هاني الحجي
كانت تداعب أحلام طفولتنا عندما نشاهد التلفاز أن تخرج صورة رجل معمم في أي برنامج أو لقاء أو حديث ..
الآن أصبحنا نشاهد الكثير من القنوات الفضائية - الشيعية - وهي تستقطب المعممين و الرواديد أكثر منهم على مدار الساعة ، ولكن بقدر ما تحققت هذه الأمنية يبدو أن أحلام القائمين على هذه الفضائيات لم تتجاوز الحلم الطفولي الذي كنا نعيشه ،
فأصبح هناك تسابق في عدد الفضائيات بدون وجود رؤية إعلامية و لا إستراتيجية مفهومة ، فهذه القنوات نسخ مكررة في إنتاج (الفيديو كليبات ) للعزاء أو في الموالد ،أحيانا بطريقة تميّع النص الحسيني ، وتستضيف رجال الدين الأفاضل و العلماء المشايخ في حوارات جافة و طويلة و مكررة الفكرة ، و البرامج التي تقدمها لا يوجد فيها حس إعلامي ، و أفكارها مستهلكة ، وذلك يعود لغياب الخبرات و الكوادر الإعلامية المؤهلة ، و البحث عن المثقفين أو أنصاف المثقفين و الأدباء لتقديم برامج ( مجانية ) ولملء ساعات الفراغ في الفضائية ، و بالتالي لا نرى أن هناك تقارير إعلامية أو طرح لقضايا اجتماعية و إنسانية مُعدة بطريقة إعلامية احترافية نستطيع أن نقول إنها تصنع قضية رأي أو يستفاد من هذه الفضائيات في تمريرات لقضايا فكرية و إنسانية داخل مجتمعاتنا ، ولم تستطع أن تقدم خطاب يستقطب الآخر ، ولم تساهم في خلق خطاب داخلي يمكن أن يرفع مستوى الوعي الثقافي و الديني و الاجتماعي في الجماهير ، وكل ما فعلته هذه القنوات هو نقل خطاب الحسينيات الأرضي إلى الفضاء ، وهذا النقل أساء أكثر مما أفاد لأن الخطاب الفضائي يجعل يختلف عن الخطاب الأرضي لأنه سيصبح مكشوفا أمام مختلف التيارات و المذاهب و الرؤى ، وبالتالي يجب أن تكون له رؤية أو يعبر بدقة عن قضايا كبرى ولا ينحصر في إطار ضيق كما هو في فضائياتنا - الشيعية المحضة - الآن .
قد نتساءل عن العلاج أو البدائل .. لكن نحن بحاجة إلى دراسات إعلامية لواقع هذه الفضائيات و الاستفادة من خبرات وكوادر إعلامية مختصة و مؤهلة تفتح المجال للخروج من الإطار الضيق و تقدم خطاب فضائي منفتح يتقبل معظم الرؤى و التيارات ، مع الحفاظ في نفس الوقت على خصوصية الجانب الإسلامي لهذه الفضائيات - هذا إذا أردنا لها أن تكون فضائيات إسلامية منافسة .
وحتى تنجح هذه الفضائيات فهي بحاجة إلى أن تُرصد لها ميزانية يمكن أن تموّل عن طريق الأخماس ، و الخطاب الإعلامي يستحق أن يخصص له جزء من أموال الأخماس ، ذلك لو تفهم وكلاء الأخماس الأفاضل أهمية و دور الإعلام .. أو تكون عن طريق التمويل الذاتي وذلك عن طريق التشفير و الدخول للقناة عن طريق الاشتراكات و يمكن أن تنجح إذا طورت الفضائية برامجها وكسبت قاعدة جماهيرية وتتوجه للإعلانات يطرح ( وصل عدد المشتركين في قناة المجد إلى خانة خمسة الأرقام و أصبحت تعتمد على هذه الاشتراكات في تمويل ذاتها ) و المتابع لهذه الفضائيات يلاحظ غياب اللمسات الإعلامية في أهم عنصرين وهما التشويق و الإثارة بمهنية وموضوعية .
و لو تدمج بعض القنوات المكررة في فضائية واحدة تركز عليها الجهود لكان ذلك أفضل ..