![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : 1 |
|
مشرف النقاش والحوار الجاد
والقصص والروايات
|
السّؤال باب للمعرفة والعمل كان المسلمون يسألون النبيّ(ص) عن القضايا الّتي تشغل تفكيرهم في تفاصيل بعض الواجبات أو المحرّمات، وكانت ـ في غالبها ـ كما ينقل عن ابن عباس ـ خفيفة لا تعقيد فيها، عملية لا ترف فيها ولا تكلّف، انطلاقاً من شعورهم بأنَّ دور السؤال هو أن يحلّ للإنسان مشكلة يواجهها في حياته العقيدية أو العملية. فإذا لم تكن هناك مشكلة مطروحة في ساحة اهتماماته الطبيعية، فلا معنى لأن يبادر بالسؤال الذي يتحوّل إلى تكلّف لا فائدة فيه، وعبث لا معنى له، وإضاعة لوقت السّائل والمسؤول في ما لا جدوى منه... وهكذا نفهم الدّور المطلوب للسّؤال في الإسلام؛ أن يكون نافذةً فكريّةً تطلّ على ما ينبغي للإنسان معرفته من شؤون الكون والحياة في ما يتعلّق بأمر الدّنيا والآخرة. وهذا ما نستوحيه من الحديث القرآني عن الأسئلة الّتي لا يريد اللّه للإنسان أن يخوض فيها، لأنّها لا تتّصل بالمعرفة المرتبطة بالمسؤوليّة، فلا تضيف للإنسان جديداً في حياته، كقوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا * فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا * إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَآ * إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا} [النازعات:42ـ45]. فقد أغلق القرآن باب السّؤال عن توقيت يوم القيامة، لأنّه لا يعود بفائدة عقيدية أو عملية، لأنَّ من واجب الإنسان الاستعداد لها بعيداً عن أيّ توقيت معيّن من خلال مسؤوليّته أمام اللّه، كما أنَّ مهمّة النبيّ هي الحديث عمّا يحدث فيها، لا عن وقتها الّذي قد لا يكون محيطاً بعلمه، كما توحي به بعض الآيات الّتي تقول: {يَسْألُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْألُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللّه وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النّاس لاَ يَعْلَمُونَ} [الأعراف:187]. ونلاحظ ذلك في قوله تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ}[المائدة:101] وفي بعض الأحاديث الّتي تقول: «سل تفقّهاً ولا تسل تعنّتاً». وفي الجانب المقابل، نجد أمامنا قول اللّه تعالى: {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ} [النّحل:43]. وهكذا نستوحي الدّور الإسلاميّ للسّؤال الّذي يجب أن يكون نافذةً للمعرفة المتّصلة بالعقيدة والعمل والحياة. وكان النبيّ يستجيب لكلّ ما يوجّه إليه من أسئلة، فلم يكن ليضيق في الردّ عن أيّ سؤال مما يريد المسلمون معرفته، لأنّه يشعر أنَّ مهمّته الأساسيّة هي أن يعلّم النّاس الكتاب والحكمة في ما يجهلونه من شؤونهما المتّصلة بحياتهم. ولكنَّه كان دقيقاً في الإجابة من موقع رسالته، فيختار الجواب الّذي يتناسب مع حاجتهم، وإن كان بعيداً عن النّصّ الحرفيّ للسؤال، لأنَّ دوره هو دور الموجّه للسائل؛ فيوحي إليه ـ من خلال الجواب ـ بما ينبغي له أن يسأل عنه، لا بما يحبّ أن يعرفه. وهذا ما نستشعره من الجواب النبويّ الّذي علّمه اللّه لنبيّه(ص)، على سؤالهم الّذي ورد في الآية القرآنيّة: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [البقرة: 215] فإنّه أجاب عمّن يلزمهم الإنفاق عليهم من الوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السّبيل، بدلاً من الجواب عمّا سألوا عنه مما يلزمهم الإنفاق منه من أنواع الطّعام، فقد نلاحظ أنّه مرّ بها مروراً خاطفاً، ولم يتوقّف عند التّفاصيل، فقد يكون الأساس في ذلك هو الإيحاء إليهم بأنَّ نوع الطّعام الّذي يُقدّم ليس مشكلةً تبحث عن حلّ، باعتبار أنّه لا يُقدّم ولا يؤخّر شيئاً في هذا المجال ما دام خيراً ونافعاً، بل القضيّة هي نوعيّة النّاس الّذين يتصدّق عليهم، من حيث علاقاتهم القريبة به الّتي تجعل من صلته لهم صلة رحم، ومن حيث حاجتهم الّتي تجعل من صلتهم إنفاقاً في حلّ المشكلة الاجتماعية؛ فإذا خلا الأمر عن هذين النّحوين، أصبح شيئاً لا معنى له أو لا منفعة له. ولذا كان التّركيز الكبير على ذلك باعتبار أنّه هو الخير، لأنَّ كون الإنفاق خيراً لا يتّصل بطبيعة المال الّذي ينفقه، بل بطبيعة الحالة أو المشكلة الّتي عالجها، والإنسان الّذي أعانه.. المصدر: تفسير من وحي القرآن
|
|
|
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|