العودة   منتديات الطرف > الواحات الأدبية > همس القـوافي وعذب الكلام




إضافة رد
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 15-04-2003, 04:51 AM   رقم المشاركة : 1
العنيد
طرفاوي نشيط







افتراضي لماذا نسفت القوات البريطانية تمثال الشاعر الحبوبي في الناصرية؟

<span style='colorurple'>في خطوة إجرامية تنم عن منتهى الحقد والسقوط الأخلاقي أقدمت القوات البريطانية الغازية المتحالفة مع القوات الأميركية على نسف تمثال الشاعر العراقي محمد سعيد الحبوبي، أحد قادة المقاومة الشعبية للاستعمار البريطاني عام 1924 في مدينة الناصرية بعد دخولها ليلاً مساء أمس السبت، كاشفة بشكل سافر عن نواياها الحقيقية المحملة بأحقاد تاريخية تجاه الشعب العراقي، الذي قاوم الاحتلال البريطاني سنوات طويلة ابتداء من ثورة العشرين حتى خروج آخر جندي انكليزي يجر ذيل الهزيمة، وضاربة عرض الحائط بادعاءات قيادتها السياسية بأنها دخلت هذه الحرب لتحرير الشعب العراقي من طغيان صدام حسين ونظامه، واحلال الديمقراطية في العراق بعد إزالة الدكتاتورية التي تحكمه. فأي تحرير هذا وعسكر توني بلير لا يفرقون بين تماثيل صدام حسين وتماثيل رموز العراقيين وقادته الروحيين ومجاهديه مثلما لا تفرق قنابلهم وصواريخهم الذكية بين المنشآت العسكرية وبيوت المواطنين المدنيين الأبرياء؟

إن نسف تمثال الحبوبي، الذي يتوسط الشارع المسمى باسمه في الناصرية و يعد أحد معالمها البارزة، ليس بالتأكيد واحداً من الأخطاء التي تقع في معمعة العمليات العسكرية كما قد يدعي البريطانيون، أوكما سيظن المراهنون على تحرير العراق من خلال هذه الحرب، بل إنه عمل تخريبي مقصود هدفه الانتقام من هذه الشخصية التي لم تستطع قوات الاحتلال البريطاني في العشرينات من النيل منها.



يعد الشاعر والعلامة والمجاهد آية الله محمد سعيد الحبوبي (1849- 1916م) واحداً من علماء النجف المجتهدين، ومن أشهر أعلام الشعر العراقي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين الى جانب الرصافي والزهاوي والكاظمي والشبيبي وعبد الغفار الأخرس وحافظ جميل الذين يشكلون نسقاً من الخطاب الشعري الكلاسيكي. وكان رحمه الله يتحلى بروح وطنية عالية وشجاعة كبيرة دفعتاه الى إعلان المقاومة ضد القوات البريطانية الغازية التي نزلت الى البصرة قادمة من الهند خلال الحرب العالمية الأولى، فخرج في موكب جهادي من النجف عام 1915، وقد تقلد سيفه والطبول تدق أمامه، متجهاً الى الناصرية ليحث العشائر على الجهاد المقدس، ومن هناك قاد 13000مقاتلاً، بينهم 1500 مقاتل كردي، وقاتل المحتلين الانكليز في معركة الشعيبة، إلا أن تفوق الانكليز بالسلاح أجبر المقاومين الى الانسحاب بعد أن قدموا تضحيات جسيمة من الشهداء، واستمر المحتلون بتعقب المجاهدين في مدنهم وقصباتهم. وكان الحبوبي، الذي شارك بنفسه مقاتلاً رغم كبر سنه، من الذين نالوا النصيب الاكبر في الملاحقة والتعقيب وهو على فراش المرض في النجف. وبعد أشهراتصل به القادة الأتراك وطلبوا منه رسم خطة لإعادة الكرّة للجهاد عن طريق كوت الإمارة، وهكذا كان، فخاض الحبوبي مع بقية العلماء والعشائر والجيش التركي معركة أخرى ضد القوات البريطانية الغازية، وكان النصر حليفهم هذه المرة، إذ استطاعوا محاصرة الجيش الإنكليزي وأسر جميع أفراده وعددهم اثني عشر ألف رجل إضافة الى قائده الجنرال (طاوزند).



ويروى أن القادة الأتراك حاولوا وضع خمسة آلاف ليرة ذهب تحت تصرف الحبوبي لتمويل المعارك التي يخوضها ضد المحتلين الانكليز، ولكنه رفض ذلك بشدة قائلاً: " إني مكلف بالتضحية في مالي ونفسي فإذا نفد المال بقيت نوبة النفس".



هذا هو محمد سعيد الحبوبي الشاعر والثائر العراقي الذي قاوم الجنود البريطانيين المحتلين قبل أكثر من ثمانين سنة دون أن يتمكنوا من قتله، وها هم أحفاد أولئك الجنود يأتون معبئين بحقد دفين ليقتلوا تمثاله تحت راية تحرير العراق، فلمن سيكون الدور بعده، هل لتمثال السياب في البصرة، أو لتمثال الرصافي، أو المتنبي في بغداد؟ </span>

 

 

 توقيع العنيد :
العنيد
العنيد غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 05:41 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد