بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم
تعريف السياسة :
قال الشيخ باقر شريف القرشي حفظه الله (( السياسة في " اللغة " هي : " ولاية شؤون الرعية وتدبير أمورها " )) , النظام السياسي في الإسلام ص 43.
*أنواع السياسة :
قال ابن القيم في كتابه " الطرق الحكمية في السياسة الشرعية " : (( السياسة نوعان :
1/ سياسة ظالمة فالشريعة تحرمها.
2/ وسياسة عادلة تخرج الحق من الظالم الفاجر فهي من الشريعة ... )).
فالسياسة العادلة دعت إليها الشريعة المقدسة.
قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا " النساء آية 58 ".
روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (( إن أحب الناس إلى الله يوم القيامة ، وأدناهم منه مجلسا ، إمام عادل . وأبغض الناس إلى الله وأبعدهم منه مجلسا إمام جائر )) , سنن الترمذي ج 2 ص 394.
وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام : (( فاعلم أن أفضل عباد الله عند الله إمام عادل هدي وهدى ، فأقام سنة معلومة ، وأمات بدعة مجهولة . وإن السنن لنيرة لها أعلام ، وإن البدع لظاهرة لها أعلام .
وإن شر الناس عند الله إمام جائر ضل وضل به ، فأمات سنة مأخوذة ، وأحيى بدعة متروكة . وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول " يؤتى يوم القيامة بالإمام الجائر وليس معه نصير ولا عاذر فيلقى في جهنم فيدور فيها كما تدور الرحى ثم يرتبط في قعرها )) , نهج البلاغة ج 2 ص 69.
أما السياسة الظالمة فقد حرمها الإسلام بجميع ألونها وأوجب على المسلمين مواجهتها.
وتتميز هذه السياسة بأنها تقوم على العنف والجبروت وعلى التميز بين الشعب الواحد من خلال الطائفية , ولذلك حارب الإسلام هذا النوع الفاسد من السياسة وذلك بطرق متعددة من بينها :
تحريم الركون إلى الظالمين , قال تعالى : وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ " هود 113 ".
قال الشيخ الفاضل محمد باقر الأيرواني حفظه الله :
(( تدل الآية الكريمة على حرمة الركون إلى الظالم دلالة مؤكدة حيث لم تكتف بالنهي بل قرنته بالتعليل وبيان النتيجة ... - و - المراد من الركون مطلق ما يصدق عليه عرفاً عنوان الركون إلى الذين ظلموا لا خصوص العمل معهم ولهم , فالذهاب إلى مراكزهم والجلوس معهم لقضاء الوقت نحو من الركون إليهم عرفاً فيكون منهياً عنه أيضاً )) , دروس تمهدية في تفسير آيات الأحكام ج 2 ص 787.
وقد جاءت أحاديث أهل البيت عليهم السلام لتحذر من إعانة الظالمين :
1/ ففي الحديث الشريف عن الإمام الصادق عليه السلام : (( إن أعوان الظلمة يوم القيامة في سرادق من نار حتى يحكم الله بين العباد )) , الكافي ج 5 ص 107.
2/ روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله : (( إذا كان يوم القيامة نادى مناد من السماء من قبل الله عز وجل : أين الظلمة ؟ أين أعوان الظلمة ، أين من برى لهم قلما ؟ أين من لاق لهم دواة ؟ أين من جلس معهم ساعة ؟ فيؤتى بهم جميعا ، فيؤمر بهم ان يضرب عليهم بسور من نار ، فهم فيه حتى يفرغ الناس من الحساب ، ثم يؤمر بهم إلى النار )) , مستدرك الوسائل ج 13 ص 124.
3/ عن صفوان بن مهران الجمال قال : (( دخلت على أبي الحسن الأول عليه السلام فقال لي : يا صفوان كل شيء منك حسن جميل ما خلا شيئا واحدا.
قلت : جعلت فداك أي شيء ؟.
قال : إكراءك جمالك من هذا الرجل - يعني هارون -.
قلت : والله ما أكريته أشرا ولا بطرا ولا للصيد ولا للهو ولكن أكريته لهذا الطريق يعني طريق مكة ولا أتولاه بنفسي ولكني أبعث معه غلماني.
فقال لي : يا صفوان أيقع كراك عليهم ؟.
قلت : نعم جعلت فداك.
قال : فقال لي أتحب بقاءهم حتى يخرج كراك ؟.
قلت : نعم.
قال : فمن أحب بقاءهم فهو منهم ومن كان منهم فهو ورد النار.
قال صفوان : فذهبت وبعت جمالي عن آخرها فبلغ ذلك إلى هارون فدعاني فقال لي : يا صفوان بلغني أنك بعت جمالك ؟.
قلت : نعم فقال : ولم ؟.
فقلت : أنا شيخ كبير وإن الغلمان لا يقومون بالأعمال فقال : هيهات هيهات إني لأعلم من أشار عليك بهذا ، أشار عليك بهذا موسى بن جعفر قلت : مالي ولموسى بن جعفر ؟ فقال : دع هذا عنك فوالله لولا حسن صحبتك لقتلتك )) موسوعة أحاديث أهل البيت عليهم السلام ج 4 ص 261.
فالركون إلى الظالمين لا يقتصر على حبهم بل حتى مساعدتهم كما فعل صفوان.