الاتصالات.. الخصم والحكم
د. راكان حبيب
ترددت في الأونة الأخيرة في بعض الصحف دعوات لمقاضاة شركة الاتصالات السعودية فسألت نفسي سؤالين: هل املك الحق في رفع قضية تظلم ضد شركة الاتصالات؟...وهل هناك مسوغات املكها ويملكها غيري ايضا ترتقي لتكوين قضية حقيقية ضد شركة الاتصالات يمكن الترافع فيها؟ قد يختلف معي عدد قليل من الناس حول رفع هذه الشكوى القضائية.. وربما لا يجدون مسوغاً لذلك. ولكن حتى هذا العدد القليل جداً الذي اظنه لا يوجد الا في شركة الاتصالات نفسها سوف يجد نفسه مقتنعاً بمصداقية الشكوى. فهناك الكثير من الاسباب المبنية على شواهد وادلة تكفي للشكوى. هناك انطباع عام وسلبي تجاه شركة الاتصالات أخذ يزداد بقوة يوماً بعد يوم تجاوز مسألة رفع الاسعار والمغالاة في الرسوم إلى شيء آخر وخطير وهو بالتأكيد ليس الاستغلال فقط ولكن التغرير بالمواطنين. بكل تأكيد وبكل بساطة ايضا يمكن القول ان الدافع الذي جعل شركة الاتصالات تستغل المواطنين هو (الاحتكار) باعتبارها الشركة الوحيدة التي تقدم خدمات الهاتف والجوال. فهل هذا يكفي لفتح ملف قضائي؟ وهل يمكن ان ينطبق عليها عقوبة مخالفة انظمة الاحتكار؟ هناك حجة قوية من الصعب الجدل حولها.. تصب في اتجاه تدعيم الادعاء وهي عدم وجود البديل مما جعل شركة الاتصالات تفرض اسعاراً خيالية فيها من المغالاة الشيء الكثير. * تعلم شركة الاتصالات ان شراء شريحة الجوال تباع لم يحتاجها مرة واحدة وتظل باقية معه مدى الحياة وبدلاً من تسويق هذه الخدمة للجميع وهو مبدأ تسويقي يطبقه حتى صاحب الدكان الصغير، فانها توجهت لشريحة معينة ذات دخل يمكنها من شراء الجوال باي سعر كان ثم بعد ذلك عمدت الى تخفيض السعر عدة مرات لكي يتناسب مع القدرات الشرائية للشرائح الاخرى من المجتمع حتى اصبح مائة ريـال بعد ان كان اكثر من ثلاثة الاف ريـال. وهذا الاسلوب يقوي الادعاء ببيع شرائح الجوال باسعار احتكارية. * ارغمت شركة الاتصالات المشتركين تعديل ارقام الجوال حيث ادخلت (الصفر) بحجة زيادة القدرة الاستيعابية للارقام الجديدة ولكن بعد مدة اعادت لمن يرغب من المشتركين الرقم القديم باضافة الرقم (5) بدلاً من (الصفر) مقابل 25 ريـالا. * قدمت الصحف المحلية خلال السنتين الماضيتين احصائيات لا لبس فيها حيث بينت بالمقارنة الاسعار المعقولة والمتدنية لاسعار خدمات الشركات المماثلة في دول الجوار وهي اسعار ما كان لها ان تكون مخفضة لو لم تكن هناك شركات منافسة لا يمكن لاحداها امتلاك احتكار السوق كما تفعل شركة الاتصالات. سوف نتجاوز ادعاءات التخفيض والهدايا التي تعلنها شركة الاتصالات بين حين وآخر في الصحف والطرق. فالجدل فيها واسع ولكن يمكن القول انها تعد اعلانات تغريرية بكل المقاييس ابتداء من فرض رسوم اضافية على تخفيض خدمة الانترنت (التي تقدم مجاناً في دول اخرى) وانتهاءً بالدعوة للاحتفاظ بالرقم الاضافي للجوال. لقد قرأت عن تذمر بعض كتاب المقالات من هيئة الاتصالات واتهامها بالوقوف مدافعة عن شركة الاتصالات وهو امر لا يمكن استغرابه لأن اسهم شركة الاتصالات التي عرضت على المواطنين هي 10% فقط وبالتالي فان اي شكوى من المواطنين ضد هذه الشركة لا بد ان تسلك طريق القضاء وليس الخصم والحكم.
من جريدة المدينة[SIZE=4][COLOR=Indigo]