كان حديث سماحة العلامة السيد علي الناصر حفظه الله , في يوم الجمعة الموافق 18/6/ 1427هـ , وذلك ما بين صلاة الظهرين عن: " ذكرى ميلاد الصديقة الزهراء " و إليكم موجز لما جاء في الكلمة :
في اليوم العشرين من شهر جمادى الثاني , هذا اليوم الذي تبارك بولادة سيدة نساء العالمين ملتقى النبوة والإمامة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها أفضل الصلاة والسلام , هذه المرأة التي ميّزت على نساء العالمين , وهي التي بوجودها تمثل قضية من قضايا المرسلين عامة كما أنها تمثل مبدأ من مبادىء أهل الحق , فهي ليست الصدّيقة بجسدها وليس فضلها بيوم ولادتها أو بسنة ولادتها التي هي الخامسة بعد البعثة , بل هي القرآن مجسداً , هي قضية الرسول صلى الله عليه وآله الذي سعى لتوحيد الإنسانية على طاعة الله وقاد البشر إلى خير الدنيا ونعيم الآخرة .
إن الزهراء هي المبدأ الذي يحدد للإنسان الحق والخطوات الثابتة , وهي السبيل المشرعة التي تنتهي إلى رضوان الله تعالى , فمع هذه الصديقة المباركة يكون الحق , ومنها يكون الحق وبها يكون الحق , وقد نهضت لإقرار الحق , ولاقت المصاب العظيم من أجل الحق , فجعت برسول الله وفجعت بتلك البرامج التي وضعها الرسول "ص" ثم مزّقت بين ليلة وضحاها , كانت تختطب وتتحدث في التوحيد وعن جهاد أبيها وتحدثت عن قيمة الإمام أمير المؤمنين الذي أفترضه الله وليا على العباد بعد نبيه , وتحدثت في ظل الكثير من المواقف المتأزمة .
" فاطمة الزهراء " هي قضية كل الدعاة إلى الحق :
إن الصديقة الزهراء عليها السلام هي قضية كل الدعاة الذين يدعون إلى الحق ويسيرون على نهج الفضيلة , كما أن هؤلاء الناس المحرومين وأخص بذلك الذين يواجهون الجبابرة والظلمة فهي عليها السلام تمثل هدفهم وطموحهم , إن الزهراء التي تمثل مصدراً من مصادر التشريع الإسلامي كما ذكر الله في كتابه الكريم , فهي كمصدرية الرسول وكمصدرية الإمام أمير المؤمنين وكمصدرية الأئمة المعصومين .
إذاً الصديقة لها ذلك الوجه المشرق والنور العظيم الذي لايحدده إلا خالقها عزوجل , فينبغي علينا أن تكون علاقتنا بها علاقة المبدأ والقيمة , فإننا في هذا اليوم نعيش فرحة كبيرة , ولذلك فإننا نتقدم أولا بالتهنئة إلى مقام سيدنا ومولانا وإمام عصرنا الحجة عجل الله فرجه الشريف , ثم نتقدم لكل المسلمين بالتهنئة , ثم نتقدم لكل الإنسانية بالتهنئة .
إن الطموح الحقيقي في الإنسان يتمثل في الوصول إلى الكمال , وهذه المرأة العظيمة قد وصلت إلى أسمى درجات الكمال , وهنا يمكننا أن نذكر مضمون ما جاء في الحديث القدسي – لما سألت الملائكة عن الخمسة الذين فضّلهم الله تعالى – قال الباري تعالى : هم فاطمة وأبوها وبعلها وبنوها ... إن فاطمة الزهراء هي أول رابطة وآخر رابطة بين عالم الإمامة وعالم النبوة وهي المرأة التي تنطوي على سر مكنون لايعلمه إلا الله وأهل البيت عليهم السلام .
وختم سماحته الحديث بالدعاء لأهل الحق , وللإمام الحجة :
إن يوم ولادة الزهراء عليها السلام هو يوم الدفاع عن الحق , وهو يوم الثورة ضد الظلم و الجور , وما يذكرنا اليوم بأشعتها المشرقة هم هؤلاء الذين يضحون بأنفسهم في العالم الإسلامي , ويدافعون عن أرضهم , ويدحرون أعدائهم , وخير ما نتقدم به لهم أن ندعوا لهم وخير ما نتقدم به أيضا في هذه المناسبة أن نتوجه لندعوا للإمام عجل الله فرجه , فمن الحق أن نسجل واقعه في قلوبنا وأرواحنا , ونتوجه إلى الله بالدعاء بأن يسهل مخرجه , وأن يطوي بسيفه كل ظلم وجور , كما نسأل الله أن يوفقنا لإحياء هذه المناسبة العظيمة في ظل دولته عليه السلام , وأخيراً نختم بالدعاء , بسم الله الرحمن الرحيم ( اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليا وحافظا وقائدا و ناصرا ودليلا وعينا حتى تسكنه أرضك طوعا وتمتعه فيها طويلا برحمتك يا أرحم الراحمين ) وصل اللهم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين ..