01/10/2013
http://www.khawlaalqazwini.com/
إنه الواقع الذي أرغم العالم أن ينصاع إلى الشبكة العنكبوتية بكل أدواتها المتطورة وبرامجها الذكية، الأجهزة الصغيرة بحجم الجيب وربما أصغر ترافقك كهوية، تحمل داخلها أسرارك الشخصية، علاقاتك المتنوعة، رسائلك، ثقافتك، اهتماماتك، حاضرك ومستقبلك، إنه الوسيلة التي تربطك بعالم واسع وتتواصل مع من شئت دون رقيب أو حسيب، فبكبسة زر صغيرة على رقم أو حرف تتصل بإنسان وتكتب معلومة أو معرفة، تحدد مسارك، تقرأ، تبحث وتعرف حلولاً وبدائل حتى وأنت راقداً في سريرك.
هذا التحدي العالمي الخطير قد أضرّ بكثير من وسائل الإعلام والمعرفة ودور النشر وكل الثقافات المنقولة عبر الورق، فقد سبب هذا التطور الهائل هدراً لمصالح المؤسسات الثقافية والإعلامية القائمة على النشر الورقي، ومن هنا تم إغلاق الكثير من دور النشر عبر العالم، وكذلك الصحف التي أعلنت عن إفلاسها بعد أن أحجم الناس عن القراءة الورقية.
بالتالي يبنغي التعامل مع هذا الحدث بمنتهى الحكمة والذكاء وعدم البكاء على الأطلال واجترار الماضي الذهبي حيث كنا نقرأ ونكتب ونطبع وننشر على الورق ثم نغضب لعزوف الناس عن مؤلفاتنا وكتبنا وصحفنا الورقية، فهذا التغيير مفروض علينا بحكم الحراك الحضاري وينبغي علينا مواكبته ككتاب وأدباء وصحافيين، ويفترض أن نغير مساراتنا كي نطوّع تلك الوسائل رهناً لأهدافنا ومشاريعنا واستثمارها بالشكل الصحيح كي نصل إلى عقول الناس وعواطفهم، فكثير من الكتاب والأدباء للأسف يجهلون التعامل مع هذه البرامج الذكية ويحصر نشاطه في نطاق الكتابة الورقية المحدودة بينما هو يستطيع أن يتغلغل إلى القلوب بشكل أسرع وأوسع ليلتقي بقرائه ومحبيه وفي إطار من السريّة والكتمان..
من المنطق والحكمة أن تتغير خطط واستراتيجيات الكتاب ودور النشر وكل المؤسسات الثقافية والإعلامية كي تتناغم مع هذه الوسائل المتطورة واستغلالها بالشكل الإيجابي والفعّال، إذ أننا لا يمكننا مقاومة هذا الغول المتكاثر والمتجدد، ومن المؤسف أيضاً اعتزال الأنشطة الثقافية والأدبية طالما تعطل الورق أو في طريقه إلى التعطل لأن الإشكالية ليست في الهدف وإنما بالوسائل ولا ينبغي أن يتوقف الأديب والكاتب عن العطاء لأن وسائل النشر تغيرت ويستسلم إلى العجز والإحباط، بل يفترض أن ينظر إلى الوجه الإيجابي في المسألة، فهذه الوسائل والبرامج الذكية أصبحت متاحة وسهلة وسريعة وفعّالة كيما يروّج لأفكاره ومبادئه ومشاريعه فيجذب المتلقي الذي أصبح قريباً منه أكثر من أي وقت مضى.
خولة القزويني