العودة   منتديات الطرف > الواحات الإسلامية > ۞ ۩ ۞ الواحة الإسلامية ۞ ۩ ۞




إضافة رد
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 12-05-2010, 11:39 AM   رقم المشاركة : 1
الأبرار
طرفاوي نشيط






افتراضي النبي الأمي

النبي الأمي




سأل أحد الناس الامام الرضا ( عليه السلام ) فقال له : يابن رسول الله لم سمي النبي الأمي ؟
فقال عليه السلام : مايقول الناس ؟


فقال الرجل : يقولون أنه سمي الأمي لأنه لم يحسن أن يكتب
فقال عليه السلام : كذبوا عليهم لعنة الله ، كيف و الله يقول في محكم كتابه (( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة)) ، فكيف كان يعلمهم ما لا يحسن؟ والله لقد كان رسول الله يقرأ ويكتب بثلاث و سبعين لسانا ، وأنما سمي( الامي) لأنه كان من أهل مكة، ومكة من أمهات القرى ، وذلك قول الله عزوجل ((ولينذر أم القرى ومن حولها))
أعلام الهداية

النبي الأمي

 

 

الأبرار غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 13-05-2010, 12:57 PM   رقم المشاركة : 2
طالب الغفران
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية طالب الغفران
 







افتراضي رد: النبي الأمي

عليكم السلام ورحمة الله وبركاته

الأخت الكريمة/ الأبرار: ألف شكر لكِ على منقولكِ المبارك ونتمنى لك التوفيق لكل خير.

سوف تكون لي عودة بإذن الله تعالى للتعليق على هذه الرواية و لتوضيح معنى الأمية التي يُوصف بها نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فأنا الآن في طور البحث في هذا الموضوع.

حفظِ الله ورعاكِ

طالب الغفران

 

 

 توقيع طالب الغفران :

"العالم بزمانه لا تَهجمُ عليه اللَّوابس"

الإمام الصادق عليه السلام


رد: النبي الأمي
طالب الغفران غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 13-05-2010, 03:54 PM   رقم المشاركة : 3
الأبرار
طرفاوي نشيط






افتراضي رد: النبي الأمي

ننتظر تعليقكم الأخ طالب الغفران
موفقين

 

 

الأبرار غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-05-2010, 12:38 PM   رقم المشاركة : 4
ابن الشهيد
مشرف الواحة الإسلامية وهمس القوافي
 
الصورة الرمزية ابن الشهيد
 







افتراضي رد: النبي الأمي

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن اعدائهم

الأبرار وفقك الله بالتوفيق الحسن وزادك علما وفهما

أخي طالب الغفران يوجد في تراثنا الشيعي مايؤكد عكس هذه النظرية ؟؟؟ انتظر ردك

 

 

 توقيع ابن الشهيد :
وطائفة منهم قد خطفهم الحسين منهم
ابن الشهيد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-05-2010, 02:09 PM   رقم المشاركة : 5
الأبرار
طرفاوي نشيط






افتراضي رد: النبي الأمي

لي عودة إن شاء الله

 

 

الأبرار غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-05-2010, 10:17 PM   رقم المشاركة : 6
طالب الغفران
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية طالب الغفران
 







افتراضي رد: النبي الأمي

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلِ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن أعداءهم

في البداية ، بعد البحث عن الرواية التي ذكرتها أختنا الأبرار، تبين لي أن نص الرواية المذكورة مروية عن طريق الإمام الباقر عليه السلام و الإمام الجواد عليه السلام ، ولا وجود لرواية منقولة عن الإمام الرضا عليه السلام.

وإذا كانت موجودة ، فأنا أطلب من الأخت الأبرار أن تتحفني بموقع معترف ، أو كتاب مع ذكر رقم الصفحة ، حتى يثبت لي خطأ ما توصلتُ إليه ، فلستُ بمعصوم عن الخطأ أبداً.

ما وجدتهُ هو روايتين فقط ، أحدهما منقولة عن الإمام الباقر عليه السلام ، والأخرى منقولة عن الإمام الجواد عليه السلام.

وقد ناقش كلتا الروايتين المحقق الشيخ جعفر السبحاني دام ظله الوارف في سلسلة كتابه : "مفاهيم القرآن" ، الجزء الثالث ، الفصل الخامس، وعنوان بحثه هو: النبي الأمي في الذكر الحكيم .

وسوف أنقل لكم نص الروايتين مع تعليق سماحة الشيخ حفظه الله تعالى.


 

 

 توقيع طالب الغفران :

"العالم بزمانه لا تَهجمُ عليه اللَّوابس"

الإمام الصادق عليه السلام


رد: النبي الأمي
طالب الغفران غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-05-2010, 10:45 AM   رقم المشاركة : 7
الخادم لهم
طرفاوي نشيط جداً
 
الصورة الرمزية الخادم لهم
 







افتراضي رد: النبي الأمي

( الأبرار .... وانتِ بارة صالحة جعلك الله تعالى من خدمة النبي وأهل بيته الأطهار .... وبوركت هذه

الأنامل على هذه السطور العطرة ..... أبا الله إلا ان يتم نوره ولو كرة الكافرون والمشركون

والحاقدون والمتكبرون والحاقدون .... كلما علت وارتفعت وتقدمت الأمة الإسلامية إلى المعالي

والتقدم والعلو .... كلما انخفضت القلوب الحاقدة والمنافقة والحاسدة ....

نسألكم الدعاء ..... الخادم لهم ..

 

 

 توقيع الخادم لهم :
رد: النبي الأمي
الخادم لهم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-05-2010, 11:58 AM   رقم المشاركة : 8
الأبرار
طرفاوي نشيط






افتراضي رد: النبي الأمي

أحسنتم الأخ طالب الغفران على هذه اللفته
ورد في كتاب أعلام الهداية الإمام الجواد (عليه السلام )وليس كتاب الإمام
الرضا عفوا على هذا الإشتباه
اطلعت على مفاهيم القرآن للشيخ السبحاني دام ظله
وهناك الكثير من الآراء ياحبذا النقل يكون على شكل أجزاء وتعليق على الملخص
المنقول حتى تعم الفائدة وحتى لايمل القارئ

موفقين إن شاء الله

 

 

الأبرار غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-05-2010, 08:10 PM   رقم المشاركة : 9
طالب الغفران
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية طالب الغفران
 







افتراضي رد: النبي الأمي

بسم الله الر حمن الرحيم

اللهم صلِ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن أعداءهم

الرواية الأولى:-

أخرج الصدوق في علل الشرائع ومعاني الأخبار عن أبيه عن سعد عن ابن عيسى عن محمد البرقي عن جعفر بن محمد الصوفي قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي بن موسى الرضا ـ عليها السَّلام ـ فقلت: يا بن رسول اللّه لم سمّي النبي الاُمّي؟ فقال: ما يقول الناس؟ قلت: يزعمون أنّه سمّي الاُمّي لأنّه لا يحسن أن يكتب، فقال: كذبوا عليهم لعنة اللّه في ذلك، واللّه يقول في محكم كتابه: (هو الذي بعث في الاُمّيّين رسولاً منهم يتلوا عليهم آياته ويزكّيهم ويعلّمهم الكتـاب والحكمة ) فكيف كان يعلّمهم ما لا يحسن، واللّه لقد كان رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ يقرأ ويكتب باثنين وسبعين أو قال: بثلاثة وسبعين لساناً وإنّما سمّي الاُمّي لأنّه كان من أهل مكة، ومكة من اُمّهات القرى وذلك قول اللّه عزّ وجلّ: (وَ لِتُنْذِرَ اُمَّ القُرَى وَ مَنْ حَوْلَهَا)(الأنعام ـ 92) ( علل الشرائع ص 53، ومعاني الأخبار ص 20).



تعليق الشيخ جعفر السبحاني على الرواية:-

الحديث على كل تقدير ينتهي إلى محمد البرقي وهو مختلف فيه جداً لاستناده إلى المراسيل والضعاف، وهو يروي عن جعفر بن محمد الصوفي الذي أهمله أصحاب المعاجم فالحديث ساقط عن الحجية.

أضف إليه ما في متنه من الشذوذ، وفيه جهات من النظر:

أوّلاً: قوله إنّ النبي يقرأ ويكتب باثنين وسبعين لساناً، يعطي أنّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ كان مشغولاً بقراءتها والكتابة بها في عامة حياته أو رسالته فقط، وحمله على الإمكان والتعليق وأنّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ كان قادراً عليهما باثنين وسبعين لساناً لو شاء وأراد، ولكنّه لم يشأ ويقرأ ولم يكتب بها أصلاً، خلاف الظاهر، وعلى ما استظهرناه فالرواية تخالف ماهو المتواتر من حياة النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ .

إذ لو كان النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ على النحو الذي تصفه الرواية لذاع ذكره وطار صيته بهذا الوصف ولا يكاد يخفى على الناس أمره. على أنّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ في البيئة العربية الاُمية كان في منأى عن سماع الألسنة أو رؤية أصحابها فلم يكن في موطنه ولا دار هجرته من يعرفها أو يتكلم بها فكيف يتكلم بهذه اللغات، وهو لا يجد من يشافهه بها، ولم تكن تحضره صحيفة أو صحائف كتبت بغير اللغة العربية.

ثانياً: إنّ تفسير الاُمّي بكونه منسوباً إلى اُمّ القرى، يخالف ما اتفقت عليه أئمّة الأدب، وجهابذة اللغة، وأعلام التفسير بل يخالف القرآن الكريم حيث فسّر سبحانه بغير ذلك وقال: (ومنهم اُمّيّون لا يعلمون الكتاب) فلا يصح الركون في هذه المسألة إلى حديث ينتهي إلى من اختلف في وثاقته، إلى من أهمله علماء الرجال في كتبهم.

ولسنا من الفئة التي تعرض القرآن والحديث الصحيح على القواعد العربية المدوّنة بعد أجيال من نزول القرآن ونشر الحديث، بيد علماء الأدب، فإنّ تلك الفئة ضالّة مضلّة مستحقة للرد والطعن. إذ الصحيح عرض القواعد على القرآن والحديث دون العكس، فإنّ المقياس الوحيد لتمييز الصحيح عن غيره، إنّما هو كلام أهل اللسان والأساليب الدارجة بينهم، لا القواعد المدوّنة إذا لم ترجع إلى مصدر وثيق.


وعلى هذا فلو وجدنا القاعدة الأدبية المصطادة من تتبع بعض الموارد ومن كلام العرب، مخالفة للقرآن الكريم أو الحديث الثابت عنهم، أو الكلام الصادر عن عربي صميم، وجب علينا هدم القاعدة، ورميها بالخطأ والغلط، لا تأويل الذكر الحكيم والحديث الصحيح، والكلام المنقول عن أهل اللسان إذ القرآن سواء أقلنا إنّه كلام إلهي اُوحي إلى نبيّنا الأكرم أم قلنا إنّه من منشآته ومبدعاته (وأجل النبي عن هذه الفرية الشائنة) كلام صحيح، صادر أمّا عن اللّه سبحانه أو عن عربي صميم شب وترعرع بين الاُمّة العربية وقضى عمره وحياته بين ظهرانيهم.

وعلى أي تقدير فهو الحجة في تدوين القاعدة وتأسيسها دون العكس ومثله الآثار المنقولة عنه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ .

ونحن مع هذا الاعتراف الصريح لا نقر بما جاء في الحديث حول تفسير الاُمي وأنّه منسوب إلى اُم القرى ولا نرمي أئمّة الأدب بالخطأ والاشتباه، إذ الحديث قاصر سنداً وينتهي إلى من اختلفت فيه كلمة أهل الجرح والتعديل، إلى من لم تتضح حاله ووثاقته، ولو ثبت صدوره عن أئمّة أهل البيت، لهدمنا القاعدة النحوية في باب النسب وأخذنا بما فيه.

ثالثاً: إنّ الحديث لا ينسجم مع مضمون ما سيوافيك من الحديثين (1)، فإنّ مفادهما هو كون النبي يقرأ ولا يكتب أصلاً، وهذا يثبت له القراءة والكتابة باثنين وسبعين لساناً، فلا مناص في مقام الترجيح عن الأخذ بهما وطرح ذاك، لقوة اسنادهما وصحتهما على ما عرفت.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ
(1) سوف نذكرهما لا حقاً إن شاء الله


 

 

 توقيع طالب الغفران :

"العالم بزمانه لا تَهجمُ عليه اللَّوابس"

الإمام الصادق عليه السلام


رد: النبي الأمي
طالب الغفران غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-05-2010, 08:24 PM   رقم المشاركة : 10
طالب الغفران
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية طالب الغفران
 







افتراضي رد: النبي الأمي

بسم الله الرحمن الرحيم


الرواية الثانية:-

أخرج الصدوق في معاني الأخبار عن ابن الوليد عن سعد عن الخشاب عن علي بن حسان وعلي بن أسباط وغيره رفعه إلى أبي جعفر ـ عليها السَّلام ـ قال: قلت: إنّ الناس يزعمون أنّ رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ لم يكتب ولم يقرأ؟ فقال: كذبوا لعنهم اللّه أنّى يكون ذلك وقال اللّه عزّ وجلّ: (هو الذي بعث في الاُمّيّين رسولاً منهم يتلوا عليهم آياته ويزكّيهم ويعلّمهم الكتـب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين) ، فيكون يعلّمهم الكتاب والحكمة وليس يحسن أن يقرأ أو يكتب به؟ قال: قلت: فلم سمّي النبي الاُمي؟ قال: نسب إلى مكة وذلك قول اللّه عزّ وجلّ: (ولتنذر اُم القرى ومن حولها) فاُم القرى مكة فقيل اُمّي لذلك (علل الشرائع ص 542).
ونقله صاحب البصائر عن عبد اللّه بن محمد عن الخشاب عن علي بن حسان وعلي بن أسباط وغيره رفعه إلى أبي جعفر (بصائر الدرجات ص 62، بحار الأنوار ج 16 ص 133).


تعليق الشيخ جعفر السبحاني على الرواية:-

يؤسفنا أنّ الحديث مع ما في متنه من العلات، غير موصول السند إلى الإمام، فالرواية مرفوعة وهو نوع من المرسل الذي لا يعتمد عليه.


بقي الكلام على الرأي السليم حول أمية النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو عدمها قبل وبعد البعثة النبوية.


 

 

 توقيع طالب الغفران :

"العالم بزمانه لا تَهجمُ عليه اللَّوابس"

الإمام الصادق عليه السلام


رد: النبي الأمي
طالب الغفران غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-05-2010, 10:48 AM   رقم المشاركة : 11
طالب الغفران
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية طالب الغفران
 







افتراضي رد: النبي الأمي

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلِ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن أعداءهم


بعد أن تم توضيح عدم صحة الإستناد للرواية المذكورة ، وذلك من خلال تعليقات الشيخ السبحاني حفظه الله ورعاه، حان الوقت للحديث عن معنى الأمية المذكورة في كتاب الله عز وجل .

يقول شيخنا السبحاني: لم يختلف اثنان من الأمة الإسلامية في أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان أمياً لا يُحسن القراءة والكتابة قبل بزوغ دعوته لمصلحة صرح الله بها في الكتاب العزيز.

استدل شيخنا السبحاني على كلامه هذا بنصين من كتاب الله عز وجل وهما:-

أولاً: قوله تعالى: { وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48)} سورة العنكبوت.

تعليقه على الآية دام ظله: هل تجد من نفسك ريباً في أنّه بصدد نفي تلاوة أي كتاب عن نبيّه الأكرم قبل نزول الوحي عليه، وكتابة أي صحيفة عنه، أوليس من القواعد الدارجة بين أئمّة الأدب، أنّ النكرة في سياق النفي تفيد انتفاء الحكم عن كل أفرادها وتعطي شمول السلب كقوله سبحانه: (وَمَنْ يُهِنِ اللّهُ فَمالَهُ مِنْ مُكْرِم) (الحج ـ 18) وقد قال سبحانه: (وما كنت تتلوا من قبله من كتاب) فأدخل النفي على النكرة وجعلها في سياقه، فإذن المراد من التلاوة المنفية تلاوة مطلق الكتاب كما أنّ المراد من الخط المنفى عنه تسطير أي كتاب وترسيم أي صحيفة تقع في ذهن السامع، فالضمير المتصل بالفعل (لاتخطه) عائد إلى (كتاب) وكأنّه جل شأنه قال وما كنت تخط كتاباً. وقد وافاك أنّ مثل هذا الكلام لوقوع النكرة في سياق النفي يفيد عموم النفي فاللّه سبحانه نفى عن نبيه، مطلق التلاوة والكتابة قبل بعثته.


ثم إنّه عزّ اسمه، علّل سلب هذا الأمر عن نبيّه بمصلحة أولى وألزم، وهي نفي ريب المبطلين وشك المشككين، إذ لو كان الرسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ في برهة من عمره تالياً للكتب، وممارساً للصحف، لساغ للبسطاء من اُمّته والمعاندين منهم أن يرتابوا في رسالته وقرآنه، ويلوكوا في أشداقهم بأنّ ما جاء به من الصحف والزبر والسور والآيات، إنّما تلقّاها من الصحف الدينية وقد صاغها وسبكها في قوالب فصيحة ، تهتز منها النفوس وترتاحإليها القلوب، فليست لما يدّعيه من نزول الوحي على قلبه، مسحة حق أو لمسة صدق.


فلو لم يكن النبي اُمّياً لا يحسن القراءة والكتابة بل كان قارئاً وكاتباً وممارساً لهما على رؤوس الأشهاد، لما أمكن له أن يتحدى الاُمّة العربية وفي مقدمتهم صناديد قريش بقوله: (قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّموَاتِ وَالأرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً) (الفرقان ـ 6). فلأجل تحقيق هذه المصلحة المهمة، نشأ النبي في أحضان قومه وشب وترعرع إلى أن ناهز الأربعين وهو اُمّي لا يحسن القراءة والكتابة، ولو كان وقتئذ قارئاً وكاتباً وهم اُمّيون لراجت شبهتهم في أنّ ما جاء به نتيجة اطلاع ودرس وأثر نظر في الكتب.

 

 

 توقيع طالب الغفران :

"العالم بزمانه لا تَهجمُ عليه اللَّوابس"

الإمام الصادق عليه السلام


رد: النبي الأمي
طالب الغفران غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-05-2010, 10:52 AM   رقم المشاركة : 12
طالب الغفران
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية طالب الغفران
 







افتراضي رد: النبي الأمي

ثانياً: قوله تعالى:{ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157)} الأعراف.
{............. فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158)} الأعراف.


تعليقه على الآية دام ظله: قد وصف سبحانه نبيّه في هذه الآية بخصال عشر وهي:أنّه رسول، نبي، اُمّي، مكتوب اسمه في التوراة والانجيل، ومنعوت فيهما بأنّه يأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر، يحل لهم الطيبات، يحرّم عليهم الخبائث، يضع عنهم الإصر، ويرفع عنهم الأغلال.


وهذه الصفات التي تضمّنتها الآية في حق النبي الأكرم واضحة حتى الوصف الذي هو موضوع البحث (الاُمّي) إذ الاُمّي حسب تنصيص الكتاب المبين هو من لا يقدر على القراءة ولا يحسن الكتابة كما يقول سبحانه: (وَ مِنْهُم اُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الكِتَابَ إِلاّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاّ يَظُنُّونَ) (البقرة ـ 78).


قوله سبحانه: (لا يعلمون الكتاب) توضيح لقوله اُمّيون أي منهم اُمّة منقطعون عن كتابهم لا يعلمون منه إلاّ أوهاماً وظنوناً يتلوها عليهم علماؤهم، الذين يحرفون كتاب اللّه وكلماته عن مواضعها، ويحسب هؤلاء السذّج أنّه الكتاب المنزل إليهم من ربّهم. ولذلك قال سبحانه في الآية التالية: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هِذَا مِنْ عِنْدِ اللّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ ممّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَ وَيْلٌ لَهُمْ ممّا يَكْسِبُونَ)(البقرة ـ 79).


فلو كانوا عارفين بالكتاب قادرين على قراءته وتلاوته لما اغتروا بعمل المحرّفين، ولميّزوا الصحيح من الزائف غير أنّ اُمّيتهم وجهلهم به حالت بينهم وبين اُمنيتهم.


هذا وقد أصفقت على ما ذكرنا من المعنى للاُمّية معاجم اللغة المؤلّفة في العصور الزاهرة بأيدي الخبراء الأساطين وفي مقدّمهم: أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا المتوفّـى عام 395 صاحب «مقاييس اللغة» وغيرها من الكتب الممتعة ودونك كلامه:


«اُم» له أصل واحد يتفرع منه أربعة أبواب وهي الأصل، والمرجع والجماعة والدين، قال الخليل: كل شيء تضم إليه ما سواه مما يليه، فإنّ العرب تسمّي ذلك اُمّاً ومن ذلك اُم الرأس: وهو الدماغ، اُم التنائف: أشدها وأبعدها، اُم القرى: مكة وكل مدينة هي اُم ما حولها من القرى، واُم القرآن: فاتحة الكتاب واُم الكتاب ما في اللوح المحفوظ، واُم الرمح: لواؤه وما لف عليه، وتقول العرب للمرأة التي ينزل عليها: اُم مثوى، واُم كلبة: الحمى، واُم النجوم: السماء، واُم النجوم: المجرّه ... إلى أن عد كثيراً من هذه التراكيب فقال: الاُمّي في اللغة: المنسوب إلى ما عليه جبلة الناس لا يكتب، فهو في أنّه لا يكتب على ما ولد عليه (المقاييس ج1 ص 21 ـ 28 والكشاف ج1 ص 224).



سوف أوافيكم بالآراء الشاذة في تفسير الأمي التي ذكرها شيخنا السبحاني ومناقشته لها إن شاء الله تعالى.

 

 

 توقيع طالب الغفران :

"العالم بزمانه لا تَهجمُ عليه اللَّوابس"

الإمام الصادق عليه السلام


رد: النبي الأمي
طالب الغفران غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-05-2010, 01:35 PM   رقم المشاركة : 13
الأبرار
طرفاوي نشيط






افتراضي رد: النبي الأمي

أحسنتم الأخ طالب الغفران موفقين إن شاء الله
لقد تحدث الشهيد الصدر (قدس سره ) عن النبي الأمي
في كتاب المرسل الرسول الرسالة كتاب رائع
من يتمكن أن يضع الجزئية رحم الله والديه

 

 

الأبرار غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-05-2010, 06:15 PM   رقم المشاركة : 14
طالب الغفران
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية طالب الغفران
 







افتراضي رد: النبي الأمي

إليكم نص كلام الشهيد الصدر في كتابه :"المرسل الرسول الرسالة " حول النبي الأمي:



ان هذا الشخص، الذي أعلن رسالته على العالم باسم السماء، ينتسب إلى شبه الجزيرة العربية، التي كانت من أشد أجزاء الأرض تخلفاً في ذلك الحين من الناحية الحضارية والفكرية، والاجتماعية والسياسية والاقتصادية. وينتمي إلى الحجاز بالذات، من اقطار تلك الجزيرة، وهو قطر لم يمر حتى تاريخياً بمثل الحضارات التي نشأت قبل ذلك بمئات السنين، في مواضع اخرى محددة من تلك الجزيرة، ولم يعرف اي تجربة اجتماعية متكاملة، ولم ينل هذا القطر من ثقافة عصره، على الرغم من انخفاضها عموماً، شيئاً يذكر، ولم ينعكس على أدبه وشعره شي‏ء ملحوظ من افكار العالم وتياراته الثقافية وقتئذ. وكان منغمساً من الناحية العقائدية في فوضى الشرك والوثنية، ومفككاً اجتماعياً، تسيطر عليه عقلية العشيرة، وتلعب فيه الانتماءات إلى هذه العشيرة أو تلك، الدور الاساسي في أكثر أوجه النشاط، بكل ما يؤدي إليه ذلك من التناقضات، وألوان الغزو والصراع الرخيص. ولم يكن البلد الذي نشأ فيه هذا الرسول، قد عرف أي شكل من اشكال الحكم سوى ما يفرضه الولاء للقبيلة من مواضعات.


ولم يكن وضع القوى المنتجة، والظروف الاقتصادية في ذلك الجزء من العالم يتميز عن أكثر بقاع العالم، المتخلف حينذاك.
وحتى القراءة والكتابة بوصفها أبسط أشكال الثقافة، كانت حالة نادرة نسبياً في تلك البيئة، إذ كان المجتمع أمياً على العموم.
«هوَ الذي بَعثَ في الأميّينَ رسولاً مِنهُم يتلو عليهِم آياتهِ ويُزكيهِم ويعلّمُهُم الكتابَ والحكمةَ وإن كانوا مِنْ قبلُ لفي ضلالٍ مُبين».
وكان شخص النبي يمثل الحالة الاعتيادية من هذه الناحية، فلم يكن قبل البعثة يقرأ ويكتب، ولم يتلق أي تعليم منظم، أو غير منظم.
«ومَا كُنتَ تتلو مِن قبلِهِ من كتابٍ ولا تخُطّهُ بيمينكَ إذاً لارتابَ المُبْطِلونَ»
وهذا النص القرآني، دليل واضح على مستوى ثقافة الرسول، قبل البعثة، وهو دليل حاسم حتى في حق من لا يؤمن بربانية القرآن، لانه على أي حال نص، اعلنه النبي على بني قومه، وتحدث به إلى اعرف الناس بحياته وتاريخه، فلم يعترض احد على ما قال، ولم ينكر احد ما ادعى، بل نلاحظ ان النبي لم يساهم قبل البعثة حتى في ألوان النشاط الثقافي، الذي كان شائعاً في قومه، من شعر، وخطابة، ولم يؤثر عنه أيّ تميز عن ابناء قومه، إلّا في التزاماته الخلقية، وامانته، ونزاهته، وصدقه، وعفته.
وقد عاش أربعين سنة قبل البعثة في قومه، دون ان يحس الناس من حوله بأي شي‏ء يميزه عنهم، سوى ذلك السلوك النظيف، ودون ان تبرز في حياته أي بذور عملية، أو اتجاهات جادة، نحو عملية التغيير الكبرى، التي طلع بها على العالم فجأة بعد أربعين عاماً من عمره الشريف:
«قُلْ لو شاءَ اللَّهُ ما تَلوْتُهُ عليكُم ولا أدْراكُم بهِ فقدْ لبثتُ فيكُمْ عُمُراً مِنْ قبلهِ أفلا تعقلونَ».
وكان النبي صلى الله عليه وآله قد ولد في مكة، وظل فيها طيلة الفترة التي سبقت البعثة، ولم يغادرها إلى خارج الجزيرة العربية إلّا في سفرتين قصيرتين: احداهما مع عمه ابي طالب وهو صبي في أوائل العقد الثاني، والاخرى بأموال خديجة وهو في أواسط العقد الثالث. ولم يتيسر له بحكم عدم تعلمه للقراءة والكتابة ان يقرأ شيئاً من النصوص الدينية لليهودية أو المسيحية. كما لم يتسرب إليه أي شي‏ء ملحوظ من تلك النصوص عن طريق البيئة، لأن مكة كانت وثنية في افكارها وعاداتها، ولم يتسرب إليها الفكر المسيحي أو اليهودي ولم يدخل الدين إلى حياتها بشكل من الأشكال، وحتى أولئك الحنفاء الذين رفضوا عبادة الاصنام من عرب مكة، لم يكونوا قد تأثروا باليهودية أو المسيحية، ولم ينعكس شي‏ء من الافكار اليهودية والمسيحية على ما خلفه قس بن ساعدة، أو غيره من تراث أدبي وشعري.
ولو كان النبي قد بذل أي جهد للاطلاع على مصادر الفكر اليهودي والمسيحي، للوحظ ذلك، إذ في بيئة ساذجة ومنقطعة الصلة بمصادر الفكر اليهودي والمسيحي ومعقدة ضدها لا يمكن ان تمر محاولة من هذا القبيل، دون أن تلفت الانظار، ودون أن تترك بصماتها على كثير من التحركات والعلاقات

.

وإليكم رابط الكتاب من موقع الحج:-

http://www.al-hadj.com/ar/index.php?...ry/12/049&id=1

 

 

 توقيع طالب الغفران :

"العالم بزمانه لا تَهجمُ عليه اللَّوابس"

الإمام الصادق عليه السلام


رد: النبي الأمي
طالب الغفران غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-05-2010, 06:24 PM   رقم المشاركة : 15
الأبرار
طرفاوي نشيط






افتراضي رد: النبي الأمي

أحسنتم الأخ طالب الغفران رحم الله والديكم
موفقين إن شاء الله
أحسنتم على نص كلام الشهيد الصدر في كتابه :"المرسل الرسول الرسالة " حول النبي الأمي
كلام رائع من شخصية كشخصية الصدر قدس سره

 

 

الأبرار غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 26-05-2010, 07:59 PM   رقم المشاركة : 16
طالب الغفران
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية طالب الغفران
 







افتراضي رد: النبي الأمي

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلِ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن أعداءهم

بدايةً، أرجو المعذرة على التأخير في نقل مابقي من كلام لآية الله الشيخ السبحاني حفظه الله حول هذا الموضوع.

وصلتُ معكم إلى نقطة جميلة جداً، ألا وهي: الآراء الشاذة في تفسير الأمي وتعليقات الشيخ عليها، ,وإليكم كلامه دام ظله:-

ربّما يجد القارئ في طيات بعض التفاسير معاني اُخر للاُمّي لا تتفق مع ما أصفقت عليه أئمّة اللغة والتفسير فلا بأس بذكرها ودحضها:


1ـ الاُمي منسوب إلى اُم القرى وهي علم من أعلام مكة كما يدل عليه قوله سبحانه: (وَ كَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً اُمَّ القُرَى وَ مَنْ حَوْلَهَا) (الشورى ـ 7) وعلى ذلك فالمراد من الاُمي أنّه مكي.


وفيه مواقع للنظر والنقد:

أوّلاً: إنّ اُم القرى ليست من أعلام مكة ـ وإن كان يطلق عليها ـ غير أنّ الإطلاق لا يدل على كونه من أعلامها، بل هو موضوع على معنى كلي وهي إحدى مصاديقه ولا تنس ما ذكره ابن فارس بقوله: «كل مدينة هي اُم ما حولها من القرى» فيعلم من ذلك أنّ اُم القرى مفهوم كلي يصح اطلاقه على أية بلدة تتصل بها قرى كثيرة بالتبعية، وهذه القرى تعمتد عليها في اُمور حياتها، ويعاضد ما ذكرناه (كون اُم القرى كلياً) قوله عزّ وجلّ: (وَ مَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي اُمِّهَا رَسُولاً) (القصص ـ 59) فالآية (بحكم رجوع الضمير في اُمها إلى القرى) صريحة في أنّها ليست علماً لموضع خاص، لأنّ مشيئته تعم الاُمم في هذا الأمر (أهلاك الاُمم وإبادتهم بعد انذارهم ببعث الرسل) ولا تختص باُمّة دون اُخرى، أو نقطة دون نقطة، وعلى هذا، فمفاد الآية أنّ اللّه سبحانه يمهل أهل القرى من دون فرق بين قرية وقرية، حتى يبعث في مركزها الذي هو مركز الثقل بالنسبة إليها، والمجتمع لأكثر الناس، وملتقى أفكارهم، رسولاً يبشرّهم وينذرهم، فإذا ضربوا عنه صفحاً وهجروا مناهجه، يبيدهم ويهلكهم بألوان العذاب وهذه مشيئة اللّه وعادته في الاُمم السالفة البائدة جميعاً، مكية كانت أم غيرها.


وثناياً: لو صح كونه من أعلام مكة فالصحيح عند النسبة إليها هو القروي لا الاُمّي، هذا ابن مالك يقول في ألفيته:
وانسب لصدر جملة وصدر ما * ركب مزجا ولثان تتما
اضافة مبدوة بابن وأب * أو ما له التعريف بالثاني وجب
فيما سوى هذا انسبن للأول * مالم يخف للبس كعبد الأشهل
قال ابن عقيل في شرحه: إذا نسب إلى الإسم المركب فإن كان مركباً تركيب جملة أو تركيب مزج، حذف عجزه واُلحق صدره ياء النسب فتقول في تأبّط شراً: تأبطي، وفي بعلبك: بعلي، وإن كان مركب إضافة، فإن كان صدره ابناً أو أباً أو كان معروفاً بعجزه، حذف صدره واُلحق عجزه ياء النسبة، فنقول في ابن الزبير: زبيري، وفي أبي بكر: بكري، وفي غلام زيد: زيدي، وإن لم يكن كذلك ... (شرح ابن عقيل ج2، ص391).



والاقتصار على الابن والأب من باب المثال والحكم يعم الاُم والابنة والأخ والاُخت، لاشتراك الجميع معهما في المناط والملاك ـ وهو كونها مركبة تركيب اضافة وحصول الالتباس لو اُلحقت بصدرها.


وثالثاً: إنّ اللّه وصف نبيّه في الآية بصفات تناسب موضوع النبوّة ، فلو كان الاُمّي فيها بالمعنى الذي أوضحناه، لتلاءم الكلام، وتكون تلك الصفة هادفة إلى آية نبوّته وبرهان رسالته، لأنّه مع كونه اُمّياً لا يقرأ ولا يكتب، أتى بشريعة كافلة لسعادة الناس وسيادتهم وجاء بكتاب فيه هدى ونور، وتضمن من الحقائق والمعارف ما لا يقف عليه حتى الأوحدي من الناس فضلاً عمّن لم يقرأ ولم يكتب، وهذا برهان رسالته ودليل صلته باللّه وكونه مبعوثاً ومؤيداً منه تعالى.


ولو كان المراد منه ما زعمه القائل من كونه مكياً وأنّه وليد ذلك البلد، لكان الاتيان به في ثنايا تلك الأوصاف والخصال اقحاماً بلا وجه واقتضاباً بلا جهة.


وإن شئت قلت: لو كان المراد من الاُمي ما ذكرناه لكان فيه إشارة إلى أنّ النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ مع كونه باقياً على الحالة التي ولد عليها، قد أتى بكتاب عجز الناس عن تحدّيه، وكلّ البلغاء عن معارضته، وخرس الفصحاء لديه، مضافاً إلى ما فيه من المعارف الالهية والحقائق العلمية والدساتير والقوانين الاجتماعية والاقتصادية في شؤون الحياة الانسانية ومسائلها المعقدة، وهذا دليل على صدق دعوته، وأنّه مبعوث من عنده تعالى، وهذه النكتة تفوتنا إذا فسرناه بأنّه مكي ووليد الحرم والبلد الأمين إذ ليس في كونه مكياً أي امتياز حتى ينوّه به.


وإلى ما ذكرنا يشير قوله عزّ وجلّ: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الاُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَ الحِكْمَةَ وَ إِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلال مُبِين) (الجمعة ـ 2).


فإنّ توصيف النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ بأنّه منهم (أي من الاُمّيين) للاشارة إلى أنّه مع كونه اُمّياً مثلهم يعلّمهم الكتاب والحكمة ، وما ذلك إلاّ لكونه مؤيداً منه تعالى بروح تعاضده وموجهاً بتوجيهه لارتقاء تلكم المدارج، فالآية من قبيل اتيان الشيء ببيّنته وبرهانه.


 

 

 توقيع طالب الغفران :

"العالم بزمانه لا تَهجمُ عليه اللَّوابس"

الإمام الصادق عليه السلام


رد: النبي الأمي
طالب الغفران غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 26-05-2010, 08:42 PM   رقم المشاركة : 17
طالب الغفران
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية طالب الغفران
 







افتراضي رد: النبي الأمي

الرأي الثاني من الآراء الشاذة:-

2ـ ما اختاره الدكتور عبد اللطيف الهندي في مقاله المومى إليه فقال: الاُمّي من لم يعرف المتون العتيقة السامية، ولم ينتحل إلى ملّة أو كتاب من الكتب السماوية والشاهد عليه أنّ اللّه جعل الاُمّي في الكتاب العزيز، مقابل أهل الكتاب فيستظهر منه أنّ المراد منه هي الاُمّة العربية الجاهلة بما في زبر الأوّلين من التوراة والانجيل غير منتحلة إلى دين أو ملة لا من لا يقدر على التلاوة والكتابة.


أقول: ما ذكره الدكتور زلّة وعثرة لا تستقال فإنّ اطلاق الاُمّيين على العرب المشركين ليس «بسبب جهلهم بالمتون السامية، وإن كانوا عارفين بلسان قومهم قادرين على تلاوته وكتابته» كما حسبه الدكتور، بل بسبب جهلهم بقراءة لغتهم وكتابتها لأنّ الثقافة العربية بمعنى قراءة اللغة العربية وكتابتها، كانت متدهورة في العصر الجاهلي وكانت الاُمّية هي السائدة ولا يسودهم في تلكم الظروف شيء غيرها وكانت القدرة على القراءة والكتابة محصورة في ثلّة قليلة لا يتجاوز أفرادها عدد الأصابع.
فهذا الإمام البلاذري أتى «في فتوح بلدانه» بأسماء الذين كانوا عارفين بالقراءة والكتابة في العهد الجاهلي فما تجاوزت عدتهم عن سبعة عشر رجلاً في «مكة» وعن أحد عشر نفراً في «يثرب» وقال: اجتمع ثلاثة نفر من طي بـ «بقة» وهم مرامر بن مرة وأسلم بن سدرة، وعامر بن جدرة فوضعوا الخط وقاسوا هجاء العربية على هجاء السريانية، فتعلّمه منهم قوم من أهل الأنبار ثم تعلّمه أهل الحيرة من أهل الأنبار وكان بشر بن عبد الملك أخو أكيدر بن عبد الملك بن عبد الجن الكندي،ثم السكوني صاحب دومة الجندل، يأتي الحيرة فيقيم بها الحين وكان نصرانياً فتعلم «بشر» الخط العربي من أهل الحيرة ثمّ أتى مكة في بعض شأنه فرآه سفيان بن اُمية بن عبد شمس وأبو قيس بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب يكتب فسألاه أن يعلّمهما الخط فعلّمهما الهجاء، ثمّ أراهما الخط فكتبا، ثمّ إنّ بشراً وسفيان وأبا قيس أتوا الطائف في تجارة فصحبهم غيلان بن سلمة الثقفي فتعلّم الخط منهم وفارقهم بشر، ومضى إلى ديار مضر، فتعلّم الخط منه عمرو بن زرارة بن أعدس فسمّي عمرو الكاتب، ثمّ أتى بشر الشام فتعلّم الخط منه ناس هناك وتعلّم الخط من الثلاثة الطائيين أيضاً رجل من طابخة كلب، فعلّمه رجل من أهل وادي القرى فأتى الوادي يتردد فأقام بها وعلّم الخط قوماً من أهلها ـ إلى أن قال:ـ فدخل الإسلام وفي قريش سبعة عشر رجلاً كلّهم يكتب، عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب و... (فتوح البلدان ص 457).


وهذا ابن خلدون يحكي في مقدمته، أنّ عهد قريش بالكتابة والخط العربي لم يكن بعيداً بل كان حديثاً وقريباً بعهد الرسول فقد تعرفوا عليها قبيل ظهور الإسلام حيث قال في الفصل الذي عقده لبيان أنّ الخط والكتابة من عداد الصنايع الانساية:

كان الخط العربي بالغاً مبالغه من الأحكام والاتقان والجودة في دولة التبابعة، لما بلغت من الحضارة والترف وهو المسمّى بالخط الحميري وانتقل منها إلى الحيرة لما كان فيها دولة آل المنذر بسبأ التبابعة إلى أن قال: ومن الحيرة لقّنه أهل الطائف وقريش فيما ذكر، يقال إنّ الذي تعلّم الكتابة من الحيرة هو سفيان بن اُمية ويقال حرب بن اُمية وأخذها من أسلم بن سدرة وهو قول ممكن وأقرب ممن ذهب إلى أنّهم تعلّموها من أياد أهل العراق وهو بعيد، لأنّ اياداً وإن نزلوا ساحة العراق فلم يزالوا على شأنهم من البداوة، والخط من الصنايع الحضرية فالقول بأن أهل الحجاز إنّما لقنوها من الحيرة ولقنها أهل الحيرة من التبابعة وحمير ، هو الأليق من الأقوال (مقدمة ابن خلدون ص418، طبع بيروت، الطبعة الرابعة).


فإذا كان هذا مبدأ تعرفهم بالكتابة والقراءة وكان هذا مقياس ثقافتهم وتعرفهم عليها في المنطقتين (مكة والمدينة) فما ظنك بهم في المناطق الاُخرى، نعم كانت الربوع المختصة باليهود والنصارى، تزدحم بأحبارهم وحفّاظ كتبهم، فكانت القراءة والكتابة رائجتين بينهم، لمسيس حاجتهم إلى معرفة كتابهم وما فيه من الطقوس والسنن.


فإذا ألممت أيها الباحث ولو إلمامة عابرة بروح ذلك العصر، ووقفت على ما كان يسود في تلكم الظروف والبيئات، لقضيت بأنّ المراد من الاُمّي حتى في ما استعمل عند أهل الكتاب هو العاجز عن القراءة والكتابة بقول مطلق كقوله سبحانه: (وَ قُلْ لِلَّذِينَ اُوتُوا الكِتبَ وَ الاُمِّيِّينَ ءَأَسْلَمْتُمْ) (آل عمران ـ20) ويوضح ما ذكرناه قوله سبحانه: (وَ مِنْهُمْ اُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الكِتَابَ إِلاّ أَمَانِيَّ وَ إِنْ هُمْ إِلاّ يَظُنُّونَ) (البقرة ـ 78) (هذه الآية بما أنّها تقسّم أهل الكتاب والمنتحلين إليه إلى طائفتين اُمّية وغير اُمّية، تبطل ما ادعاه الدكتور من أنّ الاُمّي عبارة عن من لم ينتحل إلى الدين ولم ينسب إلى ملّة.) فالآية بحكم رجوع الضمير (ومنهم) إلى اليهود، تقسم اليهود إلى طائفتين، طائفة يعلمون الكتاب ، واُخرى طائفة اُمّية لا تعلم من الكتاب شيئاً بل تتخيله أمانياً فقد أطلق الاُمّي في هذه الآية على بعض أهل الكتاب بملاك جهله بكتابه، قراءة وكتابة، ولكن الجهل بالكتاب الذي نزل بلسانه ولسان قومه يلازم الجهل بسائر اللغات طبعاً.

فهذا الكتابي بما أنّه لا يحسن القراءة والكتابة قط، اُمّي كالعربي الاُمّي بلا تفاوت.

وقصارى ما يمكن أن يقال: إنّه ليس للاُمّي إلاّ مفهوم واحد وضع له وضعاً واحداً، غير أنّ مفهومه يختلف حسب اختلاف الظروف والبيئات، حسب اختلاف الاضافات والنسب، فالاُمّي في أجواء الكتابيين عبارة عمّن لا يعرف لغة كتابه فلو قيل: ذلك الكتابي اُمّي فالمقصود منه بقرينة لفظ «الكتابي» كونه اُمّياً بالنسبة إلى كتابه الذي ينتحل إليه، كما أنّ الاُمّي في البيئات العربية عبارة عمّن لا يحسن العربية قراءة وكتابة وهكذا ...


وبناء على ذلك فالاُمّيون في قوله سبحانه: (ومنهم اُمّيون لا يعلمون الكتاب إلاّ أمانيّ) عبارة عن الطائفة الجاهلة بالمتون السامية من أهل الكتاب، لا يحسنون تلاوتها ولا كتابتها، إلاّ أنّ ذلك الاطلاق لا يثبت كون الاُمّي موضوعاً على من لا يعرف اللغة السامية كما حسبه الدكتور . بل لمّا كان محور البحث في الآية أهل الكتاب وانقسامهم إلى طائفة عالمة بما في كتابهم، وطائفة جاهلة به، اُمّية لا تعلم من الكتاب شيئاً، صار ذلك كالقرينة على أنّ المقصود من الاُمّيين فيها، هي الطائفة الجاهلة بالمتون السامية واللغة التي اُنزلت بها كتبهم.


وهذا الوجه لا يشمل «الاُمّي» في غير هذه الآية ولا على الموارد العارية عن هذه القرينة ولا يثبت كونه موضوعاً لمن يكون جاهلاً بالمتون السامية، كما ادعاه القائل.


إذا وقفت على ما ذكرناه وقوف المستشف للحقيقة، لأذعنت أنّه ليس للاُمّي إلاّ مفاد واحد وهو الباقي على الحالة التي ولد عليها. ولو اطلق في مورد أو موارد على من لا يعرف المتون السامية، فلأجل قرينة دلّت عليه، فهو من باب تطبيق الكلي على فرده الخاص لا أنّه موضوع على ذلك الخاص.


بهذا انتهيت معكم من عرض كلام آية الله العظمى الشيخ جعفر السبحاني حول أمية النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل البعثة ، وبقي الحديث عن حاله صلى الله عليه وآله وسلم بعد البعثة، وسوف أوافيكم بكلام الشيخ حول تلك الفترة لا حقاً إن شاء الله تعالى.


أخوكم/ طالب الغفران

 

 

 توقيع طالب الغفران :

"العالم بزمانه لا تَهجمُ عليه اللَّوابس"

الإمام الصادق عليه السلام


رد: النبي الأمي
طالب الغفران غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-05-2010, 10:34 AM   رقم المشاركة : 18
ابن الشهيد
مشرف الواحة الإسلامية وهمس القوافي
 
الصورة الرمزية ابن الشهيد
 







افتراضي رد: النبي الأمي

مجهود أكثر من رائع أخي طالب الغفران وفقك الله

وزادك علما وفهما ونورا يفتح لك من كل باب علم باب علم

 

 

 توقيع ابن الشهيد :
وطائفة منهم قد خطفهم الحسين منهم
ابن الشهيد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-06-2010, 11:19 AM   رقم المشاركة : 19
طالب الغفران
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية طالب الغفران
 







افتراضي رد: النبي الأمي

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اللهم صلِ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن أعداءهم

أسعد الله أيامنا وأيامكم بذكرى ميلاد سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام


وصلتُ معكم إلى الحديث عن حال نبينا صلى الله عليه وآله وسلم بعد البعثة



يقول آية الله الشيخ السبحاني بصدد هذا الموضوع:-

عرض وتحقيق:

لا بأس بإكمال البحث بما وصل إلينا من الروايات من أئمّة أهل البيت مع ترجمة رجال اسنادها وتوضيح مضامينها على وجه الاجمال وقد نقل المجلسي منها كثيراً في بحاره في الباب السادس من الجزء السادس عشر المختص بحياة نبيّنا ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ .


1ـ أخرج الصدوق في علل الشرائع عن ابن الوليد عن سعد عن ابن عيسى عن الحسين بن سعيد ومحمد البرقي عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه ـ عليها السَّلام ـ قال: كان النبي يقرأ الكتاب ولا يكتب (علل الشرائع ص 53).


والحديث صحيح رجاله كلهم ثقاة بالاتفاق ولكنّه ظاهر، أو محمول على عهد الرسالة لما عرفت من تنصيص الكتاب العزيز على كونه اُمّياً قبل البعثة.


2ـ أخرج الصدوق في علله عن أبيه عن سعد عن عيسى عن البزنطي عن أبان عن الحسن الصيقل قال: سمعت أبا عبد اللّه ـ عليها السَّلام ـ يقول: كان مما منّ اللّه على نبيّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ أنّه كان اُمّياً لا يكتب ولا يقرأ الكتاب ( علل الشرائع ص 53 ومعاني الأخبار ص 20) والسند صحيح إلى البزنطي، نعم اختلفت كلماتهم في أبان ورمَوْه بالناووسية والنسبة غير محققة، والرجل من أصحاب الاجماع، والحسن الصيقل مهمل في كتب الرجال لم يوصف بالوثاقة ولم يرد فيه طعن، والحديث وإن لم يكن صحيحاً لكنّه يعتبر خصوصاً لنقل «أبان» الذي هو أحد أصحاب الاجماع عنه، والحديث نظير ما تقدم عليه في الحمل والظهور بل أظهر من سابقه في كونه راجعاً إلى أيام نبوّته وعهد رسالته ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ بقرينة قوله: «كان ممّا منّ اللّه عزّ وجلّ به على نبيّه».


3ـ أخرج الصدوق في علل الشرائع عن أبيه عن سعد عن معاوية بن الحكيم عن البزنطي عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه ـ عليها السَّلام ـ قال: كان ممّا منّ اللّه عزّ وجلّ على رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ أنّه كان يقرأ ولا يكتب، فلما توجه أبو سفيان إلى «اُحد» كتب العباس إلى النبي فجاءه الكتاب وهو في بعض حيطان المدينة فقرأه، ولم يخبر أصحابه وأمرهم أن يدخلوا المدينة، فلما دخلوا المدينة أخبرهم (علل الشرائع ص 53) والخبر صحيح إلى البزنطي وهو من أصحاب الاجماع ورجاله كلهم ثقاة غير أنّ في آخره اجمالاً واهمالاً، يلحقه بالمراسيل نعم لا بأس بمضمونه فهو يؤيد ما قدمناه من الصحيحين، وأنّ النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ كان يقرأ أحياناً في عهد الرسالة لكن نقله زيني دحلان في سيرته بصورة اُخرى ودونك نصه: كتب العباس للنبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وأخبره بجمعهم وخروجهم وراودوه على الخروج معهم فأبى واعتذر بما لحقه يوم بدر ولم يساعدهم بشيء من المال فجاء كتابه للنبي وهو بقبا وكان العباس أرسل الكتاب مع رجل من بني غفار استأجره وشرط عليه أن يأتي المدينة في ثلاثة أيام بلياليها ففعل ذلك، فلما جاء الكتاب فك ختمه ودفعه لاُبي بن كعب فقرأه عليه فاستكتم اُبياً ثم نزل ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ على سعد بن الربيع فأخبره بكتاب العباس (سيرة زيني دحلان على هامش السيرة الحلبية ج2 ص 24).



يٌتبع........................

 

 

 توقيع طالب الغفران :

"العالم بزمانه لا تَهجمُ عليه اللَّوابس"

الإمام الصادق عليه السلام


رد: النبي الأمي
طالب الغفران غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-06-2010, 11:01 AM   رقم المشاركة : 20
طالب الغفران
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية طالب الغفران
 







افتراضي رد: النبي الأمي

تابع.........................


بسم الله الرحمن الرحيم


4ـ أخرج الشيخ الأقدم محمد بن الحسن الصفار عن الحسن بن علي عن أحمد بن هلال عن خلف بن حماد عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: قال أبو عبد اللّه ـ عليها السَّلام ـ : إنّ النبي كان يقرأ ويكتب ويقرأ ما لم يكتب (بصائر الدرجات ص 62) ويكفي في ضعف الحديث أنّه مروي عن أحمد بن هلال الذي خرج التوقيع عن الناحية المقدسة في لعنه ونقل الصدوق عن شيخه ابن الوليد عن سعد أنّه قال: ما سمعنا ورأينا بمتشيّع رجع عن تشيّعه إلى النصب إلاّ أحمد بن هلال.
أضف إليه أنّه مخالف لما قدمناه من الصحيحين من أنّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ كان يقرأ ولا يكتب (راجع الحديث الأوّل والثاني).


فاتضح أنّ ما يصح من هذه المأثورات إنّما هو الحديث الأوّل والثاني ويؤيدهما الثالث وهي بمجموعها تهدف إلى أنّ النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ كان يقرأ ولا يكتب أيام رسالته ورحاب دعوته ولا ضير في الالتزام به خصوصاً إذا كان غير متظاهر بالقراءة، مكتفياً بقدر الضرورة، ويؤيدها حديث بدء الرسالة.


5ـ أخرج الكليني في كتاب الحجة باسناده عن الحسن بن العباس الحريش عن أبي جعفر الثاني ـ عليها السَّلام ـ عن أبي عبد اللّه قال:

كان علي ـ عليه السَّلام ـ كثيراً ما يقول: ما اجتمع التيمي والعدوي عند رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وهو يقرأ: (إنّا أنزلناه) بتخشّع وبكاء فيقولان: ما أشد رقّتك لهذه السورة؟ فيقول رسول اللّه لما رأت عيني ووعى قلبي، ولما يرى قلب هذا من بعدي فيقولان: وما الذي رأيت وما الذي يرى؟ قال: فيكتب لهما في التراب: (تَنَزَّلُ الملائِكَةُ وَ الروحُ فِيهَا بِإذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْر) قال: ثمّ يقول: هل بقى شيء بعد قوله عزّ وجلّ : (كلّ أمر)فيقولان: لا، فيقول: هل تعلمان من المنزل إليه بذلك؟ فيقولان: أنت يا رسول اللّه، فيقول: نعم، فيقول: هل تكون ليلة القدر من بعدي؟ فيقولان: نعم، قال: فيقول:فهل ينزل ذلك الأمر فيها؟ فيقولان: نعم، قال: فيقول: إلى من؟ فيقولان: لا ندري، فيأخذ برأسي ويقول: إن لم تدريا فادريا هو هذا من بعدي، قال: فإن كانا ليعرفان تلك الليلة بعد رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ من شدة ما يداخلهما من الرعب(الكافي كتاب الحجة باب «إنّا أنزلناه في ليلة القدر» وتفسيرها ص 249 طبع مكتبة الصدوق).


وجه الدلالة: أنّ قوله ـ عليها السَّلام ـ : «فيكتب لهما في التراب» بصيغة المعلوم دال على أنّ النبي كان يكتب هذه الآيات في التراب.

ويؤسفنا أنّ الحديث ضعيف للغاية.

لأجل الحسن بن العباس بن الحريش، قال النجاشي: «أبو علي روى عن أبي جعفر الثاني ضعيف جداً له كتاب «إنّا أنزلناه في ليلة القدر» وهو كتاب ردىء الحديث، مضطرب الألفاظ (فهرست النجاشي ص 45 ط الهند).

وقال الغضائري: «أبو محمد ضعيف جداً يروي عن أبي جعفر الثاني فضل «إنّا أنزلناه في ليلة القدر» وله كتاب مصنف فاسد الألفاظ، تشهد مخائله على أنّه موضوع وهذا الرجل لا يلتفت إليه ولا يكتب من حديثه».


يُتبع..................

 

 

 توقيع طالب الغفران :

"العالم بزمانه لا تَهجمُ عليه اللَّوابس"

الإمام الصادق عليه السلام


رد: النبي الأمي
طالب الغفران غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 11:52 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد