( حسين ) متسائلاً :
ـ ولكن كيف ساعدهم بهذا الكتاب ؟.
نظر إليه ( الشيخ ) باهتمام وقال له :
ـ نعم يا بني .. فالفقيه عندما يريد أن يستنبط الحكم الشرعي لابد أن يرجع إلى القرآن الكريم أو إلى الأحاديث الشريفة .
فإذا كانت الأحاديث متفرقة في جميع أنحاء العالم يصعب على الفقيه أن يستنبط الحكم الشرعي .
( عبدالله ) معلقاً :
ـ وقرأت أنا أيضاً أن الشيخ الصدوق قد أدرك المهمة الصعبة التي أدركها الشيخ الكليني فكتب كتابه ( من لا يحضره الفقيه ) .
ـ نعم .. نعم ..
قالها ( الشيخ الطوسي ) مؤيداً لما قاله ( عبدالله ) .. ثم أردف مواصلاً حديثه :
ـ فأرد الشيخ المفيد أن يكمل هذه الحلقة التي بدأها الشيخ الكليني والشيخ الصدوق "عليهما الرحمة" ..
فأوعز إلي أن أكتب كتاباً في الحديث فكتبت كتابيَّ ( التهذيب ) و( الاستبصار ) في الحديث ، فأصبحت كتب الحديث أربعة ..
( حسين ) معلقاً :
ـ نعم .. إني سمعت مثل هذا الكلام من الشيخ الدكتور عبدالهادي الفضلي ..
( الشيخ الطوسي ) متسائلاً :
ـ ومن هو هذا الشيخ الدكتور الفضلي ؟!!.
( عبدالله ) مجيباً :
ـ إنه أحد علمائنا المعاصرين ..
هزّ رأسه ( الشيخ ) متفهماً ، فأكمل ( حسين ) كلامه :
ـ سمعته يقول أن هذه الكتب تسمى بالأصول لأنها هي الأصول التي يرجع إليها الفقهاء جميعاً ، ولا تزال حتى الآن هي مرجع العلماء بالإضافة إلى ما ألف بعدها ..
قال ( عبدالله ) مستظرفاً :
ـ إذن .. أنت قمت بدور الشيخيين معاً ، فهما ألفا كتابين ، وأنت وحدك ألفت كتابين ..
ابتسم ( الشيخ الطوسي ) ثم قال مواصلاً حديثه :
ـ كما أني رأيت أن الفقيه يحتاج إلى كتب الرجال من بعد كتب الحديث ..
( حسين ) مستغرباً :
ـ ولكن لماذا ( علم الرجال ) أو كتب ( الرجال ) ألا يوجد نساء راويات فيطلق ( علم النساء ) ؟.
ـ لا يا بني .. هناك نساء راويات ولكن هذا مصطلح اصطلح عليه العلماء وحسب ..
ثم قال مستطرداً :
ـ الشيخ الكليني وضع في علم الرجال وبعده وضع القضائري وهو أيضاً من تلامذة الشيخ المفيد " وضع كتابين " .
ولكني أردت أن أشبع أو أن أكمل الحلقة بوضعي كتاب في علم الرجال ..
( عبدالله ) مستظرفاً :
ـ رجال الطوسي ..
ثم قال الشيخ الطوسي بعد أن ابتسم لـ ( عبدالله ) :
ـ ثم أمرني الشيخ المفيد بأن أكبت كتاباً أخر فكتبته وأسميته بـ ( الفهرست ) ، ذكرت فيه أسماء المؤلفين من الشيعة ، وهذا الكتاب يعد من الكتب الأصولية أيضاً ..
ثم قال مستطرداً :
ـ أيضاً ممن يحتاج إليه الفقهاء هو ( أصول الفقه ) ..
فأصول الفقه هي المنهاج الذي يسير عليه الفقهاء في استنباطهم للحكم الشرعي ، فلما أحس الشيخ المفيد والفقهاء المعاصرين بالحاجة إلى أصول الفقه ألف الشيخ المفيد كتابه ( أصول الفقه ) فذكر فيه أهم القواعد الأصولية ، وأمر تلميذه السيد المرتضى بالتأليف في الأصول فألف كتابه ( الذريعة إلى أحكام الشريعة ) ، كما أمرني أنا فألفت كتابي ( العدة ) ـ عدة الأصول ـ .
كما قمت بتهذيب علم الأصول الموجودة عند السنة ، لأنها كانت مخلوطة بعلم الكلام وكتابات العقيدة ، فقمت باستخلاص الأصول منها ، ووضعت مع السيد المرتضى أعلى الله مقامه منهجاً جديداً في الأصول ..
وبعدهُ حاولت أن أضع كتاباً في الأصول ، ولكن بنمط جديد ، فقمت بذكر المسألة وذكر استدلالها أيضاً ، ووضعتها في كتاب أسميته ( المبسوط ) وهو من الفقه الاستدلالي .