بسم الله الرحمن الرحيم
أخواني الأحبة ... هذه اضافة الى ما تفضل به الشيخ الأستاذ علي الحجي في سلسلة القرأة العشرة في حسينية السبطين . انشددت الى الموضوع كثيراً واحببت ان أطرحه للفائدة العامة .
أهل الكهف فتية نضج جهاز الفكر لديهم وما أن أصبح قابلاً لحل جميع المسائل استغلوا تلك الجوهرة وأعني بها الفكر بما يعود عليهم بالخير العميم وذلك بالاستدلال والوصول إلى خالق الكون ومبدعه العظيم فناقشوا أنفسهم حول عبادة الأصنام التي صنعها الآباء واتخذوها آلهة لهم من دون الله فلم يجاروا الناس في سيرهم ولم يوافقوا الآباء على ضلالهم بل أخذ هؤلاء الفتية ينظرون ويتأملون وبدءوا يفكرون ويتعمقون في التفكير فينظروا إلى أنفسهم وهداهم تفكيرهم المتواصل إلى أن نطفة من مني يمنى لا يمكن لها بذاتها أن تتحول بعد حين وتصبح مخلوقاً كريماً وإنساناً سوياً ذا سمع وبصر ونطق وشم، ووعي وتفكير وأعضاء مختلفة وأجهزة يحار في دقة تركيبها وبعظمة صنعها كل ناظر ومتأمل.
نعم لقد أوحت إليهم هذه الفكرة المتواصلة وهداهم هذا التأمل إلى أن لهم رباً عظيماً خلقهم ورتبهم وأحكم صنعهم.
وراح هؤلاء الفتية يبحثون عن خالقهم ويفكرون جاهدين في معرفة ربهم، ونظروا فيما يعكف عليه الآباء وقومهم مفكرين متسائلين أيمكن لصنم نحتته يد الإنسان أن يكون خالقاً مربياً؟!
وهل يستطيع هذا الصنم الذي لا يقوى على أن يمسك ذاته أن يمسك السماوات والأرض وأن يمد ما فيهما من مخلوقات بالحياة؟!
وهكذا استطاع أهل الكهف الوصول إلى الحق والحقيقة وهجر تلك المعتقدات الفاسدة والاستدلال على أن لهم رباً عظيماً خلقهم وأوجدهم وغدوا من أهل اليقين وسرى نور ربهم في نفوسهم لطيفاً ليستقر إيماناً عظيماً في قلوبهم وحقيقة ماثلة ثابتةً رأوها بنور بصيرتهم المستمدة من ربهم جلّ وعلا، فعفُّوا عن الدنيا ولذ ائذها وكفُّوا عما يهفوا الناس إليه من شهوات وهم أولاد أمراء ووزراء فالدنيا مفّتحة لهم الأبواب وبالرغم من مسير قومهم إلا أن إيمانهم كان أقوى من أن يُنتزع بتأثير من هم بجهل الوثنية يتخبطون.
قال تعالى: {وربطنا على قلوبهم}: ثبتناهم على الحق. {إذ قاموا}: في مخالفة قومهم ثبتناهم. {فقالوا ربنا رب السماوات والأرض}: هو المربي لهما لا مسير سواه، المربي هو الإله المسير.
فأووا إلى كهف يحميهم ويحفظ إيمانهم, فدبّر الله لهم أمراً فيه سلامتهم من أيدي القوم إذ أن أهل الكهف وصلوا لهذا الإيمان الذاتي دون مرشد أو دليل إلا الكون وفكرهم فلا نبي عندهم ولا رسول وهم بذاتهم لا يستطيعون مواجهة القوم والتغلب على معتقدات ذلك الزمان من عبادة الأصنام وغيرها كما فعل سيدنا إبراهيم مع قومه.
من أجل ذلك كان نومهم فترة من الزمن فيه السلامة لهم وعلى أن يعودوا في وقت يصلح فيه الزمان ويكونوا أصحاباً أقوياء مستشفعين برسول كريم يقودهم وينهض بهم.
فالغاية من ورود قصة أهل الكهف في القرآن هي أن كل إنسان تجاوز سن الرشد والتمييز ما دام قد أعطي من التفكير ما منحه سائر الناس فبمقدوره أن يفكر كما فكر هؤلاء الفتية ويصل إلى ما وصلوا إليه. وإلا سيبقى كالحيوان الأعجم يسوقه الغير، وتتلاعب به الضلالات وتتقاذفه الأوهام
أحبتي .... للمزيد من المعلومات القيمة تجدوها في محاضرات الشيخ الإستاذ علي الحجي في حسينية السبطين هذه الأيام أدعو نفس وادعوكم للحضور والإستفادة باذن الله عز وجل