بسم الله الرحمن الرحيم
السلامُ عليكُم ورحمة الله وبركاتُه
تحية طيبه وعطرة //
الأم تنادي على الإبن ولكن لا إجابة...كررت المناداة ولكن بدون إستجابة...إطرت إلى مبارحة مكانها لكي تطمئن على إبنها... وإذا بها تطرق باب
غرفته...(تك تك)... وإذا بالأبن : من الطارق؟
الأم : (في نفسها حمداً لله) هذا أنا يا بني .
الإبن : تفضلي يا أماه .
الأم : ما بك يا إبن كبدي أصيح عليك ولم ترد علي...هل أنت على ما يرام؟
الإبن : نعم يا أمي أنا بخير .
الأم : إذن فلم أنت جاثي على ركبتيك ومطأطأ رأسك؟
الإبن : دعيني وحدي أرجوك فإنني يعتصرني الحزن .
الأم : أتسمح لي بالجلوس؟
الإبن : نهض من جلسته سريعاً وأمسك بيدها وقال : تفضلي يا أمي هنا (سريره) .
الأم : ما بالك يابني فإنني أرى عيناك حزينتان كأنك تريد البكاء؟
الإبن : وهل ينفع اللبن المسكوب؟
الأم : (إنتبهت الأم للتلفاز فإذا بها تشاهد مباراة كرة قدم) وقالت : أهذه المجنونة هي من فعلت بك هذا ؟
الإبن : ومن غيرها!!!
الأم : أريدك أن تحدثني عنها ؟
الإبن : يا والدتي أخاف أن تبكي معي .
الأم : أنا أريد ذلك لكي أخفف عنك يا إبن بطني .
الإبن : (يأخذ شهيقاً عميق يليه زفير) إليك القصة يا أمي ....
--------------------------------------------------------------------------------
قبل مايقرب من الثمانية أشهر بدأت المنافسة والجميع راهن على أننا لن نفعل شيئاً هذا الموسم وبالفعل ففي أول مبارتين تعثرنا ثم عدنا إلى الطريق الصحيح وأبهرنا العالم أجمع بمستوى ثابت ومميز بل ومبهر...وسطرنا الملاعب بالطول والعرض وحققنا إنتصارات عظيمة وجميع من شاهدنا أكد على أننا أفضل من يلعب كرة القدم في تلك الفترة عالمياً وتصدرنا الدوري...(ينظر إلى أمه ويقول لها : أراك مشدودة النظر ياأمي أتفهمي ما أقوله ؟ )
--------------------------------------------------------------------------------
الأم : يا بني أكمل حديثك فأنا أستمتع بسردك الجميل مع علمك بأنني لا أفهم سوى في المنزل والتربية .
--------------------------------------------------------------------------------
الإبن : (يكمل حديثه).....وبعد ذلك واصلنا تقدمنا حتى بدأ دوري آخر يسمى {دوري الأبطال} ولعبنا فيه مباريات ممتازة وحللنا ثانياً ثم بعد ذلك لعبنا في {كأس إنجلترا} وتخطينا فرق لها وزنها حتى وصلنا دور الـ16 وخرجنا بهزيمة ثقيلة أمام غريم تقليدي وبين ذلك وذاك لعبنا كأس {رابطة المحترفين} وخرجنا بهزيمة ثقيلة أمام الجار العدو....ولكننا كنا مانزال متصدرين للدوري ومتأهلين لدوري الـ16 في الأبطال .
--------------------------------------------------------------------------------
الأم : (مقاطعة إبنها) كيف لعبتم كل هذه المباريات أكنتم تستأجرون لاعبين آخرين (ضاحـكة) .
الإبن : لا يا أمي ولكن هناك مباريات لا نلعب فيها بالتشكيلة الأساسية...لأننا نرتب الأولويات كما تفعل جل الفرق .
الأم : سأصنع لك قهوة كي تحدثني أكثر عن فريقك .
الإبن : وأنا سأذهب للصلاة وأعاود الحديث معك يا ست الحبايب (مقبلاً رأسها) .
--------------------------------------------------------------------------------
الجرس يدق (ترن ترن) وإذا بالأم تفتح الباب لتقول لإبنها (حرماً يا ولدي) أدخل وسأوافيك بالحال .
--------------------------------------------------------------------------------
الإبن : يسكب لنفسه فنجان قهوة ولأمه قبلاً منه ويقول أمستعدة يا أماه .
الأم : جاهزة يا ولدي .
--------------------------------------------------------------------------------
وبعد كل ذلك الضغط يا أمي لم نسلم من إصابات اللاعبين ولم نسلم من الضغوط الكثيرة جراء المباريات المزدحمة بل وكما تعلمين أن (الغرب) يحتفلون بأعياد ميلادهم وبرأس سنتهم في هذه المواعيد .
--------------------------------------------------------------------------------
الأم : (مقاطعة) لا علينا من أعيادهم دعنا في فريقك .
الإبن : على أمرك يا والده . (ثم يكمل حديثه)
--------------------------------------------------------------------------------
أتذكر ياأمي بعد رأس سنتهم الميلادية بمدة بسيطة حدثت كارثة إنسانية بإصابة لاعب بكسر مضاعف في ساقه....
--------------------------------------------------------------------------------
الأم : (دقيقة يابني) أكنت تشاهد منظر الإصابة؟
الإبن : أي والله يا أمي ولم أستطع النوم في ذاك اليوم...(ثم يكمل ما بدأه)
--------------------------------------------------------------------------------
وبعد مدة بسيطة من إصابته جائت التقارير بأنه ن يلعب حتى نهاية الموسم وتخيلي يا أمي أن اللاعب الذي كان خلف إصابته لم يعاقب سوى بالإيقاف لبضعة مباريات وكل هذا تعنت من الإتحاد الإنجليزي الذي دائماً ما يكون في الطرف الآخر....على العموم يا أمي لا أريدك أن تتوهي معي في غيابات الكرة...وبعد ذلك واصلنا طريقنا بنجاح في {الأبطال} وقابلنا أعتى الفرق الأوروبية وتعادلنا معه ذهاباً في أرضنا وتمكنا من هزيمته في عقر داره في مباراة صنفت على أنها أروع مباريات الموسم....
ولكن كان العكس تماماً في الدوري فأضحت نتائجنا سلبية ليست بكثرة الهزائم يا أماه ولكن بكثرة التعادلات...فتعادلنا مع فرق أقل من خبرة ومستوى...
--------------------------------------------------------------------------------
الأم : (تقاطعه) هذا يعني أن دوريكم ممتاز جداً .
الإبن : بكل تأكيد فحتى اللحظة لم تعرف هوية البطل ونحن على بعد جولتين من النهاية .
الأم : أفريقك منافس على بطولة الدوري ؟
الإبن : (يضحك ضحكة إستغراب) لا تستعجلي يا أمي فالبقية آتية .
--------------------------------------------------------------------------------
أما بخصوص تأهلنا لدوري الـ8 في {الأبطال} فلقد واجهنا فريق متمرس جداً في هذه البطولة وتعادلنا معه ذهاباً بهدف لمثله أما في مباراة الإياب فكانت أشبه ماتكون بمباراة خيالية خصوصاً في شوطها الثاني ولكن ماذا أقول يا أمي حينما يقف الحظ أمامك والحكام من حولك...على العموم شيئاً ومضى وخرجنا من البطولة مرفوعي الرأس بشهادة الجميع...(يقاطع حديثه قائلاً لأمه : أسمع صوت أبي ينادي)
--------------------------------------------------------------------------------
الأب : يا أم فلان أين أنت؟
الأم : يا أبا فلان أنا هنا في غرفة إبننا .
الأب : على ماذا تتفقون دون علمي .
الأم : (ضاحكة) يحدثني إبنك عن كرة القدم .
الإبن : لما لا تنضم إلينا يا أبي بحكم أنك لعبت كرة القدم؟
الأب : ومن سيخبرني بما فاتني من هذه الجلسة الطيبة؟
الأبن : (يخبره بكل ما قد أخبر به والدته) .
الأب : وماذا بعد ذلك......
الإبن : بعد خروجنا من دوري الأبطال يا والداي لم يتبقى لنا سوى الدوري وكانت أمامنا مباراة حاسمة فيها نكون أو لا نكون...ولكنها جاءت بنتيجة معاكسة وتلقينا هزيمة أبعدتنا عن منافسة الدوري...وهذه ياوالداي الحكاية المختصرة عن موسمنا .
الأم : يقول المثل (من سره زمن ساءته أزمان) أنا ذاهبة لأحضر العشاء .
الأب : يا بني يجب أن تفتخر بهذا فريق خصوصاً وأنك قلت أن جميع عناصره من الشباب الذي يحتاج فترة ليكسب الخبرة ويتمكن من مقارعة البطولات التي (حسب ما ذكرته لي سابقاً) بعدت عنه 3 سنوات...عليك وعلى من يشجع هذا الفريق أن يتحلى بالصبر (فالصبر مفتاح الفرج)...لأنكم تملكون عناصر سيكون لها باع في السنوات القادمة...بشرط وجود العزيمة ووجود البديل الناجح واللعب كما كنتم بداية الموسم...ففريق يتصدر الدوري أكثر من 16 مرحلة يعتبر فريق كبير ولكن الإصابات والتحكيم وبعض الأخطاء التكتيكية التي إن تفاديت الموسم القادم سيظهر فريق أقوى وأقوى....
الأبن : يا أبي تتكلم عن هذا الفريق كأنك تعرفه .
الأب : (في ضحكة هستيرية) أعرفه!!! بل وأشجعه..
الأبن : إذن قل لي ما إسم هذا الفريق؟
الأم : وأنا أريد أن أعرف أيضاً .
الأب: (اللبيب بالإشارة يفهم) ثم يضحك حتى تبين نواجذه ويقول : العشاء يا أم فلان .
أتمنى أن أكون وفقت في ما تم طرحه ولكم العتبى حتى ترضوا .....
ولا يسعني سوى القول :
نحن قوم قد خلقنا للجمال
إن أجاد الله في الخلق أجدنا في المقال
منقووول