العودة   منتديات الطرف > الواحات العامة > •» زوايـا عامـة «•




إضافة رد
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 03-10-2003, 11:52 AM   رقم المشاركة : 1
ولدي الخالد
مشرف كرة مستديرة







افتراضي **الطفلة ايمان حدو**

**الطفلة ايمان حدو**




<span style='font-family:Simplified Arabic'><span style='color:royalblue'>تتقلب على "جهاز التحكم عن بعد" أصابعى، فتتتابع على شاشة التلفاز برامج قنواتنا الفضائية، ويتقلب معها على لظى الجمر قلبى.

ثمة قناة منها ، كلما عبرت بها، وجدت مذيعا يصبغ بالأصباغ وجهه ويرتدى ثياب مهرج أو بهلوان .. وقلت لنفسى : هذه أصدق القنوات ، و أكثرها صراحة، ففى القنوات الأخرى، جل القنوات الأخرى، يرتدى البهلوانات والمهرجون ثياب مذيعين..!!..

هل قلت ثياب مذيعين؟..

لا.. ليس مذيعين فقط.. بل يرتدون ثياب مذيعين ومفكرين وولاة أمور وقادة.. تخدعنا الثياب، وفى الهوة السحيقة ما بين أقوال المذيعين والقادة والجنرالات وما بين أفعال المهرجين والبهلوانات نسقط.. نسقط.. نسقط..

نسقط فى بطئ مؤلم.. لم تصعقنا صعقة، ولم تذهلنا مفاجأة، ولم يبدنا وباء ولا أغرقنا طوفان ولا انفجرت فينا قنابل نووية ، لم نؤخذ على حين غرة، بل نسقط فى وعى كامل، نسقط بعد أن عرفنا أننا سنسقط، نسقط ونحن نعرف أسباب سقوطنا، ونسقط ونحن نعرف أنه كان يمكننا تجنب هذا السقوط، ونواصل السقوط ونحن نعرف أنه يمكننا استدراك الأمر إن صدقت نوايانا، ولكن أحدا منا لا يفعل، ويكتفى الغالب الأعم أن يفعلوا مثلما أفعل، فيجلسون وقد تشنجت على جهاز التحكم أصابعهم، فتتتابع أمامهم على شاشة التلفاز برامج القنوات الفضائية، فتتقلب معها على لظى الجمر قلوبهم.

كانت إحدى الفضائيات تعرض وجها بريئا، وجه طفلة فى شهورها الأولى، خفق القلب رحمة وهفا تحنانا ، ولوهلة خاطفة بدا لى أنها ابنتي ووددت أن أمد يدىّ لأضمها إلى قلبى، ولم أدرك فى اللحيظة الأولى أنها ميتة، وامتدت يد لتكشف عن صدرها، يا إلهى، رحماك، ثمة ثقب واسع فى الصدر، أوسع بكثير من أن تسببه رصاصة، وثمة دم متجمد، ولحم أسود محترق، لحم بشرى، لحم طفلة لم تتجاوز شهرها الرابع، ولم تكتف اليد التى عرت الصدر بما فعلت، تركتنى أرقب الجرح الذى طفق يمتد إلى قلبى الذى راح ينزف، ظننت أن المأساة تقف عند هذا الحد، عند كل هذا الحد، لم أتصور حدا بعده، لكن تلك اليد التى بدأت بكشف الجرح خدعتنى عندما دهمتنى بما لم يخطر لى على بال أبدا.. بدا ، دهمتنى عندما امتدت لتعرى الظهر أيضا، يا ربى، ما هذا؟ أى وحشية و أى جنون؟! أى كابوس رهيب يجتاحنى يقظا و أى واقع مروّع يسحقنى يقظا ونائما؟.. أى وحش مسعور نهش البريئة هذه النهشة؟! أى شيطان مجرم مريد فعلها؟! لم يكن ذلك فعل رصاصة، قال المذيع الذى لم يكن قد ارتدى ثياب المهرج بعد أنها قذيفة دبابة هى التى أصابت الطفلة شظية من شظاياها، كان الجرح بمساحة الظهر المكشوف كله، اختلطت العظام المتفتتة للفقرات والضلوع بأنسجة الرئتين المهترئتين بنصف قلب تمزق وتناثر نصفه الآخر وقد أحاطت بالنصف الباقى فوهات مظلمة لشرايين و أوردة تقطعت، انفجر الجمر وانصدع القلب واستعرت النار وانكسرت النفس وزلزلت الروح، تحسست صدرى فوجدت الجرح نفس الجرح فيه وتحسست ظهرى فوجدت أن لا ظهر لى، كان مكانه حفرة بلا قرار، حفرة رحت أسقط فيها فى بطئ مؤلم كما تسقطون الآن يا قراء، انفجرت شاشة التلفاز وجهاز التحكم والمقعد الوثير الذى أجلس عليه والأثير المحيط بكل ذلك بالنواح، بكت الكلمات ثم توارت من الخجل، فليس ثمة ما يقال، اندغمت حروف اللغة جميعا فى حرفين لم يبق إلا هما..

آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآهٍ..

تجمدت..

لكن المشاهد على شاشة التلفاز لم تتجمد..

كان ثمة امرأة لعوب تغمز بعينها فى إعلان داعر لبضاعة قد تكون إسرائيلية أو أمريكية..

وكان ثمة كلب من كلاب جهنم يمتدح حكمة زعيمه..

وكان ثمة مثقف ينظر..

ومحلل يحلل..

وخطيب يخطب ..

وزعيم خطير كبير..

وكان..

وكان .. وكان..

تساءلت:

هل أكتب؟..

أم أنوح و ألطم..


كيف لم تعلن كل قنواتنا الأرضية والفضائية الحداد..

وهذا القائد الخطير كيف لم يخجل من الظهور على شاشة التلفاز منفوخا كالطاووس يمن علينا بحكمته وحكمه دون أن يبكى كالنساء أمة لم يحافظ عليها كالرجال.. رغم أسلحة استوردتها أمته العربية فقط – ونستبعد الإسلامية لأنه هو يستبعدها..!!- بلغت قيمتها فى العام الماضى فقط ستين مليار دولار ورغم ذلك لم يكن فى كل هذه الأسلحة درعا يحمى إيمان حجو ولا رصاصة تثأر لها ولا دبابة تحمى الأقصى.. وبعد ذلك كله كان الزعماء يبتسمون ويضحكون..

كيف ابتسمو وكيف ضحكو..؟!..

سئل صلاح الدين ذات يوم لم لا يضحك أبدا؟.. فأجاب أنه يستحى من الله أن يفعل والقدس أسير..

هكذا كان صلاح الدين الذى حرر القدس..

أما الضحك ونفخة الطاووس فهى من شيم من لن يحرر القدس أبدا.. لأنه فساد الدين لا صلاح الدين..

و لأنه فساد الدنيا أيضا..

كيف لم تعلن الأمة العاجزة المسترقة الحداد على الطفلة البريئة إيمان حجو؟!. . فوالله يا أمة إنى لأكاد أجزم أنك إن لم تقيمى الحداد عليها فلن يجوز بعدها على أحد حداد.

لا أحد..

نعم.. لا أحد..


إيمان حجو لم تكن تنطق الحروف بعد..

لم تتلفظ شفتاها الجميلتان بحروف وا إسلاماه ، لكن المؤكد أن قلبها الرقيق قد نطق بها فى اللحظة التى لامسته فيها شظية قنبلة الدبابة قبل أن يتمزق وينفجر. لم تنطق بها، لكن الملاين من آهلها يصرخون ويستصرخون بها ولا مجيب.

فى زمن الخلافة الناقصة قالتها امرأة، فجهز المعتصم جيشا جرارا وسأل عن أعز حصونهم و أمنع مدنهم، فقالوا له أنها عمورية، و أنها أمنع من القسطنطينية، فلم يضع سلاحه حتى غزاها.

الآن..

رب وا معتصماه انطلقت ملء أفواه السبايا اليتم
لامست أسماعهم لكنها لم تلامس نخوة المعتصم
الآن..

جل معتصمينا يأخذون أوامرهم من عمورية التى أصبح اسمها واشنطن.

الآن ..

يقف طلاب مدارسنا فى فلسطين صفا فاجعا ، يتقدمون واحدا فواحد ليلثموا جبهة الشهيد منهم.

وفى نفس الوقت، يقف جل معتصمينا صفا فاجعا آخر، ينتظرون الإذن بالمثول فى البيت لأبيض، كى يقدموا فروض الولاء والطاعة، وبيانات جهودهم فى تجفيف المنابع، فكلما ازدادت ضحايا أحدهم من شهداء المسلمين أو من أسراهم فى سجونه وكلما غض البصر عما يحدث كل يوم لإيمان حجو و آل إيمان حجو كلما ارتفعت عند مولاه قيمته، ووجب عليه أن يأمر أجهزته بعدم نشر فضائحه..


أفظع ألف مرة بل مليون مرة من استشهاد إيمان حجو ومحمد الدرة استشهاد أولئك الذى لم يصورهم تلفاز ولم تكتب عنهم صحيفة..

لكننا، نحن ضحايا الحضارة الغربية بما فيها من كذب ونفاق وتزييف لم نعد نشعر إلا بما تسمح بنشره وسائل إعلام خئونة وتحت سيطرة أعدائنا . و لكن ذلك موضوع آخر نعود إليه إن شاء الله.

أين أنت يا أمة..

كنا نعزى أنفسنا بأن الفساد الذى أعطب القشرة التى تمثل نخبتك لم يصل إليك، هل الحال فعلا كما نتمنى ونرجو أم أن العفن قد وصل إلى النخاع بعد فساد رؤوس السمك..

أين أنت؟..

ما هذا الخدر؟ بل ما هذه الغيبوبة.. بل ما هذا الموات

وأولئك الذين أفتوا باستخدام القوات الأجنبية في حرب الخليج، مالهم لا يجتمعون اليوم ليفتوا بإعلان الجهاد في سبيل الله، من أجل القدس.

قيل أن طالب علم سأل أستاذه لماذا لم يعد علماء اليوم يستطيعون إنقاذ أمتهم والدواهى أشد والمصائب أنكى والكوارث أكثر ، قال الأستاذ لتلميذه: قبل ذلك كان العلماء مستيقظون والأمة نائمة، والمستيقظ يستطيع إيقاظ النائم، أما الآن، فالعلماء نائمون والأمة فى غيبوبة، والنائم لا يوقظ المغيبين!!.

أين الأمة؟!

يجب علينا ألا نمر على هذا السؤال مر الكرام فهو بيت القصيد..

لقد نجحت جهود ولاة الأمر والمثقفين المستغربين و أجهزة لإعلام وتغيير مناهج التعليم وتسطيحه فى تجفيف منابع الوعى عند الأمة..

والسبب هو...
مثلثين منكودين، مثلث الاستشراق والتبشير والاستعمار والذى وصل تأثيره عمليا فى بداية القرن العشرين وكل بلاد المسلمين محتلة، أما المثلث الثانى فهو مثلث التعليم والإعلام والثقافة، عندما جلا المستعمر الصليبى عن بلادنا وقد تركها أمانة فى يد عملائه ومريديه..

هل قلت أمانة؟..

لا والله بل خيانة وملامة وخزى وندامة….

نعم.. أفظع خيانة.. ذلك أن أشد خيانة هى خيانة الأمة و أفظع غش هو غش الأئمة..

لقد أسلمت الأمة إمامتها إليهم.. وهى تظن أنهم طليعتها المستنيرة التى ترى بأول رأيها آخر الأمر.. فإذا بهذه الفئة المجرمة تدفع بأمتها للهاوية.. الهاوية التى نرى الأمة الآن هاوية فيها فى بطئ مؤلم فنتساءل فى براءة كبراءة الذئب من دم يوسف : أين الأمة؟!..

نعم.. نحن لم نشارك العملاء والمستغربين.. لكننا سكتنا عنهم..

تركنا المهرجين والبهلوانات يلبسون ثياب كبار المفكرين ليستنزفوا وعى الأمة ، وكانت النتيجة الطبيعة لاستنزاف الوعى أن تتغير الهوية.. أو على الأقل تتشوه.. ولم يكن لهوية مشوهة إلا أن تتمخض عن ردود أفعال مشوهة..

فى عام 1912، عندما تعرضت كوسوفا بعد انفصالها عن الخلافة العثمانية للاحتلال الصربى اندلعت المظاهرات فى كافة أرجاء العالم العربى وانهالت على الصحف قصائد الشعر من فطاحل الشعراء .. وبعد تسعين عاما من التنوير على يد تلاميذ دنلوب وصبيان زويمر وعملاء كرومر، عندما اجتاح الصرب كوسوفا مرة أخرى كان جيل التنوير.. كل جيل التنوير تقريبا ليس لديه أى فكرة عن كوسوفا .. لا يعرفون ما هى المشكلة.. ولا أين تقع .. ولا أن أهلها مسلمون..

هل تعلمون يا اخوان - بل يا كتاب – أن الإسلام قد دخل الشيشان عام 18 هجرية.. نفس عام دخوله إلى مصر..

لا تعلمون..

فلا المدارس تعلم ذلك .. ولا الإعلام يعلم بذلك.. ولا الثقافة تحتفل بذلك. وحتى المساجد تُحاصر كى لا تروى ذلك ومثله..

احمدوا الله إذن أيها الإرهابيون الظلاميون الرجعيون مثلى أن بعض عالمنا العربى ما يزال يذكر أن فلسطين عربية و أن أهلها مسلمون وأن المسجد الأقصى أول القبلتين وثانى الحرمين..

احمدوا الله..

لكن.. تيقنوا.. أنه إذا ما استمرت الأمور على ما هى عليه.. فإن الجيل الذى يأتى بعدنا أو يليه، لن يعرف عن فلسطين إلا بقدر ما علم جيلنا عن كوسوفا والشيشان و..و.....

نتساءل أين الأمة..

لم تختف الأمة فجأة..

بل سقطت فى بطئ فاجع..

سقطت عندما جهّلوها بالتعليم، وزيفوا وعيها بالإعلام، ودمروا روحها بالثقافة المستغربة..

ولقد كنا نحن ابناء الامة الذين لم ينبهروا بزيف حضارة الغرب مسئولين لأننا لم نعقد المفاصلة بين الإيمان وبين الكفر وبين الأمانة وبين الخيانة..

وكانت النتيجة أن يسقط محمد الدرة شهيدا و أن تموت الرضيعة الرقيقة إيمان حجو هذه الميتة الفاجعة و أن يمتهن الأقصى ويمتهن الدين وتمتهن الأمة كل هذا الامتهان بلا أى رد فعل… إلا تساؤلنا الذاهل أين الأمة.. وكأننا لم نشارك بجريمة الصمت فى دفعها لهذا المصير..

تساؤلنا الذاهل.. حين نمارسه ونحن نجلس على مقاعدنا الوثيرة – فى انتظار محمد الدرة آخر و إيمان حجو أخرى- فتتشنج على جهاز التحكم أصابعنا، وتتتابع أمامنا على شاشة التلفاز برامج القنوات الفضائية، فتتقلب معها على لظى الجمر قلوبنا.. فتذوب الكلمات وتتلاشى العبارات وتندغم حروف اللغة فى حرفين لا يبقى من الحروف إلا هما:
</span></span>**الطفلة ايمان حدو**


لكم كل التحايا ،،،



منقوووووول ،،،

 

 

 توقيع ولدي الخالد :
في لقائنا الأخير تحدد المصير
عرفنا من نكون وساد بيننا السكون
ستطول غيبتنا وتذبل وردتنا ولن تعود ابدا فرحتنا

تودعني وقلبها يقول لاوأودعها ودمعي منهمرا
رغم أني لم أبك ابدا ومع ذلك صدقيني
في فراقك بكيت
ولدي الخالد غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 12:46 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد