بسم الله الرحمن الرحيم
صحيفة الوسط البحرينية - 29 / 4 / 2006م - 7:35 ص
الوسط سيد محمود علوي
منذ بدايات عرضه في البحرين، أصبح فيلم «رب ارجعون» أحد أهم الأعمال الشبابية في مجال الفيلم الدرامي، ربما لكونه العمل الأول الذي يتناول نصاً يتحدث عن الحياة ما بعد الموت عرضت وقائعه في إطار فيلم إثارة ورعب. «الوسط» التقت كاتب العمل السيد فاضل الشعلة للحديث عن هذا العمل وعن نشأة فرقة قطيف فريندز التي انتجت العمل.
كيف نشأت فرقة «قطيف فريندز» ومتى انضممتم اليها؟
* نشأت «قطيف فريندز» أو «أصدقاء القطيف» في العام 2003 على يد مجموعة من الشباب الذين بدأوا مشوارهم السينمائي بأفلام قصيرة لا تتعدى تجارب هواة. من بينهم بشير المحيشي، أحمد الجارودي، مراد أبوالسعود، وانضممت إلى المجموعة بعد ذلك بعامين وبعد ان توسع نشاطها.
ما أول أعمالكم السينمائية؟
* في العام 2003 أنتجت المجموعة أول أفلامها على مستوى منطقة القطيف وهو «اليوم المشئوم»، ويحكي قصة مجموعة من الشباب زاروا إحدى المقابر وعبثوا فيها لتحل عليهم لعنة تطاردهم وتبدأ في تصفيتهم الواحد تلو الآخر، بعدها انتجت المجموعة جزءاً ثانياً من الفيلم نفسه، لاقى إعجاب الكثيرين من محبي هذا النوع من القصص. في هذا العمل استخدمنا تقنية بسيطة سواء في التصوير والمونتاج أو الهندسة الصوتية وكذلك الإضاءة وذلك بسبب ضعف الإمكانات، وكان للكمبيوتر دور كبير في المونتاج . بعدها قدمنا هذا العام فيلم «رب ارجعون» ويحكي بعض تفاصيل الحياة ما بعد الموت.
ما مدى تقبل المشاهد لمثل هذه الأعمال محلياً وخارجياً؟
* لم نتوقع أن يكون للفيلم هذا الصدى الطيب والانتشار الكبير، فقد عرض أول مرة في مهرجان بالقطيف، ثم توالت العروض وانتقلت إلى مدن أخرى كالإحساء والمدينة المنورة، كذلك عرض في مملكة البحرين ودولة الكويت والإمارات، علماً بأن الكويت شهدت إقبالاً كبيراً تجاوز عشرة آلاف مشاهد في غضون أسبوعين فقط. عدد العروض تجاوز 300 عرض، ومازالت مستمرة حتى الآن على رغم نزول الفيلم في الأسواق.
ما أهداف هذا العمل؟
* هناك عدة أهداف، أهمها الموعظة ومحاسبة النفس فالكثير منا غرته الدنيا فنسي الموت، زرع بذرة سينمائية على أمل أن تكون بداية ظهور أعمال سينمائية أخرى، تعريف المجتمع بالطاقات الشبابية التي يجب تبنيها واستثمارها، حث الشباب على استثمار طاقاتهم وعدم الاستهانة بها، وأن يتذكروا دائما قول أمير المؤمنين ، «أتحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر».
كيف جاءت فكرة العمل؟
* ظهرت لدي الفكرة منذ سنوات بعد اطلاعي على كثير من عالم الموت والحياة ما بعده» قمت حينها بكتابة نص مسرحي قصير يتحدث عن الموت ولمست تأثيره العميق على المشاهدين فأحببت تطويره بإضافة بعض المشاهد التي يصعب تمثيلها على المسرح فكان فيلم «رب ارجعون».
ما شعور الممثل أحمد الجارودي الذي قام بدور الميت في الفيلم، وخصوصاً حال وضعه على المغتسل؟
* في البداية كان الجارودي والمخرج بشير المحيشي يخططان لتمثيل المشهد على مغتسل غير حقيقي يعد خصيصاً لتمثيل المشهد، لكنني أقنعتهما بالتصوير على مغتسل حقيقي ليكون التأثير أكبر. وافق أحمد على ذلك ولكنه رفض أن يقوم بتغسيله مغسل أموات حقيقي واشترط أن يقوم بذلك أحد معارفه من الشباب، إلا أنه اقتنع بعد ذلك وقال «إلا فيها فيها»، بالطبع أدى المشهد بمشاعر مختلفة بقيت معه حتى ما بعد انتهاء التصوير بل إنه ظل يشم رائحة الكافور عدة أيام.
كم عدد المشاركين في العمل عموماً، وكم استغرق تصويره؟
* استغرق التصوير شهرين. أما المشاركون الرئيسيون 10 أشخاص تقريباً، أما جميع الكادر بمن فيهم من قام بدور الكومبارس فتقريبا 70 شخصاً.
هل هناك أي مشاهد تمنيتم اضافتها إلى الفيلم ولم تتمكنوا من ذلك؟
* نعم، كنا نتمنى أن نتوسع في مقدمة الفيلم وهي المرحلة التي سبقت موت «حسن»» وذلك لتوضيح حياة «حسن» بشكل أكثر تفصيلا، كذلك كنا نرغب في جعل مشهد التشييع متداخلاً بين مشهدين: مشهد الدنيا بعين المشيعين، ومشهد البرزخ بعين المتوفى ، كما فعلنا ذلك في مشهد التغسيل الذي يتداخل بين رؤية المشيعين ورؤية «حسن» البرزخية.
ولكن للأسف منعنا من ذلك بعض العقبات، منها الفترة الزمنية التي انجزنا فيها الفيلم إذ كانت قصيرة جداً، كذلك لم يكن بالامكان ان تتجاوز مدة الفيلم 43 دقيقة وذلك بحسب الاتفاق مع إدارة المهرجان الذي كنا ننوي عرض الفيلم فيه للمرة الأولى.
حقق الفيلم رواجاً كبيراً، ما سبب ذلك؟
* بعد توفيق الله عز وجل هناك عدة أسباب أهمها فكرة الفيلم: فالموت وعالم البرزخ عالمان يثيران فضول الجميع، وكذلك تقنية الإخراج إضافة إلى المؤثرات الصوتية والبصرية التي وفقنا فيها كثيراً ولله الحمد.
مواقف طريفة أو صعبة حدثت أثناء التصوير؟
* حدث لنا موقف طريف ومحرج أثناء تمثيل مشهد التشييع، فقد استأجرنا إحدى المزارع ودعونا الكثير إلى الحضور للقيام بدور المشيعين، وكان التصوير متوقفا على وصول كلب أسود كنا اتفقنا مع أحد الأشخاص لإحضاره وذلك لوضعه على النعش ليجسد العمل السيئ للميت. بعد طول انتظار اتصل بنا الرجل ليخبرنا بأن الكلب قد مات، وحين سألناه: كيف مات؟، أجاب بأن الكلب هرب من السيارة إلى الشارع العام فصدمته سيارة ومات، عند ذلك أصبحنا في وضع حرج لتأخر الوقت وضيقه، فقمنا باتصالات مكثفة حتى حصلنا على كلب آخر ولكنه ليس (أسود)،
هل واجهتكم اعتراضات على العمل؟
* اعترض علينا البعض بسبب تجسيدنا ملك الموت، وهذه مسألة مختلف فيها كما ان كثيراً من المراجع أفتوا لنا بجواز ذلك بشرط عدم الهتك والاستهزاء، وهذا ما فعلناه بالضبط، إذ ظهر ملك الموت بصورة قوية ومهيبة تأثر بها كثير من المشاهدين إيجابا كما اننا لم نظهر ملامحه.
كذلك وردت بعض الانتقادات على اللهجة المستخدمة، في حين ان المجموعة كانت موجهة عملها لمنطقة القطيف فقط ولم تكن تتوقع أن ينتشر بهذا الشكل، لذلك استخدمنا اللهجة القطيفية. أما قصر مدة الفيلم التي كانت هي أيضاً سبباً للاعتراض فترجع لكون العمل أحد فقرات مهرجان ترانيم الذي حدد له وقت لا يتجاوز 40 دقيقة.
هل ترجم الفيلم إلى لغات أخرى؟
* نعم، فقد ترجم الفيلم إلى اللغة الإنجليزية.
هل لديكم اقتراحات تشجع الطاقات الموجودة للدخول في عالم السينما؟
* هناك اقتراحات كثيرة من ضمنها إنشاء لجنة تهتم بهذا الجانب ويكون من أعمالها إنشاء مهرجان للأفلام القصيرة تشارك فيه المجموعات الفنية الشابة ليعرضوا أفلامهم ويتبادلوا الخبرات، ونتمنى أن تكون هذه اللجنة خليجية لتكون الأفلام المشاركة خليجية ولا تقتصر على منطقة محددة