(2)
<span style='color:indigo'>
بدأ الشاعر جاسم الصحيح بقصيدة (حلبية) التي أظهر بها الشاعر تفرداً في تجسيد الصور ة الشعرية على أهدافه المقصودة دون عناء, ولم يحمل فيها الكثير من التكلف وإنما جاءت كلماته مليئة بالعفوية والشاعرية التي طالما أرادها المتلقي، حيث لاقى تجاوباً كافياً من قبل الحضور.
ثم يقرأ محمد يعقوب قصيدة " رهبة الظل وهي عنوان ديوانه الأخير والتي لفتت الأنظار إليها إذ بدا للحضور بأن الشعر يمر بليلة عطرة ٍ ذواقة, مليئة بنسائم هفهافة تحلق بالحضور بعيداً في عالم الخيال والأدب، ليعود الصحيح بقصيدة فهرسة للجراح والتي يقول فيها:
</span>
وعدت أجر الأربعين معي
أحاول جمع أحبابي بأغنية
فينتثرون
في الآهات
وهي في بعض صورها تحيلنا إلى نص قديم لغازي القصيبي والذي يبدو متأثراً بطريقة أو بأخرى في بعض الصور مثل أجر الأربعين
ثم يطالعنا مرة أخرى الشاعر محمد يعقوب بقصيدة أغرقت بالرومانسية ووصفت ما يعانيه قلب الشاعر من كمد ووصب جراء ويلات العشق الذي طالما تمنى من محبوبته أن تتقنه
ومنها قوله:
[poet font="Simplified Arabic,4,firebrick,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""]
ففي ضلوعي حنين قائم أبداً =ولا أظنك جئت الآن تسألُهُ
أنا سكبتك هذا الوجد أجنحةً = وأنت تسخر من وجدي وتقتلُهُ
[/poet]
<span style='color:blue'>
ثم يقودنا الشاعر الشرقي إلى قمة شعرية أخرى ونص " رباعيات " فحمل النص بعض الصور الفنية مثل صورة الأنفاس المتلاحقة لتعبر عن شدة الشوق ويبدو أن الشاعر يحمل بعض نرجسية نزار التي حملها في العقدين الماضيين الكثير من الشعراء وقد تجاوزت الوصف فتجد الشاعر ركن إلى صور مستدعاة عفـوا دون قصد كقولة :
</span>
وأطلقنا من الأنفاس ما يستنزف
الوصفا
وأشعلنا سرير الحب فرناً
للحبيبين
<span style='color:teal'>
ثم يحلق بنا "ابن يعقوب " في فضاء جديد مجاريا قطبه الآخر في التوهج واللمعان
وقصيدة (آخر الصحو) حاول فيها أن يعلن عن الرحيل الذي رفضه الحضور بالاستزادة من معين الشعر الرقراق وأصر على ذلك بعد سماع كل قصيدة تقدم ليستغل
الجميع هذا التدفق العذب فنجد شاعرنا يقول:
</span>
[poet font="Simplified Arabic,4,firebrick,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""]
كل التعابير لا يروى بها ظمئي = إن جئت وجهك أستسقي وأغتبقُ
ما أعذب الحب آمالاً معتقة =إن جئت تسكبها ضاعت بك الطرقُ
[/poet]
ثم يروي الشاعر ظمأ جمهوره - تاركاً نفسه ظامئاً - بقصيدة شهيرة نال بها المركز الأول بنادي الطائف بعنوان (الركض في المساحات) مستفسراً وهل يركض الإنسان إلا عندما تكون هناك مساحة للركض ليلبي رغــبة الاستزادة .
ثم يلقي الصحيح بدرة مماثلة وقصيدة (حمى البنفسج) خرجت كسابقاتها تحمل أنين العاطفة الجياشة المترعة بالهموم وتداعيات الغرام ومع أن الصحيح قدم العديد من الصور إلا إنها جاءت مشتته تحتاج إلى تركيز وتقريب والسبب يعود لطول القصيدة لديه .
ويعقبها بقصيدة خاتمة هي (حيرة) وفيما يبدو أن الشاعر أعلن من خلالها ابتعاده عن اللهفة والشوق والسعي خلف غرائزه. وهذه القصيدة من آخر نتاجه الشعري حيث يقول فيها :
[poet font="Simplified Arabic,4,firebrick,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""]
تتآزر العادات ضد مطامحي =عنفا كما تتآزر الأظفارُ
وحدي على شط القصيدة غارق =في الغيب تغمرني به الأقدارُ
تأتي لي الأمواج وهي حكاية =في الدهر ملء كيانها أسرارُ
وتكاد تفصح موجة فتفضها = أخرى لكي يتلعثم التيارُ
[/poet]
.
.