فقراء لا يدخلون الجنة
إن من الغريب أن الجنة لايدخلها إلا الأغنياء وحرمان الفقراء من الدخول والتنعم بما فيها من نعيم لم يخطر على قلب بشر,ومن خلال إلتحاقك بحافلة سفري سوف نتعرف على الفقراء الذين لن يدخلوا الجنة والأغنياء الذين سوف يدخلون ويتنعمون بما فيها . هانحن نُجهز أمتعتنا للسفر وقلوبنا متلهفة للقاء الفقراء والأغنياء لنسألهم ماسبب الفوز والحرمان ؟ تحركت عجلات أفكارنا إلى موقع حمامتين قد وعدونا بأن تلهمينا الحدث بشتى ألوانه وقد رأينا على إحداهما البشاشة والسعادة والأخرى بالتعب والإرهاق مما دعانا أن نتطفل بالسؤال عن سبب سعادة إحداهما وتعب الأخرى حتى رأيناهم قد خرجت من أفواههم آهٌ أحسسنا بها وكأنها عملةٌ حديدية قد سقطت على رخام فسمعنا صداها مما أدهشنا من هذه الآه وألزمناهما بالتحدث وفتح جراحهما لنا ولكنهما ألزمونا بشرط أن نصغي إليهما وعدم مقاطعتهما أثناء الحديث وأن تذكر الحادثة إلى كل روح لها دمعة ولها عشق الحياة وأن تحكي لنا القصة الحمامة صاحبة السعادة والسرور ,بدأت حكايتها بذكر من لاتعد فضائله ,بالحمد له والثناء عليه,وقالت :نحن طيور مهاجرة نهاجر من بلد إلى آخر للحصول على قوت يومنا بتوفيق من الله لنا حتى كنا في إحدى رحلاتنا وصلنا إلى أرض مخضرة أثلجت صدورنا وأبهرت أعيينا لما رأيناه في هذه الأرض مايقضي حاجتنا بأخذ قوت يومنا فنزلنا إلى تلك الأرض وغمرتنا السعادة على حصولنا على هذا المكان والقوت الكثير حتى وصلنا إلى تلك الأرض فأخذتنا نشوة الجوع إلى القوت بالأكل بسرعة ولهفة حتى اتلئت بطوننا مما أفاضه علينا من رزق كريم ووفير وأحسسنا بالنعاس فارتفعنا فوق شجرة كانت في وسط هذه الأرض لكيلا يهاجمنا أي مفترس لأكلنا فنظرنا ذات اليمين وذات الشمال نراقب الأوضاع الأمنية للمكان حرصاً على حياتنا لأن الحياة أمانة في أعناقنا وحيثما كنا نراقب لفت إلى أنظارنا زهرتين جميلتين أسرتا قلبينا لم نتمالك مشاعرنا حتى حلقنا بسرعة بالذهاب إليهما فأخذنا ندور حوليهما وقلوبنا لاتصدق ما ترى من جمال ساحر ذهبت إحدانا إلى إحدى الزهرتين والأخرى ذهبت للزهرة الأخرى حاولنا أن نلتمس حنان الزهرتين بتسليم قلبينا لهما حتى لاقينا مانتمناه منهما من حب أعادتا لنا الحياة من جديد وقررنا العيش بالقرب من الزهرتين فمكثنا طويلاً على هذه الأرض بالقرب من حبنا وحياتنا الجديدة وطوال هذه المدة لم نشعر بالغربة لأننا كنا سعيدتين من هذا التغيير الجميل , وفي إحدى الأيام قررنا أن نهاجر إلى بلد أخرى وأن نأخذ حبنا معنا في هذه الرحلة لأننا استشعرنا أنه لاطعم للحياة من دون حب وافقتا الزهرتين بالرحيل معنا وعلى أن تحمل كلاً منا زهرتها المحبوبة وأن يحافظ عليها من كل ماهو قاسي على الزهرة .وافقنا على شروط الزهرتين واقتلعناهما من الأرض وحلقنا بهما في السماء مهاجرين إلى بلد جديدة لنجد ماكن نهاجر من أجله حتى وصلنا إلى جزيرة رأينا فيها مايمكننا العيش والمكوث فيها .هبطنا عليها وغرسنا حبنا في هذه الجزيرة كما أتينا لهما الماء ليرويا عطشهما, شربا من الماء وحمدا الله على هذه النعمة ثم ذهبنا لنبحث عن الطعام ولم نحصل على الطعام بسرعة بسبب كثرة الحيوانات المفترسة الموجودة على الجزيرة ثم عدنا إلى حبنا ونحمل معنا طعامنا
, أكلنا ما كتبه اللهلنا من رزق وحمدنا الله على ما أولاه لنا من نعم حتى جنا الليل خلدنا للنوم وفجأة في منتصف الليل كانت الزهرتين تتألمان كثيرا ففزعنا من نومنا وسألناهما ما سبب أنينهما فأخبرونا بأنهم لابد لهم بالرجوع إلى موطنهم لأنهم لا تستطيعان العيش على غير تربتهم القد يمه ,لكننا لا نستطيع السفر أثناء الليل لعدم قدرتنا على الرؤيا واعدنهما أن نناقش الموضوع في الصباح الباكر إن شاء الله وما إن أشرقت الشمس إلا وقد أصبحنا جاهزتين للسفر وقد تغير لون الزهرتين وبدأتا بذبول وجهيهما حاولنا بقدر ما نستطيع إنقاذ حياتهما في أسرع وقت ممكن حتى وصلنا إلى موطنهما الأصلي وأسرعنا
بغرسهما في مكانهما وجلبنا لهم الماء ولولا لطف الله لكانتا في خبر كان , واستعادتا حياتهما بعد كل ما جرعوه من آلم الغربة عن الوطن وأخبرونا بأنهم يكنون لنا الحب ولا يتمنون فراقنا إلا أنهم لا يستطيعون الرحيل معنا حاطت بنا أجواء الحزن والعتاب . لماذا غيرتما كلامكما ؟ أم أنكم كنتم تحولنا اللعب معنا بأنكم أحببتمونا ؟ حاولتا تهدئتنا حتى نصل إلى حل سلمي وموضوعية أفضل في نقاشنا , هدأنا واتفقنا أن نحل هذه المسألة كلا على حده ,فذهبت الحمامة الأولى مع محبو بتها الزهرة الأولى وبدءا النقاش . فقالت الزهرة للحمامة الحمد لله الذي ألهمني حبك واسعدني بقربك مني وتبادلنا مشاعرنا بدون نفاق وكذب إلا أنيني لا أستطيع أن أهاجر معك لأنني سوف أموت إن بعدت عن موطني ولا أنكر أنني سوف أتعذب كثيرا بفراقك لي وسكتت تنتظر قرار الحمامة فردت الحمامة أشهد الله أنني أيضا أحببتك من كل قلبي كما أنه لايسعدني أن أفارقك لأنك أصبحت قلبي النابض ولا يمكنني قتل قلبي النابض ولكن مشيئة الله فيما أراد أقوى ولا اعتراض على حكمه وأفوض أمري إليه ولكنني أتمنى أن لا تقتلي حبك لي من قلبك وأن لا ننسى بعضنا البعض بسبب فراقنا ,الله وليي ووليك سيتدبر أمرنا بعد الفراق وأعتنقا مودعين بعضهم ودموعهم قد سالت على خديهما , أما الحمامة الأخرى فذهبت مع الزهرة الأخرى وبدءا النقاش عن مستقبلهم القادم بعد الفراق وكيفية نسيان الماضي إلا ن الحمامة كانت شديدة في حوارها مع الزهرة وكانت تتهم الزهرة بأنها كاذبة وأنها أوهمته بحبها له فأجابته أنها أحبته من كل قلبها وأتهمها بأنها خائنة لاتعرف معنى للحب حتى بانت عليها أذيال الخيبة من الحوار فأخبرته أنها كانت تكن له الحب أما الآن فهي لا تجد له مكانا في قلبها وأنها لا تكرهه وأنها غير مجبرة على حفظ ذكريات قلب لا يعذر قلبه ولا يحترم مشاعر الآخرين وفهم ظروفهم وعدم اتهامهم بما ليس له علم أود ليل قاطع فمن هنا عرفنا من الفقراء الذين لا يدخلون الجنة والأغنياء الذين دخلوا الجنة ذات الحب للآخرين كما الحب للنفس واحترام أراء الآخرين ومحاولة فهم الآخرين وعدم التسرع بالحكم عليهم بما ليس لنا دليل قاطع ومعذرة الآخرين في ظروفهم الصعبة والحمامة السعيدة نتاجها جدا كبير مما أدى إلى دخولها إلى الجنة وأصبحت غنية بالحب والاحترام والتمني للآخرين بالسعادة حتى وإن لم تحصل على ماتحب , أما الحمامة المتعبة نتاجها جدا قليل مما أدى إلى حرمانها من دخولها جنة السعادة وامتلئ قلبها حقدا على من يحصل على ماتحب وتتمنى زوال ماحصل عليه.
ولنا رحلة أخرى إن شاء الله
بوإيليا 28/10/1426هـ
CC3366
<******>drawGradient()******>