العودة   منتديات الطرف > الواحات الأدبية > همس القـوافي وعذب الكلام




إضافة رد
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 31-07-2003, 09:21 AM   رقم المشاركة : 1
ديك الجن
شاعر قدير
 
الصورة الرمزية ديك الجن
 






افتراضي الناقد الفلسطيني الكبير إحسان عباس يغيبه الموت !!!


إحسان عباس العلاّمة الفلسطيني رحل عن 83 سنة


الناقد الفلسطيني الكبير إحسان عباس يغيبه الموت !!!

غيّب الموت فجر أمس في عمّان الكاتب والناقد والمؤرخ إحسان عباس عن 83 سنة، وكان راقداً في حال من الغيبوية حلّت به قبل أيام.

<span style='color:darkblue'>ولد إحسان عباس في قرية عين غزال (حيفا) سنة 1920. أنهى فيها المرحلة الابتدائية من دراسته وأنهى الإعدادية في صفد. حصل على منحة إلى الكلية العربية في القدس، وعمل في التدريس سنوات قبل التحاقه بجامعة القاهرة في 1948. حصلت النكبة فانقطعت أمامه سبل العودة إلى فلسطين، فعمل وواصل دراسته في القاهرة. وفي مطلع الخمسينات تعاقد مع جامعة سودانية لتدريس الأدب العربي، وهناك راحت تتوالى أعماله النقدية. وكانت دراسته عن ديوان البياتي "أباريق مهشمة" (1955) من أولى الدراسات التي تصدّت للشعر الحديث والحر. تنقل عباس بين حقول معرفية عدة، فأنتج ما يزيد على 25 مؤلفاً بين النقد الأدبي والسيرة والتأريخ، وحقق ما يقارب 52 كتاباً من كتب التراث، فضلاً عن أكثر من 12 ترجمة من عيون الأدب والنقد والتاريخ. ودرّس إحسان عباس الأدب والتاريخ والنقد الأدبي والحضارة في جامعات عدة منها الجامعة الأميركية في بيروت والجامعة الأردنية. وحاز أوسمة وجوائز عدة منها جائزة سلطان العويس للدراسات النقدية.</span>

<span style='color:red'>
من مؤلفاته النقدية وتصانيفه وتحقيقاته وترجماته:


1) الحسن البصري (1952) .
2) أبو حيان التوحيدي (1956) .
3) الشريف الرضي (1959) .
4) تاريخ الأدب الأندلسي - عصر الطوائف والمرابطين (1962) .
5) رسالة في التعزية لأبي العلاء المعري (1950) .
6) خريدة القصر وجريدة العصر (قسم مصر) للعماد الأصفهاني (1952) بالاشتراك مع شوقي ضيف ، وأحمد أمين .
7) رسائل ابن حزم الأندلسي (1955) .
8) فضل المقال في شرح كتاب الأمثال، لأبي عبيد البكري (1958)، بالاشتراك مع عبدالمجيد عابدين .
9) جوامع السيرة، لابن حزم الأندلسي (1958)، بالاشتراك مع ناصر الدين الأسد .
10) التقريب لحد المنطق، لاين حزم الأندلسي (1959) .
11) ديوان ابن حمديس الصقلي (1960) .
12) ديوان الرُّصافي البلنسي (1960) .
13) ديوان القتّال الكلابي (1961) .
14) ديوان لبيد بن ربيعة العامري (1962) .
15) شعر الخوارج (1963) .
16) الكتيبة الكامنة، للسان الدين بن الخطيب (1963) .
17) وفيات الأعيان، لابن خلكان (8 أجزاء) 1968-1972 .
18) طبقات الفقهاء، لابي اسحاق الشيرازي (1970) .
19) فن الشعر (1953) .
20) عبدالوهاب البياتي: دراسة في "أباريق مهشمة" (1955) .
21) فن السيرة (1956) .
22) الشعر العربي في المهجر (1957)، بالاشتراك مع محمد يوسف نجم .
23) بدر شاكر السياب (1969) .


وله في الترجمة:

1) "فن الشعر" لأرسطو، النقد الأدبي ومدارسه الحديثة" (1958-1960) .
2) لستانلي هايمن، "يقظة العرب" لجورج أنطونيوس (1962) .
3) "دراسات في الأدب العربي" (1959)، لفون جرنباوم .
4) "دارسات في حضارة الإسلام" (1962) لهاملتون جب.
</span>

نقلاً عن صحيفة الحياة - الخميس 31/7/2003م




ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



ــــــــــــــــــــــ

 

 

 توقيع ديك الجن :
الدِّيكُ يمتدحُ هديلَ الحمامة؛ لأنَّ الحمامةَ تمتدحُ صياحَ الدِّيكِ .


حكمةٌ لا يهم أن تعرف قائلها !!

.
.
ديك الجن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-07-2003, 10:05 AM   رقم المشاركة : 2
ديك الجن
شاعر قدير
 
الصورة الرمزية ديك الجن
 






افتراضي


نصاب التماسك والبقية الباقية للانتظام في عالمنا الثقافي


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



وقع عليّ نبأ وفاة إحسان عباس وقع الصاعقة، وأحسب ان الوقع كان كذلك على كثيرين من أصدقائه وتلامذته ومحبيه. وما جاءت كارثية الخبر من أنه غير متوقع - فقد تناهبت الأمراض جسد الشيخ لسنوات، وبلغت الذروة قبل أسبوعين - بل لأن إحساناً ومنذ قرابة الثلاثين عاماً، صار بالنسبة إلينا جزءاً من عالمنا الثقافي والإنساني، ونصاب التماسك والبقية الباقية للانتظام في كوننا الثقافي العربي الذي يتضاءل ويضيق... وينهار.

<span style='color:firebrick'>كنت ما أزال فتى يافعاً عندما قرأت دراسة عباس عن بدر شاكر السيّاب، رائد الحداثة الشعرية العربية. وقد تملكتني قراءته البالغة الروعة والشفافية لشعر السياب وشخصيته حيث بذلت جهوداً ووساطات كثيرة لكي اتمكن من مقابلته. وعندما حدث ذلك بالمصادفة في صيف العام 1971، كنت قد أعددت العدّة التي ظننتها مغرية له بقبولي في كونه، من طريق قراءة كل ما كتبه حتى ذلك الحين. لكن الأمر كان أسهل بكثير مما تصورته. تدخل على إحسان فيغمرك خلال دقائق إحساس بالدفء والاحتضان، وبدلاً من أن تقعد بحضرته، يجلس إليك هو متحدثاً في شتى المواضيع والشؤون لطمأنتك، ولبعث الألفة في أوصالك، والشعور بالود والتقدير. وعندما تنفك عقدة اللسان بعد أقل من نصف ساعة، تكون الخطط الطويلة العريضة كلها قد تغيرت: ما ذكرت له شيئاً مما أعددته، بل أخبرته أنني تخرجت في الأزهر بمصر، وتعرفت على العقاد وطه حسين ومحمود شاكر، وأنهم جميعاً ذكروه باعتباره طليعة الجيل اللاحق لجيلهم، أما أنا فقد قرأت له دراسته لبدر شاكر السياب أولاً ثم دراسته القديمة عن البياتي، ودراساته وتحقيقاته الأندلسية، وأخيراً تحقيقه لوفيات الأعيان لابن خلكان... و... أوقفني إحسان عند هذا الحد، وقال لي: إنه يعد لمشروعين كبيرين، أحدهما في التحقيق (الذخيرة لابن بسام)، والآخر في الدراسة: تأثير الأدب اليوناني في الأدب العربي من خلال الترجمات. ونقد الشعر في التراث النقدي العربي القديم. وعجبت لاستشارته لي، على حداثة السن، وقلة المعرفة، لكنها كانت سويعة فتحت الأفق على علاقة للتتلمذ والتلعثم والتأدب... والصداقة، ستبقى ما بقيت هذه الأشكال الفانية، ولعلها تخترق "غربة الروح" التي تشبث بها أبو حيان التوحيدي، صديق إحسان عباس، بعد أن عز عليه الملاذ.</span>

<span style='color:darkblue'>ظل إحسان عباس يكتب وينتج حتى تعذر عليه ذلك قبل ستة أشهر. وقد شهدته منذ أواسط السبعينات يكتب آلاف الصفحات بخطه الجميل والدقيق. بعد "وفيات الأعيان" مطلع السبعينات، حقق عشرات روائع التراث من مثل التذكرة الحمدونية، ومعجم الأدباء لياقوت الحموي (على مخطوطات جديدة). وبعد تاريخ النقد الأدبي كتب عشرات النصوص النقدية الكاشفة. وأقبل في الثمانينات والتسعينات بعد مغادرة بيروت والاستقرار بعمان، على كتابة تاريخ بلاد الشام الذي أنجز منه ثمانية أجزاء حتى مشارف العصر العثماني. وإضافة إلى ذلك أشرف إحسان عباس على عشرات الطلاب الذين صاروا أساتذة الجيل الحالي في نظرية النقد، وتاريخ النقد الأدبي العربي. وظل حتى مرضه الأخير يستقبل عشرات الطلاب والأساتذة ممن يرجون الإفادة من معرفته وتجربته. عندما توثقت معرفتي به في النصف الثاني من السبعينات، كان المستشرقون الذين عرفتهم من خلال دراستي بألمانيا يسمونه على سبيل التحبب "قمر الزمان". وكان الأستاذ مانفريد أولمان (الذي لا يزال منذ اربعين عاماً يصدر أجزاء متوالية من المعجم التاريخي للغة العربية) يقول لي: "احسب أن هذا الرجل "ينظر بنور الله" كما يعبر الصوفية، لأنه لا يعجزه شيء في تراثكم الكتابي الهائل! نحن يا رضوان، نقضي عشرات السنين للتعمق في ناحية معينة في التراث العربي ولا نكاد نفلح، وإحسان عباس ينتج جديداً وأصيلاً في كل المجالات، حتى في الفقه (كنت قد احضرت له معي نسخة من تحقيق إحسان عباس لكتاب الخراج لأبي يوسف). وقد عرفت (لا يزال الكلام لأولمان) من يوسف فان إحسان عباس في طليعة نقاد الأدب العربي الحديث: من أين للرجل هذه المعرفة الثرة، وهذا العلم الفذّ وذاك التضلع من الثقافة المعاصرة، وذلك الوقت المبارك؟!".</span>

<span style='color:crimson'>عباس الفلسطيني، من قرية عين غزال الوادعة، التي أزالها الصهاينة عن بكرة أبيها، وعائلته التي تشردت بين الأردن والعراق ولبنان والمهاجر... وشعره الأول، وعلاقاته الأولى قبل الهجرة والنفي، ودراسته في الكلية العربية. كل ذلك كان الحديث عنه من المحرمات في مجلسه مهما بلغت حميمية العلاقة به. عرفت شيئاً من ذلك من خلال السيرة الأولى التي أسهم فيها شقيقه بكر (توفي قبل ثلاث سنوات)، وتلميذته وداد القاضي، تقديماً للكتاب التذكاري الصادر مطلع الثمانينات. لكن الفاجعة المتسترة وراء ذلك الأنس الباش، ظهرت في سيرته الذاتية "غربة الراعي" قبل ست سنوات. كان إحسان عباس مغرماً بعبارة بدر شاكر السياب في قصيدة "المطر": "الأسى الشفيف"، بيد أن كآبته في الغربة بدت ضاجة صارخة من دون حجاب ولا مجاملات.</span>

<span style='colorurple'>عندما عزيته بشقيقه بكر، وكان أعز الناس عليه منذ خرجا من فلسطين، قال لي: "كنت أذكر به فلسطين، فكأنها ضاعت ثانية! الشتات ممات يا رضوان، والغربة مفرد دامع، لكنها تعجز عن القبض على شِغاف السريرة!".

آه، يا أبا إياس! ليته كان صراعاً للعثور على المصطلح الملائم أو المفرد الصحيح. هي الغربة الحقيقية التي تتجاوز الراعي ولا تتوقف عند الرعية. عزاء لأم إياس ونرمين وإياس وأسامة، وسلاماً أيها الغريب!</span>

الناقد والمفكر اللبناني رضوان السيد - الحياة 31 / 7 / 2003





ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ





ـــــــــــــــــــــــ

 

 

 توقيع ديك الجن :
الدِّيكُ يمتدحُ هديلَ الحمامة؛ لأنَّ الحمامةَ تمتدحُ صياحَ الدِّيكِ .


حكمةٌ لا يهم أن تعرف قائلها !!

.
.
ديك الجن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-08-2003, 09:11 AM   رقم المشاركة : 3
ديك الجن
شاعر قدير
 
الصورة الرمزية ديك الجن
 






افتراضي

وداعاً أيها العزيز



إحسان عباس واحد من النقاد النادرين الذين لا يوجدون في ثقافتنا العربية إلا على سبيل الاستثناء، وفي الفرط بعد الفرط كما يقول القدماء. وأول ما يميز إحسان عباس الناقد هو جمعه بين الخبرة التراثية بعلوم العرب القديمة والوعي المعاصر بتيارات الأدب والنقد في العالم الأوروبي - الأميركي، وهو الأمر الذي جعله يجمع ما بين أصالة المعرفة ومعاصرة المعالجة والاختيار، إضافة إلى درجة عالية من الرهافة في معالجة النصوص الإبداعية وتناولها. وتقترن الرهافة العالية بنوع من الحدس النفاذ الذي يبين عن العلاقات الخفية التي تنبني عليها الأعمال والظواهر، والذي يكشف عن الظلال المتدرجة من المعاني والإيحاءات التي تشعها النصوص في كل اتجاه. ولا ينفصل ذلك كله عن وعي نظري يتسم برحابة الأفق وشمول النظرة والمرونة الفكرية التي لا تسجن نفسها في أي إطار ضيق أو جامد. وإذا كان ناقداً عالمياً كبيراً مثل بول دي مان قد تحدث عن العمى والبصيرة في ممارسة النظريات النقدية أو الأدبية، فإن بصيرة إحسان عباس النقدية ظلت تنقذه دائماً من عمى النظريات المحدودة الرؤية، وتفتح وعيه على الجديد دائماً، لكن بما لا يتنكر للقديم، أو يتعارض مع تنوع المجالات التي عمل بها إحسان عباس - الظاهرة. رحمه الله فقد فقدت الثقافة العربية بفقده نجماً من ألمع نجومها، وفقدت، أنا، على المستوى الشخصي، أستاذاً رائداً، وزميلاً نادراً، وصديقاً رائعاً، فوداعاً أيها العزيز.

جابر عصفور - الحياة 31/ 7 / 2003





ــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــ

 

 

 توقيع ديك الجن :
الدِّيكُ يمتدحُ هديلَ الحمامة؛ لأنَّ الحمامةَ تمتدحُ صياحَ الدِّيكِ .


حكمةٌ لا يهم أن تعرف قائلها !!

.
.
ديك الجن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12-08-2003, 09:42 PM   رقم المشاركة : 4
ديك الجن
شاعر قدير
 
الصورة الرمزية ديك الجن
 






افتراضي


الراحل جمع بين عراقة العلم وشفافية الخلق الإنساني

د. عبدالله الغذامي*

كان الدكتور إحسان عباس واحداً من الريادات النقدية في مجالي التنظير والتطبيق في النقد العربي الحديث، وقد تنبه منذ وقتٍ مبكر إلى التجربة الشعرية الحديثة وقصيدة الشعر الحر، وكان كتابه عن «البياتي والشعر العراقي الحديث» أولَ عملٍ جادٍ عن القصيدة الحديثة، وكان نقطةَ تحولٍ كبيرٍ في موقف النقّاد والأكاديميين من شباب الشعر في ذلك الوقت. لقد كان البياتي شاباً وفي بداية طريقه فكان احتفاءُ إحسان عباس به وبالتجربة الشعرية العراقية تحولاً كبيراً من حالة عدم الاعتراف الأكاديمي والجامعي بشباب الشِعر والتجربة الحديثة، تحوّل هذا مع هذا الكتاب إلى موقفٍ إيجابي تبعته مواقف كثيرة من بينها استدعاء السيّاب إلى أمسيّة شعرية في الجامعة الأميركية في بيروت، وتلك خطوات أولى كانت بمثابة الفتح الشعري والنقدي، ولا شك أن إحسان عباس كان هو الفاعل الجوهري في ذلك، ثم توالت إسهامات وأدوار الدكتور إحسان عباس في الجامعات العربية من السودان إلى بيروت وفي المؤتمرات والندوات، وفي التأليف والترجمة والتحقيق، وفي الإشراف على الأعمال الجماعية وفي تخريج النُقاد والناقدات، وهناك أجيال متعاقبة كانت من تلاميذ وتلميذات إحسان عباس، يُضاف إلى ذلك خُلقه الراقي في التعامل الشخصي وفي الصداقات والعلاقات الإنسانية التي تشكلت حوله عبر الأجيال، فهو صديق للجميع مثلما أنه أستاذٌ للجميع، ومن النادر أن تجد شخصاً يجمع بين عراقة العلم وشفافية الخلق الإنساني، مثلما نجدها عند إحسان عباس.


ويضيف الناقد الغذامي قائلاً:
لقد عاش إحسان عُمراً ثرياً وعميقاً وجميلاً ممتلئاً بالمحبة وبالعمل، وغادرنا ونحنُ مكتنزون بالمحبة له والتقدير لأدواره، والإشادة بنموذجه الراقي والفذ، وهو ولا شك خسارة كبيرة لثقافتنا، ولن ننسى أنه أسهم إسهامات كبيرة في التعريف بالثقافة العربية لدى الجامعات والمؤسسات الأوروبية والأميركية، وهذا واحدٌ من أدوار عديدة ظلّ يُمارسها عمره كلّه، وإلى آخر أيام حياته، حيثُ كان يلتقي الناس في منزله في عمّان بالأردن، وكان المجلسُ ندوةً علميةً ثريةً وعميقة، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته. وحول ما سبق وتحدث به الدكتور إحسان عباس وقوله إنه لا يوجد لدينا ناقد حداثي إلا واحد فقط، هو إدوارد سعيد، وما عداه فمترجمون، علّق الناقد الحداثي الغذامي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: إن الدكتور إحسان عباس لايقول بمثل هذا القول، وان هذا يحتاج إلى شيء من المراجعة والقراءة، مُضيفاً القول في أن النقلَ غيرُ دقيق! وحول ما أشيع من أن إحسان عباس قد فتُر حماسه تجاه القصيدة الحديثة، وأنه لم يعد مُتحمساً لها كما في بداياته، فقد نفى الدكتور الغذامي ذلك، مُشيراً إلى أنّ إحسان قد استمر داعماً ومؤازراً للقصيدة الحديثة.

______________________________
* أستاذ النقد بجامعة الملك سعود









.
.

 

 

 توقيع ديك الجن :
الدِّيكُ يمتدحُ هديلَ الحمامة؛ لأنَّ الحمامةَ تمتدحُ صياحَ الدِّيكِ .


حكمةٌ لا يهم أن تعرف قائلها !!

.
.
ديك الجن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12-08-2003, 10:58 PM   رقم المشاركة : 5
ديك الجن
شاعر قدير
 
الصورة الرمزية ديك الجن
 






افتراضي

إحسان عباس قام بنشر ما يشبه المعجزات
رغم شكواه من الزمن

د. عبد العزيز المانع*

لقد فجعت كما فجع كل من تلقى في الوسط الادبي والعلمي نبأ وفاة الدكتور إحسان عباس.

ماذا اقول إثر هذا الحدث الجلل؟ هل أتحدث عن أعماله العلمية وانجازاته البحثية؟ لا أظن أني في حاجة الى تعداد محاسنه هذه فهي بكل ما تحمله من جدية البحث في المجال الادبي وعمقه وفي التحقيق ودقته وروعته وفي المنهج وتأصيله لأن كل ذلك يسبقني إليه انتاجه المتنوع الذي عد من أجله احد اعمدة الادب العربي في عصرنا الحاضر. اضافة الى ذلك فإن كثيرا ممن كتبوا عنه كتبوا عن انتاجه ما يكفي عن ترداد ما قيل، لقد رأيت هنا بأن اتحدث حديثا مختصرا عن بعض جوانب من شخصية استاذنا الفاضل المرحوم إحسان عباس من خلال آخر رسالة شخصية تلقيتها منه. ولكني قبل الحديث هذا ينبغي أن أوضح أني عليه وعلى منهجه في تحقيق التراث تتلمذت، كما أن الشيء الذي أدين به لاستاذنا المرحوم أني لا أذكر أني راسلته أسأله في قضية علمية إلا بادر في الرد بنفس تواقة لمساعدة أبنائه وتلاميذه، انه من العلماء الذين كلما ازدادوا علما ازدادوا تواضعا وهذا يبدو واضحا في اسلوب رسائله إليّ، انك لا تحدثه عن مخطوط او تحقيق إلا وتجد ان هذا العالم قد سبقك إليه وعرف عنه الشيء الكثير منذ عشرات السنين، وهذا واضح في حديثه عن كتاب «المآخذ على شراح ديوان المتنبي» لابن معقل الازدي، فقد نشرته عام 2002 وأهديته نسخة منه وكما يتضح من رسالته فهو يعرف هذا الكتاب بل اطلع على مخطوطه «في الستينات حين صوره الدكتور محمد نجم»! ومنها أنك تقرأ أسلوبه فتأبى إلا أن تعجب منه وبه. لقد كان إهداء كتاب «المآخذ» المذكور عندما صدر: «الى روح الشيخ حمد الجاسر...» وهذا الدكتور إحسان عباس يعلق على هذا الاهداء فيقول: «وسيكون الشيخ حمد الجاسر مسرورا في ضريحه من هذا الاهداء»! وهو يشكو في رسالته الأخيرة من الزمن فهذا الرجل العالم الذي ملأ الدنيا وشغل الناس بعلمه وتحقيقاته ودراساته وبحوثه يشكو الزمن بل يذهب إلى أبعد من ذلك ليصرح بأنه عانى من التعاسة والعناء في حياته الكثير، فيقول: «انا الان ـ كما تعلم ـ شيخ تجاوزت الثمانين احمل اعباء عمر قضيته في عناء وكثير من التعاسة ولكن الناس لا يكفون عن اعتباري شابا أستطيع أن اقوم بما يشبه المعجزات». رحم الله استاذنا الدكتور إحسان عباس فقد قام ـ بما نشر من علم ـ بما يشبه المعجزات.

______________________________________
* أستاذ الأدب القديم في جامعة الملك سعود
المصدر: جريدة الشرق الاوسط 9 أغسطس 2003








.
.

 

 

 توقيع ديك الجن :
الدِّيكُ يمتدحُ هديلَ الحمامة؛ لأنَّ الحمامةَ تمتدحُ صياحَ الدِّيكِ .


حكمةٌ لا يهم أن تعرف قائلها !!

.
.
ديك الجن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 13-08-2003, 07:45 PM   رقم المشاركة : 6
ديك الجن
شاعر قدير
 
الصورة الرمزية ديك الجن
 






افتراضي


إحسان عباس غائباً

نقولا زيادة

الحياة

2/ 8 / 2003

-1-

في سنة1940 بدأت عملي أستاذاً في الكلية العربية في القدس. كان يومها إحسان عباس تلميذاً فيها، لكنني لم أدرسه. إذ إن تدريس التاريخ الكلاسيكي - اليوناني والروماني لم يكن قد عهد به إلي بعد.

لكنني تصادقت مع إحسان يومها. كان إحسان يصغرني بنحو 12 سنة. لكن قلبه كان أكبر من ذلك قليلاً، وكان قلبي أفتى من سني، فلم يكن ثمة مجال كبير للخلاف. أما عقله فكان لماعاً وكان يقرأ خارج المقرر المدرسي. فلم يكن ثمة صعوبة في الصداقة. فضلاً عن خلقه السجج.

لما تخرج إحسان في الكلية العربية تقدم الدكتور إسحق موسى الحسيني إلى مدير الكلية العربية أحمد سامح الخالدي يطلب منه أن يهيئ السبيل لإحسان للحصول على بعثة لدراسة الأدب العربي، وتقدم الأستاذ عبدالرحمن بشناق أستاذ الأدب الإنكليزي بطلب مماثل إلى مدير الكلية العربية يطلب لإحسان بعثة لدراسة الأدب الإنكليزي.

كان بإمكان إحسان ان يختار. وكنت واثقاً من انه سيختار الأولى، فقد كان الأدب العربي وما يحويه من آراء وأفكار يملك لبه. وهكذا كان. وذهب الى الجامعة المصرية وحصل على الإجازة (الليسانس)، وعاد ليدرس في فلسطين.

لما عاد إحسان الى فلسطين كنت انا قد ذهبت الى لندن لإتمام دراستي العليا للدكتوراه. فلم نلتق يومها. ولم نلتق بعد 1948، إذ ان النكبة فرقت بين الأصدقاء والأقارب.

كان مجال العمل للفلسطينيين متسعاً يومها في الخليج. وقد ذهب بعض زملائه الى الكويت. لكن احسان عباس كان رجلاً نهِماً في طلب المعرفة، فاختار الذهاب الى القاهرة، ليعلّم بمرتب أقل، وليتابع دراسته العليـا فحـصـل الدكتـوراه، وأنا جـئـت من لنـدن الى بـيـروت. الى الجـامعـة الأميركية.

كنت أتسقط اخبار إحسان من الأصدقاء، ولست أذكر اننا تراسلنا!

لكنني كنت عرفت انه وجد عملاً يرضيه في جامعة الخرطوم حيث قضى سنوات مثمرة من الناحيتين.


-2-

سنة 1949 زرت الخرطوم وسعدت بلقاء إحسان وأسرته. لست استطيع ان اصف سعادتي بلقاء احسان في البيت وفي الجامعة. صداقة اعادتها الى قوتها ايام حضنني فيها احسان الذي ظل يتقدم علماً وسعة افق وسعة قلب.

بعد هذه الزيارة شغر منصب أستاذ مشارك في قسم اللغة العربية في الجامعة الأميركية ببيروت. اقترحت على رئيس القسم، الدكتور جبرائيل جبور ان يسعى للحصول على احسان. وكان الدكتور نبيه فارس ذا نفوس في إدارة الجامعة، فرجوته ان يسعى الى ذلك. وتحققت آمالي وجاء إحسان الى الجامعة الأميركية. وعدنا زميلين. لكن اهم من هذا هو ان صداقتي لإحسان توثقت وكم كنا نتشاور في مشاريع لها ارتباط بالتاريخ والأدب.

كان احسان قد بدأ يكتب ويؤلف من قبل، ولكن سنوات الجامعة الأميركية شهدت من عمله الإنتاجي والتحقيقي الشيء الكثير. وكانت تلك الأيام ايام ازدهار حركة النشر في بيروت. وكانت كتب إحسان تستحق النشر والقراءة لأنها في كل مرة يكتب فيها احسان كتاباً يكون قد ارتفع درجة (كبيرة) في سلم المعرفة.


-3-

سنة 1970 أو 1971 غادر إحسان عباس الجامعة الأميركية - مع حرقة من اصدقائه - من الزملاء والطلاب ومن خارج الجامعة. التحق بالجامعة الأردنية وظل يعمل الى قبل بعض الوقت لما اقعده المرض.

كانت زياراتي الى عمان، في السنوات التي تلت مغادرته الجامعة، متلاحقة، وكنت اتمتع بصحبة عدد من الأصدقاء هناك. وفي كل مرة زرت عمان نعمت بصحبة احسان. مجال الشكوى واسع، ولكن مجال الإخوانيات والحديث عن العمل اوسع. وكان لنا في كل ذلك جولات.

امس قبيل منتصف الليل بلغني خبر وفاة احسان. وكنت أتوقع ذلك، إذ عرفت ان صحته ساءت قبل مدة، وأنه يكاد لا يفارق الفراش.

ذرفت دمعتين عليه: الواحدة عني والثانية عن اسرته، وبخاصة زوجته، السيدة الطيبة الى حد قد يصعب إدراكه.

كنت، بسبب تقدمي بالسن، اصبحت اجد صعوبة في السفر، لذلك كانت زيارتي الأخيرة لإحسان قبل سنوات. لكنني قابلته لما زار بيروت وافتقدني.

ان ما نشر في الحياة اليوم (31/7/2003) عن إحسان العالم والأديب والكاتب يكفي لليوم، وأرجو أن يعهد الى من يستطيع ان يدرس تراث إحسان ويفيه حقه. وقد يحتاج إلى وقت وجهد طويلين. ولذلك لن أزيد شيئاً في هذه الأمور.

لكنني أقول إن من أنبل صفات إحسان صداقته. وهذا ما أود أن أشير إليه هنا.

لست الخاسر الوحيد لصداقة إحسان، لكن لعله كان لها في نفسي نكهة خاصة.

بيروت 31 تموز (يوليو) 2003








.
.

 

 

 توقيع ديك الجن :
الدِّيكُ يمتدحُ هديلَ الحمامة؛ لأنَّ الحمامةَ تمتدحُ صياحَ الدِّيكِ .


حكمةٌ لا يهم أن تعرف قائلها !!

.
.
ديك الجن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 13-08-2003, 07:50 PM   رقم المشاركة : 7
ديك الجن
شاعر قدير
 
الصورة الرمزية ديك الجن
 






افتراضي

إحسان عباس علاّمة نهضوي صالح بين التراث والحداثة
يغيب عن 83 عاماً

عبده وازن

الحياة اللندنية



<span style='color:firebrick'>
قد يكون إحسان عباس من آخر "الأساتذة" في الرعيل المخضرم الذي نجح ايّما نجاح في التوفيق بين التراث والحداثة، خائضاً، على خلاف الكثيرين، معركتهما معاً ومنحازاً إليهما في آن واحد كتيارين مختلفين. وكم كان هذا "العلاّمة" الذي درست عليه اجيال وأجيال من الأدباء والنقاد، قادراً فعلاً على ان يكون حديثاً ومعاصراً وذا بصيرة حاذقة، فيما جذروه تضرب في اديم التراث العربي والتاريخ، وفي عمق الفلسفة القديمة، الإغريقية والعربية والغربية. ولم يكن يضيره ان يدافع عن ثورة الشعر الحرّ ويضع كتباً عن عبدالوهاب البياتي وبدر شاكر السياب وشعراء آخرين أو أن يتناول الحركة السوريالية وسواها، هو الذي كان خير متضلّع في ادب التوحيدي وابن حزم وابن خلكان وفي شعر الشريف الرضيّ ولبيد بن ربيعة وكثيّر عزة والقاضي الفاضل وسواهم ممن لا يحصون.

امضى إحسان عباس حياته منذ ان غادر فلسطين بُعيد نكبة 1948 منقّباً في الكتب التراثية القديمة ومحققاً المخطوطات الثمينة وباحثاً ومؤلفاً ومدوّناً بعض السير، وكانت آخرها سيرته الذاتية البديعة التي وضعها قبل سنوات تحت عنوان "غربة الراعي" وفيها كتب صفحات من تاريخه الشخصي، العائلي والعلمي والثقافي. ويصعب فعلاً تعداد ما حقق من كتب ودواوين وما أنقذ من مخطوطات كانت لتهجع في أدراج النسيان.
</span>

<span style='color:seagreen'>
ولعل ما ميّز نصوصه النقدية والتأريخية تلك النفحة الأدبية التي نادراً ما يعرفها النقاد وهي ندّت عن نزعته الإبداعية، ناثراً وشاعراً. وكم كان مفاجئاً حقاً إقدام عباس قبل ثلاث سنوات وكان في الثمانين من عمره، على جمع ما كتب من قصائد في مطلع حياته الأدبية (1940 - 1948) في ديوان سمّاه "أزهار برية"، وبدا شعره ينتمي الى الحقبة الرومنطيقية العربية. ظل طيف الشاعر والأديب ماثلاً في حياة إحسان عباس وفي إنتاجه النقدي على السواء. ولم تستطع روحه العلمية ودقّته المنهجية ان تسيطرا على ذائقته الأدبية، فإذا اعماله النقدية نصوص ممتعة تجمع بين حصافة النقد وجمال اللغة وطلاوة الأسلوب. اما ترجماته فلا تقلّ ابداعاً عن اعماله النقدية وهو أكبّ على تعريب كتب بارزة مثل "فن الشعر" لأرسطو و"فلسفة الحضارة" لأرنست كاسيرر و"يقظة العرب" لجورج انطونيوس. لكن ذروة صنيعه في حقل الترجمة تجلّت في رواية "موبي ديك" للروائي الأميركي الكبير هيرمان ملفيل. وهذه الترجمة تعدّ من عيون الترجمات العربية التي شهدتها لغة الضاد. وكان عباس فيها اميناً على الصيغتين: الصيغة الأم والصيغة العربية. ونظراً الى إلمامه العميق بأسرار الإنكليزية والعربية استطاع ان يصنع معجماً بالعربية للمصطلحات والمفردات البحرية التي استخدمها ملفل، معتمداً ذائقته اللغوية ودرايته وحدسه.

قد يكون وصف إحسان عباس بـ"سادن التراث" خير معبّر عن شخصه كباحث ومحقق ومؤرّخ شغوف بالنصوص التراثية، لكن صفة "علامة" قد تفيه بعضاً من حقه، هو الذي يتسم بخامة نادرة تذكّر بجهابذة الفكر والأدب في عصر النهضة. ويكفي إحسان عباس ان يكون ذلك "العلامة" النهضوي الذي صالح بين هويته التراثية وانتمائه الحداثي.
</span>







.
.

 

 

 توقيع ديك الجن :
الدِّيكُ يمتدحُ هديلَ الحمامة؛ لأنَّ الحمامةَ تمتدحُ صياحَ الدِّيكِ .


حكمةٌ لا يهم أن تعرف قائلها !!

.
.
ديك الجن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 15-08-2003, 05:00 AM   رقم المشاركة : 8
إلياس
مشرف سابق






افتراضي

أخي العزيز ديك الجن

تحية فلقاء فعناق فاشتعال على دوي ابداعاتك . . .

أشكرك جزيل الشكر على جهودك التي أصبحت ملء السمع والبصر في توفير المعلومة للأعضاء . والذي زاد من فخري واعتزازي بكم أن هذا الموضوع شاهدته في إحدى المنتديات الكبيرة والتي يصل عدد روادها إلى أكثر من 11000 فكانت تغطيتهم للحدث مجرد خبر منقول من الجزيرة نت دون أي تواصل لإثراء هذا الحدث ولو جزءاً من حقه رغم تثبيت الموضوع هناك . أما هنا فقد وضعت أعضاء هذا المنتدى في عمق الحدث وما أحدثه الحدث وشخصية الحدث ومنجزاتها .

بورك هذا الجهد . . . ***10***

ابن جارتكم
قلب خضر

 

 

 توقيع إلياس :
يـقِـيني بالله يـقِـيني
إلياس غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 03:30 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد