أوراق الـــورد *
الكتاب : أوراق الورد ..
المؤلف : مصطفى صادق الرافعي
هذا الديوان للكاتب الكبير مصفى صادق الرافعي عبارةعن رسائل حب بين الكاتب ومحبوبته وهو تكملة على كتابين للمؤلف (( رسائل الاحزان)) و(( السحاب الاحمر )) فيهم مجما اراءالكاتب في فلسفة الجمال والحب
وأوصافهما كما ذكر ..
وقد قال عنهما الفيلسوف ابن سينا : (( كلاهما يحب صاحبه ..باعتبار عقلي )).. وقد اخترت لكم بعض المقتطفات من هذه الرسائل
البلاغة تتنهد
لقد كنت أحسب فيما حسبت _ بعد أن طّوحت بنا النوى وضرب الدهر بيننا _
أن سعادة الفكرالمتصل بي منك والمتصل بك مني تخفف عني بعض ما أجد فتنقل خفقة قلب إلى قلب ,
وترسل لمحة نفس إلى نفس
وتعطي العمر ولو عمر ساعة من غير هذا الزمن ,فأقطع إليك هذه المسافة المتراخية بقوة كقوة الأحلام ..
لا تدع في الكون أبعاداً ولا مسافة بل تحويه كما تحوي المرآة المصورة التي تقابلها , تتراءى فإذا هي مرسومة كما هي منظورة
ولكن يا أسفاه !
لقد أرتني الحقيقة أن الحياة مادة , وأن هذه المعاني المحبوبة التي نحفظها ممن نحبهم لا تزال تنازع دائماً الى أشخاصها المحبوبين
ليخففوا من لوعتها أو قل ليزيدوا في لوعتها .. فإن الحب هو الطرف الشاذ الذي لم يعرف له وسط
فإن لم يكن ذاهباً الى الزيادة مطرداً بها , كان غير شك منحدراً إلى النقص مستمراً فيه ....
وكم حار عشاق ولا مثل حيرتي **** إذا شئت يوماً أن أسوء حبيبي
وهل لي قلب غير قلبي يسوؤه **** ويأخذ لي في الكبرياء نصيبي ؟
ألا ليت لي قلبين : قلب يحبه **** مريض , وقلب بعد ذاك طبيبي
وياليت لي نفسين : من رئم روضة *** ألوف , ومن ذي لبدتين غضوب
فوالله إن الحـب خيــر محاسنــي **** ووالله إن الحب شـر عيوبــي
صرخة ألم
سألته مره أن يكتب إليها في أوصاف الألم وفلسفته قالت : لأن قلبي يجد فيك يا أستــــاذي ... من يؤلمه , أعني يداويه مما يؤلمه !
فكتب هذه الرسالة
وقفت يوماً على شاطيء البحر , فخيل إلي أنه عين تبكي بها الكرة الأرضية بكاء على قدرها , وتأملت الجبال فحسبتها هموماً ثقيلة مطبقة على صدر الأرض ,
وفكرت في البراكين فقلت لوعة أحزانها تثور وتهمد .
ثم رجعت بهذا النظر في الانسان فإذا له على قدره بحرٌ وجبال وبراكين .
عند الطبيعة : لا ألم ولكنه نظام , وعند الإنسان : لا نظام ولكنه ألـم ...
الأشواق
هأنذا يا حبيبتي أجلس لكتاب الشوق وفي يدي القلم ومعانيك مني قريبة تكاد تحس وتلمس على تباعد ما بيننا لأنه كل ما فيك هو في قلبي ..
هذه عينيك من وراء البعد تلقي علي نظرات استفهامها فتدع كل ما حولي من الأشياء
مسائل تطلب جوابها من حضورك ومرآك لا غير وبذلك يهفو إليك القلب بأشواق لا تزال تتوافى ..
فلا تبرح تتجدد فهي لا تهدأ ولا تسكن ..
وكأن غيابك سلب الأشياء في نفسي حالة عقلية كانت لها .. كما سلبني أنا حالة قلبية
إنه ليس معي إلا ظلالها حية تروح وتجيء في ذاكرتي , وكل ما كان ومضى هو في هذه الظلال الحية كائن لا يفنى .
وكما يرى الشاعر الملهم كلام الطبيعة بأسره مترجماً إلى لغة عينيه , أصبحت أراها في هجرها طبيعة حسن فات مترجمة
بجملتها إلى لغة فكري .
أريدها لا تعرفني ولا أعرفها , لا من شيء إلا لأنها تعرفني وأعرفها .. تتكلم ساكتة وأرد عليها بسكوتي .
صمت ضائع كالعبث ولكن له في القلبين عمل كلام طويل ..
............................
تحيـــاتي ،،،