العودة   منتديات الطرف > الواحات الأدبية > ~//| مطويات القصص والروايات |\\~




إضافة رد
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 06-02-2011, 04:31 AM   رقم المشاركة : 21
زهرة اللوتس
مشرفة عالم المرأة
 
الصورة الرمزية زهرة اللوتس
 






افتراضي رد: امرأة.. اسمها زينب



،

غادر ابن زياد الشام على رأس جيش تجاوز الثمانين الف مقاتل يحملون سيوفاً أموية تنذر الكوفة بالويل

والثبور، يقودها «الارقط» وقد بايع مروان على الطاعة... ومروان طريد رسول الله، أُمويّ سامريّ

منعه النبيّ أن يغادر الطائف.


ولمّا أغمضَ النبيُّ عينيه جاء مختبئاً تحت عباءة عثمان.

وتمرّ الأعوام تِلو الأعوام، وإذا بالطريد يسرق منبر محمد في وضح النهار.

سقطت الموصل في قبضة الأرقط... وعلى ضفاف نهر الخازر في ضواحي الموصل التقت فئةٌ قليلةٌ

فئةً كبيرةً وحدثت ملحمة رهيبة..


كان الأشتر يقاتل بشجاعة أبيه.. يستعيد بطولاته على شاطئ الفرات بصِفِّين وليشهد «الخازر»

أنّ الولد على سرّ أبيه.

طاحونة الموت تدور عند ضفاف الخازر، وسقط رأس الأرقط وتمزّقت جيوشه.


كان المختار جالساً في القصر عندما وضع بين يديه رأس الأرقط..

كان يشبه رأس الأفعى يسيل من أنيابه الصديد.. عيناه زائغتان تعكس آثار رعب ودناءة.


وتساقطت رؤوس الجلاّدين.. رأس الأبرص ورأس رجل كان يحلم بالري وجرجان،

رأس سنان و «حرملة» ورؤوس عفنة كثيرة..

سقطت كما تتساقط الثمار الفاسدة عند هبوب الزوبعة


وفي فجر يوم باسم، وقد تطهّرت الكوفة من رجس الشيطان. كان فارسٌ قد غادرها توّاً يحمل معه رؤوس

الأفاعي، ويكاد أن يسبق الريح، وجهته «يثرب» المدينة المنكوبة.


دخل الرجل الكوفي منزل عليّ بن الحسين وهتف مبهور الأنفاس:

ـ يا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومهبط الوحي، أنا رسول المختار إليكم ومعي رأس ابن مرجانة ورأس ابن سعد و....


وعادت الفرحة إلى المدينة.. تجدّدت ذكريات بدر يوم تساقطت رؤوس الشرك في «القَليب».


وفي تلك الليلة تذكّرت نسوة بني هاشم الحِنّاء، وعدد المِروَد يدور في العيون يمسح آثار حزن متجدد..

وشقّ المشط طريقه في ليل الشعر ليل حالك أو ربما اشتعل شيباً.


وهوى فتى الحسين ساجداً لله الذي يمهل ولا يهمل:

ـ اللّهم وفّقه لما تحبّ وترضى، واغفر له في الآخرة والأولى.


عادت البسمة تطوف في بيوت بني هاشم.. تمسح الدموع، وتمنح الأطفال الأمل، والنسوة كُحلاً ومَراود...

ومن بين كل العيون بقيت عينان حزينتان تدمعان..

فلقد أغمضهما القدر بمصر قبل أن تَرَيا تَساقُطَ رؤوس الجلاّدين.

غير أنّ التاريخ ما يزال يردّد بطولات امرأة اسمها «زينب».



( رواية: امرأة اسمها زينب. تأليف: كمال السيّد )

 

 

 توقيع زهرة اللوتس :
يوسُف الضائع لابد أن يعودَ إلى كنعان
زهرة اللوتس غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 07:38 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد