العودة   منتديات الطرف > الواحات الأدبية > همس القـوافي وعذب الكلام




إضافة رد
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 17-02-2004, 01:05 PM   رقم المشاركة : 1
عبدالله النصر
طرفاوي مشارك





افتراضي

<span style='color:sienna'><div align="JUSTIFY">



حد ذكائي، غرق. حد انبهاري، جمود. حد شوقي، اضطراب. حد انتظاري، تخثر، سكون، احتضار، موت...

ثلاثمائة وستون نبضة للساعة ترحل على مواويل العذارى.. لم تزل صفحة المنتدى الإلكتروني باردة.. برود ملاّكها ومرتاديها.. جافة، جفاف شفتي.. تُشْهِق، شهقة وجدي.. تئد، وأد أملي.. أقوم بتحديثها، إحيائها، فأحيي لهفتي.. لا أجد إضافة، فأعود كالأرض التي يعلوها السحاب، فيغادرها لتبقى كالربع الخالي وصحراء النفود.

بلا يأس، أحييتها بعد أربع دقائق.. بل بعد ثلاث.. واثنتين.. وواحدة.. أحييتها بالذبذبات الجاريه في أسلاكي.. أحييتها باللمسات التي تأسر إحساسي.. أحييتها بازدراد لوعتي.. فخيبة تصطف لمعسكر خيباتي.. ما رتّقت حصّتها في فؤادي مشتهاها.. أكمل سورة المدى والقفار.. أشهق:
- يالهذا الموت!.

قبل أن أفرغ من البعث، من تركيب خَلْقي على أرض المجاعة والاستعطاف، أغلقت رسالة صديقي الناقد التي أرسلها لي في جوالي (الموبايل):

(سيدي.. هذه حروفك تضمخ بالأريج مساءاتي، وتملأ جنبات مكاني ضوءاً وألقاً وبهجة.. عشت معها بكل مشاعري، وما أشبهني بالذي يهذي في قصتك .....).

لم يكن الوهج الأول استقبله بالانتشاء، ولا المائة.. لم تُحْتَكَرْ عني.. لم يجدِ أحَتَكارْها.. ما كانت سمائي يوماً تحتكر النافذين منها.. سلطاني قد أمد سلطانهم.. نعم، يحْتَكِرْني القلق منذ أن وضعتْ أول خلية من دماغي على طاولة التشريح.. بعد أن عصرتها في الهدأة بهدوء حتى الموت لتحيا خلايا أخرى على أثرها.. لكنني لم أتوتر من المبضع الذي يُشَرِّحُه ليفضح أمري، وأعدم.. بل قلق آخر يمشي بي انتحاراُ إلى انتحار.. حد القهر.. مماذا؟.. لجوعٍ ما أكثر إيلاماً ؟.

في اللحظة التي انْبَعَثَتْ بضوئي الأربعيني.. ألواني تغادر إلى ألواني.. رجل إلى طفل.. أحاول بامتزاجها سد مجاعتي، وهاجس يتملكني حد الشهوة وأنا أُقَلَّبُ الفراغ.. أهيم في وريدي بحثا عن الأمنيات القتيلة والذكريات الدفينة.

- أبي.. أبي.. لقد نجحت.. نجحت.. سوف أنتقل للصف الرابع..
- مبروك.

قالها بتلاقي الأقطاب الثلجية.. ثلج هنا.. حِمَمٌ هناك.. لاشيء آخر يملأ قِدْري.. تصرخ معدته التي تخرج أمعائه إلى الأمام بما يجلب السخرية والضحك.. ينفعلْ:
- وأنتِ.. هأأأأى.. أأتيني بالغداء بسرعة؟.

مصباح الخوف تَجَدَّلَ من الأشواك والرياء والتخاذل والضعف.. فالتقى الصراخ بالصراخ:
- حاضر.

قالتها ممطوطة، فأكملتْ صراخها للشوارع المفروشة في الصمت المقبور في العتمة:

- سبحان الله!!.. ما مرّتْ ساعتان على تناولك الفطور.

يموت خطو المشهد في الوقت، ويحيا في خَصْبِ أراضيّ.. أنحتُ له تمثالاً.. يشع أملاً آخر من بين السحاب:

- أمي.. لقد نجحت. أقولها بكل القلق.. فتهز رأسها، وأسمع الحروف التي تبخر مفعولها قبل ماء الطبخ ( مبروك).


أُقَلِّبُ إنائي.. أبحثُ فيه بذاكرتي، لم يزل فارغاً.. حتى القلوب الأخرى التي خرجت من وراء الحجب الثلاث التي اكتنفتني قبل الميلاد.. لم تلفظ سوى مبروك.. ويالهذه المبروك إن جاءت بمفردها!!.. دائماً تقرع حنيني بالسوط قائلة: لا للصدر.

أقوم ببعث الحياة في ذات الصفحة الإلكترونية، فأُبعثُ أيضاً معها هيامي للخبز الأبيض الصافي من الاحتراق.. تتلكأ الصفحة في توهجها.. يتعرى النصف الأول، كتعري نصف امرأة تشاغب المنع.. يتعرى، وولع منبهر مراهق حولها يترجاها كشف النصف الآخر.. الآخر الذي يقتل أنفاسي.. انتظار وجهه يهدد أظافري بالاعدام.. يدمي شفتي بالعظام.. يشهِّقُ كل حالات حياتي.. أعيد إحياء الصفحة من جديد مقابل اهترائي.. فأراها قد تعرت تماماً، كفتاة ذات جمال فائق تعرّت، وعرضت أنوثتها في مُجَمَّعٍ رجالي.. لكني أجدها لم تلقَ حظاً كحظِ فتاةٍ أخرى ترتدي سواد الحشمة والبهاء.. أقرأ الحظ:

- جميل.
- رائع.
- مبدع.

وأنا أبحث عن الخبز بينها.. لم أجده، ولم أجد الخباز أيضاً.. يتسلق جوعي هذا العالم.. فلا يملأ خزان صدري بالقبلات، وأنا حالمٌ، ظامئ.. أرى شمس الشتاء لا تشعر بثقل الثلج.. لا تمنح الدفء حتى تخرج أمامها عارياً بلا خجل، أو ترجف بابها بقوة إلى أن تفتح لك بمضض، ثم تدخل ما مابين أو إلى ما وراء شفتيها وثدييها وفخذيها.. وما أصعب ذلك؟!!. على الأقل بالنسبة لي.

أصبحت قاب قوس من الاحتراق.. تَرَدَّدَتْ تحتَ منْبَتِ شَعْري، انكَمَشَ الزمان بقبضة كفّي سؤالاً ليس له جواب:

- هل أنا جائع إلى هذا الحد؟. هل أنا أعاني بالفعل من مجاعة؟. بل هل أنا بالفعل في أشد الاحتياج إلى آخر؟..

فتحتُ صندوق رسائل الجوال الواردة مرة أخرى.. أقرأ رسالة صديق مشتعلة:

( حبك عيدي، انتظر قبولك، كانتظاري لفتاة قررت أن تصبح عاهرة.. آه.. نسيت جلب ثدييها).

ورسالة أخرى لصديق آخر:
( ثمة، حراكاً للزمن يختمر في توقي إليك، يشبه كثيراً حراك شفتيك حين تبوح)

أرمي بالجوال على نكبتي.. ينتفض العالم بين كفيّ.. أعود للفتاة التي اعتكفُ عندها وانقطعُ إليها.. الفتاة التي اجتذبتْ حتى الخالقين والأنبياء الصالحين والقديسين والرهبان والأغنياء والمعدمين.. أفتحُ صفحةَ المنتدى الإلكتروني، ومابين الذبول والذبول.. مابين شمسي والشموع.. تطبطب على كتفي بهدوء كفاً طالماً أسقطت ثلج آخر كوكب في مجرتي.. ليرتعش الأفق من دهشتي، ويعيش أعلى حافة للجنون.. همستْ لي بينما تضماني كفاها وعنها:

- لأجلك، حبيبي، كتبتُ عمري قصيدة حبٍ تعيش كل يوم بين يديك.

أتنفس هذا الجنون من زوجتي، من أبنائي، من كل الأصدقاء.. نتبادل العاطفة بالعاطفة.. تغبطنا السماء السابعة ويباركنا الإله.. لكن ما أن تودعني وجوههم لحظات.. إلا وأعود بلهاث يفجع حتى جدران بيتي.. أقلب صفحات المنتديات الإلكترونية.. الماسنجر.. رسائل الإيميل والجوال الواردة.. أبحـث في موقع قوقل (Google).. بل أبحث في صناديق العالم كله بتقنياته المرئية والصوتية، بلحمه وشحمه وعظمه.. حد الانتظار.. حد الجمود.. حد الغرق.. حد الاضطراب.. في تخثر وسكون واحتضار وموت... أبحث عن لفظةٍ أكثر إثارة.. أكثر إمتاعاً.. تملأ قِدْرَ الفراغ العاطفي الذي أهدانيه والدي.. فلم أجد.


24/12/1424هـ</div>
</span>

 

 

 توقيع عبدالله النصر :
<div align="CENTER"> بريد إلكتروني a_alnaser@hotmail.com
ماسنجر alnaser5000@yahoo.com
موقعي الخاص http://www.aalnaser.jeeran.com </div>
عبدالله النصر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-02-2004, 09:48 AM   رقم المشاركة : 2
قيثارة الشوق
أديبة مبدعة
 
الصورة الرمزية قيثارة الشوق
 







افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله

كانت متعبة .. مرهقة , بعد سهرها البارحة .
استيقظت في الصباح بعينين ذابلتين , تناولت فطورها على مضض , تنظر في وجه أبيها , قلبها يعتصر ,, يعتصر تهمس في نفسها: حتى لم يسألني ما بك؟
وقفت .. ثم سارت متوجهة إلى باب المنزل وفي طريقها التقت بأمها تلاقت نظراتهما لكن دون أية كلمة.
ذهبت إلى مدرستها هاربة من الكهف الثلجي , علها تجد الدفء في شمس صداقة , هكذا ظنت!
دخلت مدرستها تتلفت يمينا وشمالا تبحث عن (أشواق) .. فإذا بأشواق مقبلة عليها , احتضنتها بقوة , مما أثار اشمئزاز الطالبات .
مجموعة من الطالبات في تلك الزاوية يتهامسن : وهذا حالهما كل يوم , ماهذه الصداقة , احتضان وقبلات و... ؟!!
وأخرى تهمس لصديقتها: إن علاقتهما مريبة, تخيفني , لا أستطيع المرور في طريق هما فيه.
(سمر) و (أشواق) .. حديث الطالبات الدائم الذي لا يمللن منه .. في علاقتهما شيء ما غير عادي ..
جذب كل من يعرفهمافي المدرسة . إنهما لا تفترقان لحظة حتى تبدأ إحداهما بالبكاء شوقا إلى الأخرى ..
رسائلهما المتبادلة , تشعل ألف قلب ..
****************

هنا وقف قلمي .. لم أستطع أن أكمل علها تكتمل فيما بعد .

الفاضل عبدالله النصر .. دمت بخير

قيثارة

 

 

 توقيع قيثارة الشوق :
قيثارة الشوق غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 07:31 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد