جلست اليوم على غير عادتي باكراً ، وكأنني على موعد مع هذا الصباح الجميل ..
أسرعت إلى مكاني المفضل بعد أن أتممت صلاتي وأخذت حماماً بارداً يذهب عني ما بقى من النوم ..
وبينما أنا جالسة أنتظر قدوم أمي المعتاد ، إذا بأمي تأتي لي مبتسمةً متفائلة ، صبااااااااااح الخير يا أحلى بنوته في العالم ..
أجبتها .. أنا أحلى بنوته .. وين رحتي أنتي قبل أن تتزوجين أبي ..
بدت ملامح الحزن والشوق على وجهها ..
وأكتفت بالابتسامة ..
أمي .. لما أنتي ساكته ، وهذه الابتسامة المطعمة بشئ من الحزن ..
ـ يا أبنتي .. لقد اشتقت إلى الماضي ..
ـ أشتقتي إلى الماضي .. وما الذي يجعلك تشتاقين إليه ، كل شئ في وقتنا موجود ، بالعكس الماضي لا يوجد به غير ما هو متعب .. الحر .. بيوت متهدمه .. ملابس قديمة وغيرجميلة ... ماذا أعد لك يا أمي .. كل هذا وتشتاقين ..
ـ آه .. يا أبنتي .. صحيح ما ذكرتي .. لكن هنالك بعض الأمور تجعل من هو مثلي يشتاق لها ..
ـ كيف يا أمي ؟.
ـ سمعي يا حلوتي ..
في السابق .... كانت الحياة بسيطة تعيشين فيها أحلى أيام عمرك ..
ـ والآن ..؟!!!.
ـ الآن يا حبيبتي .. اتسعت المشاكل وكثرت الذنوب بتساع رقعة التطور ، فالأول كان من الصعب على سبيل المثال أن تقام علاقة غير مشروعة بين شاب وفتاة لأن الرقابة الاجتماعية كان لها دورها ، ولم تكن الطرق متاحة أمامهما ، أما الآن فالانترنت والهواتف النقالة والرسائل الخاصة والصديقات ووووووووووووو .... لها دورها في نسج خيوط الشيطان أمام الفتاة وأمام الشاب ..
ـ طيب .. يا أمي .. على الأقل سهلت لنا أمورنا .. وأقصد أنه في السابق لم تكن أمامكم إلا أن تسافروا إن أردتم أخبار أحد بخبر ضروري ، أما الآن ففي بضع ثواني يصله الخبر ..
ـ صحيح يا أبنتي .. ولكن كنت أتحدث عن جانبه السلبي ..
ـ لما تتجاهلين جوانبه الإيجابية ..
ـ انا لم أتجاهل .. سمعي ..
خلينا من الهواتف النقاله .. والانترنت .. دعينا منها ... لننظر إلى الزواج في السابق .. والزواج في الوقت الحالي ..
أنتي كم دفع مهرك ( عبدالعزيز ) ..؟.
ـ 25 ألف .. ؟.
ـ هنا يبدء الفارق في السابق لم يصل المبلغ إلى هذا الحد يا حبيبتي ... كان المهر متواضع وتكاليف العرس معقوله .. وووووووو
قاطعتها ..
ـ لكن يا أمي بالأول لم تكن لدى المتقدمين للزواج الفرص المتحاه الآن ..
ـ ماذا تقصدين ..؟.
ـ أقصد أن في السابق الجميع أو لأقل الأكثرية كانوا يعملون في الزراعة أو في بعض المهن الحرفية ، فقدرتهم كانت محدوده .. ولذا فإنه من الطبيعي أن تكون قيمة ما يقدمونه من مهور بقيمة ما يدخرونه من أعمالهم ..
أما الآن ففيهم من يعمل بأرامكوا والآخر بسكيكو والثالث في سابك .. وأنتي عليكي الحساب .. فقيمة ما يقدمونه قريبه مما يكسبونه .
( منى ) ... هل الكل يعمل بأرامكوووووووا .. وبسكيكو وفي سابك ..؟!!!!!!!!.
ـ لا .. مشكلة غلاة المهور لها اسباب عديدة لكن هذا الموضوع بعيد عن موضوعنا الحالي .. وإلا حتى في السابق هل الجميع يستطيع أن يدفع تلك المهور .. أيضاً هنالك من لا يملك حتى 10%من قيمة المهر ..
ـ ( منى ) .. أنتي إذا روقتي تتفلسفين مثل ما تقول عنك أختك ( ندى ) لذا خلينا نفطر ومن ثم تكلمي بما تريدين
وهنا سكت ، وإن كان في نفسي كلاااااااااااااااااام كثير وددت أن أقوله ..
لكن الجايات اكثر ..
وإلى اللقاء مع يوميااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااات ( منى ) الحبوبه .
