العقل هو السور الواقي لدى الإنسان وإليه تدخل المقدمات ومنه تخرج النتائج ..لكن هذه النتائج لا قيمة لها إن لم تتوافق مع النقل والحقيقة التاريخية- فعقل الإنسان أيا كان مستواه فإنه يبقى في إطار محدود وأفق ضيق ...ولتوسيع هذا الإطار وفتح آفاق اكبر ...يحتاج هذا العقل إلى الاستعانة بقواعد السماء المعصومة والتي تتجلى في القران العزيز وال البيت ع ...وكلا هذين المصدرين يؤاكدن على ضرورة تمازج القلب والروح مع العقل لتكوين الحصن الواقي للإنسان .....
لكن الإنسان مغرور بطبعه ,,,يظن أن عقله أكبر من كل شيء في هذا الوجود ..من هنا نسف الجوانب الروحية التي ترتبط مباشرة بالدين ونصب العقل وحده ميزانا لكل شي وهذه هي العلمانية بوجهها الحقيقي ...وقد نجحت في اجتياح عقول الكثير من مفكرينا وشبابنا المعاصر ,,فنشأت الليبرالية والأيدلوجيا الحديثة والعلمانية الإسلامية كما يسمونها وغيرها...مصطلحات فيها رنين خاص تطرب له الأذن لكنها لا تعدو أن تكون مجموعة من الأفكار الوضعية المخالفة لبرامج السماء وقوانين الروح .....
هؤلاء الليبراليون أو سموهم بما شئتم فهم يحبون هذه التسميات ذات الوقع الخاص
هؤلاء الناس ,,,
- يظنون أن عقولهم كعقل علي بن أبي طالب ...بل هي أفضل ..وكل إنسان عندهم تحت المجهر أيا كانت الحصانة التي يملكها حتى لو كان مصدرها من الله عز وجل .
- يقرؤون في كل شي ويتكلمون في كل جانب لكنهم لا يعتمدون إلا على عقولهم فالآيات والروايات لا قيمة لها في حساباتهم إلا إذا وافقت آراءهم
- لا يحترمون التخصص ...ولو تجرأ أحد على تخصصاتهم لاقاموا الدنيا ولم يقعدوها ...فهذا الليبرالي متخصص في الفيزياء مثلا لكنه قرأ عدة كلمات ظن أنه وصل إلى مرتبة احد الفقهاء أو المراجع فأخذ يصدر الأحكام ويصحح هذا ويبدي رأيه في ذاك ...فقد يكون قرا عدة كلمات عن ولاية الفقيه مثلا ..فأعطى نفسه الحق أن يفتي فيها ويشن الحملات ضدها ناسفا بذلك كل جهود العلماء الماضيين والمتأخرين ,,كل ذلك فقط لان نظرية ولاية الفقيه لا تتوافق مع عقله ونسى أن هذا العالم المؤيد وذاك المعارض كل منهما لديه دليله يطرحه أمام الله عز وجل في يوم لا ينفع فيه مال ولابنون ...أما هو فمسكين حشر أنفه بينهم ولا أعرف ماذا سيجيب عند الله غدا وأحسبه هو نفسه لا يعرف.
- تجدهم ضعاف الاهتمام بالجوانب الروحية إن كانوا يهتمون أصلا.. وعندما تتحدث معهم عن جوانب الروح والعرفان يسخرون منك ويتهمونك بالتخلف والرجعية .
- تجدهم يتساهلون في التعامل مع الثقافة الغربية بل ويرحبون بها ... وفي الوقت نفسه يتبجحون بالحديث عن المقاطعة ويلومون علمائنا مع انهم لا يقدرون على مقاطعة ابسط الأشياء الغربية ...
- عندما يتحدث المرء إلى هذه النماذج ..يعجبه كلامهم وأسلوبهم وقد يغتر بثقافتهم وسعة إطلاعهم لكنه مجرد أن يستخدم القران في تحاوره معهم ..سينكشف له مدى بعدهم عن الهدف وقربهم من العلمانية الحديثة .
أي عقول هذه التي ترى أن البكاء على الحسين لا فلسفة فيه
أي أفكار سقيمة هذه التي تسلب الاستغفار مكانته العظيمة
أي غرور هذا الذي يركن منتجات السماء جانبا ويثق بعقله فقط
إنها المادية في عصرها المدني وشكلها المخادع وزيها الجذاب
تأثروا بأفكار العلمنة الحديثة وابتعدوا عن فكر الإسلام الأصيل
لكن الثابت هنا أن ..............
هؤلاء أناس مساكين حرموا أنفسهم من الاستقاء من نبع العرفان الإلهي والغوص في أعماق الوجود المطلق لله تبارك وتعالى ...اكتفوا بصلاتهم وصيامهم الروتيني وظنوا أن عقولهم وحدها ستنجيهم يوم الفزع الأكبر .......نستجير بالله