![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : 1 |
|
شاعر قدير
|
1) الحسن البصري (1952) . 2) أبو حيان التوحيدي (1956) . 3) الشريف الرضي (1959) . 4) تاريخ الأدب الأندلسي - عصر الطوائف والمرابطين (1962) . 5) رسالة في التعزية لأبي العلاء المعري (1950) . 6) خريدة القصر وجريدة العصر (قسم مصر) للعماد الأصفهاني (1952) بالاشتراك مع شوقي ضيف ، وأحمد أمين . 7) رسائل ابن حزم الأندلسي (1955) . 8) فضل المقال في شرح كتاب الأمثال، لأبي عبيد البكري (1958)، بالاشتراك مع عبدالمجيد عابدين . 9) جوامع السيرة، لابن حزم الأندلسي (1958)، بالاشتراك مع ناصر الدين الأسد . 10) التقريب لحد المنطق، لاين حزم الأندلسي (1959) . 11) ديوان ابن حمديس الصقلي (1960) . 12) ديوان الرُّصافي البلنسي (1960) . 13) ديوان القتّال الكلابي (1961) . 14) ديوان لبيد بن ربيعة العامري (1962) . 15) شعر الخوارج (1963) . 16) الكتيبة الكامنة، للسان الدين بن الخطيب (1963) . 17) وفيات الأعيان، لابن خلكان (8 أجزاء) 1968-1972 . 18) طبقات الفقهاء، لابي اسحاق الشيرازي (1970) . 19) فن الشعر (1953) . 20) عبدالوهاب البياتي: دراسة في "أباريق مهشمة" (1955) . 21) فن السيرة (1956) . 22) الشعر العربي في المهجر (1957)، بالاشتراك مع محمد يوسف نجم . 23) بدر شاكر السياب (1969) . وله في الترجمة: 1) "فن الشعر" لأرسطو، النقد الأدبي ومدارسه الحديثة" (1958-1960) . 2) لستانلي هايمن، "يقظة العرب" لجورج أنطونيوس (1962) . 3) "دراسات في الأدب العربي" (1959)، لفون جرنباوم . 4) "دارسات في حضارة الإسلام" (1962) لهاملتون جب. نقلاً عن صحيفة الحياة - الخميس 31/7/2003م ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــ
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 2 |
|
شاعر قدير
|
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ![]() وقع عليّ نبأ وفاة إحسان عباس وقع الصاعقة، وأحسب ان الوقع كان كذلك على كثيرين من أصدقائه وتلامذته ومحبيه. وما جاءت كارثية الخبر من أنه غير متوقع - فقد تناهبت الأمراض جسد الشيخ لسنوات، وبلغت الذروة قبل أسبوعين - بل لأن إحساناً ومنذ قرابة الثلاثين عاماً، صار بالنسبة إلينا جزءاً من عالمنا الثقافي والإنساني، ونصاب التماسك والبقية الباقية للانتظام في كوننا الثقافي العربي الذي يتضاءل ويضيق... وينهار. <span style='color:firebrick'>كنت ما أزال فتى يافعاً عندما قرأت دراسة عباس عن بدر شاكر السيّاب، رائد الحداثة الشعرية العربية. وقد تملكتني قراءته البالغة الروعة والشفافية لشعر السياب وشخصيته حيث بذلت جهوداً ووساطات كثيرة لكي اتمكن من مقابلته. وعندما حدث ذلك بالمصادفة في صيف العام 1971، كنت قد أعددت العدّة التي ظننتها مغرية له بقبولي في كونه، من طريق قراءة كل ما كتبه حتى ذلك الحين. لكن الأمر كان أسهل بكثير مما تصورته. تدخل على إحسان فيغمرك خلال دقائق إحساس بالدفء والاحتضان، وبدلاً من أن تقعد بحضرته، يجلس إليك هو متحدثاً في شتى المواضيع والشؤون لطمأنتك، ولبعث الألفة في أوصالك، والشعور بالود والتقدير. وعندما تنفك عقدة اللسان بعد أقل من نصف ساعة، تكون الخطط الطويلة العريضة كلها قد تغيرت: ما ذكرت له شيئاً مما أعددته، بل أخبرته أنني تخرجت في الأزهر بمصر، وتعرفت على العقاد وطه حسين ومحمود شاكر، وأنهم جميعاً ذكروه باعتباره طليعة الجيل اللاحق لجيلهم، أما أنا فقد قرأت له دراسته لبدر شاكر السياب أولاً ثم دراسته القديمة عن البياتي، ودراساته وتحقيقاته الأندلسية، وأخيراً تحقيقه لوفيات الأعيان لابن خلكان... و... أوقفني إحسان عند هذا الحد، وقال لي: إنه يعد لمشروعين كبيرين، أحدهما في التحقيق (الذخيرة لابن بسام)، والآخر في الدراسة: تأثير الأدب اليوناني في الأدب العربي من خلال الترجمات. ونقد الشعر في التراث النقدي العربي القديم. وعجبت لاستشارته لي، على حداثة السن، وقلة المعرفة، لكنها كانت سويعة فتحت الأفق على علاقة للتتلمذ والتلعثم والتأدب... والصداقة، ستبقى ما بقيت هذه الأشكال الفانية، ولعلها تخترق "غربة الروح" التي تشبث بها أبو حيان التوحيدي، صديق إحسان عباس، بعد أن عز عليه الملاذ.</span> <span style='color:darkblue'>ظل إحسان عباس يكتب وينتج حتى تعذر عليه ذلك قبل ستة أشهر. وقد شهدته منذ أواسط السبعينات يكتب آلاف الصفحات بخطه الجميل والدقيق. بعد "وفيات الأعيان" مطلع السبعينات، حقق عشرات روائع التراث من مثل التذكرة الحمدونية، ومعجم الأدباء لياقوت الحموي (على مخطوطات جديدة). وبعد تاريخ النقد الأدبي كتب عشرات النصوص النقدية الكاشفة. وأقبل في الثمانينات والتسعينات بعد مغادرة بيروت والاستقرار بعمان، على كتابة تاريخ بلاد الشام الذي أنجز منه ثمانية أجزاء حتى مشارف العصر العثماني. وإضافة إلى ذلك أشرف إحسان عباس على عشرات الطلاب الذين صاروا أساتذة الجيل الحالي في نظرية النقد، وتاريخ النقد الأدبي العربي. وظل حتى مرضه الأخير يستقبل عشرات الطلاب والأساتذة ممن يرجون الإفادة من معرفته وتجربته. عندما توثقت معرفتي به في النصف الثاني من السبعينات، كان المستشرقون الذين عرفتهم من خلال دراستي بألمانيا يسمونه على سبيل التحبب "قمر الزمان". وكان الأستاذ مانفريد أولمان (الذي لا يزال منذ اربعين عاماً يصدر أجزاء متوالية من المعجم التاريخي للغة العربية) يقول لي: "احسب أن هذا الرجل "ينظر بنور الله" كما يعبر الصوفية، لأنه لا يعجزه شيء في تراثكم الكتابي الهائل! نحن يا رضوان، نقضي عشرات السنين للتعمق في ناحية معينة في التراث العربي ولا نكاد نفلح، وإحسان عباس ينتج جديداً وأصيلاً في كل المجالات، حتى في الفقه (كنت قد احضرت له معي نسخة من تحقيق إحسان عباس لكتاب الخراج لأبي يوسف). وقد عرفت (لا يزال الكلام لأولمان) من يوسف فان إحسان عباس في طليعة نقاد الأدب العربي الحديث: من أين للرجل هذه المعرفة الثرة، وهذا العلم الفذّ وذاك التضلع من الثقافة المعاصرة، وذلك الوقت المبارك؟!".</span> <span style='color:crimson'>عباس الفلسطيني، من قرية عين غزال الوادعة، التي أزالها الصهاينة عن بكرة أبيها، وعائلته التي تشردت بين الأردن والعراق ولبنان والمهاجر... وشعره الأول، وعلاقاته الأولى قبل الهجرة والنفي، ودراسته في الكلية العربية. كل ذلك كان الحديث عنه من المحرمات في مجلسه مهما بلغت حميمية العلاقة به. عرفت شيئاً من ذلك من خلال السيرة الأولى التي أسهم فيها شقيقه بكر (توفي قبل ثلاث سنوات)، وتلميذته وداد القاضي، تقديماً للكتاب التذكاري الصادر مطلع الثمانينات. لكن الفاجعة المتسترة وراء ذلك الأنس الباش، ظهرت في سيرته الذاتية "غربة الراعي" قبل ست سنوات. كان إحسان عباس مغرماً بعبارة بدر شاكر السياب في قصيدة "المطر": "الأسى الشفيف"، بيد أن كآبته في الغربة بدت ضاجة صارخة من دون حجاب ولا مجاملات.</span> <span style='color urple'>عندما عزيته بشقيقه بكر، وكان أعز الناس عليه منذ خرجا من فلسطين، قال لي: "كنت أذكر به فلسطين، فكأنها ضاعت ثانية! الشتات ممات يا رضوان، والغربة مفرد دامع، لكنها تعجز عن القبض على شِغاف السريرة!".آه، يا أبا إياس! ليته كان صراعاً للعثور على المصطلح الملائم أو المفرد الصحيح. هي الغربة الحقيقية التي تتجاوز الراعي ولا تتوقف عند الرعية. عزاء لأم إياس ونرمين وإياس وأسامة، وسلاماً أيها الغريب!</span> الناقد والمفكر اللبناني رضوان السيد - الحياة 31 / 7 / 2003 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــ
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 3 |
|
شاعر قدير
|
وداعاً أيها العزيز
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 4 |
|
شاعر قدير
|
د. عبدالله الغذامي* كان الدكتور إحسان عباس واحداً من الريادات النقدية في مجالي التنظير والتطبيق في النقد العربي الحديث، وقد تنبه منذ وقتٍ مبكر إلى التجربة الشعرية الحديثة وقصيدة الشعر الحر، وكان كتابه عن «البياتي والشعر العراقي الحديث» أولَ عملٍ جادٍ عن القصيدة الحديثة، وكان نقطةَ تحولٍ كبيرٍ في موقف النقّاد والأكاديميين من شباب الشعر في ذلك الوقت. لقد كان البياتي شاباً وفي بداية طريقه فكان احتفاءُ إحسان عباس به وبالتجربة الشعرية العراقية تحولاً كبيراً من حالة عدم الاعتراف الأكاديمي والجامعي بشباب الشِعر والتجربة الحديثة، تحوّل هذا مع هذا الكتاب إلى موقفٍ إيجابي تبعته مواقف كثيرة من بينها استدعاء السيّاب إلى أمسيّة شعرية في الجامعة الأميركية في بيروت، وتلك خطوات أولى كانت بمثابة الفتح الشعري والنقدي، ولا شك أن إحسان عباس كان هو الفاعل الجوهري في ذلك، ثم توالت إسهامات وأدوار الدكتور إحسان عباس في الجامعات العربية من السودان إلى بيروت وفي المؤتمرات والندوات، وفي التأليف والترجمة والتحقيق، وفي الإشراف على الأعمال الجماعية وفي تخريج النُقاد والناقدات، وهناك أجيال متعاقبة كانت من تلاميذ وتلميذات إحسان عباس، يُضاف إلى ذلك خُلقه الراقي في التعامل الشخصي وفي الصداقات والعلاقات الإنسانية التي تشكلت حوله عبر الأجيال، فهو صديق للجميع مثلما أنه أستاذٌ للجميع، ومن النادر أن تجد شخصاً يجمع بين عراقة العلم وشفافية الخلق الإنساني، مثلما نجدها عند إحسان عباس. ويضيف الناقد الغذامي قائلاً: لقد عاش إحسان عُمراً ثرياً وعميقاً وجميلاً ممتلئاً بالمحبة وبالعمل، وغادرنا ونحنُ مكتنزون بالمحبة له والتقدير لأدواره، والإشادة بنموذجه الراقي والفذ، وهو ولا شك خسارة كبيرة لثقافتنا، ولن ننسى أنه أسهم إسهامات كبيرة في التعريف بالثقافة العربية لدى الجامعات والمؤسسات الأوروبية والأميركية، وهذا واحدٌ من أدوار عديدة ظلّ يُمارسها عمره كلّه، وإلى آخر أيام حياته، حيثُ كان يلتقي الناس في منزله في عمّان بالأردن، وكان المجلسُ ندوةً علميةً ثريةً وعميقة، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته. وحول ما سبق وتحدث به الدكتور إحسان عباس وقوله إنه لا يوجد لدينا ناقد حداثي إلا واحد فقط، هو إدوارد سعيد، وما عداه فمترجمون، علّق الناقد الحداثي الغذامي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: إن الدكتور إحسان عباس لايقول بمثل هذا القول، وان هذا يحتاج إلى شيء من المراجعة والقراءة، مُضيفاً القول في أن النقلَ غيرُ دقيق! وحول ما أشيع من أن إحسان عباس قد فتُر حماسه تجاه القصيدة الحديثة، وأنه لم يعد مُتحمساً لها كما في بداياته، فقد نفى الدكتور الغذامي ذلك، مُشيراً إلى أنّ إحسان قد استمر داعماً ومؤازراً للقصيدة الحديثة. ______________________________ * أستاذ النقد بجامعة الملك سعود .
.
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 5 |
|
شاعر قدير
|
د. عبد العزيز المانع* لقد فجعت كما فجع كل من تلقى في الوسط الادبي والعلمي نبأ وفاة الدكتور إحسان عباس. ماذا اقول إثر هذا الحدث الجلل؟ هل أتحدث عن أعماله العلمية وانجازاته البحثية؟ لا أظن أني في حاجة الى تعداد محاسنه هذه فهي بكل ما تحمله من جدية البحث في المجال الادبي وعمقه وفي التحقيق ودقته وروعته وفي المنهج وتأصيله لأن كل ذلك يسبقني إليه انتاجه المتنوع الذي عد من أجله احد اعمدة الادب العربي في عصرنا الحاضر. اضافة الى ذلك فإن كثيرا ممن كتبوا عنه كتبوا عن انتاجه ما يكفي عن ترداد ما قيل، لقد رأيت هنا بأن اتحدث حديثا مختصرا عن بعض جوانب من شخصية استاذنا الفاضل المرحوم إحسان عباس من خلال آخر رسالة شخصية تلقيتها منه. ولكني قبل الحديث هذا ينبغي أن أوضح أني عليه وعلى منهجه في تحقيق التراث تتلمذت، كما أن الشيء الذي أدين به لاستاذنا المرحوم أني لا أذكر أني راسلته أسأله في قضية علمية إلا بادر في الرد بنفس تواقة لمساعدة أبنائه وتلاميذه، انه من العلماء الذين كلما ازدادوا علما ازدادوا تواضعا وهذا يبدو واضحا في اسلوب رسائله إليّ، انك لا تحدثه عن مخطوط او تحقيق إلا وتجد ان هذا العالم قد سبقك إليه وعرف عنه الشيء الكثير منذ عشرات السنين، وهذا واضح في حديثه عن كتاب «المآخذ على شراح ديوان المتنبي» لابن معقل الازدي، فقد نشرته عام 2002 وأهديته نسخة منه وكما يتضح من رسالته فهو يعرف هذا الكتاب بل اطلع على مخطوطه «في الستينات حين صوره الدكتور محمد نجم»! ومنها أنك تقرأ أسلوبه فتأبى إلا أن تعجب منه وبه. لقد كان إهداء كتاب «المآخذ» المذكور عندما صدر: «الى روح الشيخ حمد الجاسر...» وهذا الدكتور إحسان عباس يعلق على هذا الاهداء فيقول: «وسيكون الشيخ حمد الجاسر مسرورا في ضريحه من هذا الاهداء»! وهو يشكو في رسالته الأخيرة من الزمن فهذا الرجل العالم الذي ملأ الدنيا وشغل الناس بعلمه وتحقيقاته ودراساته وبحوثه يشكو الزمن بل يذهب إلى أبعد من ذلك ليصرح بأنه عانى من التعاسة والعناء في حياته الكثير، فيقول: «انا الان ـ كما تعلم ـ شيخ تجاوزت الثمانين احمل اعباء عمر قضيته في عناء وكثير من التعاسة ولكن الناس لا يكفون عن اعتباري شابا أستطيع أن اقوم بما يشبه المعجزات». رحم الله استاذنا الدكتور إحسان عباس فقد قام ـ بما نشر من علم ـ بما يشبه المعجزات. ______________________________________ * أستاذ الأدب القديم في جامعة الملك سعود المصدر: جريدة الشرق الاوسط 9 أغسطس 2003 .
.
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 6 |
|
شاعر قدير
|
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 7 |
|
شاعر قدير
|
قد يكون إحسان عباس من آخر "الأساتذة" في الرعيل المخضرم الذي نجح ايّما نجاح في التوفيق بين التراث والحداثة، خائضاً، على خلاف الكثيرين، معركتهما معاً ومنحازاً إليهما في آن واحد كتيارين مختلفين. وكم كان هذا "العلاّمة" الذي درست عليه اجيال وأجيال من الأدباء والنقاد، قادراً فعلاً على ان يكون حديثاً ومعاصراً وذا بصيرة حاذقة، فيما جذروه تضرب في اديم التراث العربي والتاريخ، وفي عمق الفلسفة القديمة، الإغريقية والعربية والغربية. ولم يكن يضيره ان يدافع عن ثورة الشعر الحرّ ويضع كتباً عن عبدالوهاب البياتي وبدر شاكر السياب وشعراء آخرين أو أن يتناول الحركة السوريالية وسواها، هو الذي كان خير متضلّع في ادب التوحيدي وابن حزم وابن خلكان وفي شعر الشريف الرضيّ ولبيد بن ربيعة وكثيّر عزة والقاضي الفاضل وسواهم ممن لا يحصون. </span>امضى إحسان عباس حياته منذ ان غادر فلسطين بُعيد نكبة 1948 منقّباً في الكتب التراثية القديمة ومحققاً المخطوطات الثمينة وباحثاً ومؤلفاً ومدوّناً بعض السير، وكانت آخرها سيرته الذاتية البديعة التي وضعها قبل سنوات تحت عنوان "غربة الراعي" وفيها كتب صفحات من تاريخه الشخصي، العائلي والعلمي والثقافي. ويصعب فعلاً تعداد ما حقق من كتب ودواوين وما أنقذ من مخطوطات كانت لتهجع في أدراج النسيان. <span style='color:seagreen'> ولعل ما ميّز نصوصه النقدية والتأريخية تلك النفحة الأدبية التي نادراً ما يعرفها النقاد وهي ندّت عن نزعته الإبداعية، ناثراً وشاعراً. وكم كان مفاجئاً حقاً إقدام عباس قبل ثلاث سنوات وكان في الثمانين من عمره، على جمع ما كتب من قصائد في مطلع حياته الأدبية (1940 - 1948) في ديوان سمّاه "أزهار برية"، وبدا شعره ينتمي الى الحقبة الرومنطيقية العربية. ظل طيف الشاعر والأديب ماثلاً في حياة إحسان عباس وفي إنتاجه النقدي على السواء. ولم تستطع روحه العلمية ودقّته المنهجية ان تسيطرا على ذائقته الأدبية، فإذا اعماله النقدية نصوص ممتعة تجمع بين حصافة النقد وجمال اللغة وطلاوة الأسلوب. اما ترجماته فلا تقلّ ابداعاً عن اعماله النقدية وهو أكبّ على تعريب كتب بارزة مثل "فن الشعر" لأرسطو و"فلسفة الحضارة" لأرنست كاسيرر و"يقظة العرب" لجورج انطونيوس. لكن ذروة صنيعه في حقل الترجمة تجلّت في رواية "موبي ديك" للروائي الأميركي الكبير هيرمان ملفيل. وهذه الترجمة تعدّ من عيون الترجمات العربية التي شهدتها لغة الضاد. وكان عباس فيها اميناً على الصيغتين: الصيغة الأم والصيغة العربية. ونظراً الى إلمامه العميق بأسرار الإنكليزية والعربية استطاع ان يصنع معجماً بالعربية للمصطلحات والمفردات البحرية التي استخدمها ملفل، معتمداً ذائقته اللغوية ودرايته وحدسه. </span>قد يكون وصف إحسان عباس بـ"سادن التراث" خير معبّر عن شخصه كباحث ومحقق ومؤرّخ شغوف بالنصوص التراثية، لكن صفة "علامة" قد تفيه بعضاً من حقه، هو الذي يتسم بخامة نادرة تذكّر بجهابذة الفكر والأدب في عصر النهضة. ويكفي إحسان عباس ان يكون ذلك "العلامة" النهضوي الذي صالح بين هويته التراثية وانتمائه الحداثي. .
.
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 8 |
|
مشرف سابق
|
أخي العزيز ديك الجن
|
|
|
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|