الموضوع
:
نعاهدك أختاه
عرض مشاركة واحدة
22-09-2005, 06:11 PM
رقم المشاركة :
1
المهد
مشرف سابق
نعاهدك أختاه
السلام عليكم
منذ أن وعينا على أصداء الفجيعة البكر.. في ظلمة نهار خرجت فيه كلمة "بابا" مفجوعة وتلاشت في عتمة الزمان والمكان، كان لنا ثمة عزاء في امتداد الكواكب لضياء تلك الشمس الساطعة.. فهذه أبناؤه.. بناته.. صدىً لذاته..
ها هي أختنا الكبرى
تجمع في مسباح أبينا عِقدأً من الجمان حينا، وفصوص من تراب سبحةٍ معطرة برياحين العبادة أحياناً أخرى..
كانت هي فصاً كبيراً.. بل أكبر فص لكنها كانت تتوسط أخواتها وتشدهم..
كانت قسماتٍ واضحة من قسمات أبي وبسماتٍ ساطعة من بسماته..
كانت تسجيلاً صوتياً بل مرئياً لأبينا وهو يقوم ويقعد.. وهو يبسم ويغضب.. يضحك ويحزن.. حتى وهو يغمض عينيه او يفضي بمكنون نفحاته..
كانت امتداداً له في الحسب كما كانت امتداداً له في النسب..
من أمدٍ بعيدٍ وأنت تشعر أنها قبسة من ماضٍ تليدٍ لا يتكرر.. يتجدد الزمان ريحاً وصوتاً.. لكن عطرها الأصيل يخلّف وراءه ريحاً وصدىً من ألق أنوار تستعصي على التكرار..
نتشبث بهذا الإطار الذي يجمع في داخله أريجاً من مشاهد لن يكون لمثلها في تاريخ ذاكرتنا ذلك الألق.
نعم..
ها هو الزمن يتحرك بأتراس محركاته القاسية ليفكّ عقدنا الرائع لنثر فصوص نجومه في السموات..
ها نحن نُجْبَر على فقدان المشهد بعد المشهد، والصورة بعد الصورة..
لكننا..
نعاهدك يا أختاه..
أن نسير في هذا الدرب النادر ..
وان نقبس أنفسنا نوره وهديه.. وروحه ولبّه..
لنفتح اغوار قلوبنا وآفاق عروقنا لهذا الشعاع القادم من رحيق ذلك الوادي السحيق..
أستودعك الله يا أختاه..
فقد أثقلت عليك .. فهل أكون وسيطاً في وصف ما لا أراه لشيء انتم الآن ترونه..
أستودعك الله
توقيع المهد
:
****
اللهم..ولا تفتِنِّي بالإستعانة بغيرك إذا اضطررتُ،
ولا بالخضوع بسؤال غيرك إذا افتقرتُ،
ولا بالتضرع إلى مَن دونك إذا رهِبتُ،
فأستحق بذلك خذلانك ومنعك وإعراضك،
يا أرحم الراحمين.
المهد
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن كل مشاركات المهد