<div align="center">ظاهرة الكذب عند الأطفال من الأمور الشائعة وخصوصاً في المرحلة التي تسبق دخول الأطفال للمدرسة وما بعدها، لأنهم في هذه المرحلة لا يستطيعون التفريق بين الخيال والواقع بحكم قصور تطورهم العقلي وهذه الظاهرة يجب التعامل معها من قبل الآباء والأمهات (الأسرة) بصورة جدّية ومسؤولية مباشرة وان لا يتركوا أبناءهم عرضة للانزلاق في أوحال هذه الخصلة ومضارها وأخطارها الاجتماعية، والتي تعود على قائلها بالمضرة والخسران وخصوصاً إذا أصبحت جزءاً من سلوكه وعادةً متأصلة في أقواله وأفعاله، وبعد هذه المقدمة لابدّ لنا أن نعرف على أنواع الكذب الذي يمارسه الأطفال وما هي أسبابه وكيفية التعامل مع هذه الظاهرة لوضع الحل المناسب لها.
أنواع الكذب:
1 ـ إنكار الحقيقة: أن ينكر الطفل أنه أتى عملاً قام به بعد أن أحس أو أدرك ان هذا العمل غير مرغوب فيه وسوف يعاقب عليه فيتخذ أسلوب نكران للعمل الذي قام به.
2 ـ المبالغة: حيث يبالغ الطفل بأنه قام بعمل ما ولم يساعده في إنجاز هذا العمل أي أحد بذلك، ونحن نعلم بان الواقع خلاف ذلك فعلاً لأنه لم يقم بأي عمل وان قام به فأنه لا يستطيع وحده.
3 ـ اتهام الآخرين بأعمال غير مرغوب بها وفي بعض الأحيان هو الذي قام بها ولسوء النتائج غير المرغوب بها يقوم باتهام الآخرين هرباً وخشية ممّا ما يترتب عليها.
4 ـ التأليف: حيث يقوم الطفل بتأليف وسرد القصص والحكايات التي ليس لها واقع ولم تحدث وإنما هي من نسج الخيال.
5 ـ النميمة: وهي ان يخلق الطفل اتهامات ويقذف بها طفلاً آخر مثل اتهام أخيه بالسرقة ومن بعد ذلك يبلغ والديه بذلك.
ان هذا الأنواع من الكذب لا تعني ان الأطفال يمارسونها عن قصد أو فساد في الطبع ولكن يكونوا مدفوعين لعدة أسباب، ويجب علينا ان نتعرف عليها وبالتالي نضع الحل المناسب لهذه الظاهرة.
ومن أهم تلك الأسباب هي:
1 ـ تحاشي العقاب: يلجأ الأطفال إلى الكذب عندما يعلمون ان ما فعلوه عمل خطأ ويعاقبون عليه فيلجأون إلى الكذب هرباً من العقاب وما يترتب عليه.
2 ـ التقليد والاقتداء: الطفل سريع التقليد بمن يتأثر به وخصوصاً الجو العائلي الذي له الدور المهم في بناء الطفل، والكذب أحد السلوكيات التي يتعلمها الطفل من خلال عيشه في هذا الوسط ان وجدت هذه السلوكيات.
3 ـ وصف الآباء والأمهات أطفالهم بصفة الكذب: ان تكرار وصف الوالدين لطفلهما بالكذب وبصورة مستمرة وفي بعض الأحيان أمام الآخرين ويقولان له أنت كذاب أو كثير الكذب ومع إدامة هذا الوصف ينشأ عند الطفل اقتناع لا شعوري بأن الكذب أحد الصفات الملازمة له فنجده بعد ذلك يمارس هذه الخصلة مع الآخرين وكأنها أصبحت جزءاً من شخصيته.
4 ـ فقدان الثقة بالطفل من قبل الأهل: بعض الأطفال يكذبون لهذا السبب، ويجدون الصعوبة في أن يصدقهم أهلهم حتى لو يقولوا الحقيقة لذا يلجأ هؤلاء الأطفال إلى الكذب وينشأ عندهم اعتقاد بأن الصدق والكذب سواء.
5 ـ الحصول على المكاسب السهلة والسريعة: يكذب الأطفال للحصول على بعض المكاسب المادية أو المعنوية بشكلٍ سريع كأن يقول لأبيه أُمي تقول أعطني نقوداً وفي حقيقة الأمر لم تقل ذلك.
6 ـ جذب الانتباه: بعض الأطفال يجدون السلوك السلبي وسيلة فعّالة تجذب الانتباه والاهتمام بهم وليس لديهم أفضل من الكذب لجذب الانتباه.
وبعد أن عرفنا الأسباب، فما هو علاج هذه الظاهرة وما هو دور الآباء والأمهات وما هي مسؤوليتهم اتجاه أبنائهم لكي لا ينحدروا بهذا الوحل؟
وفي هذا المجال نقدم بعض العلاجات ونضعها بيد الآباء والأمهات مساهمةً في الحفاظ على أطفالنا من هذه السلوكيات الضارة شخصياً واجتماعياً... وهي:
· لا تجعلوا طريقة سؤالكم كالتحقيق، بل يجب عليكم جمع الحقائق للتأكد من أن الطفل قد قام بها وبفعل غير مرغوب فيه فإذا ثبت ذلك عليكم توضيح طريقة الصواب له في جو هادئ بعيد عن الغضب والتخويف.
· اعقدوا جلسات مع أطفالكم وناقشوا موضوع الكذب وحرمته وما يترتب عليه ووضحوا لهم بأنه من العادات الضارة والسيئة والمرفوضة في المجتمع، مع التأكيد بان الصدق هو طريق النجاة والمحبوبية لدى الآخرين.
· تجنبوا التقريع اللفظي وتجريح الأطفال بالألفاظ النابية أو بالألقاب السيئة فان ذلك يؤثر سلباً ويدفعه للّجوء إلى الكذب لكي يصنع لنفسه صورة يريدها ويرضاها الوالدان.
·الابتعاد عن العقاب البدني (الضرب) لأن ذلك يدفعه إلى الكذب بعامل الخوف لكي ينقذ نفسه.
· عدم اللجوء إلى الكذب تحت ذريعة تلطيف الأجواء العائلية وتفادي المشاكل المحتملة، بل يجب تعويد الأطفال على قول الصراحة.
· هذا على مستوى العائلة أما إذا انتقل الطفل إلى المدرسة، فعلى المعلم ان ينبه إلى هذا الظاهرة وان لا يأخذ من الأطفال كل شيء ينقل له عن الآخرين وان لا يعاقب الطالب على أتفه الأمور ويزرع الخوف في نفسه البداية ويتخذ الكذب وسيلة لإنقاذ نفسه في العقاب ويجب حث الأطفال على سلوك الصدق والتعامل به في كل شيء أثناء الدرس، والابتعاد عن أسلوب العهد بإعطاء هدية للطالب الشاطر ثم عدم الإيفاء بالوعد لأنه من أخطر الأمور أن يجد الطالب أن معلمه أخلف وعده معه، وما علينا جميعاً (أسرة ومدرسة) إلا الاهتمام بالأطفال ووضعهم على جادة الصدق قدر الإمكان لأنهم أمانة عندنا، ونحن سوف نكون مسؤولين أمام الله تعالى..
وقد قال الرسول <img src='style_images/1/p1.gif'>:
((إياكم والكذب، فان الكذب يهدي إلى الفجور وان الفجور يهدي إلى النار)). </div>