منتديات الطرف

منتديات الطرف (www.altaraf.com/vb/index.php)
-   همس القـوافي وعذب الكلام (www.altaraf.com/vb/forumdisplay.php?f=17)
-   -   قصائد قتلت أصحابها ... (www.altaraf.com/vb/showthread.php?t=17000)

زكي مبارك 21-09-2004 01:46 PM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

في التاريخ العربي، كثيرون هم الذين دفعوا حياتهم ثمناً عن رأي قالوه أو كلمة نطقوا بها أو فكرة بشروا لها أو كتاب وضعوه أو قصيدة نظموها أو شعر أنشدوه ... بين هؤلاء فلاسفة ومفكرون وقادة وأدباء وكتاب ومثقفون وشعراء ... وغيرهم.

إن التصفيات الدموية والإعدامات التي نفذت بحق الشعراء العرب طيلة قرون عديدة من التاريخ العربي والتي حصدت عنوةً أرواح العديد منهم بسبب أشعارهم وقصائدهم لتؤكد رغم قسوتها وعنفها ومرارتها، حيوية وفاعلية الإنسان الشاعر وخطورته في حياة المجتمع العربي، فهو في المعادلة الحياتية لم يكن هامشياً ولا سلبياً بل كان عنصراً إيجابياً شديد الفاعلية، كما تؤكد في ذات الوقت أهمية الشعر والخوف البالغ من سطوة الكلمة (القصيدة).

إن كثرة الشعراء العرب الذين أعدموا أو قتلوا أو أبيدوا اغتيالاً يطرح على المثقفين العرب تساؤلاً ملحاً عن أسباب ودوافع هذه الظاهرة التاريخية الاستثنائية وضرورة دراستها وتشخيصها برويّة وتبصر .. وسوف نعرض ذلك على صفحات هذا المنتدى المبارك أسماء الشعراء الذين قتلتهم الكلمة (القصيدة) وسنذكر ذلك بإيجاز غير مُخِل، ونتمنى من الأعضاء من لديه مشاركة في ذلك فالباب مفتوح للجميع.


<marquee direction=right>وتقبلوا السلام الزكي المبارك من (زكي مبارك) ...</marquee>

زكي مبارك 22-09-2004 09:00 AM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

<u><span style='color:crimson'><div align="center">القصيدة التي قتلت (أعشى همدان)</div></span></u>

إسمه: اسمه عبدالرحمن بن عبدالله ويكنى أبا المصبِّح، ولد في الكوفة سنة 30 هـ، درس القرآن الكريم في صباه وأولع بالقراءات ولم يتوجه للشعر إلا بعد سن البلوغ والرجولة.

قصة قتله: حينما ثار محمد ابن الأشعث ومن معه من الكوفيين ضد الحجاج، فشلت تلك الثورة وجيء بالأعشى أسيراً، قال له الحجاج:
الحمد الله الذي أمكن منك؟
ألست القائل:
لما سفونا للكفور الفتّان *** بالسيد الغطريف عبدالرحمن
سار بجمع كالقطا من قحطان *** ومن معد قد أتى ابن عدنان
أمكن بي من ثقيف همدان *** يوماً إلى الليل يسلّي ما كان
أن ثقيفاً منهم الكذابان *** كذابها الماضي وكذاب ثان

أولست القائل:
نبئت حجاج بن يو *** سف خر من زلق فتبا
كلا يا عدو الله بل عبدالرحمن ابن الأشعث هو الذي خر من زلق فتب وحار وانكب وما لقي ما أحب، وغضب الحجاج رافعاً صوته حتى اربد وجهه واهتز منكباه، فقال الأعشى، بل أنا القائل أيها الأمير:
وما لبث الحجاج أن سل سيفه *** علينا فولى جمعنا فتبددا
وظن الحاضرون أنه يمدحه، إلا أن الحجاج عرف غرض البيت من أنه يحرض أصحابه.

وذكّر الحجاج أعشى همدان بأبياته الكثيرة التي لا يعرف أين محل غضب الحجاج فيها، فأمر بقتله على الفور.


<marquee direction=right>وتقبلوا السلام الزكي المبارك من (زكي مبارك) ...</marquee>

زكي مبارك 25-09-2004 09:22 AM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

<span style='color:crimson'><div align="center">القصيدة التي قتلت ابن الرومي</div></span>

اسمه:
علي بن العباس بن جريح المعروف بابن الرومي، رومي من ناحية أبيه وفارسي من جهة أمه، ولد في بغداد سنة 221هـ وتوفي فيها سنة 283هـ.

قصة قتله:
من المعروف أن ابن الرومي كثير الهجاء، ويعود ذلك لوفاة أقاربه واحداً تلو الآخر، فقد توفي والده ثم والدته ثم أخوه الأكبر ثم أبناءه واحداً تلو الآخر ثم زوجته، مما أثر ذلك في تكوينه النفسي، وقد كان بارعاً في الهجاء فما مدح أحداً إلا وتراه بعد فترة قد هجاه وذلك بسبب عدم تلبية رغباته، وقد هجا الكثيرين في العصر العباسي من وزراء وأبناء وزراء وغيرهم، إلا أنه في النهاية اصطدم مع عائلة (آل وهب) فقد كان ذا علاقة جيدة معهم قبل أن يتسنموا منصب الوزارة، وبعد أن تسنموا منصب الوزارة مدحهم أكثر ليجزلوا له العطاء أكثر، إلا أنهم تضايقوا من كثرة أعطياتهم له، فشحوا عليه وأخذ يلاطفهم في عتابه لهم إلا أن ذلك لم ينفع، فبدأ بهجائه لهم هجاءً مريراً في قصائده التي يتابين منها الشرر حتى فسدت العلاقة بينه وبينهم، وقد هجا (آل وهب) جميعاً بقوله:
تسميتم ملوكاً وأنتم *** عبيد لما تحوي بطون المزاود
لكم نعمة أضحت بضيق صدوركم *** مبرأة من كل مثنٍ وحامد
فإن هي زالت عنكم فزوالها *** يجدد أنعاماً على كل ماجد
ثم هجا القاسم بن عبيدالله بن سليمان بن وهب وأبوه وجاريته وكاتبه، فدبروا له خطة لمقتله، حيث دعا القاسم ابن الرومي على مائدته، فلما أحس بالسم في بطنه قال القاسم: إلى أين؟
فأجابه ابن الرومي: إلى حيث أرسلتني .. وهو يقصد الآخرة!.
فقال القاسم: سلم على والدي عبيدالله.
فأجاب ابن الرومي: ما طريقي على النار.
علماً أن القاسم كان سفاكاً للدماء، يهابه الصغير والكبير، حيث أنه يوم مات القاسم أنشد بعض الشعراء في موته شامتاً:
شربنا عشية مات الوزير *** سروراً ونشرب في ثالثه
فلا رحم الله تلك العظام *** ولا بارك الله في وارثه.
فتلك هي قصة مقتل ابن الرومي.


<marquee direction=right>وتقبلوا السلام الزكي المبارك من (زكي مبارك) ...</marquee>

زكي مبارك 26-09-2004 08:59 AM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

<div align="center">القصيدة التي قتلت المتنبي</div>

اسمه:
أحمد بن الحسين، شاعر العرب الأكبر الذي شغل الناس بشعره، وهو غني عن التعريف توفي في 28/9/354هـ.

قصة قتله:
هجا المتنبي شخصاً يسمى (ضبة بن يزيد العتبي) هجاءً لا ذعاً بقصيدة طويلة واصفاً أمه بصفات سيئة من سوء الخلق والسمعة وما إلى ذلك وهذه الصفات كانت موجودة في أمه حيث أن قوماً من أهل العراق قتلوا أبا ضبة وسبوا امرأته – أم ضبة – وفسقوا بها وكان ضبة غداراً لكل من نزل به، وفي نفس الوقت جبان، فالقصيدة لن نذكرها كلها وذلك لاحتواء القصيدة على ألفاظ وكلمات نابية يترفع عنها الإنسان، ولكن سنذكر مطلعها.
ما أنصف القوم ضبة *** وأمه الطرطبة
رموا برأس أبيه *** والأم غلبه

وقد حذره بعض المقربين له، بأن هناك من يبحث خلفه للفتك به، وأخذ فاتك بن أبي جهل الأسدي زعيم بني أسد خال ضبه الذي هجاه المتنبي يبحث عنه عازماً على الانتقام لشرف ذويه، فتواجهوا في بلدة الصافية القريبة من نهر دجلة، وبدأت المعركة المأساة، فلما أدرك أنه سيهزم وذلك لكثرة الهاجمين عليه، حاول الهرب إلا أن فاتك بن أبي جهل طعنه في يساره ونكسه من على فرسه وقتله، وفي رواية أخرى أن المتنبي حينما حاول الهرب قال له أحد عبيده: الناس سيتحدثون عنك بالفرار وأنت القائل:
الخيل والليل والبيداء تعرفني *** والسيف والرمح والقرطاس والقلم
فقال المتنبي: قتلتني قتلك الله وكر راجعاً نحو مهاجميه فوقع قتيلاً.


[move]وتقبلوا السلام الزكي المبارك من (زكي مبارك) ...[/move]

رونق الماس 26-09-2004 02:28 PM

كلمات تفوق الرائع000

تحياتي لقلمك المبدع اخي زكي المبارك0

زكي مبارك 27-09-2004 08:16 AM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

الأخت (أم عدولي) أشكرك على المتابعة، وإليك المزيد.
<div align="center">القصيدة التي قتلت أبو نخيلة</div>

اسمه:
يعمر بن زائدة التميمي من بني حمان بن كعب وكني أبو نخيلة لأن أمه ولدته إلى جنب نخلة.

قصة مقتله:
طرده أبوه لأنه كان عاقاً به فخرج إلى الشام ومدح الأمويين وأجزلوا له العطاء، وبعد انتصار العباسيين انقلب ومدح بني العباس وأجزلوا له العطاء، إلا أن قصيدة قالها يمدح المنصور العباسي وحرّضه على خلع ولي عهده عيسى بن موسى وهو من الشخصيات العسكرية القوية ذات النفوذ الواسع، حيث قضى عيسى على ثورة محمد ذو النفس الزكية في مكة وثبت حكم المنصور، وهذه القصيدة يطالب فيها بخلع عيسى بن موسى وتعيين ابنه محمد المهدي ولياً للعهد بدلاً من عيسى ذاكراً إياه بالإسم ومنها هذه الأبيات:
ليس وليّ عهدنا بالأسعد *** عيسى فزحلفها إلى محمدِ
من عند عيسى معهداً عن معهد *** حتى تؤدى من يد إلى يد
فناد للبيعة جمعاً نحشدِ *** في يومنا الحاضر هذا أو غدِ

فأعطاه المنصور ألفي درهم وأمره أن ينشدها بحضور عيسى بن موسى وبالفعل أنشدها بحضور الحاشية والمسئولين وتم فعلاً عزل عيسى بن موسى وتعيين محمد المهدي ابن المنصور، وهذا ما دفع بعيسى أن يطلبه فهرب إلى إيران فأرسل خلفه أحد رجاله يتعقبه وعندما أدركه في طريق خراسان ذبحه وسلخ جلده.
وهكذا سقط هذا الشاعر الآخر ضحية إحدى قصائده.



<marquee direction=right>وتقبلوا السلام الزكي المبارك من (زكي مبارك) ...</marquee>

زكي مبارك 28-09-2004 08:31 AM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

<div align="center">القصيدة التي قتلت بشار بن برد</div>

اسمه:
بشار بن برد بن يرجوخ ولد في البصرة وكان أعمى فلم ير الدنيا قط، وكان شاعراً مجيداً طريفاً محسناً وهو من المجددين في العصر العباسي الأول.

قصة مقتله:
الهجاء عند بشار هو الفن الذي قضى عليه وأوصله إلى الإعدام قتلاً، حيث مارس هذا الفن منذ بواكير شعره، فقد هجا كثير من الشخصيات المعاصرة له كأبي مسلم الخراساني وواصل ابن عطاء إمام المعتزلة وسيبويه إمام النحاة وغيرهم، وهجاء بشار يعتبر من النوع المقذع والفاحش الموجع، ولكن هجاؤه ليعقوب بن داوود وزير المهدي بعد أن ساءت أحواله معه فقد شكل بداية المأساة الشخصية التي انتهت به إلى الإعدام بأمر الخليفة المهدي، والقصيدة هي:
لا يأيسن فقير من غنى أبداً *** بعد الذي نال يعقوب بن داود
قد صار من بعد أشراف على تلفٍ *** وبعد عل على الزندين مشدود
أخا لمهدي خلق الله كلهم *** يومي به فوق أعناق الصناديد
لئن حسدت على ما نلت من شرف *** لقد عنيت زماناً غير محسود
يا أيها الناس قد ضاعت خلافتكم *** إن الخليفة يعقوب بن داود
ضاعت خلافتكم ياقوم فالتمسوا *** خليفة الله بين الزق والعود
وقد وشى الكثير من الناس الذين هجاهم بشار عند المهدي حيث هجا المهدي كذلك بأبيات تروى وهي كالتالي:
خليفة يزني بعماته *** يلعب بالدبوق والصولجان
أبدلنا الله به غيره *** ودس موسى في حر الخيزران
ولما سمع المهدي هذان البيتان استشاط غضباً، إضافة إلى أنه اتهمه البعض بالكفر والزندقة وأمور كثيرة ساعدت على إصدار الحكم عليه بالإعدام، حيث أن طريقة إعدامه يقال بأن المهدي أمر شخصاً اسمه (نهيك) بضربه إلى حد الموت وذلك على ظهر سفينة أمام المهدي وقد ضربه سبعين سوطاً وكان عمره حينئذ (60) سنة، ثم رمي في سفينة حتى مات ثم رمي في البطيحة فجاء بعض أهله فحملوه إلى البصرة ودفن بها.


<marquee direction=right>وتقبلوا السلام الزكي المبارك من (زكي مبارك)...</marquee>

زكي مبارك 29-09-2004 08:29 AM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

<div align="center">القصيدة التي قتلت دوقلة المنبجي</div>

اسمه:
الحسين بن محمد المنبجي، أما دوقلة فلقبه، وقيل اسمه دوقلة العبد، وهو شاعر لم تتحدث عنه كتب الأدب كما يروى ولا يعرف له شعر سواها، فلقد ذاع صيتها بعدة أسماء كاليتيمة ودعد وهند ونسبت إلى أكثر من شاعر كأبي نواس وعلي بن جبلة وغيرهما.

قصة مقتله:
يقال أن هناك امرأة اسمها (دعد) من نجد بارعة الجمال وكانت شاعرة أديبة تطرب للشعر وتتذوق الأدب وجعلت شرطاً لزواجها هو أن لا يتزوجها إلا من هو أشعر منها، فراح الشعراء ينظمون القصائد فلم يتوصلوا إلى رضاها، فسمع شاب من تهامة فنظم قصيدة في ذلك فالتقى في الطريق بشاعر آخر وهما على نفس المقصد، فقرأ الشاعر التهامي (دوقلة) قصيدته على صاحبه، فعرف على الفور هذا الرجل أن قصيدة التهامي أقوى من قصيدته وستنال رضا الأميرة لتتزوج به، فسوّلت له نفسه قتل التهامي فقتله وأخذ القصيدة وأنشدها الأميرة، فعرفت الأميرة بذكائها الوقاد بأن القصيدة ليست لهذا الشاعر إذا لم يكن تهامياً، فاستنطقوه فقص عليهم قصته، ثم أمرت الأميرة بقتل هذا الرجل قائلة: اقتلوا هذا فإنه قاتل بعلي، والقصيدة تربو على ستين بيتاً نذكر بعضاً منها:
لهفي على (دعد) وما خلقت *** إلا لطول بليتي دعدُ
بيضاء قد لبس الأديم بها الحسن *** فهو لجلدها جلد
ويزين فوديها إذا حسرت *** ضافي الغدائر فاحمٌ جعدُ
فالوجه مثل الصبح مبيضٌ *** والشعر مثل الليل مسودُ

إلى أن يقول:
والصدر منها قد يزينه *** نهدٌ كحق العاج إذ يبدو
والمعصمان فما يرى لهما *** من نعمةٍ وبضاضة زندُ
ولها بنانٌ لو أردت له *** عقداً بكفك أمكن العقد
وكأنما سقيت ترائبها *** والنحر ماءُ الورد إذ تبدو


وبهذا انتهت حياة (دوقلة) بريئاً.

<marquee direction=right>وتقبلوا السلام الزكي المبارك من (زكي مبارك) ...</marquee>

زكي مبارك 03-10-2004 09:06 AM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

<div align="center">القصيدة التي قتلت دعبل الخزاعي</div>

اسمه:
هو (أبو علي) دعبل بن علي بن رزين بن سليمان بن تميم بن نشهل ابن خداش بن خالد بن عبد بن دعبل بن أنس بن خزيمة الخزاعي، شاعر أهل البيت المعروف والمشهور بتائيته التي يقول فيها:
مدارس آيات خلت من تلاوةٍ *** ومنزل وحي مقفر العرصات
ولد في الكوفة سنة 148هـ، وأقام في بغداد، وهو صديق البحتري.

قصة مقتله:
لعل دعبل من الشعراء الغريبين حيث كان من المفترض أن يقتل قبل مقتله بسنين طويلة إلا أنه عاش رغم هجاءه الكثير، فله كلمة معروفة يرويها ابن خلكان في وفياته وهي: (لي خمسون سنة أحمل خشبتي على كتفي أدور على من يصلبني عليها فما أجد من يفعل ذلك). وكذلك يقول ابن خلكان عن دعبل بأنه شاعر مجيد إلا أنه بذيء اللسان هجا الخلفاء ومن دونهم.
فقد هجا المأمون العباسي ويذكره بقتل أخيه محمد الأمين على يد طاهر بن الحسين الخزاعي بقوله:

أيسومني المأمون خطة جاهل *** أو ما رأى بالأمس رأس محمد
إني من القوم الذين سيوفهم *** قتلت أخاك وشرفتك بمقعد
شادوا بذكرك بعد طول خمولة *** واستنقذوك من الحضيض الأوهد


وهجا شخصاً يقال له أحمد بن أبي داود حيث قال فيه:

إن هذا الذي دواد أبوه *** وإياد قد أكثر الأبناء
ساحقت أمه ولاط أبوه *** ليت شعري عنه فمن أين جاء

وهجا المعتصم هجاءً مقذعاً وكاد أن يقتل بسبب تلك القصيدة إلا أنه استطاع الهرب لأنه شبهه بالكلب من حيث أنه ثامن الخلفاء العباسيين مقارناً به كلب أهل الكهف الذي هو ثامنهم كذلك، ويقول في هجاءه:
ملوك بني العباس في الكتب سبعة *** ولم تأتنا عن ثامن لهم كتبُ
كذلك أهل الكهف في الكتب سبعة *** خيار إذا عدّوا وثامنهم كلبُ

وإني لأعلي كلبهم عنك رفعة *** لأنك ذو ذنبٍ وليس له ذنب
وهجا الكثير الذين لا نحصي عددهم، إلا أن القصيدة التي جلبت له

الموت هي هجاءه لرجل يقال له مالك بن طوق حيث قال فيه:
لا حدّ أخشاه على *** من قال أمك زانية
يازاني ابن الزاني ابن *** الزاني ابن الزانية
أنت المردد في الزناء *** على السنين الخالية
ومردد فيه على *** كر السنين الباقية


عندها أرسل مالك بن طوق رجلاً مقداماً وأمره بالتخلص من دعبل بالطريقة التي يراها مناسبة، فلحق هذا الرجل بدعبل وكان في الأهواز فلم يزل الرجل يطلبه حتى وجده فضرب ظهر قدمه بعكاز لها زجٌ (رأس معدني) مسموم فمات في اليوم الثاني.

وهكذا تنتهي حياة دعبل بعد الاضطراب والهروب بسبب هذه المقطوعة وغيرها.


<marquee direction=right>وتقبلوا السلام الزكي المبارك من (زكي مبارك) ..</marquee>

زكي مبارك 04-10-2004 08:29 AM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،


<div align="center">القصيدة التي قتلت وضّاح اليمن</div>

اسمه:

عبدالرحمن بن إسماعيل بن عبدُ كُلال من آل خولان الحميري، ووضّاح لقبه وذلك لجماله وبهائه وحسن وجهه، شاعر حجازي غلب على شعره الغزل والتشبيب كعمر بن أبي ربيعة.

قصة مقتله:

عشق وضاح اليمن (أم البنين) زوجة الوليد بن عبدالملك، وكذلك هي أحبته وعشقته، وقد نظم فيها شيئاً من الشعر ذي الغزل الرقيق يقول فيها:

حتام نكتم حُبنا حتاما *** وعلام نستبقي الدموع علاما
إن الذي بي قد تفاقم واعتلى *** ونما وزاد وأورث الأسقاما
قد أصبحت أم البنين مريضة *** نخشى ونشفق أن يكون حماما
يا رب أمتعني بطول بقائها *** واجبر بها الأرمال والأيتاما
واجبر بها الرجل الغريب بأرضها *** قد فارق الأخوال والأعماما
... الخ.


ولعل هذه القصيدة هي التي قضت على حياة وضاح، حيث كان وضاح مقيماً في الشام ومقرباً من الوليد بن عبدالملك وقد مدحه فأجزل الوليد له العطاء، وقد كانت (أم البنين) ترسل إليه فيدخل عندها فإذا خافت وارته في صندوق عندها وأقفلت عليه.
وذات يوم أهدي للوليد جواهر وبعث بها إلى (أم البنين) مع خادم له، فدخل الخادم فجأة ورأى وضاحاً مع (أم البنين) فوارته في الصندوق والخادم يرى، فأعطاها الجواهر وطلب منها أن تهبه حجراً من هذه الجواهر، فنهرته وشتمته فرجع إلى الوليد وأخبره بما رأى فكذبه الوليد وقطع رأسه، فذهب الوليد إلى (أم البنين) ورآها جالسة تمشط شعرها وكان الخادم قد وصف له الصندوق الذي خبيء فيه وضاح، فجلس عليه وطلب أن تهبه زوجته أحد الصناديق، فوافقت أن يأخذ أي صندوق يشاء إلا الصندوق الذي هو جالس عليه، فحاولت أن تمتنع إلا أنها وافقت في النهاية، فحمل الصندوق إلى مجلسه وقال: (يا هذا إنه بلغنا شيء إن كان حقاً فقد كفناك ودفنا ذكرك وقطعنا أثرك وإن كان باطلاً دفنا الخشب)، ثم قذف به في البئر وهيل عليه التراب وسوّي بالأرض، ولم يسمع لوضاح بعد هذه القضية أي خبر.
هكذا كانت نهاية وضاح اليمن بهذه الرحلة الغرامية المثيرة مع أم البنين.




<marquee direction=right>وتقبلوا السلام الزكي المبارك من (زكي مبارك) ...</marquee>

ديك الجن 05-10-2004 09:56 PM

زكي ،

جميل هذا التسلسل !!
برأيك لو فتحنا المجال في العصر الحديث ،
فهل في جعبتك شعراء قتلتهم قصائدهم ، أو بالأحرى قتلتهم مواقفهم ؟؟

فهل نبدأ ، أم أنك لم تنتهي من سرد الشعراء القدماء ؟؟









.
.

زكي مبارك 06-10-2004 08:36 AM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

أهلاً بأستاذنا ديك الجن ...

في الحقيقة إلى الآن لم ينتهي مسلسلي حتى الآن، علماً أنه سيكون عرضي حول الشعراء الذين قتلتهم قصائدهم من القدماء فقط، لأنه لا يوجد عندي ما يفيد أن شعراء من العصر الحاضر قتلتهم قصائدهم، ولا مانع بأن نخلط هذا بذاك ..


<marquee direction=right>وتقبلوا السلام الزكي المبارك من (زكي مبارك) ...</marquee>

زكي مبارك 06-10-2004 08:46 AM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،


<div align="center">القصيدة التي قتلت حمّاد عجرد</div>

اسمه:
أبو يحيى حمّاد بن عمر بن يونس الكوفي ولقب بعجرد لأنه حينما كان صبياً خرج يلعب مع الصبية عرياناً في يوم شديد البرد فقال له أعرابي: تعجردت يا غلام أم تعريت فلقب بـ(عجرد).

قصلة مقتله:
كان بين حماد وبشار أهاج فاحشة وطرائف شعرية، ويعتبر حمّاد من الشعراء الماجنين وكان كثيراً ما يسكر، هجا محمد بن سليمان العباسي ثم اعتذر منه ومدحه إلا أن ذلك لم ينفع لأنه تغزل بأخته زينب التي خطبها محمد بن أبي العباس السفاح ورفضوا تزويجه لأنهم كانوا يرون نقصاً في عقله وهذا التغزل بأمر محمد بن أبي العباس، فتوفي محمد بن السفاح فخاف على نفسه فالتجأ إلى جعفر بن المنصور العباسي مستجيراً فأجاره وحماه، فأمر جعفر بن المنصور أن يهجو محمد سليمان فلبى طلبه قائلاً:

قل لوجه الخصي ذي العار إني *** سوف أهدي لزينب الأشعارا
قد لعمري فررت من شدة الخو *** ف وأنكرت صاحبي نهارا
وظننت القبور تمنع جاراً *** فاستجرت التراب والأحجارا


وقال أيضاً:

له حزم برغوث وحلم مكاتب *** وغلمة سنّور بليل تولول

وهجاه كذلك بأشعار أخرى فلما بلغ ذلك محمد بن سليمان قال: (والله لا يفلتني أبداً وإنما يزداد حتفاً بلسانه ولا والله لا أعفو عنه ولا أتغافل أبداً.
فأرسل أحد أتباعه لاغتياله فقتله غيلة وذلك في الأهواز سنة 160هـ، فانتهت حياة حماد بقصائد وأبيات تلبية لرغبات الآخرين.




<marquee direction=right>وتقبلوا السلام الزكي المبارك من (زكي مبارك) ...</marquee>

بنت الموسوي 06-10-2004 12:38 PM

حقا أكثر الشعراء لم أعرف عنهم شيئا من قبل

فشكرا لك أخي زكي على المجموعة الرائعة من القصائد التي قتلت شعرائها

ونحن نتابع..وإن شاء الله سنشارك معك

تحياتي

زكي مبارك 09-10-2004 08:49 AM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

الأخت (بنت الموسوي) ...

أهلاً بك متابعة ومشاركة وإليك هذه الترجمة لشاعرنا الحلاج الذي قتلته قصائده وأفكاره:


<div align="center">القصيدة التي قتلت الحلاج</div>

اسمه:
الحسين بن منصور الحلاج، نشأ في العراق وتتلمذ على يد أبي القاسم الجنيد وهو من المصوفة، سافر إلى عدة أنحاء من البلاد مكة والهند وغير ذلك، والتقى بالطبيب أبي بكر الرازي.

قصة مقتله:
لديه أفكار فلسفية كثيرة حول التصوف فهناك من أيده وهناك من عارضه، وكما يقال من شدة تعمقه في فلسفة التصوف حيث وردت عنه أخبار بأنه قال عن نفسه (أنا الحق) و (أنا الله) و (ما في الجعبة غير الله) وغيرها التي وردت نثراً وشعراً، فمن ضمن أشعاره التي أنكرها عليه القضاة والعلماء المعاصرين له:

سبحان من أظهر ناسوته *** سرّ سنا لاهوته الثاقب
ثم بدا لخلقه ظاهراً *** في صورة الآكل والشارب
حتى لقد عاينه خلقه *** كلحظة الحاجب بالحاجبِ


وقال أيضاً:
جبلت روحك في روحي كما *** يجبل العنبر بالمسك الفنق
فإذا مسك شيء مسّنى *** وإذا أنت أنا لا نفترق


وله أيضاً هذان البيتان المشهوران:
أنا من أهوى ومن أهوى أنا *** نحن روحان حللنا بدنا
فإذا أبصرتني أبصرته *** وإذا أبصرته أبصرتنا


وكذلك:
لا كنت إن كنت أدري كيف كنت ولا *** لا كنت إن كنت أدري كيف لم أكن

فمن خلال آرائه واستفحال أمره وتأثيره في الناس، فقد وقف ضد هذه المظاهر الفلسفية العميقة التي تعبر عنه أنه كان يمارس الدجل والشعوذة والزندقة الوزير حامد بن العباس (وزير المقتدر) والفقهاء الذين حاكموه، فسجن ثمانية أعوام وأصدرت فتوى قضت بإعدامه، وقصة إعدامه التي مارسوها ضده كانت في غاية الإثارة والبشاعة كما ينقل ذلك ابن كثير حيث ضربوه ألف سوط ثم قطعت يداه ورجلاه ثم حز رأسه وأحرقت جثته وألقي برمادها في دجلة، أما رأسه فقد نصب على الجسر ببغداد وطيف به إلى خراسان، ونهوا الناس عن شراء كتبه وكان ذلك سنة 309هـ.
وهكذا كانت قصائد الحلاج وآراءه الفلسفية وطريقته في عبادته أودت بحياته.




<marquee direction=right>وتقبلوا السلام الزكي المبارك من (زكي مبارك) ...</marquee>

بنت الموسوي 09-10-2004 06:50 PM

بارك الله فيك أستاذي زكي

نعم كان صوت للعشق والحق وكثيرا كان أمثاله قبروا عن كل أعين وأسماع الحقيقة..

وهكذا قالوا من الحب ما قتل..

لكن مثل هذا الحب قد يتمناه الكل ليموت عشقا في معشوق لا قبله ولا بعده..

تحياتي

زكي مبارك 10-10-2004 08:02 AM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

<div align="center">القصيدة التي قتلت طرفة بن العبد</div>

اسمه:
عمرو بن العبد بن سفيان بن سعد بن مالك بن ضبيعة ابن قيس بن ثعلبة بن بكر بن وائل، أما طرفة فهو لقبه، ولد بالبحرين.

قصة مقتله:
عاش يتيماً وغصب حقه وأساء أعمامه تربيته فهرب منهم متوجهاً نحو عمرو بن هند أحد ملوك الحيرة وذلك لوجود اثنين من أقرباءه وهما: المتلمس وهو خاله، عبد عمرو بن بشر وهو زوج أخته، فقرباه من الملك وأصبح أحد ندماءه وفي ذات يوم شاهد طرفة ظل أخت الملك وهو في حضرة الملك فقال:

يا بأبي الظبي الذي يبرق شنفاه *** ولولا الملك القاعد قد ألثمني فاه

فسمع الملك فأضمرها في نفسه، وكان من طبع طرفة الجرأة في كل شيء، والغريب أنه هجا زوج أخته عبد عمرو حينما شكت أخته زوجها فهجاه بقصيدة طويلة، فمما قاله فيه:

فواعجباً من عبد عمرو وبغيه *** لقد رام ظلمي عبد عمرو فأنعما
ولا خير فيه غير أنه له غنى *** وأن له كشحاً إذا قام أهضما


وهذه القصيدة أغضبت عبد عمرو، فصادف أن عبد عمرو خرج مع الملك للصيد فاستعصى على عبد عمرو الصيد فضحك عليه الملك وقال: لعل طرفة كان يعرفك جيداً حين قال:
ولا خير فيه ....الخ.
فغضب عبد عمرو من ذلك وقال: لقد قال فيك ما هو شر من ذلك وأقبح.
فقال الملك: أوقد بلغ من أمره هذا؟
قال : نعم.
قال الملك: فما قال؟.
فقال عبد عمرو للملك بعد أن استوثق منه بأن طرفة آمن:

فليت لنا مكان الملك عمرو *** رغوثاً حول قبتنا تدور
من الزمرات أسبل قادماها *** وضرتها مركنة درور
لعمرك أن قابوس بن هند *** ليخلط ملكه نوك كثير

إلى قوله:
فأوعدني وأخلف ثم ظني *** وبئس خليقة الملك الفجور ... الخ.

فاستضمر الملك الشر في نفسه، فما كان منه إلا أنه وافق على طلب المتلمس الذي هجاه كذلك وطرفة يطلبان فضله ومعروفه، فأعطى لكل واحد منهما كتاباً إلى عامله في البحرين ليجزيهما، وفي الطريق فتح المتلمس كتابه وإذا به يرى مقتله في كتابه، ونصح طرفة بفتح الكتاب لعله نفس الشيء، إلا أن طرفة أبى وتابع سيره إلى البحرين لاستلام جائزة الملك الوهمية.
فلما وصل طرفة إلى المعكبر حاكم البحرين من قبل ملك الحيرة، أتى الحاكم إلى طرفة ليلاً ونصحه بالهروب لأن في رسالة الملك رأس طرفة، وذلك لقرابة بين المعكبر وطرفة، فرفض طرفة طلب المعكبر ظناً منه بأنه لا يريده أن يأخذ جائزة الملك، فما كان من المعكبر إلا أن أرسل إلى ملك الحيرة يطلب منه بأن يرسل شخصاً آخر لتنفيذ أمره فإنه غير قادر على القتل، فأرسل ملك الحيرة والياً جديداً لتنفيذ الحكم على طرفة.
وهكذا تنتهي حياة الشاعر العظيم طرفة بن العبد بعد حيوية وقوة تحدي وجرأة واجه بها كل من يريد أن يقف ضده.



<marquee direction=right>وتقبلوا السلام الزكي المبارك من (زكي مبارك) ...</marquee>

زكي مبارك 11-10-2004 07:17 PM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

<div align="center">القصيدة التي قتلت الكميت بن زيد الأسدي</div>

اسمه:
هو الكميت بن الأخنس بن مجالد الكوفي العالم بلغات العرب والخبير بأيامها، ولد سنة (60 هـ) وكان خطيباً مفوهاً وكان حافظاً للقرآن الكريم وكان حسن الخط.

قصة مقتله:
كان الكميت متعصباً للمضريين ضد القحطانيين، وكما يذكر أنه كان شديد التحامل على اليمنيين ويهجو شعرائهم، بينما كان خالد القسري والي العراق متعصباً لليمنيين ويقربهم ويدافع عنهم في حينه كان الكميت ذا علاقة جيدة مع القسري، فدبّر القسري مكيدة للكميت وهي، أنه اشترى ثلاثين جارية حسناء وحفظهن القصائد الهاشميات للكميت ثم دس الجواري مع نخاس إلى هشام بن عبدالملك فاشتراهن هشام فأنشدنه القصائد الهاشميات، فاستشاط غضباً وسألهن عن قائلها فقلن الكميت بن زيد، فكتب هشام إلى القسري أن يبعث له برأس الكميت، وصادف ذلك أن الكميت يريد القسري لينشده شيئاً من شعره ويجزل له العطاء مواساة بالطرماح، فسجنه القسري وذلك بوشاية من الحاشية اليمنيين وذلك لأنه هجاهن بقصيدة نونية:

ولا أعني بذلك أسفليكم *** ولكني أريد به الذوينا
لنا قمر الزمان وكل نجم *** تشير إليه أيدي المهتدينا
وما ضربت بنات بني نزار *** هوائج من فحو الأعجمينا
وما حملوا الحمير على عتاق *** مطهمة فيلفوا منغلينا


فهرب الكميت من السجن بحنكة واتصل بمسلمة بن هشام ليشفع له عند والده فشفعه وأعطاه الأمان، وحصلت مشكلة بين هشام والقسري أدت بسجن القسري وتولية يوسف الثقفي ليمدحه الكميت معرضاً بخالد القسري وذمه، فهجم الحراس على الكميت وغرزوا أسلحتهم في صدره بحجة أنه أنشد الأمير قبل أن يأذن له بالإنشاد، علماً أن أكثرهم مازالوا موالين للقسري.
وهكذا انتهت حياة شاعر أهل البيت الكميت بن زيد الأسدي غدراً، وقد قيل في شأنه (لو لا شعر الكميت لم يكن للغة ترجمان)، ويقول آخر (لو لم يكن لبني أسد منقبة إلا الكميت لكفاهم).




<marquee direction=right>وتقبلوا السلام الزكي المبارك من (زكي مبارك) ...</marquee>

زكي مبارك 16-10-2004 02:38 PM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،


<div align="center">القصيدة التي قتلت الشاعر مروان بن أبي حفصة</div>

اسمه:
مروان بن سليمان بن يحيى بن أبي حفصة، وكان أبو حفصة مولى لمروان بن الحكم أعتقه يوم الدار، ومروان هذا كان شديد البخل مع كثرة ماله، وكان قبيح الوجه كما ورد في كتب الأدب.

قصة مقتله:
هذه المرة نقف مع شاعر نصب العداء لآل البيت عليهم السلام، وذلك حينما قال بيته الذي اشتهر شهرة واسعة خدمت الأمويين خدمة كبيرة، وهو:
أنّى يكون وليس ذاك بكائنٍ *** لبني البنات وراثة الأعمام

وهو يشير هنا من شدة بغضه لآل البيت عليهم السلام إلى أن الخلافة لا تكون في أبناء البنات وهم آل البيت عليهم السلام بل الأولى لاستلام زمام أمور الناس الأعمام، فرد عليه شاعر يقال له محمد بن أبي مرة التغلبي قائلاً:
لمَ لا يكون وإن ذاك لكائنٍ *** لبني البنات وراثة الأعمام
للبنت نصفٌ كاملٌ من ماله *** والعم متروك بغير سهامِ
ما للطليق وللتراث وإنما *** صلى الطليق مخافة الصمصامِ

وأظن أن الأبيات واضحة، فمن خلال هذا البيت الآنف الذكر أن أحد الذين تأثروا بهذا البيت وهو صالح بن عطية الأضجم خطط لقتله واغتياله وذلك عبر ملاطفته وحفظ أشعاره وما إلى ذلك، حتى أنس به وأنس به أهل أبي حفصة، فلما مرض مروان بن أبي حفصة كان صالح بن عطية يمرضه فلما خلا له جوّ البيت خنقه حتى ظهرت روحه، ومع ذلك بكى عليه ودفنه مع أهله حتى لا يشك به أحد.
وبهذا تنتهي حياة شاعر ناصبي من خلال بيت شعر واحد درّ عليه الآلاف من الدراهم والدنانير.




<marquee direction=right>وتقبلوا السلام الزكي المبارك من (زكي مبارك) ..</marquee>

زكي مبارك 17-10-2004 09:25 PM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،


<div align="center">القصيدة التي قتلت سديف بن ميمون</div>

اسمه
سديف بن ميمون، شاعر مخضرم عاش في الدولتين العباسية والأموية.

قصة مقتله:
كان سديف يتجاهر بالعداء لبني أمية ويبرأ من جورهم وظلمهم وعدوانهم، ولما سقطت الدولة الأموية ذهب إلى السفاح فمدحه وحرضه على قتل الأمويين الذين قربهم السفاح في مجلسه، وحاول بعض الأمويين قلب الأمر إلا أنهم لم يستطيعوا أن يوقفوا لسان شاعر له مكانته عند السفاح، حيث قال:

<div align="center">لا يغرنك ما ترى من الرجال *** إن تحت الضلوع داءً دويا
فضع السيف وارفع السوط حتى *** لا ترى فوق ظهرها أمويا
</div>

وحينما توفي السفاح، وتولى بعده أبو جعفر المنصور، خرج في المدينة إبراهيم بن عبدالله بن الحسن عليه السلام ضد الحكومة العباسية وأعلن الثورة فأيده سديف والتحق به وناصره، وقال في بني العباس:

<div align="center">إن الحمامة يوم الشعب من حضن *** هاجت فؤاد محبٍ دائم الحزن
إنا لنأمل أن ترتد إلفتنا *** بعد التباعد والشحناء والأحنِ
وتنقضي دولة أحكام قادتها *** فينا كأحكام قوم عابدي وثنِ
فانهض ببيعتكم ننهض بطاعتنا *** إن الخلافة فيكم يا بني الحسنِ
</div>

وعلى أثر هذه القصيدة كتب المنصور إلى عبدالصمد بن علي بأن يدفنه حياً، ويقال أن رمي في بئر بعد أن ضربه، فذهبت حياة شاعر من جراء أبيات قالها ضد أعداءه فكانت ثمناً لحياته.



<marquee direction=right>وتقبلوا السلام الزكي المبارك من (زكي مبارك) ...</marquee>

زكي مبارك 19-10-2004 11:07 AM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،


<div align="center">القصيدة التي قتلت سالم بن دارة</div>

اسمه:
سالم بن مسافع الأسدي ابن دارة نسبة إلى أمه التي سميت بدارة لحسنها وجمالها الفائق فشبهوها بدارة القمر.

قصة مقتله:
كان سالم بن دارة شاعراً إسلامياً هجاءً، هجا رجلاً يقال له زميل بن أُبير الفزاري وعرّض بأمه المسماة بأم دينار، كما عرّض بالفزاريين جميعاً، حيث رماهم بالمنقصة وثبت عليهم العار مدى الدهر بقصيدته التي هجا بها الفزاريين، حيث مما جسده في قصيدته هو سلوك شائن كانت يقوم به الفزاريين أو لعله تهمة وهو إتيانهم للنوق وأكل ذكر الحمار مشوياً ملوثاً بالرماد، وهكذا ما يذكر ابن دارة إلا وتذكر قصيدته، ونذكر بعضها:

<div align="center">بلّغ فزارة أني لن أسالمها *** حتى زميل ... أم دينار
لا تأمنن فزارياً خلوت به *** بعد الذي امتل ... العير في النار
وإن خلوت به في الأرض وحدكما *** فاحفظ قلوصك واكتبها بأسيار
إني أخاف عليها أن يبيتها *** عاري الجواعر يغشاها بقسبار
أنا بن دارة معروفاً بها نسبي *** وهل بدارة يا للناس من عار
جرثومة نبتت في العز واعتدلت *** تبغي الجراثيم من عرف وإنكار
من جذم قيس وأخوالي بنو أسد *** من أكرم الناس زندي فيهم واري
</div>

وقد قتله بهذه القصيدة زميل بن أبير الفزاري، وذلك لقوله:

<div align="center">أنا زميل قاتل ابن دارة *** وراحض المخزاة عن فزارة</div>

فانتهت حياة الشاعر الأسدي بقصيدة هجائية في قبيلة وليس في شخص.



<marquee direction=right>وتقبلوا السلام الزكي المبارك من (زكي مبارك) ...</marquee>

زكي مبارك 24-10-2004 10:26 AM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

<div align="center">القصيدة التي قتلت عبد بني الحسحاس</div>[/align]

اسمه:
سحيم، كان عبداً مملوكاً عند بني الحسحاس وهم بطن من بني أسد.

قصة مقتله:
عبودية وشاعرية جعلت منه اسماً بين الشعراء، مما أولوه الاهتمام، كان هذا الشاعر ولوعاً بالنساء وبالاختلاء بهن وكذلك النساء كن مشدودات إلى لقاءاته الجماعية وسهراته الآثمة والخليعة، فرغم قلة شعره إلا أنه نال اهتمام الأدباء، وهذا الشاعر لم تقتله قصيدة بل قتلته قصائده الماجنة حينما مرض، وسبب مرضه تلك النسوة اللاتي يختلين به دون لباس يواري عوراتهن، فقد قال حينما بقيت واحدة منهن:
وهبت شمالاً آخر الليل قرة *** ولا ثوب إلا بردها وردائيا
تجمعن من شتى ثلاثاً وأربعاً *** وواحدة حتى كملن ثمانيا
وأقبلن من أقصى الخيام يعدنني *** بقية ما أبقين فصلاً يمانيا
يعدن مريضاً هن قد هجن داءه *** إلا إنما بعض العوائد دائيا


كذلك هناك قصائد يعف اللسان واليد عن كتابتها، وقد قتله بني الحسحاس لتغزله بنسائهم، فحفروا له أخدود وضع فيه وألقي عليه الحطب ثم أحرق، ويقال حينما قدموه ليقتل قال:
شدوا وثاق العبد لا يفلتنكم *** إن الحياة من الممات قريب
فلقد تحدّر من جبين فتاتكم *** عرق على متن الفراش وطيبُ


وبهذا تنتهي حياة (سحيم) وذلك من جراء قصائده الغزلية ومغامراته النسائية.



<marquee direction=right>وتقبلوا السلام الزكي المبارك من (زكي مبارك) ...</marquee>

آه يازمن 25-10-2004 02:47 AM

سلمت يمينك على الموضوع

شكرا على هذه المعلومات المفيده

والرجاء من الجميع الانتباه عند كتابة القصيده

زكي مبارك 26-10-2004 10:23 AM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

الأخ العزيز (آه يا زمن) أشكرك على المتابعة، وخذ هذه علّها تنال إعجابك:

<div align="center">القصيدة التي قتلت عبدالله العرجي</div>

اسمه:
عبدالله بن عمرو العرجي حفيد عثمان بن عفان ولد سنة 75هـ وتوفي سنة 120هـ، وسمي بالعرجي نسبة إلى المنطقة التي يسكنها بين مكة والمدينة اسمه العرج.

قصة مقتله:
كعادة غيره من الشعراء الذين يتعرضون لنساء الولاة والخلفاء، فهذا تمادى على غيره فقد تعرض لزوجة محمد بن هشام المخزومي والي هشام بن عبدالملك على مكة، وتعرض لأمه كذلك متغزلاً بهما، وكان من الفرسان الأقوياء ومن الأثرياء كذلك، فقد قال فيما قال في أم محمد بن هشام:
<div align="center">عوجي علينا ربة الهودج *** أنك إن لا تفعلي تحرجي
فليت حولاً كاملاً كله *** ما نلتقي إلا على منهج
في الحج أن حجت وماذا منى *** وأهل إن هي لم تحجج
</div>

ومما قاله في زوجة محمد بن هشام وكان اسمها (جبر):

<div align="center">عوجي عليّ فسلمي جبرُ *** فيم الصدود وأنتم سفرُ
ما نلتقي إلا ثلاث منىً *** حتى يفرق بيننا النفر
الحول بعد الحول يجمعنا *** ما الدهر إلا الحول والشهر
</div>

فكانت هذه الأبيات سبباً في تحامل محمد بن هشام على العرجي فحبسه وتوعده أن لا يخرجه من السجن ما دام حياً، وفعلاً مات في السجن بعد أن قضى تسع سنين.

<marquee direction=right>وتقبلوا السلام الزكي المبارك من (زكي مبارك) ...</marquee>

ديك الجن 28-10-2004 04:05 PM

محمود البريكان

شاعر عراقي حديث مغمور ومنقطع تماماً عن النشر والأضواء
لها قصائد متناثرة هناك وهناك
اغتيل في ظروف غامضة أيام صدام السوداء2002م

البريكان ينتمي إلى أسرة نجدية سعودية منتشرة في المملكة والكويت
وترجع أصولها إلى قبيلة شمر العربية .
ولد البريكان في مدينة الزبير 1931م ولم ينتقل إلى موطنه الأصلي المملكة العربية السعودية وذلك بسبب ظروفه .. رجل أصبح كبيراً ومتقاعداً ولديه مكتبة ضخمة ومنزل لا يستطيع أن ينقلهما معه ، وكان يردد دائماً : أدركتني الشيخوخة . *


من قصائده " الطارق" :

على الباب نقرٌ خفيف

على الباب نقرٌ بصوتٍ خفيض ، ولكن شديد الوضوحْ

يعاود ليلاً ، أراقبه ، أتوقعه ليلة بعد ليلة

أصيخ إليه بإيقاعه المتماثل

يعلو قليلاً قليلا

ويخفت

أفتح بابي

وليس هناك أحد

من الطارق المتخفي؟ ترى؟

شبح عائد من ظلام المقابر ؟

ضحية ماضٍ مضى وحياة خلت .

أنت تطلب الثأر ؟

روح على الأفق هائمة أرهقتها جريمتها

أقبلت تنشد الصفح والمغفرة ؟

رسول من الغيب يحمل لي دعوة غامضة

ومهراً لأجل الرحيل ؟




* من كتاب /
الشاعر العراقي النجدي
محمود البريكان
دراسة ومختارات
لأسامة عبدالرزاق الشحماني












.
.

ديك الجن 28-10-2004 04:07 PM

رحيل محمود البريكان

مثلما قتلت المتنبي شجاعته، فقد قتلت الشاعر محمود البريكان عزلته، ولطالما اراد ان يستكين الى نفسه، ويرسم عالمه الخاص داخل اقحوانة صمت، بالرغم من كل ما يمتلك من هيجان شعري، وفيض ابداعي، يتابع قطراته النادرة جميع الذين يهتمون بالابداع الشعري الحقيقي، والبريكان من مواليد البصرة جنوبي العراق عام 1931، بدأ كتابة القصيدة مع جيل السياب ومنذ ذلك الحين، اي منتصف القرن الماضي، وحتى رحيله قبل ايام، يتطلع شعراء ونقاد ومتذوقو الشعر في الوطن العربي لقراءة قصيدة للبريكان، ومع كثرة الطلبات ومناشدة اصدقائه وزملائه لنشر اشعاره، الا انه كان يفضل الصمت، او يعتذر بالصمت ايضاً عن الدعوات التي توجه اليه لنشر مجموعته الشعرية الكاملة، وحتى في المقابلات الصحفية، فانه يلوذ بنخيل البصرة، او ينسحب حيث يتلاطم موج الشعر، وغالباً ما يعتذر عن الحديث الى الصحافة.

وظل ابداعه لغزاً، وصمته شعراً ابداعياً كبيراً، وصادف ان اعلمني بخبر رحيله الشاعر المبدع سامي مهدي، وكان حزيناً، يحيط به صمت الشاعر الراحل وابداعه الثر.

وحاولت دور نشر عربية عديدة الحصول على قصائد البريكان، لكنه كان يرفض بالصمت، ولا يرد على تلك الطلبات، واخبرني الشاعر سامي مهدي انه سعى مرتين لطبع اشعاره، مرة قبل عشرين عاماً، عندما كان مسؤولاً عن الشؤون الثقافية، وكتب رسالة الى البريكان، ولم يرد عليها، وثانية قبل ستة اشهر اي قبل مهرجان المربد الماضي بمدة، وربما سيكون جوابه مكتوباً بخط يده، ضمن ارثه الشعري الكبير، الموجود في داره التي غالباً ما يكون فيها لوحده، يزوره بعض ادباء البصرة، يحاورونه ويتحاور معهم، ويعرفون ان الصمت قمة إبداعه، وان إبداعه يجوب العالم.

ولا بد من القول، انه لم يسافر أديب عراقي خلال العقد الماضي لحضور ملتقى ادبي او تجمع ثقافي، الا وبادر الأدباء في عموم الوطن العربي بالسؤال عن البريكان، وعن جديده، وتتمحور جميع الأسئلة، عن استمرار صمته، وعزلته العجيبة، هذه العزلة التي رافقته منذ الخمسينيات وحتى رحيله. فقد رحل عن هذه الدنيا، وهو داخل بيته لوحده في أحد أحياء مدينة البصرة جنوبي العراق، تاركاً وراءه إبداعه الذي انتظره الكثيرون، ورحل العديد من أصدقاء البريكان ولم يطلعوا على قصائده اللائذة بالعزلة.


وليد الزبيدي









.
.

ديك الجن 28-10-2004 04:10 PM

محمود البريكان .. حين كان يسمى «برقا»
الشاعر القتيل حل محل شاعر آخر في جريدة «الاستقلال» في الأربعينات


http://www.iraqiwriter.com/Fawzi_Kar...es/articl1.jpg

تحل اليوم الذكرى السنوية الأولى لرحيل الشاعر العراقي محمود البريكان، الذي اغتيل في ظروف غامضة في بيته بمدينة البصرة.
أحد الذين زاملوه منذ 1947، يكتب هنا عن فترة غير معروفة في حياة الشاعر، وهي علاقته بحزب الاستقلال، وكتابته قصائده باسم «برق» في جريدة الحزب.
كتب إحسان السامرائي في مجلة «الأقلام» العراقية بعددها الثالث لسنة 2002، مقالا بعنوان «قداس القتلى»، سجل فيه ما قاله له الشاعر المغدور محمود البريكان عني وعن الشاعر مقبل الرماح، كما يلي:


«كانت لي علاقة قوية مع السيد رجب بركات منذ عام 1947، وقد سلمته قصيدة عمودية (من وحي الكفاح) ألقاها بالنيابة عني الشاعر مقبل الرماح في احتفالية لحزب الاستقلال ونشرت في جريدة «اليقظة» باسم «برق»، وفي جريدة «لواء الاستقلال» و«الناس» البصرية، إلا أنني لم أنتم إلى أي تنظيم سياسي، لأنني كنت أخاف من الحكومة ومن أبي!»، واضاف احسان، ما قلته، في تلك المذكرات التي كتبها «ان الشاعر مقبل الرماح قدم قصيدة البريكان بقوله هاكم من البرق فيض من النور.. لقد أطلقنا على البريكان اسم (برق) كما كنا نطلق اسم (صقر) على الشاعر عبد الحسن زلزلة.. وأول قصائده تجاوزت 49 بيتاً من الشعر عام 1947، وكانت قصائده تحمل أسماء من (وحي الكفاح) و(الطوفان) نشرت في ملف (ثورة العشرين) و(نداء الكفاح) و(حكمة الكوخ)..
وفي حديث للدكتور صلاح نيازي، عن محمود البريكان ، ذكر «ان الشاعر الذي لا يمتلك الفضول المتميز تعوزه الموهبة الحقيقية، ما الفرق بين شاعر وجاهل يعيشان في براغ ولندن غير الفضول المبدع وشهوة المعرفة والكشف.. اننا بحاجة إلى إعادة تقييم واقعنا الثقافي.. ان سبب بروز أسماء ورموز في ثقافتنا هو تبني مؤسسات حزبية وإعلامية وثقافية لها..».
ولكي لا ننسى الشاعر محمود البريكان ، استذكر موقفا أملته (الموهبة الحقيقية) للشاعر الذي تجاهلته الحركة عندما وضع طاقاته المتميزة كشاعر ليحل بدلا من شاعر، في حزب الاستقلال العراقي، الذي تطارده السلطة.. و(تتبنى) المؤسسة الحزبية البديل وهو لم يزل في عقده الثاني من العمر أو يزيد قليلا!، لقد وقف بجدارة كشاعر وبكل ثقة في جريدة الحزب «اليقظة»، التي صدرت بعد تعطيل جريدة «لواء الاستقلال» وملاحقة الشاعر (صقر) عبد الحسن زلزلة، لنشر تلك المقطوعة الشعرية (تمثال)، التي اعتبرت قذفاً بالذات الملكية.


ان مسارعة محمود البريكان ليحل محل الشاعر زلزلة، كان موقفاً يدخل ضمن المفهوم الذي حدده صلاح نيازي باعتباره (الفضول المتميز) المتمثل بتلك المسارعة، كشاعر على صفحات جريدة الحزب ويطل منها على جماهيره.
كان ذلك في مطلع عام 1948، ومحمود البريكان طالب في السنة الأولى من دراسته بدار المعلمين العالية، حينما عطلت (جريدة لواء الاستقلال)، لسان حال حزب الاستقلال.. من قبل الإدارة العرفية المعلنة آنذاك، بإيعاز من مديرية الدعاية العامة في وزارة الداخلية، لنشرها المقطوعة التي أشرنا إليها للشاعر صقر.
وسارعت بدورها إلى تعطيل جريدة الحزب وإلقاء القبض على مديرها المسؤول المحامي قاسم حمودي (المرحوم) وتوقيفه في مركز شرطة السراي، وإحالته إلى محكمة جزاء بغداد لكنه وفقا لمرسوم المطبوعات النافذ، لعدم معرفة هوية الشاعر (صقر). وبعد إحالة الموضوع من قبل المحكمة على لجنة من الخبراء لتفسير تلك المقطوعة، بالنحو الذي تريده وزارة الداخلية، باعتبارها قذفاً بتلك الذات، خلافاً لما ورد فيها، ان المقطوعة التي أثيرت حولها الضجة لم تعن ما عنته تلك الجهات، إذ من فحواها نجد الشاعر يشير إلى:
تمثال..
* لمن التمثال في الكرخ تباهى وتبختر ـ وازدرى بالشعب لما أن تعالى وتكبّر
* لمن قاد جيوش العرب للنصر المظفر ـ ويلهم.. إن تنادى الشعب الله أكبر.
(صقر).


وتحسباً من أن تطول إجراءات المحاكمة ويستمر ذلك التعطيل والتوقف للجريدة، تقرر إصدار جريدة بديلة عن الجريدة المعطلة، صدرت «اليقظة» باعتبار صاحبها سلمان السفواني عضواً في الحزب وفي اللجنة العليا.. اتصلت به مستفسراً لمعرفة ما إذا كان سيستمر (صقر) بنشر مقطوعاته، فأخبرني ان القرار هو (الاستمرار بنشر مقطوعات شعرية، على غرارها، لشاعر غير صقر، تحسبا من ألا تعرف هويته، ويلقى القبض عليه، ومن المستحسن ألا يكون من أعضاء الحزب في بغداد كي لا تسهل معرفته)، فطرحت، لهذا الاعتبار، أن يكون الشاعر من البصرة ومن شبابنا القومي في حزب الاستقلال، ومن طلاب دار المعلمين العالية هو الشاعر محمود البريكان، وقد لاقت الفكرة قبولا حسنا من قبل الصفواني، وعندها اجرى اتصالا مع أمين السر العام للحزب فائق السامرائي المحامي (المرحوم)، وكذلك مع محمد صديق شنشل المحامي (المرحوم) رئيس لجنة الدعاية وعضو اللجنة العليا وجاء ردهما بالموافقة والمباشرة بالنشر.. وباستعجال عدت من إدارة الجريدة الى دار المعلمين العالية للاتصال بمحمود البريكان لإبلاغه بما تقرر ولنعود منها معا الى ادارة جريدة «اليقظة»، ليتحمل مسؤوليات ما كلف به، أصبح الشاعر محمود البريكان يعرف باسم (برق) بعد أن حددنا الاسم الذي يطلق عليه.
ألغي قرار التعطيل لجريدة الحزب وأغلقت القضية الجزائية وصدر قرار الخبراء عمن تعنيه تلك الأبيات خلافا لما أرادته وزارة الداخلية، مؤكدين ان المعني بها هو تمثال (مود) الجنرال البريطاني الذي احتل بغداد في الحرب العالمية الأولى، وقد شيد له تمثال بجانب الكرخ مقابل دار الاعتماد البريطانية وفي ميدان محلة (الشواكة)، وليس هناك في المقطوعة اشارة الى تمثال المغفور له صاحب الجلالة فيصل الأول المنتصب في جانب الكرخ بمدخل جسر الشهداء، وكان يعرف آنذاك بجسر مود.
تعاون محمود البريكان بكل جهده للنشر بجرائد الحزب في البصرة، قبل تخرجه في دار المعلمين العالية وقد خص جريدة «نداء الناس»، وهي لسان الحزب لصاحبها المحامي الراحل حمد موسى الفارس، البديلة عن «جريدة الناس» لسان حال الحزب التي كان يصدرها عبد القادر السياب معتمد الحزب. شارك محمود البريكان، بافتتاح فرع الحزب في البصرة بقصيدة عمودية، وبتوقيع (برق)، لكي لا تنكشف هويته كشاعر بديل في جرائد الحزب، وقد ألقاها نيابة عنه الشاعر مقبل يوسف الرماح (المرحوم)، ونشرت في «صوت الناس» قدمها مرحبا بالحزب ورئيسه الشيخ محمد مهدي كبة ورفاقه الذين حضروا الافتتاح وجاء بهذه المقدمة: (بين يدي خريدة من أفاضل الشعراء، انه برق.. وهاكم من البرق فيض من النور). وكأن الأمر رسم أن يكون البديل للشاعر (صقر) في افتتاح الحزب المقر العام الشاعر الراحل عدنان الراوي، وفي البصرة كان البديل للشاعر (برق) الشاعر مقبل الرماح.


رجب بركات
الشرق الأوسط 1 مارس 2003










.
.

حامل المسك 29-10-2004 01:51 PM

وأنا أتصفح في القوقل وجدت هذا المقال ..
محمود البريكان … الشاهد الأبدي
للكاتب /
أحمد ثامر جهاد
http://www.iraqiwriter.com/Iraqi_Wri...ed_thamer1.jpg

الأيام الصموت ، وقبلها الشهور والسنوات التي مضت بزحف بطئ ، رسمت كلها – مرة تلو أخرى - لوحة للوجع العراقي ، سيل من الأحزان في موت كثير ، حتى صاح البعض شاهقا ( عراقية هي الأحزان إذا اجتمعت ) لقد كانت ذاكرتنا على صواب وهي تشهد في تلك الأحزان بوحا هامسا للصديق والقريب قبل أن يرى الجمع ويلمس بنفسه هشاشة التماثيل الإمبراطورية في كرنفال الانفجار الدامي لمخزون الكبت العظيم .ومن وجه إلى آخر طالعتنا الدهشة والذهول أمام انزياح الكابوس الصدامي الذي استنطقت درامية سقوطه الهزيل فرحة كيانية وهياجا شعبيا صائتا شغل الساحات الفسيحة لبعض الوقت مُزيلا بقايا مُذلة من رنين التظاهرات القسرية السابقة بعد تحطم إطارها الصوري الزائف . لكن الفرحة تلك بدت وكأنها ابتسامة سريعة باهتة بمواجهة هول انكشاف أسرار الموت الجهنمي للأحبة الغائبين في مقابر موحشة ، ولآخرين مازالوا في غياهب المجهول ، فما كان لها إلا أن تستعين بأمل شفيف يعدُ بمستقبل ممكن .

لكن ماذا عن ذاك الرحيل المبكر والمحسود في لحظة ما ، أو هذا المتزامن مع بزوغ ضوء نهار جديد ، ألم يسهم هو الآخر في إشاعة مرارة ما لعدم اكتمال الشمل الفتات ؟

هذه غصة في القلب ورثاء للنفس وعليها من كل ما جرى بنا عبثا . فلابد لهذا القول أن يكون …إذا ما حاولنا مكرهين استعادة المشهد بحزم يليق بمن يأمل في تخطي المحن ، ما أكثرها .


· في غفلة يرحلون :
على خلفية العقود الدامية ، فقدانات شتى تواصلت فطالت أعلام الثقافة العراقية وأخذت شعراءنا منا( محمود البريكان ، رعد عبد القادر ، جان دمو ) تاركة لنا من دون ابتهاج عظيم عزاءً أوحدا في ذكراهم الجميلة وإبداعهم النازف شعرا . صحيح ان المبدعين لا يرحلون ابعد من واقع غيابهم الفيزيقي طالما ان ارثهم الإبداعي باق يحارب الاندثار والنسيان ما أمكنه ذلك ، لكننا نفتقدهم بحال من الأحوال رغم ملفوظات المنطق والقدر وسنة الحياة … فهل سيكون لحديثنا هنا دلالة ابعد من الحضور الطاغي لظاهرة الغياب الشعري ؟

لنتذكر معا ، من دون مزيد من الرثاء والأسى ، ان بعضهم كان لا يرهبه الموت بقدر ما يرهبه انحباس الكلمة التي تسحق روحه مرارا إن لم تفجرها مخيلته قولا مبدعا ينحت الحواس ويذكيها ، وليس أدل على ذلك من شاعرنا ( البريكان ) الذي كرس للشعر حياة بأكملها ، رؤية ووجودا .

ان الرحيل المفاجئ للشاعر محمود البريكان وضع الوسط الثقافي العراقي في حيرة حقيقية ، تمتد من المسؤولية المعلقة أساسا في موقعة نتاجه الشعري نقديا ضمن حركة الشعر العراقي الحديث إلى انتفاء القدر المعرفي اللازم عن مسيرة البريكان الشعرية والحياتية وكذا السياقات والأحداث التي أثرت به ، بصورة اشمل من واقع الشتات الأدبي المنشور عنه . لذلك بدا الحال إلى - حد ما - متناغما ما بين المفارقة والتناقض ، حيث لم تشعر الثقافة يوما بالتقصير والحفاوة في آن ، مثلما شعرت وهي تودع آخر معاقل التحديث في الشعر العراقي – إن لم يكن أهمها – من دون أن تكون قد استقبلته فيما مضى بشكل فاحص أو لائق أو متحضر . حتى ان شعورا بالإرباك والذنب تلّبسَ الحياة الأدبية العراقية ، لا سيما انها تعاملت مع ظاهرة الشاعر طوال فترة حياته كقيمة شعرية يستدل بصمتها المعنوي فحسب . وباتساع زمن ذاك الصمت المشفوع ظاهريا بحضور محدود لكن مؤثر ، دخل البريكان ، عن بعد ، إلى مملكة التأثيرات الموجهة للإبداع الشعري خاصة ، ليس لأنه لغز محير يستعصي خطابه على التفسيرات المجربة أو التقليدية ولا حتى بصفته موهبة فذة منغلقة على نفسها تبز السائد في العمق ، إنما لإمكانية ارتباطه الوثيق بسايكولوجيا الثقافة وافقها الرمزي . واتفق هنا مع الناقد (حيدر سعيد ) الذي يذهب إلى القول " كان عدم وجود حكم نقدي واضح في شعر البريكان عاملا مهما في وضع هذا الشعر في ( وضع سائب ) ضمن المشهد التاريخي العام للشعر العراقي الحديث ، وبالتالي ، لا أحد منا يملك تصورا واضحا عن موقع البريكان من تطور الشعر العراقي … بقي شعر البريكان غير خاضع لنمذجة فنية واضحة …" وقد أسهمت الدراما المأساوية التي ختمت حياة البريكان قتلا شنيعا في صياغة هوية غيابه الفعلي ، لتضع سؤالا وجوديا على سؤال : أهكذا يرحل الشعراء عن عالمهم ؟ متى يكون بوسع الكلمات والجمال مقارعة العبث والموت ؟

بوسعنا ان نتصور انه اكثر من سواه استطاع إبراز وتخصيص وتجلية المعنى المبثوث في موته / مقتله وقذفه في وجه الأحياء منظورا بشكل يمزج حيوات الشاعر كلها ( الحياة ، الممات ، الإلهام ، الخلود ) . فالشاعر يرثي ذاته بكلماته عينها التي بوسعها الشهادة على الممات مثلما على الحياة .وكأن مصرع البريكان الشاعر صورة دالة على عصر بأكمله ، أدركه فصمت ببلاغة صوفية . ربما كان رحيله نحتا ذاتيا بارعا لجملة شعرية أخيرة أراد كتابتها فكتبته هي مثل نقش دموي موجع على ذاكرة التاريخ والثقافة .


هناك دلائل كثيرة تجعل البريكان اكثر تطلبا اليوم وغدا ، وهانحن نرى بأعيننا أن إبداعه الشعري يمر من بيننا متماسكا بمحض قدرته الذاتية – بصفة خاصة - ليصبح أسطورة شعرية تتحدى الاندثار أو الإهمال ، بالرغم من أننا نسهم بشكل محدود في رسم مصائر حياتنا .والبريكان هذا الشاعر الكياني جعل من ظهوره القليل في الأوساط الثقافية حادثة مضيئة نادرة تقرأ التداعيات القائمة حوله . فقد أسفرت عزلته عن رغبة كاسحة في هجس لذة الابتعاد عن الأضواء والترفع عن الحياة المجانية مع ان الدخول إلى دير الرهبنة الشعرية لم يكن خيارا سهلا أمامه ولا مغريا للمكوث طويلا فيه ، لكنه خيار واع بكل الأحوال يسكن الأعماق ويتغذى من المرارة المؤسية التي تتلبس الحياة كلها ، تلك التي ما ان نتأملها حتى نشعر ان لحظة يأس واحدة يمكنها التناسل ، كافية لطلاق العالم .

شاعرنا الراحل قال على غرار المعري : ( عبث كلها الحياة ، فما اعجب إلا من راغب في ازدياد ) . وأوضح لمجايليه انه سيخاصم العالم من حوله مؤثرا عليه المصالحة مع الذات فقط .ليس غريبا ذلك على شخص البريكان وهو الذي يرى ( ان كل آداب العالم وفنونه ما عاد بوسعها ان تمنع جريمة صغيرة واحدة من ان ترتكب ولا تخفف من مظاهر العبث الشامل …) من هنا اختار البريكان غرفته الصغيرة لتكون نافذته على العالم ، ولتتفتح بين يديه أسرار العزلة وجمالها الأخاذ ، وبحماس جنوني يدفعه إلى خلق عالمه الشعري الخاص واكتشاف فرادة صوته الكتابي ، فارتبط مع شعره بعرى وثيقة هيأت له وعيا حادا بقضايا عصره الأزلية : الوجود والحقيقة ، الموت والمعنى .

هكذا نرى ان قصائد البريكان مثلت النسيج الوجودي لحياته وأحلامه ورؤاه منذ وقت مبكر . حيث عدت قصيدته الأولى المنشورة في مجلة الأديب اللبنانية عام 1948 علامة فارقة بالنسبة لشاعر كان يتلمس للتو خطواته في طريق طويل . في حين دشنت محاولاته الشعرية اللاحقة اتجاها تحديثيا ساد المشهد الشعري العراقي وتزامن مع ظهور شعرية الرواد ، السياب ونازك الملائكة ، وقد يرى البعض انها تخطتهم حينا لتؤشر موهبة فريدة ارتسمت ملامحها المبدعة عبر كلمات متقدة وروح مفكرة كشفت النقاب عن أوهام كبرى تبدد حياتنا في دروب عادية مبتذلة وغايات عابرة .

أبوسعنا القول ان إبداع البريكان ألغى الفواصل الممكنة بين حياته وشعره مثلما صهر حادث رحيله ، وبتوازن عجيب ، ارث كلماته في صورة ناطقة ؟ هل نشك يوما ان الشعر استحق فعلا من البريكان ان تكرس له حياة كاملة ؟

ينتظر الشاعر منا جميعا جهدا ثقافيا منظما يضعه بجوار أبدية مصرع لوركا وسواه من الأفذاذ الذين لخصت كلماتهم جلّ حياتهم وأحلامهم ، مطلقة كل حين هواجس أرواحهم ، غير آبهة بتقلبات الزمن وهوى الملكوت الزائف ( فلا مجد عند الموت … هكذا تحترق الدهور في ثانية … تنصهر ولا يصدر عنها صوت … ) مثلما المح البريكان يوما .

لقد رحل الشاهد الأبدي وتركنا لعالم عابث ، رحل الإنسان لا الشاعر ، وكأن ناقوسا مجلجلا يدق هناك من سطره الشعري الأول في قصيدة ( بلورات ) يسمع عاليا وهو يردد بنبر حزين :

( كساعة خفية يدق قلب الصمت ) .

زكي مبارك 30-10-2004 02:13 PM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

القصيدة التي قتلت علي بن جبلة

اسمه:
علي بن جبلة بن مسلم المعروف بالعكوك ومعناه القصير السمين ولد سنة 160هـ ببغداد وكان أعمى أسود أبرص مما اضطره أن يتجه للتعلم ونظم الشعر وحفظه وروايته، وكان يفعل ذلك للتكسب، وتوفي سنة 213هـ.

قصة مقتله:
كان كثيراً ما يمدح حميد الطوسي والقاسم بن عيسى المكنى بأبي دلف العجلي، وكان الآخر يغدق على علي بن جبلة الأموال والعطايا والهدايا الثمينة، حيث بالغ في مدحه بقوله:
كل من في الأرض من عرب *** بين باديه إلى حضره
مستعيرٌ منك مكرمة *** يكتسبها يوم مفتخره

وهذه القصيدة التي منها البيتين السابقين، أثارت حسد الكثيرين ومنهم المأمون، إلا أن القضية تعدت الحدود في مدحه لعلي بن جبلة وذلك لقوله:
أنت الذي تنزل الأيام منزلها *** وتنقل الدهر من حالٍ إلى حالِ
وما مددت مدى طرف إلى أحدٍ *** إلا قضيت بأرزاق وآجال

فغضب المأمون لمثل هذه الأبيات وطلب إحضاره، وحاول المأمون أن يجعل ذلك سبباً في مقتله، إلا أن الأبيات التي استشهدنا فيها أولاً هي السبب في غضبه وعزمه على قتله، وحينما أحضر طلب بسلّ لسانه من قفاه فنفذوا طلب المأمون بإخراج لسان علي بن جبلة من قفاه، وذلك بقطع لسانه من الخلف فمات.

وهذا شاعر آخر قتلته القصائد المدحية.


وتقبلوا السلام الزكي المبارك من (زكي مبارك) ...

زكي مبارك 02-11-2004 02:33 PM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

<******>drawGradient()

وتقبلوا السلام الزكي المبارك من (زكي مبارك) ...

زكي مبارك 03-11-2004 02:22 PM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،


القصيدة التي قتلت صالح بن عبدالقدوس
اسمه:
صالح بن عبدالقدوس البصري، شاعر عباسي ارتاد مجالس الحكماء والفلاسفة حتى أصبح من متكلميهم، حيث كان يحضر مجلس واصل بن عطاء وغيره ممن هم في مثله، وله شعر كثير في ذلك وله جودة عالية.

قصة مقتله:
قيل إنه أنشأ قصيدة عرّض بالنبي صلى الله عليه وآله وسلّم، فهرب من البصرة إلى الشام فأحضروه وزج في سجن كأنه الميّت إلا أنه حي، ولما أخرجوه من السجن سأله الخليفة عن تلك الأبيات فقال: لا والله يا أمير المؤمنين ما أشركت بالله طرفة عين ولا تسفك دمي على الشبهة فقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلّم: ادرؤا الحدود بالشبهات ما استطعتم. فخلى سبيله الخليفة وقبل أن يخرج قال أنشدني قصيدتك السينية، فأنشأ يقول:
لا يبلغ الأعداء من جاهل *** ما يبلغ الجاهل من نفسه
وإن من أدبته في الصبا *** كالعود يسقي الماء في غرسه
حتى تراه مورقاً ناظراً *** من بعد ما أبصرت من يبسه
والشيخ لا يترك أخلاقه *** حتى يوارى في ثرى رمسه
إذا ارعوى عاد إلى جهله *** كذي الضنا عاد إلى نكسه

فأعاد الخليفة قول الشاعر:
والشيخ لا يترك أخلاقه *** حتى يوارى في ثرى رمسه

وقال له: نحن نتمثل وصيتك وما شهدت به على نفسك من أنك لا تترك الزندقة ولا تحول عنها أبدا، وأمر فضربت عنقه وصلب على الجسر ببغداد عقاباً له وتنكيلا.

وهذه قصة كثير من الشعراء الذين يرمون بالزندقة والإلحاد لمجرد شبهة معينة، أو شك، أو وشاية بعض من هم مقربون لبلاط السلطان.

وتقبلوا السلام الزكي المبارك من (زكي مبارك) ...



القصيدة التي قتلت الرشيد الأسواني
اسمه:
هو القاضي الرشيد أحمد بن القاضي الرشيد علي ابن القاضي الرشيد إبراهيم بن الزبير الغساني الأسواني، شاعر وكاتب مصري له عدة مصنفات في الأدب والشعر، وكان أسود اللون خبير بالهندسة والرياضيات والعلوم الشرعية والآداب (ت 563).

قصة مقتله:
ذهب الأسواني إلى اليمن برسالة من قبل الملك شاور حاكم مصر في زمانه، وكان حينها يتذمر مما يلاقيه في مصر بمن عدم الاهتمام به وتقديره وإنكار حقه، فأنشأ أبياتاً يمدح فيها علي بن حاتم الهمداني الذين ينتسب إلى الملوك اليمنيين شاكياً له مما يحصل له في مصر من عدم احترام وتقدير وو ... الخ، ومفضلاً أرض القحطانيين على غيرها من المدن ظناً منه عدم وصول القصيدة إلى أسماع الملك شاور، والأبيات منها الآتي:
لئن أجدبت أرض الصعيد وأقحطوا *** فلست أنال القحط في أرض قحطان
ومذ كفلت لي مأرب مآربي *** فلست على أسوان يوماً بأسوان
وإن جهلت حقي زعانف خندفٍ *** فقد عرفت فضلي غطارف همدان

وما إن وصل الأسواني إلى مصر إلا والقصيدة وصلت قبله عند الملك شاور، فكانت هي الخاتمة لحياته وذلك لكثرة الوشايات والدسائس والتصفيات الدموية التي مرت بها تلك المرحلة من الزمن، حيث أن الملك شاور هو نفسه قُتل في قصره وذلك بحز رأسه في إحدى الفتن الدموية كما ضاع خبر مقتل أبناءه كلهم.

وهكذا تنتهي حياة شاعر وضع لسانه بين ألسنة الحكام الذين يقتلون كل من وقف بطريقهم.

وتقبلوا السلام الزكي المبارك من (زكي مبارك) ...

المهد 12-10-2005 02:03 AM

دخلت صومعة هذا المحراب الأدبي ولم التفت إلا والساعة تربو على الثانية بعد منتصف الليل..

لذا توقفت عند:
القصيدة التي قتلت عبد بني الحسحاس

لأعود لاحقاً

شاكراً لك هذه الجولة وهذا المسلسل الرمضاني التاريخي الشيق..


الساعة الآن 01:41 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد