منطق الكاتب.. للبحث عن رؤية تناسب وقيمة اللقاء.. ذلك لأن بعضهم اختار مفردات إعجابٍ تخصه في منهج تصنيفه للنخب وموقع نخبويتها، فيما بعضهم اختار مفردات تعبر عن تصورٍ آخر.. ينسجم وما يراه في الكاتب.. لا أرى نفسي غاضباً لصالح أحدٍ أو منتشياً لصالح أحدٍ بقدر ما بعث هذا الحوار الاعتقاد في الآخر في أنه أيضاً له تطلعات وآمال.. يبحث عن قيمتها عند الضيف، ليحدد موقفه منه..

في البدء أجدد التعازي بذكر رحيل سماحة الشيخ حسن بن علي السعيد.. رحمة الله عليه، وهنا أتذكر ابن الست والثلاثين عاماً كيف خلف في ذلك العمر القصير آثاراً طيبةً تستحق أن تستمر ذانك العقدين(إلا قليلاً) مضيا على رحيله..

لا أقول بأن ما عمل من أجله وضعه وفق برنامجٍ ورؤىً أنتج حضوره هذا، والذي يوحي إلينا أنه اقترب في حضوره من الستين، وليس تلك الستة والثلاثين التي عاشها، وهي قابلة للحياة أكثر فأكثر.. بقدر شعور المجتمع بالحاجة إليه، وعدم ملء فراغه الذي تركه سيعيش فينا بحجم الطموحات والآمال فيه أو في شخصية طموحة وولوعة بالعلم والمعرفة والعمل.

وإذا ما وفق الله هذه البلدة الطيبة إلى مأمولها بإذنه تعالى فإنها أيضاً ستحتفظ بالوصلة الطيبة التي كانت تلك الطموحات والآمال مقدمتها..وهي التي وضعهم على سكتها سماحة الشيخ الراحل..
وأجدد الطلب من الأخوة هنا بقراءة الفاتحة على روحه الطيبة إن شاء الله تعالى..

بسم الله الرحمن الرحيم* الحمد لله رب العالمين* الرحمن الرحيم* مالك يوم الدين* إياك نعبد وإياك نستعين* اهدنا الصراط المستقيم* صراط الذين أنعمت عليهم* غير المغضوب عليهم ولا الضالين)) ويستحب بعد قراءة الفاتحة قراءة سورة الإخلاص أحد عشر مرة وتهدى إلى روحه، فإنه يعرف من أهداها إليه.. وقد يحظى عندها بشفاعته.. وكلنا محتاجون للشفاعة.. فيا سعد من يحظى بعددٍ أكبر من الشفعاء.. وعلى رأسهم سيد الكائنات أبي القاسم محمد(ص) وسيد الأوصياء أبي الحسن(ع)، وسيد الشهداء(ع)..


محطتنا هذه تحكي الرحلة الأولى التي يعيشها متصفح الانترنت مع صديقه المؤالف أو(المناكف) أحياناً باقر الرستم الذي دخل عالم الانترنت منذ ثمان أو تسع سنوات.. فهل سيجدها رحلة شيقةً أم شاقة..
آمل أن تكون شيقة وليست شاقة بإذن الله تعالى.. أما بالنسبة لي فهي شاقة في متابعة السؤال ومشروع السؤال ليتناسب الجواب وما ينتظره السائل، ناهيك عن الألوان التي دخلت في أجواب محاورة الضيف.. وهي تمثل أفضل السبل للحصول على إجابة ناضجة حيث نضج الضيف، وليس بالضرورة حيث هو النضج..وهي أيضاً أفضل من اللقاءات المباشرة، والتي قد تتولد الإجابات من رحم الانفعال وأجواء الحوار، والتي قد يصحبها الألوان المختلفة بعدد المشاركين في هذا الحوار، وهو ما أثرى الحوار ، وهو أفضل من تلك اللقاءات التي يتحدث فيها بما شاع أن يقول (( أنا وجهة النظر الأخرى))، في حين أن هذه الخطوة ما هي إلا حكاية عن وجهة النظر الأخرى تلك، وليس هي على الحقيقة .. هنا نراها على الحقيقة.. حيث الألوان كلها..بآمالهم.. بتوجساتهم..

فلنبدأ في رحلة الجواب التي آمل أن تكون خفيفة عليكم بإذن الله تعالى..


باقر الرستم 08-04-2010 10:59 PM

رد: الـلـقاء المـفـتوح مع الكاتب القدير الأستاذ باقـر عبدالوهاب الرستم
 
سياسي واعد..

اقتباس:

انا من جهة الممتعضين من قولين هما:

الأول: ترديد الاية الكريمة( أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ.

الثاني: (وترديد الدعاء): اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى ابائه في هذه الساعة و في كل ساعة ولياً و حافظًا و قائدًا و ناصرًا و دليلاً و عينًا حتى تسكنه أرضك طوعا و تمتعه فيها طويلا و هب لنا رأفته و رحمته ..و دعائه و خيره ..برحمتك يا أرحم الراحمين) بدون عمل .

لست مشككا ولكن متيقنا ان رب العزة وايضا الامام المهدي (عجل الله فرجه الكريم) ينبهوننا كثيرا القول مع العمل اي لا تقول دعاء بدون ان تبحث عن العمل كيفية العمل وماهو العمل.

لفت انتباهي حديث قدسي مضمونه ( ان العبد يقول يارب اشفني فيقول رب العز والجلال اذهب الى العلاج قد وضعت لك في الارض علاجات فابحث عنها ان العبد يقول ارزقني فيقول رب العز والجلال اذهب فاضرب في الارض سبل الرزق) الحديث طويل عن طلب الانسان للرزق والشفاء وتعجيل الفرج وكشف الكرب.

ولكن الله يقول له انها موجودة لديك فابحث عنها وهذا من ضمن مواضيع للسيد المرجع صادق الشيرازي دام ظله يتكلم في هذا النحو فهل للأستاذ ان يجمع لنا تلك الاوراق المتساقطة في شأن القول واللهج بالدعاء بدون عمل وبهجران القرآن.

الجواب:بارك الله فيك أخي(سياسي واعد).. لقد جمعت الجواب المفيد في سؤالك الرشيد.. وقد تكون إشارتك إلى حدود الواقع الاجتماعي الذي نعيشه، وهي بالتأكيد صحيح، وقد تشير أيضاً إلى واقع الأمة التي تنتظر إمام الزمان أرواحنا فداه، وفي الواقع لو كانت الأمة كلها تتحرك لصياغة وعها وفق منطق القرآن، وتترجم ذلك الوعي إلى عملٍ.. حيث القرآن ما مدح الإيمان فحسب، وإنما مدحهم بالعمل في سورة العصر: (( والعصر* إن الإنسان لفي خسر* إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات* وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر))..

ولو تفهم المسلمون للدعوة القرآنية لصناعة واقعهم بمنطق قرآني لما رأينا آمة المليار وأربعة مائة مليون تمر بالظروف غير المناسبة وغير اللائقة لمكانتهم وخيريتهم التي تحدث القرآن عنها.. ولتحول العالم كله إلى عالم إسلامي متقدم بامتياز..

الإنجازات الكبرى والسريعة في بعض الدول الإسلامية كتلك التي بلغته ماليزيا بتصورٍ إسلامي لقائد النهضة العلمية في ماليزيا الدكتور مهاتير محمد، ما يعني أننا بإمكاننا أن نتجاوز الخطوات البطيئة أو المشي كالسلحفاة أو اللا مشي الذي نحن مبتلون به الآن في كثيرٍ من الأحيان.

ولكن لا يعني هذا أن يعتمد الإنسان (مطلقاً) على ذاته.. لأنه كيانٌ صغير، لا يستطيع أن يتجاوز الكثير من القضايا إلا من خلال الآخر.. قد يكون الآخر من الناس.. أو قد يكون الآخر هو بالدعاء.. إنما قد أقرأ المسألة على أنها حراك إلى المنتصف.. تتحرك إلى منتصف الطريق أو لنقل منتصف المسؤولية.. أن تكون المسؤولية العملية التي على عاتق هي إلى ذلك الموقع.. أو بتلك الكيفية.. الله تبارك وتعالى وتوفيقاته وتسديداته يسهل لك.. فتجد الباقي بين يديك.. وقد تحتاج إلى الناس.. نظير تعلم القراءة والكتاب وسائر العلوم الأخرى.. القابلية موجودة لديك.. والحماسة موجودة.. ولكنك تحتاج إلى معلم في بداية المشوار.. لتكون العالِم والأستاذ والمفكر.. فيكون حراكك نحو ذلك الاتجاه هو ما يمكن تسميته بالحراك إلى المنتصف.. والمعلم والناس و..و.. الخطوة الأخيرة، النصف الأخر..

عندما تقوم بمسؤوليتك كاملة.. فإنك ستنجز بإذن الله تعالى، أو ستجد ما يساعدك إلى الوصول..

اقتباس:

ولدي الخالد:

لي لقاءات عده مع هذا المؤمن ، وكم أسعد كثيراً باطروحاته ويكون لي حديث مطول معه عندما ألاقيه ولي بعض الأسئلة الخفيفه ان سمح لي :

* ماذا يعني لك مؤسس هذا المنتدى المرحوم باذن الله ( بو جواد) .

هذا المنتدى هو جهدٌ متميزٌ وصدقة جارية لا زلنا نتفيء ظلال بركاته الطيبة.. وهكذا عندما يترك أحدنا حسنة يستفيد منها شريحة من الناس إلى سبع سنين، وهي قابلة للحياة إلى أضعاف هذه السنوات بإذن الله تعالى.. فتصور ما يأتيه من هذه الحسنات.. إنها الصدقة الجارية..

أبو جواد يعني لي الطموح.. والقابلية المفتوحة للإبداع.. تعلَّم بعض أمور الكمبيوتر مني.. إلا أن طموحه في هذا المجال جعله يتجاوزني بسرعة مذهلة، ولعل اشتغاله في ذلك كان أشبه بالتخصص، فيما اشتغالي كان في شأنٍ آخر، وهو الذي يتناوله هذا اللقاء المبارك.. ما جعلني ألجأ إليه في أحيانٍ كثيرةٍ للإفادة من إبداعاته تلك.. وإن لم يتجاوزني في تقنية الوورد وطريقة الاستفادة منها.. فظل إلى آخر أيامه رحمه الله يحتاجني فيها..

اقتباس:

* عزيزي باقر كان لي لقاء معك مع المستبصر الدكتور يوسف الأردني يا ليت لو تعطينا قصته كاملة ان سمحت لنا بذلك .

* لكم في كل يوم بحوث كثيره ما الجديد لديكم ، وما الجديد عندكم في منتدى السهله .

قصة الدكتور أو الصيدلي طويلة، وأنا لم أقرأها في كتاب لأرجع لها، وإنما سمعتها منه شخصياً، وهو يتحدث في إحدى الحسينيات.. وهذا يجعلني افتقد تفاصيل مهمة في قصته أو أنساها..

بالنسبة للجديد الذي لدي.. لا زال عندي رغبة جامحة لكتابة التاريخ من جديد.. بطريقة سردية تعمل على عدم إرهاق القارئ بالتحقيق ومقدمات رؤى الكتابة الجديدة في التاريخ قبل تجاوز الحدث السابق إلى الحدث اللاحق، ما يجعلك لا تتجاوز قراءة واقعتين أو ثلاث في مجلد من 500 صفحة تقريباً، ليتشتت ذهنك وترهق قبل إنجاز قراءة تاريخية منسجمة في عرضها وواقعيتها في إدارة الحدث وتوجيهه، ولذلك فإنني أفضل أن يكون العمل على أساس تقسيم الكتاب إلى قسمين.. ما بين متنٍ وهامش.. يكون المتن للسرد المباشر وفق النتائج التي يفضي إليها التحقيق، وليكن في الهامش مصدر ومرجع الرؤية الجديدة، ومسوغات تبنيها..

فالكثير من كتب التاريخ مشحونة بالعرض القصصي الذي يغلب عليه المنطق الأسطوري الذي يتجاهل الوقائع وما تصنعه تلك الوقائع على الأرض والناس.. إلا أنني أرى المهمة صعبة جداً، وبحاجة إلى مؤسسة..

في هذا المجال لا يمكن أن ننسى الجهود الجبارة التي يقوم بها بعض الأساتذة الكبار المحترمين.. أمثال المرحوم السيد محسن الأمين ونجله المرحوم السيد حسن الأمين، والسيد جعفر مرتضى العاملي صاحب التحقيقات الواسعة وأهمها (الصحيح في السيرة النبوية) والشيخ محمد هادي اليوسفي الذي بدأ بكتابة التاريخ على طريقة كتب التاريخ، وعلى ما أعرف أنه بلغ الـ4 مجلدات ضخمة، ولعله زاد على ذلك..

هناك الشيخ محمد حسن القبيسي كتب موسوعته بعنوان(( ماذا في التاريخ)) على ما أظن، إلا أن طريقته لم تعجبني.. لأنه أثخن موسوعته بالجدل العقائدي، فيما هو كتاباً تارخياً.. إلى حد أن تبلغ مجلداته الـ 13، وهي ضخمة إذ لا تقل صفحات المجلد الواحد عن (500) صحفة، وهو لم ينتهِ من سيرة المعصومين(ع)،.. لا أتذكر تفاصيل الكتاب، إلا أنني ما اذكره أني تصفحت المجلدات كلها، فرأيته لا يصدق عليه كتاباً تاريخياً بما للكلمة من معنى، ولعله واصل وغيَّر خطته.. أنا الآن لا أملك معلومة عن جديده.

إلا أن لدي قراءات في التاريخ، أفرزت رؤية متكاملة فيه..

أما بشكل عام.. فلدي رغبة بإنجاز كتاب بعنون(( محمد وعلي)).. في رسول الله وأمير المؤمنين(ع).. استعرض معنى ومفهوم العلاقة الصميمية والمبدئية التي تربط هذين العظيمين(صلى الله عليهما وآلهما).. وقيمة تلك العلاقة وعائدتها العظيمة في خلق أمة متناغمة وعقائدها وقيمها.. إذ هو في الأساس مشروع الدخول على رسول الله(ص) من خلال بابه علي(ع).

كما أثارتني التحولات العقائدية والفكرية لدى البعض.. أبحث في الخلفيات ومعطياتها.. أجدها تدفعني لكتابة شيءٍ عنها، إلا أنني لا أجد الوقت الكافي.. فيما أجد كتاباً يدفعني مباشرة للكتابة فيه مباشرة.. وهذا ما يجعلني رهن الحاجة التي أتصورها أنها ملحة هنا، وأتخلف حين لا أراها ملحة هناك..
أما بخصوص منتدى السهلة، فعلاقتي به الآن ليست كما كانت في السابق.. وحضوري فيه مقل جداً.. بعد أن كان نشطاً ومؤسسة ثقافية مشتعلة، طبيعته الآن تحولت إلى جلسة خاصة، هي كالتي يجلسها الشباب بمسميات بمختلفة، أو أحياناً بدون مسميات.. وهذا لا يدفعني للحضور فيه، ولا يثير فضولي ولا حماستي، ولكنني أذهب عندما توجه لي دعوة لإلقاء كلمة أو محاضرة كما هي محاضرتي عن آية الله الدكتور الفضلي(شافاه الله تعالى)..

اقتباس:

عبدالمهيمن:

ما هو رأيه في مسألة التطبير ؟؟؟؟

كيفما يكون جوابه نريد معه الدليل على صحة رأيه، مع أستشهادات من فتاوى المراجع الأعلام.
نقدر مجهودكم وشكراً


لي في المسألة كتابين.. أحدهما يصدق عليه(مقدمة ) للآخر.. ((التطبير والإشكالية المزمنة))، و((التطبير.. أزمة حادة بين منتج الوعي الشعبي ومفروضات الدليل)).. تناولت المسألة أيضاً في كتاب (كربلاء ثورة الوعي وصناعة التاريخ).. وحوارات هنا وهناك في عالم الانترنت..

ولذلك اعتذر عن إجابتك تفصيلاً هنا، إذ لا يسع المقام لذلك، وبإمكانك مراجعة المصادر التي ذكرتها لك.. وسيصدر الكتاب (التطبير أزمة حادة) قريباً إن شاء الله تعالى.

ولكن خلاصة الكلام، أن التطبير لا يدخل ضمن الدليل الخاص.. أي لم يأتِ بشأنه آية أو روايةً بالنهي أو الأمر.. ما يخرجه من الدليل الخاص، ليدخل عند من أباحه تحت عنوان عمومات الأدلة.. كأصالة البراءة، أو جواز مطلق الجزع على أبي عبدالله الحسين(ع)، وهذا ما يختلف فيه الفقهاء في دخول التطبير في الجزع.. بمعنى هل يصدق عليه جزع؟!.. هل يعتبر التطبير أحد مصاديق الجزع؟!.. وإذا ما صدق عليه عنوان الجزع وهو ما استبعده السيد الخوئي عندما قال لم يثبت شعاريته فلا يُحكم باستحبابه، وإنما قال بالثواب على نية من قصد الجزع على الحسين به، وليس على ذات التطبير، وكذلك استبعده الشيخ المرحوم جواد التبريزي.. ورأيتُ أن من رآه مصداقاً للجزع إنما هو بما وصفه فاعلوه لهم بما أنهم معنيون بتشخيص ما إذا كان يصدر ذلك الفعل منهم عن جزعٍ أم لا، إلا أن المقدمة في هذه المسألة أن فاعليه هم العوام، وهم غير مؤهلين لتشخيص هذا الأمر، فيما تقول بدايات هذا العمل إنما هو سلوكٌ وافدٌ إما من الجيش التركي أو القفقازيين، والذين وفد إليهم من مسيحيي تلك المنطقة.. وللمتابع أن يشهد فيهم ظاهرة لا يمكن أن يتجاوزها، وهو حين ينظر إلى وجوه أولئك المطبرين ويقرأ معنى الجزع في أحاديث أئمة أهل البيت(ع) فيها، لا يجد تلك المعاني فيها، وإن كان حزنهم على أبي عبدالله الحسين(ع) صادقاً ولا شك فيه.. وإن كانوا يرددون يا حسين.. حسين.. حيدر.. حيدر.. في عملهم ذاك، ولكن لا ينطبق عليهم ذلك العنوان الذي ظهر به المعصومون أو ذكروه أو وصفوه علائمه، ما يخرجه من عنوان الجزع كسلوك تعبيري معروف ..

هذا من حيث المبدأ، وأما من جانبٍ آخر فإنه مع افتراض أنه يصدق عليه عنوان الجزع، إلا أن الحاكم الشرعي الجامع للشرائط حرمه بعنوان من العناوين كتوهينه للعقيدة فإنه لا يجوز القيام به لحرمة نقض حكمه، كما هو حكم آية الله السيد المرحوم الميرزا محمد حسن الشيرازي في فتوى التنباك، والذي كان نفسه لا يرى أصالة حرمة التنباك، وقد أفتى بحليته بعد انقضاء دافع الحكم.

وحرمة نقض حكم الحاكم الشرعي الجامع للشرائط هو مشهور فقهاء الطائفة، ومنهم سماحة المرجع السيد السيستاني دام ظله .

وكما مر قولنا ما قاله السيد الخوئي بشأنه(( لا دليل على شعاريته حتى نحكم باستحبابه))، وقال الشيخ جواد التبريزي(( غير محرز عندنا))، وقال الشيخ فاضل اللنكراني(( لا ملاك عليه)) أي لا دليل لفظي ولا عقلي عليه.. وهكذا عدد كبير من الفقهاء تجدونه في كتاب(( التطبير أزمة حادة)) بعد أن يرى النور إن شاء الله تعالى.

بالنسبة للعلماء الأعاظم الذين أجازوا التطبير، فهو لأمرين:

الأول: بناءً على الدليل(( كل الجزع والبكاء مكروه ما خلا الجزع والبكاء على الحسين))..

الثاني: ما قاله المطبرون بأنهم يشعرون بالجزع عندما يطبرون.. أي بالضرب بالقامات، وليس حين يقومون بجرح رؤوسهم، أو يقوم بضاع بذلك، فيما الضرب على الجرح بآلة حادة، بالكيفية التي يقومون بها تخرجهم عن الجزع، مما يعني عدم جريان مصداق الجزع على فعلهم، وحين ينادون يا حسين يا حيدر، ليس بسبب جرحهم رؤوسهم، وإنما بسبب الروح الحسينية التي يعيشونها، وهي أيضاً موجودة وملتهبة عند غيرهم من المؤمنين من غير المطبرين، ولكن المطبرين لا يشعرون بهذا الأمر، وبالتالي يتحدثون عن أن تطبيرهم إنما هو صادر عن جزعهم، وعليه انبنى الأخذ بقوله، لتصور مفهومه منهم.

ومع ذلك فإن من أصدر فتوىً بالإباحة لم يكن بصدد الرد أو نقض حكم الحاكم الشرعي الجامع للشرائط، وإنما بقصد أن هذا هو رأيه من حيث المبدأ، ويحكمه رأيه في حكم الحاكم الشرعي، إن كان يرى سريانه في الموضوعات أم لا.

وعلى رغم الانفعال الذي يتولد نتيجة هذه المواقف التي كثيراً ما يثيرها هذا الموضوع من مد وجزر في المجتمع الشيعي، إلا أن غياب التطبير عن المجتمع الشيعي كما هو في القطاع الأغلب منه يبرز أنه لا يشكل خسارة له، أو ضعفاً في قراءة مفهوم المواساة بشكل صحيح، والدليل أن المراجع كلهم لم يقم أحدهم بالتطبير، مع أن مجالسهم هي من أبهى المآتم وأوقرها وأكثرها إخلاصاً لأبي عبدالله الحسين(ع).

اقتباس:

للبكاء بقية:

مالفرق بين النواصب ومن يثير الفتنة في المذهب الواحد ؟

وهل تؤيد النواصب في حجب أراء ومعتقدات الأخرين ؟ وهل يوجد في مذهبنا أناس يثيرون الفتنةويحجبون أراء ومعتقدات الأخرين؟.

ومالفرق بين أراء النواصب في رمي الشبهات وتبديع المذهب الشيعي وبين من يرمي الشبهات على المراجع العظام؟وهل مسئلة التطبير تسيء لمرجعية أو تقلل من أخرى؟.

السؤال الأخير أحد المرجعيات الموجودة في عالمنا (العربي) تم إصدار بيان من المرجعيات في قم وأيدها السيد السيستاني والسيد الخامنئي بضلالتها ورغم ذلك نجد تشابه كبير بين إطروحاتك وإطروحات هذه المرجعية؟ما أسباب ذلك ؟.


الفرق في الدافع، وقيمته.. فالأخر ليس عنواناً واحداً لشخصٍ أو جماعة واحدة.. والكلام بلغة واحدة وبطريقة حادة تجاه الآخرين تتناقض ومنطق الوسطية في الخطاب.. ومذهبنا لا يخلو من هذه الشريحة السيئة.. إذ أن مثيري الفتنة لا يخلقهم مذهب، وإنما يوجدهم الاعتداد الزائف بالنفس، إلى الحد الذي يؤول بالمرء إلى الغفلة عن أسس ومبادئ الاختلاف ومفهوم القبول بالآخر.. فالغرب الذي يتحدث عن الحرية يرفض رفضاً قاطعاً أي نقاش في الهولوكوست إلا لتأييدها، ومن قريب تم إطلاق سراح مفكر ألماني تم سجنه خمس سنوات لإنكاره المحرقة.. وقد تكون عند بعضهم نظريات إباحية تخدش الحياء، وهو يؤمن بها كعقيدة، ومن الخطأ إعطائه السانحة لترويج هذا الفكر في المجتمع، لأنه سيسحق المجتمع ومحقه من خلال تقديم الإباحية والرذيلة فيه كرؤية ومنطق.. وهنا لا أقيم أحداً وإنما أتكلم من حيث المبدأ.

وأما الفقرة الثانية، فجوابها ما قلناه سلفاً، بإضافة أن أسلوب الإساءة للآخرين لا يدل على علمية أو موقف طبيعي تجاه أي جهة، وموضوع التطبير عندما ينطلق الموقف منه من اجتهاد محض فإنه لا يسيء لأحد، حتى لو كان بالتأييد، وإنما عندما يتحرك بالتأييد أو الرفض بطريقة فوضوية أو لا تأخذ في نظر الاعتبار ما انتهى إليه حكم الحاكم الشرعي الجامع للشرائط، فإن الأمر لا يسلم من الإساءة.. ولكن بإذن الله وبإخلاص الجميع عدم وجود هذه الحالة، وإن وجدتْ لا سمح الله فإننا يمكن أن نتجاوز هذه الإشكالية بحسن الظن في الآخرين.

بخصوص السيد فضل الله لم أحصل على تأييد للموقف السلبي في حقه من قبل السيد السيستاني أو السيد الخامنئي، والإجابات التي رأيتها إنما كانت في مقتضى مفروض السؤال.. وإلا فإن أحد المؤمنين لا أتذكره الآن قال بأنه التقى بالسيد السيستاني وأراد استخراج فتوى بهذا الشأن فرفض سماحته، فقال لسماحة السيد السيستاني إن السيد فضل الله قال وقال في كتابه الكذائي والكذائي، فقال: ذلك لا يكفي.
وأما موضوع التشابه بيني وبين السيد فضل الله، فأصل المقارنة خطأ، إذ لا وجه لهذه المقارنة، من حيث القراءة والاختصاص، فهو عالم من العلماء بشهادة الشيخ منتظري الذي لا يُختلف في مكانته العلمية، ويتحرك مع الخطاب الفقهي كونه من أبناء الحوزة.. بغض النظر عن المرتبة التي يحسبها هذا أو ذلك له.. وتحديداً، هناك أراء للسيد فضل الله يتفق فيها مع فقهاء الطائفة، وهناك آراء أخرى يختلف معهم فيها، وفقهاء كثيرون هكذا، وإن تميز عنهم بكثرة الآراء التي يختلف فيها عنهم.. وكلا الحقلين مساحات شاسعة جداً، ويمكن إطلاق عبارة(( تشابه كبير)) علي أي من المسألتين، فإن وافقته في موقفه من التطبير، فهذا لا يعتبر إساءة لي أو له، إلا أنني ملتزمٌ في شأن التطبير بموقف الإمام الخامنئي دام ظله الشريف، وعلى هذه الموافقة كان أيضاً فقهاء عظام كآية الله الشيخ الآراكي وآية الله الشيخ فاضل اللنكراني، وآية الله الشيخ ناصر مكارم، وآخرون.. ولذلك لا أدري ما التشابه الكبير الذي تتحدث عنه..



اقتباس:

للبكاء بقية(مرة أخرى):

وعلى كل حال لا يزال السؤال الأهم ما لفرق بين النواصب وبين من يحجب أراء الآخرين ومعتقداتهم خاصة وإن كان شيعياً تجرع مرارة التهميش والقمع الفكري من المخالفين؟

و ما تفسيرك للوطنية ؟

الأخ (للبكاء بقية).. بالنسبة لجوابك عن السؤال الذي وسمته بالأهم قد أجبنا عنه في جواب مشاركتك السابقة، وأما ما رأيناه من مشاركتك التي تدخلت الإدارة لتهذيبها، فإننا يمكن الإجابة عليها بما لا يسيء إليك، وبما تقر به عينك، ولكن بإمكانك أن تشرفنا بالزيارة إن أردت ذلك، وسنلتزم بما ظهر لنا من الأسئلة، ونتجاوز عن الإساءات التي أسأل الله تعالى أن يغفرها لكم، وأن يغفر لنا قصورنا وتقصيرنا بحق بيت العصمة والطهارة، ودع عنك نقولات إساءة الظن عن الآخرين، فذلك أدعى للمودة والأُلفة، خاصة وأنك تستطيع أن تصل وتتعرف على صاحبك عن قرب..

وهنا أنا أتعامل مع معرفات، ولا شأن لي بهم شخصياً، ولو دخل علي أحدهم بأكثر من معرف، فإنني أتعامل مع كل معرف على أنه لا علاقة له بأي معرف آخر، وهكذا بالنسبة لمعرفه الآخر.. هو أراد لنفسه ذلك، وهذا من شأنه، ولا يحق لي أن أتدخل في شأنه.. وبالتالي فأنا أجيب على ما عُنيت به دون دوافع أو مواقف مسبقة.. فأتمنى ألا تكون الأسئلة ذات دوافع مسبقة.

ومن يتحدث هنا هو باقر.. ولا شأن له بأي معرف آخر.. ومن يريد أن يرفع ويكبس فهذا شأنه.. ولا أريد الدخول في نوايا الغير كما كان مشروع هذا السؤال قبل تدخل الإدارة.. وقصد الإساءة قليلاً أو كثيراً غير صحيح، وآمل أن لا تقع فيها.. سواء كان ذلك في حقي أو في حق غيري.. فأنت لست محتاجاً إليها لإبلاغ وجهة نظرك.

اقتباس:

و ما تفسيرك للوطنية ؟
أن تحب وطنك.. وأن تشعر أنك مدين له بكل وجودك، هو مسقط رأسك، وتتمنى أن تضمك أرضه.. أن تختبئ عن التيه بعد نهاية الشوط في هذه الحياة في زاوية من زواياه تحت التراب.. حيث تشمه وتشمه وتشمه وتذوب فيه حتى تكون ترابه ورائحته وماضي أيامه وأرضاً قد خفضت الجناح لأبنائها.. كل شيء في وطنك يسهم في بناء شخصك وشخصيتك.. أرضه.. خضرته.. صحراؤه اللاهبة التي تحكي التهاب حبك فيه.. ناسه.. الأهل والأصدقاء والصداقة ذاتها.. شرائحه الاجتماعية الأذواق المختلفة فيه.. حتى اللهجات فيه تشعرك باللذة وأنت تحاكي الآخرين بها.. بل حتى تقليد أخرى فيه.. الطرفة فيه لها خاصية الوطن.. سافرتُ أكثر من مرة، ولكن قد أتحمس لبعض المشاهد السياحية هنا أو هناك، ولكن وفي أقل من أسبوع أجدني أحن إلى هذا الوطن العزيز.. الأهل..

هذا الوطن الغالي هو الذي يصنعك ويصنع ثقافتك، لتجد فيه امتدادك وعمقك التاريخي والعقدي والثقافي.. وحتى لو كنت قبل آلاف السنين ابناً لناحية آخرى فإن هذا البلد صنعك، وصنع كل شيء فيك لتكون خاصته.. أليس النبي يوسف عليه السلام كنعانياً ثم كان عزيز مصر؟!..أوليس أمير المؤمنين(ع) حجازياً فأصبح إرثاً حضارياً صانعاً للأمة كلها، ولكن في العراق؟!.. أوليس عز الدين القسام كان سورياً، وهو الآن عنواناً فلسطينياً؟!.. أليس تشي جيفارا أرجنتينياً وهو الآن عنواناً آخر.. يكاد لا أحد يذكره أنه أرجنتينياً.. وكما في الحديث الشريف: الأرواح جندٌ مجندة، ما تآلف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف.. وأي ألفة أعظم من أن تجعلك ابن وطنك لتتحدث عن الوطن وكأنك تتحدث عن والديك..

وطني الذي احتضنني كان كبيراً، وهكذا هي الأوطان.. جعل قلبي وعقلي كما هو في عظمته قادراً على قراءة الآخر، وإن لم يكن ابن هذا الوطن.. حيث الإيمان تصنعه الرسالة.. فآمن الأندلسي والألباني والبوسني برسالة محمد صلى الله عليه وآله وهم من جنسيات وعرقيات أخرى.. هذا هو وطني الذي دفعني لأقرأ للأمريكي جاك دريدا وللفرنسي رولان بارت وللإنجليزي شكسبير وللروسي ليو تولستوي.. وهكذا أبناؤنا الآن في بعثاتهم إلى عوالم المعرفة في أصقاع شتى من العالم.. حيث الحكمة ضالة المؤمن.. أنى وجدها أخذها.. ليدفعني هذا لأقرأ اقتصادنا وفلسفتنا لابن العراق الشهيد الصدر، كما أقرأ لتلميذه النجيب ابن السعودية الشيخ الفضلي كتاب ((أصول البحث))، كما أقرأ لابن هذا الوطن الدكتور الغذامي(( النقد الثقافي، والثقافة التلفزيونية))، ولتلميذه الإيراني السيد محمود الهاشمي(( تعارض الأدلة الشرعية)) لتجد أن كل ذلك يرسخ فيك الإيمان بالوطن، فيما انتماؤك العقدي يجعلك تنتهي إلى مكة والمدنية.. حيث رسول الله(صلى الله عليه وآله الطاهرين)..

انتقال الآلاف من أبناء رسول الله(ص) إلى العراق وإلى لبنان إلى إيران.. ليكون أبناء رسول الله(ص) ومن آمن بهم مراجع الناس وشهداء عليهم في كل مكان عاشه المسلمون.. ابتداءً بالسيدين الشريفين الرضي والمرتضى في العراق وانتهاءً بالسيدين السيستاني في العراق والسيد الخامنئي في إيران.. وما بينهم آلاف الشهود.. ينتهون جمعاً إلى رسول الله نسباً أو سبباً..

فكان موطن أولئك الشهود في بغداد زمناً من الأزمان.. وزمناً آخر في قم، وآخر في النجف، وآخر في الحلة، وآخر في أصفهان، وآخر في كربلاء وآخر في سامراء وآخر في حلب، كما كانت بغداد موطناً للفقهاء من غير الشيعة حيناً، ودمشق حيناً آخر ومكة حيناً آخر أيضاً، والمدينة ومصر والقيروان..

بالنسبة لنا انتهى بنا الحراك إلى النجف الأشرف وقم المقدسة.. كما هو واقعنا المعاصر.. حيث مراجعنا الشهود علينا في ذلك الانضمام إلى مدرسة الفقه المحمدي المقدس.. وقد عُرفنا بإمام المسلمين جعفر بن محمد(الجعفرية)، وهو فقه محمد وعلي(صلى الله عليهما وآلهما)..

ذلك كان وطننا، فما أروع الوطن بهذه الهوية.. ليكون إلى جانبنا أطياف أخرى تنتمي إلى هذا الدين العظيم.. دين الإسلام من أبناء المذاهب الإسلامية الأخرى.. ليقول لصنع وطننا بتنوعنا هذا خطابه، فيقول للجميع: إن هذا الفقه أو ذاك، وهذه الثقافة أو تلك يرفع من قيمة إيمانكم بي، ويجعل لوني هكذا أكثر بهاءً ورسوخاً في قلوب أبنائي الذين هم أنتم..

وما أروع ما أفاض به مراجعنا العظام في احترام خصوصية كل بلدٍ، لتكون فتاواهم على أساس تلك الخصوصيات.. وهو ما يسمى بخاصية المكان والزمان في الفتوى.. ولو كان أحد أبناء بلدنا هذا مرجعاً كما كان بعضهم يوم كانوا يتحدثون عن نجفٍ أخرى هنا لأخذ في الاعتبار خصوصية مقلديه فيما إذا كانوا في بلدٍ آخر.. وذلك أن المرجع يعتمد في كثيرٍ من فتاواه على تشخيص المكلف لواقعه.

باقر الرستم 09-04-2010 02:26 PM

رد: الـلـقاء المـفـتوح مع الكاتب القدير الأستاذ باقـر عبدالوهاب الرستم
 
اقتباس:

رستم:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قميص يوسف : دعني أولاً أبوح بإعجابي وتقديري لجميع أطروحاتك فمثلك جدير بإدارة هكذا لقاءات مع رجالات البلد المثقفين وممن يعملون عليها .

سؤالي الذي أود أن أطرحه على الضيف العزيز :

هناك مايكتب ومايذاع منذ عهد قريب عن جماعة خرجوا علينا وقد سموا أنفسهم بمثقفي الشيعة . وذلك بُغية تصحيح مسار الطائفة الشيعية على حد زعمهم . وأنهم يرفضون الكثير من الممارسات التي اعتاد الشيعة القيام بها كدفع الخمس والتقليد وأحياء بعض الشعائر واللطم على الصدور وغيرها .

السؤال 1 : ما حقيقة هؤلاء الجماعة ؟

السؤال 2 : وهل هناك مايدعو فعلاً إلى التصحيح . وهل التصحيح يشمل الممارسة أم الفكر ؟


المذاهب الفكرية والعقائدية في هذا العالم كثيرة جداً، وحية ونشيطة أحياناً في المذهب الفكري أو العقائدي الواحد.. وليس بالضرورة أن يكون تولدها نتيجة رؤية واضحة أو صحيحة، أو مبنية على نقصٍ في المبدأ الـ(أم)، وإنما قد يكون نتيجة الاختلاف على مستوى ترجمة تلك الرؤى إلى واقع، أو الاختلاف في مرجعية تلك الرؤية.. أو استثقال قيم والتزامات الرؤية، واستنساخ قراءة جديدة تعتمد العناوين العامة بما هي عناوين، ولكنها لا تعتمدها مرجعية حقيقية في بلورتها، كما هم الواقفة والذين خرجوا عن الإمامة منذ بدء الكيسانية إلى الإسماعيلية إلى الفطحية إلى الواقفية إلى مدعي السفارة في عصر الغيبة.

وقيمة كل نشأة هو دوافعها، ودوافع والتزامات الجماعة المؤسسة لها، والمفاهيم التي تلتزم بها.. من حيث العمق الفكري ومستوى الجذب لديها ولون الجمهور الذي تعنيه بخطابها.

وبخصوص السؤال بالتحديد، فإنني تطرقتُ لهذه المسألة في ميلاد أمير المؤمنين(ع) الفائت، تحت عنوان النصيحة، ولعل بعض الأخوة يتمكن من وضعها بصيغة (فيديو) في المنتدى هنا..

نعم هذه الملاحظة تسبب مشكلة حقيقية؛ لأن أول أساس الرؤية وصناعتها أن تملك القاعدة القوية في الرسوخ والبناء، وليس أن تكون العقيدة أو الرؤية الخاضعة لإعادة النظر عند بعضهم لمجرد استجابة لذائقة كاتبٍ أعجبنا بها، فيما انتماؤه أو خلفيته ذات منحىً عدائيٍ مع الدين.. يتحرك لنقد الدين والرسالات السماوية، ليبلغ الحال به من الجرأة أن يتطاول بأسوأ الألفاظ شتماً وسباً وقدحاً في قوالب فنية تجعل القارئ يذهل بأدائه الفني عن حفلات السباب التي تحفل بها كتاباته، نظير ما كتبه حيدر حيدر.. أو أسلوب التهكم والاستخفاف بها نظير ما يكتبه علي حرب باسم النقد، والذي نقد كل شيءٍ، دون أن يقدم بديلاً.. حيث لا يجيد غيره، ولأن ما سيكتبه أيضاً سيخضع لذات الآلية التي يعتمدها في نقد الرؤى الأخرى..

لا نقول أن تغلق نفسك، فلا تقرأ كيف يقرؤك الآخرون.. أبداً.. ولكن لكي تكون قادراً على التعاطي مع الأنسقة الأخرى إيجاباً أو سلباً، يفترض بك أن تكون مستوعباً لخطاب ملتك.. أو خطاب قناعاتك التي أنت عليها، كما تجتهد في معرفة الخطاب الناقد أو الرافض.. لتعرف حقيقة الآراء الأخرى إن كانت مستوعبةً لأدبيات عقيدتك والتزامك أم لا؟، وإن كان النقد ملتزماً بعلمية الطرح والمساءلة أم لا؟، وإن كان النقد يناقش ممارسات مبنية على عادات وتقاليد شعبية ألصقها بعضهم بالدين أم لا؟، أو خروج عن أي التزام أو قراءات أخرى تأويلية لمنتمين ليسقطها على العقيدة أم لا؟.. أو أن ذلك هو الرأي الذي تحكيه صراحة كتبهم المقدسة أو أنه إنما تأويلات متعسفة كما هو بعض الآراء والأفكار، أو أنه رؤية مهجورة أم هو رأي يتعبدون به.

أما الدخول إلى تلك الأجواء دون عدةٍ أو لأنه يمج شيئاً ما في عقيدته أو يخجل الانتماء لها أو يخجل إظهار ذلك أمام مخالفيه.. ليس لعيبٍ فيها ولا خوفاً منهم على نفسه، وإنما لأنه أنس لكثرتهم، واستوحش قلته لتجده يجد في الحديث عنها جئت بكل ملاحظات خصومه ويطرحها على أنها رؤيته وملاحظته، وليست قراءة وملاحظة خصومه..

قد يتفق أن تكون لك رؤية لهذه المسألة العقائدية أو تلك يرى خصومك نفس ما أنت عليه، نظير مثلاً الموقف من إنكار الحج أو الصوم عند السلفية المتشددة والشيعة.. إذ هم يرون كما يرى الشيعة أن منكر هذه العقائد كافر، فيما يختلفون في قضية التعاطي مع أولئك المنكرين.. وحتى في المذهب الواحد تجد اختلافاً في ذلك.

ومع ذلك فإن خطابك يجب أن يكون مبنياً على أساس مرجعيتك وانتمائك، أما أن يكون خطابك ومفرداتك هي ذاتها التي يتحدث بها خصومك، ناهيك ما نراه من بعضهم من التظاهر دون حياء بالسخرية والتهكم، فهذا أسلوب خارج عن الذوق والأدب ومفهوم الاختلاف.

فأنا استغرب حقاً حتى من بعض العبارات التي يطلقها بعضهم (هداه الله) في توصيف معارضاتهم، والتي تكون في كثيرٍ منها جارحة ومستفزة.. فيما لو حاورتهم في أطروحاتهم ومتبنياتهم وعلى ماذا ارتكزوا في ذلك البناء فستجد تلك الرؤى والأطروحات التي أهانوا الآخرين بسببها واهية ولا تستحق حتى مجرد قراءتها..

ولذلك فإن من يريد أن يقدم خدمة لمذهبه أو أقلاً خدمة قناعاته فعليه أولاً أن يقرأ الرؤى المتخالفة ذات الاهتمام لديه، وليس أن يعكف على واحدةٍ، ويتجاهل حق الأخرى عليه في أن يستوعبها، ويتعاطى معها بنفس ما أعطاه من نفسه للأخرى.. مع ملاحظة أنه قد لا يوفق عالماً مشهوراً للإجابة بتلك القواعد التي تعمل بها للحصول على جوابٍ.. ولكن يمكنك التعامل مع كل الجهات ذات القيمة والتخصص والمعنية بالتصدي في تقديم الجواب على السؤال والإثارة، إذ قد لا تجد بعض الجواب الذي تبحث عنه في الشافي، فلعلك تجده في عبقات الأنوار، أو في إحقاق الحق، أو حتى في كراس بحجم مقدمة الشهيد الصدر لكتاب الشيعة الإمامية للدكتور عبدالله فياض، والتي خرجت فيما بعد بعنوان(( بحث في الولاية))، وقد تجدها في حوار الشيخ محسن الآراكي مع محمد المسعري بعنوان(( حوار في الإمامة)).. إذ قد تجد مثلاً فقهياً ومرجعاً من مراجع الدين، لا يتعاطى الشأن العقائدي كما هو تعاطي فقيهٍ آخر قد لا يكون متصدٍ للمرجعية.. نظير ما كان يعطيه الشيخ جعفر السبحاني على المستوى العقائدي قبل تصديه للمرجعية، فيما هو الآن لا يتناول هذه القضايا بعد أن أشبعها قراءة ودرساً..
ما يفترض اعتماده لفهم عقيدة الطائفة هو ما يعتبر خطاباً حقيقياً يمثل المذهب والطائفة، وهو ما يمكن أن نسميه ما أجمعت عليه الطائفة.. ليس في عبارات العقيدة، وإنما في منطوق تلك العبارات، إذ صياغة العبارة قد تختلف من شخصٍ لآخر، وقد لا يوفق أحدهم من الوصول إلى ما يريد، ما يتصوره البعض أن يريد إضافة جديدة إلى ما قيل.

لا أريد أن أعقد العملية لتكون صعبة جداً، فمجهود المرء ذاته في قراءة عقيدته من أهم الوسائل التي تساعده للوصول إلى تلك الأنسقة الأخرى من الجواب.. ولن يجد نفسه محتاجاً إلا إلى بعض الكتب التي قد يتعرف على كتابها من خلال قراءة رسالة أو كتاب.. وهذا إنما لأنه خاض البحث والسؤال وحتى المساءلة، فيُفترض فيه أن تكون لديه روح البحث الوثابة، وليس للحصول على جواب للعيب والخروج من عهدة الالتزام.

أما أولئك الذين يتجاهلون هذه الحقائق، ويتجاوزن هذا إلى أن يقرأوا مبدأهم وعقيدتهم من خلال فهم الآخر الذي وضع نفسه موضع الخصومة تجاهها، ثم يأتي ليضع لمساته عليها باعتبارها عملاً تصحيحياً، ودون أن يكون ملماً بأبسط أبجدياته، فهذا ليس جديراً بالثقة ولا الاهتمام.. إذ يفترض منه أن يفرغ أولاً من قراءة خطاب الداخل ليتحرك بمنطق إصلاحي فيه، ثم يمكنه صياغة خطاب لمناقشة الداخل ومخاطبة الخارج.. أما ما نراه من بعضهم فإنهم أبعد ما يكونون قادرين على استيعاب خطاب انتمائهم.. لا أبجدياته ولا أدبياته.. فكيف يكونون قادرين على الإصلاح فيه..

أن يقوم فقيهٌ بقراءة إصلاحية كما قام به الإمام الخميني، والشهيد السيد محمد باقر الصدر، والشهيد مرتضى المطهري، والسيد الخامنئي، أو برؤية إصلاحية تعتمد قراءة الفقيه والفقاهة، بخلاف من يعتمد القراءة العلمانية للدين والعقيدة، ثم يأتي ليتحرك وفق ملاحظاتها النقدية لمذهبه بنية الإصلاح الديني.
أما حقيقة هؤلاء.. فليس بالضرورة أن يكونوا سيئين في نواياهم.. أو أنهم يعملون بمنطق تخريبي أو أنهم عدوانيين، وإنما لأن منهجية القراءة لديهم بما عرضناه سابقاًً، وهو ما يمكننا تسميته بالقصور شديدٍ.. أو قل التقصير الأشد من قبلهم في مقدمات قراءتهم.. وأنا في الواقع أخشى عليهم من هذا الاتجاه.. وآمل أن يتنبهوا.. إذ المنحى الذي هم عليه يخالف المنهج العلمي والفكري الذي يتطلعون إليه، والطبيعة التي يُفترض أن تُقرأ به الأيدلوجية والعقيدة.. قد لا يرونها متجلية الآن، لعدم التفاتهم لذلك لكثرة التصفيق الذي يجدونه في بعض المحافل.. ولكن بالتأكيد سيرون تداعياتها السيئة جداً عندما يرتفع غطاء التلطي بهذه الرؤية، أو عندما يطرحون رؤىً أخرى لا يصفق لها من كان يصفق هناك فرحاً به فينقلب عليه.. لتتعرى حقيقة الرؤى المعارة إليهم والمصدرة إلى مجتمعهم بالنوايا السيئة والمضامين الخاطئة والأساليب الفجة.

اقتباس:

السؤال 2 : وهل هناك ما يدعو فعلاً إلى التصحيح . وهل التصحيح يشمل الممارسة أم الفكر ؟
لو لم تك هناك من حاجة للإصلاح ما قام الشهيد مطهري بتقديم رؤىً إصلاحية في مجالات واسعة في فهم الدين.. وهكذا الشهيد الصدر والشيخ المطهري والسيد الخامنئي والشيخ ناصر مكارم الشيرازي ومفكرون وأساتذة، سواء على مستوى العمل الاجتماعي، أو الفكر العقائدي، أو الرؤى الفقهية والأصولية المتجددة.. والمشكلة ليستْ في الدين، وإنما في قراءته، ولكن الإصلاح يقوم به من يعي حقيقة الحاجة إليه، ويعرف كيف يضع يده على موضع الألم ونوع المعالجة التي يحتاجها الجسم لذلك الألم.. الأطروحات التي تقوم على التهكم والسخرية بالتأكيد ليست جديرة بأن تقوم بأي خطوة إصلاحية.. وليستْ جديرة بالاحترام من أحد.

باقر الرستم 09-04-2010 10:17 PM

رد: الـلـقاء المـفـتوح مع الكاتب القدير الأستاذ باقـر عبدالوهاب الرستم
 
اقتباس:

ابن الشهيد:
اقتباس:


استاذي القدير قميص يوسف الذي قلما له نظير رايت.

شكرا لك على هذا اللقاء مع هذه الشخصية المفيدة المهمة الذي لاأخفي ميلي إليها.

استاذي العزيز باقر حفظك الله بحفظه وزادك علما وحلما وفهما.

اود ان تعرض لي بإختصار شديد ولاية الفقيه وتتعرض لرأي بالذات الإمامين الهمامين الخوئي والخميني رحمهما الله تعالى وهل هناك فرق وهل الفرق يعد إختلافا في عرف الحوزييين وهل جرى بين السيدين اي نقاش مراسلات بهذا الخصوص ولي عودة ...



لا يوجد فقيه لا يقول بولاية الفقيه.. ولكن اختلفوا بشأنها سعةً وضيقاً.. فهناك من يراها بحدود الأمور الحسبية.. واختلفوا في تفسير هذه الأمور.. فبعضهم أوقفها على حدود الولاية على الأموال مجهولة المالك، والولاية على القصر والأيتام، والولاية في القضاء بحدود أحكام الأحوال الشخصية.. كالعقود والزواج والطلاق والمواريث.

وبعض يرى الولاية في الأمور الحسبية في إدارة العباد والبلاد؛ لأنها تدخل في ما لا يرضى الشارع بتركه..

وبعضٌ آخر يرى أن للفقيه ما للمعصوم فيما يتعلق بالحكومة وإدارة شأن الناس، حيث الحدود والقصاص والديات والتعزيرات، وسائر الأحكام التي أوضحها المعصومون(ع) للفقهاء المعاصرين لهم، ولما يأتي بعدهم من الفقهاء كما يقول الشيخ المفيد(قده): (( فأما إقامة الحدود فهو إلى سلطان الإسلام المنصوب من قبل الله، وهم أئمة الهدى من آل محمد(ص) ومن نصبوه لذلك من الأمراء والحكام، وقد فوضوا النظر إلى فقهاء شيعتهم مع الإمكان))، وقال الشيخ محمد حسن الجواهري صاحب الموسوعة الفقهية الشهيرة جواهر الكلام: (( لولا عموم الولاية لبقي كثير من الأمور المتعلقة بشيعتهم معطلة، فمن الغريب وسوسة بعض الناس في ذلك، بل كأنه ما ذاق من طعم الفقه شيئاً، ولا فهم من لحن قولهم ورموزهم أمراً، ولا تأمل المراد من قولهم: إن جعلته عليكم حاكماً وقاضياً وحجة وخليفة))، وقال الشيخ أحمد النراقي أستاذ الشيخ الأنصاري في عوائد الأيام: (( إن كلية ما للفقيه العادل توليه وله الولاية فيه أمران، أحدهما كلما كان للنبي والأئمة الذين هم سلاطين الأنام، وحصون الإسلام وفيهم الولاية، وكان لهم، فللفقيه أيضاً ذلك إلا ما أخرجه الدليل من إجماع أو نصب أو غيرهما))، وقال الشيخ النائين(أستاذ السيد الخوئي(قده): ((...وحيث كان عدم رضا الشارع المقدس باختلال النظام، وذهاب بيضة الإسلام، من الواضحات الضرورية، واهتمامه بحفظ الممالك الإسلامية، وانتظامها أكثر من اهتمامها من سائر الأمور الحسبية، لهذا كان ثبوت نيابة الفقهاء والنواب العموميين في عصر الغيبة على إقامة الوظائف المذكورة من أوضح القطعيات في مذهبنا)).

ما يعني حرمة إضعاف الفقيه المتصدي، والذي أفضت به عباراتهم، منها ما اشتهر عنهم حرمة نقض حكمه، وكذلك موقف فقهاء الطائفة المطلق في دعم آية الله السيد محمد حسن الشيرازي في قضية التنباك بهذا العنوان، وما تحكيه سيرة المتشرعة عدم تصدي أحدٌ من الفقهاء لنقض حكمٍ من أحكام أحد الفقهاء العدول المتصدين إلا فيما ندر، وإن حدث فإنه رأيٌ شاذٌ حاله حال المسائل الأخرى.
أما رأي السيد الخوئي في الولاية فهناك عدد من الصور وجدت متناثرة في كتبه ودروسه ولم تأتِ دفعةً واحدةً..
في ولاية الفقيه قال(( لا إشكال في ثبوت ولاية الفقيه على النصب في الجملة إجماعاً ونصاً، والقدر المتيقن منهما على القضاء .. نعم يبت له بعض الولايات من باب الحسبة))، وذكر منها (( أموال الغائب واليتيم إذا لم يكن من يتصدى لحفظها كالولي أو نحوه.. وكذا الموقوفات التي ليس لها متولٍ من قبل الواقف والمرافعات، فإن فصل الخصومة فيها بيد الفقيه وأمثال ذلك)) وختم عبارته يقول(( وأما الزائد على ذلك فالمشهور بين الفقهاء على عدم الثبوت))(صراط النجاة، ج1، ص10) في حين يقول في تكملة المنهاج تحت ذيل المسألة 177: يجوز للحاكم الجامع للشرائط إقامة الحدود على الأظهر.

هذا هو المعروف والمشهور بين الأصحاب، بل لم ينقل فيه خلاف إلا ما حكي عن ظاهر ابني زهرة وإدريس))، وهو يقول بالجهاد الابتدائي كما في منهاج الصالحين باب الجهاد الذي تم رفعه من الكتاب: (( المقام الثاني: أنا لو قلنا بمشروعية أصل الجهاد في عصر الغيبة فهل يعتبر فيها إذن الفقيه أو لا؟ يظهر من صاحب الجواهر(قس سره) اعتباره بدعوى عموم ولايته بمثل ذلك في زمن الغيبة))، وهذا الكلام غير بعيد بالتقريب الآتي، وهو أن على الفقيه أنيشاور في هذا الأمر المهم أهل الخبرة والبصيرة من المسلمين حتى يطمئن بأن لدى المسلمين من العدد والعدة ما يكفي للغلبة على الكفار الحربيين، وبما أن عملية هذا الأمر المهم في الخارج بحاجة إلى قائد وآمر يرى المسلمون نفوذ أمره عليهم فلا محالة يتعين ذلك في الفقيه الجامع، فإنه يتصدى لتنفيذ هذا الأمر المهم من باب الحسبة على أساس أن تصدي غيره لذلك يوجب الهرج والمرج، ويؤدي إلى تنفيذه بشكل مطلوب وكامل)).. هذا هو ملخص رأي السيد الخوئي في ولاية الفقيه..

وأما رأي الإمام الخميني(قده)، فهو: (( فللفقيه العادل جميع ما للرسول والأئمة عليهم السلام مما يرجع إلى الحكومة والسياسة)).

ونلاحظ من ذلك أن ما يراه السيد الخوئي هو من باب الولاية الحسبية، والتي يعني ما لا يرضى الشارع بتركه، ولو تتبعنا هذه المسائل لانتهينا إلى القول بالولاية المطلقة بنحوٍ من الأنحاء، وهو ما انتهى إليه الميرزا الشيخ جواد التبريزي: (( الولاية الثابتة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم(والأئمة)عليهم السلام) هي ولايتهم على الأمر والنهي فيما يرجع إلى أموال الناس وأعراضهم لا أنّ لهم ولايةً في التصرف مباشرة في أموال الناس وأعراضهم وهذه الولاية ثابتة للفقيه الجامع للشرائط المتصدّي للأمر من باب الحِسبة أعنى الأمور التي لابدّ من تحققها في الخارج ويتوقف عليها نظام معيشة العباد وحفظ الأمن للبلاد وتمكين المؤمنين لقطع أيادي الأعداء ودفع المتجاوزين من أراضيهم)).. إذ أن شأن العباد لا يرضى الله بتركه لغير المنصوص عليهم، أو الذين يشملهم الخطاب فيما لو لم يكن المنصوص عليه موجوداً بعنوان القدر المتيقن فيه..

ومن هنا فإن من تتبع عنوان القدر المتيقن وما لا يرضى الشارع بتركه فإنه سيجد عناوينه كثيرة تفضي إلى القول بنوعٍ مختلفٍ من الولاية التي تقف عند العناوين التي بحدود((أموال الغائب واليتيم إذا لم يكن من يتصدى لحفظها كالولي أو نحوه.. وكذا الموقوفات التي ليس لها متولٍ من قبل الواقف والمرافعات، فإن فصل الخصومة فيها بيد الفقيه وأمثال ذلك)).

وأما عن حواراتٍ بينهما بخصوص ولاية الفقيه، فلم أطلع على ذلك، ولكن لا أتصور أن الفقهاء تدور بينهم مثل هذه الحوارات في الآراء المطروحة في الحوزة العلمية إلا للمناقشة في مجلس الدرس، ولكن قد تكون هناك حوارات ثنائية في القضايا الجديدة المطروحة في الحوزة، وبالعادة لا يكون ذلك إلا بين الأساتذة وتلامذتهم الكبار، كما هو الحوار الذي دار بين السيد الخوئي وتلامذته في شأن تعديله لكل رواة كتاب كامل الزيارات.

وأما هذا الاختلاف فهو مما اعتادت عليه الحوزة، ومن عرف الحوزة أن يكون هذا مدار بحثٍ ونقاشٍ ينتج رؤىً أخرى على أساس هذه القراءات الفذة.

باقر الرستم 10-04-2010 12:15 PM

رد: الـلـقاء المـفـتوح مع الكاتب القدير الأستاذ باقـر عبدالوهاب الرستم
 
للأخ الرهيب55 أسئلة عدة تحتاج وأجوبتها أن تكون في أكثر من مشاركة..

اقتباس:

الرهيب 55
1- هل تابعت ما كتبه الشيخ سند وغيره من المشايخ في الدفاع عن التطبير؟ وما تعليقك على ما كتبوه؟.


نعم قرأتها تقريباً كلها، وستجد قراءاتي وتعليقاتي عليها في كتابي (( التطبير أزمة حادة بين منتج الوعي الشعبي ومفروضات الدليل)).

اقتباس:

2- لك كتاب عن المتعه بين الحكم والحكمه ما هو ملخص ما توصلت له في هذا العنوان؟.


كان دافع الكتابة هو مناقشة كتابٍ جاءني به أخ مصري، وهو يتكون من كتابين، لاثنين من محدثي أخواننا السنة القدماء، وفيه روايات كثيرة تصل إلى حدود الـ80 رواية في تحريم المتعة، وقد ناقشتُ أولاً الروايات الواردة في التحريم، ورأيتها أنها أكثرها عن سبرة وأبنه الربيع بن سبرة، وهما معروفان بنصبهما لأمير المؤمنين(ع)، فتعجب كيف يرويان عنه(ع).. كما ناقشتُ مسألة الحرمة، وما هي طبيعة التحريم للأحكام الشرعية.. خاصة وأن هذا الزواج ليس زواجاً جاهلياً ليقال بنسخه، ولا هو شُرِّع لجماعة دون أخرى، وإنما للأمة ولم يدَّعِ أحدٌ أنه اختص به أحدٌ من الناس، وإنما هو زواجاً شرعه الله، ولا يمكن أن يتم تحريم ما تقوم به الأنساب، ثم يحرمه لعلل ساقها من يقول بالتحريم، يمكن أن تكون في الدائم أو أشكال الزيجات الجديدة التي ثبت في أكثرها فشله الذريع، لتظهر أنها أتفه من أن يُلتفت إليها، وبالتالي فإنني رأيت أن المتعة تعالج كل ما لا يستطيع زواج الدائم معالجته.. فمثلاً.. زواج الدائم لا يستطيع أن يعالج مشكلة العقيم، والعقيمة، والعنين، والأرملة التي لا تريد أن تدخل في إشكالية عصمة زوج جديد، قد تتورط معه في تعاطيه مع أبنائها من الزوج الأول، أو مثلاً الطبيبات اللاتي لا يستطعن التوفيق بين الوظيفة والزواج، وحتى بالنسبة للرجل أيضاً.

اقتباس:

3- هل تؤيد نشر تطبيقها بين الرجال والنساء بانفتاح وتقبل من الناس بدون اي حرج.


زواج المتعة إذا مورست بإشراف هيئات شرعية وذات اختصاص تأخذ في الاعتبار خصوصية هذه المسألة، وخصوصية أجوائها وظروفها، فإنها ستعالج الكثير من المشاكل التي تبتلي بها المجتمعات عادةً.. ولكن في ظل وضعنا الذي يرى حرمتها فإن تعاطيها يتسبب في مشاكل كثيرة للطرفين لعدم الاعتراف به، وما ينتج عن ذلك.

أنا أتذكر في إحدى قراءاتي للمتعة أنني صغت كيفية اعتقد أنها تعالج الإشكالية التي وضعها منتقدو المتعة.. وهي أن يكون تثبيت زواج المتعة بوثيقة تشبه بطاقة العائلة عندنا، ولكن فيها صورة الزوج وصورة الزوجة واسميهما، كي لا يتنكر الرجل فيما بعد لهذه العلاقة، وفيه أيضاً تحدد مدة العقد، ومتى يحق لها أن تعقد عقداً آخر إلا في هذه المدة، بمعنى أن هذا الحق تمارسه بعد انتهاء العدة، وعند انتهاء العدة يكون هناك فحصاً طبياً للتأكد من نفسها إن كانت حاملة أم لا؟.. وتوثق هذه في سجلها المدني.. وهذه الوثيقة تظل عند الزوجة فقط، ويمكن للزوج الاحتفاظ بنسخة منها إن أراد، على أن تكون هناك مكاتب خاصة تحافظ على سرية المراجعين بأخذ القسم الرسمي ووضع العقوبة على من يبوح بها دون رضا الطرفين، وتوثيق ذلك الرضا.. يعني أتصور بأن الإدارة الصحيحة ستجعل منه علاجاً حقيقياً لكل المشاكل التي لا يمكن للدائم معالجتها.

اقتباس:

4- ما تعليقك على مستقبل التشيع في فلسطين بحسب ما قرأت انك كتبت عن هذا العنوان باختصار؟.


للتشيع حضورٌ في ثقافة النخب الثقافية والاجتماعية في ظل حضوره الكبير والفاعل والصانع، خاصة وأن فيه لديه علياً المؤسس، والحسن الذي ترك الأمارة عندما لا يستطيع أن يعيشها بإيمانه والتزامه ليصوغ مفهوماً آخر للمظلومية التي تعني تحمل المعاناة وعدم اجتراح الخطيئة بسببها، والحسين كذلك، وكذلك عندما يرى أن الصبر على ما عليه واقعه ضياع للدين والشريعة.. والسجاد والباقر والصادق والكاظم والرضا..و..و.. عليهم السلام.. حيث ما فتح أحدٌ من الناس صفحة حضور أحدهم إلا ووجده فتحاً غير مسبوقٍ في تاريخ الإنسانية التواقة للعلم والفضيلة.. وفلسطين ليستْ استثناءً في قابليتها لتتفهم رسالة الأئمة(ع)، خاصة وأن الفلسطيني يرى عدداً من النماذج الشيعية الناجحة، والتي يمكن أن تكون كثيراً من صورها ما يستفيد منه الفلسطيني... ثقافة أو عقيدةً أو أسلوباً إدارياً أو اجتماعي، أو طريقة فهمه لإسرائيل وطريقة التعاطي معها.

وقد قرأنا تقارير من هنا وهناك عن هذه المسألة في فلسطين، ومن ذلك ما أثارته مجلة المجلة قبل عدة سنوات، وما نراه من إيجابية القيادات الفلسطينية التي كانت في وقتٍ سابقٍ شديدة القسوة في التعاطي مع أي شأنٍ شيعي يدل على أن الفلسطيني بدأ يستوعب الخطاب الشيعي، ويتعاطاه في بعض مناسباته، وتتعاطاه بشكل فعلي بعض قياداته، كما قيل في القيادي السابق في حركة الجهاد الإسلامي الدكتور فتحي الشقاقي، والشهيد محمد خطاب الذي استشهد في إحدى مواجهاته مع الصهاينة..

باقر الرستم 10-04-2010 04:01 PM

رد: الـلـقاء المـفـتوح مع الكاتب القدير الأستاذ باقـر عبدالوهاب الرستم
 
تابع.. إجابة الأخ الرهيب55
اقتباس:

الرهيب 55

5- ما هو مفهومك الخاص للوحده الاسلاميه


قد يطول بي المقام هنا لإيضاح رؤيتي بشأن الوحدة الإسلامية، إلا أن أهمية السؤال يستحق الوقوف عنده كثيراً..

تنطلق رؤيتي في هذه المسألة من أننا في ننتمي إلى أمة، تنتمي إلى دين، كلنا نقول به، ولا نُعرف إلا به.. شئنا أم أبينا.. ومن لم يخرجه نصٌ ديني صريح من دينك فهو من أهل ملتك.. وفقهاؤنا العظام متشددون جداً في هذه المسالة.. ومن هنا فإن من لم يعتبرونه شيعياً إنما لافتقاره للخصوصية الشيعية، كما هو عند الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة من لم يعش خصوصية تلك المذاهب فهو ليس منهم.. وبالتالي اعتبروه مسلماً..

في عالمنا اليوم الاستهداف تجاوز الخصوصيات المذهبية، إلى الحالة الدينية ككل.. أتذكر في هذا الصدد مسرحية كويتية.. مثل فيها أحد الممثلين دور العلماني.. وكان يطرح الشبهات على الدين.. فكان إلى يمينه شيعي وإلى يساره سني.. فكان الشيعي يتصدى لرد هذه الشبهة، والسنة يتصدى لرد شبهة أخرى..

ولكن عندما دخل السني والشيعي في الحوار دخلوا في مرحلة جديدة من الحوار.. استفاد منها العلماني..

ما أفهمه من هذه المسرحية أن هناك مشتركات كثيرة جداً بيننا وبين المذاهب الإسلامية الأخرى، وبالتحديد في المسائل العبادية، إلا أننا اشتغلنا ببعضنا واستفاد من ذلك عدو الشيعي والسني.. عدو المسلمين جميعاً..

وبإمكاننا أن نتآخى وأن نتعايش من خلال تلك العناصر.. بل بتلك المشتركات بإمكاننا أن نعالج مشكلة الريبة المستعرة بين المذاهب الإسلامية.

بالتأكيد نرى أنفسنا محقين، وقد كتبنا في ذلك آلاف الكتب، كما كتب غيرنا أيضاً مثل ذلك، وإن تميزت كتابتنا بالدقة والعلمية والعمق والشمولية كما أرى.. وإن نقص هذا البحث فإنك تجد دراسات كثيرة جداً تتم نقصه.

إلا أن هذا يفترض أن يظل على مستوى البحث والدراسات العلمية، وليس أن يتحول إلى جدال ومراء على المستوى الشعبي.. ما يشعل أوار العداوة بين المسلمين.

نحن كأمة إسلامية نتشكل من تلك الشعوب المختلفة في العرق واللون، لا يمكن أن نتعايش أو نتعارف إلا بالإسلام، أكثر مما نتعايش بالعناوين الأخرى.. فالإسلام عندما يحرم دمي وعرضي ومالي على الآخر من أن ينتهك كل ذلك، فإنه أيضاً حرم علي انتهاك دم وعرض ومال الآخر، وبالتالي عندما أجاز بعضهم دمي ومالي وعرضي فإنه لم تعد حرمة تعظم.. فهذا يستبيح وذاك ينتقم..

وبالإسلام يمكننا صياغة عقد اجتماعي متميزٍ وقادر على حل إشكالية التنوع الذي نتشكل منه، مما لا يلتفت إليه الكثير من المؤمنين.. وهي إشكاليات العرق والقبيلة والطائفة والقبيلة..

نحن مثلاً هنا في السعودية.. بين إخواننا أهل السنة.. هناك إشكالية قد تطول في المحاكم بسبب ما يسمى بتكافؤ النسب.. وهي بين أهل المذهب الواحد.. يُفرق فيها بين المرء وزوجه.. فيما إسلامنا يتحدث عن أن (( المؤمن كفؤ المؤمنة)).. وهكذا الحال بالنسبة للشعوب والقبائل الأخرى.. وقد جاءت الآن إشكالية الجنسية.. والتي تمنع من المصاهرة الطبيعية بين الشعوب الإسلامية.. فلا يتصور البعض أن المسألة بحدود الخلافات الطبيعية بين المذاهب.

هل سترتاح عندما تأتي يومياً إلى مقر عملك وأنت تشعر أن صاحبك الذي هو من مذهبٍ آخر يقرف منك؟! أو أنك تعد له جواباً إلى سؤال تداعى له في ظل الخطاب الطائفي المتبادل؟! وهو يعد لك فتوى وسؤالاً وإثارة؟!.. نحن رأينا كيف نعاني في قرانا من سيادة هذا المنطق من تقسيم وتصرفات تتجاوز منطق التعايش وقبول الآخر.

الآن خطاب العروبيين والقوميات الأخرى أيضاً بدأ يشتعل كثيراً.. ويتحرك لا شعورياً عند كثيرين، بسبب استجابتنا السريعة لتقسيمات مفروضة أو مفترضة لا يرضاها الدين..

الإسلام وحده، سواء بقراءة السني أو الشيعي لا يقر هذه التقسيمات أبداً، وإنما هناك إشكالية واحدة تجاوزها الكثيرون من أصحاب المذاهب، وهي إشكالية زواج امرأة تنتمي إلى مذهبٍ لا ينتمي إليه زوجها.. أو العكس، ولكن هذه الفتاوى الصادرة إنما جاءت نتيجة خوف كل مذهب من أن المصاهرة توغر الصدور لا أن تجلب المودة بينهم، وذلك لما يحمله هذا الاتجاه أو ذاك من نظرة مشوشة أو متحاملة تجاه الآخر في كل أبعاد إيمانه والتزامه، والتي يرى أن المساس بها مساس بالكرامة واحترام الخصوصية.

في العراق القبيلة تنقسم إلى قسمين.. أحدهما شيعي والآخر سني، وفي بغداد المصاهرة قائمة بين أصحاب المذاهب المتعددة.. وإذا بنا نرى بعد سقوط صدام خطاباً طائفياً بغيضاً، استباح دم الشيعي حتى ذلك المسكين الذي يقف في طابور لشراء الخبز، لا ناقة له ولا جمل ضحية المنطق الطائفي.
هذه الإشكاليات الكبيرة، لا يمكن أن تقف عند حدٍّ ما لم نتلمس طبيعتها وخطورتها في حياتنا اليومية، وألا نقف متفرجين على تداعياتها، لأنها تأكل الأخضر واليابس دون تفريق، كما قال الله تبارك وتعالى، (( واتقوا فتنة لا تصيبنا الذين ظلموا منكم خاصة))..

إلا أنني أيضاً أثمن المخاوف التي يتحسسها البعض من أن تكون هذه الوحدة الإسلامية على حساب الخصوصيات، ولكن يمكننا تجاوز هذه الإشكالية من خلال التفاتنا إلى حقيقة الخطأ القائل أو الشائع بأنه لا توجد مشتركات يمكن التعايش بها، أو أنه لا يمكن أن يكون هناك تعايش إلا من خلال انتهاك الخصوصيات.. أو أن بعضهم يتصور الوحدة الإسلامية هي أن تحاكي الآخر وتصانعه كي لا تغضبه أو تتسبب في مفارقته.. أبداً..

لكل مذهب خصوصية والتزامات لا تعني المذهب الآخر، ولكن ممارسة تلك الخصوصية لا يصح أن تكون في أماكن خصوصية الآخر.. بمعنى.. لا يصح لنا أن نمارس شعائر العزاء على أبي عبدالله الحسين(ع) بطريقتنا الخاصة في مساجد الآخر، ولا يصح لهم أن يمارسوا خصوصيتهم في حسينياتنا ومساجدنا.. تبنى المساجد الخاصة بكل طائفة ومذهب.. نقرأ نحن دعاء كميل.. دعاء أبي حمزة الثمالي.. يقرأ الفاضل الديني المسائل الشرعية على المؤمنين، ولكن ذلك في مساجدنا وحسينياتنا، وعندما نجتمع جميعاً.. فجامعنا الأساس، والمشترك المهم بيننا وبينهم، هو كتاب الله ورسوله الأعظم(ص).. لا يمكن أن نتصور أنه لا يمكن لنا الاجتماع إلا إذا قبل الآخر حديث الإمامة والولاية.. يمكننا أن نناقش مشاكل الفقراء.. مشاكل مثيري الفتن.. مشاكل المراهقين.. مشاكل الانترنت والقنوات الإباحية على الشباب.. ولو عددت القضايا التي يمكن أن نجتمع لأجل معالجتها معالجات مشتركة، ومن خلال الكتاب والسنة، لم أكد أحصيها.

بل أنا شخصياً أرى أن مشروع الوحدة الإسلامية لا يخيف إلا الذين لا يملكون منطقاً يدافع عن خصوصياتهم وحيثياتهم وفي نفس الوقت يمكنه التعايش مع الآخر.. في حين أننا رأينا الكثيرين من غير الشيعة متخوفين أكثر من الشيعة بسبب الوحدة الإسلامية، وأنهم يرفض الفكرة أكثر من خوف الشيعة، لما يراه من اختراق الخطاب الشيعي لأساليب الحجر والتحريض الذي يمارس ضده لإبرازه للناس ببشاعة غير مسبوقة..

وبالتالي فأنا أؤمن بالوحدة الإسلامية من خلال هذه الرؤية التي تعطي لكل مذهب الحق في الحفاظ على خصوصيته.. ولكن ليس بطريقة بعضهم الذي يعمد إلى الإساءة للآخرين وسبهم وشتمهم بحجة الدفاع عن نفسه.. فيتصور كل حوار أو استطاعة أي جهة اختراق حضور الآخر يعني استهداف الطائفة ومشروع الإلغاء.. فلو مثلاً رأينا أن هناك من يتسنن، فليس لنا أن نقوم بحربٍ وهجومٍ على الآخر كما يقوم بها بعضهم، وإنما علينا أن نتلمس قصورنا في إيصال خطابنا بشكل صحيح إلى هذا الذي التشيع، وعندها يمكننا الحديث عن مشروع اختراق غير أخلاقي، وهذا أيضاً يفترض أن تمارسه الجهات الأخرى..

ولنا أسوةٌ حسنة بمراجعنا العظام، الذين أدهشوا العالم عندما لم يشهدهم أحد ينجرون لخطابات الإثارة من هنا وهناك.. إذ على الرغم من استهدافهم مباشرة بالتكفير والسباب تجدهم يغضون الطرف عن المسيئين؛ لأنهم أفضل من يقدر المصلحة الإسلامية العليا، وأمثلها ما صرح به الشيخ القرضاوي من دعوى مساعي الشيعة لاختراق الأكثريات السنية، مع أنه يعلم يقيناً من أن ذلك تصرف أفرادٍ تنتقل الحالة منهم إلى غيرهم، بخلاف ما حصل في مصر نفسها من فرض المذاهب الإسلامية الأربعة بعد أن كانت تتمذهب بالمذهب الإسماعيلي..

وكذلك التصريحات المهينة التي أطلقت في حق المرجع الكبير بحجم ما يقدمه من نموذج في التعالي على الجراح وإساءات المسيين، ليخرج بعد مدة من تلك الإساءة فيطلب للمسيء العفو والمغفرة، ما ساعد بشكل أساسيٍ في وأد الفتنة في مهدها، ليخسر المتربصين بالأمة رهانهم من إمكانية إثارة الفتنة على خلفية تلك الإساءات المهينة.

وهذا ما ينبغي لنا الانتباه له.. وهو أن لكل مشروع يهدف إلى عزة هذه الأمة وكرامتها، مشروعٌ مقابل يستهدف من قبل عدوة المسلمين الأكبر إسرائيل، بشتى الطرق، وأولها إشاعة عدم الثقة بوسائلها المتفرقة بين المسلمين، وتضخيم خلافاتهم التي هي موجودة في أي منظومة عقائدية أخرى.. حتى في اليهود وفي المسيحية أيضاً..

وعندما تستهدف إسرائيل مقدسات المسلمين وتحولها إلى آثارٍ يهودية، بما تحمله من ضغينة تاريخية ذكرها القرآن في قوله تعالى:((َلتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا))، وهي تعيش بين المسلمين بالقوة وتحتل أراضيهم، وتنفس عن أحقادها وآلامها المدعاة فينا، فلا يمكن أن تكون بريئة من ذلك، وقد يكون ذلك الصوت الناشز إنما تم إثارته وتهييجه بخطابٍ استنهضيٍ مجهولٍ ليدفعه للهيجان والتكلم بعبارات مهينة بحق مخالفيه، بحجة الدفاع عن النفس، والرد بالمثل، وما إلى ذلك..

فما دام أن هذه الأمة تسعى لإثبات حضورها، فإن هناك من يسعى لقتل هذا الحضور، فإن لم يستطع بطريقة الحرب التي يشنها الصهاينة فإنه سيسعى إلى إثارة الفتنة بينها.. وشواهد هذا كثيرة، وأجلاها الوضع الأفغاني، إذ نرى الذين توحدوا لقتال الاتحاد السوفيتي تفرقوا في إقامة النظام الذي يدير شؤون بلادهم ومصالحهم، حتى جاء بدل الاتحاد السوفيتي أمريكا.. فخرجوا من احتلال ووقعوا في احتلال آخر، حيث كان الثاني يمد المجاهدين بالسلاح حينذاك للتحرر من احتلال الأول!!.

ولذلك لا بد أن نتنبه إلى بعض أصوات النشاز.. التي إما أنها لا تتفهم طبيعة الاختلاف بين المذاهب الفقهية والعبادية، والتي تقع حتى بين المذهب الواحد، وبين الجماعة الواحدة.. فنحن لم نخلق على قلبٍ واحدٍ أو برغبات واحدة، أو بفهمٍ واحدٍ أو باستعدادات واحدة، وإلا لما قال تعالى(( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم)).. وإما أنها وقعت فريسة الاستفزاز، فانساقت وراءه، ومن ذلك تنفذ أجندة لا علاقة لها ولا تدري بها.. وإما أنها شريكة في ذلك والعياذ بالله، وحاشا أن يكون مسلمٌ كذلك.

باقر الرستم 10-04-2010 04:10 PM

رد: الـلـقاء المـفـتوح مع الكاتب القدير الأستاذ باقـر عبدالوهاب الرستم
 
الجزء الثالث من أجابات الرهيب55

أنا لا أقول بأنه لمجرد وجود هذه العناوين يجب أن لا نبالي بشيء بعنوان الوحدة الإسلامية ونسمح بانتهاك الخصوصيات وما إلى ذلك، وإنما يجب أن يكون ذلك وفق قراءة موزونة ومتسامحة إلى الحد الذي لا يشعر أحدنا بالغبن في حضوره، وألا يجعلنا نخسر أي مكسبٍ حصلنا عليه بمشروع الوحدة الإسلامية، ومفهوم التعايش السلمي والأخلاقي الذي صاغه لنا الإسلام وأدبيات أهل بيت العصمة والطهارة(ع).. كي لا ننساق وراء أصوات النشاز ونحمل المذهب الذي ينتمي إليه ذلك الصوت النشاز المسؤولية كاملة لمجرد انتماء هذا الصوت أو ذاك إليه، أو هكذا يعرف الناس، وإنما يجب أن نلتفت إلى أن خروج هذا أو ذاك عن النظم العام للمذهب أو الطائفة أمر طبيعي، ولذلك يجب على الجميع ألا ينساق وراء تلك الأصوات، ويثير معها أو بها الضجيج والإشكاليات..

فمثلاً نحن نعرف بعض الذين يمارسون طعناً في أهل البيت(ع) ولمزاً في حقهم إلى حد النصب لهم، ولكن هل هؤلاء يمثلون جميع المسلمين من غير الشيعة؟!..

بالتأكيد ليس كذلك، وبالتالي فإن استفزازهم قد لا يؤلمهم وحدهم، وإنما يؤلم غيرهم ممن لا يرون رأيهم في أهل البيت وفي شيعتهم، وبالتالي استفادوا هم أو عدونا جميعاً من ضم شريحة إلى جانبهم، أو من إخراجهم من الدفاع عن حوزة المسلمين واجتماعهم ووحدتهم، ما يجعلهم في نهاية المطاف أقرب إلى قطف ثمار جهودهم الهدامة ضد صياغة الأمة الواحدة والناجحة والمتقدمة.

ولذلك فإن مشروع التفرقة لا يمكن أن يكون مشروعاً دينياً أو إسلامياً أو أخلاقياً، والله تبارك وتعالى يقول(( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم)).. فكل ما يذهب بـ((ريحكم)) أي قوتنا فهو مشجوبٌ من قبل الله تعالى والصالحين من عباده.. وسبب ذلك هو كما ذكره القرآن الكريم هو النزاع.. وجميع أفراد المسلمين معنيين بخطاب (( ولا تنازعوا)).. فإذا تمرد بعض المسلمين على هذا الخطاب، فهل ننساق معه، ونتمرد نحن أيضاً كما وقع ذلك منه؟!، ونشاركه في النتيجة الحتمية التي تحدث عنها القرآن عندما قال: (( فتفشلوا وتذهب ريحكم))..

ولا يمكن للعقلاء أن يظلوا متفرجين إزاء خطاب الفتنة أو مفرداتها، ولا يمكنهم أيضاً أن يجاروهم في الخطاب، فيكررونها ويزيدون الطين بلة، بدعوى عدم السكوت.. وموقف مراجع الطائفة العظام من تلك التصريحات السلبية ضد الطائفة والإساءة إليهم نموذجاً في وأد الفتنة..

إذ أن الالتزام بخطاب ودي وهادئ في مواجهة خطابات الفتنة والطائفية يعني محاصرة تلك الأنسقة المؤلبة والتحريضية.. ولو كانت هذه الخطوة لا تسهم إلا في التهدئة وتقليل مخاطر المجاراة فقط، لكفى..

لأنه قد تكون الفتنة نتيجة تصرف مراهقين أو منفلتين أو موتورين، ولكن لا يمكن أن ينساق خلفهم الجميع.. إذ أن العمل الجماعي على التهدئة يعني وأد الفتنة، أما مجاراة أولئك فيما يقومون به فهذا يعني أن الجميع يشترك في الفتنة.. عندها لك أن تتصور الكوارث المتولدة عن ذلك.

ولذلك يجب الحذر في هذه المسألة.. وأن ننظر إلى أنفسنا أننا أمةً وليس أفراداً، أو قبيلة أو عرقاً أو مذهباً واحداً فقط في هذه الأمة.. هذه رؤيتي للوحدة الإسلامية.

اقتباس:

6- كتبت قصيده في مدح السيد السيستاني دام ظله

نعم لي قصيدة في السيد السيستاني دام ظله الشريف، وقد تدفعني مواقفه الأخيرة من الإساءات غير المتوقعة، التي تعرض لها، والتي أظهرت منه شامخاً، وفق الاستفتزاز وخطابات التحريض.. حفظه الله وأعلى شأنه بحق بيت العصمة والطهارة.

اقتباس:

يا ليت تنشرها حتى نقرأها


(ممنون)..بالدارج العراقي.. وآمل أن تحظى باستحسانكم..

========= =====أيها الطود الأشم

===== ========== ===== =====


يا فاتحاً صاغ الفتــــــوح كريمـــــــةً+++ بالأحرف النوراء في شمس الـ(نَّعمْ)
وتعثَّر النصـل الحقــودُ بعزمكــــــم+++ لتغالـــب العينُ المخارز والألـــــــــمْ
وتوهَّم الأمجــادَ أن ذبــح التــــقــــى+++ وبراءةً في الطفل لـــيس لها حــــرمْ
فأذقتَ أبنــــــاء المتــاهة حقـــدهــم+++ فأذقتــهم صنـــــــع المفاخـــر بالكــلِمْ

===== ========== ===== =====

فإليك يا سيستاني الحـــــــب الـــذي+++ قد صغته رشداً تكـــــــلل بالِعصـــَمْ
ما أوقدوا للحرب نار خطــــــوبهــم+++ إلا وحكمتك التي تطفـــي الحمــــــمْ
وجعـــلتَ محتـــلاً أذل بمكــــــــرهِ+++ قوماً تجرع شعبهــــــم حرَّ الخـــذمْ
يجثـو إليـك بتيهــــــه: مــــاذا أرى+++ رشداً وتؤدةَ حـاذقٍ هــــــــــذا العـــلمْ

===== ========== ===== =====

وإذا بمكرهم الــذي احتــــالوا به+++ يا سيدي في العالمين إلى العـــــــــدمْ
وأُريدَ يا مولاي هـــدم عراقــــكم+++ فهديتَ – مولايَ- العراق إلى الشـــممْ

===== ========== ===== =====

فإليك يـــا شعب العــــراق تحيــــةً+++ إذ كنتَ في آلامكَ الطـــــــودَ الأشــــمْ


وهي بمناسبة نجاح التصويت بـ(نعم) على الدستور العراقي بفضل دعوة سماحة آية الله العظمى السيد علي السيستاني دام ظله الشريف في المشاركة في التصويت على الدستور بنعم.. ليس لأن الدستور يمثل رأيه، وإنما لأنه حينها أفضل ما يمكن تقديمه في ظل تلك الأجواء القاتلة..

وفي الواقع حتى دعوة السيد السيستاني المشاركة لصالح إحدى الائتلافات السياسية في مرحلة من المراحل الحساسة تشير إلى أنه التفت إلى أن الوضع في العراق لا يستقيم إلا بفوز أولئك؛ لأنهم إذا لم يفوزوا فإن جلاديهم السابقين في طريقهم للعودة، فيما تعاطى بعضهم مع الدعوة بضيق وسلبية لا تليق، وهو الذي ما انفك يدعي الدفاع عن المرجعية العليا في العراق!!، ليتهمها بالمشاركة إلى سرقة أصوات الناخبين؟!، وعدم الاعتراف بحقهم في اختيار مرشحهم المفضل، مع أنه يعرف أن كل تيار يمارس ما يعتقد أنه من حقه في أنه الأفضل، وغيره الأخطر، وينتج عبارات تنسجم وثقافته وانتماءه، فلا يحق له أن يفرض على خصومه المفردات التي تدعو الناخب لاختياره، ففي النهاية سيأخذ الناخب بموقف مرجعيته التي تصوغ له موقفه الشرعي والأخلاقي من العملية..

اقتباس:

وبخصوص السيد ما رأيك في حضوره الميداني في العراق الجديد؟.


في الواقع حضور المرجع في تفاصيل الحياة السياسية في أي مكان خطأ فادح، وذلك لأن أي خطأ سيًحمل مسؤوليته، وقد يذهب بعضهم إلى ما هو أبعد من ذلك، وهو تحميل الدين مباشرة، واتهامه بالفشل وسوء تنظيمه وقراءته للواقع، وإنما الذي يعنيه هو رعاية الخطوط العامة لحركة الأمة، وموجهة حالات الانفلات التي يحاول بعضهم تحريكها أو تضخيمها للاستفادة منها.

وعندما تكون عهدة التصدي لواقع الأمة على عاتق المرجعية، فإنه بالتأكيد لن تقصر في ذلك إذا ما استوعبت الحدث وأطرافه.

وأما بالنسبة لسماحة السيد السيستاني في العراق، فإن الوضع العراقي لِمن تابعه معقد جداً.. وأرى أن سماحته يتعامل معه بحذرٍ شديدٍ، وقد أنتج ذلك إنجازات لا يمكن إنكارها، وعلى رأسها أنه العامل الأول والفاعل الأساسي في منع الحرب الطائفية واستشرائها في العراق.. وإلا فإنها كانت تطرق بابه كل لحظة لتدفعه لتأجيجها، ولكنه أبى إلا أن يكون الطريق المضيء للعراقيين والعراق..

أنا بالنسبة لي لا أتصور العراق هادئاً من غير سماحته أطال الله عمره الشريف.. إلى خروج إمام الزمان أرواحنا فداه.

اقتباس:

7- انت متهم وكم واحد من الذين يجالسونك بانكم تروجون لمرجعيه معينه ماذا تقول ؟.


هذه دعوى تفتقر للبينة، ومشروع إقصائي بامتياز، لتخويف الآخرين منا، وفي الوقت ذاته لصرف الأذهان عن التصرفات المشينة التي يقوم بها بعضهم من الإساءات المتكررة والمقرفة والمخالفة للشرع المبين في حق الإمام الخامنئي.. ابتداءً من النبز، وانتهاءً بإنكار ليس فقط اجتهاد سماحته، وإنما حتى التشكيك في نسبه الشريف!!..

بل تلك الدعوى وتضخيمها إنما هي دليل على ضعف منطقهم، ولا يتجاهل المرء الحديث عن البينة والحجة والدليل الموثق عندما يكون الحديث بشأنه، ويركن إلى الاتهامات المقرفة والجارحة إلا لعدم وجود ذلك عنده، وهو بهذا يثير الشك فيما عنده وليس فيما عند غيره.

وإلا فإن كل من يعرفني يعرف أنني لم أطرق باب أحدٍ، ولم أذهب لأي أحدٍ ولم أدعو أي أحدٍ لأعرض عليه قناعتي، وأطلب منه أن يلتزم بها، بل إن بعضهم كان يحاول استدراجي للمسألة ليس ليسمع حجتي، وإنما للحصول على ما يتصور أنه يدينني به، وأنا أتعفف عن الخوض في الأمر كما يشاء.. نعم.. أجيب من يسألني عندما أرى صدقه.. وأن يكون هو الذي أتاني بنفسه، لا أنني من يأتيه، وأجيبه بما أعرف.. كما لو سألني أحدهم عن الكر عند السيد الخوئي، فبما أنني أعرف أنه 27 شبر(مكعب)، فأنا أجيبه عن سؤاله عندما يقول لي لماذا قلدت فلاناً، وإذا ما سألني عن فتوىً لسماحة السيد السيستاني أو الشيخ الفاضل.. فإن كنتُ أعرف الجواب أجيبه، وإلا اعتذر عن ذلك.. وهذا المنحى يجب أن يكون عندنا جميعاً.

ومع افتراض أن دعوى دعواي إلى مرجعية معينة صحيحة.. وهي التأكيد غير صحيحة، فهل تقليد المرجع الذي أنا أقلده قد قدم للناس فقه بني أميةً؟.. أم أنه أعطاهم غير فقه أهل البيت(ع)؟!.. مجموعة من الفقهاء وأهل الخبرة طرحوه أهلاً لهذا المقام الشريف، وأنا قبلت عنهم ذلك، وأخذت ذلك عنهم.. والصحيح أن هناك كثيرون يثيرون اللغط بهذا الشأن، فأنا أجيبهم بحدود ما يثيرونه من لغط.. وإلا فإنني على كثرة صعودي منصة الاحتفالات لم آتي باسم مرجعي حتى على نحو التنويه إليه، مع أن ذلك ليس عيباً، ولكن حتى لا يحسبه أحدٌ على نحو ما يُدَّعى..

بل من الناحية الشرعية لا أحد يدعي وجود الإشكال الشرعي في الدعوة إلى أي مرجعية ما دامت جامعة للشرائط، وما لم تكن تلك الدعوة تمس بكرامة الآخرين، سواء كانوا مراجع أو أهل خبرة.. وما دامت الدعوة وأساليبها لم تعمل بالتغرير بالناس وتظليلهم والكذب عليهم وخداعهم.. مع أن هذه القضية في الواقع لا تشغلني، وما لدي في هذا الأمر قلته، ولم أهمس بشيء في أذن أحدٍ أو أخصه بشيء دون غيره.. ولا يحتاج الأمر إلى هذا الضجيج والتهويل المفرف وإخافة الآخرين منا.. إلا لدوافع غير أخلاقية.

اقتباس:

8- هل اخطأت يوم من الايام ؟.


نعم.. نخطئ ونخطئ ونخطئ.. ولكن نسأل الله تعالى دائماً أن يقيل عثراتنا، وأن يهدينا إلى طريق الصواب..

إلا أن الاعتراف بالخطأ ليس مهنة، أو وظيفة نؤديها أمام الناس، أو أنها تعني الآخرين ما دامت ليست في حقهم، وإنما هو مسؤولية شرعية وأخلاقية عندما نخطئ نعترف بالخطأ إذا كان في حق الناس، وإذا كان ذلك يعنيهم، أما إذا كان هذا بين أحدنا وبين الله، فالله لا يجيز لنا أن نذهب للناس، ونقول لهم يا خلق الله نحن أخطأنا وأخطأنا وأخطأنا، وإنما يمكنك الرجوع إلى الله والإنابة إليه، ما دام أن الله وفر علينا الغطاء والستر عن أعين خلقه فهو أولى باللجوء إليه.. والصدق في طلب العفو منه أفضل من التظاهر أمام الناس بالخطأ.. إذ هذا أيضاً من الحجب التي تحجب عنه سبحانه وتعالى..

وأما الخطأ في حق الناس فهذا أيضاً مسؤولية شرعية يجب أن لا نغفل عنها.. ولا أتذكر أنني تعمدتُ الإساءة في حق الآخرين، ولكن لا أقول أنني لم أخطئ، وإنما أقول بأنني لم أتعمد الخطأ في حقهم.. بمعنى أنني لم أكن أقصد عندما وقعتُ في خطأ ما الخطأ ذاته.. ولذلك اعتذر، وأسأل الله تعالى أن يطيب خاطرهم عني وأنا لا أعلمهم، وإذا ما علمت جزماً بالخطأ في حقهم فإن حقهم علي الاعتذار إليهم والاستغفار لهم..

ولكن ليس معنى ذلك أنه بإمكان كل شخص أن يدعي الخطأ في حقه ليطلب العذر، ويدخل في جحيم من الابتزاز مع الآخرين والعياذ بالله، لتجعل العملية سوق نخاسة أخطاء، وإنما تظل المسألة في حدود ما يُعرف أنه خطأ.

ومن ذلك أنني أحياناً أتأخر كثيراً عن البيت، وتقلق علي أم محمد طيب الله أنفاسها، فأعتذر لها بسبب ذلك دون تردد، كما أنني أحياناً أغضب على أحد أبنائي- طبعاً لسببٍ تربوي حقيقي- فأعتذر له فيما إذا تبين خطأي في تعنيفه، أو معاقبته، وهم لم يقصروا في الاحتيال علي، وقد عفوت عنهم..ولكن طبعاً أنا راضٍ بدرجة ما عن التزامهم الأخلاقي، ومستوى معرفتهم الدينية، وإن كانت الكبرى هي أكثر ما أفخر به، وأعتبرها من أكثر الثمار التي أفخر بها.

اقتباس:

9- انت متهم بأنك لا يمكن تعترف انك ممكن تخطي


لا حاجة للتهمة، وقد أجبنا عن ذلك في جواب سؤالك السابق.

باقر الرستم 11-04-2010 08:41 AM

رد: الـلـقاء المـفـتوح مع الكاتب القدير الأستاذ باقـر عبدالوهاب الرستم
 

الإجابات على أسئلة الأخوين الكريمين جمران وحامل المسك..

أولاً : جمران

اقتباس:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اقتباس:

استاذي العزيز باقر الرستم
1- الشهيد الصدر من عظماء المذهب بل لا نبالغ لو قلنا انه من العظماء النادرين في التاريخ الاسلامي بل والانساني وسؤالي هو من أين أنطلق الشهيد الصدر في قراءته للإسلام وقضاياه؟.
قد يكون الهجوم الشرس محفزاً للإبداع، ولا يلتفت إلى ذلك إلا من يملكون ملاحظة التفاصيل في قراءاتهم.
فالشهيد الصدر فوق أنه عبقرية فذةً، إلا أنه إلى جانبُ ذلك قارئٌ نهم.. يحفزه السؤال والإثارة إلى أن يقرأ للإجابة على ما تثيره الأسئلة التي يقرؤها أو تعرِضُ له أو يتحرش بها.
هناك من كان في الحوزة، وتحول إلى الجانب الآخر من الحوزة، بل والخصم اللدود لها؛ وذلك لأنه وجد خطاباً جديداً هناك، وتقليدياً هنا.. وفكراً جديداً وحديثاً هناك، وتقليدياً هنا.. وقضايا واهتمامات جديدة، وتقليدية هنا.. وانغلاقاً إلى حد التحجر، وتصنيف الناس على أساس اللباس ولونه وهيئته هناك، وانفتاحاً بلا حدودٍ هناك..
هذه العناوين مثيرة وجذابة.. ما تدفع ببعضهم ليس فقط بترك الحوزة، وإنما العمل على نسف كل القيم التي تؤمن بها الحوزة، وإن كانت تقدمية وذات قيمة علمية راقية في خطاب صناعة الإنسان والمجتمع والأمة، وذلك نتيجة غياب المهنية العلمية والأخلاقية في أدائه.. وإحساسه بالدونية أمام مظاهر المجتمعات المفتوحة، واعتقاده بأن التخلف الذي يمر به المسلمين بسبب إسلامهم، وليس احترامهم لهويتهم.
الشهيد الصدر لاحظ هذه المسألة مبكراً.. وقد أسعفته عبقريته الفذة للبحث عن حقيقة تلك العناوين التي أثارت بعضهم، ودفعتهم إلى النكوص، ليعود إلى مصادر الخطاب الإسلامي، إن كان فيه ما يُتيح لظاهرة العلمانية والفكر المتمرد السانحة لتصعيد المناكفة معه.. فإذا به يتمكن صناعة ثورة كبرى ومبكرةً في عالم الجدل والمواجهات الفكرية في العراق، فيما في إيران كان هناك الشهيد مرتضى مطهري.
ولذلك عمل على كل المواقع المرشحة للمد الآخر، والذي ظهر فيه المد الشيوعي.. وكان حينها بروز دعوى غياب النظرية الاقتصادية الإسلامية، ليتصدى لتأليف كتاب اقتصادنا، والذي أصبح النقلة الحقيقية في النظر إلى الإسلام من خلال توليد نظرية اقتصادية إسلامية من النصوص.. دون أن تكون تلك الجهود مبنية على التعسف والنشاط القسري للوصول إلى الأهداف.
وهكذا أيضاً دعوى عدم وجود(( فلسفة)) إسلامية، ليتصدى لإصدار كتاب فلسفتنا.. وفي الواقع أن الحركة الفلسفية في المسلمين قديمة جديدة، وإن كانت بثوبها القديم، إلا أن تقديمها على أنها جواب معاصر لإثارة تعتمد المد الكاسح للقضايا على الأيدلوجية الإسلامية فهذا يعتبر أداءً مختلفاً، والنجاح فيه يعتبر قفزة وإنجازاً نوعياً.. ولا ننسى هنا جهود آية الله العلامة السيد الطباطبائي والشهيد المطهري أيضا، إلا أنني أقصد هنا بالعمل الموجه للدخول في تلك المعركة.. بمعنى أنك قد تدخل معركة مفتوحة على طريقة حرب تموز 2006م، وقد تدخل وقد أعددت جيشاً وسلاحاً وخططاً مناسبة تأخذ بعين الاعتبار طبيعة الخصم وقوته وطاقته ونفسه.. فذلك ما يعطي لكل حالة خاصية وتميزاً.. هنا يمكنني القول بأن الشهيد المطهري من النوع الأول، والشهيد الصدر من النوع الثاني، وبتصوري أنهما نجحا في عملهما.
وهذا ما لوحظ في الشهيد الصدر منذ تأليفه لوريقاته التي ظهرت فيما بعد كتاباً عظيم القيمة، وهو(( فدك في التاريخ))، ثم كتابه غاية الفكر في الأصول الفقه.. ثم الكتاب النقلة في عطاءات الشهيد الصدر، وهو ((اقتصادنا)).

اقتباس:

2- الائمة المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم عاشوا 3 قرون من حاكميات غيرهم وبلا شك بان الظروف مختلفة بين فترة واخرى فماذا يعني هذا التنوع وهل هم مجبرون على ادائهم ذلك ام اختاروه لانفسهم؟.


المعصوم لا يتحرك بعبثية وفوضوية.. وإلا لغاب فقهه في عمله، ولذلك فإننا عندما نقرأ سيرة المعصوم، فإننا نستحلب منها فقهاً منسجماً مع طبيعة الواقع الذي يعيشه، وبإمكاننا أن فهم ذلك من خلال مقاربة يمكننا أن نقوم به بين ما قام به الإمام الحسن(ع) من ترك المواجهة مع معاوية بن أبي سفيان، وبين دخول الإمام الحسين(ع) المعركة المفتوحة مع بني أمية في شخص يزيد.
لخصوصية الحالة التي يشكلها معاوية بن أبي سفيان فإن النبي(ص) أشار إلى موقف الإمام الحسن فيها، وهكذا للخصوصية التي يمر بها الإمام الحسين(ع) عندما قال(( الحسن والحسين إمامان إن قاما وإن قعدا)).. أي ما يقوم به الإمام الحسن(ع) هو مسؤولية الإمام، ولذلك يجب على الأمة أن تقتدي به، وما يقوم به الإمام الحسين(ع) هو مسؤولية الإمام وعلى الأمة أن تقتدي به.. ولذلك عندما مر الإمام الحسين(ع) بواقعٍ مشابه للإمام الحسن(ع) فإنه اتخذ نفس الموقف، وهو أن الإمام الحسن(ع) عاش السنوات العشر الأولى من حكم معاوية، فيما الإمام الحسين(ع) عاش السنوات العشر الثانية من حكمه، وكان موقفه نفس موقف الإمام الحسن(ع)..
فالإمام الحسن(ع) عندما استنهضه بعضهم للخروج على معاوية قال: فليكن كل منكم حلساً من أحلاس بيته ما دام معاوية حياً))، وعندما آلت الإمامة بعد استشهاد الإمام الحسين(ع) جاءه آخرون أيضاً يستنهضونه فقال لهم: (( صدق أبو محمد، فليكن كل منكم حلساً من أحلاس بيته، ما دام معاوية حياً))، والحلس بالكسر: كساء يوضع على ظهر البعير تحت البرذعة، هذا هو الأصل، والمعنى الزموا بيوتكم لزوم الأحلاس، كما في مجمع البحرين، في الجزء الرابع، ص40.
ولذلك فإننا عندما نقرأ حضور كل معصوم، فإننا بإمكاننا أن نتحدث عن نماذج بعدد النماذج التي عاصرها المعصومون، وبالإمكان أن نستظهر أكثر من قراءة منسجمة من خلال تلك النماذج أيضاً، وعلى ضوء ذلك سنكون قادرين على الإبداع والإنجاز بحجمنا الذي نتمكن فيه من الفاعلية، والقراءات التي قدمها الشهيد الصدر والشهيد المطهري والسيد الخامنئي والأستاذ عادل الأديب في هذا المجال مفيد للغاية، ويمكننا أن نفتح من خلال تلك القراءات آفاقاً واسعة لفهم حركة المعصوم وفلسفة أدائه.
إذ أن ذلك التنوع الذي صبغ النماذج التي قدمها المعصومون تعني ذات التنوع الذي يحكيه واقعهم، وحاجته إلى ذلك الأداء وفق الالتزام العقدي الذي يرون أنفسهم ملزمون بعدم تجاوزه أو حتى البحث عن خيارٍ غيره.. وقد نجد أحدهم(ع) يتكلم عن خيارات أخرى فيما لو تبدلت الظروف، سواء على مستوى المجتمع المؤمن، أو على مستوى أساليب المواجهة التي تفرضها الحاكميات المعاصرة لهم.

اقتباس:

3- البعض يستنكر وخاصة من بعض حاملي الافكار الغربية ويقول كيف نقارب بين أداء فقهائنا العظام وبين ما ينشده المعصومون عليهم السلام؟.


عندما نقرأ منشود المعصوم وتطلعاته، فإنه بقدر ما يقترب الفقيه منها ويحققها أو يحققه منها نعرف أنها في طريقهم وعلى منوالهم.. وبإمكاننا معرفة ذلك مما نقرأه من سيرته.. من خطابه.. من مواقفه.. فبأي نسبة يتحقق منشوده فإن العامل في هذا السبيل يسير في الاتجاه الصحيح، وبقدر ما يسيء أدائه لذلك المنشود فإنه يسير في الاتجاه الخاطئ.

اقتباس:

4- الزواج المؤقت قلت ان لديك كتابات حوله فهل في نظرك هذا الزواج صالح لزماننا ومجتمعنا، وهل يعالج قضايانا؟ وكيف نعالج عرضه الذي يصوره الإعلام أو مخالفونا بطريقة بشعة، وكأن المرأة سلعة، وما إلى ذلك؟.


ما نلاحظ هذه الأيام من كثرة العناوين التي تأخذ مكان الزواج المؤقت يؤكد حقيقة الحاجة إليه، إذ أن تلك العناوين هي مما يغطيها الزواج المؤقت، وهو في الأساس جاء لتغطيتها..
فمن يلاحظ طبيعة زواج المسيار الذي أصبح مقبولاً ومشروعاً ونماذجه متكاثرة هو في الواقع يمثل الزواج المؤقت، إلا أن فيه خاصية تجعل الزواج المؤقت أفضل منه بكثير.. بل يفرض عليك رفض المقارنة من حيث المبدأ..
وقد قرأتُ تقريراً عن زواج المسيار في جريدة اليوم يفيد بأن 78% من حالات زواج المسيار فاشلة، ما يعني أننا إذا وضعنا نسبة النجاح والفشل في قضية ما لتكون مشروعة فإن الزواج المؤقت يمكنه تلافي الأخطاء التي يقع فيها زواج المسيار.
فزواج المسيار تتفق معها على أن تتنازل عن السكن.. عن النفقة.. وأن تأتيها لقضاء الوطر معها فحسب.. ومن الممكن أن تتفق معها على الطلاق من دون الإعلان عنه، أي.. زواج بنية الطلاق، وقد لا تخبرها؛ لأن زواج الدائم لا يجوز فيه هذا العنوان..
لا توجد قيود تفرض على زواج المسيار، ما يعني أن المرأة قد تكون ضحية دون أن تعلم، وهذا ما قررته الدراسة المشار إليها.
أما الزواج المؤقت، فإن الاتفاق على المدة وعلى كل شيء متعلقٍ بهذا الزواج يكون في العقد، ما يعني أن الطرف الآخر الذي قد يكون في الزواج المسيار ضحية، يمكنه هنا أن يتحاشى هذه الإشكالية.
وللإشارة هنا بأن الزواج المؤقت لا يكون في البكر إلا بإذن وليها، وأما الثيب(الأرملة أو المطلقة) فإنه يمكنها أن تأخذ قرارها دون الحاجة إلى إذن وليها، وهذا لا يخص الزواج المؤقت، وإنما هو أيضاً في الزواج الدائم.
أتذكر أننا مررنا في مرحلة كان الحديث عن الزواج المؤقت سُبَّة نعير نحن الشيعة بها، ولكن ونظراً إلى أن العناوين التي لا يقوم بها إلا الزواج المؤقت، فإنني أرى اللهجة خفت هذه الأيام، سوى ما تقوم به بعض الجماعات المشغولة بالتشهير بالآخر، ولو لم يكن من حلٍّ لقضايا خطيرة إلا ذلك الذي يشهرون به..
وقد عرضتُ في جواب سؤال سابق كيف نجعل منه علاجاً حقيقياً وناجعاً للكثير من الأمور التي لا يمكن لغيره أن يعالجها، وكيف نعالج ظاهرة الاستبشاع الذي يحاول الإعلام أن يصورها فيه.
بعضهم يتقزز من مفردة(( المتعة)).. بأن يقول.. وهل المرأة سلعة لتُخاطب بهذه العبارة؟!.. المرأة أرفع من ذلك.. المرأة أجل من ذلك.. هذا إهانة للمرأة.. و.. و.. وحرب إعلامية لا تنتهي، ليس المقصود منها كرامة المرأة وإجلالها، وإنما هو التشهير بالآخر لا غير.. وإلا فإن الزواج الدائم بنية قضاء الوطر والاستمتاع بالمرأة لا بقصد العيال لا يصبح مذمة للزواج الدائم حتى عند الذين يرفعون شعار الاستقرار وما إلى ذلك، بل هم أكثر من يقع في هذه الإشكالية في هذه الأيام في الخارج، قد أعجبتني دراسات قدمتها جريدة اليوم المحلية على حلقات عن زواج السعوديين من غير السعوديات.. في سوريا ومصر والأردن والمغرب.. ولا أتذكر أنه تناول مسألة العراق، وهو يُفترض أن تكون صلتها بالشيعي أكثر من غيرها، ما يعني أن من يثير هذه المشكلة ليس من يؤمن بمشروعية زواج المتعة، وإنما من يرى حرمته.
بتصوري لا يجوز الخجل في هذه المسألة، وليكن التعاطي معها مدروساً كما هو سائر الملفات الأخرى، ولنقدم الجواب الوافي والشافي، واعتقد من ذلك الصورة والحلول التي استعرضتها سواء على هذا الجواب أو في جواب سابق يمس هذه المفردة بنحوٍ من الأنحاء.
أما أن نشتغل في التبرير، والوقوف عاجزين أمام منطق التشهير وبين أيدينا حكم إلهي لا خلاف على تشريعه في الإسلام، وإنما الخلاف مع غير الشيعة في أنه حُرِّم فيما بعد.
في كتاب(( لله ثم للتاريخ)) حاول أن يسيء إلى السيد حسين الصدر في أنه تزوج من امرأة متعةً، ثم تركها عشرين عاماً، وهو لا يعلم أنها قد حبلت منه، وإذا به يقع قلبه على ابنتها، فيعلم أنها ابنته من تلك المرأة التي تمتع بها، فيتزوجها متعة!!.. فيما المرأة لا تشعر بالإساءة أو الخجل منه ما دام زواجاً مشروعاً، أقره الله سبحانه في كتابه، وإنما الذي يشعرها بالخجل والفضيحة والصغار هو الممارسة غير المشروعة وغير المعترف بها في دينها.. وإلا لو أننا حرمنا كل شيء يُعير به المرء أو تمر بها لحظة من لحظات تشعر بالحرج، فإن بعض النساء تمر بهذه الحالة عندما تتزوج بزوجٍ ثم يموت ثم تتزوج بآخر فيموت، ثم تتزوج بثالث فيموت، فإنها قد تحرم على نفسها ذلك، وقد تشعر بالخجل لأنه ستظن أنها فألاً سيئاً على الآخرين.. فهل هذا الشعور كافٍ لتحريف الدائم عليها أيضاً؟!.
تحسس المرأة من الزواج المؤقت إنما فقط لتعاطي من حولها معه على أنها سبة بناءً على ذائقة غالبية كبيرة ومتغلغلة في الواقع الاجتماعي كله ترفضه وتُحرض عليه وتنميه بالإعلام المتظاهر بالتدين والالتزام..
وفي الواقع ما لم يكن هذا الزواج رسمياً، يقيد بوثائق رسمية لحفظ حقوق الطرف الأضعف والأكثر تضرراً لأي تداعيات فإن ممارسته قد يؤدي إلى مشاكل كبيرة، لا حاجة للمرء أن يضع نفسه فيها.
فإذن.. هذا الفجور في الخصومة لا يخدم أولئك الذين يستخدمونه، خاصة وأنهم لا يعلمون أن السيد حسين الصدر شخص عقيم، ولا ينجب.. مضافاً إلى ذلك أنه ينطبق أيضاً على الزواج الدائم، وقد حدث أن ترك الكثيرون زوجاتهم الأجانب(في أمريكا) لأنهم تزوجهن لغرض المتعة الجنسية، وليس للاستقرار والأسرة.. إذ يتزوجها، وقد ذهب إلى هناك لمدة شهرٍ أو شهرين.. أو حتى سنة.. فقد تحبل في آخر عهدها به، فيتركها، ثم يعود بعد سنين طويلة، وقد يصادف أن يرى ابنته الشرعية تلك، وهو لا يعلم بها أنها ابنته، وهي لا تعلم أنه أبوها..
فيما هناك بعض الذين ذهبوا هناك وتزوجوا من أجنبيات وأولدوا عيالاً ليس فقط لا يعرفون عن دينهم شيئاً، بل يحملون اسماً إسلامياً، وهم مسيحيون، أو يهود!!.. وقد رأيتُ في اليوتيوب أكثر من مشهد مؤلمٍ أن يقوم بعض أبناء السعوديين هناك بالتعرض لعقائد المسلمين، وأتذكر أن شخصاً من أصل سعوديٍ، حيث كان أبوه سعودياً مسلما طبعاً، تزوج من امرأة أمريكية، وتركها وابنها هناك، وصادف أن زار السعودية وحظه السعيد أنه كان يعرف أباه، فوفق للإسلام عندما وجهت دعوته إليه..
فإذن منطق التشهير في هذه الأيام بالتحديد لا تكاد تكون موجودة، بل هي حرفة العاجز.. ومسؤوليتنا أن نتعامل معه بطريقة مهذبة ومدروسة، وتخدم أطراف الحاجة إليه.




-------------

ثانياً : حامل المسك


اقتباس:

نُرَحِّب بِالاسْتَاذ بِاقِر بَيْنَنَا اخَا وَصَدِيْقَا وَمُبْدِعَا كَعَادَتِه . لَنَا مُدَاخَلَة مَعَه ان تُكَرِّم وَلَعَل بَعْض الْأُخُوَّة جَعَلُوٓا مِن الشَخْصُنّه هَدَفاً لِلِقَاء
اقتباس:


رَغْم وُجُوْد تَضْلِعَكُم فِي الْكِتَابَة فِي عِدَّة أَوْجُه وْإِحْتِيَاجُكُم لَلَّا لْتِحَاق بِالْسِّلْك الْحُوزِي لِيَكْتَمِل عُقِد نَبُو غُكُم لَم نَجد الاسْتَاذ بِاقِر قَد الْتَحَق بِهَذَا الْطَّرِيْق ؟

الْحِدَّة فِي الْنِقَاشَات لَهَا جَانِب سَلْبِي وَجَانِب إِيْجَابِي فَأَيْن يَضَعُهَا الاسْتَاذ بِاقِر فِي قَامُوْسِه؟

لنا عودة إن شاء الله
حياك الله وبياك يا حامل المسك، وهل عادتك إلا هذه؟!.. وأما مشروع البعض في الشخصنة، فهنا أتذكر كلمة لجدتي المرحومة حجية العباد وهي توصي والدتي أم باقر(ابنتها): (( حطي المر تحت والحلو فوق)).. أي تجاوزي المرارة بالجميل الذي ترينه، وأنا هنا أقدم هذا الجميل على تلك الإساءات.. ونسأل الله العفو عنا جميعاً.

وأما بخصوص احتياجي للدراسة الحوزوية، فبالأساس أنا لا أنقطع عن قراءة الخطاب الحوزوي والدرس الحوزوي ما أمكن.

وفي هذا الصدد أتذكر أنني قبل خمسة عشر عاماً زرتُ سماحة العلامة السيد علي الناصر، وقلتُ له، بأنني أقرأ المنطق وأفهمه، وأقرأ كتاب معالم الأصول للشهيد الصدر وأفهمه، وأتمكن بالقراءة المتكررة أن أفهم مطالب الحلقة الأولى لأصول الشهيد الصدر، فقال جميل، ولكن يفترض أن يختبرك فاضل عند كل فصل تنتهي منه.. طبعاً هذا الرأي دفعني كثيراً إلى الأمام في قراءة البحوث الفقهية والأصولية، وإذا تعقد علي رأي في فهم بعض المطالب الأصولية، فإنني ألجأ إلى المعاجم، أو الكتب التي هي أقل صعوبة ككتاب(( علم الأصول في ثوبه الجديد)) لآية الله الشيخ محمد جواد مغنية، وهو الذي أعتمده كثيراً في قراءتي، وموجز الأصول لآية الله الشيخ السبحاني، ومعالم الأصول للشهيد الصدر، وأكثر ما أهتم به هو تطبيق الكبريات على الصغريات، وكذلك أتواصل مع كتاب مصطلحات الأصول لآية الله الشيخ علي المشكيني، وكتاب بدايع البحوث في علم الأصول للشيخ علي أكبر السيفي المازندراني، وهو قراءة للأصول بطريقة حديثة ومعاصرة ممتازة، وبهذه القراءات أتحاور مع بعض فضلاء الحوزة فإن أخطأت صوبوني، وإن أصبت دفعوني إلى الأمام، وحقيقة وجدتُ في سماحة العلامة السيد عبدالله الموسوي أخاً ومعلماً.. وكذلك لا أنسى الأستاذ الملهم أبو عماد.. العلامة الفضلي الذي لطالما نثر لآلئه علي وشملني بعطفه ولطفه.. وهكذا كان يفعل معي سماحة السيد الجليل عبدالله الموسوي.

من هنا أصبحت لدي حصيلة متواضعة ولكنها مفيدةً من خطاب الحوزة ما جعلني أفهم خطابها، وآليتها في قراءة النص والاستدلال به وعليه وتوجيهه.

طبعاً كانت لدي رغبة قديمة، أي قبل 23 عاماً للدراسة، ولكن رغبة الوالد حفظه الله ما كانت تتجه نحو قبول ذلك، إلا أنه في الواقع فاتني ما حظي به صديقي العزيز الأستاذ حسين البوصالح من الدراسة المسائية، وسبب ذلك أنني كنت حينها أذهب إلى الدمام وآتي يومياً.. وكان الطريق يستهلك من وقتي فقط (4)ساعات، ناهيك ما يأخذ مني من آثار سلبية على جسمي وصحتي، وأحمد الله أن الله قد حررني منه، وأساله ألا يعيدني إليه.. إلا أن هناك حوارات طفيفة تجمعني في الخطاب الحوزوي مع الأستاذ حسين.. استفيد منها كثيراً.

وهذا كله جعلني أشعر بأنني أقوى على الخدمة كثيراً دون أن انصرف كلياً إلى الحوزة، مع أنني لا أخفيك ملاحظتي لمعاناة الحوزوي من حيث المعيشة، والتي دفعت كثيرين منهم إلى ترك الدرس والعمل التجاري، ما جعل أكثرهم ينسون دروسهم وتحصيلهم إلى الحد الذي تجد بعضهم حين تحاوره وكأنه لم يدرس يوماً في الحوزة.

اقتباس:

الْحِدَّة فِي الْنِقَاشَات لَهَا جَانِب سَلْبِي وَجَانِب إِيْجَابِي فَأَيْن يَضَعُهَا الاسْتَاذ بِاقِر فِي قَامُوْسِه؟


قد يتصور البعض أن كثافة الحضور، والنقاش الذي يشتد حيناً ويخفت حيناً آخر هو دليل النقاشات الحادة.. أنا أتصور بأن من يعرفك بهذه السمة قد يغفل عن حضورك المكثف في كل القضايا الثقافية والاجتماعية، ما تجعلك دائماً في نقاش وحوار.. ومع ذلك فهذا يدل على مظهر صحي ومنهج صحيح.. بمعنى أنه مع حضورك لا تجد الآخرين يسلِّمون لك بكل ما تريد.. يناقشونك.. يحاورونك.. يختلفون معك.. اليوم يختلف معك فلان.. غداً يتفق معك.. مسألة أخرى جديدة قد يختلف معك فيها.. بل قد يختلف معك في تفاصيل ما اتفق عليك في إجماله.. نعم عندما تتحول النقاشات إلى مراءٍ وجدالٍ وتنابزٍ بالألقاب وتوهين متبادلٍ فهذا منحىً خطير وسيء للغاية، ولذلك لا يجب أن نتشاءم من الحوار والنقاشات إلا إذا كانت ثمرتها قليلة وغير مفيدة.. أما إذا رأيناها بكثافة، ورأينا إلى جانبها ثماراً جيدة فهذا دليل على جدواها وقيمتها..

وأنا أضع قيمة النقاشات في أنها مهما كانت كثيرة وحادة إلا أنها إذا لم تولد عداوة ولا ضغينة ولا قطيعة، وإنما أثمرت ثماراً مفيدة للبلد وللمحاورين أنفسهم فهذا ما لا أظن أن أحداً يرفضه.. بل لو نظروا إلى ثمارها تلك لاهتموا بها كثيراً..

باقر الرستم 12-04-2010 01:56 PM

رد: الـلـقاء المـفـتوح مع الكاتب القدير الأستاذ باقـر عبدالوهاب الرستم
 
اقتباس:

السلام على من أختار الأدب زينة له ...

والاحترام صفة يتحلى بها ....

السلام عليكم والرحمة

أستاذ ...باقر الرستم ...

المتهم بتواضعه... المشتهر بسعة صدره... المختار درب الحق... المعترف بتقصيره.. رغم كثرة عطائه... يحق لعائلة (الرستم) أن تفخر بك...

ويحق لنا نحن الشيعة أن نفخر بك...... فأنت كنز من ذهب لا يرخص به حفظك المولى ورعاك من كل شر ومن كل حسد

أشكر المؤمنة شهود على حسن ظنها هنا.. وأسأل الله أن يرفع عن عائلة(الرستم) أي معاناة يتسببه شرف انتمائي لها..

ولكن لفت نظري اجتماع النقيضين في أطراف اللقاء هنا.. وهذه ظاهرة صحية..

وكذلك لفت نظري اتهامات الطرفين لي.. ولكن ستكون بالتأكيد أقربها قبولاً عند نفسي أخفها وطأةً علي..

اقتباس:

1- ما هو رأيك بأنتشار المذهب الشيعي الأثني عشري رغم أنتشار الأكاذيب حول عقائده والأفتراء عليه ورغم أنتشار العلمانية وأدعائها معارضة الدين للحياة والعلم وتدعو بحصر الدينا ضمن نطاق ضيق جداً في الفرد ؟؟؟


قرأتُ تقارير كثيرة، صديقة ومعادية، ناهيك عن تصريحات علنية وصريحة بهذا الشأن، وآخر ما قرأته لنجيب الزامل في جريدة الاقتصادية، العدد (5415)، بعنوان(اخرس يا سعودي) حيث في مقاله ما يشير إلى هذه المسألة في قوله: ((..فالمذهبُ الشيعي ينتشر في القارةِ الإفريقية، وهذا ما نعلمه كلنا من الأخبار المتواردة، فلقد سجلت موسوعة جينيس أكبر مسيرةٍ بشريةٍ وهي الموكب الحسيني في عاشوراء في بلد من وسط إفريقيا)).
(http://www.aleqt.com/2008/08/08/article_13199.html)

ما يجعلني لا أستطيع رفض الظاهرة، ولكن قد يكون في بعضها مبالغ فيه حتى من السلبيين من الظاهرة، إلا أنها بالتأكيد تستحق كل ذلك الاهتمام.

الملفت حقاً تناميها أن تكون بتلك القوة والامتداد في ظل السيل المتعاظم وغير المسبوق من الأكاذيب والأراجيف التي تتجاوز أحياناً تصديقها حتى في بشر، وليس في جماعة يعيشون في أوساط الناس لا يملكون ما يخفونه عن أحد، وعقائدهم ذات البناءٍ الرصين يعلنونها في مواقع الانترنت ومؤلفاتهم، وتجتذب المتابعين من القراء ومتابعي المناظرات، ولا ينكفئون عنها إلا في ظل ظروف التقية التي لا تعني أن في منظومتهم العقائدية ما يخجلون من الإعلان عنه، وإنما خشية التشنيع الذي تمارسه بعض الجهات من قلب الكلمات والعقائد وتهييج الناس وحتى الحكومات وتحريضهم عليها، حيث لا يقرأون أو يعرضون عقائد الطائفة بشكلٍ صحيح، وإنما يتظاهرون بما يعلمون أنه يزينهم بها، ويقلبون الأمور عندما يتعبد الشيعة بها!!.

وأما انتشار العلمانية، فأولاً كان ذلك في الغرب، على إثر الثورة على الكنيسة لمحاربتها العلم.. وقد انتقلت هذه العدوى إلى المسلمين بسبب التخلف والانحطاط الذي وصل إليه حال المسلمين، وبالتحديد حملة نابليون لمصر، والذي جعل نخبة من المثقفين المصريين يذهبون للدراسة إلى فرنسا، ويعودون إليها وهم يحملون بين جوانحهم حالة من الغضب المستعرة على واقعهم المزري، وعلى عجز المؤسسة الدينية الكبرى(الجامع الأزهر) عن قراءة واقعهم ومعالجة إشكالياته.. ليقوم بعضهم بالثورة ضد الحجاب، وآخر ضد الخطاب الديني، وهكذا، تصوراً من عندهم أن الخطاب الديني والرموز الدينية هي المسؤولة عن تخلف المسلمين والعالم الإسلامي الذي نحن هو فيه.. وهكذا فعل الاحتلال الفرنسي للجزائر أيضاً، وما فعلته بريطانيا في العراق وفلسطين ولبنان..

إلا أن ثورة الغرب على الكنيسة إنما هو بسبب انحراف الكنيسة عن دين المسيح انحرافاً لا تصلحه الترقيعات أو الاجتهادات التصحيحية المفترضة، فخرجوا عن الدين ليطوروا أنفسهم علمياً ويغرقوا في عالم الرذيلة المقرفة، لتحلق بهم كنائسهم فيما بعد، وفق ما تذكره التقارير هذه الأيام من الانتهاكات الجنسية من قبل الكنيسة والرهبان والكرادلة، لتصل النوبة إلى الباب بولس الثاني وبندكتوس السادس عشر في سكوتهم عن تلك الفضاعات..

وهذا ما أوجد الشروخ العميقة التي عجزت علمانيتهم أيضاً عن حلها، لتدفع إلى السؤال المستمر.. أين الحل؟.. ومن يملكه.. هنا برز الخطاب الأخضر برؤية شيعية متميزة.. لتظل عين الغرب على هذا الشيعي، وتؤسس المراكز العلمية المكثفة.. إذ ذكر آية الله العلامة الفضلي قبل(17) عاماً تقريباً في محاضرة له بأن هناك (100) مركز على مستوى العالم لدراسة ظاهرة التشيع وقدرته على اجتذاب النخب الفكرية والثقافية والعلمية على كل المستويات، فكيف بعد أن حدثت تحولات كبرى ومصيرية لخدمة الفكر الديني، وكان الشيعة رافعو راية هذا التحول الكبير والتاريخي؟!.. ما يعني وجود قادرة على إيجاد وفاقٍ حقيقيٍ بين العلم والدين، أو قل أن الخطاب الشيعي أثبت أن العلم ليس فقط لا يتعارض والدين، وإنما هو جزءٌ من الخطاب الديني الذي يلتزم به الشيعي.

وأياً كانت النظرة للإسلام أو لإيران فإنها بالتزامها العقائدي لم تجد نفسها في تعارض مع العلم أو في حرجٍ من ذلك، ولا الدين عائقاً لها أمام تطورها العلمي، في حين أن العلمانية التي جاءت لإيران قبل نهضتها الدينية عام(1979)م لم تستطع أن تفعل ما فعله الإسلام لها، ما يعني فشل العلمانية الذريع، وأن تطور تلك البلدان ليس لعلمانيتها، وإنما لأنها خرجت من محرمات الكنيسة التي حرمت العلم وفرضت محاكم التفتيش عليها، فعاشت إنسانيتها، التي حاولوا أن يضعوها في خانات تمردهم المفتوح، لينسبوا لأنفسهم تلك الفتوحات العلمية الكبرى، والتي كان للمسلمين فيها فضل كبير، قد أنجزوها وهم بإسلامهم هذا، وليس بخروجهم على دينهم كما فعل الغربيون بخروجهم عن الكنيسة.. ما يعني أن الإسلام هو من يدفعهم للعلم، وللفتوحات العلمية الكبرى، بل هو جزءٌ من الخطاب الإسلامي، وليس حاجزاً عن العلم والمعرفة.. فإذن هو حافزٌ وصانعٌ ليس حاجزاً ومانعاً..

فإذن المشكلة الحقيقية التي نواجهها هي التوجيه الصحيح وإدارة الطاقات لإنجاز الإبداع والعمل على إبداع الإنجاز.. بل ما هو أهون من ذلك أن تطفو الصين كدولة عظمى على أنقاض العلمانية المعاصرة.. فلا أدري كيف تقوى على أن تجد خطاباً صالحاً في ظل انحسارها وبروز الخطاب الشيعي بقوة في ميادين الامتحانات الصعبة والشاقة.

ذلك كله جعل العالم كله ينظر للشيعة على أنه المارد الذي يصعب القضاء عليه، أو حتى احتواؤه، أو تدجينه أو تشويهه.. فكيف لا يستطيع أن يقدم خطاباً قادراً على اختراق محرمات الجحر والمنع المفروض على الطائفة.. بل هناك من آمن بالتشيع لمبالغة خصومه في الوقيعة فيه وفي أهله.

اقتباس:

2- هل تعتقد أن ذلك ناتجاً عن أنتشار القنوات الفضائية ؟؟؟

3- وإن لم تكن القنوات لها تأثير فما هو سبب الأنتشار برأيك ؟؟؟


لا أستطيع أن أقول عدم وجود أي دور للقنوات الفضائية، ولكن بالتأكيد ليس بالاعتماد عليها ولا لانتشارها ولا لكثافتها ولا لكثرة برامجها.. وإنما الواقع الشيعي الصاعد في حضوره، والذي كان حضوره ذا مصداقية صلبة في زمن تلاشي المصداقيات.. ما جعل العالم يلتفت إلى هذه الظاهرة التي تحدثنا عنها في جواب السؤال السابق.

فكما قيل بأن الضربة التي لا تقصم ظهرك تقويك.. عندما لم تستطع كل وسائل الإقصاء والاستئصال للوصول إلى أهدافها، فإنها بالتأكيد ستفتح أفاقاً واسعاً أمام الآخر المذهول بصمودك وصلابتك ليتعرف عليك.. وهذا ما جعل الناس تتحرك إلى التعرف على هذا المذهب، والالتزام به من قبل كثيرين ممن تحركوا إليه..

إلا أن أكبر الجهود المذكورة في ذلك هي انتصار الثورة الإسلامية في إيران وحضورها الدائم في القضايا الإسلامية والعربية بإيجابية رائدة، وانتصاري حزب الله في عام 2000م، وعام 2006م..
وهذا الحضور فتح المجال أمام القنوات الفضائية لتوجه خطابها للآخر، إلا أنني أراها ما بين تقصير وقصور لتحمل المسؤولية.. وأوعز ذلك إلى الاستعجال أحياناً، وأحياناً إلى العمل من دون وجود خطة حقيقية لعمل قناة فضائية ملتزمةٍ، ولعدم وجود كادرٍ كاملٍ ومتخصصٍ لتوفير احتياجات القناة في كل المجالات، والمادة التي لا يمكن لأي قناة فضائية أن تستغني عنها.. وإن تعويض بعض القنوات بإبراز شريطين أو ثلاثة مع عدم وجود قيمة لهذا (( الأشرطة )) الخاصة بالمشاهد يذهب ببهاء القناة، ويجعلها غير ذات قيمة فعلية للمشاهد الشيعي، والآخر الذي يبحث عن خطاب شيعي يجيب على الإشكالات التي أثخنت المواقع الانترنتية ضد الشيعة، ليتعاطاه ويتفاعل معه لفهم الشيعي وأدبياته، والتعرف بمنطقية على خصوصياته التي يقول دائماً أنه تفهم بشكل خاطئ..

باقر الرستم 12-04-2010 04:33 PM

رد: الـلـقاء المـفـتوح مع الكاتب القدير الأستاذ باقـر عبدالوهاب الرستم
 
اقتباس:

الوعد:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. أما بعد

بين يدي كتاب أقلب صفحاته ، إن لم يمرّ عليك الكتاب فقد يكون مرّ عليك مؤلفه ( قراءة بشرية للدين ، الشيخ محمد مجتهد الشبستري ) في هذا الكتاب يجدر بك أن تقف مليا أمام أطروحاته التي تشك أحيانا أن كاتبها شيعيا ومن خريج مدرسة إيران ..

آمل أن أحصل عليه في أقرب وقت إن شاء الله تعالى..
وأما بخصوص النص الذي استقطعته منه فلنقرأه سوياً:

الفصل الثامن(الإسلام والديمقراطية ) ، ص 186 :


اقتباس:

(( نحن لا نجد، لا في صدر الإسلام ولا في دعوة النبي الأكرم، أثرا لمقولة تجسم السلطة الإلهية على وجه الأرض، والشاهد على ذلك عندما رحل النبي عن هذه الدنيا... اجتمع المسلمون وأسسوا حكومة زمنية على أساس رؤيتهم الدنيوية للسلطة ومن خلال المنهج المتبع آنذاك وهو البيعة .

والظاهر كما تشير إليه الوقائع التاريخية، أن الخلاف بين أنصار الإمام علي والآخرين لم يكن من جهة أن هؤلاء كانوا يقولون بوجود سلطة إلهية متجسدة على الأرض إلى جانب السلطة الدنيوية وأن الإمام علي يعتبر مصداقا للسلطة الإلهية. لا يوجد ما يشير إلى وجود هذا التصور، كل ما في الأمر أن بعض هؤلاء كان يرى أن النبي ومن أجل حفظ مصالح المسلمين قد اختار الإمام علي لتصدي منصب السلطة الأرضية الزمنية، ومثل هذا النصب كان متداولا في ذلك الزمان.

أما الأدلة التي تقرر وجوب نصب الإمام من الله تعالى ومسائل من هذا القبيل فقد ظهرت بين المتكلمين الشيعة في أواخر القرن الثالث الهجري تقريبا ، ولم يكن لها أثر تاريخي معتمد قبل ذلك الزمان)).

هناك خطأ في الترجمة أو ضعف في الكاتب، فلا يقال(( تجسم))، وإنما ((تجسد)) أو ((تحقق))، كما أن هناك أخطاءً جسيمة في فهم السلطة الإلهية في هذا النص.. قد يكون للكاتب، أو لغيره، وإنما أنا أخص الخطأ بالنص هذا..

فلا أدري مدى اطلاع الكاتب على الآثار التاريخية الصحيحة والمتواترة، وأهمها الغدير؟!.. فهل نص الغدير هو صنيعة المتكلمين في أواخر القرن الثالث الهجري تقريباً.. وهل قول النبي(ص) : أولستُ أولى بكم من أنفسكم.. كلاماً يدخل ضمن الاختيار الشخصي الذي يهدف إلى حفظ مصالح المسلمين.. إن استدلال النبي(ص) بعبارة(( أولست أولى بكم من أنفسكم)) إنما بما قررته الآية الشريفة (( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم))، وليس اصطناع مصطلح من عند نفسه والبناء عليه.. وهذا المنصب الذي يتحدث عنه أنه كان متداولاً فهذا يدل على غفلة حقيقية لقراءة التاريخ.. وإلا فإن المتداول آنذاك هو نظام القبيلة، ولا يوجد في الجزيرة العربية حكومة أو ملكية إلا البقاع الخاضعة لقياصرة الروم وملوك الفرس.

عندما يقول الله تعالى(( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك، وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس)) فهذا لا يعطيه الخيار في الاختيار ولا التبليغ، وإنما يفرضه فرضاً.. بل صرح النبي(ص) بأن الناس موقوفون للسؤال عن ولاية علي(ع) ﴿وقفوهم إنهم مسؤولون﴾ سورة الصافات 24، (أخرج الديلمي عن أبي سعيد الخدري أن النبي(ص) قال﴿ وقوفهم إنهم مسؤولون﴾ عن ولاية علي)) كما في الصواعق المحرقة .. وحديث النبي(ص) في قوله لعلي(ع): (( أنت مني بمنزلة هارون من موسى)) إنما لصياغة مفهوم الخلافة والحاكمية من بعده على طريقة خلافة هارون لموسى(ع).

أن يطلب النبي(ص) دواة وكتف ليكتب لأمته كتاباً لا تضل بعده لا يدخل في سياق الاختيار الشخصي والعمل بالنظام المتداول الذي لا نعلمه آنذاك؛ لأنه أساساً هذا النظام غير مسبوق.. وأن يقول عبدالله بن عباس: إنّ الرزية كلّ الرزية ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب)).. فهذا أبداً لا يدخل فيما توهمه الكاتب.. فهو يعرف خطاب النبي، ويعرف أن الخطاب لم يكن اختياراً شخصياً، وإلا ما معنى تسميته بالرزية؟!.

وقد اجتمع أمير المؤمنين(ع) في الرحبة بعدد من الصحابة واستذكرهم حديث الغدير بعد أن تسلم زمام الخلافة، وبروز من امتنع عن بيعته ونكث بعضهم لها، فشهد له فيها عدد كبير من ذلك الحضور، وقد دعى على من تخلف عن الشهادة، فأصيب بدعوة العبد الصالح.. أي أمير المؤمنين(ع)..

نعم.. عندما يستقي الآثار التاريخية وقراءة معتقداته وأدبياته من رافضي قراءته للنص والعقيدة.. فإنه لن ينتهي إلا إلى تلك النتيجة، وأما حديثه عن المتكلمين الذين يتحدث عنهم إنما صاغوا مفرداتهم لحضور الكلام في الجدل العقائدي آنذاك، وبما ينسجم والخطاب الجديد في ذلك الجدل، وليس للبناء عيه أو اختلاقهم لمفهوم الولاية الذي يدعيه من خلال ذلك..

وهنا أعود إلى السؤال السابق المتعلق بالوحدة الإسلامية.. فهناك من يتصور أن الوحدة الإسلامية مساوَقَة الآخر في رؤاه ومعتقداته.. فهذا في الواقع إحساس بالنقص، ولا يشعر بذلك إلا العاجز في فهم خطاب أهل البيت(ع)، والتفاته إلى مصالحه الخاصة أو مصالح قبيلته أو دخوله فيما لا يصلح له أكثر من التفاته إلى الخطاب والنص القرآني والنبوي والمولوي..

وفي الحقيقة ظهور هذه النماذج هو ما ولد المخاوف لدى بعض المؤمنين.. إلا أن القيادات التي تدعو إلى الوحدة الإسلامية لا تعترف بهذه النماذج المنجرفة والتائهة، وغير ذات قيمة، وإلا كيف لها أن تتصور خصوصية انتمائها القائم بالدليل والحجج البالغة، وعجز الآخر عن ردها لتقوم هي بالنيابة عنه بإرسالها إلى المتكلمين، وتتصور أن هذا المعتقد أو ذاك هو العائق أمام إيجاد صيغة مشتركة لهذه الأمة.. في حين أن هذا الفكر هو في الواقع العائق المماثل لمنطق التفتيت والتشتت والتفرقة؛ لأن منطق هؤلاء العاجز والممالئ يعني عجزهم أمام أكثرية غيرهم واستسلامهم ليس للأمر الواقع الذي يعني الإذعان لحق الأكثرية بالحضور في مواقع أكثريتهم، وإنما الإذعان بالخطيئة لمفارقة تلك الأكثرية، دون أن يعلموا أن خروج جماعة من الناس تمرداً على مفاهيم معينة قد يشكلون أكثرية في زمن غلبة ظاهرية.. كما هو الحال في زمن بني أمية وبني العباس، وكذلك في زمن الإسماعيليين في زمنهم، حيث قبل وصولهم للسلطة لم يكونوا يشكلوا حضوراً كبيراً في مناطق وجودهم، ولكنهم بعد أن وصلوا للسلطة استطاعوا أن ينشروا الإسماعيلية بشكل واسعٍ، ولكنهم رجعوا إلى انحسارهم بعد ذهاب سلطتهم.. وبالتالي لا يمكن البناء على هذا اللون من الأكثرية؛ لأنها لم تقم على أساسٍ فكري في الحضور والامتداد، وإنما استعانت بالقوة لفرض أكثريتها.

ولو عشنا بهذا العنوان من المصانعة والممالئة لكنا في كل جيل بعقيدةٍ جديدةٍ، وسيجعل المسلمين أيضاً يمالئون غير المسلمين وفق تلك الآلية لينتهي الإسلام في لعبة هؤلاء الالتقاطيين، الذين يتصورون أن معالجة الإشكالات الاجتماعية والعقائدية بطريقة البحث عن إلغاء ذاتك والذوبان في الآخر، بدل البحث عن المشتركات التي على ضوئها يتأسس العقد الاجتماعي للمجتمع الواحد.

باقر الرستم 13-04-2010 05:47 AM

رد: الـلـقاء المـفـتوح مع الكاتب القدير الأستاذ باقـر عبدالوهاب الرستم
 
اقتباس:

طلسم:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الشكر الموصول لمعد هذا اللقاء وللضيف العزيز الأستاذ باقر الرستم ..

أحسب أن اللقاء قد يفتح الأفاق الواسعة في التواصل مع الأستاذ أبا محمد برحابة صدره ووفقه الله وإيانا لما فيه الخير في الدنيا والآخرة ..

ولي هنا بعض الأسئلة أطرحها للأستاذ ..

1- هل وصل وعي المجتمع الطرفاوي لتقبل ما يطرحه الآخر من آراء دخلية عليه ؟ وكيف السبيل للدخول إلى مجتمع بفكر مغاير لما يعايشه ؟.


السؤال يقرر نوعاً من الإجابة، ولكن باتجاهين متخالفين.. هل يقصد التردي أم التطور، وذلك عندما قال السائل (( من آراء دخيلة عليه)).. إلا إن كان المقصود بالأفكار الدخيلة.. بتلك الآراء غير التقليدية التي اعتادها.. والتي قد يكون فيه الإيجابي، وقد يكون فيها السلبي.. بالنسبة لي أرى أننا نمر بمخاض فكري متنوع.. هذا يؤمن بفكرة.. تجد من جانبٍ آخر هناك من يعارضها.. هذا التنوع في الفكر لا بد أن يتمخض عن نضج بدرجة ما.. نأمل أن نحظى به..

وأما السبيل إلى الدخول إلى مجتمعٍ بفكر مغاير لما يعايشه.. فإن كان المقصود به الفكر الإنمائي الذي يجعل هذا المجتمع يتحرك صعوداً في مستوى رؤاه وأفكاره، فإنه يفترض أن يكون ذلك الفكر في سياق وعيه وانتمائه، وليس بالحرب على ذلك.. وإن كان السبيل المقصود هو السبيل الخاطئ فإنه بلا شك سيكون ذلك فاشلاً؛ ليس في قابلية المجتمع، وإنما في ضعف ذلك الفكر.. أما إن استطاع ذلك الفكر أن يغير رؤى المجتمع إلى الاتجاهات الخاطئة فذلك لأنه غير محصنٍ ولا يتمتع بمناعة كافية.. ولا أتصور أن فكراً ينتمي إلى مدرسة أهل البيت لا يمنح المناعة والوقاية من الخروقات غير المتجانسة مع أبناء هذا المجتمع أو ذاك الذي ينتمي إلى مدرسة أهل البيت(ع).

اقتباس:

2- إستاذ باقر نموذج للباحث الذي نعيش معه في نطاق واحد وعبر قنوات عديدة نتواصل معه, السؤال هنا : من خلال معايشتك للواقع الحالي واستقراءك للجيل الصاعد بأنه هل هناك سعة لهذا الجيل أن ينتج نسخة (باقرية ) بين أفراده ؟ وكيف ؟ وإن كان الجواب بـ لا فما هو السبب ؟.


أنا أتعاطى مع أبناء هذا الجيل لإنتاج نسخ أفضل بكثير من باقر.. لأنني أرفض أن أكون السقف الذي ينتهي إليه مستوى المجتمع الواعي والصاعد والمنشود.. لذلك ولكي نصل فلنحيي ثقافة السؤال، وأتذكر أنني كتبت في إحدى شبكات الانترنت عدة مقالات تتعلق بثقافة السؤال وصناعته وتوجيهه.. وكان هناك أيضاً مشروع ثقافة الجواب.. إلا أنني توقفت عن التواصل معهم لأسباب تتعلق بي شخصياً، ولم أوفق للعودة إليها من جديد.. هناك بعض النماذج المشجعة لأن تكبر، وأملي فيها أن تتجاوز جيلنا كله إلى ما هو أكبر منه إن شاء الله تعالى، لتكون أكثر إثراءً، وتضيء هذه البلدة الطيبة أكثر فأكثر.

اقتباس:

3- المنهجية (الباقرية ) لها ميزاتها وخصائصها وتفردها في البحث عن القضايا المعاصرة وإهتمامها في الوصول إلى حقيقة ما في مواضيع متعددة.. السؤال هو: ما الآلية المتبعة لديك في الاستطلاع والبحث والخوض في القضايا والمشاكل الإجتماعية وطرق التحري؟ وما نصيحتك لمن يريد الدخول في هذا المجال الخصب والمليء بالصعاب ومعوقات عدة ؟.


لا أدري مدى قيمة وجدوى هذه المنهجية عند الآخر، ولكنني – على كل حال- عندما تثير انتباهي قضية ما فإنني أبدأ معها رحلة البحث والاستكشاف.. أعيش كل أسئلتها التي أحتاجها في رحلة البحث تلك.. الاحتمالات التي تتحرك فيها وإليها.. مفرداتها.. خصوصياتها.. أدبياتها.. خطابها.. جمهورها.. مداها.. زمانها..

تعطيها ما تحتاجه من وقت للوصول إلى نتائج مقنعة.. مصادرها التي تشبع مادتها.. وقد لا تحتاج إلى أن تأخذ فيها شهادة عالية لكي تنجز فيها، كما وفقتْ(شخصياً) في برنامج(معالجة الكلمات) للكتابة باللمس، والتي كانت من(3)أسابيع، لأتمكن من الكتابة باللمس.. أي من دون النظر إلى حروف لوحة المفاتيح في تلك المدة، ولستُ محتاجاً إلى تلك المدة التي يأخذها طالب البكالريوس للتمكن من ذلك..
أو أنك قد لا تحتاج إلى التخصص، وإنما إلى التعرف على المسألة من خلال متخصصين، نظير لو اطمأننت إلى شخصٍ قادرٍ على ترجمة النصوص، أن يترجم لك نصاً بلغة غير لغتك، فإنك لا تحتاج إلى تعلم تلك اللغة للاستفادة من نصوصٍ كتبت بها، وإنما يكفيك أن تستعين بمترجم، وهكذا لو كنت بحاجة للتعرف على مسألة طبية، فإنك لا تحتاج إلى أن تتخصص في الطب لتعرف تلك المسألة، وإنما يمكنك أن تسأل طبيباً، أو تقرأ بحثاً يُعنى بذلك.

وأما نصيحتي، فهو ليس فقط بهذه المقدمة التي ذكرتها آنفاً يستطيع كل راغبٍ الخوض فيها، وإنما أن تكون لديه القابلية والاستعداد، ومكانة المسألة المعنية في نفسه.. وليس لأنه يرى الناس أو من حوله يهتمون بها، وهي لا تعنيه شيئاً من أمرها..

باقر الرستم 13-04-2010 05:59 AM

رد: الـلـقاء المـفـتوح مع الكاتب القدير الأستاذ باقـر عبدالوهاب الرستم
 
اقتباس:

طالب المريدين:

بسم الله الرحمن الرحيم ...

أولا .. الدعاء والشكر موصول لعزيزي قميص يوسف جعله الله مبشرا للخير .. واهتمامه بأبراز الطاقات الفاعلة في هذا البلد خاصة لهو من الأدوار المتتمة الطيبة . ونجاح اللقاء سيكون دافعا للاستفادة من شخصيات لها دورها الفاعل أيضا بالاضافة انه يكون دافعا للشباب للأنطلاق بأرادة جميله متعلمين من الجيل الأول كما يحلو أن اعبر عنه وفي منظومته الأستاذ أخي العزيز ،، باقر الرستم حفظه الله وسدده .

وثانيا .. كلي ثقة بمن عاش معنا وعشنا معه منذ نعومة اظفاره وانطلاقة أناملة الفتية أن يفيد بهذا متخطيا بحلمه من لم يصب كثيرا في السؤال .. وجامعا بوعيه لمن لم يحسن أصاغة السؤال ومراعيا بذكائه كيف يجمعنا على مواقع الفائده المرجوة ... ان سمح لي وسمح الاخوة ان أذكر موقفا واحدا فقط ليس هو بموقف بل هو درس وايمان وموقف فعندما مثلنا أما م البقيع وكان الاستاذ الاخ لأول مرة يذهب انذاك فلما وقفنا أمام البقيع المهدوم انفجر بالبكاء الشديد وبصوت عال .. أليست هذه زيارة للمعصومين عليهم السلام.. ..


أتذكر في تلك اللحظات التي كانت تخطر على بالي.. حيث قبلها كنت أتصفح كتب الفقه والرواية لأهل البيت(ع).. فكانت كثيراً ما تمر علي (( قال أبو عبدالله الصادق.. قال أبو جعفر الباقر.. )) فارتسم في خاطري مشهد عظيم لهم.. وأنني سأكون في محضر عظيم.. يهولني مشاهدته.. أرى نفسي صغيراً في تلك المشاهد الشريفة.. إلا أنني فوجئت بحالة القبور الشريفة.. وقد هالتني وضعية تلك المشاهد، فلم أتمالك نفسي.. أهكذا هو تعاطينا مع عظمائنا؟! أو هكذا نكافؤهم؟! أو هكذا نحفظ قرابة رسول الله فيهم؟!.. وكنت استبشع دخولي في المكان الذي يقف عنده الزوار على تلك المراقد الشريفة منتعلاً..
أما سؤالي للاستاذ ... فهلا بنبذة عن منازل السائرين الذي أوصى به سيدنا الأمام الراحل الخميني قدس سره الشريف. ولماذا ركز عليه في وصيته لأبنته فاطمة الطباطبائي زوجة ابنه أحمد ....

اقتباس:

والسؤال الاخر .. منازل السائرين للشيخ عبد الله الانصاري الذي يرميه البعض بالتصوف فهلا للأخوة والأخوات كيف نعتمد ونثق به لوصية السيد الامام الراحل قدس سره الشريف ؟؟.


شخصياً لا أعرفه الشيخ عبدالله الأنصاري، وما رأيته من وصية الإمام رضوان الله عليه لزوجة ابنه إنما إشارة إلى كتابه، ولكني لم أرَه.. ولذلك تكفيني إفاضات الإمام الخميني(قده) في هذا المجال، وما تحصلتُ عليه من إفاضات المولى الشيخ محمد مهدي النراقي في كتابه العظيم(جامع السعادات) أيضاً ذا قيمة كبيرة بالنسبة لي، ولذلك لا أشتغل في البحث عن أي متكلم في العرفان أو عنه..

وبالنسبة للأسماء أسمع بين الفينة والأخرى ببعض الأسماء التي تتكلم عن العرفان، لأرى رحلة جديدة لبعض الأخوة خلفه، دون أن يستوعبوا ما تلقوه من مفاهيم عرفانية من الإمام الذي عاشوا معه حيناً من الأحيان..إذ العرفان يعني انفتاح بصيرة العبد من عالم الملك إلى عالم الملكوت.. ليصل إلى مرحلة الشهود.. حيث يرى فيها حقيقة عبوديته، والمقام المتعالي لربوبية الله تبارك وتعالى.. ليعيش- حين يمثل بين يديه- معنى العبودية له.. ثم ليتجاوز هذه المرحلة إلى مرحلة الفيض واللطف، ويستمر في الحركة من مرحلة إلى أخرى.. حتى يبلغ مرتبة الصعق كما يصفها الإمام.. حيث يخرق حجب النور.. ليصل إلى معدن العظمة.. هنا يعيش حقيقة (( إلهي هب لي كمال الانقطاع إليك.. وأنر أبصار قلبونا بضياء نظرها إليك.. حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور، وتصل إلى معدن العظمة، وتصير أرواحنا معلقة بعز قدسك، ويكون ممن ناجاك فأجبت)).. وعندها قد يكون قريباً من (( لو كُشف لي الغطاء ما ازددتُ يقيناً)).

ولذلك قال الإمام لفاطمة (زوجة ابنه):.. (( الليلة الماضية سألتِ عن أسماء الكتب العرفانية.. ابنتي اهتمي برفع الحجب، لا جمع الكتب)).. (( لا أقول اهربي من العلم والعرفان والفلسفة... أقول: اسعي وجاهدي كي يكون الدافع إلهياً ومن أجل المحبوب.. وإذا عرضتِ(شيئاً من العلم) فليكن لله ولتربية عباده لا للرياء والتظاهر فتصبحي- لا سمح الله- من علماء السوء الذين يتأذى أهل النار برائحتهم)) بلسم الروح..

لذلك لا تشغلنا اصطلاحات العرفان كما قال الإمام (( لا تكتفي بهذه الاصطلاحات التي هي الفخ الكبير لإبليس، وكوني بصدد البحث عنه جلا وعلا))..لأنها في منطق الإمام من أكبر الحجب التي تمنعنا من معرفة مقام الحق تبارك وتعالى..

وأما عن منازل السائرين، فقد ذكرها الإمام(قده) في كتاب الآداب المعنوية للصلاة، فقال:

فمن تلك المراتب، مرتبة العلم، وهي أن يثبت بالسلوك العلمي والبرهان الفلسفي ذلة العبودية وعزة الربوبية، وهذا لب من لباب المعارف، فقد اتضح في العلوم العالية والحكمة المتعالية أن جميع دار التحقق وتمام دائرة الوجود إنما هو صرف الربط والتعلق ومحض الفقر والفاقة، أما العزة والملك والسلطان فمختصة بذاته المقدس الكبريائي، وليس لأحد من حظوظ العزة والكبرياء نصيب.

وذل العبودية والفقر ثابت في ناصيتهم وفي حاق حقيقتهم، وإنما حقيقة العرفان والشهود ونتيجة الرياضة والسلوك هي رفع الحجاب عن وجه الحقيقة ورؤية ذل العبودية وأصل الفقر والتدلي في نفسه وفي جميع الموجودات، ولعل في الدعاء المنسوب إلى سيد الكائنات صلى الله عليه وآله ((اللهم أرني الأشياء كما هي)) إشارة إلى هذا المقام، بمعنى أنه صلى الله عليه وآله سأل الله سبحانه أن يشهده ذل العبودية المستلزمة لشهود عز الربوبية.

فللسالك ألا يغتر بمكايد الشيطان في هذا المقام ولا يحتجب بكثرة العلم وغزارته، ولا بقوة البرهان عن الحق والحقيقة، ويتأخر عن السير في الطلب، وله أن يشمِّر الذيل بهمته، ولا يغفل عن الجدل في طلب المطلوب الحقيقي حتى ينال المقام الثاني.

والمقام الثالث هو الاطمئنان والطمأنينة، وهو في الحقيقة المرتبة الكاملة من الإيمان، قال تعالى مخاطباً خليله(( أولم تؤمن، قال بلى، ولكن ليطمئن قلبي)).

المرتبة الرابعة هي مقام المشاهدة، وهو نور إلهي وتجلٍّ رحمانيٍ يظهر في سر السالك تبعاً للتجليات الأسمائية والصفاتية، وينور جميع قلبه بنور شهوديٍ..

وفي هذا المقام يبرز انموذج من قرب النوافل المعبر عنه بـ(( كنت سمعه وبصره)) الآداب المعنوية للصلاة، ص35-37.

باقر الرستم 13-04-2010 05:34 PM

رد: الـلـقاء المـفـتوح مع الكاتب القدير الأستاذ باقـر عبدالوهاب الرستم
 
اقتباس:

أبو حسن..

اللهم صل على محمد وال محمد

أرحب بالأستاذ باقـر عبدالوهاب الرستم حفظه الله ورعاه.. وجدا سعيد بمعرفتي البسيطه به وجدا سعيد بانظمامي لهذه المنتدى ومعرفتي باللقاء وهنا اسجيل حضوري ومتابعتي لهذا اللقاء بكل شوق
تحية عطرة الى الاستاذ قميص يوسف الوردة

أهلاً وسهلاً بالعزيز أبي حسن الطيار متفضلاً بالحضور والمشاركة.. ولقد تشرفنا بحضوركم الطيب.. حياك الله وبياك..

باقر الرستم 13-04-2010 05:36 PM

رد: الـلـقاء المـفـتوح مع الكاتب القدير الأستاذ باقـر عبدالوهاب الرستم
 
اقتباس:

ابن الشهيد

اللهم صل على محمد وعجل فرجهم وألعن أعدائهم

الأستاذ باقر العزيز زادك الله علما وحلما

لم لا نجد لك كتابات في التاريخ ؟؟؟


تأليف كتاب خاص بالتاريخ.. نعم ليس لي.. ولكن هناك مجموعة من الكتب عليها سمة تاريخية، ككتاب (مالك الأشتر، القائد القدوة)، والذي تناول حياة وتاريخ مالك الأشتر.. وكذلك (كربلاء ثورة الوعي وصناعة التاريخ) والتي تناولت التحقيق في مجموعة وقائع، يمكنكم الاطلاع عليها..

باقر الرستم 13-04-2010 05:47 PM

رد: الـلـقاء المـفـتوح مع الكاتب القدير الأستاذ باقـر عبدالوهاب الرستم
 
اقتباس:

الولائ2

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نشكركم كثيراً على إتاحة هذه الفرصة - ونسأله تعالى أن يجعلها في ميزان أعمالكم الصالحة

1- ما هي الشخصيات التي جذبتكم وانجذبتم إليها؟ وما هي عناصر الجاذبية فيها؟.

2- على مستوى الشأن الثقافي – ماذا قدم الإمام الخامنئي(دام ظله) للأمة الإسلامية؟

3- ما هي معالم الإسلام المحمدي الأصيل؟

4- من هم الأشخاص الذين تأثرت بهم؟

5- في ظل الصراع الطائفي الذي نعيشه اليوم، كيف ستخرج الأمة الإسلامية؟

6- ما هو تقييمكم للقنوات الفضائية الشيعية؟

7- كيف يمكنك تنظيم الوقت في برنامجكم اليومي بين العمل والمطالعة والعائلة والتأليف؟.


أن اشتغل سنوات كثيرة في قراءة الشخصيات الصانعة.. ومن الطبيعي أن تبرز شخصيات صانعة بذهني.. وفي الواقع إن الشخصيات التي دائماً أجول في حضورها وحضور منجزاتها الكبرى والتاريخية..

أحياناً لا أتعامل مع الشخصيات وفق ما تمثله من قيمة أخلاقية ودينية.. لما تمثله من موقعٍ إلهي كالنبوة والوصاية، وإنما وفق إثرائها للأمة، وما صنعته من تحولات كبرى وتاريخية، وبالتالي لا أكتفي بإيماني المطلق بالنبي(ص) فقط، وإنما أحاول أن أقرأ موقعيته التي وصفته النصوص الشريفة بأنه خير النبيين والرسل وخاتمهم، لأقرأ ذلك الواقع الذي عاشته، وكيف أوجدتْ التحولات فيه.

نعم بعضهم يقول بأن النبي(ص) لم يفعل ذلك من نفسه، وإنما هو لارتباطه بالوحي الذي كان يخبره بكل حراكٍ تحت((الطاولة))، ليتحرك في منئً عن تداعياته.

وإن كان ذلك لا يخلو من صواب، ولكن هذا المعنى يشير إلى أن النبي(ص) يرتبط ارتباطاً مباشرة بالسماء، وأن السماء الذي يحاول بعضهم أن يقول بأن وحيها جاء لمعالجة وقائع بدائية وقديمة، وليس ما نعيشه اليوم من تعقيدات..

إلا أن قراءتهم تلك مبنية على قراءة الواقعة، وليس ما نزل فيها من نص شريف أو ما فعله النبي(ص) لمعالجتها.. فالأصوليون قالوا(( خصوص الوارد لا يخصص المورد)).

ولأن النصوص كانت هكذا معالجتها فقد نهضت بها أمة، وعاش في معاصرتها إلى ثلاثة قرون أربعة عشر معصوم أثروا الخطاب الفقهي والسياسي بالنصوص الذي يعالج وقائع تلك الأزمنة، وبعنوان(( خصوص المورد لا يخصص الوارد)) تتحرك في الأزمنة المتباعدة.. إلا أنها بحاجة إلى قارئٍ صحيح، وواعٍ..

يذكرني هذا بقراءة الإمام الجواد(ع) في مجلس المعتصم لما يُقطع من يد السارق: ما رواه العياشي (في تفسيره في المجلد1، صفحة319)عن زرقان صاحب ابن داوود وصديقه الحميم قال: قال: إن سارقا أقر على نفسه بالسرقة وسال الخليفة تطهيره بإقامة الحد عليه فجمع لذلك الفقهاء في مجلسه وقد أحضر محمد بن علي "ع "فسألنا عن القطع في أي موضع يجب أن يقطع؟ قال: فقلت من الكرسوع (وهو: رَأْسُ الزَّنْدِ الذي يَلي الخِنْصرَ النَّاتئَ عند الرُّسْغ.المحيط في اللغة، ج1، ص136)، قال: وما الحجة في ذلك؟ قال: قلت لأن اليد هي الأصابع والكف إلى الكرسوع، لقول الله في التيمم:" فامسحوا بوجوهكم وأيديكم" واتفق معي على ذلك قوم.

وقال آخرون: بل يجب القطع من المرفق قال: وما الدليل على ذلك؟ قالوا: لأن الله قال" وأيديكم إلى المرافق" في الغسل دل ذلك على إن حد اليد هو المرفق.

قال: فالتفت إلى محمد بن علي"ع " فقال: ما تقول في هذا يا أبا جعفر؟ فقال: قد تكلم القوم فيه يا أمير المؤمنين، قال: دعني مما تكلموا به أي شي عندك؟ قال: أعفني من هذا يا أمير المؤمنين، قال: أقسمت عليك بالله لما أخبرت بما عندك فيه فقال: أما إذا أقسمت علي بالله إني أقول: إنهم أخطأوا فيه السنة فان القطع يجب أن يكون من مفصل أصول الأصابع فيترك الكف، قال: وما الحجة في ذلك ؟ قال: قول رسول الله"ص" السجود على سبعة أعضاء، الوجه واليدين والركبتين والرجلين" فإذا قطعت يده من الكرسوع أو المرفق لم يبق له يد يسجد عليها، وقال الله تبارك وتعالى" وان المساجد لله" يعني به هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها "فلا تدعوا مع الله أحدا" وما كان لله لم يقطع، قال: فأعجب المعتصم ذلك وأمر بقطع يد السارق من مفصل الأصابع دون الكف).

إذ نرى أن هذا المعنى للمقطوع من السارق ليس ما عليه ظاهر آية حد السارق، إلا أن الإمام من خلال معرفته مواضع القطع ذكر ذلك، ولم يقل بأن ذلك استظهاراً من عنده، وإنما قال:

((إنهم أخطأوا فيه السنة فان القطع يجب أن يكون من مفصل أصول الأصابع فيترك الكف))، إلا أن الوصول إلى ذلك بحاجة إلى قابلية ومعرفة مواضع الاستظهار من القرآن التي تصل بك إلى منطوق القرآن.

وعندما نتحدث عن المعصوم ووجوده، إنما ليفضي إلينا بمنطوق النص بما يشكله ذلك المجموع من بناءٍ لا يمكن أن يُستجلب وحده، ويُستفرد به لتقرير قراءة للنص مزعومة، ثم البناء عليها لاتهام النص..

هكذا كنتُ أقرأ النص ووجود المعصوم.. حيث النص يحكي هذه القضية، وهكذا المعصوم جسدها.. لتكون قراءتي أن النص والمعصوم يجسدان حضوراً واحداً، حيث هكذا يقصد النص، وهكذا قاله لنا المعصوم.. من هنا فإن الإنطباع هو لذلك الكيان كله..

تجليات ذلك الفهم ابتدأ بالغور في حضور النبي(ص) وعظمته، وإنسانية تعاطيه مع كل واقعة وحضورٍ، حتى لكأنك وأنت تقرأ ذلك الحضور تجد نفسك تقول نعم هذا ما يجب أن يكون.. هذا ما يجب أن نراه.. وخاصة عندما تملك قدرة على مسح الغبار الذي وضعه بعضهم على تلك السيرة العطرة، وذلك الحضور المقدس له(ص).. لأجد عظمته في التبليغ.. في بيته.. في عطفه.. في حنانه.. في حيائه بين أصحابه.. وأبحث عن سانحة لتأليف كتاب بعنوان(( محمد وعلي))، حيث علي هو الشخصية الثانية التي دائماً ما اشتغل بالتأمل في عطائها.. في سلوكها.. شخصيات الأئمة المعصومين(ع).. وهذا فوق الإيمان بإمامتهم، وبعصمتهم، فإن التأمل في حضورهم في الأمة يجعل المرء أكثر ارتباطاً وتعلقاً بهم..
إلا أن عجزي الكبير أمام ذلك الحضور.. أجد نفسي كلما أردتُ الإقدام لأكتب شيئاً أجد قلمي عاقاً وغير قادرٍ على أن يكتب.. ولعلي أوفق للجرأة فإن الكتابة هناك تعني القدرة على اختراق العجز.. وإن ظل يحكمني.. إلا أنني تجاوزته معترفاً بعدم قدرتي التحرر منه.. لأقول: ما لا يدرك كله لا يترك كله.
أثارتني شخصية الشيخ المفيد، خاصة بعد قراءة بحث الإمام الخامنئي عنه بمناسبة ألفيته.. وهذا أيضاً عنصر من عناصر الجذب في شخصية الإمام الخامنئي التي تجعلك ترتبط بشخصية صانعة قبل ألف سنة، وهو ليس من المعصومين.. حتى أنه يجسد لك ذلك الحضور وكأنك بين يديه، أو أنه بين يديك.. وهذه لم تقف عند حديثه عن الشيخ المفيد، وإنما عندما أراه يتحدث عن شخصية فإنني أرى جاذبية خاصة في حديثه عنها..

من أولئك الشخصيات الجاذبة هو شخصية العبقرية الفذة والفريدة.. آية الله الشهيد الصدر.. إذ بالرغم من شهادته التي مضى عليها ثلاثون عاماً أو أكثر فإنني لا أزال أشعر وكأنني في محضره المبارك.. بل أشعر بأنني لا أملك ما يفيه من العبارات لأتحدث بها عنه..

وكذلك الشهيد المطهري الذي كان له وللشهيد الصدر فضلاً في طريقة صياغة المفردة والخطاب لدي.. وأيضاً سماحة السيد فضل الله.. إذ يتميز السيد فضل الله في لسانه بأنه يتتبع المعالجة بطريقة ملفتةً، إلا أنني لاحظته أنه يعمم هذا الأسلوب في موارد أخرى لا تناسب هذا النحو من المعالجة.. وأظن أنها وراء الكثير من الملاحظات في خطابه، وما نتج عنها من مواقف.

وصاحب التأثير الأكبر هو الإمام الراحل الخميني(قده).. حيث أثارتني كثيراً عصاميته.. فرادته في صلابة موقفه، ورؤيته للحاضر والمستقبل من خلال تلك العصامية، وطريقة حراكه التي أجده يتنبأ بآثارها وتداعياتها، لتجدها تتحقق وكأنه هو من رسم حراكها إلى ذلك الزمن.. مع أن الحديث عن طبيعة حراك الناس إلى زمن ما لا يخضع للقراءة الطبيعية، وإنما عادة للتجليات التي يحظى بها نافذو البصيرة، وهذا ما جعله معلماً لكل الشخصيات الصانعة في تاريخنا المعاصر.. ودفاع الشهيد الصدر عنه وهو العبقرية الفذة والمنقطعة النظير تحكي حقيقة هذه الحقيقة في شخصية الإمام الخميني(قده).

والشخصية الأخرى هو الإمام الخامنئي، الذي أرى فيه الامتداد الحقيقي فقهاً وفكراً وشخصية في اثنين من عباقرة التاريخ المعاصر.. وهما الإمام الخميني والشهيد الصدر قدس سرهما..

إذ أجده في خطابه الفكري ملفتاً وصانعاً.. وأتذكر أيام ما كانت المنار تترجم خطاباته التي أتمنى أن تعود إليها حديثه عن الإمام المهدي(عجل الله فرجه الشريف)، إذ على رغم موقعه كمرجع وأعلى مسؤول في إيران إلا أنه عالج المسألة بعقلية المفكر، والتزام المؤمن به..

رأيتُ له العديد من الكتب والأبحاث والدراسات في الانترنت، فقرأتها، فأثارتني طريقته في العرض والبناء.. قرأتُ له عن جهاد الإمام السجاد، وعن جهاد الإمام الصادق(ع) وولاية عهد المأمون للإمام الرضا(ع).. وكذلك دراسته في الشيخ المفيد.. قرأتُ له في الفقه الهدنة والصابئة، وبحدود 24 محاضرة في كتاب القصاص.. أراه يجمع بين عمق الحوزة، وبناء خطابه بطريقة الجامعة..

ونظراً إلى أن الكثير من المثقفين يتكلمون بخطابٍ يعيش في طبيعته الآمال والطموحات، بدعوى أنهم فوق الواقع، وأنهم لا يقبلون به لأنه دون طموحاتهم..

فهذا وإن كان يفترض ألا نسلم للواقع، إلا أن هذا الواقع هو جزء من حضورنا فيه.. وجزء من فعلنا الثقافي، وبالتالي يفترض أن يكون نقدنا له بحجم غيابنا عنه على الأقل، وأن نتواصل معه بحجم حضورنا فيه.. على أن تكون قراءتنا له قراءة تتسم بالواقعية والمنطق.

سماحة السيد الخامنئي تميز بالقراءة والحراك معاً.. ما جعل له يد في صناعة الحاضر، وفاعلية في صناعة المستقبل.. وهذا ما نستطيع ملاحظته في قراءاته النقدية التي يختلف فيها عن القراءات الأخرى التي احترفها المثقفون عادةً.

إذ أنه منذ أكثر من عشرين عاماً كان يمارس الفعل الثقافي إلى جانب تصديه لمسؤولية المرشد الأعلى في بلاده، وقد كان من قبل أيضاً كذلك.. ما جعل رؤاه أكثر منطقية وواقعية.. وأسهل في بناء رؤاه وصناعتها.

اقتباس:

2- ما هي معالم الإسلام المحمدي الأصيل؟


جاء هذا العنوان في مرحلة كانت القراءات السائدة للإسلام أنه بحدود الأمور العبادية المحضة والأحوال الشخصية، وأن لا يد له في صناعة واقع المنتمين له والملتزمين به.. ويُقصد به الإسلام الذي يُقرأ من مرجعيته الأصيلة.. وليس بإنتاج مرجعيات مصطنعة أو متوهمة يُرجى منها أن يكون لها الدور الأكبر في صياغة حضور الإسلام والمسلمين في واقعهم المعاصر، وأهم معالمه اعتماد الاستقلال التام في قراءته، بغض النظر عن معطيات الواقع، أو تداعياته، بمعنى أن يتم قراءة الإسلام من نصوصه.. تعاطيه مع الواقع، ومدى صلة الواقع به في صياغة حاكميته.. فلا نقوم بإسقاطات الواقع على أحكام الإسلام، فنغير هذا الحكم أو ذاك، أو نرفضه أو نلغيه بناء على أن الواقع يرفضه أو لا يعترف به..
إذ أن طبيعة الأحكام جاءت لتنسجم مع واقع الناس، فيما هناك آلية للتعاطي مع ظاهرة المتغير والمتحول في المجتمع الإنساني.. ستجد في الخطاب القرآني والديني الملتزم والأصيل متابعة له ومعالجة له..

فالإسلام دين أمة لا يمكن أن يصوغ حياتهم العقائدية والدينية وحتى الأسرية ويجعل مساحات شاسعة ومهمة جداً للناس يصوغونها كيفما شاؤوا، ما يعني عدم إمكانية تحاشي تجاوز الحدود الإلهية في ذلك.

اقتباس:

3- من هم الأشخاص الذين تأثرت بهم؟


ذكرتُ سلفاً أكثر العناصر فاعلية في العالم الإسلامي صناعة وفكراً.. ولكن يمكن أن أذكر الذين تأثرت بهم أو استفدتُ منهم أو أعجبتُ بهم..

في الواقع لا يمكنني نسيان بركات والدي علي أبو باقر الحاج عبدالوهاب الرستم والملاية أم باقر.. إذ لهما الفضل الأكبر علي.. فهما وجودي، وانتمائي، وكما قال الشاعر:

لا عذب الله أمي إنها شربت ++++ حب الوصي وغذتنيه باللبن
وكان لي والد يهوى أبا حسنٍ ++++ فصرتُ من ذا وذي أهوى أبا حسنِ

ثم يأتي من بعدهما الملاية المطوعة حجية محمد العباد رحمة الله عليه، وهي أيضاً من ساهم في تغذتيتي بحب الوصي وآله(ع). وكذلك رعاية الخال العزيز أبو عبدالله الأكبر الرادود والمنشد علي عبدالله الرستم.. والذي احتضنني دائماً.. وأشعر دائماً بدفءٍ بالحديث و(البربرة) معه، إلا أن ما قدمه لي وعقيلتيه الكريمتين لا يمكنني نسيانه.. بارك الله فيهم جميعاً، وأقر عيونهم في أعقابهم.. وكذلك الخال العزيز الفاضل المربي أبو عبدالله الأصغر صالح عبدالله الرستم.. الذي لا يمكنني نسيان بركاته علي في بداياتي.. ورعايته وتوجيهاته العزيزة والكريمة لي..

وكذلك الوالد الكبير في منطقتنا العزيزة.. أبو عماد.. سماحة العلامة الفضلي، والذي لطالما أغرقني بأفضاله وحنوه وحدبه علي.. وهكذا أيضاً سماحة السيد الجليل السيد عبدالله الموسوي حفظه الله علي.. والذي لا يتبرم من مناقشاتي وحوراتي التي قد تكون ثقيلة أحياناً.

أما الشخصيات التي أعجبتني بكتابتها أو خطابها، فهناك العلامة الشهيد السيد محمد باقر الحكيم شهيد ظهر الكوفة، وسماحة السيد حسن نصر الله، والشهيد فتحي الشقاقي، والدكتور رمضان عبدالله شلح، والمفكر الأستاذ يحيى محمد، وموسى فرح، وكذلك أرى نفسي معجباً بشخصية المناضل الليبي الكبير عمر المختار.

اقتباس:

4- في ظل الصراع الطائفي الذي نعيشه اليوم، كيف ستخرج الأمة الإسلامية؟


قضية الصراع الطائفي ليست مزحة أو نكتة.. وإنما هي قضية ذات أبعاد كثيرة، لكثرة الأطراف المشاركة فيها.. حتى من غير ذوي الشأن.. وإقناع جميع الأطراف أشبه بالاستحالة، ولكن يهمنا الجانب الإسلامي، حيث أتمنى أن يستشعروا خطورة هذه القضية وخطورة استفحالها في عالمنا الإسلامي.. وأعجبتني أنشودة الشيخ الفاضل حسين الأكرف المسماة بـ(حرب المذاهب).. في عبارة: ومن في الحرب غالب.. إذ كل التجارب والوقائع تفيد عدم قدرة أحد على كسب هذه الحرب.. ولكن لو كثفنا جهودنا لمواجهتها فإن انتصارنا عليها يعني أن الجميع سيكسب النتيجة..

وكيفية الخروج هو وجود الجدية الحقيقة والجماعية لمواجهة تحديات خطيرة كالتي يمر بها العالم الإسلامي بكل أطيافه.. وللأسف أن ذلك ليس بيدي أو بيد من تشغلهم هذه المسألة حد القلق المؤلم.

اقتباس:

5- ما هو تقييمكم للقنوات الفضائية الشيعية؟


ذكرتُ ذلك في إجابة سابقة.

اقتباس:

6- كيف يمكنك تنظيم الوقت في برنامجكم اليومي بين العمل والمطالعة والعائلة والتأليف؟


لا زالت ترن في مسمعي محاضرة الخطيب الفذ.. المبدع المفكر العلامة الشيخ أحمد الوائلي(قده) في بركة الوقت، وكانت عن آية الله العظمى السيد أبي القاسم الخوئي(قده)..

في الواقع ليس لدي تنظيم حقيقي للوقت، ولكن لا أتحمل أن أعيش فراغاً لا أفهم لما أنا هكذا.. فالدوام يأخذ مني أكثر من الوقت المحدد له.. فهو 7 ساعات، ولكن وقت ما بين الاستعداد والعودة إلى البيت قد أحتاج إلى ساعتين زيادة.. نظراً إلى كون العمل الذي أعمل فيه يتطلب مقابلة الجمهور.. وهو يفرض علي إلى جانب الانتهاء من العمل الرسمي إلى الراحة النفسية نتيجة الآثار السلبية التي تسببها لي مقابلة الجمهور بشكل يومي، وهو في الواقع ما أثر على قيامي بواجبي كما أحب أن يكون تجاه قرابتي والمناسبات التي يُفترض أن أحضرها أو أشارك فيها.. لذلك أقدم من هنا اعتذاري وأسفي لأهلي ولأهل بلدتي.. إلا أنني أجتهد ما أمكن وسأفعل إن شاء الله تعالى، ولن أنساهم أبداً أبداً.

تفكيري الدائم إلى الاستفادة من الوقت يجعلني لا أقبل بالفراغ.. وهذا ما يجعلني ما بين العمل والمطالعة والعائلة والتأليف وأيضاً الأصدقاء والأهل..

أرى الوقت كثيراً.. وما أجده في هذا الوقت من الترفيه عن النفس والاستجمام في المواقع السياحية يجعلني أعود بنشاط وحماسة.. أحاول قدر الإمكان ألا أُشعِر أهلي بانصرافي عنهم.. وهذا ما يجعلني أخرج في الأسبوع أو الأسبوعين مرة أو مرتين إلى العقير مثلاً.. أو الدمام.. أو الأماكن التي تزخر بالإمكانات الترفيهية والسياحية..

فلا توقيت محدد عندي لهذا أو ذاك، ولكن عندما يروني أهلي أتردد عليهم وأهتم بهم، فإنهم يتسامحون معي عندما أنشغل عنهم.. فأشكرهم جزيلاً على تفضلهم علي بوقت آخر ليس معهم.. مع أنهم يرتاحون لوجودي معهم..لقلة مشاكلي معهم!!..

باقر الرستم 14-04-2010 05:11 PM

رد: الـلـقاء المـفـتوح مع الكاتب القدير الأستاذ باقـر عبدالوهاب الرستم
 
اقتباس:

القمي:

في البدء أتقدم بخالص الشكر للقائمين على التنسيق والتنظيم للقاء المفتوح بالأخ الفاضل باقر الرستم(حفظه الله)، لأن النهوض الفكري والثقافي بمجتمعنا رهن الوقوف على التصورات والروئ لأمثال الأخ باقر ممن لهم متبنيات فكرية وثقافية تصب في مسيرة النهوض بواقعنا الذي يقول فيه أحد الفقهاء العظام(دام ظله):

إن الشباب نعمة كبرى يمنحها الله للانسان مرة واحدة في حياته وفي سن معينة فأحسنوا الاستفادة منها،إن الأعداء تكاد تتقطع أنفاسهم سعيا" لحرف قافلة الشباب عن مسيرها ولدي علم ببعض الشواهد.

ومن هنا إن مثل هذه اللقاءات بأمثال الاخ باقر يتوجب أن تنصب على:

إكتشاف المنهجية التي إعتمدها الاخ باقر في بناء شخصيته الفكرية والثقافية.

إكتشاف المنهج الذي يتبعه الاخ باقر في قراءة الواقع وكيفية الاستفادة العملية منه.

ماهي فلسفة أختيار الاخ باقر لتلك العناوين التي تعتبر حصيلة نتاجه الفكري؟.
ومن غير الموضوعية أن نحرف مسيرة الاستفادة من اللقاء بأمثال الاخ باقر في تساؤلات يحاول منها الغمز واللمز بإسلوب غير لائق من قبيل طرح مسألة الاتهامات التي توجه للأخ باقر بأنه يروج لمرجعية ما!!! بينما الحق والانصاف أن هذا الامر لا ينطبق على الاخ باقر وانما الاخرين بهذا الوصف أليق،ومن ثم نحن بحاجة في وقتنا الحاضر الى وحدة الكلمة والصف ضد كل المحاولات التي تحاك لشق الصف الاسلامي عموماً والشيعي خصوصاً،وختماً أدعو الله تعالى ذكره أن يحفظ أمثال الأخ باقر ليفيضوا على مجتمعهم مما أنعم الله به عليهم من حصيلة فكرية وثقافية.


أشكر الأخ(القمي) على هذه الإطلالة والمشاركة الملفتة.. وما أفهمه أن سؤاله إلي ينصب في التعرف على فلسفة اختيار العناوين لتلك المؤلفات..

في الواقع إن بعض الملفات تظل تلح كثيراً علي لمعالجتها، وأظل بعد ذلك أبحث عن عنوان ينسجم ومضمون الكتاب، وأن يتمتع بالجاذبية ما أمكن.. وأن لا يكون عنواناً إعلامياً أقل مستوىً من محتواه.. وأحياناً يكون العنوان قبل الدراسة.. ولكن اهتم كثيراً بالدراسات التي أتناولها وكيفية اختيار عناوينها.

باقر الرستم 14-04-2010 05:18 PM

رد: الـلـقاء المـفـتوح مع الكاتب القدير الأستاذ باقـر عبدالوهاب الرستم
 
اقتباس:

زكي مبارك:

أحيي الأخ/ قميص يوسف، وأحيي الأخ/ باقر الرستم على هذه الاستضافة

وبعيداً عن المقدمات الطويلة التي هي في الواقع تعبر عن شعور كل إنسان تجاه الضيف العزيز، لذا سأطرح أسئلتي على النحو التالي:

1- طبع الأخ/ باقر بعض الكتب طباعة محلية، مثل: مالك الأشتر- الإمام الخوئي - وغيرها من البحوث التي هي في متناول الأخوة .. ألا يجدر بأخينا طباعة كتبه طباعة فنّية مثل كتاب (التطبير)؟ فهل هذا تواضع أم خوف من النقد؟.


لا تواضع.. ولا خوف من النقد، وإلا لما رحبت به هنا.. ولكن لعامل الوقت، وتتالي الموضوعات والبحوث، وإلا فإنه في ضمن اهتماماتي، وآمل أن أوفق لإصداره..

اقتباس:

2- قرأت أكثر من كتاب لضيفنا العزيز، وقدمت رؤيتي لكتاب (كربلاء ثورة الوعي وصناعة التاريخ)، ومما لاحظته البساطة في الإخراج، الأخطاء المطبعية، الأخطاء اللغوية، وكذا في الكتاب الأخير (التطبير) والذي أعكف على قراءته حالياً .. يا ترى إلى متى نبقى متواضعين في التعامل مع الكتاب؟ ألا يكفيه هجرانا من قبل شريحة كبيرة من الشباب ونأتي لنزيد الطين بلة في التساهل في عملية إخراجه؟ أتمنى من الأخ باقر تجاوز هذه المرحلة.


عذراً أخي(زكي مبارك).. ما قدمته لنا من ملاحظات كانت مفيدة حقاً، ولكنها فنية، لا علاقة لها بالفكرة ولا المشروع.. وأما الإخراج فهو عمل على أن يكون وفق أحدث الإخراجات التي تُعمل لإنتاج الكتب، ولكن الإشكالية ليس في الإخراج، وإنما في نظافة وإبداع الجهة التي أشرفت على طباعته، كانت بداية، وهو ما أعطى ذلك الانطباع..

أما الأخطاء التي تتحدث عنها فهي نتيجة عمل فردي.. يكتب.. ويقرأ.. ويعيد.. ويراجع.. ويطبع.. و..و.. كان بعض الأخوة أبدى استعداده لي، ولكن أيضاً تصيبهم الانشغالات، وأنا لا أتحمل التأخر الكثير جداً.. وأتذكر عندما كنت مشرفاً على منتدى السهلة الأدبي وعدتُ بطباعة كل أعمال المنتدى.. وكان من ضمن مشروعي أن أعطي كل شخص كتاباته ليطبعها.. وقدمت كتاباته إليه.. وظللتُ أنتظره ستة أشهر وهي لا تتجاوز 20 صفحة!!.. وبالتالي فأنا أقوم بعملي كله.. تأليفاً.. وكتابةً وقراءة وإعادة القراءة للمراجعة.. تصحيحاً، وطباعة.. وفي ظل هذه الأجواء، لا يمكن أن يسلم البحث من هذه الأخطاء..

بالنسبة لبحث التطبير، فقد أشرتُ في ذلك في مدونتي الشخصية، بأن مشكلة الدار على ما يبدو عدم وجود منسق لغوي.. وأتمنى أن أوفق لمساعد تكون همته أكبر من همتي، ليكون الإنجاز أسرع.. إلا أن ما تتحدث عنه مر الكلام بشأنه عند سماحة العلامة الفضلي، فقال: يجب ألا يبقى الكتاب دون طباعة بحجة الخشية من الأخطاء.. اطبع.. فلا تأمن عليه من التلف ما دمت فكرته يمكن أن تصل بشكل جيد.. فيما بعد قم بمراجعته.. أو قد يتيسر له من يراجعه، وضرب مثلاً بكتابه في الأصول الذي طبع، وقد تحدث عن وجود أخطاء فيه، وكان متألماً، ولكنه كان مرتاحاً لطباعته، لأنه في خطوته الأولى قد رأى النور..

فلا تتصور أن هناك استخفافاً بالكتاب، فليس أنا من ينظر إلى الكتاب بهذه النظرة.. وإلا لبلغ عدد كتبنا المائة وتزيد.. وأتذكر كلمة للعلامة المرحوم الشيخ محمد جواد مغنية في كتاب تجاربه بأن هناك من ينشغل بالخطأ النحوي هنا، والمطبعي هناك، ويترك قيمة الكتاب.. ومع ذلك فأنا تشغلني هذه المسألة كثيراً، ولكن للأسباب التي ذكرتها اعتقد أنها تساهم في تعزيز قبول العذر..

أتذكر أن كتاب مالك الأشتر كتبته بخط يدي وقرأته بحدود الثمان مرات، ومع ذلك فإنني بعد طباعته وجدتُ أخطاءً فيه.. ذلك مما لا أجد مفراً منه..

اقتباس:

3- من خلال العشرين بحثاً التي كتبها، طبع جزءاً منها والباقي حبيس الأدراج، ما دور ضيفنا العزيز في بعث روح الهمّة والنشاط بالنسبة للشباب وغير الشباب في مجال القراءة، والكتابة على حدٍ سواء؟.


أبذل جهدي لدفعهم للقراءة والكتابة، وصناعة شخصياتهم، وأتذكر العام الماضي أنني طرحت مشروع دورة تدريبية للذين يملكون توجهاً نحو الكتابة، إلا أن الإعداد لها خالف ما تمنيته، ولم تنجح.. فيما الذين حولي قلت لهم أكثر من مرة أتمنى أن تكتبوا.. وتألفوا وأتذكر أنني طلبت في إحدى الليالي قبل ثلاثة أو أربعة شهور تقريباً أن يكتب كل منهم مقالاً.. أو بحثاً.. أو دراسة.. وله مهلة شهرٍ لإتمامها، ومضتْ هذه المدة ولم يأتني أحدٌ بشيءٍ.. كنتُ دائماً أقول لهم لا تنظروا إلى أنفسكم بالدونية، وهنا أكرر دعوتي للجميع.. بعض الأخوة يتصور أنه إذا لم يكن عندما يبدأ الكتابة كفلان، فإنه لن يكتب.. يخشى من النقد.. من سوء طالعٍ يقتل قابليته.. إلا أن هذا ليس صحيحاً.. على الجميع أن يضع في حسابه أن الخطوات الأولى دائماً تواجه التعثر، كما هو بداية المشي بالنسبة للطفل.. يقوم ويقع، ولكنه لا يبالي بوقوعه وهو ذلك الطفل الذي لا يفهم معنى تكرار المحاولات، فليحاولوا، فإن البدايات هي هكذا طبيعتها..

عموماً.. لا أكاد أجد سانحة إلا وأبعث همة من حولي للكتابة.. أقول لهم اكتبوا.. ولا تخافوا النقد أبداً.. بعضهم يكتب، ولكن لا زالت سمة التردد تعتريه..

اقتباس:

4- بصورة أخرى: ما نراه في كثير من الشباب يتناولون رؤاهم النقدية في مجالس مغلقة، ولا نراهم فعّالين في مجالات أخرى مثل: الاحتفالات الدينية، المنتديات الالكترونية ... الخ؟ ما دورك في تفعيل جانب القراءة والكتابة لهذه الشريحة؟.


وأيضاً هنا دعوت، وكنت أحياناً أطرح مواضيع لا يُكتفى بالسماع عنها ليكون الحديث عنها في جلسة حوار، وإنما ذات سمة معقدة نوعاً ما ليدفع الشباب للقراءة.. أنا أرى ثمرة ذلك، ولكن ليس بالدرجة المطلوبة، إذ أن اهتماماتهم مختلفة، وأنا احترام ذلك التنوع فيهم.. كما عودتهم أنني أرفض أن أفرض على عليهم رؤيتي، أو رؤيتهم لأنفسهم، ولكن قد يجدوا واقعاً أفضل يدفعهم نحو ذلك.. وهذا ما يحصل بإذن الله وبهمة الجميع..

اقتباس:

5- هناك شريحة من المثقفين ورجال الدين بعيدين كل البعد عن ما يجري حولهم من قضايا فكرية وثقافية واجتماعية، أو هم قريبون منها، ولكن لا يحركون ساكناً، وإذا فكروا في التحرّك انتقدوا أو أيدوا بين جدران أربعة!!. ما دور أخينا (باقر) في هذه الظاهرة، وهل هو منهم أم عكسهم؟.


لا أدري أين تريد أن يكون الدور.. معالجة الإشكالية، أم تعميقها وترسيخها؟!.. ولكن على ما يبدو الاتجاه إلى معالجتها.. الفاضل الحوزوي عندما يبدأ بالقراءة يكون قد بلغ عمراً يرى نفسه وقد حدد نوازعه واهتماماته.. وليس في مرحلة البحث عن الذات.. كما أنه عادةً لا تشده القراءات الثقافية ونزوعه نحو الدراسات الفقهية والأصولية إلا ما ندر.. وإذا ما كان له ميلاً إلى ذلك فإنه تجده يبحث عن الكاتب الحوزوي المثقف.. قد يوفق لكاتب مبدعٍ وفذ، وقد يتورط مع كاتبٍ لا يخدم تطلعاته وطموحاته.. ولكن عندما تبرز ظاهرة الكاتب المثقف ثقافة حوزوية، والحوزوي المثقف ثقافة أكاديمية فإن هذا يعني أننا سننتقل بإذن الله إلى ما تتفضل بالدعوة إليه.

اقتباس:

6- لكل مثقف أو كاتب أو باحث أو رجل دين أو غير ذلك.. هل لأخينا (باقر) اتصال مباشر بهذه الشريحة أم ماذا؟.


لعل الأخ زكي مبارك يقصد (لكل مثقف أو كاتب أو باحث أو رجل دين اتصال) .. فإن كان هذا هو المقصود، فلا غنى للمتدينين من التواصل مع بعض الفضلاء، وأنا لستُ بدعاً عنهم..

اقتباس:

7- كما نعرفه أن كثيراً من المثقفين والباحثين لهم صلة بالصحافة، قراءة وكتابة، وحسب معلوماتي أن ضيفنا يقرأ الصحف، ولكن هل فكّر في الكتابة فيها؟ وإذا كان لم يفكر، لماذا لا يبادر؟.


نشرتُ في بعضها، وبعضهم يطلب مني، وآخر عهدي بذاك ما طُلب مني في كتابة مقال عن الإمام الحسين(ع).. إلا أني لا أميل للكتابة في الصحف التي اختلف وإياها في منظومتي الفكرية والثقافية والعقائدية.. كما الكتابة في الصحف بذاتها لا تشعرني بجاذبيتها.

باقر الرستم 14-04-2010 05:23 PM

رد: الـلـقاء المـفـتوح مع الكاتب القدير الأستاذ باقـر عبدالوهاب الرستم
 
اقتباس:

أمل المستضعفين:

لدي سؤالان :

الأول / استفتا الإمام الخميني الشعب الإيراني في أمر الحكومة الإسلامية .. ما الحكمة التي أرادها من وراء ذلك و هل سينزل على إرادة الناس لو لم تقبل بالحكومة الإسلامية ؟


في لقاءٍ مع صحف أجنبية للإمام عندما كان في باريس تم توجيه سؤال له:

س. إذا جاءت المعارضة الدينية إلى السلطة فهل يأتي الشيوعيون على أنقاضها؟.
ج. مستحيلٌ على الإطلاق إن30 مليون إيران [آنذاك] تعمر قلوبهم بالإيمان الديني، أما القلائل الآخرون فهم مضللون، ولا يمكن أن يأتوا إلى السلطة.

وفي سؤال آخر لصحيفة أخرى: قيل أيضاً أنه في رحيل الشاه سيحل الشيوعيون مكانه، فما هي القدرات الحقيقية لليسار الإيراني؟.

فأجاب: هذا الكلام يمثل وجهاً آخر من الدعاية الشاهنشاهية ليبين أن الشعب الذي تمرد ضده إما ماركسي أو ماركسي إسلامي، وهدف الشاه أن يقنع الغرب أنه في حالة رحيله سيسلم الشيوعيون السلطة في البلاد، وكلنا نعرف أن الشيوعيين في إيران عددهم قليل جداً، وأنهم لا يتمتعون بأي نفوذٍ حقيقيٍ في مواجهة حركتنا الإسلامية، وأنه لا يمكن أن يكون لهم أية سلطة حتى في حال اعتمادهم على أية دولة أجنبية..

وفي سؤال وجهته له أبوكا الإيطالية: فلنفترض أنه تحقق قلب نظام الشاه، فكيف تقترحون إعادة بناء الهيكل السياسي للدولة؟.

فأجاب: شعبنا يريد إقامة جمهورية إسلامية، وهذا يعني إقامة حكومة عن طريق انتخابات شعبية.
فإذن يتضح أنه(قده) قرأ الساحة وما ستؤول إليه نتيجة الاستفتاء.. أما أنه هل سيقبل لو كانت النتيجة سلبية سينزل عند إرادة الناس، فأنا أتصور أنه لو خالجه ظنٌ من هذا النوع، فإنه لن يطرح الفكرة، وسيبحث عن بدائل تسير في نفس الاتجاه، وتخدم تطلعاته وإيمانه بشعبه..

وفي الواقع أن الإمام ينظر إلى هذه المسألة بعنوان حراك الشعب البارز وتوجيه الخيارات إنما كان وفق الأدبيات التي يتبناها والخطاب الذي يتعاطاه، فإنه لا يمكن أن يكون له خياراً آخر غير الخيار الذي يتكلم عنه الإمام ويتبناه..

اقتباس:

الثاني / ما أصل الخلاف بين السيد الإمام والسيد الشيرازي ومتى نشأ وما أبرز المراحل التي مر بها ؟ ( أرجو الإجابة بشيء من الاسهاب)


بحدود اطلاعي إلى الآن فإنَّ ما أعرفه عن أصل الخلاف لا يتجاوز التسريبات والنقولات والأحاديث التي تتداولها الألسن، وليس من شيءٍ مكتوبٍ يمكن الركون إليه باطمئنان، ولكن لا يعني عدم وجود شيءٍ مكتوبٍ وموثق للآن، ولكني لم اطلع عليه، ولذلك لا أملك الحديث عنه بقيمة وثائقية، ولكن البارز هو الاختلاف في نظرية ولاية الفقيه، هل هي في فرد أم شورى بين المراجع؟، ومجموعة من العناوين الأخرى.. إلا أن ما اعتقده أن هذا لا يستحق أن يسمى خلافاً، وهو موجود أيضاً بين الإمام وفقهاء ومراجع آخرين، ولم يبرز كعنوان أو عناوين للخلاف أو الاختلاف، ولكن الراجح عندي أن تأجيج هذه القضايا من قبل جهات مستفيدة من إثارتها بطرق غير مسؤولة وغير أخلاقية هم وراء ما سُمِّي بالخلاف فيما بعد، لتضخيم مسألة الاختلاف مع الولي الفقيه، والتشهير بهذه المسألة من أنه يفرض نفسه على نظرائه من الفقهاء..

باقر الرستم 14-04-2010 05:26 PM

رد: الـلـقاء المـفـتوح مع الكاتب القدير الأستاذ باقـر عبدالوهاب الرستم
 
اقتباس:

حامل المسك:

أَعُوْد لِلاسْتَاذ بِاقِر بِسُؤَال لَعَل جَمِيْعُنَا يَبْحَث عَنْه .

مَتَى بَدَا الأُسْتَاذ بِاقِر فِي الْكِتَابَة الْمُمَنْهَجَة اقْصِد فِي الْعُمُر ؟


عندما كنت في سن الواحد والعشرين.. أي عام 1411هـ.. إلا أن أول كتاب كتبته وتم طباعته هو كتاب(( مالك الأشتر القائد القدوة)) الذي دخلتُ به في مسابقة كتابة البحوث في القطيف(الدبابية) عام 1414هـ، والثاني كان كتاب (( أحداث فتوى التنباك)) عام 1415هـ..

اقتباس:

لِكُل شَخْص مُبْدِع شَخْصِيَّة بِتَأَثُّر بِهَا فَمَن هِي تِلْك الْشَّخْصِيَّة أَو الْشَخِصَيات الَّتِي تَاثُّر بِهِم ضَيْفُنَا الْكَرِيْم ؟


الشخصيات التي تأثرت بهم أو استفدت منهم، فقد ذكرتهم في جواب سؤال سابق..

اقتباس:

لِلْضَّيْف الْكَرِيْم عَلاقَة وَطَيْدَة وَحَمِيْمَة مَع ايَة الْلَّه الْشَّيْخ الْفَضْلِي دَام مُبَارَكا فَمَا الَّذِي كَان يُوْصِيْك بِه وَأَنْت تَعَرَّض عَلَيْه بَعْضا مِن كِتَابَاتِكُم ؟.


وأما ما كان يوصيني العلامة الفضلي أن أواصل الكتابة ولا أخشى النقد، أو أن أجعله يشل قابليتي.. إذا كتبت فاطبع.. لا تجعل الكتاب في الدرج خوفاً من الأخطاء.. والكثير من الوصايا الراقية ومنها ما قاله لي في لقاء العمر بالنسبة لي معه، والمنشور في مجلة المنهاج في العدد(47):

(( أرجو أن يكون الحوار مستمداً من الواقع المعاش، ومن أجل أن يُلقي أضواءً على هذا الواقع، ويكشف ما في الواقع من مفارقات تتطلب منا في وضع الأسئلة والأجوبة في هذا اللقاء أن نخطو خطوة، ولو واحدة في مجال رفع مستوى هذا المجتمع إلى ما هو أفضل)).

باقر الرستم 15-04-2010 02:33 AM

رد: الـلـقاء المـفـتوح مع الكاتب القدير الأستاذ باقـر عبدالوهاب الرستم
 
اقتباس:

الجرح العارف:

بداية أشكر الأخ العزيز الأستاذ/ باقر على تلبيته الدعوه وإنه لشرف كبير بأن يكون ضيفًا لنا ننهل من تجاربه العلمية...

أخي وأستاذي/ باقر ما نعرفه أن لك بحوث وكتابات قيمة تشارك بها في الاحتفالات الدينية... سؤالي وإن كان طلبًا أكثر منه سؤال: هل من الممكن جمع هذه الكتابات وطباعتها في كتاب مستقل بعد تعديلها وتنسيقها وترتيبها بما يتناسب مع وضع الكتاب.

أهلاً وسهلاً بك أخي(الجرح): نعم.. ممكن.. بل عملت في ذلك في كتاب ذُكر في قائمة المصنفات بعنوان: حكاياي ما بين ميلادين.. انتظر السانحة لإخراجه بإذن الله تعالى.

باقر الرستم 15-04-2010 02:43 AM

رد: الـلـقاء المـفـتوح مع الكاتب القدير الأستاذ باقـر عبدالوهاب الرستم
 
اقتباس:

الأخ ذكريات الماضي:

مداخلتي هنا عبارة عن مقال قرأته فأعجبني و وددت أن أشارككم به و أرى رأي الأستاذ باقر الرستم فيه و أرجو منه ( إن لم أثقل عليه) بعض التعليق عليه بشكل عام.

اقتباس:


رسالة لكل شيعي...رسالة لكل الشيعة سواء أكان مقلداً للسيستاني ام للصدر أم للشيرازي، للخامنائي أم ....حذار من أي فتنة، فإن عملتها فأنت مع أمريكا في حربها ضد الشيعة... لا تقل عن غيرك أنه ليس شيعي لأنه يخالفك، بل قل عنه هو أخي وهو يوالي علياً فأنا معه ويدي بيده.
أمنيتي أن تزول هذه المشاكل، ولكنها موجودة.. ولو انتبهنا إلى أن هذا التنوع طبيعي فإن المشكلة ستزول، خاصة وأن لكل انتماء ذائقة، يجد نفسه يختار هذا الاتجاه أو ذاك.. المهم ألا ينظر أحدنا إلى الآخر بنظرة استعلاءٍ لذاته ودونية للآخر.

اقتباس:

[SIZE="4"]اسم الكتاب: مؤامرة التفريق بين الأديان الإلهية.

اسم المؤلف: الدكتور مايكل برانت.

وقد أجريت معه مقابلة مطولة و كشف فيها عن برنامج مدروس لللإستخبارات الأمريكية (c.i.a.) وموجه ضد المذهب الشيعي و الشيعة.

وإليكم الآن خلاصة لما جاء في الكتاب المذكور:
اقتباس:


ظلت البلاد الإسلامية لقرون تحت سيطرة الدول الغربية، ورغم أن أكثر الدول الإسلامية نالت استقلالها في القرن الاخير، إلا أن أنظمتها السياسية والاقتصادية و خصوصا الثقافة الاجتماعية ما زالت تحت السيطرة الغربية و تابعة لها.

أبان عام 1978م. نجحت الثورة الإسلامية في إيران، وسبب ذلك لأمريكا خسائر فادحة. في بداية الأمر كنا نتصور أن الثورة جاءت تلبية لإرادة الشعب المتدين وأن قوادها استغلوا ذلك، واستفادوا من الأوضاع يومذاك، وأنه بزوال الشاه يمكننا الاستمرار في سياستنا عبر أفراد مناسبين لنا.

لكن بمرور الزمان و توسع ثقافة الثورة الإسلامية و مفاهيمها و سرايتها لدول المنطقة، بخصوص العراق و باكستان و لبنان و الكويت و دول أخرى ، عرفنا أننا مخطئون جدا في تحليلاتنا السابقة.

في إحدى جلسات الاستخبارات بحضور كبار مسئوليها و حضور ممثل للاستخبارات البريطانية (بسبب تجاربها الطويلة في الدول الإسلامية)، توصلنا إلى نتيجة حاصلها:

إن الثورة في إيران لم تنتصر بسبب فشل سياسة الشاه تجاهها فقط، بل هناك عوامل أخرى، مثل قوة القائد الديني وهيبته واستغلال ثقافة (الشهادة)، التي ترجع جذورها إلى حفيد نبي الإسلام(الإمام الحسين ع)قبل 1400 عام، و تروج هذه الثقافة و تمتد في العمق كل عام أيام محرم عبر العزاء الحسيني.

كما توصلنا إلى هذه النتيجة أيضا: و هي أن الشيعة أكثر فعالية وأنشط من بقية أتباع المذاهب الإسلامية الأخرى في هذه الجلسة تقرر القيام بتحقيقات أوسع على المذهب الشيعي، ووضع خطط و برامج منظمة طبق تلك التحقيقات. و قد رصدنا لذلك(40) مليون دولار.

و قد تم ترتيب ذلك على مراحل ثلاث:

1- مع المعلومات و الإحصائيات اللازمة.

2- تحديد أهداف على المدى القصير، مثل البرامج الإعلامية ضد الشيعة وإثارة الاختلافات بينهم و بين المذاهب الإسلامية الأخرى.

3- تحديد أهداف على المدى البعيد، تتكفل باجتثاث المذهب الشيعي من أصوله.

عملا بالمرحلة الأولى و تطبيقا لها أرسل محققون و خبراء لتتوفر لنا إجابات عن الأسئلة التالية:

أ . ماهي مناطق نفوذ الشيعة في العالم و أماكن تواجدهم؟.

ب . كيف نثير بينهم الاختلافات الداخلية و نلقي بينهم الاختلاف الشيعي الشيعي؟.

ج . كيف نثير الخلافات الشيعة السنية، وكيف نستفيد من ذلك لصالحنا؟.

بعد جمع المعلومات من مختلف مناطق العالم ، و بعد البحث و أخذ و جهات النظر حصلنا على النتائج مهمة للغاية .

فقد عرفنا أن قدرة المذهب الشيعي و قوته في يد المراجع و علماء الدين ، و أنهم يتولون حفظ هذا المذهب و حراسته.

إن مراجع الشيعة لم يتابعوا و لم يتعاونوا طيلة التاريخ مع أي حاكم غير مسلم أو حاكم ظالم، ففي إيران فشلت بريطانيا بفتوى آية الله الشيرازي، واقتلعت حكومة الشاه الموالي لأمريكا من جذورها بيد آية الله الخميني، و في العراق لم يستطع صدام بكل قواه إجبار الحوزة العلمية في النجف الأشرف على الانقياد له، مما اضطره لتضييق الخناق عليها و محاصرتها سنين عديدة، وفي لبنان أجبر آية الله الإمام موسى الصدر جيوش بريطانيا و فرنسا و اسرائيل على الفرار، كما أن حزب الله لبنان أوجع جيش اسرائيل و ألحق به خسائر فادحة، وفي البحرين ورغم صغر حجمها قامت أحداث كبير ضد الحكومة أجبرت الحكومة على إجراء الميثاق ولاتزال تلك الأحداث جارية ولكن بشكل حرب باردة نتيجة عدم تلبية الحكومة لمتطلبات الشعب.إن تحقيقاتنا في هذا المجال أوصلتنا إلى نتيجة :

و هي أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال مواجهة المذهب الشيعي و محاربته بصورة مباشرة، وإن هزيمته أمر في غاية الصعوبة، وأنه لابد من العمل خلف الستار. نحن نأخذ و نعمل طبق المثل القائل : (فرق و أبد) بدلا من المثل الانجليزي (فرق تسد).

من أجل ذلك خططنا ووضعنا برامج دقيقة و شاملة للمدى البعيد، من ذلك رعاية الشخصيات المخالفة للشيعة ، و الترويج لمقولة كفر الشيعة بنحو يفتى بالجهاد ضدهم من قبل المذاهب الأخرى في الوقت المناسب.

ومن ذلك تشويه سمعة المراجع و علماء الدين عبر الشائعات و نحوها كي يفقدوا مكانتهم عند الناس و يزول تأثيرهم.

من المسائل التي يجب الاهتمام بها مسألة ثقافة عاشوراء والاستشهاد في سبيل الله، حيث إن الشيعة تبقى هذه الثقافة مضيئة ووهاجة عن طريق مراسم عاشوراء السنوية.

لذا صممنا على تضعيف عقائد الشيعة و إفسادها ، والعبث بثقافة (الشهادة) والاستشهاد، وأن نحرف المفاهيم بحيث يبدو للناظر أن الشيعة ليسوا سوى طائفة جاهلة تهوى الخرافات .

وهذا يكون عبر الدعم المالي لبعض الخطباء و المداحين و المؤسسين الرئيسيين لمجالس عاشوراء، فإن فيهم النفعيين و محبي الشهرة.

وفي المرحلة الآتية يجب أن نجمع ونعد الشيء الكثير مما يسقط المراجع ، ونبث ذلك بلسان و قلم الكتّاب النفعيين.

والأمل معقود على إضعاف المرجعية بحلول 2010م ومن ثم سحق مراجع الشيعة بيد الشيعة أنفسهم وببقية علماء المذاهب الأخرى، وفي النهاية نطلق رصاصة الخلاص على هذا المذهب و ثقافته.[/
SIZE]



سمعتُ بهذا المقال من قبل، ولم أقرأه، وذلك لأنني- في الواقع- لا تثيرني المقالات من هذا النوع، ولا أحفل بها.. فما في المقال عن المرجعية والمؤامرة ضد التشيع يدخل في الأساس ضد الإسلام والمسلمين دون استثناء.. هذا إذا ما كان التقرير فعلاً صحيحاً ودقيقاً، في حين أن هناك مشاكل كثيرة موجودة منذ أكثر من قرنٍ تقريباً.. وحراك السيد جمال الدين الأفغاني والثورة الدستورية في إيران وقضايا التطبير في النجف وسائر الحوزات تتحدث عن تلك المشاكل المؤسفة، دون أن تكون لهذه الجهة التي يتحدث عنها المقال يد في ذلك.. إذ أن لدينا من يملك القابلية في أن يتبرع لخلق المشاكل، وهناك من لا يفر إلا إليها..

وفي الواقع الغرب يستهدف الإسلام كله.. بمذاهبه كلها، وقد عمل طويلاً ليجعل من نفسه إلهاً، ولكن لم يستطع أن يلغي حتى مذهباً صغيراً مذهباً صغيراً، أو أن يضع يده عليه.. فالمذاهب الإسلامية ليست حديثة النشوء، ومع ذلك لا زالت حتى تلك التي لا يلتزم بها إلا بضعة أشخاص، ولا أزيد من المذهب الدرزي الذي يعيش سرية وخصوصية مختلفة، ومع ذلك لا تجده استطاع أن يوجد منطقاً أو فكراً أو فقهاً مخالفاً لما عليه أصوله، أو حتى لبعض المسائل العادية التي تعني الخصوصية الدرزية..

ولا أظن أن وثائق كهذه تسرب، وفي المقابل تسرب في حق المذاهب الإسلامية الأخرى، إلا لإيجاد الوحشة فيما بين المذاهب الإسلامية.. ولكي يتهم كل مذهب المذهب الآخر بأنه هو من أصبح وسيلة لضربه..

بعضهم يقول بأن عقولنا أصبحت لا تفكر إلا بمنطق المؤامرة، ولكن الصواب، بأنه إذا لم نفكر بهذا، فهل يصح لنا أن نتعامل ببساطة ونلغي أن يكون الغرب يستهدف الإسلام؟!.. فأشد أعداء المسلمين اليوم هو إسرائيل، وهي صديقته وربيبته ويحدب عليها، فيما يموت الفلسطينيون بلا ذنبٍ فلا يبالي بهم، فهل في ضوء ذلك نلغي اهتمامه بأن يكون دائماً متفوقاً علينا، وأنه يريد أن تسود الفتنة فينا وبيننا..

بتصوري أن مقولة البكاء على عقولنا لأنها تفكر بمنطق المؤامرة هي أيضاً يدخل ضمن مشروع الإضعاف الذي يراد به شل حركتنا كمسلمين.. بل شل قدراتنا لفهم تصرفاته.

ومع ذلك فأنا اعتقد أن شرف الانتساب إلى الإسلام يعطي صاحبه توفيقاً إلهياً بدرجة ما يمثل ذلك الانتماء من قرب إلى حقيقة الإسلام..

ولكن الواقع يقول بأنه بحجم حضورك يقرؤك الآخر، ويتعاطى معك على قدر ما يفهمه من ذلك الحضور.. وكيفما تراه هو أيضاً يراك..

وبالخلاصة لا أقول إلا: أنت تريد، وأنا أريد، والله يفعل ما يريد.. ولله أمر هو بالغه.. ولا أحفل بمثل هذه المقالات..

باقر الرستم 15-04-2010 02:57 AM

رد: الـلـقاء المـفـتوح مع الكاتب القدير الأستاذ باقـر عبدالوهاب الرستم
 
اقتباس:

القلب السليم

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أرحب بضيفنا المكرّم الأستاذ: باقر الرستم، وأقدم إكليلا من الورد للأستاذ قميص يوسف (الذي قلّ نظيره- كما نعته بذلك ابن الشهيد-).

بداية (وأرجو عدم تحرير الرد )، إنه لفي منتهى الخسارة أن نجعل ضمن الأسئلة الدارجة (في هذا اللقاء)، ما ينمّ عن سوء فهم، وقلة معرفة بمنهج وفكر الأستاذ الموقر (الضيف).

فبدلا من التطرق واغتنام فرصة هذا اللقاء بوجه إيجابي مثمر، نجد البعض يضع السمّ في العسل ، بأسئلة ليس مؤداها إلا الفتن، كـ(الاتهام بتسويق لمرجعية معينة، وكذلك الإدعاء بأن إطروحات الأخ باقر موافقة لإطروحات مرجعية ضالة (بزعمهم)..وهذا ما هو إلا نتاج القيل والقال، والاستنتاجات الذاتية المنحرفة ... رجائي عدم تحرير الرد...

سؤالي للأستاذ الموقر، والواقع أنه مرادف لسؤال أخينا حامل المسك (يحفظه الله) :من الذي كان لك بمثابة المرشد والمشرف والموجه والذي أسهم بدوره في إيصالك إلى هذا المستوى المتألق، أم أنها جهود ذاتية (شخصية)، وإن كان كذلك، ما هي البذرة التي استحثتك على التقدم؟.

وفرصة موفقة جدا أن نلتقي بأستاذ ناجح بارع مثلك ...

وتحياتي لكل الأعضاء المحترمين...السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في البدء أتمنى من الجميع أن يتسع صدره للآخر.. قد يضيق بعضهم من أسئلة لا يراها مناسبة، ولكنها تجيش بصدر سائلها، ويرى في مثل هذه اللقاءات أننا يمكن أن نجاوب عليها، فإن رأينا الجواب، فسنجيب، وإن رأينا بها لحنا ما فنحن لسنا ملزمين بالإجابة.. وبالنتيجة ستجد أن السؤال إنما هو طبيعة ورؤية ومناخ السائل.. وثقافته وذائقته وأيضاً ميوله واهتماماته.. فلا أجد حرجاً من سؤالٍ ولا أضيق بأحد.. وأقدر هذه الأحاسيس، ولكن أتمنى أن يشمل جميع المشاركين بحسن الظن..

وأما بالنسبة لسؤالك، فكما تفضلت، فإن سؤال الأخ حامل المسك حضن الجواب، ولا أظن أننا بحاجة لتكراره.

باقر الرستم 15-04-2010 03:06 AM

رد: الـلـقاء المـفـتوح مع الكاتب القدير الأستاذ باقـر عبدالوهاب الرستم
 
اقتباس:

حسين علي:

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

بالبداية أوجه شكري للأستاذ قميص يوسف لترتيبه اللقاء الشيق مع الأستاذ الفاضل باقر ، ورغم أنه لم يتسنى لي قراءة كتبه ولا لقاءه شخصيا، إلا أنني تعلمت واستفدت الكثير من مشاركاته ومواضيعه في منتديات حوارية مختلفة؛ فوجدت في مشاركاته الإنسان المتواضع المسؤول في ما يقول، المتسامح مع مخالفيه، المبادر إلى الخير ومد الأيدي، وفي نفس الوقت الغيور وصاحب عزة النفس التي لا تسمح له بالذل والمهانة.

لدي بعض الأسئلة التي أود أن يجيب عليها أستاذنا الفاضل:

1- أجد في عناوين مؤلفاتكم بضعة كتب متعلقة بموضوع التطبير، وكذلك ما قرأته لكم من مواضيع منشورة بالمنتديات. يا ترى ماهي القصة مع التطبير؟ ولماذا نجد في عاشوراء من كل عام ضجة كبيرة بين مؤيد ومعارض؟! ألم يحن الوقت لترك هذه المسألة والالتفات لما هو أهم؟.

ما تراه يمثل السخونة والحيوية الأدبية المفتوحة في الساحة الشيعية، والتي لا تعرف الكلل ولا الملل في الحوارات، وإعادة القراءات على المألوف التي قد تفرز رؤية جديدة أو موقف جديدٍ من مخاض ذلك المخاض، وهو أيضاً يعتبر من الملفات التي اعتاد رواد الانترنت مراودتها باستمرار.. قد يكون أحياناً الخوض فيها سياسة عند إحدى إدارات المنتدى.. لكسب عددٍ كبيرٍ من الأعضاء المسجلين لديهم، وقد تكون شرارة يثيرها أحد الأعضاء فيشعل الأجواء بها.. وقد تكون غاية عند بعضهم للمسِّ بالآخرين.. فهو إذن من الملفات التي تحرك الحوارات المستمرة في المنتديات..

بالنسبة لي لا أرغب في الدخول في قضايا الخلاف الداخلي بين أبناء الطائفة، ولكن لأن هذا الملف أسفر عن انتهاك لحرمات فقهاء عظام، والافتقار الواضح إلى وجود رؤية واضحة وذات مبانٍ علمية لجبهة الرفض ما دفعني لكتابة هذه الدراسة (( التطبير أزمة حادة، بين منتج الوعي الشعبي ومفروضات الدليل))..

وقد اتضح لي من متابعتي لهذا الملف ولعل هذا أيضاً واضح لدى كثيرين أنه ومن خلال عبارات بعضهم أنهم يقصدون الوقيعة والإساءة ما استطاعوا بالمخالفين لهم..

ولذلك تصديت للموضوع من باب القيام بالتكليف الشرعي.. ولك أن تتصور أنني ظللتُ سنين أشارك في الموضوع بما يحفظ الألفة ما أمكن، وبما يدفع سوء الظن عند بعضهم تجاه المتصدي لتحريم التطبير، ولم أتصدَ يوماً لفتح موضوعٍ مستقلٍ عن التطبير، إلا موضوع((التطبير أزمة حادة)) الذي أسفر عن هذه الدراسة فقط.. أما قصة الكتاب الآخر(( التطبير والإشكالية المزمنة)) فهو بالأساس أشبه بالمقدمة لكتاب((التطبير أزمة حادة))، نظراً إلى أنه يحتوي مطالب الكتاب الأول، وكان دافعي لإصداره هو طلب بعض الأخوة أن أقدم تلك الدراسة بما يمكِّن غير الراغبين في قراءة الدراسات الموسعة.. بمعنى ملخص لتلك الدراسة.. ولذلك قمت بعرض أهم ما جاء في تلك الدراسة في كتيب صغير، مع إضافات أخرى اختص بها الكتاب الصغير تحت عنوان(( التطبير والإشكالية المزمنة)).

وفي الواقع كنت أتمنى أن من تطرق للتطبير التفت لما قدمناه من دراسة، إلا أنك تعجب أنه لم يلتفت لها، بالرغم من أن الأعضاء الذين دخلوا عليها يتجاوزون الألفين تقريباً.. حيث سجل الموقع الذي وضعتُ فيه الدراسة عدد الداخلين بـ 6890 شخص لمدة سنة ونصف.. وإذا رفعنا المكرر فإنه سيتجاوز الألفين.. ومع ذلك لا تجد من تطرق للتطبير ناقش المطالب التي تناولناها.. ما يعني أن هناك توجهاً خاصاً لمواصلة الإثارة.. وبالتالي فإن هذا السؤال الذي تفضلت بإثارته أيضاً يثيرني.. ولكني لا أملك إلا أن أجيب عن الإشكال الذي يمس الموضوع مباشرة.. أما ما وراء الإثارات، فهذه أتركها للمتابعين.. لعل وعسى أن يكون لهم تواصل مع مثيري الموضوع، فيلفتوا نظرهم إلى عدم جدوى ذلك.

اقتباس:

2- هل تؤيدون فتح باب انتقاد الوجهاء والقيادات من قبل العوام؟ وإلى أي حد يجب أن يكون هذا الانتقاد؟.


أي نشاط يمس الناس مباشرة فإن الناس معنيين بتقييمه.. ولا يمكن أن نقول لهم اصمتوا، ما دام هذا النشاط يمسهم مباشرة، ولو فعلنا ما استطعنا.. ولذلك بعضهم يتوجس خيفةً.. ويصاب بهستيريا عندما يرى نقداً من هذا أو ذاك لهذه الشخص أو ذاك لمجرد أنه يحمل صفة رمزية عالية.. والصحيح أن نستوعبهم ونستمع إليهم، فإنه قد يحمل إليك بعضهم مدى تقصيرك أو قصورك تجاههم، فيما التعالي عليهم يدخلنا في نرجسية لا يناسب المتصدين أن يدخلوا فيها..

نعم يفترض بنا أن نشاركهم همومهم، ولنتعاون معهم لتخفيف حدة استيائهم من بعض الأمور.. فإذا ما نجحنا في ذلك فإن ملاحظاتهم أو انتقاداتهم مهما كانت ستكون بالحدود المعقول.. أما تجاهلهم أو تحريم ذلك عليهم فإنه يفاقم الأمور، وتصنع حاجزاً كبيراً بينك وبين الآخرين، ومع ذلك فلن تستطيع أبداً أن تمنع من أن ينتقد أو أن يقول وجهة نظره.. وليس بيدك أن تضعه في خانة يبدي من خلالها رأيه.. ولكن بإمكانك أن تجعل وجهة نظره مهذبة ونقده مثمراً..

أما أن يكون بقصد الإساءة والوقيعة بالقيادات أو الوجهاء أو هكذا يؤدي، فهذا مرفوض قطعاً.. وقد ذُكر في المأثور أن نبي الله موسى(ع) ناجى ربه وطلب منه أن يجعل الناس يرضون عنه، فقال: تلك صفة لم أجعلها لنفسي.. فلا نتوقع أن يحصل كل عامل على رضا الناس جميعهم، ولا يصح أيضاً أن نمنع الانتقاد، ووجهات النظر، فقد يكون بعضها ناضجاً ولا غنىً عنه، ووأد هذه الظاهرة يعني سيادة الرأي الواحد، وقتل الطاقات وكبتها.

بعضهم يتصور أن الرأي الواحد يعني سهولة العمل والإنجاز، في حين أن من لم يسعَ معك مقتنعاً فإنه قد يسهم في تدمير العمل، وليس فقط في إبطائه، ولا يعالج هذه الإشكالية إلا الاستماع إلى وجهات النظر الأخرى والاعتناء بها.

مسؤوليتنا أن نرقى بمستوى النقد والأطروحات، فإذا رأونا نقابل انتقاداتهم بروح ودية، فإن فورة غضب بعضهم ستهدأ، وقد تتبدل وجهات نظرهم للأحسن، ولكن إذا قابلناها بالقمع فإنها بالتأكيد ستتطور إلى حد فقدان الثقة بين الجميع.

طبعاً أنا هنا لا أبرر أي وجهة نظر، مهما كانت، إذ بعضها انتقائي، وهدفها تدميري، وإقصائي وعدواني، ومعرفة ذلك من خلال خطابها ومشروعها.. ولا اعتقد أن النخبة أو ما تُسمى بالقيادات غافلة عن ذلك، وإذا ما غفلتْ تلك القيادات عن هذه الحالة فلا تستحق أن تكون في ذلك المقام..

اقتباس:

3- وحدة الأمة الإسلامية هي أشبه بالنظرية التي يمكن تطبيقها نظريا، ولكنها صعبة التطبيق بالواقع، ليس فقط بالسعودية ولكن في مختلف البلدان. وقد أثبت الكثير من المخالفين عدم جديتهم، و رأينا تقلب الكثير منهم لمجرد اختلاف سياسي بسيط، فإلى متى نظل نسعى خلف سراب؟.


ما لا يدرك كله لا يترك كله، المسلمون يتمنون تطبيق الحكم الشرعي منذ أكثر من ألف سنة، وهي أقل بكثيرٍ جداً من مشروع الوحدة الإسلامية، ومع ذلك لم يتوقف هذا الطموح وتلك الأمنية.. هو حكم شرعي، لا يدفعنا الواقع إلى رفضه.. وإنما نسعى إلى تطبيقه ما استطعنا.. فأنا مثلاً استطيع أن أطبق الحكم الشرعي علي في شكلي.. في سلوكي في بيتي بين أهلي.. فلأسعى إلى ذلك.. أُمرتُ بالصلاة فلأصلي، ولو امتنع الناس كلهم عن الصلاة.. لنتعاطى مع مشروع الوحدة الإسلامية بهذا العنوان..

فالله تبارك وتعالى قال: (( ولا يغتب بعضكم بعضاً، أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه))، وقال تعالى(( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم)).. وكلا الأمرين يتحركان في بناءٍ واحد ولخلق واقعٍ واحدٍ، ليأتي أيضاً النهي الإلهي من االممارسات التي تتحرك في الاتجاه الخاطئ والمخالف.. حيث الفتنة والاقتتال ، قال تعالى(( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة))، ومن هنا فإن أكبر الآثام ما استُخف بها... ولذا فأنت لا تسعى خلف سراب، وإنما تسعى للقيام بمسؤوليتك.. وهي مسؤولية شرعية وأخلاقية.. تهمك الثمرة فهذا صحيح، ولكن بما أنها مسؤولية فليس عليك أن تحقق نتائجها..

وقد تحدثنا سابقاً من أن الفتنة تقع عندما يتوفر طرفان.. يقومان بخلقها وتغذيتها وإنمائها وديمومتها.. وأحياناً من عدم الاستجابة علاجاً لبعض الأصوات الناشزة، كما قول المثل الشعبي(( الحقران يقطع المصران))، و(( النار تاكل نفسها إذا ما حطيت عليها حطب)).. المشكلة في موضوع الوحدة الإسلامية أننا نتحدث عنها، ولكن لا نملك رؤية ولا قراءة ومشروعاً ولا آليات لبلورتها.. وإنما ألفاظاً وتنميقات مملة وغير مثمرة.. بل أحياناً يتحرك بعضنا في هذا الإطار ليس من أجل الوحدة الإسلامية، وإنما من أجل إيجاد موطئ قدمٍ له بين الناس ما دام هذا المشروع يمكنه توفير ذلك الموطئ له.. فإذا ما وجد نفسه غير محتاجٍ إليه سعى إلى تدميره.. هذه مشكلة حقيقية في هذا المشروع.. الأمر الذي لم نستوعبه إلى الآن هو كيف لمشروع بهذا الحجم، ويواجه كل تلك التحديات، ولا نملك إلا العبارات والألفاظ له لإنجاحه.. بالتأكيد لن ننجح..

ولكنني أتصور أن الخطوة التي نسعى بها لأجل هذا المشروع، ولو بالكلمة الطيبة.. التي تسهم في تطييب الخواطر، وتخفيف تداعيات الـ(لامشروع) سيكون ذا قيمة، ولو قليلة ولا نشعر بها، ولكن تجاهل الأمر يعني الاستجابة لمشاريع الاستدراج إلى الفتنة.. وما أداء سماحة السيد السيستاني دام ظله الشريف في وأد الفتنة ، وهكذا أيضاً السيد الخامنئي دام ظله الشريف كونهما الفقيهان اللذان يعيشان في قلب العاصفة إلا دليلاً على أن تلك المساعي ليست سراباً ولا تذهب هباءً أو هدراً..

اقتباس:

4- ما ردكم على من يحاول أن يصنف المراجع والعلماء إلى مرجعية سياسية ومرجعية غير سياسية؟
في الوقع من غير المنطق أن يتصدى جميع المراجع دفعة واحدة لقضية واحدةٍ.. إذ تصديهم جميعاً يعني أن فرضية الصدام لا مفر منها أبداً.. والصحيح أن المنطق المسؤول والخطاب الشرعي يقول بأن حضورهم هو بعنوان الواجب الكفائي، فإذا حضر من يقوم بذلك الواجب سقط عن الباقين، في حين أن لأولئك الفقهاء أدوار ومواقع أخرى يمكنهم القيام به، ولا غنى عنهم في تلك الموارد.


ولا من الواقعية أن يكونوا في كل تفاصيل الحياة اليومية دون الأخذ في الاعتبار تنوع الحقول، وحاجتها إلى مبدعين من نوعٍ آخر غير الفقه والفقاهة.

وهذه الحالة هي ما يوجد تلك العناوين التي تتحدث عنها في سؤالك.. ولكن لا يوجد في الواقع مرجعية سياسية ومرجعية غير سياسية؛ لأن ذلك ما يؤدي إلى الإساءة إلى أحد العنوانين.. فالذين يريدون أن يسيئوا إلى ما يسمى بالمرجعية السياسية؛ سيقال عنها أنها غير متفرغة للفقه والأصول والتدريس، والذين يريدون أن يسيئوا إلى ما يسمى بالمرجعية غير السياسية فسيقال عنها أنها لا تُعنى بواقع الأمة ولا تهتم به..

الصحيح أن نقرأ الفقيه باللون الذي طرحته الحوزة، ولا نجترح من عندنا عنواناً خاصاً به، كما أن مسؤولية الفقيه أن يتموضع الموضع الذي يليق به.. ويقدر على ملئه، وفي هذا الصدد يعجبني السيد الخامنئي في تعاطيه خانات التموضع التي مر بها.. إذ أنه يتموضع فيها أو يقبلها بما هي مسؤوليته وواجبه وتكليفه، لا مجرد إلحاح بعض الناس عليه للقيام بها والتصدي لها.

أكتفي بهذا القدر ولكم جزيل الشكر

تحياتي

باقر الرستم 15-04-2010 07:05 AM

رد: الـلـقاء المـفـتوح مع الكاتب القدير الأستاذ باقـر عبدالوهاب الرستم
 
[COLOR="Red"]
اقتباس:

المنادي:

بسم الله الذي لا أرجو إلا فضله ، ولا أخشى إلا عدله

وحمدا لله كثيرا ، السلام عليكم أحبتي ورحمة الله وبركاته

ما أبهج قلبي بهذه الفكرة الهادفة وهي استضافة هذا الأستاذ الشامخ ، التي سننهل من خلالها قبسات نيّرة من عطاء قلمه المضيء...ولا أنسى أخص أستاذي قميص يوسف بجزيل الشكر والثناء على فكرته البرّاقة.

اقتباس: المشاركة الأصلية بواسطة القلب السليم:

إنه لفي منتهى الخسارة أن نجعل ضمن الأسئلة الدارجة (في هذا اللقاء)، ما ينمّ عن سوء فهم، وقلة معرفة بمنهج وفكر الأستاذ الموقر(الضيف).فبدلا من التطرق واغتنام فرصة هذا اللقاء بوجه إيجابي مثمر، نجد البعض يضع السمّ في العسل، بأسئلة ليس مؤداها إلا الفتن، كـ(الاتهام بتسويق لمرجعية معينة، وكذلك الإدعاء بأن إطروحات الأخ باقر موافقة لإطروحات مرجعية ضالة (بزعمهم)) ....وهذا ما هو إلا نتاج القيل والقال ، والاستنتاجات الذاتية المنحرفة

حقا أخي (القلب السليم) ، هذا من المؤسف، وياللحسرة تواجد هؤلاء في صفحات هذا الموضوع ، وعلى أية حال ...

أسئلتي التي أوجهها للضيف الأستاذ:

س1/ ما موقف نقباء أهل البيت (الاثنا عشر) عليهم السلام من الفلسفة كمنهج وليس كعنوان؟


أرجو عدم المؤاخذة بالإطالة، أسأل الله جل شأنه أن ينفعنا بكم، ويمحو الجهل عنا، بتجلي علمكم...وصلى الله على محمد وآله الأطهار...[/COLOR]


الفلسفة كلمة مشتقة من كلمة فيلوصوفيا، وتعني محب الحكمة، ومن قرأ نهج البلاغة، ومناظرات أهل البيت(ع) وقواعد الجدل في خطابهم(ع)، وخاصة في التوحيد، وقرأ احتجاجات المعصومين مع غير المسلمين أو الذين لا يعرفون الخطاب الشرعي يعرف أن أهل البيت يتعاطونها بالحدود التي تمثل عنوان الحكمة.. والفلسفة بعنوانها ذاك تمثل أحياناً الـ(كلمة سواء) التي أشار إليها القرآن، حيث لا أيدلوجية تحكم الفرقاء.. فليتقون من خلال الفلسفة إلى معرفة الحق والمبدأ الحق.

طبعاً هذا لا ينفي أن تكون هناك شطحات من قبل بعض الفلاسفة لأنها بالنتيجة علم إنساني يعمل على تفكيك وعي المرء والفهم الإنساني ومبادراته العقلية في معرفة الخالق وأصل الكون وجوهره، وكل ما يرتبط بهذه المسائل، ليصنفها ويقرؤها وفق أدبيات انتمائه.

اقتباس:

س2/ هل من الصحيح أن نربط بين التصوّف والعرفان ، وما هي أوجه الاختلاف بينهما وأوجه الشبه- إن وجدت-؟ وهلا أرشدتني لمؤلفات تتناول دراسة تلك الفروق؟


بالتأكيد ليس صحيحاً، ومن يتوهم هذا الربط فهو لقلة معرفة.. إذ التصوف خليط من العبارات غير المفهومة، والسلوكيات التي تسمى بالدروشة.. ولكل جماعة من جماعات التصوف طريقة.. والتي عرفت مرة بالطرق الصوفية، ومرة بطرائق الشيوخ.. كما يلتزمون باللباس الخاص والخشن.

أما العرفان، فلا يوجد فيه شيء اسمه شيخ طريقة، ولا عبارات غير مفهومة، ولا طلاسم ولا شيء من هذا النحو، ولا لبساً خاصاً، ولا حركات خاصة..

وأفضل من جسد العرفان العملي هو الإمام الخميني(قده)، الذي أذهل المراقبين في العالم، بل حتى أهل العرفان والصوفية.. إذ أن العرفان عند أهل العرفان يعني اعتزال الدنيا، وعدم الخوض في أيٍ من شؤونها.. وإذا بالإمام(قده) حول هذا الاعتزال إلى صناعة عالمٍ متدين.. دخل السياسة وخاضها خوض محترفٍ.. ولكن كان خوضاً ملتزماً.. قدم رؤية للمتدين في طريقة خوضه للسياسة، في أن السياسة لا تعني الانحراف واللا أخلاقية.. لا تعني الانتهازية.. وإنما تعني الإدارة والعمل المدروس بشكل صحيح لإيجاد مجتمعٍ متدين وقرآني.. ولذلك فإن الإمام الراحل هو أفضل من قدَّم العرفان العملي للأمة، بل ليس أفضل من قدمه فحسب، بل أفضل من عرفه، ولذلك قال: لا الاعتزال الصوفي دليل الارتباط بالحق، ولا الدخول في المجتمع وتشكيل الحكومة شاهد الانفصال عن الحق، الميزان في الأعمال دوافعها.
...ميزان العرفان والحرمان هو الدافع، كلما كانت الدوافع أقرب إلى نور الفطرة.. أكثر تحرراً من الحجب، حتى حجب النور.. تكون أكثر ارتباطاً بمبدأ النور..

((إذن فالعرفان عند الإمام هو قوله: الميزان في أول السير هو القيام لله.. إنْ في الأعمال الشخصية والفردية أو في الفعاليات الاجتماعية)).

اقتباس:

س3/ في الفترة الأخيرة تعرض عدد من الأعلام كالسيد الإمام قدس ، والشيخ بهجت قدس للتكفير من بعض (......لا أريد نعتهم بشيء)، وهناك من رماهم بالتصوّف ، ولعلهم أحيانا يبررون سبب ذلك بأن العالميْن المذكوريْن يؤمنان بوحدة الوجود والموجود ،

السؤال هنا: هل في العصور المتقدمة تطرق لهذه المسألة العقدية أساطين المذهب، أمثال الشيخ المفيد أو الشيخ الصدوق أو العلامة الحلي رضوان الله عليهم أو.....أي أحد سواهم ، وماهي صدى هذه القضية ووجودها في مصنفات العقائد؟



بالنسبة لتناول العلماء سأترك الجواب للنص الآتي.. بحكم أنه وردني وأنا لم أبحث في المسألة بحثاً جديراً بأن أحسب الجواب لي فيه.. وكنت سأترك الجواب، ولكن رأيتُ أن يستفيد الجميع منه، ليعرفوا موقف الإمام في المسألة في أجواء اعتداء بعضهم على الإمام والجرأة عليه،

وأما خلاصة الذين يتكلمون على الإمام بتلك الجرأة .. فالمتتبع لهم ولعباراتهم يعرف إما أنهم فهموا خطأً هذه المسألة أو أنهم يتعاملون معها بطريقة تفتقر للمصداقية.

وفي هذا الصدد قال الإمام الراحل قدس سره أن الملا صدرا (صدر المتألهين) سمع شخصاً يدعو عليه ويلعنه ويقول: اللهم العن ملا صدرا.. فقال له: لماذا تلعنه: قال لأنه يقول بوحدة الوجود.. فقال ملا صدرا: هاه.. اللهم العنه..

يعني أنهم ملتفتون إلى هذه الحالة، وليسوا غافلين عنها، وقد حاولت أن أفهم منطق التكفير ومنهج الفهم لدى الآخر الذي تعاطى مع هذه المسألة بتحامل شديدٍ، فأجد من خلال عباراتهم أنهم لم يستوعبوه جيداً أو أنهم يتصرفون من منطق غير منطق العلم..

وهنا أنقل سؤالين وجوابين.. الأول سؤال عن وحدة الوجود نفسها وقد أجاب عنها أحد العلماء.. لم أوفق للاطلاع على اسمه الآن، وإن شاء الله أوفق لاحقاً، ولكن جوابه مفيداً.. والثاني لآية الله الشيخ فاضل اللنكراني، بخصوص عقيدة الإمام الراحل في المسألة:

اقتباس:

السؤال: وحدة الوجود

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

السؤال: أود معرفة نظرية وحدة الوجود بشكل موجز, و أنواع هذه النظرية أي من قال بوحدة الوجود ووحدة الوجود بأنواعها, و أهم العلماء الذين اتبوعوا هذه النظرية.

وإذا كان بالامكان مع معرفة رأي سماحتكم بالموضوع؟

و شكرا

جزاكم الله خير الجزاء.
ً


الجواب:

الأخ عمار الموسوي المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لم تطرح مسألة وحدة الوجود في كتب الفلاسفة القدماء بالصورة التي هي عليها الآن من حيث عنوانها والشكل الذي تراها عليه في الكتب الحديثة، فالفلاسفة السابقون لملا صدرا لم يذكروها كما هي عليه بعده... وربما كان العرفان الإسلامي أحد أهم العوامل المؤثرة في ذلك - يعني في أدخال بحث الوحدة والكثرة في أبحاث الفلسفة - ولعل أول من أدخل هذه المسألة إلى العرفان الإسلامي وذكرها بهذا العنوان الصريح هو محيي الدين بن عربي في القرن السابع الهجري.

نعم، كانت مسألة الوحدة مطروحة في العرفان قبل ابن عربي ولكن حتى ذلك الوقت لم يستطع أصحاب النظر والعلماء من القطع بأن الوحدة التي يدعيها العارف هل هي وحدة شهود أم أنها وحدة وجود؟
وبعبارة أخرى، ان هذه الوحدة التي بحثها العرفان هل هي وحدة لها صفة إنسانية؟ ومعنى ذلك ان العارف يصل إلى مرحلة لا يرى معها غير وجود الله, أم انها وحدة واقعية؟ ومعنى ذلك أنه على مستوى الواقع والحقيقة لا يوجد شيء في هذا العالم سوى الحق تعالى.

والفرق بيّّن كبير جداً!!

فالأولى مسألة متعارفة, فالعارف لشدة تعلقه بالحق تعالى وشدة عشقه له لا يرى غير معشوقه ومحبوبه في هذا العالم...

ويعتقد البعض الآخر أن العرفان القديم في القرنين الثالث والرابع الهجريين حينما يتحدث عن وحدة الوجود فانه لا يعني سوى وحدة الشهود وإن النظرة العرفانية للكون لا تعني بالوحدة الوحدة الو الوجود الوجود الوحدة الحقيقية ولكنهم لم يجدوا تعبيراً فلسفياً لهذه المسألة وان ما أنجزه محيي الدين بن عربي هو أنه عبر عن المسألة بتعبير فلسفي لا غير... ثم دخلت هذه المسألة- بعد محيي الدين- في الفلسفة المشائية والاشراقية وعلم الكلام كما فتح لها باباً خاصاً في مسائل العرفان وقد دخلت في فلسفة ملا صدرا بشكلها الخاص.

فمسألة وحدة الوجود ذات أصل عرفاني وما ذكره ملا صدرا في فلسفته حول وحدة الوجود قد استعاره من العرفان, وليست المسألة من ابداعات ملا صدرا كما يعتقد. (أنظر ص 163 ـ 165 من كتاب بحوث موسعة في شرح المنظومة).

وقد نسب السبزواري إلى الفهلويين القول بوحدة الوجود ، فعندما أراد أن يؤرخ لمسألة وحدة الوجود نراه يرجع تأريخها إلى زمن بعيد فيقول:

ان الفهلويين ـ حكماء إيران القدماء ـ يقولون بوحدة الوجود... ولكن ملا صدرا وأمثاله ردوا عليه وقالوا ليس مقصود شيخ الاشراق ـ الذي اعتمد السبزواري على نظريته في النور ـ من النور هو الوجود لأنه يقول بحقيقة النور واعتبارية الوجود.

ثم إنه هناك ثلاث أو أربع نظريات في باب وحدة الوجود وكثرته وهي:

النظرية الأولى: وهذه النظرية من الأفضل تسميتها بوحدة الشهود وليس بوحدة الوجود ، وحتى إذا لم نقل أن العرفاء من الجيل الأول لم يقصدوا وحدة الشهود وإنما كانوا يقصدون وحدة الوجود ، فان العرفاء من الجيل الثاني كانوا يقصدون وحدة الشهود، حتى ان القشيري يرى ان من سبقه من العرفاء يقولون بوحدة الشهود ولا يقولون بوحدة الوجود.

النظرية الثانية: وهي النظرية القائلة بكثرة الوجود كثرة مطلقة, والكثرة المطلقة تعني أن الوجود يتكثر بتكثر عدد الموجودات فلا يوجد أي اشتراك وسنخيه بين وجود وآخر، وترى هذه النظرية ان الاشتراك من مختصات الماهية, ولم يذكر هذا القول بهذه الصراحة في كلام أي حكيم من الحكماء، ولكن ملا صدرا وأمثاله من الفلاسفة استبطنوا مثل هذا الكلام من أقوال الفلاسفة المشائين، ولكن من الصعب نسبة هذه النظرية بهذه الكيفية لهم، ولكن على الرغم من ذلك ألصقت هذه المسألة بالفلاسفة المشائين وشاع أن المشائين يقولون بكثرة الوجود, الكثرة التي لا تدع مجالاً لأي نوع من الاشتراك مهما كان صغيراً.

النظرية الثالثة: وهي ما ذكره العرفاء في باب وحدة الوجود حيث قالوا: لا وجود لأي نوع من أنواع الكثرة في الوجود والوجود حقيقة واحدة وهو واحد محض لا غير, وليس للكثرة فيه من سبيل, وهذا يساوي القول بالوجود بالذات لأن حقيقة الوجود تساوي الوجود الذاتي ومن هنا فحقيقة الوجود تساوي ذات الحق حتماً وعلى هذا (فليس في الدار غيره ديار)… وإذا ما تنازل العرفاء عن اعتقادهم في وجود الموجودات فانهم يقولون: ان العالم ليس إلاّ شيئاً تجلت فيه الحقيقة الإلهية وليس هو حقيقة مستقلة بذاتها. وهذا الكلام يتجلى بصراحة منذ عصر محيي الدين بن عربي ومن بعده من العرفاء حيث انه يصرح بقوله: العالم غائب ما ظهر قط, والله تعالى ظاهر ما غاب قط.

النظرية الرابعة: وهي للعرفاء أيضاً, ولعلها تشترك مع سابقتها من جهة أنهم يقولون: ان الوجود حقيقة واحدة ولكنها وحدة في عين الكثرة، وكثرة في عين الوحدة، وهذا يعني ان الوجود واحد ذو مراتب وليس الوجود أموراً متبايناً كما يقول المشاؤون كما أنه ليس واحداً محضاً لكي لا يقبل المراتب كما هي النظرية السابقة بل هو حقيقة واحدة ذات مراتب متعددة وكل مرتبة ليست مباينة لنفس الحقيقة وإنما هي عين تلك الحقيقة وليست شيئاً آخر, لأن القول بالمراتب لا ينسجم مع التباين, بل أن القول بالمراتب لا يصح إلاّ مع وحدة السنخية, فإذا ما قلنا بالتباين فإن هذا يعني نفي المراتب لأنه لا يصح أن يكون شيئان متباينان وبنفس الوقت يعبران عن مرتبتين لحقيقة واحدة.

وإذا أردنا التعرف على ما انتخبه الفلاسفة من هذه النظريات الأربع وأصبح مورداً لقبولهم، فهو القول بأن (الوجود حقيقة ذات مراتب) وهذه المراتب مختلفة ، فمرتبة غنية ومرتبة فقيرة ، أو بعبارة أخرى ، مرتبة شديدة ومرتبة ضعيفة ، وفيما بين الشديدة والضعيفة توجد مراتب كثيرة ترتبط شدتها وضعفها تبعاً لقربها وبعدها عن عين الوجود وهو الحق تعالى، فكلما كانت المرتبة بعيدة عنه كانت أكثر ضعفاً وكلما اقتربت منه ازدادت شدة. (أنظر ص 175 ـ 178 من بحوث موسعة في شرح المنظومة).

والوجود بالاصطلاح الفلسفي يساوي مطلق الواقع وهو المقابل للعدم وحسب الاصطلاح فانه نقيضه ولهذا فهو يشمل الذات الإلهية المقدسة والواقعيات المجردة والمادية الجواهر منها والاعراض والذوات والحالات.
وهذه الواقعيات العينية عندما تنعكس في الذهن بصورة قضية فانه يؤخذ منها على الأقل مفهومان اسميان يحتمل أحدهما طرف الموضوع ويكون عادة من المفاهيم الماهوية ويحتل الآخر الذي هو مفهوم (موجود) طرف المحمول وكونه محمولاً يقتضي أن يصبح مشتقاً.

وبتعبير آخر، أن الواقع الخارجي عندما ينعكس في الذهن بصورة قضية فإن مفهوم (موجود) يصبح محمولها.

ودمتم في رعاية الله.

وقد أخذتُ جواب آية الله العظمى الشيخ الفاضل اللنكراني من موقع ملتقى البحرين بطريقة(( نسخة مخبأة)) كون رابطه لا يعمل، ولعل السؤال والجوال في الصفحة الأولى.. ولكن هنا أنقل جوابه على سؤالين على ما يظهر من جوابه، أنقلهما كلاهما، خاصة وأن السؤال على ما يظهر من الأخ المنادي يريد أن يعرف رأي الإمام في المسألة:

اقتباس:

بسم اللَّه الرحمن الرحيم‏

السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته‏

الظاهر أن الناقل لم يصل إلى‏ مقصود السيد الإمام(قده) فانه لم يعتقد بأن نفسه هو اللَّه تبارك وتعالى‏ ومقصوده من وحدة الوجود والموجود ليس هو ما فهمه هذا الشخص وللوصول إلى‏ المقصود الأصلي يجب المراجعة إلى‏ الكتب المعدّة للعرفاني النظري وكيف يقول عالم بأنه اللَّه مع قوله من جانب آخر إنا لم نصل إلى‏ حقيقة العبودية ولا نكون عبداً واقعياً لله ‏تبارك وتعالى‏ للقصور أو التقصيرات الكثيرة.
السلام‏



وهذا هو النص الذي أرفقه الأخ نادر المتروك مدير الشبكة والذي كما هو واضح كأنّما يشرح الأمر بصورة أجلى إن لم يفهمه البعض في الرد الأول

اقتباس:

لقد ذكرنا سابقا أن الذي يوجب الكفر هو الاعتقاد بوحدة الموجود و أن الله تبارك و تعالى هو عين هذا العالم و الأشياء التي موجودة فيه وأما الاعتقاد بوحدة حقيقة كما نعتقد بأنه النور له حقيقة واحدة سواء كان نور الشمس أو نور الشمعة فهذا حق لا ريب فيه و رأي الإمام قدس هو وحدة حقيقة الوجود لا وحدة الوجود. ولكن لما غفلوا عن هذا ارتكبوا جريمة التهمة.


باقر الرستم 16-04-2010 02:38 PM

رد: الـلـقاء المـفـتوح مع الكاتب القدير الأستاذ باقـر عبدالوهاب الرستم
 
اقتباس:

aramco02

س: أين عاشت السيدة زينب عليها السلام بعدما تزوجت؟.


في بيت زوجها أم في بيت أبيها مع إخوتها سلام الله عليهم أجمعين؟.

عاشت في بيت زوجها عبدالله بن جعفر(رضوان الله عليه)، إلا أن عبدالله بن جعفر رضوان الله عليه كان يسكن بجوار أمير المؤمنين(ع) في المدينة، وعندما انتقل إلى البصرة انتقل معه ومعه كانت السيدة زينب(ع)، وهكذا عندما انتقل إلى الكوفة..

وهذا ما جعلها لا تفارق أباها.. وهو لا يكاد يفارقها.

باقر الرستم 16-04-2010 02:44 PM

رد: الـلـقاء المـفـتوح مع الكاتب القدير الأستاذ باقـر عبدالوهاب الرستم
 
شهود..

عدنا والعود أحمد..


اقتباس:

1- ما مدى تدخل العرف في الحجاب ؟؟.


يدخل العرف في حدود لون الحجاب، ومظهره.. على أن يتسم بالحشمة، وأن يحقق القصد الإلهي في الأمر به، حيث كرامة المرأة وهيبتها ووقارها.. وأن تكون بعيدة عن تطفل مرضى الناس من الرجال، وأيضاً عن إثارة الآخر واستفزاز شهوته، والذي قد يكون وحشاً كاسراً لا يبالي بأي التزاماتٍ، ما يجعلها صيداً منكسراً وتائهاً.. كما وصفه القرآن(( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا)).

وكما شرع الدين على الرجل الظهور بمظهر الحشمة والوقار، فإنه لا بد أن يكون الأمر كذلك بالنسبة للمرأة، ليوجد توازناً في صياغة العلاقة بين الجنسين، وفق آلية الخطاب القرآني ((ولقد كرمنا بني آدم)).

فما لا نستطيع أن نتجاوزه هو أن المرأة هي الطرف المعني بإثارة غريزة الرجل وإشباعها، والرجل كذلك بالنسبة للمرأة، والتي صيغتْ بالزواج الشرعي، فإنه لا يمكن أن تخضع للأعراف الاجتماعية ما لم تكن طبيعة العرف وقاءً من الوقوع في المحاذير التي تخالف قصدية التشريع في الحجاب..

وعلى ضوء ذلك، فإن لم يكن العرف يتحرك في هذا الإطار، ويشبع هذا العنوان، فإنه لا يمكن أن يكون حاكماً في المسألة، خاصة وأننا نرى اليوم ظاهرة الموضة التي لا تقف عند عرف ولا عنوان.. ما يجعل الركون إلى العرف في هذه المسألة غير وافٍ في تحقيق الفلسفة الإلهية في الحجاب.

اقتباس:

2- وما رأيك في من يقول أن الحجاب يشل حركة المرأة ويضعها ضمن أختيارات محدودة ؟؟.
في البداية يجب أن نتعرف عن الحركة التي يُفترض بالمرأة أن تقوم بها ، لنتعرف بعد ذلك عن الشللية التي يفرضها الحجاب عليها..



إذ أن المشكلة الحقيقية التي وقعنا فيها هو أننا ننظر إلى حركة الرجل ونريد أن تتحرك المرأة على ضوئها!!، بغض النظر عن طبيعة الجنسين وقابلياتهما.. فالذين تحدثوا عن هذه الشللية في الحجاب، لم يقدموا لنا نموذجاً حقيقياً يعالج المسؤولية والحماية التي يقوم بها الحجاب للمرأة، وإنما بدأوا يلقون المسؤولية على عاتق الرجل هكذا بلا هوادة.. ليمثل هذا المنطق قول الشاعر في بيته الخالد:

ألقاه في اليم مكتوفا وقال له====إياك إياك أن تبتل بالماء

أين يجب أن تتحرك المرأة؟!.. وكيف عليها أن تتحرك فيه؟!..

أنا لا أسوِّغ كل المظاهر التي نرى المرأة فيها، وإنما ما طرحته هو بمثابة المقدمة، لتضبط السؤال، والقراءة التي تدفع الكثيرين وتجعلهم يتحمسون لهذه المسألة بغض النظر عن قيمتها ومنطقيتها.

هناك مسؤوليات متبادلة بين الرجل والمرأة لبلورة الدور وإنجازه.. وإخفاق أو تجاوز أي من الطرفين في دوره أو تخاذله عنه يعني إرباك الشراكة بينهما، وتجاهل أي منهما لذلك يشل أي محاولة لمواجهة الأخطاء أو الأفكار النشاز التي تربك ثقافة الانسجام والوئام بينهما.. فهما لم يخلقا ليكون منفصلين عن بعضهما، ولا ليدير أو ينجز كل منهما حياتها بعيداً عن الآخر.. فذلك ما يقضي على النوع، ويحيل الحياة جحيماً..

منطق جماعة تحرير المرأة لم يضعوا تصوراً واضحاً للمدار الذي تتحرك فيه المرأة، خاصة وأنهم جماعة لا يحكمهم خطابٌ واحدٌ ولا أدبيات واحدة.. سوى إخراج المرأة من بيتها ومن التزامها الديني.. إخراجها من الحجاب.. إخراجها من بيت الزوجية.. إخراجها حتى من مسؤولياتها الطبيعية.. إلى أين؟!.. ليس المهم إلى أين.. المهم أن تفعل بعد أن تتحرر من تلك الضوابط ما تشاء!!.

بل لغفلة أولئك عن القيم والأخلاق التي تدير حياتي الرجل والمرأة، فإنك لا تكاد ترى لهم حديثاً عن الأخلاق والالتزام.. وكيف يكون كذلك وفي الحجاب هو أهم سمة أخلاقية يٌفترض أن تلتزم بها المرأة، حتى غير المسلمة.. هو العفة والحياء، وهما ما يحفظان لها كرامتها وعزتها، وتجعل بينها وبين محاولة ابتزازها حجاباً منيعاً.. وعندما تخلع المراة حجابها فإن عفتها وحيائها ستكون في معرض الخطر.. لا أقول أنهما انتهيا.. فلطف الله أنه جعل الحياء والعفة معها كي تكون أكثر قدرة على مواجهة أي انفلات أو تجاوز أخلاقي، أو حتى نوازع الغريزة المغروسة فيها، والتي تدفعها للاستجابة أو الخضوع واللين .. ولكن لا يعني أنهما بقوتهما وهي ملتزمة بالحجاب ومتعلقاته.. وليس الحجاب فقط.. وإنما أيضاً عجم الخضوع بالقول، والابتعاد عن الاحتكاك المباشر والمقصود بجسم الرجال.. لما لأصل العلاقة الجنسية من مقدمات منها ذلك الاحتكاك، أو ما يمكن أن نسميه الملامسة المقصودة؛ لما لنا من قدرة على تحفيز الغرائز عند الطرفين.

حتى تلك الملامسة التي توصف بأنها بريئة، فإنه لا يمكن لأحدٍ أن يدعها عدم قدرتها على إنتاج علاقة غير بريئة.. فإذا أراد الإسلام إقامة مجتمعٍ فاضلٍ، فلا يمكن أن يتسامح في مثل العلاقات أو مقدماتها، وهي تولد علاقات غير مشروعة، وتنتهك الخصوصيات، وكذلك الزينة والتعطر الذي يثير شهوة الرجال ورغبتهم في المرأة، وليس الذي يظهرها بأنها طيبة المحضر، وكذلك أيضاً زينة الوجه.. إذ أن المرأة في تزيين وجهها إنما لتوجه الآخر إلى موارد الإثارة لديها..

ونحن عندما نحاول أن نقرأ المرأة وحضورها في مجتمع تحرير المرأة فإننا لا نراهم قد قدموا لنا الصورة النموذجية والخلاقة والرائعة لمفهوم العلاقة المتوازنة والرشيدة التي يدعونها من دون حجاب.. وإنما أشغلوها بإخراجها من بيتها وحشمتها وعفتها وحيائها إلى (( غير هدفٍ.. وغير رؤيةٍ.. وغير تصورٍ)).. ما جعلهم يبحثون فيما بعد عن حضورٍ مصطنعٍ هنا وهناك.. لنجدها بكامل زينتها وإثارتها للرجل على أغلفة المجلات.. فتاة إغراء أو ليل.. وفتاة للدعاية الإعلامية حتى في القضايا التي لا ترتبط بالمرأة كبرامج التفحيط مثلاً والتي لا يقوم بها في المنطقة إلا مراهقين، وسباقات الفورمولا والتي لم أجد إلى الآن امرأة دخلت مع الرجال في هذا السباق.. وفي الغرب الذي دفع المرأة الشرقية لتخلع حجابها لو قرأنا المرأة الغربية أين تكون وأين تنشط؟!.. تعجب عندما تقرأ التقارير بأنها مستهدفة وتتعرض للتحرش الجنسي في تلك الدول التي تدعي الحرية، وتدفع المرأة للبروز أكثر فأكثر.. لتتداعى انحرافاته تلك ليشرعوا المثلي.. زواج المرأة بالمرأة وزواج الرجل بالرجل!!.. ولذلك كل الأمراض المعدية والخطيرة تأتينا من جهتهم، وآخرها انفلونزا الخنازير.. والسارز.. وانفلونزا الطيور..والإيدز..

وقراءة خاطفة لمواقع حضور المرأة، وفاعليتها في عالمنا العربي والإسلامي.. ابتداءً من المرأة الأم، والزوجة.. ومديرة ومدبرة المنزل، وهو المؤسسة الكبرى، والملقاة إدارتها على عاتق المرأة أكثر من الرجل، ودور الرجل فيها بحدود ضبط إيقاع مسيرتها، ويكفي أن نجد الآن الكثير من النساء يستعيننْ بالمربية والمربيتين ليقمن بهذا الدور، وهو بالتأكيد يأخذ من وقتها الكثير الكثير، مع أن المربية أيضاً امرأة.. فلا أدري أيهما أكثر إبداعاً وإنجازاً.. الأم التي تعطي بلا حدود ولا منٍّ لصغارها.. لبيتها.. لزوجها.. أم الموظفة.. الزوجة قد تتحمل إساءات زوجها بكل قساوته أحياناً من أجل أطفالها.. والزوج قد يتحمل شقاوة زوجته وطول لسانها ولا مبالاتها وكثرة تمردها عليه.. كل ذلك من أجل البيت الذي سيصدر الجيل الآخر إلى المجتمع.. كم سيحتاج ذلك من وقتٍ وجهودٍ وخصوصية لا يحملها بقيمتها وخصوصيتها إلا هما.. ولكن هل ستتحمل العاملة شيئاً من ذلك من أجل البيت؟! أم ستتعامل معها بقدر أجرها.. لا أتصور أن أحداً يدعي ذلك، خاصة وأننا نقرأ كوارث الخادمات المتتالية ما يجعلنا لا نتجاهل تلك القيمة لتلك المؤسسة.

ولذلك فإننا عندما نتحدث عن حضور المرأة خارج البيت، فيجب أن لا يسيء لحضورها هناك إلى دورها الأهم في البيت، وإلا صرنا لا نبالي بإيجاد التوازن الذي لا يمكن أن تستقيم حياتنا إلا به، ولا نستطيع أن نأمِّن للمجتمع جيلاً صالحاً إلا من خلال ذلك..

وبغض النظر عن الحضور خارج البيت إلا أننا يمكننا الحديث عن تلك المواقع أيضاً كممارستها مهمة التعليم والطبابة والتمريض وسائر المهام التي تتناسب وقابلياتها وطاقتها..

هذا المواقع التي يمكن للمرأة أن تتواجد فيها تدفعني للتساؤل الجاد.. في أي المواقع هذه يمكن أن يعيق الحجاب تواجدها هناك؟!.. لا أدري.. أين المواقع التي يمكنها أن تفرض على المرأة أن تخلع الحجاب؟!..

طبعاً عندما ترفع الحجاب بين النساء لا يصدق عليها أنها خلعت الحجاب.. وإنما يصدق ذلك عليها عندما ترفعه بين الرجال.. وهذا يعني أن الهدف ليس ممارسة دور يناسبها، وإنما هو استجابة لإشباع غريزة الرجل في أن يرى المرأة بكامل فتنتها أمامه، وعندها نتركهما لإشباع رغبتهما برضاهما.. حيث هكذا شرعوا هناك في أن العلاقات الجنسية إذا ما كانت برضا الطرفين فلا حق لأحدٍ أن يعترض عليهما.. والأعجب من هذا أن حالات التحرش والاغتصاب لم تتوقف هناك.. بل لم تقل نسبتها.. وذلك لأن الغريزة لا تندفع إلى المستجيب لها فقط، وإنما للمثير لها.. المستجيب وغير المستجيب.

فأصبح شعار تحرير المرأة عبئاً جديداً أضيف إلى مشاكلنا التي لا نستطيع إيجاد حلول مناسبة تناسبنا لها!!.

نعم قد يتسبب تواجدها في تلك المواقع المذكورة الكثير من المشاكل، ولكن ليس لأنه يعود لذات المرأة؛ لأن واجبها في التزام الحجاب والعفة والحشمة قد قامت به، ولكن لغياب الرؤية التي تضبط حضور أيٍ من الطرفين في تلك المواقع، أو حضورهما معاً وفق الخطاب الشرعي، وما نراه من اجتماعهما في كل مناسك الحج، وفي الحياة العامة في الشارع والسوق يدفعنا إلى القول بأن ذلك بحاجة إلى قراءة ذلك التواجد وإيجاد وسائل ناجعة لاستيعاب ذلك الحضور، وتحاشي التداعيات المحذورة، دون أن يعني وقوع بعض التجاوزات فشل الحالة..

هناك إشكالية أخرى تتعلق بعمل المرأة في السعودية بالتحديد، باعتبارها تلبس العباءة وتضع على وجهها غطاءً..

وهنا أعود إلى حيث ابتدأت.. أننا يجب أن نقرأ الموقع والمدى الذي تتحرك فيه المرأة، وحاجة مجتمعها إلى ذلك النوع من الحضور، وحاجتها أيضاً..

وما قيمته بالنسبة لها، وماذا سينتج عن غيابها؟!.. ما يعني أننا لإنجاح أي حضور للرجل أو للمرأة يجب ملاحظة أبعاد ذلك الحضور أو الغياب وتداعياته، بما يجعل ذلك الحضور إيجابياً ومثمراً..
نعم هناك تساؤل بـ(البنط العريض) لدى الفتاة.. وهو أنني أقطع مشواراً عمره ما بين الـ12 إلى الـ25 عاماً دراسة.. فهل يعقل أن يقال بأن واقعك لا يسمح لك إلا أن تشتغلي موظفة بالحدود الضيقة التي يتيحه لك واقعك، أو بعضهم يفرض عليها زوجها أن تجلس في البيت.. ليتعين عليها نسيان ذلك العمر الطويل من الدراسة والتحصيل؟!.

لا نستطيع أبداً أن نقول للمرأة إذا لم تستطيعي فرض وجودك بالمنطق.. فعليك أن تفرضيه بالقوة.. بالتمرد.. بالانجرار وراء كل دعاية أو دعوة للخروج عن أي ضوابط منطقية وعقلائية، فذلك أيضاً ما ابتُلي به الرجل، فكم رجل يحمل شهادة عالية، وقد درس لتحصيلها تلك السنوات الطوال يجد رئيسه في العمل لا يملك شهادة ابتدائية.. وقد ابتُليتُ أنا أيضاً بذلك، بل حديثي أنا عن العمل نفسه يجعل مديري في العمل يتبنى رؤيتي كاملة دون تعديلٍ لها.. كلما تكلمتُ عن التنظيم وإدارة القسم الذي أعمل فيه..
إذا ما ظل المجتمع خاملاً وغير قادرٍ على تشخيص حضور المرأة وتقييمه، فهذا دليل على أن المرأة أيضاً ليست قادرة على تشخيص حضورها وتقييمه؛ لأنها من ذلك المجتمع.. إذ أن التخلف لا يمكن أن يرفع كلاكله عن المرأة ويهيمن على الرجال.. بل حضوره في المرأة أكبر لأن اهتماماتها في أوج طموحاتها سيكون في الغالب اهتمامات ذاتية وشكلية، وهذا ما جعل المرأة من أكبر عناصر الضغط في كل المجتمعات لإيجاد حالات من اللامبالاة واللامسؤولية..

من هنا فالمرأة الذكية هي التي تقرأ الخيارات، وتلتزم بأفضلها، وبآلية مقبولة، فيما نحن نشهد طفرة ثقافية وقناعة بتخفيف القيود والضغوط على المرأة.. ليأتي دورها في تحديد ما تريد.. لتقنع شقيقها الرجل بأنها ستختار الأفضل، ولن تكون عبئاً ثقيلاً ينضاف إلى مشاكله التي لا حد لها.

والمؤلم أننا نرى العروضات العشوائية هذه الأيام تعرض المرأة بصورة مقرفة وانتهازية إلى أبعد الحدود، خاصة وأن أرباب المال لا يبالون بالقيمة المعنوية بقدر ما يعنيهم القيمة المادية التي تأتي بها الأفكار والمشاريع.. ولا يمكننا أبداً أن نقول أنها أخرجت بالقوة من بيتها..

ولو تجاوزنا هذه المتابعة لنقرأ ما تنتجه التلفزيونات الأوربية والأمريكية، فسنعرف النظرة الحقيقية للمرأة التي ينظر بها الغربيون إلى المرأة..

وبرأيي بغياب القراءة والدراسة العملية المبنية على القيمة الأخلاقية والدينية فإنه يجب التعامل مع أي أطروحة بحذرٍ وتأنيٍ ينسجم مع المخاوف التي يعني تجاهلها النتائج العكسية الخطيرة.

اقتباس:

3- وهل تؤيد عمل المرأة ؟؟؟ وهل تؤيد شعار (المساواة بين المرأة والرجل) ولماذا ؟؟؟.


الحاجة إلى المرأة في بعض المواقع يصعب أن يقوم الرجل مقامها، ولكن كما قلنا لا بد أن يكون ضمن رؤية قادرة على استيعاب الرؤية والتداعيات، وإشكالياتها.

ومع ذلك لو انطلقنا في حضورنا على أساس فقط حاجة الجميع، فإننا بهذا سنتجاهل حاجة الفرد، وهذا منطق شيوعي في بعض لحنه.. أي- بالنسبة للذين لا يعرفون هذا المعنى- أن الفرد لا قيمة له في المنطق الشيوعي.. وأن عليه أن يذوب لمصلحة الكل.. فيما نحن نرى الإسلام يعطي من الاهتمام للمجتمع بقدر ما يعطيه للفرد، فيما المنطق الشيوعي أراد أن يضحي بالفرد لمصلحة الكل.. أو قل لا يرون ذلك حقه، وإنما عليه أن يعمل تحت طائلة هذا العنوان.

للمرأة حاجة أن تعمل، وعلينا أن نفكر في حضورها، وأن نتعاطى في ذلك وفق رؤية تمنع استغلال الحضور، أو الإساءة إليه، وذلك من خلال وضع ذلك الحضور وفق إيقاع أخلاقي وديني، يأخذ في نظر الاعتبار غياب الخلوة والاستفراد بالمرأة.

ولكن على ما يبدوا أن غياب تقنين هذه المسألة يجعل من بعضهم يُرجع المشاكل إلى قضايا جانبية، فيما بعضهم في غفلة عنها أساساً، ولا يهتم بها.. لأنه في الأساس لم تكن لتشغله هذه الحالة.

وأما شعار المساواة بين المرأة والرجل، فإننا لو طرحنا السؤال الأهم.. أنتم بيدكم الواقع الذي تنشدونه.. فماذا صنعتم للمرأة.. لم تعد أماً.. لم تعد زوجاً.. لم تعد مسؤولة عن بيت.. المجتمع الذي أفرغوا المرأة عن مسؤولياتها ماذا صنعوا به؟!.. وماذا ينجز أو ماذا أنجز؟!..

لو نظرنا نظرة عابرة إلى هذه المسألة.. فإننا نجد الغرب الذي يدفعنا بكل السبل لكي نتمرد على قيمنا وديننا، ولكنه يبخل علينا بإمكانياته التي يمكننا الاستفادة منها كي نكون أمةً راقيةً ومتطورةً، بل ويسعى جاهداً كي نبقى في حالة احتياجٍ تامٍ ومطلق له، في كل ما يمكن أن يجعلنا أمةً تحترم حاضرها وحضورها وتاريخها؛ لأنه يفكر دائماً بمنطق الغلبة والتسيد على الآخر.. ألا تجدون كيف يعملون على الإساءة إلى رموزنا وتاريخنا، ويتبنون المسيئين وحمايتهم، كما نرى في حماية سلمان رشدي وتسليمة نسرين وما يحدث في سويسرا والدانمارك، ومن جانبٍ آخر يحرمون بلا منطق حتى مناقشة الهلوكست.. وأن مناقشتها يؤدي إلى السجن!!.. هل هذا المجتمع يتحرك مع إسرائيل بتلك الأدبيات التي يتعاطاه معنا؟!..

هذه القضايا يثيرونها وقد تجدهم يطالبون بالحرية للتعبير بالرأي فيها، ولكنهم لا يتحملون أن يترتب على ذلك ما نطمح أن نكون عليه وإليه.. وإلا فإن تدمير المفاعل النووي العراقي نموذج من تلك الحقيقة التي نحن فيها، وهي أنهم يرحِّلون إلينا المشاكل والإشكاليات، ويأخذونا منا الطاقات العلمية المبدعة..

أما شعار المساواة فهو ظلم للمرأة وللرجل.. ما نراه من شعار المساواة هو ما يشبه المساواة بين رجلين أحدهما قوي البنية والآخر هزيل، ونطلب منهما أن يقوما بعمل واحدٍ.. إن ناسب قوي البنية فإنه لا يمكن أن يناسب الهزيل، وإن ناسب الهزيل، فإنه لا يليق بالقوي..

الحديث عن المساواة دائماً يتناول الحقوق، ولكنه يتجاهل الواجبات، وهذا يعني أنه يهدف فقط لإضافة المشاكل إلينا، وليس لمعالجتها.. إذ الحقوق التي يحظى بها الرجل تتناسب والواجبات الملقاة على عاتقه، وهكذا يفترض أن تكون المرأة، وهكذا يجب أن يكون النقاش وما يدور بشأنه الحوار.

باقر الرستم 16-04-2010 11:44 PM

رد: الـلـقاء المـفـتوح مع الكاتب القدير الأستاذ باقـر عبدالوهاب الرستم
 
اقتباس:

علي رضا:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الشكر الموصول للأخ العزيز قميص يوسف

تحية طيبة مكللة بباقة من الأسئلة المتعطشة للجواب الشافي .

السؤال الأول / كأحد الذابين والذائبين في نهج الإمام روح الله الخميني، كيف ترون الخط الفكري لهذا النهج على مستوى الخليج؟
.


نظراً لوجود ظاهرة التدين عند الشيعة، ومن بينهم شيعة الخليج، فإن انعكاس أي حراك أو رؤية سياسية أو اجتماعية لأي مرجعية دينية شيعية سيكون على واقعنا بحجم تلك الشخصية وجاذبيتها، وبحجم قدرتها على فهم المعطيات الواقعية للأمة كأمة وكشرائح اجتماعية تنتمي إلى أوطانٍ مختلفة في طبيعتها الجغرافية والقومية والسياسية، وطبيعة الحراك الشيعي في منطقتنا هو الالتزام الشرعي بمسألة التقليد، واحترام ما تقدمه مرجعيات التقليد من رؤىً وقراءات فكرية وسياسية تتشكل في مجتمعات تقليدها انتماءات تُعرف بـ((الخط الفلاني))، وإن لم يكن من يقلد هذه المرجعية لا يهتم بالشأن السياسي أبداً، أو أن المرجع نفسه لا يشتغل الشأن السياسي، كما هو شائعٌ من قبل عبارة(( خط السيد الخوئي))، و((خط السيد السيستاني))، ما يظهر أن ذلك الاحترام هو ما يتشكل من خلاله مفهوم الانتماء إلى هذه المرجعية أو تلك.

ولذلك الحضور الشيعي المتدين تحضر مرجعياته بالمعنى الذي يفهمه المكلف، وينسجم مع وعيه وثقافته، وبحجم فهم تلك المرجعية للحوادث الواقعة وقدرتها على إنتاج رؤية واقعية ومنسجمة مع واقع المكلفين..

ونظراً لأن الواقع السياسي في الخليج لا يتعاطى ولا يعيش ثقافة الحزب السياسي والتيار السياسي، وإنما أداؤه في حدود معالجة قضاياه اليومية، وشؤونه الاجتماعية.. فإنه يعالجها بذلك الانتماء الذي لا يتجاوز معالجة تلك القضايا من خلال الفتوى والرأي الفقهي..

وقد حاول البعض إدخال المنطق الحزبي في الحياة الاجتماعية في الناس، إلا أنه وجد الواقع لا يحفل بتلك المحاولات، ما أعادها إلى حيث يتقبلها الواقع الاجتماعي، وهو الانخراط في العمل الاجتماعي في حدود المتاح والقابلية الاجتماعية.

وفي بعض البلدان الخليجية مارس الشيعة النشاط السياسي، ولكن ليس بعنوان الحزب ولا حتى المشاريع السياسية، وإنما بحدود المشاركة المتاحة، والتي يتقبلها الواقع السياسي والاجتماعي في تلك البلدان..

وبالرغم من إعجاب الشيعة بمفكرين ومثقفين وكتاب من العراق وإيران ولبنان، كما هو إعجاب السنة بكتاب ومثقفين من مصر وسوريا وباكستان، كسيد قطب وأبو الأعلى المودودي وأبو الحسن الندوي وعلي طنطاوي، فإنهم عاشوا واقعهم أبناء له، ولا يتناولون أي لونٍ من الكتابات التي ليست بمقاس واقعهم.. ولا يستوردون رؤىً ويسقطونها على واقعهم.. قد يكون هذا في الثمانينات فترة الحماسة والانفعال، إلا أنهم الآن يقرأون واقعهم وينتجون له رؤىً من محض ذلك الواقع الذي يعيشونه، وإن كان ذلك من خلال وعيهم وثقافتهم التي اكتسبوها لسنوات طويلة وتجارب كبيرة ومخاض طويل في التعاطي مع الأفكار التي تغذي إيمانهم ووعيهم.

وبالنتيجة فإن هذه النماذج تمثل التنوع في الواقع الشيعي، كما هو التنوع أيضاً في الواقع السني، بغض النظر عن الملاحظات على هذا الحضور أو ذاك، دون أن يعني أنها تمثل الحضور الدقيق لتلك المرجعيات، فيما كل حضورٍ- سواء كان في الخليج أو في أي مكانٍ آخر في العالم العربي والإسلامي- يمثله إنجازه على المستوى الشيعي والإسلامي والعالمي، كما هو حضور سيد قطب، ومحمد قطب، وزغلول النجار والقرضاوي، إلا أن الخصوصية الشيعية إنما يكون الانتماء للمرجع والمرجعية، بعنوان أن المرجع هو نائب الإمام المعصوم الغائب، ولا يرتبطون بالأشخاص ذوي المراتب الأقل، ولو كانوا مفكرين من الطراز الأول.

اقتباس:

السؤال الثاني/ ما هي أبرز السمات الفكرية للإمام الخامنئي وفي أي المصاف يوضع على مستوى مفكري العالم الإسلامي ؟.


تحدثنا سابقاً عن عناصر الجذب فيه، وأما الموقع الذي نرى فيه السيد الخامنئي فهو ما يمكن أن نقول عنه بأنه ثمالة الباقين من جيل الشهيد الصدر والشهيد مطهري والشهيد بهشتي والشهيد مفتح.. وقد برز في قراءاته المتعددة المشابهة لقراءة ومراجعات الشهيد الصدر.. إلا أنها في بعضها كما هو في مشروع تطوير وإصلاح الحوزة يعطي نضوجاً يحكي نضوج الشهيد الصدر ومراجعاته.

وكذلك في قراءاته المتميزة لحضور المعصومين(ع)، والتي تشبه قراءات الشهيد الصدر في كتابه(( أهل البيت.. تنوع أدوار ووحدة هدف))، والتي كانت إبان قراءات الشهيد الصدر لهذه المسألة.

وبمقاربة تساعد على المطلوب، هو أن الشهيد الصدر قدم لموسوعة الإمام المهدي(ع) للشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر، فأصبحت تلك المقدمة رؤية وبحجم كتاب، تستحق أن تقدم فيها وعلى أساسها الدراسات، وهكذا السيد الخامنئي في تقديمه لألفية الشيخ المفيد، وذلك عندما كتب افتتاحيته لمؤتمر ألفية الشيخ المفيد(قده).. إذ تتميز بالعمق والأصالة والاستيعاب، وسيجد هذا المعنى من يقرأ الرسالة.

ما يعني أن توثب سماحته للإنجاز والإبداع في كل المواقع التي تواجد فيها على رغم جدتها على الحوزوي.. بل حتى على المستوى العالمي.. كونها فاجأت الجميع.. في طريقة تعامل الحوزوي مع الشأن السياسي.. لنجد إبداعاته في معالجاته وقراءاته تحكي حاجة الجديد وتموضع العناصر المختلفة في ذلك الكائن الجديد والمتجدد باستمرار.

اقتباس:

السؤال الثالث/ لكل نظرية عمر افتراضي. يا ترى هل ستقدم نظرية ولاية الفقيه استثناءا في هذه الناحية؟.


هذا الكلام قلناه من قبل، وولاية الفقيه لا تمثل استثناءً في ذلك، ولكن لا يعني أن كل نظرية ولدت عينا أن ننتظر نهايتها، إذ أن بعض النظريات ذات مدى بعيدٍ، لأنها تستمد حضورها وحياتها من خلال وعي مؤسسيها للخطاب العقدي الذي تؤمن به الأمة، وليس اختزاله في شخص ما.

ولاية الفقيه متولدة عن نظرية الإمامة، إلا أنها لا تأخذ مدى الإمامة بكل أبعاده، نظراً إلى أن الذي يقف على رأس نظرية ولاية الفقيه وليس معصوماً.. وبنظري أن ولاية الفقيه التي استطاعت أن تتبلور وأن تستوعب كل المستجدات على رغم حداثة ترجمة قراءتها للواقع منذ ثلاثة عقود لتثريه بإنجازات فذة ومنقطعة النظير فإنه يصعب تصور العمر الافتراضي لها في ظل فشل كل النظريات التي تولدت قبلها وبعد تصديها للعمل السياسي.. إلا إذا ارتبطت هذه النظرية بالأشخاص، فإنها بالتأكيد لن تستطيع الصمود كثيراً. وبرأيي أن خروجها من مأزق المرحلة الانتقالية من المؤسس الإمام الراحل إلى السيد الخامنئي بالرغم من أنه حينها لا يعيش حجم الإمام ولا الكاريزما التي اختص بها الإمام.

أي أن السيد الخامنئي عندما تصدى لمسؤولية القيادة لم يكن حينها مرجعاً، ما يعني أن النجاح الذي بلغه إنما بقابلياته وإدارته لبلاده بعد رحيل المؤسس، ولذلك لا أتصور أنهم يصلون إلى باب مسدود، بعد نجاحهم في تجاوز المرحلة الانتقالية، وهي الأخطر في حياة كل الأنظمة السياسية الناشئة..

كما هو الحال بالنسبة للإمامة.. إذ الخصوصية والندرة تعني أنه ليس بإمكانية أي أحدٍ تغطية ذلك الحضور.. فموقع الإمام المعصوم لا يمكن أن يقوم به غيره، ولكنه كما في الخطاب الحوزوي يمثل الفقيه القدر المتيقن لتمثيل ذلك الحضور، ولا يعني تمثيله له بذلك القدر المتيقن أنه كالمعصوم في حضوره وفي مدى ذلك الحضور، وإنما بالحدود الذي كما أسماه المراجع (( ما لا يرضى الشارع المقدس بتركه)) حتى في غيبة المعصوم.

اقتباس:

السؤال الرابع/ كانت هناك دعوة من بعض الطلبة أو المثقفين على مستوى الاحساء للمرجعية المحلية أو الداخلية، هل الاحساء قادرة على تقديم مشروع بهذا الحجم؟ وما مدى ملائمة مثل هذا الطرح؟.


مراجع التقليد اليوم غير مراجع التقليد الذي كان الحال قبل مرجعية الإمام الراحل والسيد محسن الحكيم والشهيد الصدر.. إذ حينها كانت مرجعيات موجودة كالشيخ حبيب بن قرين والسيد العوامي ونظراؤهما؛ لأنها تحاكي طبيعة المرجعيات العليا في النجف الأشرف والحوزات الشيعية الكبرى الأخرى.

لا يوجد ما يمنع من أن تصل شخصية من منطقتنا إلى مقام المرجعية، ولكن يجب ألا يكون الشرط الأول هو أن تكون من الأحساء أو من الخليج؛ لأن هذا الشرط لم يكن موجوداً من قبل، ولن يستوعبه الشيعة الآن، حتى لو كانوا يطمحون لوصول أحدٍ بذاته من منطقتهم إلى المرجعية..

المرجعيات الشيعية البارزة أضحت عالمية، وتمتلك رؤىً تملأ الواقع الإسلامي والشيعي، على تنوعه وخصوصياته، ما جعل ذلك الحضور وكأنه شرطاً غير مكتوبٍ أو منطوقٍ في تصدي أي مرجعية.. بمعنى أنهم يقبلون الحد الأدنى بذلك الحضور.. وهو أن المرجعية هي من تفرض نفسها، بل وتميز حضورها هو من يجترح الشروط، وليس الرغبات والعواطف من يفعل ذلك.

وهذا يعني عدم جدوى صناعة أية مرجعية لم تصنع نفسها على مستوى حوزة النجف وقم، وإذا ما اهتموا بهذه الخصوصية في المرجعية المعاصرة فإنه يمكن في يومٍ من الأيام أن تكون موجودة..

ولكن على المدى المتوسط لا نجد من يمكنها الوصول إلى هذا المقام بعد تعذر آية الله الشيخ الفضلي(دام ظله الشريف) عن التصدي لهذه المسالة.. إذ بتصوري هو الوحيد المؤهل لهذه المرتبة.. أما ما نراه من عزم بعض الفضلاء في المنطقة للتصدي للمرجعية، وإعداد أنفسهم لذلك المقام، فإنه في ظل تفاوت الرتب العلمية، ودون الأخذ في الاعتبار المفهوم العلمي للمرجعية المعاصرة فإن ذلك غير منطقيٍ، ولا أتصور أنه قابل للتوفيق.. والله العالم.

اقتباس:

السؤال الخامس/ قدمت الثورة الإسلامية مفكرين مثل الشهيد بهشتي والشهيد مطهري، هل هذه الحالات استثناءا أم هناك شخصيات موجودة لكن غير معروفة؟.


بالتأكيد ليست استثناءً، وإلا لانهار بناؤهم الذي بنوه بعد رحيلهم.. ولكننا لا نتواصل حقيقةً بالمفكرين الحقيقيين، وإنما نتحرك حيث الإعلام يشدنا إلى هذا أو ذاك..

اقتباس:

السؤال السادس/ لكم علاقة عميقة بسماحة السيد عبدالله الموسوي حفظه الله :

1- صف لنا هذه العلاقة كيف بدأت وما الذي أضافته لكم؟.



هي علاقة أخوية وصداقة أيضاً.. إذ أننا متقاربين في العمر.. فهو يكبرني بسبعة أعوام، كما أنني أحتاجه كثيراً في المسائل الشرعية لعامل التخصص وكونه وكيلاً شرعياً.. كما أن اهتماماته الفكرية والثقافية تجعله موضع اهتمامي.. أما ما أضافه إلي فهو أنه مهما كانت نظرة بعضهم اسيئة لك، فلا تنساق خلفها لتدخل في صراعٍ (وهواش) مع كل من له وجهة نظر غير مريحة بالنسبة لك.. وأنك إذا ما تحملت الآخر فإنه لربما تأتي الأيام له بصورة مختلفة عنك، يكون ذلك الأخ والصديق، وهذا يذكرني بحديث أمير المؤمنين(ع) عندما قال: إذا أحببت فاحبب هويناً فلعل من أحببته يكون يوماً عدواً، وإذا أبغضت فابغض هويناً، فلعل من أبغضته يكون يوماً حميماً.. أي لا تنساق خلف الخصومة والعداوة..

الأمر الآخر هو أنه لا ينساق وراء المشاكل التي تثار بين الفينة والأخرى في مجتمعنا، وإن كانت له وجهة نظر غير مريحة للآخرين، فإنه لا يدفع أحداً للإيمان به، ولا حتى من حوله..

وما استفدته منه أيضاً أنه لا يلتفت إلى متصيدي الأخطاء للتشهير به، وقد رأينا في الانترنت نماذج من ذلك، بالرغم من أنها محاولات سقيمة، وسريعاً ما فشلت.

اقتباس:

2-ما هي أبعاد شخصية السيد عبدالله الموسوي وهل له نتاج فكري مطبوع؟.
منها ما ذكرته سابقاً، مضافاً إليها أنه يرى نفسه ملزم بما يراه تكليفه الشرعي، وغير ملزم بترك تكليفه لأن من حوله يريد منه ذلك، وقد تحمل الكثير في مسألة الهلال لالتزامه بتكليفه..

قد يكون مخطئاً، ولكن ما يقوم به هو إيمانه أن ذلك تكليفه، ولا يمنع من أن يُناقش في ذلك، دون أن يتمنطق بمنطق من يفرض رأيه، وإن كان مخالفاً..

أما ما أعرفه عن نتاجاته فإنه يسعى إلى ذلك، ولكن لم يطبع شيء له حتى الآن، وأتمنى أن يقوم بذلك، وقد ألححتُ عليه كثيراً، ولعله ضجر مني لكثرة إلحاحي عليه!!..

باقر الرستم 17-04-2010 12:19 AM

رد: الـلـقاء المـفـتوح مع الكاتب القدير الأستاذ باقـر عبدالوهاب الرستم
 
اقتباس:

ابن الفجر:

باسمه تعالى

سلامي الولائي عليكم..

في مدارات الثقافة العربية الرصينة و في أعماقها الإسلامية الأصيلة تفجر أخونا وأستاذنا العزيز بموهبته الأصيلة والقوية المتينة بقواعدها صلبة الإيمان وقوة العزيمة ؛ حتى وصل إلى ما وصل إليه من درجات في سلم المعلومة الدقيقة والموثقة والتي رأيناها في أبحاثه وكتاباته من مثل (التطبير.. أزمة حادة بين منتج الوعي الشعبي ومفروضات الدليل)؛ وذلك بفضل القراءة المجيدة والنظرة الثاقبة إلى أصالة المصدر ومتانة الدليل اللذين اعتمدهما الأخ الفاضل أبو محمد(رعاه الله).

ذلك ما جعلني أشحذ فكري وقلمي القاصر المتواضع لأكتب هذه السطور القليلة معقباً لها بتساؤلات؛راجيا من الله العلي القدير أن يوفق الله القائمين على هذا المنتدى المبارك لاستضافات مفيدة للغاية المرجوة ،وللوصول إلى الفكر السليم الخالي من كل شائبة؛شاكرين لهم إتاحة هذه الفرصة الثمينة.

كل هذا الإبداع والتميز للأخ الرستم ما كان ليتم لولا توخيه المعلومة الدقيقة ومن مصادرها الوثيقة،وكذا تحرّيه العمق السليم ،وأيضا التزامه الموضوعي بالحياديه،وذلك ما نلحظه جلياً في كتاباته. فقد أعجبت كثيراً وأنا أتابع بشغف تام لأطروحاته في موضوع (التطبير.. أزمة حادة بين منتج الوعي الشعبي ومفروضات الدليل.)على شبكة السيدة خولة -عليها السلام-والتي كانت بحق حلقات مشوّقة وممتعة للغاية،وما ميّزها أنه يطرح الرأي المخالف لما يراه هو بتفاصيله ، ثم يطرحه على طاولة النقد البنّاء ليردّه بالدليل القاطع.

الأخ الرستم هل لي بتساؤلات:

1- كيف ترى نفسك في حضرة العلماء الأفاضل سواء في محضرهم أو في مناقشتهم؟.



في الحقيقة أكون في شوقٍ وحماسة، وفي الوقت ذاته أرى نفسي في هيبة العلم والفضيلة ووقارهما.. وأيضاً أرى نفسي جريئاً في السؤال.. إلا أنني لا أذكر أن أحداً منهم استاء أو أظهر تململاً من أسئلتي وإثاراتي.. وآليتي في المناقشة والحوار، وأنا هناك التركيز دائماً على المنهجية العلمية على السؤال وعلى الإجابة التي يطرح بها العالم رؤيته، وإذا ما رأيتُ أن هناك شيئاً غير مفهومٍ.. فإنه بالتأكيد تتداعى لدي الأسئلة والإشكالات؛ فأطرح السؤال والإشكال، إلا إذا رأيتُ أن ذلك يُسيء إلى حيثيتهم ومكانتهم.. فإنني امتنع عن ذلك.. وعادة لا يفتح العالم ذراعيه للحوار وتجده يخشى على حيثيته من الهتك؛ إلا إذا كان المحاور غير ملتفتٍ إلى ذلك..

وأتذكر أنني جمعني بأحد العلماء الذي يظهر من شكله أنه صاحب فضيلة علمية، في البقيع الغرقد قبل 19عاماً تقريباً.. وقمتُ بطرح الأسئلة والإشكالات المتتالية.. فرأيته يعمق الإثارة والإشكال في أجوبته، ولم يكن في مستوى ما يظهر به ظاهره من فضيلة علمية.. وبخلافه التقيت بفاضلٍ عند ضريح النبي(ص) في المسجد النبوي، وطرحتُ عليه الأسئلة والإثارة والإشكال.. فكان منبسطاً ومنشرحاً في الإجابة.. وقد أنستُ منه كثيراً..

أحياناً تمنعني هيبة العلم من طرح السؤال والإشكال.. إلا أن المسؤولية الأخلاقية تدفعني للسؤال، ومن بين أولئك العلماء كان آية الله الدكتور عبدالهادي الفضلي، وآية الله السيد جعفر كريمي.. إلا أن إجاباتهما كانت شافية..

اقتباس:

2- ما هي أهم العوامل التي ساعدت على تكوين شخصيتك الثقافية؟.


الطموح، والقرف من الشعور الذي اجتاح منطقتنا بأننا لا نستطيع أن ننجز شيئاً.. وأن الإنجاز يمكن أن يكون عن غيرنا ولسنا في وارد أن نقدم رؤية أو إنجازاً، وهذا ما يدفعني دائماً لمتابعة إنجازات أولئك الذين يستصغروننا أمامهم.. فلاحظتُ أننا نملك القابلية الكافية ليس فقط على أن نجاريهم، وإنما أيضاً أن نتجاوزهم.. ذاك كان يدفعني كثيراً للعمل بقصد الإنجاز والإبداع، وليس فقط بقصد المجاراة.. فكان أول عاملٍ هو أن تلك المواقع التي تسنمها الكبار ليست بعيدة المنال.. ولكن ما الآلية التي تصل بنا إلى هناك؟!.. فرأيتُ السؤال، وملاحقة الجواب.. ملاحقة الإثارة ومصادرها والجواب عنها ومصادر الجواب أيضاً وتنوع جهاته وتعدد مدارسه.. فكانت قاعدتي الرئيسة هي: يجب ألا نخشى من السؤال..

اقتباس:

أخيراً وليس آخراً لي ملحوظة على من ادّعى أن الأخ باقر يروّج لمرجعية معينة!!

كيف يكون ذلك وفي ثنايا سيرته المختصرة والمبدعة كتاب جميل هو(الإمام الخوئي والموقف.)؟؟!! فهل يطلعنا من يدّعي ذلك على كتابٍ أو حتى كتيب أو حتى مقالة عن مرجع غير الذي يتبنى تقليده؟!
"قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي للحق أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمّن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون) آية 35 سورة يونس.



لا تغضب أخي من ذلك، وإن كان قاسياً، ما دام يبحث عن جوابٍ حقاً.. وأما بشأن السيد الخوئي(الإمام الخوئي والموقف)، فكنتُ مقلداً لسماحته، ولكن في مصنفاتي ما يصلح شاهداً لك، وهو ((آهة من جراح الزهور))، والذي كان دفاعاً عن آية الله العظمى السيد السيستاني بعد إساءة بعض القيادات الفلسطينية لسماحته، وقد كان أستاذاً جامعياً، ووافق أن تعرفتُ على فلسطيني متشيعٍ في الانترنت، فسألته إن كان بالإمكان التواصل معه، فأجاب بأنه أستاذه، فطلبتُ منه أن يقدم قراءتي تلك إليه، وبالفعل.. وما رأيته فيما بعد أنه هناك تحولاً في خطابه وتصريحاته.. لا أقول أنني أنا من أوجد هذا التحول عنده، فبالتأكيد هناك من حاوره وانفتح عليه.. ولكن يكفيني في الدفاع عن سماحة السيد السيستاني أنني كنت شريكاً في ذلك، ولو أسهمتُ بنسبة 1% فذلك أيضاً شرف لي.. طبعاً بلغني أن دفاعي الذي وضعته في هجر بعنوان(( الدفاع عن المرجعية الشريفة)) وصل إلى المرجعية الشريفة في النجف السيد السيستاني، ولعل أيضاً مرجعيات أخرى في النجف الأشرف، وقد نشره بعض المؤمنين بعنوان: ((كشف المقال))، وقد سُرتَّ بذلك.
رعاكم الله ،،

باقر الرستم 17-04-2010 03:43 PM

رد: الـلـقاء المـفـتوح مع الكاتب القدير الأستاذ باقـر عبدالوهاب الرستم
 
اقتباس:

حامل المسك.. عدنا والعود أحمد

إِن كَمَال الْمَرْء يَقُوْم عَلَى الْعِلْم وَالْعَمَل بِمَا عَلِم وَبِهِمَا يَعْتَدِل كَتِفَيْه وَنَقْص أَحَدُهُمَا عَن الاَخَر يَذْهَب بِجَمَال قِوَامُه. فَمَا هُو أَفْضَل الْسُّبُل فِي احْرَاز تَسَاوِيْهِمَا عِنْد الانْسَان ، وَأَيْن يَجِد كَاتَبْنَا الْقَدِيْر نَفْسِه مِن هَذَا الْكَمَال ؟.


عوداً كريماً وأهلاً وسهلاً بك..

عندما يرى نفسه دائماً ما بين التقصير والقصور، فإنه يندفع لإصلاح ذاته، وينُصتُ كثيراً للنصيحة إذا ما كانت بقصد الزينة له لا أن يدعيها الناصح وهو يقصد التشهير، أو يقصد النصيحة ولكنها لا تأتي إلا بعنوان التشهير.

هنا يتمكن من متابعة النقص والقصور والتقصير الذي يعتريه، ولكن في الواقع مهما اجتهد فإنه سيخطئ، وإن قلل من نقصه وقصوره.. وأنا ذلك الإنسان القاصر والمقصر.. لا يمكن أن أدعي الكمال، ولا يمكن أن أحدث نفسي بأنني كامل..

ولكن بالتأكيد من سمات الكمال أن يسعى المرء إلى أن يترجم قناعاته بنفسه، لا أن يحمل الآخرين ترجمتها.. إذ عندها يعرف إن كانت واقعية وفي المستطاع القيام بها، أم هي مجرد قراءات تنظيرية لا يقوى عليه حتى من سنها..

وهذا ما يشغلني كثيراً، وأهتم به كثيراً.. وآمل بإذن الله تعالى أن أوفق والمؤمنون إليه..

باقر الرستم 17-04-2010 03:52 PM

رد: الـلـقاء المـفـتوح مع الكاتب القدير الأستاذ باقـر عبدالوهاب الرستم
 
اقتباس:

حامل المسك: الأخ العزيز باقر

س. تطرقت في تقديمك للشيخ الأكرف في حسينية السبطين بالبلد قبل حضوره للحسينية بأن حمزة الصغير يمثل نوعا في اللطم الذي يعتبر في القمة ممثلا فيه العاطفة والمصيبة وهذه المدرسة تميزت عن غيرها في تلك الحقبة التاريخية التي مر بها اللطم والعزاء أما الشيخ حسين مثل الجديد والتحول في العزاء فما الذي تقصده من ذلك ؟.



بلغني ذلك منذ أن ألقيت الكلمة بعد مدة.. وكنت أتمنى أن تفضل صاحب الملاحظة أو أصحاب الملاحظة، للسؤال، وهذا أفضل من أن تترك هكذا وتتضخم، لتأتي إليها قضية أخرى بنفس حالتها، لتتراكم القراءات غير الإيجابية، عندها تتضخم السلبية، لتكون معالجتها حينئذٍ من أصعب الأمور.
وقد رأيت هذا الرأي في إحدى المشاركات لأحد الأعضاء، ولكن تم التعديل عليها، فتم حذف الرأي المتعلق بهذا الشأن.

وصارحني بعضهم، وتصور البعض أن الرأي انطلق من حماسة وانفعال، مع أنني لا أنزه نفسي عن ذلك، ولكن ما حصل هو في الحقيقة من رؤية واضحة.. وجدتُ مناسبة التقديم للشيخ حسين الأكرف(وفقه الله تعالى) فرصة سانحة جداً لإبدائها، وكنتُ أشرتُ إلى هذا النحو في محاضرة طلبت حضور الرواديد آنذاك إليها قبل وفاة الرادود المرحوم جاسم السعيد(رحمة الله عليه)، وقد طبعتها آنذاك ومقالين في أبي عبدالله الحسين(ع) في كراس باسم عاشورائيات.

متابعتي لأداء الرادود الملا حمزة الصغير أو (الزغير)، والرواديد المعاصرين له أمثال ملا وطن، والحاج ياسين الرميثي، وآخرون أن حمزة ثري في عطائه.. تعدد العطاء.. تميزه.. بل هو جديدٌ من خلاله.. إذ قدم الحاج حمزة (الزغير) لطميات وأساليب لا نقول عنها أنها على نحو اللطمية ولا على نحو النعي.. غاية في الإبداع.. وكان إبداعه في الواقع فوق طاقة من حوله.. إلى حد أن تجد الرواديد بعده يرددون ألحانه.. أساليبه إلى ما بعد ثلاثة عقود، ومع ذلك تشعر بجدتها وحيويتها واكتنازها الإبداع والنضج.. من جانبٍ آخر تجد ما قدمه كثيراً جداً، ونادراً ما تجده يتشابه، في اللحن.. في المواضيع.. بل تجد فيها مواضيع مرتبطة بالأمة، وإن لم تكن حسب استماعي لها وفق استراتيجية لها، وإنما بناءً لما يعيشه العراق من وقائع وأحداث وإسهامات الشاعر والرادود في أحداثها لصالح المرجعية الكبرى حينها، والمتمثلة في آية الله السيد محسن الحكيم، خاصة وأنه لم يمكث بعد السيد محسن الحكيم كثيراً.. إذ وافته المنية رحمة الله عليه عام 1395هـ.

الآخرون من الرواديد على ما قدموه إلا أن ما قدموه لا يضاهي ما قدمه الملا حمزة.. إذ تجد لأحدهم شريطاً أو شريطين لهذا، أو ذاك، وقد لا تجد ما قدمه بذلك التميز الذي قدمه الملا حمزة.. لذلك فإنني مع تقديري لما قدمه الشيخ حسين فإنه لم يبلغ في نظري ما بلغه الملا حمزة.
وفي الواقع أن الملا حمزة يحتاج إلى قراءة أكثر من هذه لمن تابع النقلة الحقيقة التي قدمها للقصيدة الحسينية، ولمفهوم الإبكاء في إنشاده.. إلا أن عطاؤه كان أكثر إثماراً وقيمة هو ما كان في الجانب العاطفي.

ولكن هناك شيء لاحظته لم يكن وقفاً في الملا حمزة، وإنما انسحب إلى الشيخ حسين الأكرف على ما يبدو في الآونة الأخيرة، وهو التعاطي ومع قضية الإمام الحسين(ع) بأقل ما تستحق.. وقد تكون مسؤولية الشيخ حسين الأكرف أكبر من مسؤولية الملا حمزة.. إذ أن مستوى وعيه ومستوى علمه يتقدم على الملا حمزة، إذ أنه لم يكن فقط حوزوياً، وإنما تجاوزت دراسته لبحث الخارج الست أو السبع سنوات.. ما أوجد لديه ذائقة فقهية جيدة، قد تسعفه حتى على استنباط الحكم الشرعي إن كان دقيق التتبع للآراء الفقهية ومعرفة مواطن الاختلاف فيها والقوة والضعف، وكيفية استيلاد الحكم الشرعي..

وملاحظتي التي أتمنى الاهتمام بها كثيراً من قبل الخطباء والرواديد، هي أنه لا يمكن تجاهل معاناة أسرة رسول الله(ص) وإحساسهم بالألم والمعاناة لأبشع جريمة في تاريخ أولياء الله، وقد تحمل الإمام الحسين(ع) وأهل ذلك من أجل الله عندما قال(( هون ما نزل بي أنه بعين الله))، ولكن علينا ألا نجعل هذا الاهتمام يلغي تماماً اهتمامنا بقضية الإمام الحسين(ع) وجهاده ونضاله ونضال النبي(ص) والمعصومين(صلى الله عليهم أجمعين وسلم).

ويجب أن يحظى منا هذا الجانب بذات الاهتمام الذي حظي به الإمام الحسين(ع) والأئمة المعصومين(ع) الذين آلمتهم مصيبة الحسين(ع) واهتموا بقضية الحسين(ع) كما هو اهتمامهم بالمحافظة على حرارة تلك الفاجعة، والذي ينتهي في الأساس إلى إحياء قيم هذا الدين العزيز.

لذلك أتمنى أن نواكب اهتمامنا بهذه القضية بأي درجة، ليقرأ الناس الإمام الحسين(ع)، وكل المعصومين عند الحديث عن فاجعة ارتحالهم إلى الملأ الأعلى قضاياهم التي ناضلوا من أجلها بأسلوب دعوي، يدفع الناس أن يستلهموا منها، خاصة عندما تكون بالأسلوب الخطابي والمهيج للأحاسيس والمشاعر النبيلة لدى الناس الطيببي، والذي يقدمه الخطباء والرواديد..

ولكن صراحة شيئاً من هذا وجدته في الرادود المبدع الشيخ حسين الأكرف.. وخاصة في قصائد المسيرات، والتي هي أيضاً المسار الذي عليه أغلب رواديد البحرين، إلا أن الشيخ حسين تميز بشكلٍ ملحوظ في ألحانه المتميزة والفذة.
الشيخ حسين الأكرف توفر على شعراء حسينيين- كما هو أغلب رواديد البحرين- كانوا مطواعين لرؤاه، وكانت قابلياتهم مفتوحة، وشهيتهم لا حد لها، ومستوى عالٍ من المخيال الشعري المتألق.. حتى لتجدهم يقتحمون العقول المغلقة في تبليغ رسائلهم، وعلى رأسهم الأستاذ العزيز عبدالله القرمزي والأستاذ نادر التتان، وعبدالجليل البلادي.

وإلى أولئك الشعراء الذين يشبعون أطروحات الشيخ الأكرف في العزاء قابلياته الفذة والمنقطعة النظير في توليد الألحان بشكل ملفت، إلى الحد الذي تراه غير راضٍ عندما يتشابه لحنان في عطاءاته.. وإن كان ذلك مما لا مفر منه في كثيرٍ من الأحيان.. ولكن أن تشغله هذه المسألة فهذا يعني أنه يعنيه أن يكون متميزاً جداً في كل أدائه، خاصة وأنه يعنيه أن يكون ذلك اللحن حتى المشتق من هنا أو هناك جديداً في إبرازه.. هذا ما لفت نظري في الشيخ حسين، وهو نفسه ما يبلور المدرسة التي كنت أقصدها.. فهو أدخل الشأن العام والأمة بطريقة ملفتةً والمقاربات في هذه العملية قوية وملفتةً بشكل لا يمكن أن يتجاهلها المهتمون.. طبعاً قد تكون الأطروحة للشيخ حسين الأكرف، ولكن المنتج هو الشاعر الذي صاغ هذه النقلة.. فإذن اشترك المبدعون في إنجاز الإبداع.

المراقبون، وقد اجتهدت أن انتبه مثلهم إلى أن الشيخ حسين الأكرف لا يمكن تصنيف أدائه إلى المدرسة البحرانية الجديدة، وإنما خرج عن ذلك بقوة، دفع كثيرين من الرواديد في المنطقة لاقتفاء أثره.. ما جعله مدرسة متميزة بجدارة، دفعني ذلك إلى تلك المقاربة بين الملا حمزة والشيخ حسين.
هنا نأتي للملا باسم الكربلائي، والذي كان أول رادود جديد تنفتح عليه نفسي بعد الملا حمزة، وكان مبدعاً ورائعاً في بداياته، إلا أنه مر بمرحلة مراوحة لا يتجاوز فيها المكان لا أدري ما سببها، إلا أنه عاد للتألق من جديد، وبتميز ملفت أيضاً.

وقد توفر للملا باسم شاعر مبدع هو الأستاذ جابر الكاظمي، وهو كالأستاذ عبدالله القرمزي والتتان، إلا أن ما يميزهما عنه أنهما يمدان الرواديد بالقصيدة الفصحى بلا نضوب ولا كلل، في حين أن الحاج جابر الكاظمي كان وقفاً عند القصيدة بالدارج العراقي، وإن قرأت في بعض قصائده نتاجاً بالفصحى، ولكن لا يمكن أن ينافس عطاء القرمزي والتتان، فيما هو قد يتفوق في مواضع كثيرة عليهم في الدارج العراقي..

إلا أن ما لاحظته على الملا باسم على الكثير من إبداعاته الرائعة هي أنها لم تخرج عن خصوصية وخصائص مدرسة الملا حمزة.. وإن كانت له ألحاناً جديدة كثيرة، إلا أنها أيضاً تظل تحمل سمات مدرسة الملا حمزة.. وهذا ما كنتُ أقصده..

ولا يعيب الملا باسم أن يُنسب إلى مدرسة الملا حمزة، ولا يقلل من قيمة الإبداع الذي استطاع تقديمه في الكثير من عطاءاته.. فالملا حمزة كما قلتُ كان عطاءً مبدعاً متجدداً، ولا زال من يقدم لطمية لحمزة بحاجة إلى خاصية متميزة كما هو المبدع الملا محمد الحجيرات، ولكن ذلك لا يعني أن نعتبر عطاءه مدرسة، بالطريقة التي يريدها مني بعض المؤمنين، وإن كنتُ غير راضٍ عن استجابته لبعضهم في مسألة التطبير، إلا أنه لا أحد يستطيع تصنيفه كمدرسة تنفصل عن الملا حمزة.

إلا أن بعض الأخوة كان يتصور أن مسألة التطبير هو الذي دفعني إلى عدم ذكره بمفهوم التميز الذي كنتُ أقصده في كلمتي حسينية السبطين(ع)، في حين أن ما كنتُ أقصده هو ما وسعتُ الكلام بشأنه هنا.

وأتمنى من الملا باسم في أن يسمع كلمتي في عدم الخوض في القضايا التي تدفع بكثيرٍ من جمهوره الذين يحترمونه ويقدرونه بالتخلي عنه مع حبهم لأدائه..

اقتباس:

س. من يستمع لك أو يقرأ ما كتبت يجد أنك تتكلم في العقيدة تارة وتتكلم في التاريخ تارة اخرى وتتكلم في الفكر، بل وفي السياسة.

فلماذا لا تحدد نوع الاتجاه الذي تخوضه؟ اي بمعنى اصح لماذا تعمل في كل تلك الحقول ولا تتخصص في أحدها مثلاً؟.



في الواقع أن لكل موضوعٍ من هذه القضايا قصة تتحدث عن طبيعة تعاملي معها، إما أنها فرضت نفسها علي لبعض الوقائع والدوافع، أو أنني أجد نفسي مندفعاً للتعامل معها دون معاناة.. فمثلاً في العقائد والفقه.. كنتُ قد قرأتُ كتاباً للرد على الشيعة والطعن على عقائدهم للكاتب المثير والمتشدد إحسان إلهي ظهير، ورأيته يتناول العقائد الشيعية بطريقة غير أمينة وخارج كل السياقات العلمية والمهنية، ولكنها بطريقة التفافية خادعة عجيبة، حتى تكاد أن تجد نفسك بلا خليفة ولا تاريخ.. هذه الحالة دفعتني لحركة كبرى في تقصي الحقائق وطريقة استفادة ظهير من النصوص، لأكتشف أنه يقوم بعملية تزوير كبرى، وممارسة القص واللصق والتقطيع في النصوص، وتوليف حالة من الغوغائية والطوباوية والجهل والعدائية، ونسبتها إلى الشيعة والتشيع، لتظهر لك على أنها أبعد ما تكون عن العقل السليم أو حتى قريبة منه، ومن ذلك ما نقله عن كتاب(( فرق الشيعة)) للنوبختي، في رواية عن الإمام الصادق(ع) في أن الشيعة لا علاقة لهم بأهل البيت(ع).. فبحثتُ عن الكتاب، فحصلتُ عليه، فرأيت النص الشاهد، فإذا به قد وقع تحت طائلة التوجيه الفاسد.. إذ هو فعلاً كلام الإمام الصادق(ع)، وكان الإمام الصادق(ع) يخاطب جهة شيعية تدعي الانتساب إلى أهل البيت(ع).. ولكن تلك الجماعة من المنحرفين عن أهل البيت(ع) ومعروفون عندنا بانحرافهم، فاستعان بالنص ليوجهه ضدنا.. وهو نفس محاولة الاستفادة من عبارة(( تباً لكم أيتها الجماعة وترحاً)) عن أبي عبدالله الحسين(ع) الذي يقصد أولئك الجماعة الذين دعوه إليهم فخذلوه. .. وهكذا كان منهجه في كل كتابه، ما جعلني اتتبع كتبه واحداً تلو الآخر، وأقرأها كلها، لألاحظ هذه السمة هي الأبرز فيه، ومن ذلك كتابه ((الشيعة وأهل البيت)) و((الشيعة والقرآن))، ولشدة عداوته ذهبت مرة لمكتبة المتنبي بالدمام، ورأيت كتابه(( الشيعة والقرآن)) فرأيتُ عشرين صفحة قد تم شقها من النصف من عرض الكتاب.. ولكنها لا زالت في الكتاب، فطلبتُ شراء الكتاب بـ(5) ريالات، فقبل، فقط لأقرأ ماذا في الكتاب.. فرايته ما شاء الله في العمل العبثي والتحريضي..

وأتذكر أنني كتبت في بداياتي حينها أكثر من 300 صفحة بحجم ورق دفاتر المدرسة بقصد الرد عليه.. ولا زلتُ احتفظ بتلك الدفاتر، وقد دفعتني هذه القراءات والمتابعات لشراء الكثير من الكتب العقائدية والتتبع الشديد للروايات، وأيضاً للقراءة في كتب الاستدلال بحماسة وبكثافة أيضاً، وكتب الاستدلال فتحتني بذاتها على نظائرها.

وأما في التاريخ، فإن قصتي معه بدأت من تأليفي لكتاب مالك الأشتر القائد القدوة، ثم أحداث فتوى التنباك، وتشعبت كثيراً.. وكانت قراءاتي قراءات تتبع ومناقشة للرواية والأخرى التي تعارضها، وليست لمجرد للنقل، واستمرت هذه العملية في قراءة الواقعة وقراءة أناسها وتداعياتها عليهم، ومن خلالها ثقافتهم، ومستوى الرشد ومفهومه عندهم في أحداث فاجعة كربلاء.. وهكذا.

وأما في السياسة، فمن منا لا يتابع ولا يقرأ الأخبار والشؤون السياسية هذه الأيام؟! ولا تكاد فضائية تخلو من البرامج السياسية واستضافة الضيوف.. الجيد منهم والنطيحة والمتردية.. وكل متابعٍ لهذه الشؤون تجد أثر هذا الاتجاه أو ذاك عليه، ناهيك عن الاحداث المتسارعة والمثيرة التي تدفع المرء للمتابعة.. ولم أكن بدعاً من الناس في هذه الشأن، ومن يتابع المنتديات يجد نفسه أنه لم يستثنِ أحدٌ نفسه من ادعاء معرفة السياسة، بل بعضهم بالغ في نفسه، ليضع نفسه في مقام الملهم للجميع، ليكون عمر قراءاتي ومتابعاتي ما يزيد على الـ25 سنة، في الصحف والمجلات المحلية والخليجية، بالإضافة إلى الحياة والوسط والشراع.. وقد تكوَّن من ذلك أرشيف كبيرٍ عندي، حتى ضاقت عائلتي به، فتخلصتُ منها بكل أسف..

وأما في الشعر والأدب والنقد.. فهل يخفى على أحدٍ اهتماماتي في هذا الشأن.. وكيف يخفى هذا على من عرف منتدى السهلة الأدبي، وتسامرنا هناك، وقول الشعر والأدب.. وأتذكر أنني كثيراً ما كنتُ أتناول هذه المسائل مع شباب المنتدى، ولم يضع أحد على نفسه فيتو ولم يستطع أن يضعه على غيره أيضاً، ولي مجالس سمر حافلة مع عديدٍ من الأدباء والمثقفين في البلد والمنطقة.. بعضهم كان ينضح تواضعاً، وبعضهم كان ينضح نرجسية انتهت به إلى التيه.

هذه الحصيلة وقراءات أخرى بالتأكيد تصقل القابليات الظاهرة والكامنة لدى المرء وتنميها، وما كنتُ لأنسى أي استفادة، مهما صغرت أو استهان بها بعضهم، إلا أنه مع مرور الوقت برزت ظاهرة التحليل والمناقشة التي يعرفها بعض المتابعين أنها طريقتي.. ولكن المثقف إذا ما اشتغل لتنمية قابليته فإنه يمكنه أن ينفتح على كل الواقع الذي يكون حاضراً فيه، ولكن ستجد أداءه وفقاً لوعيه واستيعابه لذلك الواقع.

نعم.. لدي بعض الاهتمامات ما أثر على اهتمامات أخرى، إذ اهتمامي بالبحث والكتابة على أدائي في الشعر، إذ بالكاد أتمكن من توليد قصيدة في السنة والسنتين، في حين أنني من قبل أكثر قدرة على ذلك.. بل أثر حتى على تمكني من أخذ القصيدة بناصيتها..

وأثر علي أيضاً في الرسم، والتي كنت التزم بفتوى مرجعي آية الله السيد أبي القاسم الخوئي في رسم ذوات الأرواح حينها، بالرغم من أنني قلدتُ السيد الكلبيكاني فيما بعد، إلا أن النفس لا تجد نفسها راغبة للعودة للرسم إلا لبعض الأعمال العادية جداً.. والتي لا تصلح أن يوسم صاحبها بالرسام.

عندما تمر بي بعض الأمور فإن انفعالي معها هو بحجم جاذبيتها إلى نفسي، ووجود قابلية لدي للاستجابة لها.. وعندما أشعر بقوة جاذبيتها إلى نفسي فإنني اشتغل على تنمية وعي وفهمي لها بكثافة، لأجد نفسي ومن يتعاطاها بتخصص نفهم خطابها، وأرى أن فهمه لها باعتباره المتخصص ليس أكثر قدرة مني في تعاطيه معها.

هكذا الأمور بالنسبة لي..

وأتذكر هنا أنني كنتُ في مركز النسخ والتصوير في عملي، وكنتُ قد أخذتُ دورةً في(معالجة الكلمات) في معهد الإدارة، على نظام كمبيوتر (الماكنتوش)، وكان معقداً.. إذ لا تشبه لوحة مفاتيحه أي لوحة مفاتيح أخرى.. لا نظام البانتيوم، ولا نظام الآلة الكاتبة، ولا حتى المعالج الصغير.. ما جعلني لا أتمكن من التدرب عليه إلا في المعهد فقط.. ومدته كانت ثلاثة أسابيع فقط..

من قبل كنت لا أتمكن من كتابة كلمة واحدة من دون النظر إلى لوحة المفاتيح.. ولكن آليتُ على نفسي ألا أنهي البرنامج التدريبي إلا بنتيجة مثمرةٍ لي..

كان الأستاذ المحاضر رائعاً جداً، واسمه الدكتور عبدالله نصيف.. قال في أول حصة حضور عنده: لو تمكنت من كتابة أربعين كلمة في الدقيقة فإنني لا أعتبرك ناجحاً ما لم تكتبها بالطريقة التي يعتمدها البرنامج، وهي ((طريقة اللمس))، أي الكتابة دون النظر إلى الحروف في لوحة المفاتيح، وبتشدد الدكتور وعزيمتي في المسألة تمكنت من النجاح مبدئياً بتقدير (جيد) من خلال كتابة(23) كلمة في الدقيقة.. بعد الحصول على شهادة المعهد رجعتُ إلى العمل.. وقمت بالتدرب لمدة أسبوع أو أسبوعين على نظام البانتيوم.. وهو موجود في العمل وفي البيت.. ونجحتُ في كتابة(34)كلمة في الدقيقة.

بعضهم لعله يبلغ الخمسين كلمة في الدقيقة، وأما الذين يبلغون 80 أو90 كلمة في الدقيقة، فهؤلاء لا قدرة لي على منافستهم، ولكن الذي أختلف فيه عن بعضهم أنه يكتب من دون العناية بالهمزة، ولا بعلامات الترقيم، والكتابة الفنية، ولا بأي شيء.. تجد كتابته أشبه بالكتابة قبل عصر التشكيل، ونظام إعداد الكتب الأكثر روعة وفناً.. وهذا طبعاً يفقد هذا الكاتب خاصية مهمة في إنجازه، وهو معرفة طبيعة النص الذي يكتبه، في حين أن أكثرهم يكتب النصوص بطريقة هي أشبه بطريقة الرسم.

هذا البرنامج مع خبراتي التي سبقته في هذا الشأن جعلني بفضل الله أكثر من اهتمتْ به الإدارة لبروز استفادته من البرنامج، وقد تركتُ آثاراً بهذه الخبرة، ومنها كتابة دليل الهاتف لكل إدارات المؤسسة، ولا زالت العديد من الإدارات تستفيد منه إلى الآن.

تلك كانت المقدمة.. وبتلك الدراسة التي لم تبلغ الشهر رشحني مدير القسم للإشراف على اختبار بعض الشباب المتقدمين لوظيفة ناسخ للمؤسسة وقد أحيلوا لاختبارهم عندنا، وكان بعضهم خريج معاهد خاصة لسنوات، وواحدهم كان صاحب شهادة جامعية في الحاسب الآلي وكتابة النصوص على ما أظن،.. لا أعرف تسميتها، ولكنها على هذا النحو، ولعله أخذ دورة خاصة، وقد اختبرته فرأيته أنه بحاجة إلى تنمية مهاراته، ولم يأخذ الدرجة التي يتجاوزها المبتدأ في النسخ.. وبالمناسبة فإن برنامج(معالجة الكلمات) خدمني كثيراً جداً.. إذ أنه ساعدني على كتابة كل بحوثي المنسوخة بالكمبيوتر.. إذ لم يكتب لي أحدٌ نصاً سوى ما كتبه الخال العزيز صالح الرستم والشيخ العزيز حسين الطريبيلي والأستاذ حسين الشملان.. وذاك كان في بداياتي قبل امتلاكي لجهاز الكمبيوتر.. أي قبل 14 عاماً.. وهذه إضافة جديدة لعل أكثر من حولي يعرفني، ولا يبخس حقي فيها..

وهذا ما يجعلني التفتُ إلى أنه لا يمكن لشخصٍ أن يكون فقط صاحب قابلية واحدةٍ أبداً، أو صاحب مهارة واحدة فقط، ومن كان كذلك فهو بالتأكيد قليل حظٍ في المعرفة والنجاح والتوفيق في التعاطي مع هذا التنوع الذي تزخر به ذاته، حتى تلك التي في متناول الجميع.

ولدينا مثلاً الأستاذ جاسم الصحيح، شاعر مبدع لا تضاهيه شاعرية معاصرة كما أحسب، ومع ذلك هو مهندس في شركة آرامكو، ولا وجه للمقاربة بين الأمرين.. الدكتور غازي القصيبي.. شخصية سياسية بارزة.. ومع ذلك هو شاعرٌ وقاصٌ وأديبٌ وباحثٌ وناقدٌ وإداريٌ أيضاً، هذا ما لمسته أنا من قراءتي لبحوثه وكتاباته وبعض دواوينه.. ومما لا شك فيه أنه لديه أشياء أخرى.. وللإثارة فإن هتلر الدموي كان رساماً مبدعاً!!..

وهنا أقف عند نقطة مهمة وحساسة، وهي أنني عندما أخوض شأناً ما، فإنه لن يقبل الآخرون المتخصصون أو ذوو العلاقة أن أكون عابثاً أو مهرجاً في أي تعاطٍ لي مع الشأن الذي يرون أنفسهم فيه، وما كنتُ كذلك بحمد الله، وإذا رأيت أنه من العسير عليه التعامل معه فإنني لا أقحم نفسي فيه، بل لا أجد نفسي تحفل به.

الله تعالى حين خلق المرء جعله يملك قابلية التعاطي مع كل واقعه، دون أن يكون بحاجة إلى أن يذهب إلى جامعة ليستجيب لمفروضاته واستحقاقاته.. إلا أن هناك مسائل لا يمكن الخوض فيها إلا باطلاعٍ يناسب وحاجة الخوض فيه، فيما هناك قضايا لا يمكن الخوض فيها إلا بتخصص دقيق كالطب والهندسة والكثير من الملفات التي يطلق على واحدها بالعلم.. ولكن يمكن للمرء أن يتخصص في أكثر من موضوع..

كثير من القضايا التي تؤخذ بالجهود الذاتية ولا تحتاج أكثر من الاستعداد والقابلية والتنمية الذاتية وفق حاجة تلك القضايا من الإشباع.. وما لدي من حاجة إلى دراسته فقد أخذته عن طريقه القانوني، وهو الكتابة بطريقة اللمس مثلاً، وما أستطيع الحصول عليه عن طريق الجهود الذاتية فالرغبة والاستعداد هو ما ساعدني عليه بعون الله.. وإلا هل سمعتم أن شاعراً حمل شهادة دكتوراة في الشعر؟!.. لو قبلنا بذلك فإننا سنرفض شاعرية الأستاذ جاسم الصحيح.. وهل سمعتم أن الشيخ علي آل محسن تخرج من جامعة ما في المسألة العقائدية.. أو أن الشهيد الصدر مر بسنوات الدراسة ليفوز بشهادة جامعية في الاقتصاد الإسلامي؟!! والتفسير التجزيئي؟!.. كيف يكون ذلك وهو مؤسس هذه النظريات، ولكن بجهوده الذاتية.. فلم يدرس الاقتصاد الإسلامي ولا التفسير التجزيئي في الحوزة..

العمل العبثي هنا وهناك هو عندما تدخل في شأنٍ ما وتخرج إلى آخر، ثم إلى ثالثٍ وإلى رابعٍ، وأنت لا تعرف إن كنت تريد هذه الانتقالات أم لا تدري إن كنت تتنقل أم لا؟! ودون بصيرة أو روية.. أما استخدام معرفتك المتنوعة هذه في هذا الحقل وهذا الحقل وهذا الحقل لصياغة قراءة متميزة وفذةٍ، وبانتقالات مدروسة وصحيحة فإنك بلا شك ستقدم الأفضل والأروع.. وقد رأيتُ هذه الظاهرة في الإمام الراحل(قده).. فإنك عندما تقرأ له في العرفان، تتصور أنه ابن الاصطلاحات العرفانية فحسب.. وعندما تقرأ له في الفقه تتصور أنه لا شيء يربطه بغير الفقه والأصول، وهكذا عندما تقرأ له في السياسة.. ذلك لأن كل موضوع لا علاقة له بالآخر، ولكن عندما ترتبط الفلسفة بالمنطق، فإنك تجد تأثيرات أحدهما على الآخر، ونظراً لأن الشعر مجرد قالبٍ لفظي يمكن أن يتعاطاه العاشق، والمقاتل و..و.. فإنك تجد أثر ذلك في قصيدته، وهكذا ظاهرة العرفان في شعر الإمام الراحل(قده)؛ لأن الإمام كان شاعراً فذاً، وقد أثرى العرفان تلك الشاعرية، وأنضجها لعدم حاجتها للتملق والاستجداء.. وما كان الإمام يدخل بقصائده في المحافل ولا المنتديات الشعرية.. ما يجعل القصيدة أبعد عن الخضوع لمفروضات تلك المحافل والمنتديات.. وبالتالي فإن خصوصيتها وقيمتها الفنية لم تكن لإثارة انتباه جمهور ما، وإنما لأنها خلجات روحٍ تنفست أغنية العاشق والواله..

فإذن أنا أتعاطى ما أشعر بجاذبيته إلى نفسي، وما أشعر أنني أجيد الخوض فيه، ولا أجد محرمات في ذلك إلا ما حرمه المرء على نفسه، أو لعدم وجود قابلية لدي تستوعبه، وهنا أتذكر الآية الشريفة(( كل الطعام كان حلاً لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه)).

باقر الرستم 17-04-2010 08:27 PM

رد: الـلـقاء المـفـتوح مع الكاتب القدير الأستاذ باقـر عبدالوهاب الرستم
 
اقتباس:

طالب الغفران

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بدايةً، أشكر الأستاذ الفاضل قميص يوسف على هذه الفكرة الجميلة ، كما أشكر الأستاذ الفذ باقر الرستم على إتاحة الفرصة وفتح المجال للحوار معه.

سوف أطرح أسئلتي وأتمنى من الأستاذ باقر تقبلها بصدر رحب وروح عالية.

1- ماهي الرسالة التي يود إيصالها أستاذنا من خلال كتبه وأطروحاته المتنوعة؟ وماهي الآليات التي استعملها لذلك؟.



رسالتنا هي أن الإسلام قادر على ملء الحياة لو قرأناه بشكل صحيح، والآليات التي استعملتها كما أدعي هو أننا إذا ما رأينا إشكالاً أو إثارة.. يفترض بنا أن نذهب إلى الإسلام للبحث عن جوابه على ذلك.. والجواب الذي لا يكتفي برد الشبهة فحسب، وإنما يحتضن الأداء والخطاب الدعويين (( رحم الله عبداً أحيا أمرنا، فقلت له: وكيف يحيى أمركم؟ قال: يتعلم علومنا ويعلمها الناس، فإن الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتبعونا))، وشخصيات كآية الله الشهيد الصدر لا زال قادراً على الحضور في جوابه، وهكذا أيضاً آية الله الشهيد المطهري، وحالياً آية الله السيد الخامنئي..

ووجهة نظري هو العمل على أن لا يثير الجواب إشكالاً جديداً، أو أن يكون مقدمة لإثارة الإشكال وإشكالية.

وهذا يعني عدم الاستهانة بأي جهة مخالفة.. يجب قراءة الآخر.. خطابه.. آلياته.. خلفياته.. ما وراء سؤاله.. ليكون الجواب بصدد استيعاب كل ذلك.. وأتصور أن ذلك يكون بالحراك الواسع والمران الطويل.. الذي يكون أوله القابلية والاستعداد، وعنصره الأهم طول النفس، والاستعداد لسماع رؤيته وفكرته كاملة، دون الغفلة عن مواطن الجذب والسلب فيها..

اقتباس:

2- أين تكمن الأخلاق في قاموس الأستاذ؟ ولماذا لانجد له كتابات في مجالها؟ وهل تتمثل الأخلاق في شخصيته؟.


سأبدأ من آخر السؤال عوداً على أوله..

ليس لي أن أزكي نفسي، وإنما الله يزكي من يشاء، وينطبع ذلك على المخالطين.. إن أنِسوا معاشرتي ومخالطتي، فذلك لاهتمامي بالجانب الأخلاقي.. وماذا لو رفضني هذا أو ذاك.. هل رفضني لسوء خلقٍ فيَّ أم لأنه لم يتحمل وجهة نظري المخالفة لي.

شخصياً كنتُ أتابع من كان معي واختارَ أن يكون بعيداً عني، وهذا شأنه، ولكن الذي لاحظته أنه لم يكن لسوء خلقٍ صدر مني بحقه، وإنما لأنه وجد البديل الأفضل له وفقاً لقراءته فيمن يحظى بصداقته، وأنا آسف ألا أكون كذلك، ولكني لا أستطيع أن أقف عائقاً أمام اختياره.. رأيي في هذه المسالة أن المرء يمر بتجارب كثيرة جداً.. وفي هذه المسيرة الطويلة لحياته سيجد في كل مرحلة أطيافاً مختلفة من الناس.. يتفق معهم ويختلف معهم.. بتصوري في كل مرحلة سيكون هناك أناساً يكونون أقرب إلى نفسه، ولكنهم قد لا يكونون كذلك في مرحلة أخرى، ولكن قاعدتي في هذه المسألة هو ما قاله أمير المؤمنين(ع):

(( المؤمن نفسه منه في عناء والناس منه في راحة)).. أي أن تتحمل الألم والعناء فيما الناس مرتاحون لوجودك وحضورك، والقاعدة الأخرى في قوله(ع): ((أعجز الناس من عجز عن كسب الأصدقاء، وأعجزهم من كسبهم فضيعهم))، وبما أنني- واللهُ يعلم- أبذل جهداً ألا أخسر صديقاً واحداً، فإن كثيرين من اختاروا صداقة أخرى إنما لأنهم وجدوا مناخاً أكثر مناسبة يوافقهم ويناسب تطلعاتهم.. إما من حيث العمر أو من حيث تطلعاتهم أو من حيث أدبيات قراءتهم للصداقة.

إلا أنه لا بد من الإشارة إلى أن اختياره هذا أو ذاك صداقة أخرى لا يعني أنه تحول إلى عدواً.. أبداً.. فبعضهم اختار صداقات أخرى، ولكن لا زال يتعامل معي بودٍ واحترامٍٍ يجعلني ممتناً له دائماً.

اقتباس:

3- حتى يستطيع الكاتب أن يوصل فكرةً معينة إلى مجتمع ما ، لابد أن تكون له قاعدة شعبية يستند إليها لنشر فكره، فهل لدى الأستاذ قاعدة شعبية يُمكن أن تتبنى أفكاره ورؤاه؟ وما هي الأساليب الصحيحة لصُنع تلك القاعدة؟.


عفواً.. هذا البناء غير صحيح.. لا يحتاج الكاتب إلى قاعدة شعبية لإيصال فكرته.. إيصال الكاتب لفكرته بحاجة إلى أن يتميز أسلوبه بالجاذبية والقيمة الفكرية والعلمية النافذة.. أي أن يكون قادراً على تشخيص الآلية التي يصنع بها قناعات قراءه.. وهذا قد لا يكون حولك.. بمعنى قد تكون في الأحساء، وكتابك بيد قارئٍ لك في نجران أو في أسيوط في مصر.. ومع ذلك قد لا ينجذب إلى كتابك شخص حولك، ولكن يتحمس لك شخص آخر أنت لا تعلمه.. فجمهور الكاتب يختلف عن جمهور الوجيه الاجتماعي، والذي في مجتمعه بهذا العنوان، وأنا لستُ الأخير، وإن رأى بعضهم وجاهة اجتماعية لي، فإنني لا أعمل على تكريسها، أو تضخيمها، فذلك فضل الله علي، ولكني لا أعتمدها في لتحصيل قرائي.. إذ قد يتوجه القارئ لك إلى كتابك وهو مشحون ضدك بخلفية سيئة، ولكنه عندما ينفرد بالكتاب، فإنه قد يتحول إلى أشد الناس حماسة لك.

اقتباس:

4- ما مدى تقبل الأستاذ باقر للنقد، سواءً الشخصي أو الكتابي– إن صح التعبير- ؟.


المدى الذي أشعر أنه وجهة نظر بناءةٍ، وليست لغرض الانتقاص والمذمة وإظهار العيوب والتشهير.. والنقد البناء هو الذي يتحسس مواطن الخطأ، ويبذل جهوداً جديرة بالاحترام لإيصال فكرة النقد بطريقة صحيحة، وهو ما تحدث عنه النبي(ص): (( من نصح أخاه سراً زانه، ومن نصح أخاه علناً شانه)).. أما النقد للأفكار، فليس بالضرورة أن يتحول الكاتب لما يريده الناقد أو الأفكار الناقدة؛ إذ قد يفوت الناقد بعض الأساسيات التي ساهمت في بناء هذه الفكرة أو تلك، ومهمة الناقد أن يستوعب الفكرة بتمامها، ثم يعمل لطرح الأفكار النقدية المتعلقة بها.

والنقد يحكي معاينة الأداء وتولد وجهة نظرٍ تجاهه.. قد تكون دقيقة وقد تكون غير منطقية، ولكن من الخطأ أن يضحي المرء بصديقٍ اختلف معه، وإنما يجب أن يتم بذل الجهود المكثفة للاحتفاظ به ما دام الاختلاف معه في حدود الأفكار والأولويات الفكرية، وليس لعجرفة أو لانحراف في سلوكياته وتعامله مع الآخرين.

وقد استفدتُ كثيراً من بعض الأفكار الناقدة البناءة، ولأصحابها مقاماً عزيزاً على قلبي بسببها، حتى الأفكار النقدية التي لم أرَ صوابيتها.. إذ يكفيني أن صاحبها قالها لي ليساهم في بناء باقر الإيجابي، وأنه لم يخشَ أن يطرح فكرته ونقده لي.. بمعنى أنني لستُ بعبعاً لا يمكن توصيل الآراء النقدية له.

اقتباس:

5- لدى الأستاذ مجموعة طيبة من الشباب المؤمن، فما مدى استفادتهم من فكره وكتاباته؟ وهل سعى لصنع باقرٍ آخر من خلالهم؟.


هذا يمكن الحصول على جوابه من خلال سؤالهم هم.. أما أن أصنع باقراً آخر فوجهة نظري أنني لا أسعى لتكرار نسخة لي حتى ابني.. وإنما يُفترض بي أن أبذل جهوداً لصنع نموذجاً أفضل، ويملك جاذبية أكبر.. ولكني لا أتعامل مع أصحابي كأبناء أو أطفالاً صغاراً أو أنني الملهم لهم وصانعهم لأصنع باقراً آخر منهم.. فهذا منطق التعالي ومنطق الشعور بالتفوق على الآخرين، وهذا منطق محبط للعمل والعياذ بالله، ولا يمكن أن أقبله في نفسي مع أصدقائي..

أما إن كان بقصد الحدب عليهم والتواضع لهم، فهذا واجبي وليس تفضلاً مني عليهم أبداً.

ما علي فعله هو المساعدة، والمناقشة الجادة، وعدم تهيب الحوار.. ولدى الكثيرين منهم استعدادات كبيرة هم يجهدون لتطوير ذاتياتهم والعمل لإبرازها بالطريقة التي يرونها تناسبهم، وليس بالضرورة أن تكون عن طريق الكتابة.. إذ بعضهم له حضور في الانترنت، ويحاور ويناقش.. وبعضهم الآخر في الحوارات الشخصية هنا وهناك.. وهذه الرغبة أتمناها لكل أبناء البلد الواعد، ولذلك طرحتُ العام الماضي فكرة برنامج تدريبي للكتابة وبناء الأفكار، إلا أن معوقات جانبية أعاقت تنفيذها.

اقتباس:

6- هل الاختلاف مع الآخرين يُوجب وضع الحواجز والنفرة ؟.


يُفترض ألا يحدث ذلك، لا اختلافك معهم، ولا اختلافهم معك.. ولكن بالتأكيد ما يوجب النفرة هي الأساليب الفظة والتعالي على الآخرين، واتباع أساليب الاختبار، بمعنى أنك عندما تتحاور معهم لا تظهر أنك تختبر جوابهم أو تختبر أساليبهم أو تختبر أخلاقهم، فإذا ما شعر بك أحد وأنت بهذا اسللوك فإنه بالتأكيد سينفر منك..حاور الآخرين على أنك تريد الإفادة منهم، وليس لإبراز عيوبهم وتفوقك عليهم..

نعم قد تكون أحياناً مضطراً من أجل بنائهم، فإن ذلك يكون زيناً لهم وليس شيناً، ودع ذلك لهم.. عندما يطلبون منك، وليس أن تفرضه عليهم..

اقتباس:

7- لماذا لا نجد للأستاذ باقر حضوراً واضحاً في أوساط الشباب ، حيث نجد أنه يقتصر في تواجده على شريحة معينة؟.


لا أعرف كيف يريد الشباب أن أكون بينهم.. هل آتي لأفرض نفسي عليهم؟!.. هذا كلام غير منطقي.. هم من يعنيهم أن أكون بينهم أم لا.. وهم لم يقصروا.. إذ كثيراً ما توجه لي الدعوة لمحاضرة أو مشاركة، ولا أذكر أنني تعذرتُ عن ذلك..

وما أحمله من مودة لهؤلاء الشباب هو أنهم إذا ما حضرتُ بينهم أجد علائم الارتياح طافحة فيهم، ما يعني أن لي مكاناً مقبولاً بينهم، وهذا وسام فخرٍ أضعه على عنقي..

أما هؤلاء الشباب الذين يتفضلون بزيارتي فإنما لأنهم ألفوني وألفتهم، كما أن لهم أيضاً أصدقاء آخرين ألفوا بعضاً، وهناك من أصدقائي أمثال الأستاذ الشيخ علي الحجي ألف أناساً وألفهم.. وهكذا الأخ الأستاذ الشيخ صالح الغانم، وهو ما يمكن أن نسميهم خاصة فلان..

الالتزام الذي أنا متقيد به هو أنني عندما يقبل أحد علي، فواجبه علي أن أقبل عليه أكثر مما يتصوره.. ولكن عندما يختار أُلفة أخرى، فلا يحق لي أن أتدخل في اختياره.

اقتباس:

8- كتب أستاذنا حول زواج المتعة، فما هي السبل الصحيحة لتطبيقه في أرض الواقع مع وجود الكثير ممن ينفر منه؟.


تطرقتُ إليها في موردٍ آخر، يمكن الرجوع إليه.

اقتباس:

9- هل لتعدد الزوجات في واقعنا المعاصر أهمية لدى الأستاذ كما لغيره من الموضوعات؟.


يبدو أن هذا السؤال تحريك شريحة من المجتمع ضدي (للملاطفة فحسب)!!..

ولكن في الواقع نحن لا نستطيع الهروب من المسؤولية الشرعية تجاه هذه المسألة.. في تقرير لجريدة اليوم ذكرت أن عدد العوانس في السعودية بلغن مليوناً، فيما عدد الشعب السعودي بحدود العشرين مليون نسمة.. وهو ليس كله نساءً.. إذ العنوسة تعني المرأة المتأخرة عن الزواج، وتحدد بسن الثلاثين عاماً فما فوق.. بمعنى أن المرأة دون هذا السن لا تعد من العوانس..

فتصور النتيجة على هذه الصورة كيف ستكون.. هل نتصور أن الفتيات اللاتي ابتلين بهذه السمة غير السارة لا يشعرن ولا يتألمن؟!.. هل اشتغلنا لحظة بآلامهن..

عندما يتحدث خطيب في هذه المسألة تجد النساء المتزوجات يتعسكرن ضده!!.. وقد يقاطعنه مستقبلاً، ولكن قد تبتلى هذه المرأة التي قاطعته يوماً بأن ابنتها تأخرت عن الزواج كثيراً، فإذا بها تقبل بابنتها ضرة وزوجة ثانية!!!.. فهل بعد ذلك ستعود لذلك الخطيب!!.

المشكلة في هذا الملف المعقد أن التعاطي معه لا زال بحدية لا تجعل المعالجات له عقلانية.. وبظني أن المسؤولية هي على الطرفين.. فالمرأة إلى الآن لم تجد النموذج المشجع لقبول هذه الفكرة.. فإذا ما تزوج الرجل تجد الأولى أنها أصبحت من الماضي، يهجرها زوجها وقد تكون مسألة طلاقها على طرف لسانه.. فيما الثانية تستبد وتتصور أنها ملكت الدنيا بما فيها!!.. وقد يكون العكس أيضاً.. إذ قد يتزوج الثانية فيشعر بعد ذلك بالندم، فيرجع إلى الأولى ويترك الثانية ويتعامل معها وكأنها عبئاً ثقيلاً عليه.. ناهيك عن أن المرأة أيضاً في غيرتها التي بالغت فيها كثيراً إلى حد المعصية الكبيرة والتي تأتي بآثار خطيرة على الحياة الزوجية وعلى واقع جميع الأطراف..

هذه الصورة قاسية جداً تجعل الجميع غير واضحين في موقفهم من هذه المسألة.

وقد جلسنا كثيراً وكثيراً لنقاش هذه المسألة، ولكن علاجها ليست بيدنا وإنما الجزء الأكبر منها بيد المرأة، وأيضاً على الرجل مسؤولية كبرى في رفع الرعب من الفكرة لدى الزوجة الأولى وأم الزوجة الثانية..

وأتذكر أنني دخلتُ في نقاش مع امرأة بحرانية تعرف نفسها في معرفها بأنها دكتورة في إحدى المواقع في مسألة تعدد الزوجات.. إذ كانت تطرح المسألة من باب معالجة أرامل الحروب والفقر و.. و..
وقالت بأن القرآن يقول(( فإن لم تعدلوا فواحدة))، وفي آية أخرى يقول((وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ))، ما يعني أنها شروط صعبة، فمن يستطيع أن يعدل؟! والقرآن يقولها : ((وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ))، هنا أدع الجواب للمولى الصادق(ع) عن هذا، فلنقرأ جوابه (ع):

((أن هشام بن الحكم سأله ابن أبي العوجاء عن هذه المسألة، فقال له: فأخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ: (فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ ألاّتَعْدِلُوا فَواحِدَة) (3) أليس هذا فرض؟ قال هشام: بلى. وقال: فأخبرني عن قوله عزّ وجلّ: (وَلَنْ تَسْتَطيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَميلُوا كُلَّ المَيْلِ فَتَذَرُوها كَالمُعَلَّقَة) (4) فقال ابن أبي العوجاء أيّ حكيم يتكلّم بهذا؟!.

فرحل هشام إلى المدينة، و قصد دار الاِمام الصادق- عليه السّلام-، فقال: « يا هشام في غير وقت حجّ ولا عمرة؟!» قال: نعم- جعلت فداك- لأمر أهمّني. إنّ ابن أبي العوجاء سألني عن مسألة، لم يكن عندي فيها شيء قال: وما هي؟ قال: فأخبره بالقصّة، فقال الإمام: « فأمّا الآية الأولى فهي في النفقة، وأمّا الآية الثانية فإنّما عنت المودّة، فإنّه لا يقدر واحد أن يعدل بين امرأتين في المودّة». فقدم هشام بالجواب وأخبره. قال ابن أبي العوجاء: واللّه ما هذا من عندك. وفي حديث آخر قال: هذا حملته من الحجاز)).

ولو نظرنا إلى واقع المسألة فإن المرأة هي من انقسمت على نفسها في هذا الأمر.. إذ تجد من يرفض الزوجة الثانية أهل الزوجة الأولى.. أمها أخوتها.. أخواتها.. وأن من يقبل بذلك ويفرح له وبه هم أهل الزوجة الثانية.. بل تجد الزوجة الجديدة فرحة بالزواج كما هو فرحة الزوجة الأولى، وهكذا أهلها وأخوتها..

وعلى هذا الانقسام، هل تتأسس الرؤى والقراءات.. بالتأكيد لا.. وأما مساعيَّ في هذا الصدد.. فقد سعينا بما نستطيع، وقد وفقنا بلطف الله، ولعل بعض المؤمنين اطلع على ذلك أو كان ممن سعينا للعمل له، ولكن الأعمال الخيرة هذه ليستْ مما يُتجاهر به أمام الناس لأنه دافعٌ للغرور والرياء والعياذ بالله.. وأتمنى ألا تكون محتاجاً لخدمتي في مثل هذه المسألة، وإنما تجد الطريق سالكة أمامك دون الحاجة إلى مساعٍ لتذليل العقبات من أحد.

10- هل يجد الأستاذ نفسه مطالباً بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مجتمعه؟ وما مدى تطبيقه لذلك الواجب؟ .

ليس هناك من يسقط عنه هذا التكليف الشرعي، ولا أدعي أنني أعمل أو أقوم بكامل واجبي، ولكن اجتهد في ذلك.. وقد ذكرتُ في ميلاد الإمام علي(ع) بعنوان نصيحتي ما يجب على من لديه ملاحظات وإشكالات وشبهات عقدية، ولكني لا أنبش المنكر لأقوم بواجب النهي، وإنما إذا رأيت تجاهراً به فإنني أقوم بواجبي تجاهه، إما بمباشرة النهي عنه أو بالعمل على ذلك.. وقد شهدت محكمة الجفر موقفاً من هذا، عندما قام بعضهم بالتحرش بفتاتين فاعترضناه، فشكانا إلى المحكمة، فظلت القضية بحدود السنة استدعاءات وشكاوي.. حتى اطمأن المدعي بأنه لن يحصل على شيء من شكواه، فترك حضور المحكمة.. وما كنتُ أتمنى ذلك هذه، لأحظى بأجرها كاملة.. وأسأل الله القبول على كل حال.

اقتباس:

11- كتب أستاذنا حول التطبير وأسهب كثيراً فيه، فهل يجد أن هذا الموضوع مصيري إلى هذه الدرجة؟ وهل أهميته تفوق كل الموضوعات حتى يتم التركيز عليه بهذه الكتابات؟ ألا يمكن الإكتفاء بحكم السيد القائد وفتاوى المراجع العظام حفظهم الله في هذا المجال؟ هل استطاع أستاذنا أن يغير من نظرة من لايؤمنون بولاية الفقيه ويرى مراجعهم عدم حرمة التطبير؟ ومامدى ذلك التغيير ؟ وكم عدد المتأثرين بكتابات الأستاذ في هذا المجال؟.


كان يفترض أن يُكتفى بذلك، ولكن الإمعان في إثارته كل حين، فهذا السؤال يُفترض أن يوجه إلى من يثيره بمناسبة وبدون مناسبة.. بل يُفترض أن يوجه إلى من يثيره ويسوق الناس للقول والاعتقاد به ولا يفعله هو!!.. مضافاً إلى أنه أصبح من أكثر المسائل التي يشهر بالطائفة بسببه.. مع أن من يقرأ عناوين الكتب التي تفضل بها الأستاذ قميص يوسف لا يرى إلا عنوانين بشأن التطبير.. بل هو بالأساس كتاباً واحداً، والثاني كان بالأساس للتسهيل على الشباب الذين لا يطيقون قراءة كتاباً من 600 صفحة.. وأضيف أيضاً إليها مما لم أذكره في طلب الأستاذ قميص يوسف هو: شهيد ظهر الكوفة.. آية الله السيد محمد باقر الحكيم.. والثاني: دراسة في الغدير.. وكانت مشروعا لمسابقة الغدير، والتي تم إلغاؤها.

أما بالنسبة لتغيير وجهة نظر الآخرين الذين لا يؤمنون بولاية الفقيه في العمل بحكم الحاكم الشرعي الجامع للشرائط، فأنا لا أعمل على هذا، ولم أقم باستطلاع بشأنه، وما يهمني هو الإخلاص في العمل.. وليس علي انتظار النتائج كما قال الإمام الراحل..

والجواب الأخير يشمل الفقرتين من نفس السؤال.

اقتباس:

12- ذكر المحقق الكبير السيد جعفر مرتضى العاملي في مقدمة كتابه:" مراسم عاشوراء....شبهات وردود" الكلام التالي:- (إن هذا الكتاب » مراسم عاشوراء « قد جاء جواباً على تلك الأسئلة التي كثرت، وتوالت، ربما لأن البعض لم يزل يحارب هذه المراسم، ويهاجم حتى مواكب اللطم، بشتى الأساليب، ومختلف الوسائل، وهو يصفها باستمرار بأنها من مظاهر الجهل والتخلف.. بل لقد ادعى بعضهم:أن أي شيء يُلحق بالجسد أذى، أو ألماً، فهو حرام شرعاً حرمة ذاتية.. والأدهى والأمر من ذلك: أن ثمة من يحاول أن يدّعي للناس: أن هذا هو نفس ما يقوله سماحة آية الله السيد الخامنه إي[مد ظله]، مع أن ما يقوله سماحته[حفظه الله]في هذا المجال، لا يلتقي مع هذا القول، لامن قريب ولا من بعيد.. إذ أنه [حفظه الله]، لم يمنع من اللطم ـ مهما كان نوعه ـ ولا رأى أنه من موارد الإيذاء للجسد المحرم ذاتاً.. وحتى بالنسبة للتطبير ـ وهو ضرب الرؤوس بالسيوف ـ فإنه حفظه الله لم يقل: إنه حرام ذاتاً وقبيح عقلاً، بل هو قد حرَّمه من حيث أنه موجب لتوهين المذهب في الوقت الراهن.. كما ذكره في إجابة له على استفتاء بتاريخ 24/3/2002م رقم 18046.. فقوله [حفظه الله]: في الوقت الراهن.. ظاهر الدلالة على أنه بصدد تشخيص الحالة الخارجية الموجودة فعلاً، وقد أصدر حكمه المذكور، لا لأجل أن ضرب الرأس حرام ذاتاً، بل من حيث إنه رآه متعنوناً بعنوان ثانوي، هو ما يستلزمه من وهن في المذهب في هذه الأيام. فما يقوله سماحته، يوافق، من حيث مرتكزه، ما يقوله سائر علماء ومراجع الأمة.. وما ورد في هذا الكتاب من نصوص قد جاء ليؤكد صحة ما قاله مراجع الأمة، ومنهم سماحة السيد القائد في هذا الصدد. ويوضح مدى الخطل الذي وقع فيه ذلك البعض، حيث اعتبر: أولاً: أن كل أذى حرام ذاتاً.. وثانياً: أن السيد القائد[حفظه الله] يقول بهذه المقالة.. مع أن الحقيقة هي أنه لا يصح نسبة ذلك إلى فقهاء الأمة، وعلمائها..فلماذا وإلى متى يتم التعاطي مع هذا الأمر بهذه الطريقة؟! ). فما هو رأي الأستاذ باقر في هذا الكلام ؟ وما رأيه في الكتاب ككل؟ ملحوظة: أحب أن أذكِّر أستاذنا الكبير بأن معظم ماذكره الشيخ عبدالرؤوف القرقوش تلك الليلة التي انزعج منها كثيراً أستاذنا ، موجود في الكتاب الآنف الذكر، فلقد قرأتُ كتاب السيد جعفر قبل حضور المحاضرة واستشفِّيتُ ذلك.


ألا تلاحظ أن كثرة الأسئلة المتعلقة بالتطبير تدل على أنهم يشاركونني بدرجة ما في أهمية معالجة المسألة؟!..

وأما عبارة: فإنه حفظه الله لم يقل: إنه حرام ذاتاً وقبيح عقلاً.

فجوابه من كلام السيد نفسه: ((وفي الحقيقة أنني كلّما فكّرت وجدت بأنه لا بدّ أن احذّر أبناء شعبنا العزيز من هذه الظاهرة التي هي في الواقع بدعة وخلاف لتعاليم الدين ليكُفّوا عن هذا العمل))، وقال في ذات الخطاب: ((فإن هذا العمل يعتبر خلافاً بلا ريب ولا يرضى عنه الإمام الحسين(عليه السلام)، ولا أدري من أين نشأت هذه الأعمال التي جاؤوا بها إلى مجتمعاتنا الإسلامية)).

فهل هذا الكلام يستبعد القبح العقلي في العملية؟!.. اكتفي بهذا النص..

وهذا الكتاب ألفه للرد على السيد فضل الله في موقفه من التطبير، على أنه حرمه على أن حرمته ذاتاً، وهذا يتجاوز حدود الانفتاح العلمي.. فليس صحيحاً أن يكون ملاك الرد عليه لمجرد تفرده بالرأي.. في حين أن السيد الخوئي تفرد بآراء كثيرة، فالسيد محسن الأمين كان يرى أيضاً الحرمة فيه ذاتاً، ولم نرَ سماحة السيد جعفر حفظه الله تعالى رد عليه..

أما الفتوى التي ذكرها السيد جعفر مرتضى العاملي فهي أولاً للمكتب في سعيهم لتخفيف ردة فعل البعض، مضافاً إلى أنها تحكي طبيعة الحكم.. إذ أن طبيعة الحكم هو المؤقت.. فقد يعتبر القائد الحكم في رأيه لحرمة ذاتية، ولكنه كحكم لا يأخذ صفته الدائمية، كما هو حكم السيد محمد حسن الشيرازي(قده) في التنباك.. فإذن عندما قال بالوقت الراهن، فذلك يعني حكمه.. أي أن حكمه الملزم للآخرين ما دام هو على طبيعته هذا، ولكن هذا لا يعني أنه لا يرى فيه قبحاً ذاتياً.. وقد قرأنا عبارته فيه.

والكتاب بمجمله لا يناسب الأسلوب والطريقة العلمية التي عهدناها منه في دراساته المعمقة والفذة.. إذ يغلب عليه الحماسة والانفعال.

اقتباس:

13- أين يجد الأستاذ باقر نفسه في مجال التحقيق؟.


أعمل على أن أكون مفيداً.. وأجد نفسي هناك في غاية الراحة والسعادة.. حيث أنني أجتهد للوصول إلى قناعة حقيقية.. عندها أرضى عن قناعتي؛ لأنها تولدت عن بحث وتحقيق.

وهي في ثلاثة موارد، التاريخ والعقائد، والقضايا الفكرية التي تشغل الناس.

اقتباس:

14- نفى الأستاذ باقر الرستم في كتابه :" كربلاء ثورة الوعي وصناة التاريخ" حضور السيدة ليلى أم الأكبر في كربلاء ، فيا تُرى ماهو رأيه فيما كتبه السيد جعفر مرتضى العاملي في كتابه:" كربلاء فوق الشبهات" والذي يقول في بدايته: 11

1ـ إن الهدف من هذا الكتاب هو إلقاء الضوء على مدى صحة الأدلة والشواهد التي وردت في كتاب "الملحمة الحسينية" المجموع من خطب وكتابات للعلامة الشهيد مطهري رحمه الله، والتي تحدثت عن وجود خرافات وأكاذيب في تاريخ الحركة الجهادية المباركة للإمام الحسين عليه السلام، وتبيان أن أكثر ما ذكروه لا يدخل في دائرة الأسطورة، أو الخرافة، أو الأكذوبة.

2ـ لقد تم التركيز على قضية حضور ليلى في كربلاء وإثبات عدم صحة ما ذكروه سنداً ومعتمداً في ادعائهم أن حضورها يدخل في دائرة الكذب، أو الأسطورة.

3ـ لو سلمنا أن البحث في قضية حضور ليلى في كربلاء، ليس بذي قيمة في حد ذاته إذ أن القيمة إنما تكمن فيما تجسده من عِبرة، أو تثيره من عَبرة، وتصب في حفظ أهداف حركة الإمام الحسين الجهادية.
ومن هنا فإننا تصدينا لبحث هذه القضية بالذات إنما هو لأجل أنها أصبحت تمثل مدخلاً للطعن في قضايا عاشوراء، فأردنا إسقاط العنوان العريض المتجسد بها، أعني به عنوان: "الأكذوبة والأسطورة"!. نعم لقد حاول البعض أن يجعل منها مدخلاً للطعن في صدقية أحداث كربلاء، ومدخلا للبعض، للتشكيك والهجوم الشرس على كل ما يورده قراء العزاء من أحداث كربلائية، وما يعرضونه من مواقف الجهاد والتضحية والفداء.

4ـ قد تحدثنا أيضاً عن مدى إمكانية الإعتماد على كتاب "الملحمة الحسينية" المجموع من كتابات ومحاضرات للشهيد العلامة المطهري، ومدى إمكانية نسبة ما في الكتاب المذكور من آراء الى ذلك الشهيد السعيد ، وماهو رأيه في الكتاب ككل؟ .



بالنسبة لنسبة الكتاب للشهيد المطهري فأنا أسلم به وأرى أنها له.. فنفس الشهيد المطهري في كتاب الملحمة واضحٌ، ولعل من رفض نسبته إما أنه بنية أن الكتاب سُبَّةً، فيريد بذلك النفي رفع السبة عنه، أو أنه لم يتعرف بعدُ على أسلوب الشهيد المطهري في الكتابة والمحاضرة، أما إن كان لديه وقائع عملية يثبت هذا فهذا أمر آخر، وقد يكون ذلك صحيحاً، ولكني لم أحصل على شيئٍ من هذا، إلا أنه يظل أسلوب الشهيد المطهري في كتاب الملحمة واضحاً.. فإن كان هناك إشكالاً في هذا النحو فنتمنى مناقشة هذا الأسلوب الذي هو أسلوب الشهيد مطهري.. فمن حاكى هذا الأسلوب؟!.

وفي الحقيقة أن العلامة السيد جعفر مرتضى لم يكن موفقاً في تأليف هذا الكتاب(( كربلاء فوق الشبهات)).. وهنا أنقل العبارة من كتاب كربلاء ثورة الوعي وصناعة التاريخ في مناقشة رأيه: ((ذكر المحقق العلامة السيد جعفر مرتضى العاملي مجموعة من المبررات التي تجعله يتبنى حضورها ، إلا أنها مبررات غير علمية ، ويمكن بالسهولة دحضها ، فهو يقول(( إن من يريد نفي وجود شيءٍ ما ، فلا بد أن يقرأ جميع كتب التاريخ ، بل كل كتاب يمكن أن يشير إلى الأمر الذي هو محط النظر)) ثم يقول (( كما أن حضور ليلى في كربلاء لا يختص بكتب التاريخ، فقد تشير إلى ذلك أيضاً كتب الأنساب، والجغرافيا، والحديث والتراجم وكتب الأدب، وما إلى ذلك…)) ، ثم يعلق على ما نُسب إلى الشهيد مطهري من نفيه لوجود ليلى بقوله (( وهل قرأ رحمه الله كل هذا الكم الهائل من هذه الأنواع المختلفة من كتب التراث، المخطوط منها والمطبوع، حتى جاز له أن يصدر هذا الحكم القاطع بنفي حصول هذا الأمر من الأساس )) ثم بعد أن قال((وقد تجد ذكراً للكثير من المصادر التي كانت متداولة في أيدي المؤلفين والمصنفين الذين سبقونا، وقد نقلوا لنا عنها أشياء لم تذكر فيما وصل إلينا ونتداوله نحن من مؤلفات القدماء، وقد أشار بعضهم– كصاحب البحار وسواه– إلى العديد منها، ونقلوا عنها الكثير، لكنها قد تلفت قبل أن تصل إلينا))، ثم يعقب بقوله: (( وهل يصح للشهيد مطهري وسواه: أن ينفي أمراً يُحتمل أن يكون ناقله قد أخذه من مصادر لم تصل إلينا– وما أكثرها ؟! ))، وبعد عدة أسطر كمقدمة يقول (( فهل يصلح لأحد بعد هذا أن يبادر إلى نفي قضية ما لمجرد أنه لم يجدها في عدد يسير من كتب التاريخ التي راجعها ذكراً لما يبحث له عن ذكرٍ أو سند ؟! ))، ثم يشير إلى مسألة ضياع الكثير من الكتب أو حرقها أو تحريفها، حيث ضاعت فيها الكثير من الحقائق، ثم أنه لا يمكننا نفي قضية ما لمجرد وجودها في كتاب مليء بالكذب والتزوير، ثم يتوجه إلى تحليل الحادثة ليقول (( لم نسمع أي شيء عن ليلى مما يدخل في دائرة الخيال المحض، لا بالنسبة لليلى وهي في فسطاطها، ولا بالنسة لها حين كانت تلاحظ ولدها من بعيد في ساعة الوغى )) .

وتأخذ مناقشته وردوده صفحات كثيرة من كتابه، هي من صفحة 106 إلى صفحة 130 لينقل قصة ليلى والأكبر من كتاب إكسير العبادات في أسرار الشهادات للفاضل الدربندي، دون أن يشير إلى أيٍ من تلك المصادر الأخرى التي من الممكن أن تكون قد تعرضت إلى حضور أم الأكبر.. مع ملاحظة أن قراءتنا وقبولنا ونفينا لواقعة ليس بناءً لما نفترض وجوده في مصادر لم تصل إلينا، وإنما لوجود شاهدٍ له قيمته على ذلك، فيما قيمة هذا المصدر الذي ركن عليه لإثبات حضور ليلى لا قيمة له عند العلماء، وهو لا يختلف عند العلماء عن كتاب(( بيان الأئمة)) الذي رد عليه هو بنفسه مع احترامه للفاضل الذي رد عليه، ونحن نكن له كل احترامٍ وإجلالٍ، ولكن المسؤولية الأخلاقية حين الحديث عن هذه المسألة أن نقف موقفه ذاته في شأن كتاب بيان الأئمة.

بالنسبة لكتاب إكسير العبادات للفاضل الدربندي عند المحدث العلامة الشيخ حسين النوري وهو المحدث الخبير بالأخبار والحوادث التاريخية هو كما جاء في كتابه اللؤلوء والمرجان: (( وفد يوماً سيد خطيب عربي من الحلة إلى كربلاء، وقدم للشيخ عبدالحسين الطهراني مخطوطات قديمة، ورثها عن أبيه، بقلم أحد علماء جبل عامل، تتضمن روايات عن حياة أهل البيت ومصائبهم، وبعد أن اطلع عليها الشيخ وجد فيها كثيراً من الأكاذيب الواضحة والأخبار الواهية، لذلك نهى السيد العربي عن نقلها، لكن يبدو أنها وقعت في يد الفاضل الدربندي الذي كان يسكن العتبات العاليات آنذاك، وكان مشغولاً بتدوين أسرار الشهادة، فنقل تلك الروايات وأضاف إليها من عنده، وزاد على أخباره الواهية المجهولة، وفتح باب الطعن على مخالفيه والسخرية منهم والاستهزاء بهم على مصراعيه، ووصل به الأمر حيث عد جيش الكوفة ستمائة ألف راكب ومليوني راجل، وهيأ بذلك ميداناً وسيعاً للخطباء، لا يضيق بهم مهما صالوا وجالوا فيه، ومادة غزيرة لا ينتهي بها الافتراء على العظماء، وحجتهم أن الفاضل الدربندي قال كذا)).. ولا حاجة للتعليق على هذا الكتاب بعد تعليق المحدث الشيخ النوري عليه.

وأما رواية حضور ليلى أم الأكبر فأنقل أولاً رأي المحدث المحقق الشيخ عباس القمي في كتابه(( نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم: (( وأما أمه- أي أم الأكبر- هل كانت في كربلاء أم لا؟ لم أظفر بشيء من ذلك والله العالم))ص286..

وقال العلامة الأستاذ السيد عبدالرزاق المقرم: (( ولم يظهر لنا سنة وفاتها ولا مقدار عمرها، ولا حضورها في مشهد الطف، وإن نسبه((الدربندي)) في أسرار الشهادة إلى بعض المؤلفات المجهول صاحبها مع أن المؤرخين أجمع أهملوا ذكرها، ولعلها متوفاة قبل الطف.

وقال الشيخ الجليل المحدث الشيخ عباس القمي في نفس المهموم ص167_حسب النسخة التي عنده- (( لم أظفر بشيء ))، وناهيك بهذا المحدث الخبير المدقق، فإن عدم عثوره على مجيئها إلى الطف فيه قناعة لمن يتطلب الوقوف على حقائق التاريخ)) علي الأكبر ص15.

واكتفي بهذا..

اقتباس:

15- ماهو رأي الأستاذ باقر الرستم في كتاب:" مع الركب الحسيني من المدينة إلى المدينة" والذي شارك في تأليفه مجموعة من المحققين والفضلاء ؟ وهل له مكان في مكتبة الأستاذ؟.


هو جهد كبير وجبار، ولكن ذلك لا يعني التسليم بكل ما جاء فيه..

اقتباس:

16- لدى البعض طموح كبير لأن يكون لمجتمعنا قيادة حكيمة يمكن الاعتماد عليها في كثير من الأمور وتكون مسموعة الكلمة، فهل تلك القيادة موجودة في مجتمعنا أم لا؟.


التشخيص في هذه المسألة نسبي، والتعاطي معها أيضاً نسبي، فقد ترى هذه الشخصية هي الأنسب، ولكن الآخرون قد لا يرون هذا الرأي، فيما نحن لسنا بين خيارين، إما التيه أو القيادة الحكيمة، إذ نحن لو لم تتوفر لنا الحكمة بتمامها في أي شخصية قيادية.. سواء كانت اجتماعية أو دينية علينا أن نساعدها في معالجة أي قضية تمس واقعنا.. لا أن نقف جانباً نتحين قصورها أو تقصيرها للانتقاص منها والتشهير بها.. فهذا يخالف التكليف الشرعي، وهو حرام شرعاً..

اقتباس:

17- الكثير منا سمع بإدارة المشاريع ، فيا تُرى هل ستكون لأستاذنا باقر يد فيها أو دور؟ وماهو ذلك الدور– إن وُجد - ؟ .


هي ليس لها هذه السمة، وإنما هو منتدى شبابي يعمل لمعالجة المشاكل التي يمكن معالجتها من قبله، وليس أن يحل محل الجهات الرسمية.. فمثلاً مشكلة التوفيق بين المؤمنين لا يحتاج إلى جهة رسمية لذلك، كما أن إدارة الاحتفالات لا تحتاج إلى إدارة رسمية لإدارته..

أما حضوري في العمل الاجتماعي فهو بقدر ما تسمح به ظروفي وما أشعر بأنه مسؤولية شرعية وأخلاقية.. وألا يتعارض ذلك مع خدمتي في الكتابة والتأليف.. فذلك الهم الذي لا أرى نفسي تنفك عنه.

اقتباس:

18- كان للأستاذ عضوية أساسية– بل إدارية - في ملتقى الشباب الثقافي، فأين ذهبت تلك العضوية؟ وما هو السبب – إن أمكن - ؟.


لم تكن لي عضوية في ملتقى الشباب مطلقاً.. وإنما كان بعض الأخوة طرح اسمي فيه كواجهة اجتماعية، وكشخصية يستفاد منه في إبداء الرأي والنصيحة، وكان أيضاً طرح بعض الأسماء، إلا أنني رفضتُ ذلك.. وأتذكر في هذا الشأن أن بعض الأخوة جاءني ليطرح علي فكرة من هذا النوع قبل أكثر من عشر سنوات، وذلك عندما رأى مجموعة من الشباب يجلسون كجلسة منتدى السهلة الأدبي.. فقلتُ له بأن ذلك شأنهم، ولا أرى أن في ذلك مشكلة أبداً.. بل أنا من جهتي أشجع عليه؛ وذلك لأن فلان قد لا يرى أنه يتمكن من طرح رأيه بحرية وصراحة وجرأة في وجود باقر.. فلماذا يلزم نفسه بوجود باقر.. ذهب عني.. وبعد فترة سمعت بهذا الملتقى..

باقر الرستم 18-04-2010 01:07 PM

رد: الـلـقاء المـفـتوح مع الكاتب القدير الأستاذ باقـر عبدالوهاب الرستم
 
اقتباس:

أحمدي نجاد:

شكرا للاستاذ القدير : قميص يوسف على هذه الفكرة .. والشكر موصول للأستاذ باقر .

س 1 : ماهي نظرت الإمام الخميني ( رحمه الله ) في الوحدة الاسلامية ؟ وكيف نطبق مبدأ الوحدة عمليا ونظريا سواء كان مقروءا أو مسموعا ( في القراطيس أو المنتديات أو الفضائيات ) خصوصا نحن نعيش في مجتمع خليط بالمذاهب المتعددة ؟



تناولت هذه المسألة في سؤال سابق.. يمكن الرجوع إليه..

اقتباس:

س 2 : ماهو القرار الذي اتخذته في حياتك بسرعه وندمت على اتخاذه ؟ والعكس .


القرار الذي اتخذته بسرعة وندمتُ عليه هو الجواب بسرعة، وأما العكس فلا أعلم ما مقصوده.. هل القرار البطيء وندمتُ عليه، أم القرار السريع وفرحتُ به.. وعلى كل حال سأجيب على الاحتمالين:
القرار البطيء الذي ندمتُ عليه: فكرة شراء البيت، تريثت كثيراً.. إذ استشرتُ واستشرتُ واستشرتُ.. حتى ضاعت فرص كلفني ضياعها الكثير من الأسف والخسارات..

القرار السريع الذي فرحتُ به: فكرة شراء أرض للبناء والسكن.. إذ كان قراري بشأنها سريعاً وأرى أنه من انجح القرارات التي وفقتُ بلطف الله ومنِّه إليه.

باقر الرستم 18-04-2010 01:15 PM

رد: الـلـقاء المـفـتوح مع الكاتب القدير الأستاذ باقـر عبدالوهاب الرستم
 
اقتباس:

عاشق الشهادة:

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين

الأستاذ العزيز: باقر تحية طيبة لك، وللأستاذ قميص يوسف على هذا اللقاء الطيب ولدي بعض الأسئلة وهي كالتالي:

1- شهدت مدينة القطيف خلال الأيام الماضية (ماراثون نسائي) شارك فيه المئات من النساء (كما يذكر) وكانت هذه الفعاليات بين مؤيد ومعارض، ورأى بعض المؤيدين أن حدوث مثل هذه الفعاليات هو نوع من إنتصار المرأة على الهيمنة الذكورية، أو أنها جاءت كرد فعل لواقع المرأة المهمش وغير ذلك ، بل ووصف بعضهم من عارض ذلك ( بطالبان الشيعة ) رغم أن معارضتهم كانت تحت عنوان درء المفاسد والحفاظ على صون المرأة ورفض السفور:

أ‌- ما رأي الأستاذ باقر في هذه الفعاليات وما أثرها سلبا أو إيجابا على مجتمعنا المحافظ؟.



أنا شخصياً لستُ مع الفكرة؛ لغياب الرؤية للخطوة، وماذا يراد منها، وما هي الخيارات البديلة التي تم تداولها ولم تكن تستحق النظر.. لأن المسألة هنا إخراج المرأة من بيتها!!.. لماذا وما وراء ذلك ومن ورائها.. بالنسبة لي أتحفظ على هذه الخطوة.

اقتباس:

ب‌- ما موقف الأستاذ من رأي المؤيدين، وهل واقع المرأة فعلا مهمش في مجتمعاتنا؟


هم معنيون بتقديم المبررات المقبولة شرعاً وأخلاقاً، خاصة وأن عنوانها مريض وغير أخلاقي، وهو انتصار المرأة على الهيمنة الذكورية!!.. أي تمرد المرأة على الهيمنة الذكورية.. فهل هذا هو المشروع الذي تُدفع المرأة للخروج من بيتها لأجله؟!.. بالتأكيد أنا لا أرى هذا صحيحاً، وحتى الطلبة الذين قاموا به لا يعون تداعيات المسألة على المرأة والأسرة.

اقتباس:

ج- وما موقفكم من هذه التسمية (طالبان الشيعة) التي أطلقها أحد الكتاب على معارضي الماراثون النسائي.


هذا منطق التنويريين في إقصاء الآخر.. المجتمع ليس لهم، وليس لأحدٍ.. القيام بمبادرات مباشرة لتحريك المجتمع بالاتجاهات الحادة في مواجهة العفة والحشمة هو دلالة على إفلاس وليس تنوير.. نحن نريد أن نساهم في تحرير المرأة والرجل من التعامل مع بعضهما على أساس فكر هيمنة القوي منهما على الآخر، ولكن ليس لإيجاد أجواء تمرد ومواجهة.

اقتباس:

2- نسمع في الفترة الأخيرة عدم وضوح مفهوم الوحدة الإسلامية عند الكثير ، وأصبح ينادي البعض بالدعوة إلى التعايش لا الوحدة حيث أن بعضهم يقول أن الوحدة حاصلة أصلا ، فلا معنى للمناداة بالوحدة الإسلامية وفريق آخر يقول أصلا لا وحدة بيننا وبين من نختلف معهم ولكن كلاهما يقولان ما يجب أن يكون بيننا وبينهم هو التعايش:

أ‌- مالفرق بين مفهوم الوحدة ومفهوم التعايش؟ .

ب‌- ما هو مفهوم الوحدة الإسلامية كما يريدها الإمام الخميني(أعلى الله مقامه) حينما نادى بها وجعل لها أسبوعا سماه أسبوع الوحدة الإسلامية؟.


التعايش هو التسليم بالأمر الواقع، دون أن يعني أن مشكلة أي من أطراف التعايش تعني الأطراف الأخرى، وأما الوحدة الإسلامية فتعني الإيمان بالمصير المشترك، وصناعة الواقع والأمة والحاضر والمستقبل.

اقتباس:

ج- هل وفت واستجابت منطقتنا بهذا النداء أم لا ؟ وما نتائجها إن إستجابت، وإن لم تستجب فما هو السبب في نظركم ؟.

نعم وفت ونتائجها أنها أطفأت نار الفتنة في العراق ولبنان.. وأما المواقع التي لم تحظَ بحضورها فتلك التي لم يعِ أهلها آثارها الإيجابية عليهم، وسبب ذلك تأثيرات خطاب الفتنة، وضعف العرض والقراءة في تقديم الرؤية ومعالجة الإشكاليات الواردة عليها.. مع ملاحظة أن المتطرفين من أي اتجاه ليس في حسابهم أي خطابٍ توافقيٍ أو وحدويٍ أو حتى على الأقل تخفيف حدة التوتر بين أبناء المجتمع الواحد والمتنوعين في انتمائهم.

ولو قرأنا الصورة للحجاج وهم يرفعون صوتاً واحداً (( لبيك اللهم لبيك)) ونفرتهم وأدائهم لكامل مناسك الحج، لعرفنا حقاً قيمة هذه المشاهد الكبيرة وذات القيمة.. في لبنان لم يطرد إسرائيل من لبنان الشيعة وحدهم، وإنما كان السنة أيضاً معهم، وإن كانت لهم حصة الأسد، وهكذا يُفترض أن يكونوا في مواطن الدفاع عن الأمة.. وقد جسدوا صوراً رائعة في ذلك..

بعضهم لم يلتفت إلى دور القيادات السنية في لبنان في إخماد نار الفتنة، والتي لولا الله سبحانه وتعالى وما قام به أولئك من جهودٍ مضنية في وأد نار الفتنة لم يستطع المدافعون عن لبنان من كسر شوكة إسرائيل.. إذ هم الجبهة الخلفية التي لم يستطع المقاومون أن يستمروا لولا تلك الجبهة الخلفية المتماسكة.. بل حتى المسيحيون، وقد نُقل عن السيد نصر الله امتنانه الحار والكبير لصمود المسيحي ميشيل عون في تلك الحرب، وعدم خذلانه المقاومة في تلك الظروف.. فإذن تأمين الجبهة الخلفية كان مهماً بحجم أهمية تأمين الأمامية، وهكذا أيضاً في أفغانستان، إذ أن الشيعة والسنة هم من كسروا شوكة الاتحاد السوفيتي، ولنرى ماذا أفرزت حال التشتت والتفرق الذي تعيشه أفغانستان الآن، وأما إذا لم تستجب، فلا أظن أن أحدنا يتوق لمشاهد الدم في الصومال وأفغانستان والجزائر.. لأن مشروع تصفية الحسابات بالسلاح تعني الموت للجميع، وأن المنطق يفرض أن نؤمن بحق كل جهة بالتزامها بأخلاقها وقيمها وهويتها وانتمائها..

ويذكرني هذا بكلمة لجنرال روسي ساهم في توقيع اتفاقية بين الرئيس الانتقالي للشيشان الراحل مشهادوف وبين روسيا الاتحادية، حيث قال: الحرب يشعلها أحمق، ويتعب عشرات الحكماء في إطفائها.. فجديرُ بأمة بحجم أمتنا ألا تدع الحمقى يقررون مصيرها.. إذ أن الحروب الأهلية والطائفية ليست مشروعاً للعقلاء.. فلا بد أن تكون إذن نتيجة تصرفات الحمقى.

اقتباس:

3- ما رأيكم من الدعوة لإبرام وثيقة التعايش بين الشيعة والسلفية كما ينادي بها البعض، وهل تتوقع لها أن تتم؟.


قضى الله أن نكون في بلد واحدٍ.. وأحياناً في قرية واحدةٍ.. وأحياناً في حي واحدٍ وأحياناً جيراناً.. وفي الحياة العملية يقوم الشيعي في وظيفته بإنهاء إجراء معاملة السلفي، وهكذا السلفي يفعل ذلك.. وفي الحج نؤدي مناسكاً واحدةً وبعنوانٍ واحد.. وهكذا هي طبيعة من يعيشون هذا التنوع في بلدٍ واحدٍ وبدينٍ واحدٍ، ليس أمامهم من خيار إلا التعايش، وهذا ما يفرض تلك الصيغة، بل يُفترض أن تكون موجودة من غير صياغتها أو الحديث عنها.. لأن البدائل تعني القطيعة المسببة للعداوة وتصيد الأخطاء وتوارث العداوات والأحقاد بين أبناء البلد الواحد، وهو ما يتولد عنه الفوضى التي لا يقبل بها أحدٌ، ولا يوجد من هو مستعد لتحمل تبعاتها.. ولكن لن تكون هذه الصيغة ذات قيمة ما لم تأخذ في نظر الاعتبار الاحترام المتبادل، وعدم إحساس أي طرفٍ منهما بالغبن.

نحن عشنا إلى جانب بعضنا من دون وثيقة سنوات طويلة، ولا زلنا نتذكر تلك الأيام، ولا زلنا نتأسف عليها، وما زلنا نتمناها في أفضل مما كانت عليه.

ولصياغة هذا النوع من الوثائق ذات الصلة بالحياة الاجتماعية والعامة للناس يُفترض أن يتصدى لإدارتها القيادات الاجتماعية والدينية التي تتصدر هذا الانتماء أو ذاك، وحسب ما يجري في الساحة يبدو أن ذلك هو الجاري حالياً، ونأمل أن تكون جهوداً مكللة بالنجاح إذا ما توافرت النية الصادقة والرغبة الحقيقية.

باقر الرستم 18-04-2010 01:27 PM

رد: الـلـقاء المـفـتوح مع الكاتب القدير الأستاذ باقـر عبدالوهاب الرستم
 
اقتباس:

الروح المجرد:

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله

نشكر الإدارة الكريمة على إستضافتهم للشخصية المميزة والراقية الأستاذ باقر رستم حفظه الله، ولا شك أننا سنستفيد من أطروحاته وآرائه التي نتعطش لها في أيامنا هذه التي بات فيها العلم والمعرفة وطلب الحق منبوذ عند الكثير.

1- ما هو سبيل نشر التشيع في بلاد الغرب التي يختلف واقعها عن واقع البلاد العربية والإسلامية؟ هل ترون صحة الاندماج بالثقافة الغربية لكي تصل الرسالة بلغتهم أم يجب علينا الحفاظ على الطريقة التقليدية الموروثة في بلادنا العربية والتي لا تتلاءم وثقافة وتقاليد البلاد الأخرى؟.



لنشر أي عقيدة أو مفهومٍ ثقافي يُفترض أن يكون قد أخذ في تخلُّقه ليس فقط في تبيان مواطن ضعف الكائن العقائدي الموجود والمستهدف بتلك العقيدة كبديل وإخفاقاته، وإنما آخذاً في الاعتبار أيضاً أن يكون لدى الناس البديل الأنجع الذي يصوغ له الفكر الأفضل، والمنطق الأروع، والواقع الأكثر تقدمية ومقبولية لديه من الواقع الذي ألفه أو وجد نفسه فيه يوم أن جاء إلى الدنيا..

والإسلام لا يعني أنه عندما يُسلِم ثلة من شباب أوروبا يلبسون ثيابنا، ويتكلمون بطريقتنا ولهجتنا، وبشأننا نحن، لمجرد أن الإسلام انطلق من هنا، وإنما أن يعيشوا واقعهم ويلبسون ثيابهم ما لم تكن مخالفة للذوق العام، وأن يتكلمون لغتهم وبطريقتهم ولهجاتهم، وأن يتحدثوا في شأنهم، دون أن يعني ذلك تجاهل الواقع الإسلامي وقضايا المظلومين سواء في الشرق الأوسط أو الأدنى أو الأقصى، كما هو اهتمام المسلمين في الشرق الأوسط بأوضاع المسلمين في البوسنة والهرسك وألبانيا والإيغور الصينيين وسبته ومليلة.. ليس فقط امتثالاً لقول النبي(ص): من أصبح ولم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم، وإنما أيضاً لأن هذه المسألة إنسانية وأخلاقية، ولا تحتاج إلى توصية للاهتمام بها..

واجبهم والتزامهم هو أن يكون عندهم التزاماً أخلاقياً وإنسانياً، وذلك ما يتوافق وما تفرضه الشريعة، وتحث عليه.

ولو غاب عنا النموذج الذي يمثل هذه الرؤية لقلنا بأننا نتكلم عن منطق نظري تغيب عنه الواقعية، إلا أن ما لدينا من نموذج رائع هو ما قدمه الأستاذ المفكر الشهيد آية الله السيد محمد باقر الصدر الذي جاء بحثاً عنه للتواصل معه ما يمثل العقلية الغربية الناضجة حينها، وهو المفكر الفرنسي المسلم لاحقاً روجيه غارودي، والذي جاء إلى العراق للسؤال عن ((الشيخ)) محمد باقر الصدر، وقد تم تضليله كي لا يلتقي به.. وكذلك استطاع أن يغزوا المجتمعات الإسلامية المغلقة جداً.. ليمثل النموذج القادر على اختراق أي منظومة فكرية مغلقة غاية في الإغلاق.

والانتشار الكبير للإسلام في أوروبا الآن يدل على أن الإسلام قادر على اختراق التابوهات المغلقة وحتى الحملة الشرسة تحت عنوان (( إسلام فوبيا))، وما يغذي ذلك من حماقات وممارسات إرهابية لبعض المحسوبين على الإسلام، مع القصور الشديد في أداء الرسالة التبليغية للإسلام وفقدانها روح الدعوة الراشدة والإبداعية الفذة، وفي ظل ممارسات ساذجة أو غبية في تشكيل المظاهر الإسلامية الغافلة عن المسؤولية الأخلاقية والشرعية في عدم الظهور بمظهرٍ يكون وسيلة للتخويف من الإسلام.

فإذن ما دام الإسلام أنتج الشهيد الصدر الذي كان فيلسوفاً بحجم روجيه غارودي يحج إليه، وهكذا الكثيرون من العلماء والأساتذة والمفكرين الذين يؤدن رسالتهم بمنطق دعوي راشد ومتميز.

فلنلفت إلى النموذج الذي شكله الشهيد الصدر والشهيد مطهري، ونظرائهم من الأساتذة المفكرين العاملين في حقل الدعوة للإسلام.

ولذلك علينا أن نقرأ العناصر التي اعتمدها الشهيد الصدر في عمله الرسالي والتبليغي.. إنه كما قلنا يدرس الظاهرة ومدى ما تشكله من مساءلة وخطابٍ متعدد الأوجه والحراك.. ليأتي ليس فقط إلى النص، وإنما إلى استيعاب المفهوم الإسلامي في صياغة العقل الراشد والمنسجم مع منشود الفطرة وآليات الإيمان والقناعة التي تقبلها وتعتمدها وتعترف بها.. ومن هناك ينطلق إلى النصوص ليولد من خلال مقاربات ذكية وفذة تمكن بها من أن يكون النموذج القادر على الوصول إلى كل المناخات المختلفة.. حتى المعادية.

اقتباس:

2- لا شك أن طريقة فهم الحركة الحسينية والحركة المهدوية تكون نابعة عن مجموعة اعتقادات مسبقة تتعلق بالرؤية الكونية لدى الفرد، ومن البديهي وجود آراء وأفكار مختلفة لدى علماء الشيعة أنفسهم حول حقيقة هذه الحركات المقدسة، فيكون بناء الايديولوجية حسب تلك الرؤية مبايناً من رأيٍ إلى رأي. فما هي نظرتكم للحركة والثروة الحسينية والمهدوية؟ وما هو واجبنا تجاه حمل هذه المسؤولية والعمل على استمراريتها؟.


الحركة الحسينية ذات امتدادٍ لا يتوقف ولا يهدأ.. هكذا طبيعتها.. وجمهورها هم الذين يحملون في طبيعتهم المنطق الحسيني والفهم الحسيني والخيار الحسيني.. وهو دائم الحركة والفاعلية وصناعة الإنسان الحسيني ما دام هناك حركة خاتمة معنية بإنجاز المهمة التي تنهي حالة المعاناة لدى الإنسان المضطهد والمظلوم، وتمكنه من وراثة الأرض..

وأما واجبنا.. فهو أن ألا نكون العائق الذي يترجم ذلك المشروع إلى واقع.. أي أن نجتهد في استقامتنا، فكل واحد منا معني بأن يكون عنصراً صالحاً.. يصلح أن يكون في دولة القائم.. صالحاً في نشر ثقافة أهلها.. ليكون منجزاً حسينياً صانعاً في عصر الظهور والواقع المنشود الذي وعدنا به الحق تعالى على يدي إمام الزمان(ع)..

باقر الرستم 18-04-2010 01:51 PM

رد: الـلـقاء المـفـتوح مع الكاتب القدير الأستاذ باقـر عبدالوهاب الرستم
 
اقتباس:

الفجر الجديد..

تحيةً معطّرة إلى الأخ قميص يوسف في استضافته أخنا الأستاذ باقر وفقّه الله تعالى .

لي عددٌ من الأسئلة وقد أشار لها بعض الأخوة الأعزّاء ضمن أسئلتهم لذا سأكتفي بما يلي :

1- من يكتبون كثرٌ في مجالات شتّى, ولكن الكتابة التأليفية- إن صحّ التعبير- ذات لغة، وأدوات خاصة, فهلاّ أطلعتنا على أهمّ هذه الأدوات؟ وماذا يجب على الكاتب أن يستحضره للبدء في مشروع كتابة كتاب؟.



قد لا أستطيع حصرها، ولكن يمكنني إجمال ما أعرفه مفيداً في هذا الشأن:

أولاً: لا يمكن أن تكون كاتباً قبل أن تكون قارئا.. وفي قراءتك يُفترض بك أن تكون ملتفتاً إلى أداء الكاتب الذي تقرأ له في طريقة صياغة مفردته.. في طريقة عرض مادته.. مع ملاحظة النَّفَس الذي تحتاجه الفكرة لكي تتمكن من إشباعها عرضاً وقراءةً..

ثانياً: أن تقرأ الشريحة التي تعنيها بكتابتك، وتنظر إلى لون الكتابة والمفردة التي تحتاجه لكي تصل فكرتك وافية بالمطلوب، وكما تريدها.

ثالثاً: أن تعمل على مشاركة القارئ في عقله.. بل حتى في صياغته، ما يجعله ليس فقط طرفاً إيجابياً لصالح فكرتك، وإنما أيضاً داعياً إليها بنفس قناعتك، وتحفزه لتطوير أدائه ليكون إضافة جديدةً في مشروعك، ومشروع قراءتك.

رابعاً: يُفترض في الكاتب أن يختزل كتابته في حدود حاجة القارئ المعني بمشروع الكتابة وهو ما يسمى بالإيجاز، وهذا أن يكون في حدود تبليغ الفكرة وتحديد نوع القارئ، ولكن عندما تريد أن تتحرك في أكثر من شريحة، وهم شرائح مختلفة.. بمستويات مختلفة، وهذا ما يستدعي توفير حاجة تلك الشرائح في ذلك الخطاب الذي يتحرك في الكتاب.. وهو ما يفرض عليك أحياناً الإسهاب كثيراً، ولكن ليكون ذلك مدروساً ومهندساً بشكل صحيح في خطة البحث، بحيث لا يوجد الخلل في إعطاء كل شريحة ما تنتظره من الكاتب في مشروعه.

خامساً: أن ينتبه إلى مادة كتابته، ولون المصادر التي تحتاجه لتدعيم الرؤية وترسيخ قاعدتها البنائية لها، وطريقة المصدر.. أي أن هناك مصادراً تختص بمناقشة الأفكار، لا تصلح أن تكون مصدراً للرواية إلا إذا كان مؤلفها من أهل الحديث، كما لو كنت تستشهد مثلاً بكتاب كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق، أو كتب الشيخ المفيد أو الشريف المرتضى أو الطوسي، ولكن قد تكون نصوص الروايات تحتضن أفكاراً.. وذلك لمرجعية مصدر النص..

سادساً: أن يعمل على تكثيف المران، والتواصل مع من يمكنه مساعدته في بداياته.. دون اليأس، أو أنه غير مؤهل.. إذ ما دامت الرغبة لديه في هذا المجال، فإن عدم وصوله للمكانة المأمولة التي ينشدها إنما لحاجته المكثفة إلى صقل موهبته وتطويرها، وليس للاستسلام واليأس.

اقتباس:

2- ماذا أراد الأستاذ باقر أن يضيف إلى مكتبة عاشوراء من خلال كتابه (كربلاء ثورة الوعي وصناعة التاريخ).


كنت متوجهاً لكتابة قضايا مرتبطة بواقعة كربلاء وبنظام الكتابة الحولية.. وكنتُ اهتم كثيراً بفلسفة حركة الإمام الحسين(ع)، وأهدافها، والمديات التي يريد الإمام الحسين(ع) أن تصل إليها حركته..

ولكن في قراءاتي تلك لاحظتُ أن الكثير من الوقائع في كربلاء بحاجة إلى إعادة قراءة، والتحقيق فيها.. وذلك لفتح الباب أمام التحقيق المدروس والمبني على قواعد علمية رصينة، وليس بالقيام بالقياسات الساذجة والخارجة عن ثقافة ووعي الواقعة وشخوصها.. ومع ذلك عندما أعود لقراءة تلك الدراسات من جديد أرى أنها بحاجة مرة أخرى لمعاودة البحث والتحقيق..

وبالنتيجة.. لأصل إلى توليفة متكاملة بين طبيعة الحدث ورساليته.. ولا أعلم ما حجم تلك الإضافة إلى مكتبة عاشوراء، ولكن أنا على يقين بأنها إضافة جيدة.

اقتباس:

3- هل لدى الأستاذ باقر أطروحات حبيسة الأدراج يتوجس من إظهارها ؟ ولو لم يكن لديه مثل ذلك , فهل ترى من الواجب على كل من يملك أطروحة تمثّل رؤية خاصة به أن يظهرها أيّاً كانت وتحت أيٍّ من الظروف؟.


نعم.. لدي ما هو حبيس الأدراج، ولكن ليس لأنني أتوجس خوفاً من إظهاره، وإنما لما أواجهه من صعوبة شديدة في التوفيق بين إنجاز الدراسة، ومراجعتها وتنسيقها وترتيبها، وترتيب موقعها في الأهمية والأولوية وطباعتها..

اقتباس:

4- سياسياً هل لديك اطلاّعٌ على حقيقة الصراع الرئاسي الأخير في إيران الإسلامية , وهل هذا الصراع بحجم ما يروّج له الإعلام العربي والغربي على حدٍّ سواء؟.


في أي انتخابات.. لا بد من وجود فائز وخاسر، ولذلك فإن الاعتراضات ما لم تكن قانونية ومنطقية فإنها لن تجد لها صدىً ومقبولية لدى الناس.. وقد تابعنا كلنا الاعتراضات وطريقة التعامل معها، حيث وجهت القيادة المعترضين لاتباع الطرق القانونية، وأوصت الجهات المعنية بأخذ الاعتراضات على محمل الجد.. إلا أنهم لم يفعلوا ذلك، وتوجهوا إلى الشارع لتهييجه وإثارته، حتى أنك ترى أن المتحالفين معهم لم يكونوا يعملون في احتجاجاتهم بأجندتهم، وإنما كل فصيل يعمل بطريقته، فيما من أسموا أنفسهم بالمعارضة وجدوا أنفسهم في قائمة طويلة من مطالبات غير منتهية تبدأ من المطالبة بإعادة الانتخابات، وتنتهي بالاستفتاء على النظام الجمهوري الإسلامي!!!.

وقد حاولنا أن نتعرف على نوع الاعتراضات المتعلقة بالانتخابات، إلا أننا لم نرهم قد قدموا شيئاً ذا قيمة يمكنه أن يكون ذريعة مقبولة في اعتراضاتهم، فيما اعترافات أبطحي وسائر القيادات الذين أخذت إفاداتهم بهذا الشأن كانت تتحدث عن تخطيطٍ مسبقٍ ومدروس لطرح فكرة التزوير فيما إذا لم يفز موسوي.. حتى قال أحدهم عن جنون القول بالتزوير في ظل الفارق الشاسع بين نجاد وموسوي، والبالغ 11 مليون صوت، وإلا فإن دعوى التزوير يفترض أن تكون بشواهد يتحدث بها الناس والإعلام، ولن يستطيع أحد الاحتراف فيها وتغيير مسار نتيجتها، وكلما كان التزوير كبيراً كلما كانت القدرة على اكتشافه أسهل، إلا أنهم على رغم حديثهم عن تزويرات لا يصدقها عاقل.. إذ يقولون بأن لموسوي 25 مليون صوت، ولكروبي 13 مليون صوت، ولرضائي 4 مليون صوت، ولنجاد 3 مليون صوت.. أهذه نتيجة يقول بها عاقل؟!.. والتي توحي بمشاركة من يحق له التصويت 100%، في حين أن كل استطلاعاتهم والاستطلاعات التي كانت تُجرى بواسطة التليفون كانت تعطي نجاد هذه النسبة التي فاز بها، حتى أيقنوا بالنتيجة إلا أنهم لم يكونوا يقبلون بها بالرغم من زعيقهم الذي أبرم الناس عن حق الناس في اختيار مصيريهم..

تصور من نماذج الاعتراضات التي يريدون منها إلغاء حق 24.5 مليون صوت أنهم يقولون أنه لم يُعهد فوز أي مرشحٍ في منطقة منافسه؟!.. طيب هذه النتيجة هل بإمكانها أن تلغي النتائج ما لم يؤتَ بوقائع عملية للتزوير في تلك المناطق؟!.. فالمرشح الفائز كان رئيساً من قبل، وقد عمل في تلك المناطق، في حين أن موسوي غاب عن السياسة عقدين من الزمن، ما يعني أن الناس يعرفون نجاد وإن لم يكن ابن منطقتهم، ولكنهم لا يعرفون موسوي الذي غاب عنهم طيلة تلك السنوات، حتى أن كروبي في حملته الانتخابية في إطار انتقاد موسوي تطرق لهذه المسألة بالتحديد.

ومن بين ما أشيع آنذاك دعوى أن الأقلام التي يتم التصويت بها كانت مختلفة.. حيث كان الحبر في التصويت لنجاد يكون غير حبر التصويت لموسوي.. حبر نجاد غير قابل للاختفاء، فيما حبر موسوي قابل للاختفاء؟!.. ما هذه العقلية، وكيف صدقوا أنهم يتحدثون وفق منطق؟!.. هل قدموا قلماً خاصاً مكتوباً عليه نجاد، وقلماً خاصاً مكتوباً عليه موسوي؟!.. وأين الـ 40ألف مراقب لموسوي في دوائر الانتخابات الذين فاقوا مراقبي نجاد المتطوعين؟!..فإذن كل ملاحظاتهم كانت على هذا النحو..

ما أكد أن الصراع لم يكن لخروقات قانونية حقيقية وملموسة، واعتراضٍ على خارجين عن القانون، وإنما هو الصراع الثقافي والأخلاقي.. بين أناسٍ يرتأون أن قيمهم والتزاماتهم الفكرية ورؤاهم الإدارية قادرة على تلبية الحاجات المطلبية للناخبين، وبين أناسٍ يرون أن الثورة والتزاماتها وقيمها وصلت إلى نفق مسدود، ويجب أن يتم تجديدها برؤىً وقراءاتٍ أخرى أكثر حيوية وفاعلية غير خاضعة لقيم دستورية أو دينية!!..

ولو أن نتائج الانتخابات جاءت هكذا لقلنا لعلهم مصيبون.. أما أن تكون خلافاً لما أرادوه وعملوا لأجله فهذا يعني أن رؤاهم تلك لم تكن منبثقة من منطق شعبيٍ ورؤية شعبية، وذلك أنه رأى أن ما يتحدثون عنه إنما لتغيرات جذرية حصلت في قناعاتهم، حيث فتحوا الباب على مصراعيه لمراجعات دائمةً ومفتوحة وبآلية الفوضى في السؤال، لينتج الفوضى في الجواب وإرباك الساحة لضرب الأسس الفكرية والعقدية للنظام السياسي الديني.. في حين أنهم طيلة ثمان سنوات عاشوا فيها يديرون دفة البلاد ولم تكن بحجم طموحات الناس الذين أعطوهم ثقتهم وصوتوا لهم.. فقالوا بأن ذلك بسبب الفيتو والاعتراضات الدائمة والإعاقات المستمرة للعمل الإصلاحي لخاتمي وإدارته.. فيما هم الآن وقد انتهى كل شيء، ولا زالوا يثيرون اللغط باستمرار، ولم يلتفتوا إلى أن ذلك يمكن أن يكون عائقاً لعمل حكومة بلدهم.. وقد تحدث نجاد في المناظرات التي سبقت الانتخابات إلى الضغوط الهائلة التي كانت تواجهه لإعاقة عمله، ومع ذلك حظي بثقة الناخبين لدورة أخرى في ظل هجمة شرسة ومفتوحة وبكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة.

فإذن الصراع كان ثقافياً وعقائدياً، ليس بحدود التعديل الطفيف أو الملاحظات المتواضعة والمتفرقة هنا وهناك والمنبثقة من حاجات الناس، أو أن الشعب كان يتحرك للبحث عنها، وإنما لأن هناك زلزالاً حقيقياً كان يعتري قناعات طائفة من السياسيين الكبار أسفرت عن ارتداداتٍ خطيرة في عقليتهم السياسية في قراءتهم لحضورهم وحضور الأجنحة الأخرى في الأداء السياسي والفكري والثقافي، ما فاجأ القيادات الدينية والسياسية العاملة في الساحة..

طبعاً عندما تكون تلك القيادات قد فتحت الباب على مصراعيه لمناقشة عقائدها وقبول إضافات من صحفيين ومتطفلين وحتى لمفترضات سياسية آنية في قراءة الواقع والسياسة فإنه بالتأكيد ستكون أيضاً قابلة للأخذ بملاحظات مستهدفي نظامهم.. فإيران في صراع مفتوح مع الغرب على جميع الأصعدة، والجانب الثقافي والعقائدي في مقدمة الحرب المفتوحة تلك، فكيف يجد طريقاً للوصول إلى هذه المسألة ويدعها؟!..

اقتباس:

5- بصفتي من المهتمين بالقضايا الاجتماعية يهمنّي رأيك إن كنت ترى أنّ ثمّة ظواهر اجتماعية لم تأخذ حقّها في البحث والمعالجة, تصح أن تكون مادّةً أو مشروعاً للكتابة ؟.


المؤسف هناك العديد من الظواهر التي إما أننا مرتاحون لأننا لسنا ضحاياها أو أننا مفتعلوها على الآخرين.. فمثلاً الظاهرة التي تحدثتُ عنها في جواب سؤال سابق ظاهرة العنوسة.. وكذلك ظاهرة الشعور بالدونية.. أي أننا أقل من أن نكون قادرين على أي إنجاز.. وكذلك ظاهرة تصنيم الشخصيات والتي جعلت من العسير أن ينتج أحدٌ رأياً مفيداً في أجوائها.. حيث كثرت المصانعة والمداهنة.. وكذلك ظاهرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من قبل غير العارفين للأسس الشرعية والأخلاقية، وآليات العمل في هذا الشأن.. وكذلك ظاهرة ترؤس شيعي في المؤسسات الحكومية وتداعيات مسؤوليته على الشيعة.. فهو يتحاشى اتخاذ الإجراءات القانونية ضد المخالفين له من السنة بحجة خوف اتهامه بالطائفية، ويمتنع من أن يقدم خدمة قانونية للشيعي خوفاً من اتهامه بأنه منحاز لابن جماعته.. فيخسر تلك المكانة.. بالرغم من أنه موظف حكومي.. إن لم يربح فهو لن يخسر، إذ المراتب هذه ليست بيد مديره في العمل أن يلغيها عليه، وإنما بيد المؤسسات الكبرى، وهي لا تأخذ كلام المتطرفين ضده على عواهنه..

وكذلك هناك معالجة ظاهرة الشائعة وانتشارها وقراءة أضرارها وتداعياتها، وأيضاً سوء الظن بين أبناء المجتمع الواحد بسبب بعض القضايا الخلافية..

هناك أيضاً ظاهرة جديدة وهو تأخر الشباب إلى سن الثلاثين في الزواج، وظاهرة الزواج من مصابين بأمراض الدم الوراثية.. وظاهرة اعتماد أدبيات وأساليب أجنبية في قراءة قضايا الدين والعقيدة، وهي أشبه بمن يطبق قواعد النحو على مسائل الفيزياء والكيمياء، أو تطبيق القراءات النقدية للكنيسة على الإسلام والمسجد.. إذ أن تلك الإسقاطات الخطيرة أنتجت مجتمعاً يؤمن بالإسلام ويريد التشريع بدلاً عن الله له!!..

فإذن الظواهر كثيرة، وبإمكان توجيه قلم الكاتب إليها لمعالجتها، واعتقد أنها إذا ما أخذت حقها من البحث والمتابعة فسنتمكن من الوصول إلى معالجة الكثير من القضايا المرتبطة بها.

باقر الرستم 18-04-2010 01:58 PM

رد: الـلـقاء المـفـتوح مع الكاتب القدير الأستاذ باقـر عبدالوهاب الرستم
 
إلى هنا انتهينا من الإجابة على أسئلة الأخوة الأعزاء.. المشاركين في هذا اللقاء الذي فتح لي آفاقاً إلى كيفية معالجة النخب للإثارات التي يعيشونها أو يتحركون بها..

وليعذرني الأخوة إن لم أخص أحداً منهم بتحية خاصة، والدخول في الإجابة مباشرة، لأنني قمتُ بواجب التحية في بداية الحوار.. وها آنا الآن أكررها.. وأقول لهم بأنني سُعدتُ تماماً بحضورهم المبارك.. والذي لم يكن فقط حواراً وإنما هو إنساً بهم.. وحماسة في الحوار معهم..


رأيتُ تألم بعضهم من بعض الأسئلة التي يمكن أن تكون فخاً أو استفزازاً.. إلا أنني أتفهم منطلقات البعض، والذي لا يمكن أن يسلم بكل ما نقول، أو لا يرى ما نراه.. إلا أن واجبنا أن نتعامل معه بحدود ما طلبه منا..

مزيداً من الحوارات المفتوحة التي تجعلنا نرقى أكثر.. وننتج ونبدع أكثر..


والشكر موصول للأخ العزيز قميص يوسف الذي قام بإدارة هذا الحوار.. وكذلك ما قدمته لي الإدارة في الإعداد والمشاورة في الأمر كحامل المسك والغريب..

وكل من ساهم ..


وتحياتي للجميع.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


الساعة الآن 02:39 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد