العودة   منتديات الطرف > الواحات الاجتماعية > واحة النقاش والحوار الجاد




إضافة رد
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 22-01-2008, 07:46 AM   رقم المشاركة : 1
همس المشاعر
طرفاوي طمـوح
 
الصورة الرمزية همس المشاعر
 







افتراضي الطفل يتمرد على الأوامر المتضاربة!

* د. سبوك
عجيب جداً أمر الطفل.. تتوسل إليه يعاندك، وتتحدث إليه كصديق فيعطيك، وما بين العناد والطاعة رحلة اسمها التنافس.
وقد تندهش أنت أيها الأب عندما تعلم أن الطفل الولد يأتي إلى العالم ومعه رسالة من السماء وهي: (أنا قادم أنافسك).

وقد يتقوقع الأب والأم بعيداً عن التفاعل مع الأبناء الصغار ويكتفيان باقامة صلات بهم عن طريق الهدايا، وقد يجيئان بعبارات من مثل: (إن سمعت كلامي سأحضر لك حصاناً) و(لو ذهبت إلى دورة المياه بمفردك سآخذك إلى الحديقة)، و(عندما لا تضرب أختك سأشتري لك الكثير من الحلوى).


والابن منذ الشهر السادس يستطيع أن يميز صوت أبيه وصوت أمه، ويستطيع أيضاً أن يتفهم مشاعر الأب والأم. إن المساحة التي تفصل بين جسم الأب وجسم الابن الوليد منذ الشهر الثالث تمتلئ بلغة أخرى غير الكلمات. إنها لغة الإحساس مباشرة. وإذ كان هذا هو حال العلاقة بين الوالد والطفل، فما بالنا بعلو لغة الإحساس بين الأم ووليدها. إن الأطفال لا يرضعون بأفواههم فقط، ولكنهم يرضعون العلاقة العاطفية أيضاً من الأب والأم عن طريق النظرة واللمسة والإحساس.
ولذلك لا داعي للنفاق مع الأطفال، بمعنى أن لا داعي لأن تظهر خلاف ما تبطن من علاقتك بابنك.

صحيح أن المشاكل في عصرنا تضخمت، وأن وسائل المعلومات تضاعفت، وقدرات الانسان ازدادت، وصارت البشرية الآن تعاني من ضعف الأقوياء، بعد أن كانت في الأزمنة الخوالي تعاني من قوة الضعفاء، صحيح كل ذلك.. ولكنك الآن مطالب بحب ابنك لا على ضوء الخوف، ولكن على ضوء الثقة. والثقة إنما يتم بناؤها بالخطوات البسيطة.

إن الطفل لا يمكنه أن يستمع إلى الأوامر بعدم لمس التحف الزجاجية المنتشرة في المكان الذي يسمح له الأب والأم أن يوجد فيه. إنه أثناء تعلم المشي يجد الحافز الداخلي لإتقان عملية المشي، وهو سيلمس بالتأكيد كل التحف التي أمامه وسيعرضها للكسر، كما أنه قد يعبث بأدوات الكهرباء وبالأسلاك، ولن تنفع عندئذ الصيحات الزاعقة التي تحذره، بمعنى أننا يجب أن ننظف لهم المكان الذي يوجدون فيه من الأشياء القابلة للكسر أو التوصيلات الكهربائية.

وقد تقدم العلم فصنع أدوات كهربائية تحمي الأطفال، لا بل إنهم توصلوا إلى صناعة مفاتيح كهرباء تفصل التيار الكهربائي بمجرد لمس أي كائن حي لأي سلك كهربائي. وإذا كانت هذه المنتجات فوق طاقة الأسرة المادية، فلا أقل من الانتباه جيداً وجدياً لحماية الأطفال من الوقوع في تناقضات الأوامر المتضاربة.

إنه يلقى التشجيع حتى يتقن تعلم المشي، ويتلقى في الوقت نفسه الأوامر بعدم لمس الأشياء وإلا سيتعرض للعقاب. إن هذه الأوامر المتضاربة تجعل الطفل يتمرد ويتصرف طبقاً لما تمليه عليه اللحظة، إنه قد يكسر التحف النادرة أو يلمس أسلاك الكهرباء. وقد لا يفعل الطفل ذلك لكنه بالتأكيد يعلن عن ضيقه بالأوامر المتناقضة.

ولنا أن نعرف أن الطفل سيتعلم بالتدريج أن يبتعد عن الأشياء التي لا يجب أن يلمسها. ولكنه لن يتعلم بالصراخ في وجهه. إن الكبار عندما يصرخون في وجوه الأطفال لا يفعلون أكثر من توجيه الدعوة للطفل لأن يتحدى أكثر، وأن يستمر في السلوك السيئ أكثر. إن لطفل يتمادى حتى يعرف إلى أي حد يمكن أن يصل الصراع بينه وبين الكبار. وفي هذه الحالة على الأب أو الأم أن يتقدم بهدوء لتحذير الابن من الخطر وإبعاد الأشياء الضارة عنه بلون من الحزم وعدم الضيق.

إننا نحن الكبار لا يجب أن نتمادى في الصراخ بالأوامر المتناقضة، لأننا نثير بذلك تحدي الأطفال ونفجر فيهم الميل الطبيعي للدخول في معركة مع الكبار، وبعد ذلك يشعر الطفل بالذنب، كما يشعر الكبار أن في ذلك لوناً من الخلاف يستهلك أعصاب الطرفين معاً، الابن كطرف أول والأب والأم طرف ثان.

ثم يشكو الكبار بعد ذلك بمنتهى الضيق من (أن كل سلوك يسلكه هذا الطفل يسبب لنا الضيق). والحقيقة هي أن الباعث المسبب لهذا اللون من الضيق هو إغراق الأطفال في التشجيع على لون من العمل كالمشي مثلاً، في الوقت نفسه الذي يتم فيه إغراق الطفل بالتحذيرات من ألا يفعل كذا وكذا.


والدكتور سبوك يطلب من الآباء والأمهات أن يقوموا بتدريب أبنائهم الصغار على قضاء الحاجة بلون من الهدوء والثقة والاستمرار، ومع الاستمرار والتكرار يربي الأطفال على التدريب الصحيح ما دام الآباء غير مبالغين في التوتر والانزعاج. وسيضبط الأطفال أنفسهم وهم يفعلون ما يتوقعه الكبار منهم. وسيلاحظ الأطفال أنهم يحظون بامتيازات نتيجة سلوكهم وهم يتصرفون طبقاً لما يتمناه الآباء والأمهات منهم.

ويقارن الطفل في أعماقه من (مميزات العناد وعدم التعاون مع الكبار) و(مميزات الطاعة) وسيجد أن جو الأسرة العاطفي ينسجم بالطاعة أكثر مما ينسجم بالعناد. صحيح أن العناد قد يثبت للطفل قوته فيرى الكبار مترددين وحائرين. وصحيح أيضاً أن الانسجام العاطفي في محيط الأسرة يقول للطفل (فلنكف عن مضايقة بعضنا البعض. إنك طفل كبير بعض الشيء. والكبار يعرفون استخدام دورة المياه ولا يلمسون الأشياء الخطرة، ولذلك فعليك أن تسلك سلوك الكبار).


وهنا يمكن للأب والأم أن ينظرا إلى الطفل ويقولا له كلمات الاحترام والحب، وأن يتلقى مكافأة على عدم التمرد. ولا أعني بالمكافأة قطع الحلوى أو الخروج لنزهة، ولكني أعني بها المكافأة الكبرى التي يتعطش لها الطفل دائماً وهي أن يحس أنه محبوب من أمه وأبيه وأنهما يثقان به.

 

 

 توقيع همس المشاعر :
مآدآم هُنآك فَي ـآلسْمآء مَنْ يحمينيْ . . فـَ ليسَ هُنآء فِي الأرض مَن [يكْسسرني]
همس المشاعر غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 06:38 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد