أشكرك عزيزي المحرر الإسلامي على صبرك وتحملك على هذا الموضوع الذي لم أستند فيه ولم أنقل فيه إلا ما جاء في كتبنا المعتمدة عن أئمتنا عليهم أفضل الصلاة والسلام وعلمائنا الأبرار رضوان الله عليهم ، والحقيقة أني لا ألقي عليك لوماً وإني مقدر تقدير كامل لثقل هذا الموضوع على قدرات مثل هذا المنتدى المتواضع المبارك ، فإن هذا الموضوع يصعب طرحه في الحوزة نفسها ولا يتناقله إلا مجموعة بسيطة من الأساتذة وبعض الطلبة المطلعين وبحذر شديد وعلى استحياء. فأشكرك لك تحمل فظاظة هذا الموضوع الغريب الذي لم نعتد على سمعه أو نجهله تماماً، ولكن أرجو من الإخوان حفظ هذه الروايات المباركة فسوف نستفيد منها بعد حين .
وطبعاً هذه الروايات يتحملها قائلها وهم هم عليهم السلام ، ومردودة عليهم ، وهم أدرى بكلامهم ومسئولون عنه مسؤولية كاملة .
ولكن اسمح لي فقط أن أغير الموضوع ونتبرك بموضوع آخر نصفي به قلوبنا وننور به عقولنا ، ونذكر به أنفسنا من باب إن الذكرى تنفع المؤمنين ، ولك الحرية في غلق الموضوع ولكن أرجو عدم حذفه ، لأننا بحكم أننا ندعي أننا نحن مهدويون ينبغي لنا ألا ننكر ونطمس تسديد إمامنا الغائب أرواحنا فداه وإلا علينا أن نحدد من نحن .
الموضوع : تواقيع شريفة صادرة من الناحية المقدسة :
كمال الدين : ج 2 ص 483 ب 45 ح 4 - حدثنا محمد بن محمد بن عصام الكليني رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن يعقوب الكليني ، عن إسحاق بن يعقوب قال : سألت محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت علي ، فوردت في التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان عليه السلام :
( أما ما سألت عنه أرشدك الله وثبتك من أمر المنكرين لي من أهل بيتنا وبني عمنا ، فأعلم أنه ليس بين الله عز وجل وبين أحد قرابة ، ومن أنكرني فليس مني ، وسبيله سبيل ابن نوح عليه السلام . أما سبيل عمي جعفر وولده فسبيل إخوة يوسف عليه السلام . أما الفقاع فشربه حرام ، ولا بأس بالشلماب ، وأما أموالكم فلا نقبلها إلا لتطهروا ، فمن شاء فليصل ومن شاء فليقطع ، فما آتاني الله خير مما آتاكم . وأما ظهور الفرج فإنه إلى الله تعالى ذكره ، وكذب الوقاتون . وأما قول من زعم أن الحسين عليه السلام لم يقتل فكفر وتكذيب وضلال . وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليهم . وأما محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه وعن أبيه من قبل ، فإنه ثقتي وكتابه كتابي . وأما محمد بن علي بن مهزيار الأهوازي فسيصلح الله له قلبه ويزيل عنه شكه . وأما ما وصلتنا به فلا قبول عندنا إلا لما طاب وطهر ، وثمن المغنية حرام . وأما محمد بن شاذان بن نعيم فهو رجل من شيعتنا أهل البيت . وأما أبو الخطاب محمد بن أبي زينب الأجدع فملعون ، وأصحابه ملعونون ، فلا تجالس أهل مقالتهم ، فإني منهم بريء ، وآبائي عليهم السلام منهم براء . وأما المتلبسون بأموالنا ، فمن استحل منها شيئا فأكله فإنما يأكل النيران . وأما الخمس فقد أبيح لشيعتنا وجعلوا منه في حل إلى وقت ظهور أمرنا ، لتطيب ولادتهم ولا تخبث .
وأما ندامة قوم قد شكوا في دين الله عز وجل على ما وصلونا به ، فقد أقلنا من استقال ، ولا حاجة ( لنا ) في صلة الشاكين . وأما علة ما وقع من الغيبة فإن الله عز وجل يقول : ( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ) . إنه لم يكن أحد من آبائي عليهم السلام إلا وقد وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه ، وإني أخرج حين أخرج ولا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي . وأما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيبتها عن الأبصار السحاب ، وإني لأمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء ، فأغلقوا باب السؤال عما لا يعنيكم ، ولا تتكلفوا علم ما قد كفيتم ، وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج ، فإن ذلك فرجكم . والسلام عليك يا إسحاق بن يعقوب وعلى من اتبع الهدى )
وما ورد عن الإمام الحجة عليه السلم من جواب لرسالة محمد بن جعفر الأسدي :
عن أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي قال : كان فيما ورد علي من الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه في جواب مسائلي إلى صاحب الزمان عليه السلام : أما ما سألت عنه من الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها ، فلئن كان كما يقولون إن الشمس تطلع من بين قرني شيطان ، وتغرب بين قرني شيطان ، فما أرغم أنف الشيطان بشيء مثل الصلاة ، فصلها وارغم أنف الشيطان .
وأما ما سألت عنه من أمر الوقف على ناحيتنا وما يجعل لنا ثم يحتاج إليه صاحبه ،فكل ما لم يسلم فصاحبه فيه بالخيار ، وكلما سلم فلا خيار لصاحبه فيه احتاج أو لم يحتج ، افتقر إليه أو استغنى عنه .
وأما ما سألت عنه من أمر من يستحل ما في يده من أموالنا أو يتصرف فيه تصرفه في ماله من غير أمرنا ، فمن فعل ذلك فهو ملعون ونحن خصماؤه يوم القيامة وقد قال النبي صلى الله عليه وآله : المستحل من عترتي ما حرم الله ملعون على لساني ولسان كل نبي مجاب ، فمن ظلمنا كان في جملة الظالمين لنا وكانت لعنة الله عليه ، لقوله عز وجل " ألا لعنة الله على الظالمين " .
وأما ما سألت عنه من أمر المولود الذي نبتت قلفته بعد ما يختن ، هل يختن مرة أخرى ؟ فانه يجب أن تقطع قلفته فان الأرض تضج إلى الله عز وجل من بول الأغلف أربعين صباحا .
وأما ما سألت عنه من أمر المصلي ، والنار والصورة والسراج بين يديه هل تجوز صلاته ؟ فان الناس اختلفوا في ذلك قبلك ؟ فانه جائز لمن لم يكن من أولاد عبدة الوثان والنيران ، يصلي والصورة والسراج بين يديه ، ولا يجوز ذلك لمن كان من أولاد عبدة الوثان والنيران .
وأما ما سألت عنه من أمر الضياع التي لناحيتنا هل يجوز القيام بعمارتها وأداء الخراج منها ، وصرف ما يفضل من دخلها إلى الناحية ، احتسابا للأجر ، وتقربا إليكم ، فلا يحل لأحد أن يتصرف في مال غيره بغير إذنه ، فكيف يحل ذلك في مالنا ، من فعل شيئا من ذلك بغير أمرنا فقد استحل منا ما حرم عليه ، ومن أكل من أموالنا شيئا فإنما يأكل في بطنه نارا وسيصلى سعيرا .
وأما ما سألت عنه من أمر الرجل الذي يجعل لناحيتنا ضيعة ، ويسلمها من قيم يقوم بها ويعمرها ، ويؤدي من دخلها خراجها ومؤنتها ، ويجعل ما يبقى من الدخل لناحيتنا ،فان ذلك جائز لمن جعله صاحب الضيعة قيما عليها إنما لا يجوز ذلك لغيره .
وأما ما سألت عنه من الثمار من أموالنا يمر به المار ، فيتناول منه ويأكل هل يحل له ذلك ؟ فانه يحل له أكله ، ويحرم عليه حمله .
غيبة الطوسي : ص 219 - كما في كمال الدين ( وأخبرنا جماعة ) عن محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه ، عن أحمد بن هارون الفامي قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري ؟ عن أبيه عبد الله بن جعفر قال : خرج التوقيع إلى الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري قدس الله روحه في التعزية بأبيه رضي الله تعالى عنه ، وفي فصل من الكتاب : -
الاحتجاج : ب 2 ص 481 - مرسلا كما في كمال الدين .
الخرائج : ج 3 ص 1112 ب 20 ح 28 . مختصرا عن عبد الله بن جعفر الحميري : -
منتخب الأنوار المضيئة : ص 128 ف 9 - عن ابن بابويه ، مختصرا .
البحار : ج 51 ص 348 - 349 ب 16 ح 1 - عن غيبة الطوسي ، والاحتجاج ، وكمال الدين .
معادن الحكمة : ج 2 ص 290 - عن غيبة الطوسي .
منتخب الأثر : ص 396 ف 4 ب 3 ح 5 - عن غيبة الطوسي .
قال الشيخ المفيد رحمه الله ممن رواه عن ابن طاووس : وردت إلى سر من رأى فوجدت الإمام الحجة عليه السلام في الغيبة ناشراً كفيه إلى السماء ويقول : بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إن شيعتنا منا وقد تجرؤوا على معاصيك ، وخالفوا طاعتك اتكالاً على حبنا . اللهم إن كانت الذنوب فيما بينك وبينهم فارض عنهم واغفرها لهم ، وإن كانت فيما بينهم فأصلح بينهم ، وقاص بها عن خمسنا فإنا راضون عنهم ولا تفضحهم بين أعدائنا ، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين .
ضياء الصالحين ص536
اللهم عجل لوليك الفرج وسهل له المخرج واجعلنا من أنصاره وأعوانه والمستشهدين بين يده والممتثلين لتوجيهاته وأوامره برحمتك يا أرحم الراحمين.