القاهرة:
برزت بعض الخلافات والاراء حول موضع سيد الشهداء الامام الحسين عليه السلام فى كربلاء ام دمشق أم القاهرة ولعل سبب هذا الخلاف ان الحكومة الاموية امرت بأن يطاف بالرأس فى كثير من البلدان كما ينص التاريخ على ذلك وفى كل موضع حل به الرأس الشريف كان المسلمون يتخذونه مقاما يرمز للتضحية والجهاد.
يقول الكاتب المصرى عادل صبري: ولتأكيد اى هذه الروايات صحيحة قال الشيخ احمد محمد الحافظ التيجانى ان الرأس الشريف للامام الحسين مدفون بمصر فى مكانه داخل المسجد الحسيني. واضاف ان العارف بالله الشيخ محمد الحافظ بن سالم التيجانى التقى بالعالم الجليل محمد عبدالله العربى وهو من علماء الازهر الشريف عام 1960 وسأله عما يعرفه عن بناء مسجد سيدنا الحسين وعن الرأس الشريف حسبما سمعه وتحققه من الشيوخ وكتب العلم فقال:
قتل الامام الحسين فى يوم عاشوراء سنة احدى وستين من الهجرة ونقل رأسه الشريف الى عبيد الله بن زياد فى الكوفة ثم ارسلها الى دمشق ليزيد بن معاوية ودفن فى دمشق.
اما جسده الشريف فبقى مدفونا فى كربلاء ،وله مسجد عظيم هناك فلما جاءت الحروب الصلبية خشى المسلمون على الرأس الشريف ان يستولى عليه الافرنج وينقلوه الى بلادهم او يحرقوه فنقلوه الى عسقلان وبنوا عليه مسجدا وما زال موجودا بها ومشهورا باسم مسجد رأس الحسين فى ميدان الزيتون بقلب عسقلان.
وعندما اقترب الافرنج من عسقلان نقلها طلائع بن زريك وزير مصر الى القاهرة عام 545 او 547 او 549 فى 29 ربيع الثانى الموافق ليلة الجمعة وبنى له المسجد القريب من بوابة المتولى ثم نقلت الى المسجد الحالى وكان قصرا لاحد الامراء الفاطميين وهو الامير حفيظ او ربيع الدين الفاطمى ويسمى قصر الزمرد وتنازل عنه الامير وبنى مسجدا ثم بعد مائة عام حدث زلزال تهدمت بسببه بعض المساجد ومن ضمنها مسجد سيدنا الحسين وتم اصلاحه وبعد مائة عام وعشرة حدث تصدع آخر تم ترميمه فى عهد الفاطميين الى ان تهدم جزء منه فى عهد عبدالرحمن كتخدا فاعاد بناءه واستمر هذا البناء حتى تصدع من الناحية البحرية فى عهد الخديو اسماعيل عام 1282 هجرية، وافتتحه الخديوى توفيق عام 1292هجرية وعندما اراد الخديوى اسماعيل تجديد بنائه قال:
نبنيه مسجدا عاديا لأن مسألة وجود الرأس الشريف غير صحيحة والرأس فى عسقلان وكان الازهر حينئذ لم يكن له شيخ بعد وفاة الشيخ الباجورى فتولى خمسة من المشايخ عند مرضه وهم الشيخ احمد العدوى واسماعيل الحلبى ومصطفى الفشنى وعلى اسماعيل وعملوا تحت رئاسة الشيخ العروسى وارسل اليهم رياض باشا وشريف باشا وطلعت باشا. وكنت وقتها..اى الشيخ محد عبدالله العربى احد علماء الازهرى وعمرى 41 سنة اتفقت والشيخ الامبابى وعلماء اخرين على حضور هذا الاجتماع وذلك للرد على مندوبى الخديوى ووافقنا على طلب الخديوى وهو البحث عن حقيقة الرأس الشريف وحددوا يوما للحضور للمسجد فإن وجدت الرأس يتم تسمية المسجد باسم سيدنا الحسين.
وحدد يوم الخميس الموافق 12ربيع الاول عام 1282 بحضور الخديوى اسماعيل وحاشيته.
وتحقيقا لهذا الامر حضرت والشيخ الامبابى وعلى طه والفيومى والشربينى ليلة الخميس ودخلنا من الناحية الغربية للحجرة الشريفة ورفعنا الستار والاخشاب وحفرنا حوالى متر ونصف المتر واخرجنا من الحائط ثلاثة او اربعة قوالب وفتحناها ففاحت رائحة تفوق رائحة المسك غمرت المكان ثم رددنا الطوب وبقينا حول الضريح طوال الليل.
حضر الخديوى اسماعيل مع حاشيته الساعة الثانية ظهرا وامتنع عن الحضور الشيخ حسن العدوى والشيخ الابيارى والشيخ عليش حتى يحق الله الحق بكلماته.
وقد شرط الخديوى حضور اثنين من كبار المشايخ فى السن وهما الشيخ خليفة البحراوى والشيخ ابراهيم الشرقاوى وقد وكلهما الخديوى للتحقق من وجود الرأس الشريف ودخلا فلما فتحنا الطاقة المفتوحة ليلا هبت الرائحة الزكية التى شممناها بالليل حتى عمت الاحياء القريبة فقام الخديوى قائلا: انا اكتفيت انا اكتفيت والله اكتفيت.. وجعل يردد هذه الكلمة بالتركية والعربية بأعلى صوته مشيرا بيديه كأنه فى حالة غير طبيعية وحـاشيته لم تقم عن مقاعدهم كأنها اصيبت بسهم وادخلناهم الضريح فاخذ الشيخ البحراوى يكرر كلمة رأس وبقى سنة يرددها حتى توفى اما الشيخ الشرقاوى فأخذ يكرر كلمة دم اقل من سنة الى ان توفى هو الآخر.. فاجرى لهما الخديوى مرتبهما طوال هذه المدة.وكان على باشا مبارك موجودا عند فتح الضريح فأمره الخديوى برسم مبنى المسجد وتولى راتب باشا ناظر الخاصة الامر وبدأ البناء وتم بناء المسجد عام 1292 وهو الموجود حـاليا وافتتحه الخديوى توفيق وكتب هذا فى وثيقة.