العودة   منتديات الطرف > الواحات الإسلامية > ۞ ۩ ۞ الواحة الإسلامية ۞ ۩ ۞




إضافة رد
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 21-01-2011, 12:17 PM   رقم المشاركة : 41
محبةالعتره
طرفاوي مشارك
 
الصورة الرمزية محبةالعتره
 







افتراضي رد: السلسلة العقائدية - التوحيد أولاً ( حلقات )

بارك الله فيك على هذا العمل
حيث إن هذه السلسلة من المعلومات جعلتنا نتدبر اكثر في عظمة الوجود
حينها ندرك أن خالق هذا الوجود أكثر مما نتصوره وكلما تدبرنا هذه الإثباتات خشينا الله تعالى اكثر.

موفقين إلى كل خير

 

 

 توقيع محبةالعتره :
اللهم صل على محمد وآله وزدني بهم ياربي نورا
محبةالعتره غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-01-2011, 07:00 PM   رقم المشاركة : 42
ياقوت المحبة
طرفاوي نشيط
 
الصورة الرمزية ياقوت المحبة
 






افتراضي رد: السلسلة العقائدية - التوحيد أولاً ( حلقات )

كم هو رائع وجميل بأن نرى مثل هذه الاقلام الحريصه بتقديمـ كل ماهو مفيد
جوزيت خيرآً ..

 

 

 توقيع ياقوت المحبة :
::أؤمن كثيراً بــأن المسـافة الفــاصلة
بين الحلــم والواقــــــع
مجـــــــــــرد دعــــــــــاء ::
جزيــــــــــــل الشكـــــــر لمــن إهدتني هذه العبارآت الرآئعه
::
دعوآتكم إحبتي ::
ياقوت المحبة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-02-2011, 07:14 PM   رقم المشاركة : 43
طالب الغفران
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية طالب الغفران
 







افتراضي الحلقة التاسعة

الحلقة التاسعة

التوحيد وأقسامه

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلِ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن أعداءهم

وصلتُ معكم أيها الإخوة والأخوات إلى موضوعات التوحيد وأقسامه، وسوف أبدأ الحديث معكم حول إثبات الوحدانية لله عز وجل، وبعد ذلك سوف أتناول أقسام التوحيد المتمثلة في : التوحيد الذاتي ،التوحيد الصفاتي ، التوحيد الأفعالي والتوحيد في العبادة، وقد أتطرق إلى بعض الأقسام الأخرى والتي أدرجها بعض علمائنا الكرام تحت التوحيد الأفعالي.

أسأل الله لي ولكم التوفيق، كما أتمنى أن تعذروني على تأخير هذه الحلقة لانشغالي بعدة أمور كالبحث والمطالعة في موضوعات السلسلة المطروحة بين أيديكم وأمور أخرى.


إثبات وحدانية الله عز وجل: يذكر آية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في كتابه: "نفحات القرآن ج3 " عدة أدلة لإثبات الوحدانية لله جل وعلا، وإليكم ملخص لما ذكره :-

أولاً:شهادة الفطرة على وحدانية الله ( عزّوجلّ ):-

إنّنا وفي أعماق الروح والقلب لا نسمع نداء وجوده فحسب بل لا يوجد في أعماق الروح نداء آخر .
فعندما تبلغ المشكلات والإبتلاءات ذروتها وحينما توصد أبواب عالم الأسباب أمامنا يقرع أسماعنا هدير التوحيد في أعماق وجودنا ويدعونا إلى ( المبدأ الواحد ) ذي القدرة التي تفوق المشكلات وتتجاوز عالم الأسباب كلّه .
ثم ذكر دام ظله عدة أدلة من القرآن الكريم على ذلك ، وهي كالتالي:-

قال تعالى: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ }العنكبوت65.

وقال تعالى:{ قُلْ أَرَأَيْتُكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ{40} بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاء وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ{41}} سورة الأنعام.

وقال تعالى:{ وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ{53} ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ{54}} سورة النحل.

ثانياً: تناسُق العالم:-

من السبل التي سلكها علماء العقيدة والفلسفة للوصول إلى وحدانية ذات الله المقدّسة هي دراسة عالم الوجود الذي هو عبارة عن مجموعة متناسقة وكتلة مترابطة ، هذه الوحدة وهذا التناسق ينبئان عن وحدانية الخالق ، ولذا أُطلق على هذا الدليل ( برهان الوحدة والتناسق ) وقد يُطرح هذا البرهان بصورة أُخرى حيث يقال : إذا كانت هناك إرادتان تحكمان عالم الوجود ، ولو كان في عالم الخليقة تدبيران لظهر الفساد واللانظام حتماً ، وبما أنّنا لا نشهد لا نظاماً ولا فساداً فيه ، كان ذلك دليلاً على وحدة الخالق والمدير والمدبّر لعالم الخليقة ، ولذا أطلق على الإستدلال عنوان ( برهان التمانع ) .

ثم ذكر دام ظله عدة أدلة من القرآن الكريم على ذلك ، وهي كالتالي:-

قال تعالى:{ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ{3} ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِأً وَهُوَ حَسِيرٌ{4}} سورة الملك.

وقال تعالى:{ أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِّنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ{21} لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ{22}} سورة الأنبياء.

وقال تعالى:{ {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ }المؤمنون91.

ثم نقل دام ظله الروايتين التاليتين :-

ورد في حديث أنّ ( هشام بن الحكم ) سأل الإمام الصادق (عليه السلام ) : ما الدليل على أنّ الله واحد ؟
فأجاب الإمام (عليه السلام) : « اتّصال التدبير وتمام الصنع كما قال الله عزّوجلّ : لو كان فيها آلهة إلاّ الله لَفَسدتا ».

وفي حديث آخر نقله الكليني (رحمه الله ) في الكافي عن هشام أنّ الإمام الصادق (عليه السلام) قال في مسألة التوحيد جواباً للرجل الزنديق : « لمّا رأينا الخلق منتظماً والفلك جارياً والتدبير واحداً والليل والنهار والشمس والقمر دلّ صحّة الأمر والتدبير وائتلاف الأمر على أنّ المدبّر واحد ».

ثالثاً: دليل صرف الوجود:-

ولهذا الدليل شقان هما:-

إن الله سبحانه وتعالى حقيقةٌ لا متناهية ، ويمكن ملاحظة ذلك من خلال النقاط التالية:-

1- محدودية الوجود تعني التقارب مع (العدم) فلولا العدم لا يستقرّ مفهوم للمحدودية، فعندما نقول: إنّ عُمْرفلان محدود فإنّه يعني أنّ عمره سينتهي إلى العدم ومقرون بالعدم، وهكذا بالنسبة لمحدودية القدرة أو العلم وأمثالها.
2- الوجود ضدّ العدم ولو كان الشيء مقتضياً للوجود ذاتاً فإنّه لا يقتضي العدم أبداً .
3-ثبت في برهان العلّة والمعلول أنّ سلسلة العلّة والمعلول في هذا الكتاب ( كتاب الوجود ) يجب أن تنتهي إلى نقطة ثابتة وأزلية نسمّيها واجب الوجود ، أي وجوده ناشيء من أعماق ذاته لا خارجها ، وعليه تكون العلّة الاُولى للكون تقتضي الوجود ذاتاً .

•الحقيقة اللا متناهية واحدة قطعاً:-

بعد أن ثبت أنّ الله عزّوجلّ وجود غير محدود وغير متناه ، هنا نقول : أنّ مثل هذا الحقيقة تأبى الإثنينية ولا تكون إلاّ واحدة لما قلنا مراراً أنّه لا يمكن تصوّر شيئين غير محدودين أبداً ، حيث تقترن الإثنينية بالمحدودية دائماً وهذا أمر واضح لأنّ تصوّر الوجودين ممكن حينما يكون كلّ وجود منفصلا عن الآخر ، فكلّ واحد ينتهي عند الوصول إلى الثاني ويبدأ الآخر .
وإختبار هذا الأمر يسير ، تصوّر على سبيل المثال ضوء غير مقيّد أو مشروط بزمان أو مكان أو سعة أو مصدر وغير محدود من أيّة جهة ، فهل يمكنك أن تتصوّر ضوءً ثانياً مثيلا له ؟! فبالتأكيد سيكون الجواب : كلاّ ، لأنَّ كلّ ما تتصوّره هو الأوّل إلاّ أن تضيف إليه شرط أو قيد وتقول : الضوء هنا أو هناك من هذا المصدر أو ذاك .
بعبارة أخرى عندما نقول : يوجد ضوءان في الخارج فإنّه إمّا بملاحظة زمانيهما أو مكانيهما أو مصدريهما أو شدّة نوريهما ، ولو تجرّدا من كلّ قيد أو شرط فإنّهما سيكونان واحداً قطعاً ( فتأمّل جيّداً ) .

ثم ذكر دام ظله عدة أدلة من القرآن الكريم على ذلك ، وهي كالتالي:-

قال تعالى: {شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }آل عمران18.

وقال تعالى: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ }يوسف39.

ثم نقل دام ظله الروايتين التاليتين :-

عن الإمام السجّاد ( عليه السلام) حيث قال : « إنّ الله لا يوصف بمحدودية ، عظُم ربّنا عن الصفة وكيف يوصف بمحدودية من لا يُحد ».

عن الإمام الرضا ( عليه السلام) : « هو أجلّ من أن تدركه الأبصار أو يحيط به وهم أو يضبطه عقل » فسأل سائل : فما حدّه ؟ فقال (عليه السلام) : « انّه لا يحدّ ، قال : لِمَ ؟ قال (عليه السلام) : لأنّ كلّ محدود متناه إلى حدّ ، فإذا احتمل التحديد احتمل الزيادة ، وإذا احتمل الزيادة احتمل النقصان ، فهو غير محدود ، ولا متزايد ولا مُتَجزٍّ ولا متوهّم ».

رابعاً: دليل الفيض والهداية:-

إنَّ الله سبحانه وجود كامل ، ومثل هذا الوجود يكون مصدراً للفيض على الآخرين وكمالهم ، فهل يعقل أنَّ مصدر الكمال يحرمُ الموجودات الاُخرى من فيضه ولا يعرّفهم ـ على الأقل ـ نفسه ؟ مع أنّ هذه المعرفة سبب لرقيّهم وكمالهم يدفعهم نحو ذلك الوجود الكامل والفيّاض .
وعلى ضوء هذا البيان يتّضح أنّه لو كان هناك عدّة آلهة لوجب أن يكون لكلّ إله منهم رسل ، وأن يعرّف نفسه إلى مخلوقاته ، وأن يشملهم بفيضه التكويني والتشريعي .
والنتيجة هي : أنّنا لو وجدنا أنّ الرسل بأجمعهم يخبرون عن إله واحد ، لاتّضح أنّ غيره لا وجود له .

ثم ذكر دام ظله عدة أدلة من القرآن الكريم على ذلك ، وهي كالتالي:-

قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ }الأنبياء25.

وقال تعالى: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ }الزخرف45.

وقال تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }الأحقاف4.

ثم ذكر دام ظله الرواية التالية:-

تحدّث الإمام علي (عليه السلام) في وصيّته المعروفة إلى الإمام الحسن (عليه السلام) عن هذا البرهان ببيان جميل وواضح حيث قال : « واعلم يابني أنّه لو كان لربّك شريك لأتتك رسله ، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه ، ولعرفت أفعاله وصفاته ولكنّه إله واحد كما وصف نفسه ».

إلى هنا وصلتُ معكم إلى ختام الحديث حول أدلة إثبات وحدانية الله عز وجل.

وفقكم الله

 

 

 توقيع طالب الغفران :

"العالم بزمانه لا تَهجمُ عليه اللَّوابس"

الإمام الصادق عليه السلام


الحلقة التاسعة
طالب الغفران غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-02-2011, 08:17 PM   رقم المشاركة : 44
وقلبي بحبك متيماً
طرفاوي بدأ نشاطه
 
الصورة الرمزية وقلبي بحبك متيماً
 






افتراضي رد: السلسلة العقائدية - التوحيد أولاً ( حلقات )

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم
قال تعالى : (( قل هو الله أحد )) سورة الأخلاص آية 1.
وقال تعالى : (( وإلهكم إله واحد )) سورة البقرة آية 163.

 

 

وقلبي بحبك متيماً غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-02-2011, 08:40 PM   رقم المشاركة : 45
طالب الغفران
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية طالب الغفران
 







افتراضي الحلقة العاشرة

الحلقة العاشرة

التوحيد وأقسامه

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلِ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن أعداءهم

يُقسم علماؤنا الأبرار التوحيد إلى أربعة أقسام رئيسية ، وهي:-

1- التوحيد الذاتي.
2-التوحيد الصفاتي.
3-التوحيد الأفعالي.
4- التوحيد في العبادة.
ويضيف بعض العلماء تقسيمات أخرى قد أتعرض لها لاحقاً.

أولاً: التوحيد الذاتي:-

قال تعالى:{ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ{1} اللَّهُ الصَّمَدُ{2} لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ{3} وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ{4}} سورة الإخلاص.

وقال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ }الأنبياء108.
وقال تعالى: {شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }آل عمران18.

للتوحيد الذاتي معنيان : -

المعنى الأول: أنّ اللّه واحد لا يتصور له نظير ولا مثيل ، وهو ما يسمى بالتوحيد الواحدي.

قال تعالى:{وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ} المائدة 73.

وهنا يقسم علماؤنا الوحدة إلى قسمين هما:-

1ـ الوحدة العددية، وهي عبارة عن كون شيء واقعاً تحت مفهوم عام وجد منه مصداق واحد، وذلك مثل مفهوم الشمس الذي هو مفهوم وسيع قابل للإنطباق على كثير، غير أنه لم يوجد في عالم الحسّ منه إلاّ مصداق واحد مع إمكان وجود مصاديق كثيرة له. وهذا هو المصطلح عليه بـ (الواحد العددي).

2ـ الوحدة الحقيقية، وهي عبارة عن كون الموجود لا ثاني له، بمعنى أنه لا يقبل الاثنينية، ولا التَكَثّر ولا التكرر. وذلك كصرف الشيء المجرد عن كل خليط. مثلا: الوجود المطلق عن كل قيد، واحد بالوحدة الحقة، لأنّه لا ثاني له. لأَن المفروض ثانياً ـ بما أنه لا يتميز عن الأول ـ لا يمكن أن يعد شيئاً آخر، بل يرجع إلى الوجود الأَول.

وعلى ضوء ذلك، فالمراد من كون الشمس واحدة هو أنها واحدة لا اثنتان ولا ثلاث ولا... ولكن المراد، من كون الوجود المطلق، ـ منزهاً عن كل قيد ـ واحدٌ، أنه لا ثاني له ولا مثيل ولا شبيه ولا نظير، أي لا تتعقل له الإثينية والكثرة لأن ما فرضته ثانياً، بحكم أنه منزه عن كل قيد وخليط يكون مثل الأول، فلا يتميز ولا يتشخص، فلا يكون متحققاً، لأن الكثرة رهن دخول شيء مغاير في حقيقة الشيء، مثلا: البياض بما هو بياض، لا يتصور له الاِثنينية، إلاّ إذا دخل فيه شيء غيره، كتعدد المحل، فيتعدد البياض، ولولا ذلك لصار البياض صرف الشيء، وهو غير قابل للكثرة.

والمراد من كونه سبحانه واحداً، هو الواحد بالمعنى الثاني، أي ليس له ثان، ولا تتصور له الإثنينية والتعدد.
ولأجل ذلك يقول سبحانه في تبيين هذه الوحدة: (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ)، أي واحدٌ لا نظير له.
والعجب إنَّ الإمام أميرالمؤمنين علياً ـ عليه السَّلام ـ قام بتفسير كونه تعالى واحداً، عندما كان بريق السيوف يشد إليه العيون، وضربات الطرفين تنتزع النفوس والأرواح في معركة (الجمل)، فأحس ـ عليه السَّلام ـ بأنَّ تحكيم العقيدة وصرف الوقت في تبيينها لا يقصر في الأَهمية عن خوض المعارك ضد أهل الباطل.

روى الصدوق أنّ أعرابياً قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ فقال: «يا أمير المؤمنين أتقول إنَّ الله واحد، قال فحمل الناس عليه، وقالوا: يا أعرابي أماترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسم القلب، فقال أمير المؤمنين: دعوه، فإنَّ الذي يريده الأَعرابي هو الذي نريده من القوم»... ثم قال شارحاً ما سأل عنه الأعرابي: «وقول القائل واحد، يقصد به باب الأَعداد، فهذا ما لا يجوز، لأنَّ ما لا ثاني له، لا يدخل في باب الأعداد، أماترى أنَّه كفر من قال: )ثالث ثلاثة(.
ثم قال: «معنى هو واحد: أنَّه ليس له في الأَشياء شَبَه، كذلك ربنا. وقول القائل إنه عز وجل أحَدِيُّ المعنى يعني به أنه لا ينقسم في وجود ولاعقل ولاوهم، كذلك ربنا عز وجل» ( توحيد الصدوق، ص 83،84) ( الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل ج2 – الشيخ جعفر السبحاني).

وكذلك نجد نفس التقسيم لدى السيد كمال الحيدري في كتابه التوحيد ج1.

تعليق: علماؤنا الأبرار يقولون بأن عبارة ( الله واحد وليس اثنين) غير صحيحة ، والصحيح أن يُقال بأن ( الله واحد لا ثاني له )، والفرق بينهما هو أن العبارة الأولى يرد فيها احتمال وجود إله آخر غير الله ، بينما العبارة الثانية فتنفي ذلك الآخر بالكلية.


أدلة التوحيد الواحدي:-

1-الأدلة القرآنية:-

أ‌- قال تعالى:{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ }الحج62.
تنص الآية صراحة أن الله حق محض ، ولو كان وجوده وجوداً معدوداً فمعناه أنه يقبل الثاني، ولكي يقبل الثاني لابد وأن يكون محدوداً، وإذا صار محدوداً ، فمعناه أنه واجد لشيء وفاقد لشيء آخر. ومعنى ذلك أن وجوده سبحانه سيكون كالمركّب من وجدان كمال وفقدان كمال آخر،وإلا لو لم يثبت ذلك لما كان معدوداً؛لما مرّ في معنى الوحدة العددية من أنه مالم ينته الأول لا تصل النوبة إلى الثاني، ومالم ينته الثاني لا تصل إلى الثالث. فلابد من فرض حد للوجود العددي حتى ينتهي عنده، فيكون الموصوف به فاقداً لشيء وواجداً لشيء آخر.

ب‌-قال تعالى: {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ }المائدة73.

والنكتة في الآية أن الله لو كان ثالث ثلاثة، فمعناه وجود واحد واثنين وأنه – تعالى – ثالث هذين الاثنين، ولو كان كذلك لدخل في باب الأعداد وكان وجوده معدوداً.
ولقد نفى الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام الوحدة العددية مستشهداً بهذه الآية ، وذلك عندما قام أعرابي إليه يوم الجمل فقال: يا أمير المؤمنين، أتقول إن الله واحد؟ فحمل الناس عليه ، وقالوا يا أعرابي، أما ترى مافيه أمير المؤمنين من تقّم النفس؟ فقال أمير المؤمنين: دعوه؛ فإن الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم.
ثم قال : يا أعرابي، إن القول في أن الله واحد، على أربعة أقسام، فوجهان منها لا يجوزان على الله عز وجل ، ووجهان يثبتان فيه، فأما اللذان لا يجوزان عليه فقول القائل ((واحد)) يقصد به باب الأعداد ،فهذا لا يجوز ، لأن ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد ، أما ترى أنه كفر من قال إنه ثالث ثلاثة ( التوحيد – الشيخ الصدوق ).
فمن يقول إن الله ثالث ثلاثة فقد جعله في عداد الأول والثاني، فعندما نعد مجموعة من الأقلام نقول: هذا القلم الأول، وهذا الثاني والثالث وهكذا. وكذلك الحال عندما نعد الموجودات نقول: هذا الموجود الأول، وهذا الموجود الثاني، والله هو الموجود الثالث، فيدخل في باب الأعداد،والقرآن يصرح بأن هذا هو الكفر { لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ}.
مصدر توضيح الآيتين هو: كتاب التوحيد ج1 – السيد كمال الحيدري .


إشكال وجوابه:-

الإشكال: يحتج البعض بأن الوحدة العددية مأخوذة من القرآن نفسه ، حيث يقول جل وعلا: {وَإِلَـهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ }البقرة163، وقال تعالى:{هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }غافر65،وقال تعالى: { وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ }العنكبوت46.

الجواب: ينفي القرآن الكريم الوحدة العددية ويؤكد على الوحدة القهارة ؛الوحدة الحقة الحقيقية ، فنرى القرآن يربط وحدة الله بالقهارية في عدد من آياته،قال تعالى: { وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ }الرعد16، وقال تعالى: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ }يوسف39، وقال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ }ص65، وقال تعالى: {لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَّاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ }الزمر4.

فلماذا وُصفت وحدة الله بالقهارة ؟ وما معنى ذلك؟

الحق أنّ « القهارية » دليل على وحدانية اللّه ، لأنّ الشيء المحدود المتناهي مقهور للحدود والقيود الحاكمة عليه ، وعلامة المقهورية هي أن يصح سلب أُمور منه ، مثلاً يصح أن يقال في شأنه : هذا الجسم ليس هناك أو أنّه لم يكن في ذلك الوقت.
وعلى هذا فإنّ المقهورية هي سبب المحدودية.
وأمّا إذا كان الشيء « قاهراً » من كل الجهات ، فلا تتحكم فيه الحدود قطعاً ، واللامحدودية تستلزم الوحدانية والتفرّد ، ولأجل ذلك قورنت صفة الوحدانية بوصف القاهرية ، وقال : ( الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ).
وفي الحقيقة يمكن اعتبار هذا النوع من الوصف (أي الوصف بالقهارية) إشارة إلى ذلك الدليل العقلي الذي ذكرناه في هذه الإجابة.
وهكذا يتضح وجه الارتباط بين وصفي « الوحدانية » و « القهّارية » اللّذين اجتمعا في بعض الآيات القرآنية ( مفاهيم القرآن ج1- الشيخ جعفر السبحاني ).

للتوحيد الواحدي تتمة سوف أوافيكم بها في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى.

وفقكم الله

 

 

 توقيع طالب الغفران :

"العالم بزمانه لا تَهجمُ عليه اللَّوابس"

الإمام الصادق عليه السلام


الحلقة التاسعة
طالب الغفران غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 23-02-2011, 01:03 PM   رقم المشاركة : 46
♥ gѕη яσσн
مشرف ديوانية المرح وملتقى الأعضاء ومتنفس أعضائنا
 
الصورة الرمزية ♥ gѕη яσσн
 







افتراضي رد: السلسلة العقائدية - التوحيد أولاً ( حلقات )

ممكن استاذي تشرح لي بــ تفصيل هذه النقطه ..

[ ولا تتصور له الإثنينية والتعدد.] ..

بــ التوفيق ..

 

 

 توقيع ♥ gѕη яσσн :
.
.
.

ثمنْ الوسائِد أحلامٌ مُمزقهْ و آمالٌ مُهداء لِزمنْ
♥ gѕη яσσн غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 23-02-2011, 01:44 PM   رقم المشاركة : 47
طالب الغفران
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية طالب الغفران
 







افتراضي رد: السلسلة العقائدية - التوحيد أولاً ( حلقات )

اقتباس
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ~ غصــ الروح ــن ~
ممكن استاذي تشرح لي بــ تفصيل هذه النقطه ..

[ ولا تتصور له الإثنينية والتعدد.] ..

بــ التوفيق ..


الأخ الكريم/ ~ غصــ الروح ــن ~ ،

العبارة السابقة وبكل بساطة تعني أنه لا يمكن تصور وجود إله ثانٍ فيكون شريكاً لله ، كما لا يمكن تصورالتعدد والذي يعني وجود إله ثانٍ وثالث ورابع .....وهكذا ، فيكونوا شركاء له، فهو جل وعلا الواحد الذي لاثاني له ولا نظيرولا عديل ولا شبيه.

 

 

 توقيع طالب الغفران :

"العالم بزمانه لا تَهجمُ عليه اللَّوابس"

الإمام الصادق عليه السلام


الحلقة التاسعة
طالب الغفران غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 28-02-2011, 09:37 PM   رقم المشاركة : 48
طالب الغفران
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية طالب الغفران
 







افتراضي الحلقة 11

الحلقة 11

التوحيد وأقسامه

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلِ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن أعداءهم


الإخوة والأخوات أواصل معكم ما ابتدأته من حديث حول التوحيد الواحدي.

2-الأدلة الروائية:-

أ‌-قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:" الله واحد واحدي المعنى، والإنسان واحد ثنوي المعنى، جسم وعرض،وبدن وروح". ( بحار الأنوار ج3 – العلامة المجلسي).

ب‌-حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطار رضي الله عنه،بنيسابور سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة، قال: حدثنا علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري قال: سمعت الفضل بن شاذان يقول: سأل رجل من الثنوية أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام، وأنا حاضر فقال له: إني أقول: إن صانع العالم اثنان، فما الدليل على أنه واحد؟ فقال: قولك: إنه اثنان دليل على أنه واحد لأنك لم تدَّعِ الثاني إلا بعد إثباتك الواحد، فالواحد مجمع عليه وأكثر من واحد مختلف فيه ( التوحيد- الشيخ الصدوق).

ت‌-عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله تعالى: " ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم " فقال، "هو واحد واحدي الذات، بائن من خلقه" (الكافي ج1 – الشيخ الكليني).

ث‌-قال الإمام الرضا عليه السلام:" إن الله المبدئ الواحد الكائن الأول لم يزل واحداً لا شئ معه فرداً لا ثانى معه" ( عيون أخبار الرضا ج2 – الشيخ الصدوق).


تعليق: يُستنتج من الروايات السابقة التأكيد على وحدانية الله عز وجل وأنه ليس بالواحد العددي وإنما هو الواحد الذي لا ثاني له ولا نظير.

3-أدلة الفلاسفة الإسلاميين على التوحيد الواحدي:-

يقول الشيخ جعفر السبحاني في كتابه :" مفاهيم القرآن ج1 ":-

من الأدلة التي استدل الفلاسفة الإسلاميون على وحدانية الذات الإلهية المقدسة عن طريقها هو أن :

الوجود « غير المتناهي » لا يقبل التعدّد.

يجب علينا إثبات أمرين (لا محدودية اللّه ، واستلزام ذلك ، لتوحيده تعالى) بأوضح دليل وبرهان.

أ‌.وجود اللّه غير متناه

إنّ محدودية الموجود ملازمة للتلبس بالعدم.
لنفترض كتاباً طبع بحجم خاص ثم لننظر إلى كل طرف من أطرافه الأربعة ، فإنّا نرى أنّه ينتهي ـ ولا شك ـ إلى حد معين ينتهي إليه وجود الكتاب ، وحدود حجمه ، ولا شيء وراء ذلك.
ولنفترض جبال الهملايا فهي مع عظمتها محدودة أيضاً ، ولذلك لا نجد بين كل جبلين من جبال الهملايا أي أثر للجبل وذلك دال على أنّ كلاًّ من الجبلين محدود.
من هذا البيان نستنتج أنّ « محدودية » أية حادثة من حيث « الزمان » أو محدودية أي جسم من حيث « المكان » هي أن يكون وجوده مزيجاً بالعدم ، وأنّ المحدودية والتلبس بالعدم متلازمان.

ولذلك فإنّ جميع الظواهر والأجسام المحدودة « زماناً ومكاناً » مزيجة بالعدم ، ويصح لذلك أن نقول في حقّها بأنّ الحادثة الفلانية ، لم تتحقق في الزمان الفلاني أو أنّ الجسم الفلاني لا يوجد في المكان الفلاني.
على هذا الأساس لا يمكن اعتبار ذات « اللّه » محدودة ، لأنّ لازم المحدودية هو الامتزاج بالعدم ، والشيء الموجود الممزوج بالعدم موجود باطل لا يليق للمقام الربوبي الذي يجب كونه حقاً ثابتاً مائة بالمائة كما هو منطق القرآن الكريم والعقل حول اللّه سبحانه.
{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ }الحج62.

ب‌.اللامحدود لا يتعدّد

هذا أمر يتضح بأدنى تأمل ، لأنّنا إذا اعتبرنا « اللامحدود » متعدداً فإنّنا نضطر حينئذ ـ لإثبات الاثنينية ـ إلى أن نعتبر كل واحد منهما « متناهياً » من جهة أو جهات ، ليمكن أن نقول : هذا غير هذا.
لأنّ ذينك الشيئين إذا كان أحدهما عين الآخر من كل الجهات لم يصدق ـ حينئذ ـ كونهما اثنين ، أي لم تصح الاثنينية.

وبعبارة أُخرى : إنّ نتيجة قولنا : هذا غير ذاك. هي أنّ وجود كل واحد منهما خارج عن وجود الآخر ، وإنّ الثاني يوجد حيث لا يوجد الأوّل ويوجد الأوّل حيث لا يوجد الثاني ، وهذه هي « المحدودية » و « التناهي » ، في حين أنّنا أثبتنا في الأصل الأوّل : « عدم محدودية اللّه وعدم تناهيه ».

ومن باب المثال نقول : إنّما يمكن افتراض خطين غير متناهيين في الطول إذا كانا متوازيين (أي كانا بحيث لا يشغل الأوّل مكان الثاني) ، ففي مثل هذه الصورة فقط يمكن افتراض اللانهائية واللامحدودية في كل من الخطين.
أمّا عندما نفترض جسماً غير متناه في الكبر والسعة في جميع أبعاده فإنّه لا يمكن ـ حينئذ ـ أن نفترض وجود جسم آخر غير متناه في الكبر والسعة في جميع أبعاده على غرار الجسم الأوّل.

لأنّ المفروض أنّ الجسم الأوّل لكونه « غير محدود » في الكبر والسعة ، شغل كل الفضاء ، وبهذا لم يترك أي مجال لجسم آخر ، وإلاّ لعاد الجسم الأوّل « محدوداً » وهو خلاف ما افترضناه.
وحينئذ إمّا أن يكون الجسم الثاني عين الجسم الأوّل قطعاً ، وإمّا أن يكون الجسم الأوّل محدوداً من جهة أو من جهات.
وهكذا الأمر في الحقيقة الإلهية التي لا حد لها ولا نهاية.


بقي لي معكم في موضوع التوحيد الواحدي نقطتان هما:-

1-الحديث حول شبهة الثنوية ( وجود إلهين للكون ) والرد عليها.

2-الحديث حول شبهة التثليث ( الآلهة الثلاثة) والرد عليها.


وفقكم الله لكل خير

 

 

 توقيع طالب الغفران :

"العالم بزمانه لا تَهجمُ عليه اللَّوابس"

الإمام الصادق عليه السلام


الحلقة التاسعة
طالب الغفران غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 28-02-2011, 09:52 PM   رقم المشاركة : 49
♥ gѕη яσσн
مشرف ديوانية المرح وملتقى الأعضاء ومتنفس أعضائنا
 
الصورة الرمزية ♥ gѕη яσσн
 







افتراضي رد: السلسلة العقائدية - التوحيد أولاً ( حلقات )

الاستاذي لدي اشكالي ..

هل عظمه الله سبحانه مرتبطه بــ محدوديه ومتناهيه ؟ اذا كانت هناك علاقه .. اذكرها ؟؟

 

 

 توقيع ♥ gѕη яσσн :
.
.
.

ثمنْ الوسائِد أحلامٌ مُمزقهْ و آمالٌ مُهداء لِزمنْ
♥ gѕη яσσн غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-03-2011, 08:36 PM   رقم المشاركة : 50
طالب الغفران
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية طالب الغفران
 







افتراضي رد: السلسلة العقائدية - التوحيد أولاً ( حلقات )

اقتباس
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ~ غصــ الروح ــن ~
الاستاذي لدي اشكالي ..

هل عظمه الله سبحانه مرتبطه بــ محدوديه ومتناهيه ؟ اذا كانت هناك علاقه .. اذكرها ؟؟

أخي الكريم/ ~ غصــ الروح ــن ~،

الجواب: من الأمور البديهية التي يعرفها الجميع أن الله عز وجل محيط بكل شيء وعالم بكل شيء ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ، وهو العالم بخائنة الأعين وما تخفي الصدور ، وهذا الأمر أي الإحاطة بكل شيء تقتضي أن يكون الله عز وجل غير محدود وغير متناهي ، لأن المحدود والمتناهي تحجبه تلك المحدودية وذلك التناهي عن الإحاطة الكاملة بجميع مخلوقاته.

لذا فإن اللامحدودية واللاتناهي تربطهما علاقة قوية جداً مع الإحاطة الكاملة لله عز وجل، بل هما دليلان قاطعان عليها.

 

 

 توقيع طالب الغفران :

"العالم بزمانه لا تَهجمُ عليه اللَّوابس"

الإمام الصادق عليه السلام


الحلقة التاسعة
طالب الغفران غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-03-2011, 08:08 PM   رقم المشاركة : 51
طالب الغفران
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية طالب الغفران
 







افتراضي الحلقة 12

الحلقة 12

التوحيد وأقسامه

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلِ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن أعداءهم


أولاً:شبهة الثنوية ( وجود إلهين للكون ) والرد عليها.

روى الصدوق عن الفضل بن شاذان: سأل رجلٌ من الثنوية أبا الحسن علي بن موسى الرضا((عليه السلام)) وأنا حاضر فقال له: إنّي أقول: إنّ صانع العالمإثنان فما الدّليل على أنّه واحد؟ فقال: «قولك: إنّه اثنان دليل على أنّه واحدلأنّك لم تدّع الثاني إلاّ بعد إثباتك الواحد، فالواحد مجمع عليه وأكثر من واحدمختلف فيه» (التوحيد ،ص 250 – الشيخ الصدوق).

بما أن هذه الشبهة متداولة بشكل أكبر في التوحيد في الخالقية ، لذا سوف أرجؤها إلى ذلك الحين.

ثانياً: شبهة التثليث ( الآلهة الثلاثة) والرد عليها.

قال تعالى: {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }المائدة73.

وقال تعالى:{وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ }المائدة116.

عقيدة التثليث: ينقل الشيخ جعفر السبحاني في كتابه مفاهيم القرآن ج1 عن عقيدة النصارى في الثالوث المقدس:إنّ الطبيعة الإلهية تتألف من ثلاثة أقانيم متساوية الجوهر أي الأب والابن وروح القدس.
والأب هو خالق جميع الكائنات بواسطة الابن ، والابن هو الفادي ، وروح القدس هو المطهر وهذه الأقانيم الثلاثة مع ذلك ذات رتبة واحدة ، وعمل واحد (قاموس الكتاب المقدس).

"إنّ مخترعي هذه البدعة من رجال الكنيسة يصرون ـ بشدة ـ على أن يوفقوا بين هذا « التثليث » و « التوحيد » بالقول بأنّ الإله في كونه ثلاثة ، واحد ، وفي كونه واحداً ثلاثة" (مفاهيم القرآن ج1- الشيخ جعفر السبحاني).

تاريخ التثليث:-

"إنّ موضوع التثليث والغلو في أمر المسيح(عليه السلام) لم يكن له وجود خلال القرون الاُولى من المسيحية، ولكن عندما اعتنق بعض الهنود وأمثالهم من عبدة الأصنام المسيحية أدخلوا فيها شيئاً من دينهم السابق، كالتثليث والشرك.
إِنّ الثالوث الهندي (الإِيمان بالآلهة الثلاثة: برهما، وفيشنو، وسيغا)، كان تاريخياً أسبق من التثليث المسيحي الذي لا شك أنّه انعكاس لذاك" ( تفسير الأمثل ج4- الشيخ ناصر مكارم الشيرازي).

الرد على شبهة التثليث:-

1-احتجاج القرآن على مذهب التثليث:-

"يرد القرآن في الاحتجاج، و يرد قول المثلثة من طريقين، أحدهما: الطريق العام، و هو بيان استحالة الابن عليه تعالى في نفسه أي سواء كان عيسى هو الابن أو غيره، الثاني: الطريق الخاص و هو بيان أن عيسى بن مريم ليس ابنا إلها بل عبد مخلوق.

أما الطريق الأول فتوضيحه أن حقيقة البنوة و التولد هو أن يجزىء واحد من هذه الموجودات الحية المادية كالإنسان و الحيوان بل النبات أيضا شيئا من مادة نفسه ثم يجعله بالتربية التدريجية فردا آخر من نوعه مماثلا لنفسه يترتب عليه من الخواص و الآثار ما كان يترتب على المجزأ منه كالحيوان يفصل من نفسه النطفة، و النبات يفصل من نفسه اللقاح ثم يأخذ في تربيته تدريجا حتى يصيره حيوانا أو نباتا آخر مماثلا لنفسه، و من المعلوم أن الله سبحانه يمتنع عليه ذلك: أما أولا فلاستلزامه الجسمية المادية، و الله سبحانه منزه من المادة و لوازمها الافتقارية كالحركة و الزمان و المكان و غير ذلك، و أما ثانيا فلأن الله سبحانه لإطلاق ألوهيته و ربوبيته له القيومية المطلقة على ما سواه فكل شيء سواه مفتقر الوجود إليه قائم الوجود به فكيف يمكن فرض شيء غيره يماثله في النوعية يستقل عنه بنفسه، و يكون له من الذات و الأوصاف و الأحكام ما له من غير افتقار إليه، و أما ثالثا فلأن جواز الإيلاد و الاستيلاد عليه تعالى يستلزم جواز الفعل التدريجي عليه تعالى، و هو يستلزم دخوله تحت ناموس المادة و الحركة و هو خلف بل ما يقع بإرادته و مشيته تعالى إنما يقع من غير مهلة و تدريج.

و هذا البيان هو الذي يفيده قوله تعالى: "و قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السموات و الأرض كل له قانتون بديع السموات و الأرض و إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون": البقرة - 117، و على ما قربناه فقوله: سبحانه برهان، و قوله: له ما في السموات و الأرض كل له قانتون برهان آخر و قوله: بديع السموات و الأرض إذا قضى "الخ" برهان ثالث.

و يمكن أن يجعل قوله: بديع السموات و الأرض من قبيل إضافة الصفة إلى فاعلها، و يستفاد منه أن خلقه تعالى على غير مثال سابق فلا يمكن منه الإيلاد لأنه خلق على مثال نفسه لأن مفروضهم العينية فيكون هذه الفقرة وحدها برهانا آخر.
و لو فرض قولهم: اتخذ الله ولدا كلاما ملقى لا على وجه الحقيقة بل على وجه التوسع في معنى الابن و الولد بأن يراد به انفصال شيء عن شيء يماثله في الحقيقة من غير تجز مادي أو تدريج زماني و هذا هو الذي يرومه النصارى بقولهم: المسيح ابن الله بعد تنقيحه ليتخلص بذلك عن إشكال الجسمية و المادية و التدريج بقي إشكال المماثلة.

توضيحه أن إثبات الابن و الأب إثبات للعدد بالضرورة، و هو إثبات للكثرة الحقيقية و إن فرضت الوحدة النوعية بين الأب و الابن كالأب و الابن من الإنسان هما واحد في الحقيقة الإنسانية، و كثير من حيث إنهما فردان من الإنسان، و على هذا فلو فرض وحدة الإله كان كل ما سواه و من جملتها الابن غيرا له مملوكا مفتقرا إليه فلا يكون الابن المفروض إلها مثله، و لو فرض ابن مماثل له غير مفتقر إليه بل مستقل مثله بطل التوحيد في الإله عز اسمه.

و هذا البيان هو المدلول عليه بقوله تعالى:{ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْراً لَّكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلَـهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً }النساء171.

و أما الطريق الثاني و هو بيان أن شخص عيسى بن مريم (عليهما السلام) ليس ابنا لله مشاركا له في الحقيقة الإلهية فلما كان فيه من البشرية و لوازمها.

و توضيحه أن المسيح (عليه السلام) حملت به مريم، و ربته جنينا في رحمها، ثم وضعته وضع المرأة ولدها، ثم ربته كما يتربى الولد في حضانة أمه، ثم أخذ في النشوء و قطع مراحل الحياة و الارتقاء في مدارج العمر من الصبا و الشباب و الكهولة، و في جميع ذلك كان حاله حال إنسان طبيعي في حياته، يعرضه من العوارض و الحالات ما يعرض الإنسان: من جوع و شبع، و سرور و مساءة، و لذة و ألم، و أكل و شرب، و نوم و يقظة، و تعب و راحة، و غير ذلك.

فهذا ما شوهد من حال المسيح (عليه السلام) حين مكثه بين الناس، و لا يرتاب ذو عقل أن من كان هذا شأنه فهو إنسان كسائر الأناسي من نوعه و إذا كان كذلك فهو مخلوق مصنوع كسائر أفراد نوعه، و أما صدور الخوارق و تحقق المعجزات بيده كإحياء الأموات و خلق الطير و إبراء الأكمه و الأبرص، و كذا تحقق الخوارق من الآيات في وجوده كتكونه من غير أب فإنما هي أمور خارقة للعادة المألوفة و السنة الجارية في الطبيعة فإنها نادرة الوجود لا مستحيلته فهذا آدم تذكر الكتب السماوية أنه خلق من تراب و لا أب له، و هؤلاء أنبياء الله كصالح و إبراهيم و موسى (عليهما السلام) جرت بأيديهم آيات معجزة كثيرة مذكورة في مسفورات الوحي من غير أن تقتضي فيهم ألوهية، و لا خروجا عن طور الإنسانية" ( تفسير الميزان ج3 – العلامة الطباطبائي).


2-التثليث في نظر العقل:-

"هل يمكن واحد وثلاثة في آن واحد؟

يتعين علينا أن نعرف أوّلاً ما هو المقصود من التثليث الذي ربما يعبرون عن الموصوف به ب ـ « الثالوث المقدس » وهم يقولون في تفسير فكرة « التثليث » :

إنّ الطبيعة الإلهية تتألف من ثلاثة أقانيم متساوية الجوهر أي الأب والابن وروح القدس.

والأب هو خالق جميع الكائنات بواسطة الابن ، والابن هو الفادي ، وروح القدس هو المطهر وهذه الأقانيم الثلاثة مع ذلك ذات رتبة واحدة ، وعمل واحد (قاموس الكتاب المقدس).

والأقنوم ـ لغة ـ يعني : الأصل ، والشخص ، فإذن يصرح المسيحيون بأنّ هذه الآلهة الثلاثة ذات رتبة واحدة ، وعمل واحد وإرادة واحدة ، بموجب هذا النقل.

ونحن نتساءل ما هو مقصودكم من الآلهة الثلاثة؟ والواقع إنّ للتثليث صورتين لا يناسب أي واحد منهما المقام الربوبي :

1. أن يكون لكل واحد من هذه الآلهة الثلاثة وجود مستقل عن الآخر بحيث يظهر كل واحد منها في تشخص ووجود خاص ، فكما أنّ لكل فرد من أفراد البشر وجوداً خاصاً ، كذلك يكون لكل واحد من هذه الأقانيم ، أصل مستقل ، وشخصية خاصة ، متميزة عما سواها.

غير أنّ هذا هو نظر « الشرك » الجاهلي الذي كان سائداً في عصر الجاهلية في صورة تعدد الآلهة ، وقد تجلّى في النصرانية في صورة التثليث !

ولكن دلائل « التوحيد » قد أبطلت أي نوع من أنواع « الشرك » من الثنوية والتثليث في المقام الالوهي والربوبي.

والعجيب ـ حقاً ـ أنّ مخترعي هذه البدعة من رجال الكنيسة يصرون ـ بشدة ـ على أن يوفقوا بين هذا « التثليث » و « التوحيد » بالقول بأنّ الإله في كونه ثلاثة ، واحد ، وفي كونه واحداً ثلاثة ، وهل هذا إلاّ تناقض فاضح؟! إذ لا يساوي الواحد مع الثلاثة في منطق أي بشر !! وليس لهذا التأويل من سبب غير أنّ ـ هم لما واجهوا ـ من جانب ـ أدلة التوحيد اضطروا إلى الإذعان بوحدانية اللّه تعالى.
ولكنهم من جانب آخر لما خضعوا للعقيدة الموروثة (أي عقيدة التثليث ) التي ترسخت في قلوبهم أيما رسوخ ، حتى أنّهم أصبحوا غير قادرين من التخلص منها ، والتملص من حبائلها ، التجأوا إلى الجمع بين التوحيد و التثليث وقالوا : إنّ الإله واحد في ثلاثة وثلاثة في واحد!!.

أقانيم ثلاثة أم شركة مساهمة؟!

هناك تفسير آخر للتثليث وهو : أنّ يقال انّ الأقانيم الثلاثة ليست بذات لكل منها وجود مستقل ، بل هي بمجموعها تؤلف ذات إله الكون الواحد ، فلا يكون أي واحد من هذه الأجزاء والأقانيم بإله بمفرده ، بل الإله هو المركب من هذه الأجزاء الثلاثة.
ويرد على هذا النوع من التفسير أنّ معنى هذه المقالة هو كون اللّه « مركباً » محتاجاً في تحقّقه وتشخصه إلى أجزاء ذاته (أي هذه الأقانيم الثلاثة) بحيث ما لم تجتمع لم يتحقق وجود اللّه.
وفي هذه الصورة سيواجه أرباب الكنيسة والنصارى إشكالات أكثر وأكبر من ذي قبل :

ألف. أن يكون إله الكون محتاجاً في تحقّق وجوده إلى الغير (وهو كل واحد من هذه الأقانيم باعتبار أنّ الجزء غير الكل) في حين أنّ المحتاج إلى الغير لا يمكن أن يكون إلهاً واجب الوجود ، بل يكون حينئذ ممكناً مخلوقاً محتاجاً إلى من يرفع حاجته كغيره من الممكنات.

بل يلزم كون الأجزاء الممكنة مخلوقة للّه سبحانه من جانب ويلزم أن يكون الإله المتكون منها مخلوقاً لها من جانب آخر.

ب. إمّا أن تكون هذه الأجزاء ممكنة الوجود أو واجبة ، فعلى الأوّل يلزم احتياج الواجب (أعني : الكل) إلى الأجزاء الممكنة ، وعلى الثاني يلزم تعدد واجب الوجود ، وهو محض الشرك ، وعندئد فلا مناص من أن يكون ذلك الإله الخالق بسيطاً غير مركب من أجزاء وأقانيم.

ج. انّ القول : بأنّ في الطبيعة الإلهية أشخاصاً ثلاثة ، وأنّ كل واحد منها يملك تمام الالوهية ، معناه أن يكون لكل واحد من هذه الثلاثة وجوداً مستقلاً مع أنّهم يقولون : إنّ طبيعة الثالوث لا تقبل التجزئة.
وبتعبير آخر ، إنّ بين هذين الكلامين ، أي استقلال كل اقنوم بالطبيعة الالوهية وعدم قبول طبيعة الثالوث للتجزئة ، تناقضاً صريحاً.
د. إذا كانت شخصية الابن إلهاً (أي أحد الآلهة) فلماذا كان يعبد الابن أباه؟ وهل يعقل أن يعبد إله إلهاً آخر مساوياً له ، وأن يمد إليه يد الحاجة ، أو يخضع أحدهما للآخر ويخفض له جناح التذلل والعبودية وكلاهما إلهان كاملا الالوهية؟!

هذا حق المقال حول التثليث ومن العجب أنّ أحد القسيسين القدامى وهو « أوغسطين » قال : أؤمن بالتثليث لأنّه محال. (راجع مقارنة الأديان المسيحية للكاتب أحمد شلبي) " (مفاهيم القرآن ج1 – الشيخ جعفر السبحاني).


3-قصة طريفة حول التثليث:-

" يذكر صاحب «المنار» قصّة في المجال تكشف عن غموض تثليث النصارى وتوحيدهم نقلا عن صاحب (إِظهار الحقّ) قال:
«نقل أنّه تنصر ثلاثة أشخاص، وعلمهم بعض القسيسين العقائد الضرورية، سيما عقيدة التثليث وكانوا في خدمته، فجاء أحد المسيحيين إِلى هذا القسيس، وسأله عمن تنصّر. فقال: ثلاثة أشخاص تنصّروا فسأله: هل تعلموا شيئاً من العقائد الضرورية؟ فقال: نعم، واستدعى واحداً منهم ليريه ذلك فسأله القسيس عن عقيدة التثليث، فقال: إِنّك علمتني أن الآلهة ثلاثة، أحدهم في السماء، والثّاني تولد من بطن مريم العذراء، والثّالث الذي نزل في صورة الحمامة على الإِله الثّاني بعدما صار ابن ثلاثين سنة، فغضب القسيس وطرده وقال: هذا جاهل.
ثمّ طلب الآخر منهم سأله فقال: إِنّك علمتني أن الآلهة كانوا ثلاثة وصلب واحد منهم فالباقي إِلهان، فغضب عليه القسيس أيضاً وطرده.
ثمّ طلب الثّالث وكان ذكياً بالنسبة إِلى الأولين وحريصاً في حفظ العقائد، فسأله، فقال: يا مولاي، حفظت ما علمتني حفظاً جيداً، وفهمت فهماً كاملا بفضل السيد المسيح: أن الواحد ثلاثة والثلاثة واحد، وصلب واحد منهم ومات، فمات الكل لأجل الإِتحاد، ولا إِله الآن، وإِلاّ يلزم نفي الإِتحاد!" ( تفسير الأمثل ج4-الشيخ ناصر مكارم الشيرازي).

وفقكم الله لكل خير




 

 

 توقيع طالب الغفران :

"العالم بزمانه لا تَهجمُ عليه اللَّوابس"

الإمام الصادق عليه السلام


الحلقة التاسعة
طالب الغفران غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 19-05-2011, 01:07 AM   رقم المشاركة : 52
طور سيناء
طرفاوي مشارك






افتراضي رد: السلسلة العقائدية - التوحيد أولاً ( حلقات )

احسنت على هذه الحلقات ولتكمل ايها الكريم بالعقائد الباقية وليكن هذا المنبر طريقا لك لايصال تلك العقائد بمثل هذه السلاسة ولاتترك السير في هذا الطريق فكثير منا محتاج لمثل هذا وتوقفك منذ فترة نحملك امام الله وانت من فتحت لنا باب جميلا لنتعلم منه فهلا اكملت رعاك الله وليكن ذلك في ميزان حسناتك وميزان حسنات والديك .

 

 

 توقيع طور سيناء :
رد: السلسلة العقائدية - التوحيد أولاً ( حلقات )
طور سيناء غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 26-05-2011, 11:26 AM   رقم المشاركة : 53
طالب الغفران
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية طالب الغفران
 







افتراضي رد: السلسلة العقائدية - التوحيد أولاً ( حلقات )

اقتباس
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طور سيناء
احسنت على هذه الحلقات ولتكمل ايها الكريم بالعقائد الباقية وليكن هذا المنبر طريقا لك لايصال تلك العقائد بمثل هذه السلاسة ولاتترك السير في هذا الطريق فكثير منا محتاج لمثل هذا وتوقفك منذ فترة نحملك امام الله وانت من فتحت لنا باب جميلا لنتعلم منه فهلا اكملت رعاك الله وليكن ذلك في ميزان حسناتك وميزان حسنات والديك .


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأخ الكريم/ طور سيناء، أشكرك على طيب متابعتك وحرصك على التعلم والاستفادة.

اعلم أخي الكريم أنك أحد الأسباب التي تدعوني للمضي قدماً في هذه السلسلة، فأنت لم تدع لي مجالاً للرفض،فلقد وضعتني في موضع حرج أحسد عليه بتحميلي ما لا طاقة لي به.

أسأل الله أن يحرسك ويحفظك من كل سوء ومكروه بحق محمد وآله الطاهرين.

لذا ، أرجو أن تنتظر أنت وباقي الإخوة والأخوات الحلقة 13 من السلسلة في الأيام القادمة - إن شاء الله تعالى - .

 

 

 توقيع طالب الغفران :

"العالم بزمانه لا تَهجمُ عليه اللَّوابس"

الإمام الصادق عليه السلام


الحلقة التاسعة
طالب الغفران غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-06-2011, 02:18 PM   رقم المشاركة : 54
طالب الغفران
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية طالب الغفران
 







افتراضي الحلقة 13

الحلقة 13

التوحيد وأقسامه

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلِ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن أعداءهم

انتهيتُ معكم من الحديث حول المعنى الأول للتوحيد الذاتي وهو التوحيد الذاتي الواحدي، والآن حان الوقت للحديث حول المعنى الآخر للتوحيد الذاتي وهو التوحيد الذاتي الأحدي.

المعنى الثاني: أنّ ذاته تعالى بسيطة ومنزهة عن أي نوع من أنواع التركيب ، والكثرة العقلية ، والخارجية، وهو ما يسمى بالتوحيد الأحدي.

سوف أنقل لكم تفاصيل هذه الحلقة كاملةً ً من كتاب التوحيد لآية الله السيد كمال الحيدري – أدام الله بقاءه- .

ذكر السيد الحيدري حول موضوع التوحيد الأحدي عدة نقاط وهي كالتالي - مع بعض الاختصار- :-

النقطة الأولى: ضروب التركيب (أقسام التركيب ) :-

ذكر سماحته أن للتركيب عدة أقسام واختار الحديث عن قسمين فقط وهما: التركيب الخارجي والتركيب الذهني أو العقلي.

أ‌-التركيب الخارجي:ذكر السيد بعض الأمثلة للتعريف بهذا القسم من التركيب .

عند تحليل الماء لمعرفة عناصره نجده مركّباً من مادّتي الأوكسجين والهيدروجين، وكذلك الحال بالنسبة لأيّ مركّب كيميائي آخر. هذه الحالة هي التي يُطلَق عليها التركيب الخارجي، حيث ينطوي الشيء على التعدّد في الواقع الخارجي.
من أمثلة التركيب الخارجي من حيث المثال العرفيّ اللون على الجدار، إذ هو يتألّف من موصوف هو الجسم، ومن صفة له غير الجدار هي البياض.

ب‌-التركيب الذهني أو العقلي: يقول سماحته حول هذا القسم من التركيب:

في هذا الضرب من التركيب ليس هناك اثنينية في الواقع الخارجي كما عليه الحال في التركيب الخارجي، وإنّما يتميّز التركيب بحسب التحليل العقلي وتبعاً لمختبر الذهن لا المختبر الكيميائي.
مثاله «الإنسان» كمحمّد وعلي، فهذا الإنسان يشير في واقعه الخارجي إلى حقيقة واحدة، بيدَ أنّ هذه الحقيقة عندما تأتي إلى الذهن يمارس عليها العقل عملية تحليل وتجزئة، فيحدّد العناصر المشتركة التي تجمعه مع موجودات أخرى ليميّزها عمّا يختصّ به هذا الموجود.
فهذا الإنسان الخارجي الذي هو محمد مثلاً، يتألّف من جسم، ولكن الجسمية ليست خاصّة به بل هي داخلة في الموجودات الأخرى. هو يتّصف بالنمو والحركة بيدَ أنّ هذين الاثنين لا يختصّان به بل يدخلان في نطاق العناصر المشتركة التي تجمعه مع الموجودات الأخرى.

وفي التحليل العقلي ذاته يرسو الذهن على مواصفات تميّز هذا الإنسان عن غيره ويختصّ بها دون بقيّة الموجودات. فبهذه المواصفات يتميّز هذا الإنسان عن باقي أفراد النوع، وعن بقيّة الأنواع التي تدخل تحت جنس واحد.
عندما ننظر إلى محمد وعلي فهذان فردان، ولكنّهما يدخلان تحت حقيقة واحدة يعبَّر عنها بالإنسان، فالإنسان نوع وهذان فردان لذلك النوع. أمّا إذا وضعنا اليد على الإنسان بمختلف أفراده وأصنافه وطبقاته، ووضعنا أيدينا على الغنم فنجد أنّ هذين النوعين مشتركان في حقيقة واحدة، هي التي يعبَّر عنها اصطلاحاً بـ «الجنس». فالجنس هو الجهة المشتركة بين الإنسانية والغنمية في هذا المثال.
أمّا «الفصل» فيعبِّر عن جهة الاختصاص والتميّز، لذلك عندما نقول إنّ الإنسان حيوان ناطق، فإنّ الحيوانية هي الجنس والناطقية هي الفصل.
ما يلحظ في هذا النوع من التركيب هو عدم وجود اثنينية في الخارج كما كان الحال في التركيب الخارجي الذي مثّلنا له بالجدار والبياض، أو كما هو الحال في المركبات الكيميائية والعناصر المعدنية وغير ذلك من المركبات المتعدّدة خارجياً، إنما العقل هو الذي استطاع أن يحلّل هذا الشيء إلى جنس وفصل.

النقطة الثانية: الدليل العقلي:- يقول سماحته حول هذه النقطة:-

أحسب أنّ الدليل العقلي من الواضحات، وسنعرض له من خلال وجهين:

الوجه الأوّل: ويتوقّف على بيان مقدّمة فحواها أنّ كلّ مركّب يحتاج في وجوده إلى وجود أجزائه، فما لم تتحقّق تلك الأجزاء لا يمكن أن يوجَد. على سبيل المثال يتألّف الماء ـ كمركّب ـ من الأوكسجين والهيدروجين، فلكي يوجد الماء لابدّ من وجود هذين العنصرين، وإلاّ لا يتحقّق وجود الماء. وبذلك يحتاج هذا المركب في وجوده إلى هذين العنصرين.
وحاجة كلّ مركب إلى أجزائه التي يتركّب منها هي قاعدة عقليةعامّة.
ننتقل الآن إلى واجب الوجود سبحانه، فحيث ينصّ القانون العقلي على حاجة كلّ مركب إلى أجزائه، فقد سقط الوجوب عنه بثبوت الاحتياج إذا ما افترضناه مركّباً، لأنّ الاحتياج علامة الفقر، والفقر لا ينسجم مع الوجوب بالذات.
بتعبير آخر: إنّ الفقير هو المحتاج إلى الغير، فإذا كان محتاجاً إلى الغير لا يكون واجب الوجود، وقد ثبت أنّ الله سبحانه غنيّ (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الحَمِيدُ ) فاطر: 15.، فإذا ثبت تركيبه ثبت فقره، وهو ينافي الغنى الذاتي لله سبحانه.

الوجه الثاني: ينطلق وفاقاً للتقرير التالي: إمّا أن تكون الأجزاء التي تركّب منها الواجب سبحانه واجبة جميعاً, أو أن تكون ممكنة جميعاً. إذا كانت واجبة جميعاً، فإنّ مآل ذلك إلى تعدّد الآلهة، ومن المفروض أنّنا نفينا التعدّد في التوحيد الواحدي، وتقرّر لدينا أنّه سبحانه واحد لا شريك له.
أمّا إذا كانت الأجزاء ممكنة, فيلزم من ذلك أن يكون الواجب سبحانه ممكناً أيضاً، لأنّه محتاج لهذه الأجزاء الممكنة، وإذا صار ممكناً يكون محتاجاً إلى الغير، وبذلك فإنّ ما فرضناه واجباً لا يكون واجباً، بل سيكون هناك ممكن معلول لممكن آخر، وفقير معلول لفقير آخر.
تبقى الحالة الثالثة المتمثّلة في أن يكون بعض الأجزاء واجباً وبعضها ممكناً، فهذا معناه أن يرجع الأمر إلى ما عليه في الصورة الثانية تبعاً للقاعدة المعروفة التي تنصّ على أنّ النتيجة تتبع أخسّ المقدّمتين.
وبهذا يُثبت لنا الدليل العقلي بطلانَ التركيب بكلّ وضوح.

النقطة الثالثة: الدليل النقلي:-

أوّلاً: البُعد القرآني:-

من الآيات التي تمّ الاستدلال بها لإثبات التوحيد الواحدي والتوحيد الأحدي ما ورد في سورة الإخلاص، حيث قوله سبحانه: (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ * اللهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) الإخلاص: 1 ـ 4.
فهذه السورة تريد أن تثبت التوحيد الأحدي بنفي التركيب عنه سبحانه وإثبات بساطته. والقرينة على ذلك ما ورد في خاتمة السورة (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ). فلو كانت الأحدية في صدر السورة وخاتمتها بمعنىً واحد للزم التكرار. وما دامت هناك قاعدة تفيد أنّ التأسيس أولى من التأكيد، بمعنى أنّ مقتضى الظاهر الأوّلي لكلام المتكلّم أنّه لا يريد التأكيد إلاّ إذا قامت قرينة على ذلك، فسيكون صدر السورة بصدد نفي التركيب (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) بقرينة خاتمتها (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) التي هي بصدد التعدد والكفؤ والنظير والندّ والثاني.

فبقرينة الآية الأخيرة في السورة يثبت أن صدر السورة هو بشأن نفي التركيب، ثمّ إثبات بساطة الحقّ سبحانه وتوحيده الأحدي. يعين على هذا المعنى ما ذهب إليه البحث في تاريخ النزول من أنّ السورة نزلت لردّ عقائد المسيحيين، التي تؤمن بالتركيب والتعدّد (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ) المائدة: 73.
إذا كان الأمر كذلك يتضح أنّ السورة المباركة ناظرة إلى إثبات بعدَي التوحيد الذاتي معاً؛ الصدر لنفي التركيب، والذيل لنفي التعدّد.

ثم تكلم سماحته عن المكانة التوحيدية لسورة الإخلاص، فقال:-

قد تعود كثرة الأحاديث المرويّة عن الفريقين في أهمّية السورة وأنّها تعدل (ثلث القرآن ) - في الحديث الشريف: (مَن قرأ قل هو الله أحد مرّة واحدة فكأنما قرأ ثلث القرآن) توحيد الصدوق، مصدر سابق، ص95 - إلى المكانة التي تحظى بها توحيدياً، حيث ورد في الحديث الشريف عن عبد العزيز بن المهتدي، قال: سألت الرضا عليه السلام عن التوحيد، فقال: (كلّ من قرأ (قل هو الله أحد) وآمن بها فقد عرف التوحيد) الأصول من الكافي، مصدر سابق، ج1، ص91، الحديث الرابع.

والرائع في حقّ هذه السورة ما جاء عن الإمام عليّ بن الحسين السجّاد عليهما السلام، فعن عاصم بن حميد، قال: سُئل علي بن الحسين عليهما السلام عن التوحيد، فقال: (إنّ الله عزّ وجلّ علم أنّه يكون في آخر الزمان أقوام متعمّقون فأنزل الله تعالى (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) والآيات من سورة الحديد إلى قوله (وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) فمن رام وراء ذلك فقد هلك) الأصول من الكافي، ج1، ص91، الحديث الثالث.

ثانياً: البُعد الروائي:-

بشأن الجانب الروائي نعود إلى سؤال الأعرابي للإمام علي عليه السلام في يوم الجمل، حينما قال له: يا أمير المؤمنين؛ أتقول إنّ الله واحد؟ فقد ذكر الإمام في جوابه: «إنّ القول في أنّ الله واحد على أربعة أقسام: فوجهان منها لا يجوزان على الله عزّ وجلّ، ووجهان يثبتان فيه، فأمّا اللذان لا يجوزان عليه، فقول القائل: (واحد) يقصد به باب الأعداد، فهذا ما لا يجوز، لأنّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد» وهذا نفي للوحدة العددية وإثبات للوحدة الحقة الحقيقية، ومن ثَمَّ فهو دليل على التوحيد الواحدي.

ثم ينتقل الإمام عليه السلام إلى الوجه الثاني الذي لا يجوز على الله سبحانه ليعبِّر عنه بقوله: «وقول القائل: (هو واحد من الناس) يريد به النوع من الجنس، فهذا ما لا يجوز عليه». في هذا النصّ ينفي الإمام أمير المؤمنين التركيب ويثبت البساطة، حيث يبيّن أنّ الله سبحانه ليس مركباً من جنس وفصل، وبعبارة أوضح: من أمور مشتركة وأخرى مختصّة، كما هو الحال في الإنسان مثلاً الذي يتألّف وجوده من الحيوانية وهي عنصر مشترك مع موجودات أخرى، والناطقية التي هي عنصر يختصّ به.

وحيث ينفي حديث الإمام التعدّد والتركيب عن الله سبحانه بنفيه هذين الوجهين، يعود ليثبت له سبحانه وحدته الحقّة وبساطته، في تتمّة حديثه إلى الرجل، وهو يقول: (وأمّا الوجهان اللذان يثبتان فيه، فقول القائل: هو واحد ليس له في الأشياء شبه، كذلك ربّنا، وقول القائل: إنّه عزّ وجلّ أحديّ المعنى، يعني به أنّه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم) التوحيد، مصدر سابق، ص83 ـ 84.


إلى هنا وصلتُ وإياكم أيها الإخوة والأخوات إلى نهاية المطاف في موضوع التوحيد الذاتي، وسوف يكون الحديث بعد ذلك عن التوحيد الصفاتي – إن شاء الله تعالى - .

 

 

 توقيع طالب الغفران :

"العالم بزمانه لا تَهجمُ عليه اللَّوابس"

الإمام الصادق عليه السلام


الحلقة التاسعة
طالب الغفران غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 05-06-2011, 10:53 PM   رقم المشاركة : 55
وقلبي بحبك متيماً
طرفاوي بدأ نشاطه
 
الصورة الرمزية وقلبي بحبك متيماً
 






افتراضي رد: السلسلة العقائدية - التوحيد أولاً ( حلقات )

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم
أخي الفاضل وفقك الله لكل ما يحب ويرضى في حقيقة الأمر طرح جميل , أحببت أن أنقل هذه الرواية :
سئل رجل الإمام الصادق عليه السلام فقال : (( يا ابن رسول الله دلني على الله ما هو ؟ فقد أكثر علي المجادلون وحيروني ، فقال له : يا عبد الله هل ركبت سفينة قط قال : نعم ، قال : فهل كسر بك حيث لا سفينة تنجيك ، ولا سباحة تغنيك ؟ قال : نعم ، قال : فهل تعلق قلبك هنالك أن شيئا من الأشياء قادر على أن يخلصك من ورطتك ؟ قال : نعم ، قال الصادق عليه السلام : فذلك الشئ هو الله القادر على الانجاء حيث لا منجي ، وعلى الإغاثة حيث لا مغيث )).
بحار الأنوار ج 89 ص 232.
هذا برهان الفطرة..

 

 

 توقيع وقلبي بحبك متيماً :
الشيخ الصدوق بإسناده عن عبد الله بن عباس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( ( أَنَا وَ عَلِيُّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنِ وَ تِسْعَةٍ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ مُطَهَّرُونَ مَعْصُومُونَ ) ) .
عيون أخبار الرضا ج 2 باب النصوص على الرضا عليه السلام بالإمامة في جمله الأئمة الاثنا عشر عليهم السلام ح 30 ص 65.
http://alkafi.net/vb/
وقلبي بحبك متيماً غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-06-2011, 02:50 PM   رقم المشاركة : 56
طالب الغفران
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية طالب الغفران
 







افتراضي الحلقة 14

الحلقة 14

التوحيد وأقسامه

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلِ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن أعداءهم

ثانياً:التوحيد الصفاتي أو التوحيد في الصفات:-


حتى يكون الموضوع أكثر منهجية سوف أقسمه إلى عدة نقاط ، وهي على النحو التالي:-

1- الآراء المختلفة لعلماء الإسلام في صفات الله عز اسمه.
2-معنى التوحيد في الصفات.
3-أدلة التوحيد في الصفات العقلية والنقلية.
4- أقسام الصفات.
5-التعمق في صفات الله عز وجل.
6-إشكالات وردود.

النقطة الأولى: الآراء المختلفة لعلماء الإسلام في صفات الله عز اسمه:-

تباينت آراء علماء الإسلام في صفات الباري عز وجل ، فرأى البعض أن صفاته زائدة حادثة ،ورأى البعض الآخر أنها زائدة قديمة،ورأى البعض أنها عين الذات، كما نفاها البعض الآخر.

هنا نجد أن الآراء المطروحة من قبل علماء الإسلام أربعة آراء وهي كالتالي مع ذكر رأي علمائنا فيها:-

أ‌-صفات الله زائدة حادثة: وتتبنى هذا الرأي فرقة الكرامية التي أسسها محمد بن كرام السجستاني في القرن الثاني الهجري، حيث يرون "أنّ الله محل الحوادث، وإنّما يرى الأشياء برؤية تحدث فيه، ويدرك ما يسمعه بإدراك يحدث فيه، ولولا حدوث الإدراك لم يكن مدركاً لصوت ولا مدركاً لمرئي" ( شبكة الإمامين الحسنين عليهما السلام).

ويرد على هذا الرأي بما يلي:-

" الإشكال في نظرية الكرّامية واضح، فإذا ما كانت الصفات حادثة فهي تحتاج إلى محدث، أي إلى علّة. فمن الذي أحدثها؟ فإذا ما قيل إنّ الله سبحانه هو الذي أحدثها في نفسه، فسيلزم منه أن يكون فاقد الشيء معطياً له، وهذا محال عقلاً، لأنّ المفروض أنّ الله سبحانه فاقد للعلم وللقدرة ـ كمثال ـ فكيف يعطي نفسه العلم والقدرة؟
وإذا ما قيل: إنّ الغير أوجد هذه الصفات لله، فيلزم أن يكون الحقّ سبحانه محلاًّ للحوادث وموضعاً للانفعال.
من جهة أخرى: إذا اتصف الله سبحانه بصفات حادثة، بأن يكون علمه حادثاً على سبيل المثال، فسيكون في علمه محتاجاً، وإذا صار محتاجاً لا يكون واجب الوجود، فيتنافى وجوب وجوده مع هذا الحدوث" (التوحيد بحوث تحليلية في مراتبه ومعطياته تقريراً لدروس السيد كمال الحيدرى -جواد علي كسار ،الجزء الأول).

ب‌- صفات الله زائدة قديمة: وتتبنى هذا الرأي فرقة الأشاعرة ، وهي فرقة من متكلمي السُنّة، ظهرت في بداية القرن الثالث الهجري، في البصرة، أسسها أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري إثر اختلافه مع أستاذه الجبائي في مسألة الصلاح والأصلح، "حيث يرون أن الله تعالى عالم بعلم، قادر بقدرة، حيّ بحياة، مريد بإرادة، متكلم بكلام، سميع بسمع، بصير ببصر، وهذه صفات أزلية قديمة قائمة بذاته تعالى لا هي هو، ولا هي غيره، وأنّه تعالى متكلم بكلام قديم، ومريد بإرادة قديمة، وخالفوا المعتزلة في ذلك إذ قالوا : إنّه عالم بذاته، بصير بذاته، متكلم بذاته" ( شبكة الإمامين الحسنين عليهما السلام).


ويرد على هذا الرأي بما يلي:-

1 "ـ انطلق الاتجاه الفلسفي قديماً وحاضراً في مناقشة الموقف الأشعري، من صميم السؤال التالي: لا يعدو أمر المعاني الأزلية التي ذُكرت أحد حالين:
الأول:أن تكون واجبة بذاتها.
الثاني: أن تكون ممكنة.
إذا كانت واجبة، يلزم منه تعدّد القدماء، وأدلّة وحدانية الواجب ـ التي تقدّمت في التوحيد الذاتي ـ تبطل هذا الاتجاه.
عند هذه النقطة نصل إلى إشارة مهمّة. فعندما يقال: إنّ الأشاعرة يقولون بالقدماء الثمانية (الذات زائداً صفات الذات) فهم لا يقولون بذلك ابتداء ولا يبغونه، إنّما يأتي ذلك من باب الإلزام، وكنتيجة منطقية لموقفهم من الصفات. فمثل ذلك الموقف يملي عليهم ضرورة الالتزام بقدم الذات والصفات معاً (القدماء الثمانية).
هذا بشأن الحالة الأولى، أمّا إذا التزموا بالحالة الثانية وقالوا إنّ المعاني الأزلية ممكنة، فلا يخلو ذلك من احتمالين:

الأوّل: أنّها هي التي أوجدت نفسها، وهذا محال.
الثاني: أنّ الغير هو الذي أوجدها.

والغير هذا اثنان لا ثالث لهما: إمّا نفس واجب الوجود المتّصف بها، وإمّا غير واجب الوجود. فإذا كان الأوّل، فيلزم من ذلك أن يكون فاقد الشيء معطياً له، ومعطي الشيء فاقداً له، وهذا محال.
أمّا إذا كان الذي أوجدها غيره، فإنّ كلّ ما بالغير لابدّ أن ينتهي إلى واجب بالذات؛ لاستحالة التسلسل إلى ما لا نهاية.
إذن، لابدّ أن تنتهي هذه الصفات الممكنة القديمة إلى موجود واجب الوجود هو غير الواجب المتّصف بها!
طبيعي بالإمكان مسايرة هذه الصيغة من الاستدلال بإثارة هذا الإشكال: من أين جاء ذاك الواجب الوجود بهذه الصفات؟ ليفضي الأمر إلى التسلسل. لكن حتّى مع عدم إثارة الإشكال، فإنّ الحصيلة التي ينتهي إليها المنطق الأشعري هي لزوم تعدّد الواجب، حيث يكون هناك واجبان أحدهما فاقد لهذه الصفات، والثاني هو الذي أوجدها فيه.
وهذا ما أبطلته أدلّة وحدانية الواجب سبحانه.


2 ـ لو كانت هذه الصفات زائدة على الذات لكانت الذات متناهية، لأنّها تكون مركبة من وجدان وفقدان، وهذا أردأ أنواع التركيب بحسب تعبير الحكيم السبزواري.
وقد يكون التركيب بين أمرين وجوديين، أمّا التركيب بين الوجدان والفقدان فهو تركيب بين أمر وجوديّ وآخر عدميّ. ومثاله في الصفات أن يقال بأنّ الذات خالية من العلم لأن الصفة زائدة على الذات، وعليه فإنّ الذات فاقدة لهذا الكمال، ومن ثمَّ فهي مؤلّفة من وجدان كمال وفقدان آخر.
لقد ثبت بطلان ذلك في مبحث التوحيد الذاتي عندما اتّضح أنّ وحدة الواجب سبحانه وحدة غير عددية، إنّما هي وحدة أحدية قهّارة غير متناهية، والقول بأنّ الصفات ليست عين الذات يستلزم تناهي الذات، لأنّ الغيرية لا تتحقّق إلاّ إذا انتهت الذات، أمّا إذا كانت الذات غير متناهية فلا مجال للغير.
وبذلك فإنّ القول بزيادة الصفات الذاتية لا يتّسق إلاّ مع مبدأ الوحدة العددية، أمّا مع مبدأ الوحدة الأحدية الحقّة فيكون هذا الكلام سالباً بانتفاءالموضوع.

إلى هذا المعنى يشير السيد الطباطبائي في مناقشته هذا القول، إذ يقول: «لازمه فقدان الواجب في ذاته صفات الكمال. وقد تقدّم أنّه صرف الوجود الذي لا يفقد شيئاً من الكمال الوجودي » (نهاية الحكمة، مصدر سابق، ص286).


3 ـ ومن الأدلّة التي تُساق لإبطال النظرية الأشعرية ما جاء عن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. وهذا الدليل وإن كان يصنَّف في الأدلّة النقلية إلاّ أنّه مليء بالمضامين العقلية، ومن ثمّ فمحتواه عقليّ قد صُبّ في إطار النقل.
فبعد أن يشير الإمام عليه السلام إلى: أنّ من كمال الإخلاص لله سبحانه نفي الصفات الزائدة على ذاته؛ لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة، يعود ليقول: «فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه، ومن قرنه فقد ثنّاه، ومن ثنّاه فقد جزّأه، ومَن جزّأه فقد جهله، ومن جهله فقد أشار إليه، ومن أشار إليه فقد حدَّه، ومن حدَّه فقد عدَّه» (نهج البلاغة، الخطبة رقم 1، ص39 ـ 40).

وفي خطبة أخرى يقول عليه السلام: «من وصفَه فقد حدّه، ومن حدَّه فقد عدّه، ومن عدَّه فقد أبطل أزله » ( نهج البلاغة، الخطبة رقم 152، ص212 ) " (التوحيد بحوث تحليلية في مراتبه ومعطياته تقريراً لدروس السيد كمال الحيدرى -جواد علي كسار ،الجزء الأول).


إلى هنا وصلتُ معكم إلى نهاية هذه الحلقة ، فانتظروا التتمة في الحلقة القادمة – إن شاء الله تعالى -.

وفقكم الله لطاعته

 

 

 توقيع طالب الغفران :

"العالم بزمانه لا تَهجمُ عليه اللَّوابس"

الإمام الصادق عليه السلام


الحلقة التاسعة
طالب الغفران غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-07-2011, 06:31 PM   رقم المشاركة : 57
طالب الغفران
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية طالب الغفران
 







افتراضي الحلقة 15

الحلقة 15

التوحيد وأقسامه

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلِ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن أعداءهم


كان الكلام في الحلقة الماضية حول الآراء المختلفة لعلماء الإسلام في صفات الله عز اسمه ، وذكرتُ لكم رأيين وبقي رأيان آخران ، وهما محور الحديث في هذه الحلقة.


ج- نفي الصفات ونيابة الذات عنها: وتتبنى هذا الرأي فرقة المعتزلة، "وهي فرقة كلامية من أهل السنّة، ظهرت في بداية القرن الثاني الهجري، واعتمدت على العقل في تأسيس عقائدها، وتميزت بثرائها الفكري، والعلمي وأطلقت عليها مسميات متعددة كالعدلية، والموحدة، والمفوضة، والقدرية، والمعطلة وغيرها" ( شبكة الإمامين الحسنين عليهما السلام)، حيث يرون " خلوّ الذات عن الصفات ولكن تنوب الذات مكان الصفات في الآثار المطلوبة منها ، وذلك لأنّهم رأوا أنّ الأمر في أوصافه سبحانه يدور بين محذورين.

1 ـ لو قلنا بأنّ له سبحانه صفات كالعلم ، وجب الاعتراف بالتعدد و الإثنينية ، لأنّ واقع الصفات هو المغايرة للموصوف .

2 ـ إنّ نفي العلم والقدرة و سائر الصفات الكمالية يستلزم النقص في ذاته أولاً ويكذبه اتقان آثاره وأفعاله ثانياً.

فالمخلَص والفر من هذين المحذورين يتلخّص عندهم في انتخاب نظرية النيابة ، وهي القول بأنّ الذات نائبة مناب الصفات ، و إنّ لم تكن هناك واقعية للصفات وراء الذات ، فما يترقب من الذات المقرونة بالصفة ، يترتب على تلك الذات النائبة مقامها
" (مذاهب إسلامية - موقع شبكة عقيدتي ).

ويرد على هذا الرأي بما يلي:-

"مناقشة هذا الرأي تتم على مستويين، هما:

المستوى الكلامي: عند الرجوع إلى الآيات والروايات فيما تصف به الله سبحانه من أنّه حيّ، عليم، سميع، بصير، مريد، متكلِّم، فإنّها تبغي من وراء ذلك أنّ تثبت لله هذه الصفات حقيقة. ففي صفة العلم يصرّح القرآن الكريم أنّ الله عالم حقيقة لا أنّ فعله فعل العالم.
إذا ما ابتغى هؤلاء صرف هذا الظهور القرآنيّ خلافاً لما هو عليه، فلابدّ من وجود دليل يثبت استحالة أن يكون الله عالماً. فإذا أثبت الدليل استحالة أن يكون عالماً متّصفاً بصفة العلم، فعندئذ يصار إلى توجيه هذه الظواهر. لكن لما لم يكن ثَمَّ وجود لهذه الاستحالة ـ وإن تصوّر هؤلاء خلاف ذلك ـ فإنّ الظواهر تجري على حالها.

المستوى العقلي: ينطلق من السؤال عن الصفات الذاتية هذه وهل هي صفات كمال؟ لنأخذ العلم كمثال: فهل العلم صفة كمال؟ إذا لم يكن صفة كمال فهو منفيٌّ عن الواجب أساساً. أمّا إذا ثبت أنّ العلم صفة كمال وقلنا بسلبه عن الواجب سبحانه فمعناه أنّه اتصف بنقيضه، وهو أنّه ليس بعالم وإن كان فعله فعل العالم. وهذا محال.
يقول السيد الطباطبائي: «وأمّا القول الرابع المنسوب إلى المعتزلة، وهو نيابة الذات عن الصفات، ففيه: أنّ لازمه فقدان الذات للكمال، وهي فيّاضة لكلّ كمال، وهو محال» (نهاية الحكمة، مصدر سابق، ص28 ) .إذن لا الدليل النقلي ولا الدليل العقلي ينهضان بتأييد نظرية المعتزلة في الصفا" (التوحيد بحوث تحليلية في مراتبه ومعطياته تقريراً لدروس السيد كمال الحيدرى -جواد علي كسار ،الجزء الأول).


د- صفات الله عين ذاته: ويتبنى هذا الرأي الشيعة الإمامية ، حيث يذكر السيد كمال الحيدري أنه " بعد أن ثبت أنّ الله سبحانه بسيط حقيقةً، وواحد حقيقةً، وأن وحدته غير عددية، سيثبت أنّه لابدّ أن يكون واجداً لكلّ صفة كمال في مقام الذات لئلاّ يكون مركّباً من وجدان وفقدان، ولابدَّ أن تكون هذه الصفات عين الذات حتّى لا يلزم أن تكون الوحدة وحدة عددية" (التوحيد بحوث تحليلية في مراتبه ومعطياته تقريراً لدروس السيد كمال الحيدرى -جواد علي كسار ،الجزء الأول).


وهذا الرأي هو رأي علماء المذهب ، والذي سوف يتم تناوله بالتفصيل في الحلقات القادمة.

وفقكم الله لمرضاته

 

 

 توقيع طالب الغفران :

"العالم بزمانه لا تَهجمُ عليه اللَّوابس"

الإمام الصادق عليه السلام


الحلقة التاسعة
طالب الغفران غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-07-2011, 02:39 AM   رقم المشاركة : 58
محبةالعتره
طرفاوي مشارك
 
الصورة الرمزية محبةالعتره
 







افتراضي رد: السلسلة العقائدية - التوحيد أولاً ( حلقات )

السلام عليكم
عافاك الله على هذة الإستفادة الرائعة
موفق لكل خير.

 

 

 توقيع محبةالعتره :
اللهم صل على محمد وآله وزدني بهم ياربي نورا
محبةالعتره غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-07-2011, 07:09 AM   رقم المشاركة : 59
طالب الغفران
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية طالب الغفران
 







افتراضي رد: السلسلة العقائدية - التوحيد أولاً ( حلقات )

عليكم السلام ورحمة الله وبركاته

الأخت الكريمة/ محبة العترة، ألف شكر لكِ على هذه المتابعة الطيبة ، وأتمنى لكِ الفائدة .

وفقكِ الله

 

 

 توقيع طالب الغفران :

"العالم بزمانه لا تَهجمُ عليه اللَّوابس"

الإمام الصادق عليه السلام


الحلقة التاسعة
طالب الغفران غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-07-2011, 11:53 PM   رقم المشاركة : 60
طالب الغفران
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية طالب الغفران
 







افتراضي الحلقة 16

الحلقة 16

التوحيد وأقسامه

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلِ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن أعداءهم


مازال الحديث مستمراً حول التوحيد في الصفات

النقطة الثانية: معنى التوحيد في الصفات:-

" حينما نقول : إنّ توحيد الصفات هو فرع من فروع التوحيد فإنّ مفهومه هو : كما أنّ ذات الله عزّوجلّ أزلية وأبدية فانّ صفاته كالعلم والقدرة وأمثالها أزلية وأبدية أيضاً ، هذا من جهة ، ومن جهة اُخرى ، هذه الصفات ليست زائدة على ذاته فلا يوجد فيها عارض ومعروض بل هي عين ذاته .
ومن جهة ثالثة لا تفصل الصفات عن بعضها ، أي أنّ علمه وقدرته شيء واحد والإثنان عين ذاته !
بيان : عندما نراجع أنفسنا نرى أنّنا كنّا نفقد الكثير من الصفات ، فلم نملك حين الولادة علماً ولا قدرة ، ولكن هذه الصفات نمت فينا تدريجيّاً ، ولذا نقول: إنّ هذه اُمور زائدة على ذواتنا ، ولذا يمكن أن يمرّ بنا اليوم الذي نفقد فيه القوّة العضلية والعلوم والأفكار التي نملكها ونرى بوضوح أيضاً إنّ علمنا وقدرتنا منفصلتان ، فالقدرة الجسمية في عضلاتنا ولكن العلم موجود في الروح !
ولا يتصوّر في الله أي معنى من هذه المعاني ، فذاته كلّها علم وقدرة وكلّ شيء في ذاته واحد ، ونسلّم طبعاً بأنّ تصوّر هذه المعاني ـ بالنسبة لنا نظراً لفقداننا لهذه الصفة ـ معقّد وغير مألوف ولا سبيل إليه إلاّ قوّة المنطق والإستدلال الدقيق واللطيف" ( نفحات القرآن ج3 – الشيخ ناصر مكارم الشيرازي) .


النقطة الثالثة: أدلة التوحيد في الصفات العقلية والنقلية:-

الأدلة العقلية:-

1- " ثبت في الأبحاث السابقة أنّ الله غير متناه من جميع الجهات ولذا لا توجد خارج ذاته أيّة صفة كمال ، فكلّ ما يوجد مجموع في ذاته ، وعندما نرى أنّ صفاتنا حادثة أو أنّها غير ذاتها فإنّ السبب هو أنّنا موجودات محدودة ، ولهذه المحدودية تكون الأوصاف والكمالات خارج ذواتنا وهي ممّا نكتسبها أحياناً ، أمّا ذات الله وهو الكمال المطلق فأي صفة يمكن تصوّرها خارج ذاته المقدّسة؟" ( نفحات القرآن ج3 – الشيخ ناصر مكارم الشيرازي) .

2 ـ " لو قلنا بأنّ صفاته مضافة إلى ذاته أو اعتقدنا بأنّ صفاته كالعلم والقدرة منفصلة عنه فإنّ النتيجة هي التركيب ( تركيب من الجوهر والعرض بل عوارض متعدّدة ) في حين ثبت مسبقاً أنّه لا سبيل لأي تركيب في ذاته خارجياً أو عقليّاً .
وقد أشار أمير المؤمنين ( (عليه السلام) ) إلى هذا المضمون في الخطبة الاُولى من نهج البلاغة بعبارة جميلة جدّاً في باب توحيد الصفات :
« وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه ، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة ، فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثنّاه ، ومن ثنّاه فقد جزّأه ، ومن جزّأه فقد جهله » " ( نفحات القرآن ج3 – الشيخ ناصر مكارم الشيرازي) .

3- " إنّ « الصفات والذات » في الممكنات وإن كانت تتمتع بنوع من الاتحاد في كل الموارد ولكن كيفية الاتحاد في مورد « الصفات والذات الإلهية » تختلف عن الاتحاد في الممكنات.
فإنّ علم زيد وإن كان متحداً مع ذاته بنوع من الاتحاد ولكن علمه لا يتحد مع ذاته في جميع مراحلها ، بل يتحد معها في بعض مراحل الذات ، بدليل أنّ زيداً كان في مجتمعه - ذات يوم ـ ولم يكن معه ذلك العلم فكانت الذات متحققة ولم يكن العلم معها ، وهذا يشعر بأنّ ذاته أي ما به يكون زيد ، زيداً غير علمه ، وهذا يشعر بأنّ ذاك الاتحاد ليس بمنزلة يجعل الصفات في مرتبة حقيقته وذاته.
وبعبارة أُخرى فإنّ ملاك إنسانية زيد والعناصر المكونة لذاته هي ما يوجد في الآخرين سواء بسواء فإنّ ملاك الإنسانية ، والعناصر المكونة لحقيقة الأفراد الآخرين هي « الحيوانية والناطقية » التي تتكون منهما ذات زيد ، أما « علمه » فما هو إلاّ « حلية » توَّجت إنسانيته ، وزينتها ، وفضلتها على الآخرين ، ولتوضيح الحقيقة نفترض « بناء » قد تم وبقي طلاؤه الذي يطلى به ظواهر البناء وخارجه وأبوابه وجدرانه.
وفي هذه الصورة ، فإنّ كل ما ينقش على جدران هذا البناء ، يضيف إلى جمال البناء جمالاً إضافياً ، لكن هذا الطلاء رغم أنّه ليس منفصلاً عن البناء وجدرانه وأبوابه ، إلاّ أنّه لا يشكل حقيقة البناء ، لأنّ العناصر والمواد المنشئة لذلك البناء هي الحديد والاسمنت والجص والآجر ، وليست الأصباغ والطلاء.
وعلى هذا فإنّ اتحاد الأبواب والجدران مع الطلاء (عندما نقول الجدار أزرق) لا يعني أنّ اللون جزء من واقعيته وذاته ، بل غاية ما في الأمر أنّ الألوان قد اتحدت بظاهر الجدار لا أنّها اتحدت بذاته وحقيقته ، وعلى هذا النمط يكون بياض الصدف وحمرة التفاح وصفرة الليمون ، كما أنّ على غرار هذا يكون اتحاد علم زيد بذاته.
على هذا فالمقصود من « وحدة صفات اللّه مع ذاته » ليس على هذا النمط من الاتحاد بل وحدة آكد وأشد بمعنى أنّ « صفات اللّه تؤلِّف ذاته » سبحانه فهي « عين » ذاته وليست عارضة عليها ، وبالتالي ليس يعني ، أنّ ذاته شيء وصفاته شيء آخر ، بل صفاته هي ذاته وحقيقته ، فعلم الإنسان بشيء إنّما هو بعلم زائد على ذاته فهو بالعلم الزائد يطّلع على ما هو خارج عن ذاته فيدرك المرئيات والمسموعات عن طريق « الصور الذهنية » التي تدخل إلى الذهن بواسطة الحواس الخمس ، وإذا أخذت منه هذه « الصور الذهنية » لم يعد قادراً على درك ما هو خارج عن ذاته ولكنه يحتفظ بذاته مع فقد علمه ، وبما أنّ ذات اللّه عين علمه ، وليس العلم بزائد على ذاته ، فهو تعالى يدرك جميع المبصرات والمسموعات بنفس ذاته بحيث يكون فرض سلب العلم والقدرة عنه تعالى مساوياً لفرض نفي ذاته.
وعلى هذا فالمقصود من « اتحاد صفات اللّه مع ذاته » هو عينية الصفات للذات في عامة مراحلها ، وكون العلم الإلهي عين الذات الإلهية ، وكذا القدرة والحياة ، وغيرها من صفات الذات فهي عين ذاته سبحانه ، لا أنّ الذات شيء وحقيقة مستقلة ، والصفات حقائق طارئة على الذات وعارضة لها " ( مفاهيم القرآن ج1 – الشيخ جعفر السبحاني ).

الأدلة النقلية:-

1- قال أمير المؤمنين: (وَكَمَالُ الإِخْلاصِ له نَفْيُ الصِفاتِ (الزائدة) عَنْهُ، لِشَهادَةِ كُلِّ صِفَة أنّها غَيْرُ المَوْصُوفِ، وَشَهادَةِ كُلِّ مَوْصُوف أنّهُ غَيْرُ الصِّفَةِ، فَمَنْ وَصَفَ اللّهَ (أي بوصف زائد على ذاته) فَقَدْ قَرَنَهُ (أي قرن ذاته بشيء غيرها) وَمَنْ قَرَنَهُ فَقَدْ ثَنّاهُ، وَمَنْ ثَنّاهُ فَقَدْ جَزَّأَهُ، وَمَنْ جَزَّأَهُ فَقَدْ جَهِلَهُ) ( الإلهيات على هدى الكتاب والسنة ج2- الشيخ جعفر السبحاني ، نقلاً عن نهج البلاغة ، الخطبة الأولى).

2- " الإمام علي (عليه السلام): أول عبادة الله معرفته، وأصل معرفته توحيده، ونظام توحيده
نفي التشبيه عنه، جل عن أن تحله الصفات؛ لشهادة العقول أن كل من حلته
الصفات مصنوع، وشهادة العقول أنه - جل جلاله - صانع ليس بمصنوع.
بصنع الله يستدل عليه، وبالعقول تعتقد معرفته، وبالنظر تثبت حجته. جعل
الخلق دليلا عليه، فكشف به عن ربوبيته. هو الواحد الفرد في أزليته، لا
شريك له في إلهيته، ولا ند له في ربوبيته، بمضادته بين الأشياء المتضادة
علم أن لا ضد له، وبمقارنته بين الأمور المقترنة علم أن لا قرين له " ( موسوعة العقائد الإسلامية ج3 – محمد الريشهري ، نقلاً عن الإرشاد، الاحتجاج وبحار الأنوار).

3-"عن الإمام الصادق (عليه السلام) - لزنديق حين سأله: أتقول: إنه سميع بصير؟ -: هو سميع بصير،
سميع بغير جارحة وبصير بغير آلة، بل يسمع بنفسه ويبصر بنفسه، وليس قولي: " إنه سميع بنفسه " أنه شيء والنفس شيء آخر، ولكني أردت عبارة
عن نفسي إذ كنت مسؤولا، وإفهاما لك إذ كنت سائلا، فأقول: يسمع بكله
لا أن كله له بعض؛ لان الكل لنا (له) بعض، ولكن أردت إفهامك والتعبير
عن نفسي، وليس مرجعي في ذلك كله إلا أنه السميع البصير، العالم
الخبير بلا اختلاف الذات ولا اختلاف معنى" ( موسوعة العقائد الإسلامية ج3 – محمد الريشهري ، نقلاً عن الكافي، التوحيد وبحار الأنوار).


4-"عن الحسين بن خالد: سمعت الرضا علي بن موسى (عليهما السلام) يقول:
لم يزل الله - تبارك وتعالى - عليما قادرا حيا قديما سميعا بصيرا.
فقلت له: يا بن رسول الله، إن قوما يقولون: إنه عز وجل لم يزل عالما بعلم،
وقادرا بقدرة، وحيا بحياة، وقديما بقدم، وسميعا بسمع، وبصيرا ببصر.
فقال (عليه السلام): من قال ذلك ودان به فقد اتخذ مع الله آلهة أخرى، وليس
من ولايتنا على شيء.
ثم قال (عليه السلام): لم يزل الله عز وجل عليما قادرا حيا قديما سميعا بصيرا لذاته،
تعالى عما يقول المشركون والمشبهون علوا كبيرا" ( موسوعة العقائد الإسلامية ج3 – محمد الريشهري ، نقلاً عن التوحيد والأمالي للصدوق،عيون أخبار الرضا ،الاحتجاج وبحار الأنوار).


إلى هنا وصلتُ معكم إلى نهاية هذه الحلقة .

وفقكم الله

 

 

 توقيع طالب الغفران :

"العالم بزمانه لا تَهجمُ عليه اللَّوابس"

الإمام الصادق عليه السلام


الحلقة التاسعة
طالب الغفران غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 06:17 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد