الانسان بين أكثر من نظرة :
لحياة الانسان مساران : تكويني هو جارٍ فيه رغماً عليه، وقوانينه ليست من وضعه ومن ذلك عمل عقله وإحساس نفسه وعمل الدورة الدموية والتنفسية ، والمسار الثاني مسار اختياري فله أن يجعل حياته لعباً ولهواً أو يجعلها عملاً منتجاً.. له الخيار أن يناصر الحق أو الباطل..
وترتبط مسؤولية الانسان بالمسار الثاني لحياته..
هناك نظر ينشد للأخرة يجعلها هدف الحياة وتحدد منهج الانسان، وما يتطلبه بقاءه على الأرض في المدة المحدودة للإعداد لها..
- لو كان النظر هو أن الأخرة فكرة سلبية مخدرة تعين على تمكين الظالمين وتقنع المؤمنين على الصبر على أذى الحياة، وتعطل فكرة المقاومة لألوان الإنحراف في الأرض، لكان المؤمن مشلولاً في الدنيا.. فهي تؤد الحركة في الدنيا وتعطل الانسان عن وظيفة إعمار الحياة !
أما من لا يؤمن باليوم الآخر ولا يرى له فرصة في الحياة والتلذذ إلا في هذه الحياة، فإنه يضحي بكل شيء في سبيل لذته باندفاع كبير !! ولابد أن يلف اليأس حياة من لا يؤمن باليوم الأخر وتضغط عليه الأوضاع في الحياة الدنيا.. ومثله من عاش حياة مترفة وشغله هم أنه لا ينظر لنفسه بأنه مستوى الحيوان.. وطلب حياة دنيا أكثر متعة وترف، وأن لا قيمة للاخلاق والتدين!! فيسوقه هذا النظر إلى مسار مادي صرف لا يعرف فيه إلا النظرة المادية..
والناظر لنفسه من الناس، أنه في موقع السيادة المطلقة وأن له الحرية المطلقة التي لا قيد لها ولا حد لها فينطلق ليفعل ما يشاء مما يقدر حسب هوى النفس وإن ظلم الملايين ودمر ما دمر وصادر ما صادر ..
وللمؤمن بالقيمة العالية للإنسان وكرامته وحريته في حدود مالكية الله المطلقة له، مسار أخر في الحياة، يتناسب مع النظرة المحترمة للنفس، والوظيفة التي تنسجم مع مستواها، وقمة الكمال الممكن لهذه النفس والتي عليها ان تجاهد من اجله.. نظرة الانسان نفسه لا تسمح له أن يعبد غير الله سبحانه وان يفقد إرادته أمام استكبار مستكبر أو يتنازل عن طريق المجد المعنوي..
هذه النظرة تجعل حياة الانسان إعمار ونفع عاما، وعطاء ثراً وصعوداً متصلا يجعلها محققة للكمال مفضية للنجاح، وأنه ليطلب في النظرة التي تقوم عليها الحياة ويتحدد في ضوءها مسار حياة الانسان.. أن تكون نظرة كريمة راقية تعرف للإنسانية قدرها ولمقام الانسان شأنه..
لآية الله العظمى الشيخ المجاهد عيسى قاسم أيده الله في خطبة الجمعة بتاريخ 25 يناير 2013